بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع أم زرع وجمال البيئة العائلية من السعادة التي تنالها المرأة في حياتها الزوجية أن تحظى بعائلة متماسكة عاقلة تحوطهم المحبة والتسامح وجميل الأخلاق بعيدة كل البعد عن المشاكل لا من الزوج ولا من أقاربه ولا من الأبناء ولا من الخدم وقد حضيت أم زرع بهذا كله وهي التي أخبرت بتفاصيله فقالت أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيض جارتها جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا هذه هي البيئة التي تحيط بأم زرع ولكن هذا الكلام العربي الفصيح الذي وصفت به أم زرع أفراد هذه البيئة يحتاج إلى شرح ليتضح لنا جمال هذه البيئة ومدى النعيم الذي كانت تعيشه أم زرع لنتساءل بعدها كيف فقدت هذا النعيم وهل تسببت في فقده بسوء تصرفاتها وقبل الإجابة على هذا السؤال نبين جمال البيئة العائلية التي عاشتها أم زرع أولا أم أبي زرع قالت عنها أم زرع عكومها رداح وبيتها فساح مدحت أم زوجها بأمرين الأول مدحتها في نفسها بأن عكومها رداح والعكوم لها معنيان المعنى الأول هي ما يشبه الخزائن أو الحقائب التي توضع فيها الأمتعة ووصفتها بأنها ثقيلة ممتلئة بالأمتعة قال أبو عبيد الهروي رحمه الله العكوم الأحمال والأعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع واحدها عكم وقولها رداح تقول هي عظام كثيرة الحشو المعنى الثاني يعني أرداف المرأة ويسمى كفلا فالمعنى أن أردافها عظيمة ومن عظمها أنها تتثنى من كثرة الشحم قال القاضي عياض رحمه الله يحتمل أن يكون كناب العكوم ورداحتها عن كفلها وعظمه كما قال جارية رداح أي عظيمة الكفل وجعل للكفل عكوما وهو جمع لعظمه كأن كل ناحية منه عكم وكل المعنيين يدلاني على أن أم أبي زرع كانت تعيش عيشة الأغنياء المناعمين حتى أصبح عندها خزاء لامتعتها لكثرتها وتنوعها وهي قد أصابت من الطعام ما ترك أثره على جسدها من الشحم والنعيم ونظارة الجسم الثاني مدحت بيتها ووصفته بالسعة في خيراته وفنائه قال القاضي عياض رحمه الله وكنى بسعة البيت وفسحة الفناء عن كثرة خيره ورغد عيشه والبر بنازله كما كنوا بالرحب عن ذلك في قولهم مرحبا وقالوا فلان رحب المنزل ولا يريدون سعة قطره بل كثرة خيره ووفور بره ولكن لماذا مدحت أم زوجها قال ابن حجر رحمه الله وأشارت بوصف والدة زوجها إلى أن زوجها كثير البر لأمه وأنه لم يطعن في السن لأن ذلك هو الغالب ممن يكون له والدة توصف بمثل ذلك فهذا مدح لزوجها ولأمه كذلك وأذا كانت أم زوجها صغيرة السن ولم تحدث بينها وبين أم زرع مشاكل تتعلق بالغيرة بين النساء فهذا نعيم كانت تعيشه أم زرع من منافسة لها على قلب هذا الشاب الكريم أبي زرع ثانيا ابن أبي زرع قالت عنه أم زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفره مدحته بنحافة الجسم الذي يكفيه المكان الضيق مثل عود الحصير ويكفيه القليل من الطعام فهو ليس بأكول يتعبها في طلب الطعام وكثرته وتنوعه قال القاضي عياض رحمه الله كنت عن ذلك بأن مضجعه الذي ينام فيه في الضيق كمسل شطبة واحدة إذا سلت من الحصير فيبقى مكانها فارغا بين أخواتها وهو مما يتمادح به رجال العرب وقال ابن حجر رحمه الله وكذا قولها يشبعه ذراع الجفره أنه لا يحتاج ما عندها بالأكل فضلا عن الأخذ بل لو طعم عندها لقتنع باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب وهذا من النعيم الذي كانت تعيشه مع ابن أبي زرع ثالثا بنت أبي زرع قالت عنها أم زرع طوع أبيها وطوع أمها وملؤكسائها وغيض جارتها مدحتها بثلاثة أمور الأول طاعتها لوالديها وهذا من أكثر ما يسعد المرأة أن تكون ابنتها مطيعة لها لأن البنت عادة تنافس أمها على قلب الأب وكثيرا ما تحصل المشاكل بين البنت وأمها بسبب العناد والغيرة بينهما قال القاضي عياض رحمه الله أي أنها بارة بهما غير خارجة عن رأيهما وهذا يدل على عفتها وعقلها الثاني مدحت جمال جسمها قال القاضي عياض رحمه الله وصفتها بأنها ممتلئة الجسم كثيرة اللحم وعبرت عن ذلك بامتلاء كسائها لأنها لا تمتلئ إلا لعظم جسمها وكمال شخصها وكثرة لحمها ونعمة جسمها وهذا مما يمدح به النساء ويذممنا بضده الثالث بأن قريناتها يغرن منها لما تتمتع به من الجمال وحسن الأخلاق قال القاضي عياض رحمه الله ثم أكدت الثناء عليها بأنها خير نسائها أي نساء وقتها أو قومها وأنها لتمام حسنها وتشابه خلقها في الكمال وخلقها غيض جارتها أي ضرتها أو مجاورتها وأنما تراه من ذلك يغيضها وتغار له وتحار منه ولو دققنا النظر في مدح أم زرع لعائلتها لوجدنا أنها ركزت على المظهر الجمالي للجسد ولا غرابة فنساء الجاهلية أقصى ما عندهن هو الاهتمام بالجسد أما عقل المرأة وقلبها فهذا عند من تمسك بتعاليم الإسلام وإلا فحتى المسلمات اليوم انشغلن بصناعة الجسد على الطريقة والمقاييس الأوروبية الجاهلية أسأل الله لهن الهداية والتوفيق رابعا خادمة أبي زرع مدحتها بثلاث صفات جميلة تتمنىها كل مرأة في خادمتها فقالت لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا قال القاضي عياض رحمه الله وصفتها بالأمانة على السر والمال والقيام بمصالح خدمتهم والنصح لهم وأنها لا تفشي لهم حديثا ولا تبذر لهم طعاما ولا تخون فيه ولا تنقله إلى غيرهم ولا تفسده وتضيعه ولا تدخل بينهم الضغائم ولا تهمل أمر خدمتهم وصلاح منزلهم فهذه خادمة حاصلة على أعلى درجات التقييم في عمل البيت هذا جزء من النعيم الذي كانت تعيش فيه أم زرع وتتمناه كل امرأة في حياتها فكيف خسرت هذا النعيم وهل فعلا السبب كما ذكرت في نهاية حديثها خرج فنظر فطلق أم أن هناك أسبابا أخرى أخفتها كانت هي السبب الحقيقية للطلاق نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين