WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.299
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.299 --> 00:00:08.240
أصناف الرجال

00:00:08.240 --> 00:00:16.219
في حديث أم زرع

00:00:16.219 --> 00:00:21.300
لماذا طلقت أم زرع

00:00:21.300 --> 00:00:24.800
بعد كل الوصف الجميل الذي ذكرته أم زرع

00:00:24.800 --> 00:00:29.300
عن النعيم الذي كانت تعيشه مع زوجها أبي زرع

00:00:29.300 --> 00:00:30.300
قالت

00:00:30.300 --> 00:00:33.799
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض

00:00:34.299 --> 00:00:38.299
فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين

00:00:38.299 --> 00:00:41.799
يلعبان من تحت خصرها برمانتين

00:00:41.799 --> 00:00:44.929
فطلقني ونكحها

00:00:44.929 --> 00:00:47.929
هكذا ذكرت الأمر بهذا الاختصار

00:00:47.929 --> 00:00:50.929
الدل على سرعة تطليقه إياها

00:00:50.929 --> 00:00:53.090
والزواج بغيرها

00:00:53.090 --> 00:00:56.090
فهل يتصور أن مثل هذا الرجل

00:00:56.090 --> 00:00:59.590
الذي أحسن إليها كل هذا الإحسان

00:00:59.590 --> 00:01:02.590
يتخلى عنها بهذه السرعة إلى غيرها

00:01:02.590 --> 00:01:05.319
من غير سبب ظاهر

00:01:05.319 --> 00:01:08.819
لعلنا عند تأمل الحدث من عدة زوايا

00:01:08.819 --> 00:01:12.480
تتضح لنا الصورة بشكل أكبر

00:01:12.480 --> 00:01:13.980
أولا

00:01:13.980 --> 00:01:17.480
ماذا نستفيد من ذكرها لوقت خروجه

00:01:17.480 --> 00:01:18.480
قالت

00:01:18.480 --> 00:01:22.140
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض

00:01:22.140 --> 00:01:25.140
قال القاضي عياض رحمه الله

00:01:25.140 --> 00:01:29.140
يحتمل أنها أرادت تبكير خروجه من منزلها

00:01:29.140 --> 00:01:31.140
وغدوه لذلك

00:01:31.140 --> 00:01:34.140
لأنه وقت قيام الخدم والعبيد

00:01:34.140 --> 00:01:36.140
لأشغالهم ومهنهم

00:01:36.140 --> 00:01:38.140
وانطوى أثناء ذلك

00:01:38.140 --> 00:01:41.140
كثرة خير داره وغزر لبنه

00:01:41.140 --> 00:01:45.140
وأن عندهم منه ما يشرب صريحا ومخيضا

00:01:45.140 --> 00:01:47.140
ويفضل عن حاجتهم

00:01:47.140 --> 00:01:50.140
حتى يمخضوه في الأوطاب

00:01:50.140 --> 00:01:53.359
ويستخرجه زبده وسمنه

00:01:53.359 --> 00:01:55.359
ويحتمل أن تريد

00:01:55.359 --> 00:01:59.359
أنه خرج في استقبال الزمني وطيبه وربيعه

00:01:59.359 --> 00:02:02.359
في وقت يمخضو الناس

00:02:02.359 --> 00:02:05.359
وأن خروجه إما لسفر أو غيره

00:02:05.359 --> 00:02:07.359
كان في هذا الزمن

00:02:07.359 --> 00:02:10.360
فتكون الفائدة في الاحتمال الأول

00:02:10.360 --> 00:02:14.360
تعريفها بخروجه عنها بكرة من النهار

00:02:14.360 --> 00:02:16.360
وفي الاحتمال الثاني

00:02:16.360 --> 00:02:22.219
إعلامها بوقت خروجه عنها في فصول الزمان

00:02:22.219 --> 00:02:24.219
في الاحتمال الأول

00:02:24.219 --> 00:02:26.219
وهو خروجه أول النهار

00:02:26.219 --> 00:02:29.219
لو تصورناه مع قولها عن نفسها

00:02:29.219 --> 00:02:31.219
وأرقد فأتصبح

00:02:31.219 --> 00:02:34.219
أي أنها تنام أول الصباح

00:02:34.219 --> 00:02:37.219
فلا تستيقظ إلا في الضحا

00:02:37.219 --> 00:02:39.219
يمكننا أن نقول

00:02:39.219 --> 00:02:42.219
إن وقت خروجه المبكرة كانت نائمة

00:02:42.219 --> 00:02:47.219
فالرجل الذي من طبعه البكور في أعماله من أول النهار

00:02:47.219 --> 00:02:50.219
يحب أن تكون زوجته مثله

00:02:50.219 --> 00:02:54.219
أو على الأقل أن تكون مستيقظة معه

00:02:54.219 --> 00:02:57.219
فإذا خرج من بيته نامت

00:02:57.219 --> 00:03:00.219
أما من كانت عادتها النوم إلى الضحا

00:03:00.219 --> 00:03:05.219
فإنها لا تتناسب مع الزوج الذي يحب التبكير في حياته

00:03:05.219 --> 00:03:08.219
فهي لا تخدمه قبل خروجه

00:03:08.219 --> 00:03:11.219
ولا يستأنس بها في استقبال يومه

00:03:11.219 --> 00:03:14.219
فلا غرابة بعد ذلك أن يخرج

00:03:14.219 --> 00:03:18.219
فيجد امرأة نشيطة مستيقظة من الفجر

00:03:18.219 --> 00:03:20.219
فيفتنى بها

00:03:20.219 --> 00:03:23.259
قال ابن حجر رحمه الله

00:03:23.259 --> 00:03:25.259
وكأن سبب ذكر ذلك

00:03:25.259 --> 00:03:28.259
توطئة للباعث على رؤية أبو زرع

00:03:28.259 --> 00:03:32.259
للمرأة على الحالة التي رآها عليها

00:03:32.259 --> 00:03:34.259
أي أنها من مخض لبن

00:03:34.259 --> 00:03:37.259
تعبت فاستلقت تستريح

00:03:37.259 --> 00:03:40.259
فرآها أبو زرع على ذلك

00:03:40.259 --> 00:03:45.090
فوجود الخدم في البيت لا يعني كسل المرأة

00:03:45.090 --> 00:03:49.090
والتي هي ربة البيت والموجهة للخدم

00:03:49.090 --> 00:03:52.090
وهم يعملون تحت إشرافها

00:03:52.090 --> 00:03:56.090
إنما هم عامل مساعد للمرأة في بعض أعمالها

00:03:56.090 --> 00:03:59.090
التي لا تتعلق بالزوج

00:03:59.090 --> 00:04:01.090
ولا بتربية الأبناء

00:04:01.090 --> 00:04:05.090
فإن وجود المرأة في حياة زوجها وذريتها

00:04:05.090 --> 00:04:07.090
أمر في غاية الأهمية

00:04:07.090 --> 00:04:10.090
لاستقرار الأسرة وسعادتها

00:04:10.090 --> 00:04:13.180
فهل كان هذا من أخطاء أم زرع

00:04:13.180 --> 00:04:15.180
التي لم تذكرها لنا

00:04:15.180 --> 00:04:17.279
ثانيا

00:04:17.279 --> 00:04:20.279
ما الشيء الجميل الذي شد أبا زرع

00:04:20.279 --> 00:04:22.410
في هذه المرأة

00:04:22.410 --> 00:04:25.410
لما وصفت المرأة التي رآها أبو زرع

00:04:25.410 --> 00:04:27.410
قالت

00:04:27.410 --> 00:04:30.410
فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين

00:04:30.410 --> 00:04:34.410
يلعبان من تحت خصرها برمانتين

00:04:34.410 --> 00:04:37.629
قال القاضي عياض رحمه الله

00:04:37.629 --> 00:04:41.629
والأشبه أن يكون المراد به من نهدين

00:04:41.629 --> 00:04:43.629
ويكون قوله

00:04:43.629 --> 00:04:46.629
يلعبان من تحت خصرها أو صدرها

00:04:46.629 --> 00:04:49.629
أي أن ذلك مكان الولدين

00:04:49.629 --> 00:04:51.629
لا مكان الرمانتين

00:04:51.629 --> 00:04:54.629
وأن ولديها كان في حضنيها

00:04:54.629 --> 00:04:57.629
أو حفافي جنبيها

00:04:57.629 --> 00:05:00.730
وتشبيهه النهدين بالرمانتين

00:05:00.730 --> 00:05:03.730
يدل على نهودهما وكعو بهما

00:05:03.730 --> 00:05:06.730
وذلك لصغارها وفتاء سنها

00:05:06.730 --> 00:05:09.730
وأنها بعد مما لم تسن

00:05:09.730 --> 00:05:11.730
وتترهل وتهبل

00:05:11.730 --> 00:05:14.730
فتنكسر ثدياها وتتدل

00:05:14.730 --> 00:05:18.730
وليس يشبهان حينئذ بالرمان

00:05:19.730 --> 00:05:24.660
وهذا هو المتوقع من وصف أم زرع للمرأة

00:05:24.660 --> 00:05:28.660
لأننا لاحظنا أن وصفها لعائلتها كله

00:05:28.660 --> 00:05:31.660
مركز على الجمال الجسدي

00:05:31.660 --> 00:05:35.660
فهي هنا أيضا تصف المرأة بنوع من الجمال الجسدي

00:05:35.660 --> 00:05:37.660
الذي يحبه الرجال

00:05:37.660 --> 00:05:39.660
وهو كواعب الصدر

00:05:39.660 --> 00:05:42.660
الدال على صغر سن المرأة

00:05:42.660 --> 00:05:44.660
وهو من نعيم الجنة

00:05:44.660 --> 00:05:46.660
قال تعالى

00:05:46.660 --> 00:05:48.660
وكواعب أترابا

00:05:48.660 --> 00:05:51.720
قال ابن القيم رحمه الله

00:05:51.720 --> 00:05:54.720
فالكواعب جمع كاعب

00:05:54.720 --> 00:05:56.720
وهي الناهد

00:05:56.720 --> 00:05:59.720
قاله قتادة ومجاهد والمفسرون

00:05:59.720 --> 00:06:01.720
وقال الكلبي

00:06:01.720 --> 00:06:03.720
هن الفلكات

00:06:03.720 --> 00:06:06.720
اللواتي تكعب ثديهن وتفلكت

00:06:06.720 --> 00:06:09.720
وأصل اللفظ من الاستدارة

00:06:09.720 --> 00:06:11.720
والمراد

00:06:11.720 --> 00:06:14.720
أن ثديهن نواهد كالرمان

00:06:14.720 --> 00:06:17.720
ليست متدلية إلى أسفل

00:06:17.720 --> 00:06:20.720
ويسمين نواهد وكواعب

00:06:20.720 --> 00:06:24.550
وهنا يرد علينا سؤال

00:06:24.550 --> 00:06:28.550
هذا الوصف الجمالي الذي فتن أبا زرع

00:06:28.550 --> 00:06:31.550
هل هو موجود عند أم زرع

00:06:31.550 --> 00:06:34.550
الظاهر أنه غير موجود فيها

00:06:34.550 --> 00:06:36.550
إما خلقة

00:06:36.550 --> 00:06:38.550
أو لكبر سنها

00:06:38.550 --> 00:06:41.550
أو إهمالا منها في العناية بنفسها

00:06:41.550 --> 00:06:45.550
مع أنها منعمة ومكفية من العمل

00:06:45.550 --> 00:06:47.649
فجسمها غير منهك

00:06:47.649 --> 00:06:49.649
والحقيقة

00:06:49.649 --> 00:06:52.649
أن كل أمرأة فيها مواصفات جمال

00:06:52.649 --> 00:06:54.649
تختلف عن الأخرى

00:06:54.649 --> 00:06:56.649
وهذا من عظمة الخالق

00:06:56.649 --> 00:06:59.649
ولن تتوفر المواصفات الجميلة كلها

00:06:59.649 --> 00:07:01.649
مجتمعة عند أمرأة

00:07:01.649 --> 00:07:03.939
إلا في الجنة

00:07:03.939 --> 00:07:06.939
فالرجل إذا أطلق بصره على النساء

00:07:06.939 --> 00:07:09.939
سيجد من هي أجمل من زوجته

00:07:09.939 --> 00:07:11.939
ولا بد

00:07:11.939 --> 00:07:13.939
ولذلك حرم الله عز وجل

00:07:13.939 --> 00:07:16.939
على الرجال النظر إلى النساء من غير المحارم

00:07:16.939 --> 00:07:18.939
فمن أطلق بصره تعب

00:07:18.939 --> 00:07:20.939
وفسد قلبه

00:07:20.939 --> 00:07:24.939
ولم يقنع بما عنده من النعمة في زوجته

00:07:24.939 --> 00:07:26.939
وسيدخل في آفة المقارنة

00:07:26.939 --> 00:07:29.939
بين ما يرى وبين زوجته

00:07:29.939 --> 00:07:30.939
وعندها

00:07:30.939 --> 00:07:33.939
لن تستقيم له الحياة الزوجية

00:07:33.939 --> 00:07:36.939
ولن يحصل على كل ما يرى

00:07:36.939 --> 00:07:40.000
ومن غض بصره ضمن الجنة

00:07:40.000 --> 00:07:43.000
فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه

00:07:43.000 --> 00:07:46.000
أن النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:46.000 --> 00:07:47.000
قال

00:07:47.000 --> 00:07:50.000
إضمنوا لي ستًا من أنفسكم

00:07:50.000 --> 00:07:52.000
أضمن لكم الجنة

00:07:52.000 --> 00:07:54.000
أصدقوا إذا حدثتم

00:07:54.000 --> 00:07:56.000
وأوفوا إذا وعدتم

00:07:56.000 --> 00:07:59.000
وأدوا إذا أأتمنتم

00:07:59.000 --> 00:08:01.000
وحفظوا فروجكم

00:08:01.000 --> 00:08:03.000
وغضوا أبصاركم

00:08:03.000 --> 00:08:05.000
وكفوا أيديكم

00:08:05.000 --> 00:08:07.000
رواه أحمد

00:08:07.000 --> 00:08:09.259
ثم إن أبا زرع

00:08:09.259 --> 00:08:11.259
رآصفة واحدة

00:08:11.259 --> 00:08:13.259
تتعلق بجسدها

00:08:13.259 --> 00:08:15.259
وخفيت عليه أمور أخرى

00:08:15.259 --> 00:08:18.259
تتعلق بالعيش معها وبأخلاقها

00:08:18.259 --> 00:08:20.259
قد تفسد عليه حياته

00:08:20.259 --> 00:08:22.319
فلا ينبغي للرجل

00:08:22.319 --> 00:08:24.319
أن يكون همه جسد المرأة

00:08:24.319 --> 00:08:27.319
من غير النظر إلى خلقها ودينها

00:08:27.319 --> 00:08:29.449
رابعا

00:08:29.449 --> 00:08:31.449
هل هناك شيء آخر

00:08:31.449 --> 00:08:33.450
أعجبه في هذه المرأة

00:08:33.450 --> 00:08:36.610
دل وصف أم زرع للمشهد

00:08:36.610 --> 00:08:39.610
أن أبا زرع نظر إلى أمر آخر

00:08:39.610 --> 00:08:41.610
أعجبه في هذه المرأة

00:08:41.610 --> 00:08:44.610
وهو نجابة الذرية

00:08:44.610 --> 00:08:46.830
قالت أم زرع في الوصف

00:08:46.830 --> 00:08:51.830
فلقي أمرأة معها ولدان لها كالفهدين

00:08:51.830 --> 00:08:53.929
قال ابن حجر رحمه الله

00:08:53.929 --> 00:08:56.929
وفائدة وصفها لهما

00:08:56.929 --> 00:09:00.929
التنبيه على أسباب تزويج أبي زرع لها

00:09:00.929 --> 00:09:06.929
لأنهم كانوا يرغبون في أن تكون أولادهم من النساء المنجبات

00:09:06.929 --> 00:09:10.929
فلذلك حرص أبو زرع عليها لما رآها

00:09:10.929 --> 00:09:15.700
فهل كانت أم زرع قليلة الإنجاب

00:09:15.700 --> 00:09:17.700
هذا هو الظاهر

00:09:17.700 --> 00:09:19.700
فهي لم تذكر إلا ثنين

00:09:19.700 --> 00:09:23.700
مع طول فترة بقائها مع زوجها

00:09:23.700 --> 00:09:26.759
والإنجاب هبة من الله

00:09:26.759 --> 00:09:28.759
قال عنها سبحانه

00:09:28.759 --> 00:09:35.759
يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور

00:09:35.759 --> 00:09:38.759
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا

00:09:39.759 --> 00:09:43.759
ويجعل من يشاء عقيما

00:09:43.759 --> 00:09:46.759
إنه عليم قدير

00:09:46.759 --> 00:09:50.820
وقد توفرت لأم زرع كل أسباب راحة

00:09:50.820 --> 00:09:53.820
فلماذا لم تنجب أكثر من ثنين

00:09:53.820 --> 00:09:55.820
والجواب

00:09:55.820 --> 00:09:58.820
إما أن يكون هذا هو المقدر لها

00:09:58.820 --> 00:10:02.820
أو أنها من النوع الذي يكره الإنجاب

00:10:02.820 --> 00:10:04.820
فلم تحرص عليه

00:10:04.820 --> 00:10:08.820
فكان سببا لزوجها في التزوج عليها

00:10:08.820 --> 00:10:10.980
فهل يمكن أن نقول

00:10:10.980 --> 00:10:13.980
إن أم زرع تسببت في طلاقها

00:10:13.980 --> 00:10:17.980
أو في الدفع بزوجها للنظر إلى غيرها

00:10:17.980 --> 00:10:19.980
والتزوج عليها

00:10:19.980 --> 00:10:25.070
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:25.070 --> 00:10:28.070
والحمد لله رب العالمين
