بسم الله الرحمن الرحيم مركز إفادة للدراسات والبحوث الإنسانية يقدم مختصر صحيح البخاري باب أداء الخمس من الإيمان عن ابن عباس قال إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال من القوم أو من الوفد قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا نداما فقالوا يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفة وربما قال المقير وقال إحفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم التحليق على الحديث أداء الخمس من الإيمان أي إعطاء خمس الغنيمة من شعب الإيمان الوفد أي الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقي العظماء مرحبا من الرحب وهو السعى أي صادفت وأتيت سعى والمراد البر والإكرام وحسن اللقاء غير خزايا ولا نداما إظهارا لشرفهم لدخولهم الإسلام طائعين من غير خزي ثم لما أسلموا احترموا فما ندموا في الشهر الحرام الأشهر الحرم أربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الحي منزل القبيلة بعضهم يحيا ببعض بأمر فصل أي واضح ينفصل به المراد ولا يشكل الحنتم هي جرار كانت تعمل منطين وشعر ودم الدباء هو وعاء اليقطين اليابس والنقير هو جذع ينقر وسطه وينبذ فيه والمزفة أي المطلي بالقار المقير أي المزفة من فوائد الحديث أولا مشروعية وفادة الفضلاء والرؤساء إلى الأئمة عند الأمور المهمة ثانيا استحباب قول الرجل لزواره وشبههم مرحبا ثالثا تقديم الاعتذار بين يدي المسألة رابعا دخول الأعمال في مسمى الإيمان خامسا ندب العالم إلى إكرام الفاضل سادسا وجوب الخمس في الغنيمة قلت أم كثرت سابعا ينبغي للعالم أن يحث الناس على تبليغ العلم ونشر أحكام الإسلام ثامنا النهي عن الانتباذ في أوعية مخصوصة باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة ولكل مرء ما نوى عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة التعليق على الحديث يحتسبها أي يبتغي بها وجه الله كانت له صدقة أي أجر من فوائد الحديث أولا الحث على إحبار النية في جميع الأعمال ثانيا النفقة على الأهل والعيال تكون طاعة إذا نوا بها وجه الله عز وجل عن سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتدبي فقلت إني قد بلغبي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنه أفأتصدق بثلثي مالي قال لا فقلت بالشطر فقال لا ثم قال الثلث والثلث كبير أو كثير إنك أن تذر ورثتك أغنيا خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في يمرأتك فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحا إلا زددت به درجة ورفعة ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمضل أصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم وفي رواية ثم وضع يده على جبه ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته فما زلت أجد برده على كبدي فيما يخال إلي حتى الساعة لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة التعليق على الحديث يعودني العيادة هي زيارة المريض من وجع الوجع اسم لكل مرض اشتدبي أي قوي ابنه اسمها عائشة ثم عوفي سعد رضي الله عنه بعد ذلك وورد له ابناء بالشطر أي بالنصف تذر أي تترك وتدع عالة أي فقراء يتكففون الناس أي يسألون الصداقة بأكفهم لعلك أن تخلف المراد بتخلفه طول عمره وكان كذلك عاش زيادة على أربعين سنة فانتفع به أصحابه وتضرر به آخرون أمضي لأصحابي هجرتهم أي أتمها لهم من غير ابطال ولا تردهم على أعقابهم أي بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية فيخيب قصدهم ويسوء حالهم البائس الذي ناله البؤس وهو الفقر والقلة يرثي له أي يتوجع له ويتألم لما فعل بنفسه من فوائد الحديث أولا استحباب عيادة المريض ثانيا حد الكثرة في الوصايا هو الثلث ثالثا الحث على صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب رابعا الإخلاص شرط في قبول العمل خامسا الحديث من أعلى من نبوة فسعد طال عمره ورزق أولادا وانتفع به أقوام وتضرر به آخرون باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم عن جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأيقام الصلاة وأيتاء الزكاة والسمع والطاعة في رواية فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم التعليق على الحديث باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة أي بذل النصيحة من شعب الإيمان والنصح النصيحة هي بذل المودة والاجتهاد في المشورة وسد الخلل من فوائد الحديث أولا النصيحة فرض على الكفاية لازمة على قدر الطاقة ثانيا بذل النصيحة مشروط بعلم ناصح أن نصحه مقبول وأمن على نفسه المكروه وإلا كان في سعة من أمره كتاب العلم باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل عن أبي هريرة قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين أراه السائل عن الساعة قال ها أنا يا رسول الله قال فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة التعليق على الحديث الساعة أي يوم القيامة فمضى أي فاستمر أراه أي أظنه وسد أي أسند إلى غير أهله أي تولاه غير أهل الاستقامة وتولاه من يعين على الظلم والفجور وعند ذلك يكون الأئمة قد ضيع الأمانة التي فرض الله عليهم حتى يؤتمن الخائن ويستخون الأمين وهذا إنما يكون عند غلبة الجهل والهوى وضعف أهل الحق عن القيام به من فوائد الحديث أولا من آداب المتعلم ألا يسأل العالم مادام مشتغلا بحديث أو غيره ثانيا الرفق بالمتعلم وتعليمه وإن جفى في سؤاله أو جهل ثالثا مراجعة العالم عند عدم فهم السائل رابعا جواز اتساع العالم في الجواب وله الاختصار لمصلحه باب من رفع صوته بالعلم عن عبد الله بن عمر قال تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرنا فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضى فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا التهليق على الحديث أرهقنا الصلاة أي أخرنا الصلاة حتى كاد يخرج وقتها نمسح المراد غسلا أقرب للمسح ويل كلمة عذاب وتقال لمن وقع في هلكة يستحقها للأعقاب العقب هو مؤخر القدم وخصت بالعقاب لأنها التي لم تغسل من فوائد الحديث أولا وجوب استيعاب غسل الرجلين فالمسح غير كاف ثانيا تعليم الجاهل وإرشاده ثالثا جواز التغليض في الإنكار باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأمبأنا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجمار فقال أخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحاد تورقها ولا ولا ولا تؤتي أكلها كل حين في رواية فوقع الناس في شجر البادية قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة فلما قمنا قلت لعمر يا أبت والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة فقال ما منعك أن تكلم قال لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا قال عمر لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا التعليق على الحديث لا يتحاد تورقها أي لا يسقط ولا ولا ولا أي ولا يصيبها كذا ولا كذا تؤتي أكلها كل حين أي دائمة كل وقت كان وقع في نفسي أنها النخلة هذا يدل على فطنة عبد الله بن عمر لأنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم جمارا وهو الذي يؤكل من قلب النخل يكون لينا ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان هذا من كمال أدبه وأنه حيي في فطنته فلم ينطق بما وقع له حين رأى الأكابرة لم ينطقوا لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا أظهر عمر رضي الله عنه سروره بفطنة ولده وذكائه من فوائد الحديث أولا استحباب إلقاء العالم المسائل ليختبر أفهام المستمعين ولترسخ في القلوب وتثبت لأن ما جرى منه في المذاكرة لا يكاد ينسى ثانيا مشروعية ضرب الأمثال في التعليم ثالثا توقير الأكابر كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما أما إذا لم يتنبه لها الكبار فللصغير أن يقولها رابعا أشبهت النخلة المسلمة في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجود ذلك على الدوام وهي كلها منافع وخير وجمال والمؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ومواضبته على عبادته وصدقته وسائر الطاعات باب ما جاء في العلم عن أنس بن مالك قال بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد أجبتك فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدالك فقال أسألك بربك ورب من قبلك آه الله أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم قال أنشدك بالله آه الله أمرك أن نصلي الصلوات الخمسة في اليوم والليلة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آه الله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آه الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر التعليق على الحديث فأناخه أي جعله يبرك ثم عقله العقل أن يثني ساق البعير مع ذراعه ليشدهما جميعا في وسط الذراع متكئ كل من استوى على وطاء فهو متكئ بين ظهرانيهم أي بينهم الرجل الأبيض وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالصفة الظاهرة ولم يكن بياضا خالصا في المسألة أي في السؤال فلا تجد علي في نفسك أي لا تغضب أنشدك بالله أي أسألك بالله أن نصوم هذا الشهر من السنة أي شهر رمضان أن تأخذ هذه الصدقة أي الزكاة المفروضة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا الفقراء من مصارف الزكاة ولا تنحصر الزكاة عليهم وخصهم بالذكر باعتبار أنهم الأغلب من سائر الأصناف أو لأنه في مقابلة ذكر الأغنياء وأنا رسول من ورائي من قومي لأن قومه أرسلوه مبعوثا ليستطلع الأمر من فوائد الحديث أولاً قبول خبر الواحد فإنه لم ينقل أن قومه كذبوه فيما أخبرهم به ثانياً جواز الاتكاء بين الناس من غير فخر ولا كبرياء ثالثاً مشروعية نسبة الشخص إلى الأجداد رابعاً من حسن التواصل أن يقدم الإنسان بين يدي حديثه مقدمةً يعتذر فيها ليحسن موقع حديثه عند المحدث ويصبر له على ما يأتي منه خامساً جواز الاستحلاف على الخبر ليحكم باليقين باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرا مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرا فلما قرأه مزقه التعليق على الحديث باب ما يذكر في المناولة المناولة أن يدفع الشيخ إلى الطالب سماعه ويقول هذا سماعي وقد تكون مقرونةً بالإذن بالرواية إلى عظيم البحرين هو المنذر بن ساو العبدي فلما قرأه مزقه فسلط الله عليه ابنه فقتله وتمزق ملكه كل ممزق من فوائد الحديث أولاً من طرق الدعوة إلى الله عز وجل المكاتبة والتصنيف ثانياً الاكتفاء بواحد في حمل كتاب الحاكم إلى حاكم آخر إذا لم يشك في الكتاب ولا أنكره عن أنس رضي الله عنه قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قيل له إنهم لا يقرأون كتاباً إلا أن يكون مختوماً فاتخذ خاتماً من فضه فكأني أنظر إلى بياضه في يده ونقش فيه محمد رسول الله التعليق على الحديث فاتخذ خاتماً وقد كان صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه فاتخذ الناس مثله فرمى ثم اتخذ خاتماً من فضه من فوائد الحديث أولاً جواز اتخاذ خاتم الفضه ثانياً جواز نقش اسم صاحب الخاتم ثالثاً مشروعية اتخاذ الحكام ونوابهم الخاتم للحاجة باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فخلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه التعليق على الحديث ثلاثة نفر النفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة فرجة الفرجة هي الخلل بين شيئين في الحلقة بسكون اللام فآواه إلى الله لجأ إليه فآواه الله وأما الآخر فاستحيا أي ترك المزاحمة والتخطي والإعراض حياة من الله وحياة من رسوله صلى الله عليه وسلم والحاضرين فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه هذا الإعراض من باب المقابلة والحياة من صفات الكمال بقيد ومثلها لا يوصف الله بها على الإطلاق وإنما يوصف بها على التقييد من فوائد الحديث أولا مشروعية إقامة حلق العلم في المسجد واستحباب القرب من الشيخ ليسمع كلامه ثانيا استحباب الثناء على من فعل جميلا وذم من فعل قبيحا ثالثا من أفضل أعمال البر التزاحم بين يدي العالم رابعا ذم من زهد في العلم