بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع هل أم زرع كانت شاكرة لزوجها؟ من أخطر الأخلاق السيئات على المرأة في حياتها الزوجية جحود الإحسان وعدم الشكر والتبرم من أوضاعها المعيشية وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأخلاق ومرتضاها ربنا لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا قال ابن كثير رحمه الله هذا أمر من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل فاخترن رضي الله عنهن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة فجمع الله لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة فرب الله عز وجل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على شكر النعمة التي هن فيها ومنعهن من التشكي من ضيق العيش ليكن قدوة لنساء العالمين ولم يرضى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أن تكون زوجة ابنه إسماعيل غير شاكرة لما هي فيه من النعمة فأمر ابنه بتطليقها جاء في حديث البخاري الطويل في قصة إبراهيم وإسماعيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فاسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال فإذا جاء زوجك فقرأي عليه السلام وقولي له يغير عتب تبابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فاسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته أننا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتب تبابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم آتاهم بعد فلم يجده فدخل عن أمرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعه وأثنت على الله فقال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك فقرأي عليه السلام ومريه يثبت عتب تبابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أننا بخير قال فأوصاكي بشيء قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتب تبابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك فلم تكن زوجة إسماعيل الأولى شاكرة فأمره إبراهيم بتطليقها وعدم شكر نعمة الزوج من أسباب دخول المرأة النار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن قيل أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط رواه البخاري قال ابن بالطال رحمه الله الكفر هاهنا هو كفر الإحسان وكفر نعمة العشير وهو الزوج وتسخط حاله وقد أمر الله رسوله بشكر النعم وجاء في الحديث لا يشكر الله من لا يشكر الناس وشكر نعمة الزوج هو من باب شكر نعمة الله لأن كل نعمة فضل بها العشير أهله فهي من نعمة الله أجراها على يدي وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه رواه البزار وهذه الخصلة في الحياة الزوجية يكرهها الرجل جدا وقد تتغير محبة الرجل لزوجته بسبب عدم شكرها له أو تبرمها من وضعه المعيشي فهل كانت أم زرع قليلة الشكر لزوجها بالنظر إلى ما قالته أم زرع عن زوجها الثاني يمكن أن نستشف منه هل هي شاكرة لزوجها أم لا قالت أم زرع فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ثريا وأعطاني من كل رائحة زوجا وقال كلي أم زرع وميري أهلك قالت فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قال القاضي عياض رحمه الله أرادت بقولها هذا كثرة ما أعطاها من جميع ما يروح إلى منزلها من إبل وبقر وغنم وعبيد ودواب وأنه أعطاها أصنافا من ذلك ولم يقتصر على الفرد في ذلك حتى ثناه وضعفا إحسانا إليها وتكرما عليها وأنه صاحب صيد وقنص يروح بها مثنا مثنا ويضيفها إلى ما اكتسب وقتنا ثم قال رحمه الله وصفت هذا الرجل الذي تزوجته بالسؤد في ذاته والسعت في ذات يده وأنه صاحب حرب وركوب وكأنه صاحب حرب وركوب وبالإحسان إليها والتفضل على أهلها ثم أخبرت أنه مع هذا كله لم يقع عندها موقع أبي زرع وأن كثيره دون قليل أبي زرع فكيف بكثيره وأن حال هذا الآخر عندها معيب إذا أضافته إلى حال أبي زرع مع إساءة أبي زرع لها أخيرا ولكن حبها له بغض إليها الناس بعده وحب المرأة لزوجها لا يعني أنها شاكرة له فتعلق المرأة بالرجل له أسباب كثيرة ومع تعلقها به لا يلزم أن تكون حسنة الخلق معه وخاصة في مسألة جحود الإحسان والأخلاق الحسنة في الإنسان تظهر في التعامل مع الجميع كما أن الأخلاق السيئة تظهر في التعامل مع الجميع فأم زرع لم تشكر لزوجها الثاني معما قدم لها من خيرات بل استصرت فهل نتصور أنها كانت شكورة لزوجها الأول والنعم لا تدوم إلا مع الشكر فلم تشكر نعمة الزوج الأول فزالت عنها ولو شكرت لدامت لها قال تعالى وإذ تأذن ربكم لإن شكرتم لأزيدنكم ولإن كفرتم إن عذابي لشديد وقال سبحانه ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وأمنتم وكان الله شاكراً عليما والرجل العاقل إذا كان بمثل صفات أبي زرع وصور منه التلاعب بالطلاق وخاصة مع امرأة عاش معها وأنجب منها وإذا طلق رجل عاقل مثل أبي زرع فالمتوقع أنه طلق لأمر كبير في نفسه لم يبح به وهذا طبع الرجال قلة الشكوى من مشاكل الزوجات بخلاف المرأة فإنها سرعان ما تشتكي زوجها مع أول خلاف نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين