قصة ملكة سبأ والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين خلق الله الإنسان بنوعين اثنين ذكر وأنثى قال تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يكن طفة من من يمنى ثم كان علقطا فخلق فسوا فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى وقال سبحانه وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأعطى جل في علاه كل نوع من الصفات ما تميزه عن النوع الآخر وهذه الصفات تركت أثرها على حياة كل نوع من نوعي الإنسان الذكر والأنثى كما أثرت على طريقة التفكير عند كل نوع فالذكر يفكر بطريقة مختلفة عن الأنثى كما يختلف نظره للأمور عنها وهذه من عظمة الخالق الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى فالذكر خلقه من جميع طينة الأرض وأثرت صفات الأرض فيه والأنثى خلقها من ضلع الذكر فأثرت صفات الضلع فيها ومن المؤسف اليوم أن يظهر من المسلمين من يعامل الأنثى بمثل معاملته للذكر فلا يلتفت إلى الفروق الخلقية بين الذكر والأنثى فيظلم المرأة من حيث يشعر أو لا يشعر وقد يكلفها ما لا تطيق ويحملها ما لا تحتمل لأنه لم يفرق بين الذكر والأنثى أما من يطالب بمساوات المرأة بالرجل المساوات المطلقة فهذا ظلمه للمرأة أكبر من ظلم الأول وأشد إساءة لها من الأول فالأول عاملها مثل الرجل والثاني ألغى شخصيتها تماما وحولها إلى مسخ لا هي ذكر ولا هي أنثى وأسوأ ما تفقده المرأة من شخصيتها في دعوى المساوات بينها وبين الرجل هي الأنوثة وهي أكثر ما يميزها عن الرجل فإذا فقدت الأنوثة فقدت كل شيء فلا روح فيها ولا رونق لها ولا جمال ولا بريق ودعوى مساوات المرأة بالرجل هي دعوة العميان الذين لا يبصرون الحق ويقلدون الغرب من غير تعقل وفي قصة ملكة سبأ تتجلى لنا هذه الحقيقة المنصوص عليها وهي قوله تعالى وليس الذكر كالأنثى تتجلى لنا في طريقة تعامل الملأ وهم ذكور مع كتاب نبي الله سليمان عليه السلام وطريقة تعامل الملكة وهي أنثى مع الكتاب نفسه وقد مر بنا في حلقة سابقة كيف تعاملت ملكة سبأ مع الخطاب وكيف وفي هذه الحلقة سنعرف كيف تعامل الرجال مع الخطاب طلبت ملكة سبأ من خواص قومها إرشادها إلى كيفية التعامل مع مطلب نبي الله سليمان عليه السلام فقالوا لها نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين مال الرجال أخدام القوة في تعاملهم مع خطاب نبي الله سليمان وعدم قبول مطلب نبي الله سليمان عليه السلام بالدخول في حكمه وشرعه والاستسلام لله رب العالمين قال السعدي رحمه الله قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد أي إن رددت عليه قوله ولم تدخلي في طاعته إننا أقوياء على القتال فكأنهم مالوا إلى هذا الرأي الذي لو تم لكان فيه دمارهم هذا هو منطق القوة الذي يعرفه الرجال بخلاف النساء فإنهن يستخدمن منطق اللين والحيلة والمكر والكيد للوصول إلى أهدافهن وهذا تجلى واضحا في رد ملكة سبع على قومها ولكن قبل أن نذكر رد ملكة سبع نقف مع نوعية الرجال الذين تحكمهم هذه المرأة تتجلى نوعية هؤلاء الرجال من خلال ردهم على الملكة عندما قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد وهذا يعني أنهم أهل حرب وقوة ضاربة في الأرض ولكن ترددهم في المضي لرأيهم للقتال بقولهم والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين يدل على ضعف عندهم في الحكمة والتعقل ولذلك فوضوا أمرهم إلى المرأة التي تحكمهم لظنهم أنها أعقل منهم وأكثر حكمة قال السعدي رحمه الله ولكنهم أيضا لم يستقروا عليه بل قالوا والأمر إليك لعلمهم بعقلها وحزمها ونصحها لهم فانظري نظر فكر وتدبر ماذا تأمرين فإذا كان هذا منطقهم فلا غرابة أن تحكمهم أمرأة إن القوة الوهمية التي كانوا يفتخرون بها هي قوة بطش وقتل ولكن بغير حكمة وعقل وإن لم تحكم بعقل حازم حكيم لم تنفع صاحبها بل تضره لأنها تجره إلى التهور فإذا علمنا نوعية الرجال الذين تحكمهم هذه المرأة فلننظر كيف ردت عليهم رأيهم وأمضت رأيها بحكمة وعقل تفوقهم فيه بدأت ملكة سبع ردها بذكر حقيقة تاريخية وطلاعها على تاريخ الأمم قبلها وأرادت بذكر هذه الحقيقة أن تبني رأيها على المعرفة التاريخية لأحوال الأمم فقالت لهم إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة نعم هذه حقيقة المحتل إذا احتل مدينة أو دولة وقتل أشراف رجالها وعلماءها وأفسد نظام دولتهم ليخلو له الجو في التحكم في هذه الدولة المحتلة وفي شعبها وليستولي على خيراتها من غير معارضة تقول لهم ملكة سبع إن هذه هي طبيعة الملوك الغازين الذين يحتلون البلاد والعباد وهذا تاريخهم يدل على ذلك فلم أفتري عليهم لذلك لن ألجأ إلى منطق القوة ابتداء في مواجهة هذا الملك العظيم سليمان وإنما سألجأ إلى أمر آخر يكشف لي حقيقة هذا الملك قال السعدي رحمه الله فقالت لهم مقنعة لهم عن رأيهم ومبينة سوء مغبة القتال إن الملوك إذا إدخلوا قرية أفسدوها قتلا وأسرا ونهبا لأموالها وتخريبا لديارها وجعلوا أعزة أهلها أذلة أي جعلوا الرؤساء السادة أشراف الناس من الأذلين أي فهذا رأي غير سديد وأيضا فلست بمطيعة له قبل الاختبار وإرسال من يكشف عن أحواله ويتدبرها وحينئذ نكون على بصيرة من أمرنا وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله أبدت لهم رأيها مفضلة جانب السلم على جانب الحرب وحاذرة من الدخول تحت سلطة سليمان اختيارا لأن نهاية الحرب فيها احتمال ان ينتصر سليمان فتصير مملكة سبأ إليه تحت سلطة سليمان القاء للمملكة في تصرفه وفي كلا الحالين يحصل تصرف ملك جديد في مدينتها فعلمت بقياس شواهد التاريخ وبخبرة طبائع الملوك إذا تصرفوا في مملكة غيرهم أن يقلبوا نظامها إلى ما يساير مصالحهم وطمئنان نفوسهم من انقلاب الأمة المغلوبة في فرص الضعف أو لوائح الاشتغال بحوادث مهمة فأول ما يفعلونه إقصاء الذين كانوا في الحكم لأن الخطر يتوقع من جانبهم حيث زال سلطانهم بالسلطان الجديد ثم يبدلون القوانين والنظم التي كانت تسير عليها الدولة فأما إذا أخذوها عنوة فلا يخلو الأخذ من تخريب وسبي وذلك أشد فسادا وقد اندرج الحالان في قولها إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة فهي لم تقبل رأيهم بالحرب ليست شهيا ولا اعتدادا برأيها ولكنها نظرت إلى تاريخ الملوك الغازين وماذا يفعلون فبنت رأيها على علم ولجأت إلى أسلوب الآخر لانقاذ مملكتها من عاقبة الحرب مع نبي الله سليمان عليه السلام فلم ترضى بالحرب ولم ترضى بالاستسلام المباشر لنبي الله سليمان عليه السلام مع إعجابها بقوته ومنطقه إلا أنها طبيعة المرأة التي لا تتغير عبر الزمن لجأت إلى أسلوب الحيلة لتعرف مدى صدق الرجل أهو صاحب دنيا فتميل قلبه بالمال أم صاحب دين وعقيده لا يستمال بأموال الدنيا كلها وهذه الطبيعة في المرأة ينبغي أن ينتبه لها الرجل فقد تبدي المرأة إعجابا به ولكنها تخفي حقيقة أخرى في نفسها وهي معرفة نقاط الضعف عنده للسيطرة عليه فتلجأ في أمور كثيرة باستخدام الحيال والمكر والكيد لتصل إلى تحقيق مرادها من هذا الرجل الذي أعجبها منطقه وقوة شخصيته فالمرأة لا تنفك عن استخدام هذه الطبيعة في تعاملها مع الرجل ومن ظن أنه قادر على مواجهة كيد النساء بحوله وطوله وقوته فهو واهم جدا ولذلك لا بد من الاستعانة بالله أن يحفظه من فتنة النساء إن الزوج الذي يظن أن زوجته لا تكيد له من خلال الوهم الذي عيشته فيه زوجته واقع في أكبر كيد وهو لا يشعر إن هذه الملكة التي تحكم أشداء الرجال أولي البأس الشديد تلجأ إلى الحيلة في القوة فتقول لقومها وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون قال عبد العزيز الطريفي لما جاء كتاب سليمان إلى ملكة سبأ وقرأته أرسلت بكتاب إليه تستميله لكف ما يريده من لحاقها به وخضوعها لله وأرادت أن تختبر صدق دعواه هل هو صاحب دنيا فتسكنه الهدية لأن صاحب الدنيا إن جاءه ما يريد سكن طمعه لتحقق مقصوده أو صاحب دين ومقصوده عبادة الله وحده هذه هي طبيعة المرأة التي لا يغيرها الزمان ولا المكان ولا المنصب طبيعة قائمة في تعاملها قائمة في تعاملها مع الرجل على أساس العاطفة والاستمالة إلى قلبها باستخدام كل الطرق الممكنة ولو كانت محرمة إلا من حكمها الدين الإسلامي القويم فهذب أخلاقها ومنعها من استخدام طبيعتها بما حرم الله عليها فلا تصلح المرأة للملك والزعامة على الرجال في أي منصب المرأة هي المرأة بطبيعتها الجميلة والحساسة والرقيقة والعاطفية والغيورة المحبة لبعلها العطوفة عليه يشغلها في كل حياتها وتملأ قلبها بحبه فلا تفكر إلا فيه ولا تشغل نفسها إلا بما يرضيه فلا يصلح أن تنشغل بما يفسد عليها حياتها الحقيقية وراحتها النفسية وسعادتها في الدنيا والآخرة إن الرجال الذين لا يفهمون طبيعة المرأة لا يستمتعون بها في حياتهم الزوجية أما الأشرار الذين عرفون نقاط الضعف عند المرأة فقد استغلوا ذلك في الوصول إليها واتمتع بها بما حرم الله ثم يلقونها ويلقونها في مجالة بعد أن قضوا نهمتهم منها ومن أرادت أن تعرف هذه الحقيقة من النساء فلتنظر في سيرة موظفات السكرتارية في العالم والأحوال التي يعشنها مع مدرائه والنهاية التي وصلنا إليها ولكن كيف قابل نبي الله سليمان عليه السلام حيلة ملكة سبا مع هذه الهدية المرسلة نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة ملكة سبا مع نبي الله سليمان عليه السلام