بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع زوجي كليل تهامة إذا كانت أصناف الرجال الثلاثة السابقة سيئة فهذا صنف طيب من أصناف الرجال وهكذا هي الحياة فيها الطيب وفيها الخبيث فلا يصح تعميم صنف واحد على جميع الناس لا على الرجال ولا على النساء بل التعميم في الحكم على الناس نوع من الظلم سواء عمم على أهل بلد أو قبيلة أو غيرهم ولا يصح أن يقال إن الرجال كلهم سواء ولا يقال إن النساء كلهن سواء بل في كل خير فهذا صنف طيب من الرجال يختلف عن من سبقه إذ تصفه المرأة الرابعة بقولها زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تقول ليس عنده أذن ولا مكروه وإنما هذا مثل لأن الحر والبرد كليهما فيه أذن إذا اشتد ولا مخافة تقول ليست عنده غائلة ولا شر أخافه ولا سآمة تقول لا يسأمني فيمل صحبتي وقال الأصبهاني رحمه الله ليالي تهامة تذكر بالطيب أي ليس عنده أذن ولا مكروه وقال القاضي عياض رحمه الله أي أنه تعني زوجها ليس فيه ثقل ولا فدامة بل هو حلو الشمائل خفيف على المصاحب مستلان الجانب وقال ابن حجر رحمه الله فوصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن فكأنها قالت لا أذى عنده ولا مكروه وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره ولا ملل عنده فيسأم من عشرتي أو ليس بسيء الخلق فأسأم من عشرته فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل فهذه المرأة وصفت زوجها وصفا بليغا بينت فيه خصاله الحميدة التي تتمنىها كل مرأة في زوجها فكل مرأة تسعد بشعورها بالأمان مع زوجها وهذا الشعور يأتي بسبب تصرفات الزوج وتفقده كذلك بسبب تصرفات الزوج فتهديد الرجل زوجته بالطلاق على أدفه الأسباب أو يكثر من ذكر الطلاق أمامها يفقدها الأمان النفسي ويعيشها في خوف دائم لأنها لا تأمن من هذا الجانب ولا يليق بالرجل العاقل أن يهدد زوجته بالطلاق على أدنى مشكلة تحصل بينهما بل الرجل العاقل لا يذكر الطلاق أمام زوجته ولا يطلق إلا بعد استنفاد كل الوسائل في حل مشكلته معها وبعد الاستخارة والاستشارة والتروي إن شعور المرأة بالأمان مع زوجها يعد من أهم عوامل السعادة لديها وهو سبب لكثرة عطائها وتضحيتها من أجلك أيها الرجل الكريم فحافظ عليه تسعد هذا الشعور بالأمان وصفته هذه المرأة الرابعة بثلاثة أوصاف مهمة في الحياة الزوجية أولها رجال في التعامل مع الزوجة في الحياة الزوجية وقد شبهته المرأة بليل تهامة لا حر ولا قر يعني معتدل جميل وهكذا ينبغي أن يكون الرجل في حياته الزوجية لا يؤذي زوجته بأي صورة من الصور لأنها صاحبته في هذه الحياة الدنيا والتي اختارها برضاه وحفي من أجل الحصول على موافقتها وقد دم لها المال والذهب والهدايا لتقبل به أبعد هذا يؤذيها وهو سرعان ما يحتاج إليها ولا يستغني عنها فلماذا يكدر خاطرها ويزعج نفسها وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عن إيذاء المرأة أول النهار ثم معاشرتها في آخره فعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجلد أحدكم أمرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم رواه البخاري قال أبو العباس القرطبي رحمه الله هذا إنكار على من يجلد زوجته ويكثر من ذلك حتى يعاملها معاملة الأمة ثم إنه بعد ذلك باليسير يرجع إلى مضاجعتها وإلى قضاء شهوته منها فلا تطاوعه ولا تتحسن له وقد تبغضه وقد يكون هو يحبها فيفسد حاله ويتفاقم أمرهما وتزول الرحمة والمودة التي جعلها الله تعالى بين الأزواج ويحصل نقيضها بها صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ الوجيز على ما يطرأ من ذلك من المفاسد وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن معاميل النفس والرغبة في العشرة والمجلود غالبا ينفر ممن جلد فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك لقد راع النبي صلى الله عليه وسلم تفاجت المرأة النفسية للشعور بالأمان والإطمئنان مع الزوج فنبه الزوج إلى أدب التعامل مع المرأة وأنه لا يحسن التعامل مع المرأة على أنها جسد بلا روح ولا مشاعر والمرأة السوية لا تقدم جسدها إلا لمن تحب وفي حالة من الإطمئنان النفسي التام ثانيها سلامة الباطن لا تتوقع منه أي صورة من صور الغدر في الحياة الزوجية ولا تخاف من ذلك وهذا قمة الأمان النفسي في حياة المرأة أن تشعر بالثقة في زوجها فباطنه كظاهره نظيف ليس فيه غدر ثالثها حسن الصحبة وجميل العشرة لا يمل منها وهذا يوحي للمرأة بمحبة الزوج لها وحسن الصحبة وجميل العشرة لا تأتي إلا من صاحب الأخلاق الحميدة وطول الجلوس مع الزوجة دليل المحبة منه إليها وهذا يستلزم حسن الاستماع إليها لأنه إذا جلس معها إطمأنت للكلام معه واستأنست به وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم زرع جلس مع عائشة وتسامر معها الحديث واستمع لها بإنصات وللمرأة دور في إذهاب الملل من الحياة الزوجية بحسن العشرة واختيار موضوع الحديث والتجديد في حياتها وفي لبسها وفي بيتها ولذلك قال عمر بن العاص كلمته الجميلة لا ملل عندي لدابتي ما حملت رجلي ولا لمرأتي ما أحسنت عشرتي ولا لصديقي ما حفظ سري إن الملل من كواذب الأخلاق فكيف أنت أيها الرجل الكريم مع زوجتك هل تشعر بالأمان معك هل عندك شوق للجلوس معها هل عندك القدرة على الاستماع لها من غير مقاطعة ولو طال حديثها نكمل في رقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين