قصة ملكة سبأ وغاب الهدهد عن العرض العسكري تبدأ قصة ملكة سبأ من تفقد نبي الله سليمان عليه السلام لجنوده من الطير فانتبه إلى اختفاء الهدهد من بين الطيور عن الجيش فغضب نبي الله سليمان عليه السلام من تغيُّب الهدهد وتوعد بعقابه العقاب الشديد إذا لم يكن له عذر في تغيُّبه قال تعالى وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذاباً شديداً أولا أذبحنه أولا يأتيني بسلطان مبين قال السعدي رحمه الله دل هذا على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار حتى إنه لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور والنظر هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء وهذا شأن الرجل الحازم في رعيته فلا تتضجري أخت الكريمة إذا رزقت بزوج حازم يتفقدك ويتفقد ذريتك لأنه إن لم يفعل ذلك ضاعت الأسرة وهذا هو الواجب عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها رواه البخاري وفي رواية أخرى عند البخاري والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وتفقد الرعية صفة محمودة تدل على اهتمام الراعي بالرعية ومتابعة أحوالهم والقيام على شؤونهم وحل مشكلاتهم قال الطاهر بن عاشون رحمه الله وتفقد الجند من شعار الملك والأمراء وهو من مقاصد حشر الجنود وتسيرها والمعنى تفقد الطير في جملة ما تفقده فقال لمن يلون أمر الطير ما لي لا أرى الهدهد ومن واجبات ولاة الأمور تفقد أحوال رعية وتفقد العمال ونحوهم بنفسه وما فعل عمر في خروجه إلى الشام سنة سبعة عشرة هجرية أو بمن يكل إليه ذلك فقد جعل عمر محمد بن مسلمة الأنصارية يتفقد العمال والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق قد وزع مسؤولية الأسرة على الزوج والزوجة ووصف كل واحد منهما بأنه راع وله رعية فلا يليق بالراعي أن يهمل تفقد رعيته فالأسرة كلها هي رعية الرجل ومن مسؤوليته أن يتفقد أحوال زوجته من تصاحب ومع من تخرج وإلى أين تذهب وبماذا تنشغل في يومها وليلتها ويتفقد أحوالها الصحية وما تحتاج إليه من دواء أو علاج ويتفقد نفسيتها وما الذي يزعجها من تصرفاته وما الذي تحب حتى يستطيع أن يضفي السعادة عليها وعلى نفسه في بيت الزوجية والزوج بحاجة إلى الحزم في قراراته في رعاية البيت وهذا الذي تحتاجه الزوجة وتتطلع إليه من زوجها بل ويسعدها ذلك منه وتنزعج المرأة العاقلة إذا لم يحزم زوجها في أمور البيت والأسرة ولم يتابع أحوالها والحزم لا يعني الشدة وإنما يعني عدم التساهل والتراجع عن المواقف إذا كانت صحيحة وأجمل الحزم ما كان في لين ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وفي نسائه أمهات المؤمنين قدوة فقد كان صلى الله عليه وسلم يتفقد أحوال نسائه ولا يتضجرن من ذلك عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت أبطأت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بعد العشاء ثم جئت فقال أين كنت قلت كنت أستمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد قالت فقام وقمت معه حتى استمع له ثم التفت إلي فقال هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا رواه ابن ماجه فقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أين كنت هو نوع من مساءلة الزوجة عن تأخر رجوعها إلى البيت وسبب هذا التأخر وهذا يعني أن من حق الزوج أن يسأل مثل هذه الأسئلة في تفقده لأحوال زوجته خاصة إذا استراب في فعل من أفعالها ثم انظري إلى قيام النبي صلى الله عليه وسلم معها لسماع قراءة هذا الرجل ومعرفته وتفاعله معما ذكرت وليس تكذيبا لها ولا شكا فيما قالت إذ لا يوجد في قولها ولا فعلها ما يدعو إلى الريبة والشك فيها وحاشاها من ذلك رضي الله عنها ولكن قد يشك الرجل في قول زوجته أو في فعل من أفعالها فيريد التثبت من صحة ما قالت فهذا من حقه إن كان له مسوغ شرعي فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها رواه ابن ماجة فهذه المرأة ظهر من كلامها ومن لباسها وهيئتها ومن يدخل عليها من الرجال ما يشك في أنها زانية ولكن لا يوجد البرهان الذي شرعه الله في إثبات ذلك من الشهود الأربعة ولذلك لم يقم عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحد قال ابن بطال رحمه الله أي لو كنت متعديا حق الله فيها إلى ما قام من الدلالة عليها لرجمت هذه لبيان الدلائل على فسقها وكذلك الزوجة من رعايتها لزوجها تفقد أحواله فقد يتغير الزوج من حال إلى حال فترى الزوجة بعض العلامات الدالة على تغيره في أي أمر من الأمور إما في علاقته بها أو علاقته بربه أو غير ذلك فلا بد من معرفة هذا التغيور وسببه وسرعة معالجته قبل أن يستفحل فهذه عائشة رضي الله عنها تلاحظ تغير دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وإكثاره من دعاء معين فتستفسر منه لمعرفة السبب قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يتعوذ من المغرم والمأثم قلت يا رسول الله ما أكثر ما تتعوذ من المغرم قال إنه من غرم حدث فكذب ووعد فأخلف رواه البخاري وهذه ميمونة تلاحظ تغيرا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فتسأله وتشعره بملاحظتها لتغير حاله وهذه من فطنة ميمونة رضي الله عنها فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال أخبرتني ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما فقالت ميمونة يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أما والله ما أخلفني قال فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك ثم وقع في نفسه جره كلب تحت فصطاط لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه جبريل فقال له قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة قال أجل ولكن لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير رواه مسلم فتفقد أحوال زوجك قبل أن يتغير عليك وأنت لا تشعرين وتفقد الأولاد من مسؤولية الزوجين وإن كانت الأم أقرب إلى أولادها من الأب وهذا أمر طبيعي خاصة إذا كانت قارة في بيتها متفرغة لرعاية أسرتها ولذلك أسندت إليها مسؤولية الأولاد بشكل صريح كما في رواية البخاري والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وأنت مسؤولة عن أولادك وعن تفقد أحوالهم ومعرفة من يصاحبون وأين يذهبون وأذا تأخروا عن الرجوع إلى البيت سألت عنهم وعن سبب تأخرهم وأذا شعرت الأم ببعض الخللي في حياة الأبناء فالنصيحة لها أن تشعر زوجها بذلك وأن تجتنب معالجة الأمر لوحدها من غير استشارة الزوج فإن هذا الفعل منها قد يقول إلى تفاقم الأمر وخروجه عن سيطرتها وتأخر دخول الأبي في علاج المشكلة قد يولد مشكلة جديدة بين الأبي وأبنائه تكونين أنت السبب فيها وأنت مسؤولة كذلك عن بيتك وتفقد أحوال البيت قضية مهمة في حياتك الزوجية فإن هذا التفقد يعينك على معرفة النواقص في البيت وما يحتاج إلى إصلاح أو تنظيف أو إضفاء الجمال عليه مما يسعد زوجك وأولادك فتأملي أختي الكريمة هذا الدرس العظيم من نبي الله سليمان عليه السلام في تفقده للطيير واستفيد منه في أداء مسؤولياتك ومن هم تحت يدك ولكن ماذا فعل نبي الله سليمان عليه السلام مع الهدهد بعد ذلك وكيف كان يسوس نبي الله سليمان عليه السلام ملكه وجنوده نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة ملكة سبأ مع نبي الله سليمان عليه السلام