بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع لماذا طلقت أم زرع بعد كل الوصف الجميل الذي ذكرته أم زرع عن النعيم الذي كانت تعيشه مع زوجها أبي زرع قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها هكذا ذكرت الأمر بهذا الاختصار الدل على سرعة تطليقه إياها والزواج بغيرها فهل يتصور أن مثل هذا الرجل الذي أحسن إليها كل هذا الإحسان يتخلى عنها بهذه السرعة إلى غيرها من غير سبب ظاهر لعلنا عند تأمل الحدث من عدة زوايا تتضح لنا الصورة بشكل أكبر أولا ماذا نستفيد من ذكرها لوقت خروجه قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض قال القاضي عياض رحمه الله يحتمل أنها أرادت تبكير خروجه من منزلها وغدوه لذلك لأنه وقت قيام الخدم والعبيد لأشغالهم ومهنهم وانطوى أثناء ذلك كثرة خير داره وغزر لبنه وأن عندهم منه ما يشرب صريحا ومخيضا ويفضل عن حاجتهم حتى يمخضوه في الأوطاب ويستخرجه زبده وسمنه ويحتمل أن تريد أنه خرج في استقبال الزمني وطيبه وربيعه في وقت يمخضو الناس وأن خروجه إما لسفر أو غيره كان في هذا الزمن فتكون الفائدة في الاحتمال الأول تعريفها بخروجه عنها بكرة من النهار وفي الاحتمال الثاني إعلامها بوقت خروجه عنها في فصول الزمان في الاحتمال الأول وهو خروجه أول النهار لو تصورناه مع قولها عن نفسها وأرقد فأتصبح أي أنها تنام أول الصباح فلا تستيقظ إلا في الضحا يمكننا أن نقول إن وقت خروجه المبكرة كانت نائمة فالرجل الذي من طبعه البكور في أعماله من أول النهار يحب أن تكون زوجته مثله أو على الأقل أن تكون مستيقظة معه فإذا خرج من بيته نامت أما من كانت عادتها النوم إلى الضحا فإنها لا تتناسب مع الزوج الذي يحب التبكير في حياته فهي لا تخدمه قبل خروجه ولا يستأنس بها في استقبال يومه فلا غرابة بعد ذلك أن يخرج فيجد امرأة نشيطة مستيقظة من الفجر فيفتنى بها قال ابن حجر رحمه الله وكأن سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبو زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها أي أنها من مخض لبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك فوجود الخدم في البيت لا يعني كسل المرأة والتي هي ربة البيت والموجهة للخدم وهم يعملون تحت إشرافها إنما هم عامل مساعد للمرأة في بعض أعمالها التي لا تتعلق بالزوج ولا بتربية الأبناء فإن وجود المرأة في حياة زوجها وذريتها أمر في غاية الأهمية لاستقرار الأسرة وسعادتها فهل كان هذا من أخطاء أم زرع التي لم تذكرها لنا ثانيا ما الشيء الجميل الذي شد أبا زرع في هذه المرأة لما وصفت المرأة التي رآها أبو زرع قالت فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين قال القاضي عياض رحمه الله والأشبه أن يكون المراد به من نهدين ويكون قوله يلعبان من تحت خصرها أو صدرها أي أن ذلك مكان الولدين لا مكان الرمانتين وأن ولديها كان في حضنيها أو حفافي جنبيها وتشبيهه النهدين بالرمانتين يدل على نهودهما وكعو بهما وذلك لصغارها وفتاء سنها وأنها بعد مما لم تسن وتترهل وتهبل فتنكسر ثدياها وتتدل وليس يشبهان حينئذ بالرمان وهذا هو المتوقع من وصف أم زرع للمرأة لأننا لاحظنا أن وصفها لعائلتها كله مركز على الجمال الجسدي فهي هنا أيضا تصف المرأة بنوع من الجمال الجسدي الذي يحبه الرجال وهو كواعب الصدر الدال على صغر سن المرأة وهو من نعيم الجنة قال تعالى وكواعب أترابا قال ابن القيم رحمه الله فالكواعب جمع كاعب وهي الناهد قاله قتادة ومجاهد والمفسرون وقال الكلبي هن الفلكات اللواتي تكعب ثديهن وتفلكت وأصل اللفظ من الاستدارة والمراد أن ثديهن نواهد كالرمان ليست متدلية إلى أسفل ويسمين نواهد وكواعب وهنا يرد علينا سؤال هذا الوصف الجمالي الذي فتن أبا زرع هل هو موجود عند أم زرع الظاهر أنه غير موجود فيها إما خلقة أو لكبر سنها أو إهمالا منها في العناية بنفسها مع أنها منعمة ومكفية من العمل فجسمها غير منهك والحقيقة أن كل أمرأة فيها مواصفات جمال تختلف عن الأخرى وهذا من عظمة الخالق ولن تتوفر المواصفات الجميلة كلها مجتمعة عند أمرأة إلا في الجنة فالرجل إذا أطلق بصره على النساء سيجد من هي أجمل من زوجته ولا بد ولذلك حرم الله عز وجل على الرجال النظر إلى النساء من غير المحارم فمن أطلق بصره تعب وفسد قلبه ولم يقنع بما عنده من النعمة في زوجته وسيدخل في آفة المقارنة بين ما يرى وبين زوجته وعندها لن تستقيم له الحياة الزوجية ولن يحصل على كل ما يرى ومن غض بصره ضمن الجنة فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة أصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا أأتمنتم وحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم رواه أحمد ثم إن أبا زرع رآصفة واحدة تتعلق بجسدها وخفيت عليه أمور أخرى تتعلق بالعيش معها وبأخلاقها قد تفسد عليه حياته فلا ينبغي للرجل أن يكون همه جسد المرأة من غير النظر إلى خلقها ودينها رابعا هل هناك شيء آخر أعجبه في هذه المرأة دل وصف أم زرع للمشهد أن أبا زرع نظر إلى أمر آخر أعجبه في هذه المرأة وهو نجابة الذرية قالت أم زرع في الوصف فلقي أمرأة معها ولدان لها كالفهدين قال ابن حجر رحمه الله وفائدة وصفها لهما التنبيه على أسباب تزويج أبي زرع لها لأنهم كانوا يرغبون في أن تكون أولادهم من النساء المنجبات فلذلك حرص أبو زرع عليها لما رآها فهل كانت أم زرع قليلة الإنجاب هذا هو الظاهر فهي لم تذكر إلا ثنين مع طول فترة بقائها مع زوجها والإنجاب هبة من الله قال عنها سبحانه يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير وقد توفرت لأم زرع كل أسباب راحة فلماذا لم تنجب أكثر من ثنين والجواب إما أن يكون هذا هو المقدر لها أو أنها من النوع الذي يكره الإنجاب فلم تحرص عليه فكان سببا لزوجها في التزوج عليها فهل يمكن أن نقول إن أم زرع تسببت في طلاقها أو في الدفع بزوجها للنظر إلى غيرها والتزوج عليها نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين