WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:10.869
أمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:10.869 --> 00:00:15.650
يا عائشة ومن أين يكون الشبه

00:00:15.650 --> 00:00:22.300
مدح النبي صلى الله عليه وسلم الحياة

00:00:22.300 --> 00:00:25.980
فقال الحياة خير كله

00:00:25.980 --> 00:00:27.699
رواه مسلم

00:00:27.699 --> 00:00:30.460
وقال صلى الله عليه وسلم

00:00:30.460 --> 00:00:33.700
الحياة لا يأتي إلا بخير

00:00:33.700 --> 00:00:35.890
رواه البخاري

00:00:36.130 --> 00:00:39.530
ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:00:39.530 --> 00:00:41.810
على رجل من الأنصار

00:00:41.810 --> 00:00:45.530
وهو يعتب على أخيه في كثرة حيائه

00:00:45.530 --> 00:00:46.770
قال له

00:00:46.770 --> 00:00:49.969
دعه فإن الحياة من الإيمان

00:00:49.969 --> 00:00:52.140
رواه البخاري

00:00:52.140 --> 00:00:55.020
فإذا كان هذا وصف الحياة

00:00:55.020 --> 00:00:58.500
فلا يمكن أن يؤدي إلى ذهاب الحقوق

00:00:58.500 --> 00:01:01.140
أو انتشار الجهل بين الناس

00:01:01.140 --> 00:01:05.609
خاصة أن الحياة شعبة من شعب الإيمان

00:01:05.609 --> 00:01:08.689
لكن الذي يقع فيه بعض الناس

00:01:08.689 --> 00:01:10.569
هو الخلط بين الحياة

00:01:10.569 --> 00:01:13.250
وبين بعض الأوصاف السيئة

00:01:13.250 --> 00:01:17.569
التي تؤدي إلى ضياع الحقوق والسكوت على الظلم

00:01:17.569 --> 00:01:19.890
كالخوف والجبن والخور

00:01:19.890 --> 00:01:22.799
فيسمونها حياة

00:01:22.799 --> 00:01:25.400
قال النووي رحمه الله

00:01:25.400 --> 00:01:28.200
وأما كون الحياة خيرا كله

00:01:28.200 --> 00:01:30.400
ولا يأتي إلا بخير

00:01:30.400 --> 00:01:32.760
فقد يشكل على بعض الناس

00:01:32.760 --> 00:01:35.079
من حيث إن صاحب الحياة

00:01:35.079 --> 00:01:38.599
قد يستحي أن يواجه بالحق من يجله

00:01:38.599 --> 00:01:42.640
فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر

00:01:42.640 --> 00:01:44.439
وقد يحمله الحياة

00:01:44.439 --> 00:01:46.959
على الإخلال ببعض الحقوق

00:01:46.959 --> 00:01:50.640
وغير ذلك مما هو معروف في العادة

00:01:50.640 --> 00:01:55.040
وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة

00:01:55.040 --> 00:01:58.719
منهم الشيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله

00:01:58.719 --> 00:02:01.319
أن هذا المانع الذي ذكرناه

00:02:01.319 --> 00:02:03.680
ليس بحياة حقيقة

00:02:03.719 --> 00:02:06.719
بل هو عجز وخوار ومهانة

00:02:06.719 --> 00:02:11.280
وإنما تسميته حياة من إطلاق بعض أهل العرف

00:02:11.280 --> 00:02:15.759
أطلقوه مجازا لمشابهته الحياة الحقيقي

00:02:15.759 --> 00:02:18.000
وإنما حقيقة الحياة

00:02:18.000 --> 00:02:20.800
خلق يبعث على ترك القبيح

00:02:20.800 --> 00:02:23.719
ويمنع من التقصير في حق ذي الحق

00:02:23.719 --> 00:02:25.659
ونحو هذا

00:02:25.659 --> 00:02:27.780
قال أبو قتادة

00:02:27.780 --> 00:02:31.139
كنا عند عمران بن حسين في رهط

00:02:31.139 --> 00:02:33.620
وفينا بشير بن كعب

00:02:33.620 --> 00:02:36.340
فحدثنا عمران يومئذ

00:02:36.340 --> 00:02:37.460
قال

00:02:37.460 --> 00:02:41.020
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:41.020 --> 00:02:43.620
الحياة خير كله

00:02:43.620 --> 00:02:46.020
فقال بشير بن كعب

00:02:46.020 --> 00:02:49.819
إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة

00:02:49.819 --> 00:02:53.259
أن منه سكينة ووقارا لله

00:02:53.259 --> 00:02:54.979
ومنه ضعف

00:02:54.979 --> 00:02:56.020
قال

00:02:56.020 --> 00:02:59.460
فغضب عمران حتى حمرتا عيناه

00:02:59.460 --> 00:03:00.819
وقال

00:03:00.860 --> 00:03:05.699
ألا أرى أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:05.699 --> 00:03:07.620
وتعارض فيه

00:03:07.620 --> 00:03:08.740
قال

00:03:08.740 --> 00:03:11.060
فأعاد عمران الحديث

00:03:11.060 --> 00:03:12.060
قال

00:03:12.060 --> 00:03:13.819
فأعاد بشير

00:03:13.819 --> 00:03:15.620
فغضب عمران

00:03:15.620 --> 00:03:16.740
قال

00:03:16.740 --> 00:03:18.780
فما زلنا نقول فيه

00:03:18.780 --> 00:03:21.419
إنه منا يا أبا نجيد

00:03:21.419 --> 00:03:23.500
إنه لا بأس به

00:03:23.500 --> 00:03:25.780
رواه مسلم

00:03:25.780 --> 00:03:29.259
لقد غضب عمران بن حسين على بشير

00:03:29.259 --> 00:03:33.539
لمعارضته حديث النبي صلى الله عليه وسلم

00:03:33.539 --> 00:03:37.379
بما وجده في ثقافات الأمم الأخرى

00:03:37.379 --> 00:03:39.300
والواجب على المؤمن

00:03:39.300 --> 00:03:43.340
أن يسلم لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:43.340 --> 00:03:45.219
التسليم المطلق

00:03:45.219 --> 00:03:47.580
ولا يقدم عليه قول أحد

00:03:47.580 --> 00:03:50.270
ولا يعارضه بشي

00:03:50.270 --> 00:03:53.430
والحياة صفة فطرية في المرأة

00:03:53.430 --> 00:03:55.750
تنشأ معها من الصغر

00:03:55.789 --> 00:03:59.469
إلا أنها قابلة للتحوير والتبديل

00:03:59.469 --> 00:04:04.110
بحسب التربية التي تنشأ عليها في محضنها الأول

00:04:04.110 --> 00:04:09.759
أو ما يعتريها من أثل الاختلاط بالرجال في ميادين الحياة

00:04:09.759 --> 00:04:13.759
فالحياة يزيد وينقص عند الرجل والمرأة

00:04:13.759 --> 00:04:16.759
والسعيد منهما من ازداد حياة

00:04:16.759 --> 00:04:19.189
وازداد إيمانا

00:04:19.189 --> 00:04:21.189
وفي قصة جميلة

00:04:21.189 --> 00:04:24.829
وقعت بحضرة عائشة رضي الله عنها

00:04:24.829 --> 00:04:31.670
استثمرها النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم وتربية عائشة رضي الله عنها

00:04:31.670 --> 00:04:35.579
مع إجابة سؤال المرأة الأنصارية

00:04:35.579 --> 00:04:38.259
فعن عائشة رضي الله عنها

00:04:38.259 --> 00:04:41.500
أن أم سليمين الأنصارية قالت

00:04:41.500 --> 00:04:43.220
يا رسول الله

00:04:43.220 --> 00:04:47.300
إن الله عز وجل لا يستحيي من الحق

00:04:47.300 --> 00:04:51.420
أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل

00:04:51.420 --> 00:04:53.790
أتغتسل أم لا

00:04:53.829 --> 00:04:55.550
قالت عائشة

00:04:55.550 --> 00:04:58.829
فقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:58.829 --> 00:04:59.870
نعم

00:04:59.870 --> 00:05:03.149
فلتغتسل إذا وجدت الماء

00:05:03.149 --> 00:05:04.829
قالت عائشة

00:05:04.829 --> 00:05:06.550
فأقبلت عليها

00:05:06.550 --> 00:05:08.509
فقلت أف لك

00:05:08.509 --> 00:05:11.110
وهل ترى ذلك المرأة

00:05:11.110 --> 00:05:16.069
فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

00:05:16.069 --> 00:05:18.790
تربت يمينك يا عائشة

00:05:18.790 --> 00:05:21.269
ومن أين يكون الشبه

00:05:21.269 --> 00:05:23.290
رواه مسلم

00:05:23.290 --> 00:05:27.250
وفي هذه القصة عدة فوائد تربوية

00:05:27.250 --> 00:05:30.610
منها فطنة وذكاء أم سليم

00:05:30.610 --> 00:05:36.009
إذ قدمت لسؤالها بمقدمة تشفع لها عما تريد ذكره

00:05:36.009 --> 00:05:39.889
مما تستحي المرأة من ذكره أمام الرجال

00:05:39.889 --> 00:05:41.370
فقالت

00:05:41.370 --> 00:05:45.689
إن الله عز وجل لا يستحيي من الحق

00:05:45.689 --> 00:05:48.209
قال النووي رحمه الله

00:05:48.209 --> 00:05:49.810
قال العلماء

00:05:49.810 --> 00:05:52.850
معناه لا يمتنع من بيان الحق

00:05:52.850 --> 00:05:56.050
وضرب المثل بالبعوضة وشبهها

00:05:56.050 --> 00:05:59.129
كما قال سبحانه وتعالى

00:05:59.129 --> 00:06:11.420
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها

00:06:11.420 --> 00:06:17.209
فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه

00:06:17.209 --> 00:06:19.009
وقيل معناه

00:06:19.009 --> 00:06:23.370
إن الله لا يأمر بالحياة في الحق ولا يبيحه

00:06:23.370 --> 00:06:27.209
وإنما قالت هذا اعتذاراً بين يدي سؤالها

00:06:27.209 --> 00:06:29.529
عما دعت الحاجة إليه

00:06:29.529 --> 00:06:33.209
مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه

00:06:33.209 --> 00:06:36.209
وذكره بحضرة الرجال

00:06:36.209 --> 00:06:40.290
ومنها حرص الصحابيات على التفقه في الدين

00:06:40.290 --> 00:06:43.009
قال ابن عبد البر رحمه الله

00:06:43.009 --> 00:06:44.810
وفي هذا الحديث

00:06:44.810 --> 00:06:48.370
بيان ما كان عليه نساء ذلك الزمان

00:06:48.410 --> 00:06:50.889
من الاهتبال بأمر دينه

00:06:50.889 --> 00:06:52.569
والسؤال عنه

00:06:52.569 --> 00:06:55.569
وهذا يلزم كل مؤمن ومؤمنة

00:06:55.569 --> 00:06:59.699
إذا جهل شيئاً من دينه أن يسأل عنه

00:06:59.699 --> 00:07:03.740
ومنها أن الحياة لا يمنع من تعلم العلم

00:07:03.740 --> 00:07:06.220
قال النووي رحمه الله

00:07:06.220 --> 00:07:11.300
ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها

00:07:11.300 --> 00:07:15.220
ولا يمتنع من السؤال حياة من ذكرها

00:07:15.220 --> 00:07:18.420
فإن ذلك ليس بحياة حقيقية

00:07:18.420 --> 00:07:20.939
بأن الحياة خير كله

00:07:20.939 --> 00:07:24.180
والحياة لا يأتي إلا بخير

00:07:24.180 --> 00:07:28.220
والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير

00:07:28.220 --> 00:07:29.699
بل هو شر

00:07:29.699 --> 00:07:32.589
فكيف يكون حياة

00:07:32.589 --> 00:07:37.790
ومنها جواز سؤال المرأة للعالم العفيف عن أمور دينها

00:07:37.790 --> 00:07:41.870
ولو كان مما يستحى من ذكره في العادة

00:07:41.870 --> 00:07:43.069
ومنها

00:07:43.069 --> 00:07:48.509
استخدام الألفاظ الجميلة في التعبير عن المراد بغير فحش

00:07:48.509 --> 00:07:50.870
كما قالت أم سليم

00:07:50.870 --> 00:07:54.829
أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل

00:07:54.829 --> 00:07:57.259
أتغتسل أم لا

00:07:57.259 --> 00:07:58.420
ومنها

00:07:58.420 --> 00:08:01.180
أن النساء شقائق الرجال

00:08:01.180 --> 00:08:05.180
في مسألة الاحتلام وما يترتب عليها

00:08:05.180 --> 00:08:07.620
ومنها الإنكار على المخطئ

00:08:07.620 --> 00:08:11.100
وتصويب رأيه بالحجة والبرهان

00:08:11.100 --> 00:08:16.620
فقد استنكرت عائشة رضي الله عنها على أم سليم سؤالها

00:08:16.660 --> 00:08:20.339
فأنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:20.339 --> 00:08:23.519
وبين لها الصواب في المسألة

00:08:23.519 --> 00:08:27.639
ومنها الاستدلال العقلي على المسائل الشرعية

00:08:27.639 --> 00:08:32.080
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة

00:08:32.080 --> 00:08:35.720
في بيان أن المرأة تحتلم وترى الماء

00:08:35.720 --> 00:08:36.960
بقوله

00:08:36.960 --> 00:08:39.549
ومن أين يكون الشبه

00:08:39.549 --> 00:08:43.149
ومنها أن المرأة التي تسأل عن دينها

00:08:43.149 --> 00:08:46.549
ولو كان في المسائل التي يستحى منها

00:08:46.549 --> 00:08:48.549
محمودة الفعل

00:08:48.549 --> 00:08:51.470
ولا يجوز أن تعاتب أو تثبط

00:08:51.470 --> 00:08:53.590
أو يذم فعلها

00:08:53.590 --> 00:08:57.710
فقد دافع النبي صلى الله عليه وسلم عن أم سليم

00:08:57.710 --> 00:09:00.870
في سؤالها عن الاحتلام في المنام

00:09:00.870 --> 00:09:04.870
وهو أن ترى المرأة في منامها ما يراه الرجل

00:09:04.870 --> 00:09:09.070
من المعاشرة التامة بينها وبين الرجل

00:09:09.070 --> 00:09:13.990
ولقد أثنت عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار

00:09:13.990 --> 00:09:15.429
فقالت

00:09:15.429 --> 00:09:18.509
نعم النساء نساء الأنصار

00:09:18.509 --> 00:09:22.860
لم يمنعهن الحياة أن يتفقهن في الدين

00:09:22.860 --> 00:09:25.340
اللهم فقهنا في دينك

00:09:25.340 --> 00:09:27.580
وعلمنا ما ينفعنا

00:09:27.580 --> 00:09:32.539
وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما

00:09:32.539 --> 00:09:36.059
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:09:36.059 --> 00:09:42.289
والحمد لله رب العالمين

00:09:42.289 --> 00:09:45.889
أمنا عائشة رضي الله عنها
