WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:10.179
أمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:10.179 --> 00:00:20.699
يا عائشة هم الذين يصلون ويتصدقون وقلوبهم وجلة

00:00:20.699 --> 00:00:27.300
في هذه الأيام المباركة يقبل الناس على الطاعة والإكثار منها

00:00:27.300 --> 00:00:30.300
وهذا من فضل الله على الناس

00:00:30.300 --> 00:00:33.299
ولما خص الله به هذا الشهر الفضيل

00:00:33.299 --> 00:00:40.299
من تصفيد الشياطين وإغلاق أبواب النار وفتح أبواب الجنان

00:00:40.299 --> 00:00:44.490
ومع إقبال الناس على الطاعة بأنواعها المختلفة

00:00:44.490 --> 00:00:48.490
من الصلوات والصدقات وقراءة القرآن

00:00:48.490 --> 00:00:55.490
تجدهم كذلك يبتهلون في دعاءهم أن يتقبل الله ذلك منهم

00:00:55.490 --> 00:00:57.490
وهذه صفة المؤمن

00:00:57.490 --> 00:00:59.490
الخوف من عدم القبول

00:00:59.490 --> 00:01:01.490
قال تعالى

00:01:01.490 --> 00:01:08.489
إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون

00:01:08.489 --> 00:01:14.489
والذين هم بآيات ربهم يؤمنون

00:01:14.489 --> 00:01:19.489
والذين هم بربهم لا يشركون

00:01:19.489 --> 00:01:27.489
والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة

00:01:27.489 --> 00:01:32.489
أنهم إلى ربهم راجعون

00:01:32.489 --> 00:01:40.489
أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون

00:01:40.489 --> 00:01:45.680
لما قرأت عائشة رضي الله عنها هذه الآية

00:01:45.680 --> 00:01:49.680
ظنت أن المقصود بهم العصاة

00:01:49.680 --> 00:01:53.680
فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية

00:01:53.680 --> 00:01:56.680
فقالت يا رسول الله

00:01:56.680 --> 00:02:00.680
والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة

00:02:00.680 --> 00:02:04.680
أهم الذين يخطئون ويعملون بالمعاصي

00:02:04.680 --> 00:02:08.680
فقال لا يا عائشة

00:02:08.680 --> 00:02:13.680
هم الذين يصلون ويتصدقون وقلوبهم وجلة

00:02:13.680 --> 00:02:16.680
رواه الطبراني في الأوسط

00:02:16.680 --> 00:02:19.780
قال ابن كثير رحمه الله

00:02:19.780 --> 00:02:21.780
أن يعطون العطاء

00:02:21.780 --> 00:02:24.780
وهم خائفون أن لا يتقبل منهم

00:02:24.780 --> 00:02:27.780
لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام

00:02:27.780 --> 00:02:29.780
بشروط الإعطاء

00:02:29.780 --> 00:02:33.780
وهذا من باب الإشفاق والاحتياط

00:02:33.780 --> 00:02:36.810
فأهل الإيمان يعملون الصالحات

00:02:36.810 --> 00:02:39.810
ويخافون أن لا يقبل منهم العمل

00:02:39.810 --> 00:02:43.810
بسبب تقسيرهم فيه أو نقص إخلاصهم

00:02:43.810 --> 00:02:46.810
قال ابن تيمية رحمه الله

00:02:46.810 --> 00:02:48.810
وخوف من خاف من السلف

00:02:48.810 --> 00:02:50.810
أن لا يتقبل منه

00:02:50.810 --> 00:02:53.810
لخوفه أن لا يكون أتا بالعمل

00:02:53.810 --> 00:02:55.810
على وجهه المأمور

00:02:55.810 --> 00:02:57.870
قال الحسن البصري

00:02:57.870 --> 00:02:59.870
عملوا والله بالطاعات

00:02:59.870 --> 00:03:01.870
واجتهدوا فيها

00:03:01.870 --> 00:03:04.870
وخافوا أن ترد عليهم

00:03:04.870 --> 00:03:07.870
إن المؤمن جمع إحسانا وخشيا

00:03:07.870 --> 00:03:11.870
والمنافق جمع إساءة وأمن

00:03:11.870 --> 00:03:14.870
وقال ابن القيم رحمه الله

00:03:14.870 --> 00:03:17.870
والله سبحانه وصف أهل السعادة

00:03:17.870 --> 00:03:19.870
بالإحسان مع الخوف

00:03:19.870 --> 00:03:23.870
ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن

00:03:23.870 --> 00:03:26.900
هذا الخوف من عدم قبول العمل

00:03:26.900 --> 00:03:29.900
قادهم إلى المسارعة في الخيرات

00:03:29.900 --> 00:03:32.900
كما وصفهم الله عز وجل

00:03:32.900 --> 00:03:35.900
أولئك يسارعون في الخيرات

00:03:35.900 --> 00:03:38.939
قال السعدي رحمه الله

00:03:38.939 --> 00:03:41.939
أي في ميدان التسارع في أفعال الخير

00:03:41.939 --> 00:03:44.939
همهم ما يقربهم إلى الله

00:03:44.939 --> 00:03:48.939
وأرادتهم مصروفة فيما ينجي من عذابه

00:03:48.939 --> 00:03:51.939
فكل خير سمعوا به

00:03:51.939 --> 00:03:53.939
أو سنحت لهم الفرصة إليه

00:03:53.939 --> 00:03:57.259
انتهزوه وبادروه

00:03:57.259 --> 00:03:59.259
فهذا الخوف ممدوح

00:03:59.259 --> 00:04:02.259
لأنه قادهم إلى المسارعة في الخيرات

00:04:02.259 --> 00:04:05.259
قال ابن تيمية رحمه الله

00:04:05.259 --> 00:04:08.259
فخوفه من التقصير في الطاعة

00:04:08.259 --> 00:04:10.259
من كمال الطاعة

00:04:10.259 --> 00:04:14.379
إن هذا التعليم من النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:14.379 --> 00:04:17.379
لعائشة رضي الله عنها

00:04:17.379 --> 00:04:20.379
تركب صماته على حياتها

00:04:20.379 --> 00:04:23.379
وعلى مسارعتها في الخيرات

00:04:23.379 --> 00:04:26.379
ومن تنعم بقراءة سيرتها العطرة

00:04:26.379 --> 00:04:31.379
وجد مصداق ذلك في أمثلة كثيرة من حياتها

00:04:31.379 --> 00:04:35.379
ولقد قالت عند موتها من شدة وجلها

00:04:35.379 --> 00:04:39.379
وددت أني كنت نسيا منسيا

00:04:39.379 --> 00:04:42.379
رواه عبد الرزاق في المصنف

00:04:42.379 --> 00:04:46.449
إن دراسة حياة أمنا عائشة رضي الله عنها

00:04:46.449 --> 00:04:49.449
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:49.449 --> 00:04:54.449
تزيدنا حبا لنبينا صلى الله عليه وسلم

00:04:54.449 --> 00:04:59.449
وتعلقا به وبطريقته في تعليم أهل بيته

00:04:59.449 --> 00:05:06.449
كما تزيدنا يقينا بشدة محبة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة

00:05:06.449 --> 00:05:10.449
وشدة محبتها له صلى الله عليه وسلم

00:05:10.449 --> 00:05:15.449
ونحن نحب من أحبه النبي صلى الله عليه وسلم

00:05:15.449 --> 00:05:23.449
فنحب عائشة رضي الله عنها ونترضى عليها ونسمي بناتنا باسمها

00:05:23.449 --> 00:05:27.480
نسأل الله أن يرزقنا خشيته في السر والعلن

00:05:27.480 --> 00:05:33.480
وأن يجعلنا ممن يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون

00:05:33.480 --> 00:05:41.180
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين

00:05:41.180 --> 00:05:47.649
أمنا عائشة رضي الله عنها
