أمنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة هم الذين يصلون ويتصدقون وقلوبهم وجلة في هذه الأيام المباركة يقبل الناس على الطاعة والإكثار منها وهذا من فضل الله على الناس ولما خص الله به هذا الشهر الفضيل من تصفيد الشياطين وإغلاق أبواب النار وفتح أبواب الجنان ومع إقبال الناس على الطاعة بأنواعها المختلفة من الصلوات والصدقات وقراءة القرآن تجدهم كذلك يبتهلون في دعاءهم أن يتقبل الله ذلك منهم وهذه صفة المؤمن الخوف من عدم القبول قال تعالى إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون لما قرأت عائشة رضي الله عنها هذه الآية ظنت أن المقصود بهم العصاة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية فقالت يا رسول الله والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهم الذين يخطئون ويعملون بالمعاصي فقال لا يا عائشة هم الذين يصلون ويتصدقون وقلوبهم وجلة رواه الطبراني في الأوسط قال ابن كثير رحمه الله أن يعطون العطاء وهم خائفون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء وهذا من باب الإشفاق والاحتياط فأهل الإيمان يعملون الصالحات ويخافون أن لا يقبل منهم العمل بسبب تقسيرهم فيه أو نقص إخلاصهم قال ابن تيمية رحمه الله وخوف من خاف من السلف أن لا يتقبل منه لخوفه أن لا يكون أتا بالعمل على وجهه المأمور قال الحسن البصري عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم إن المؤمن جمع إحسانا وخشيا والمنافق جمع إساءة وأمن وقال ابن القيم رحمه الله والله سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن هذا الخوف من عدم قبول العمل قادهم إلى المسارعة في الخيرات كما وصفهم الله عز وجل أولئك يسارعون في الخيرات قال السعدي رحمه الله أي في ميدان التسارع في أفعال الخير همهم ما يقربهم إلى الله وأرادتهم مصروفة فيما ينجي من عذابه فكل خير سمعوا به أو سنحت لهم الفرصة إليه انتهزوه وبادروه فهذا الخوف ممدوح لأنه قادهم إلى المسارعة في الخيرات قال ابن تيمية رحمه الله فخوفه من التقصير في الطاعة من كمال الطاعة إن هذا التعليم من النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها تركب صماته على حياتها وعلى مسارعتها في الخيرات ومن تنعم بقراءة سيرتها العطرة وجد مصداق ذلك في أمثلة كثيرة من حياتها ولقد قالت عند موتها من شدة وجلها وددت أني كنت نسيا منسيا رواه عبد الرزاق في المصنف إن دراسة حياة أمنا عائشة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيدنا حبا لنبينا صلى الله عليه وسلم وتعلقا به وبطريقته في تعليم أهل بيته كما تزيدنا يقينا بشدة محبة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وشدة محبتها له صلى الله عليه وسلم ونحن نحب من أحبه النبي صلى الله عليه وسلم فنحب عائشة رضي الله عنها ونترضى عليها ونسمي بناتنا باسمها نسأل الله أن يرزقنا خشيته في السر والعلن وأن يجعلنا ممن يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين أمنا عائشة رضي الله عنها