بسم الله الرحمن الرحيم مركز إفادة للدراسات والبحوث الإنسانية يقدم مختصر صحيح البخاري باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوى قلنا لا قال فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما ثم قال ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب فيقال لليهود ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير ابن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون قالوا نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم وفي رواية فيشار ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم يقال للنصار ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون فيقولون نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر في رواية أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا قال فيأتيهم الجبار فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا وفي رواية فيقولون لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعه فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم قلنا يا رسول الله وما الجسر قال مدحظة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفا تكون بنجد يقال لها السعدان المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا فيقول الله تعالى اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دي نار من إيمان فأخرجوه ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دي نار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فقرأوا إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإنتك حسنة يضاعفها فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار بقي الشفاعة فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قدم تحشو فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة إلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه التعليق على الحديث هل تضارون أي هل يلحقكم ضير وهو الضرر أي لا تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة ولا يخالف بعضكم بعضا فيكذبه صحوى أي من غير سحاب أصحاب الصليب هم النصارى وأصحاب الأوثان هم المشركون وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم أي العابد والمعبود ممن يرضى بذلك يحشرون معا منبر أي مطيع لربه فاجر أي منهمك في المعاصي والفجور وغبرات أي بقايا سراب السراب هو الذي يترى آل الناس في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء كذبتم المراد كذبوا في مقالتهم عزير بن الله فيتساقطون أي لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم كذبتم أي كذبوا في قولهم المسيح بن الله ما يحبسكم أي ما يمنعكم فارقناهم أي فارقنا الناس في معبوداتهم ولم نصاحبهم ونحن أحوج منا إليه اليوم أي ونحن اليوم محتاجون لربنا وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وهم ليسوا ممن يعبد تلك المعبودات آية أي علامة رياء وسمعة أي ليرى ويسمع فيعود ظهره طبقا واحدا أي تستوي فقار ظهره فتصير عظما واحدا لا يمثني للسجود الجسر أي الصراط مدحظ الدحض هو الزلق مزلة موضع زلل القدم والمراد زلق تزلق فيه الأقدام خطاطيف الخطاف كل حديدة معوجة وكلاليب بمعنى خطاطيف وحسكة هي نبتة لها ثمر خش يتعلق بأصواف الغنم وربما تخذ مثله من حديد للحرب مفلطحة أي عريضة متسعة عقيفة أي معوجة السعدان نبت ذو شوك طيب المرعى كالطرف أي كلمح البصر كأجاويد الخيل أي كالخيل الجيد والركاب الإبل مخدوش أي مخموش ممزوق مكدوس أي مصروع مناشد أي مطالبة مثقال ذرة الذرة ما يرى في شعاع الشمس ويحرم الله صورهم على النار تكريما لها للسجود أم تحشوا أي احترقوا وسودوا بأفواه الجنة أفواه الأزقة والأنهار أوائلها والمراد مفتتح مسالك قصور الجنة ماء الحياة إشارة إلى أنهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك فيحيون بعد غسلهم فيه فلا يموتون وتخصب أجسامهم حافتي الحافة الجانب الحبة اسم لجميع الحبوب التي للبقول تكسر إذا هاجت ثم إذا أمطرت من قابل نبتت في حميل السيل الحميل ما حمله السيل من كل شيء من طين وغيره فإذا اشتدت فيه الحبة تنبت في يوم وليلة فأخبر الشارع بسرعة نباتهم كأنهم اللؤلؤ أي بياض ونظارة رقابهم الخواتيم أراد أشياء من الذهب تعلق في أعناقهم كالخواتيم علامةً يعرفون بها وهم كاللؤلؤ في الصفاء وخصت تلك العلامة بالرقبة لأن الرقبة اعتقت من النار وهي عبارة عن شخصه عتقاء الرحمن أي أعتقهم من النار ولا خير قدموه أي من الأعمال الصالحة وهم مؤمنون من فوائد الحديث أولاً تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثبات رؤية الله عز وجل في الآخرة للمؤمنين ثانياً المراد بقوله صلى الله عليه وسلم كما تضارون في رؤيتهما تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك ورفع الاختلاف ولا يراد به تشبيه المرئي بالمرئي ثالثاً وفيه دليل على علو الله عز وجل على خلقه رابعاً الناس في ذلك اليوم يكونون على عقائدهم في الدنيا خامساً التضرع إلى الله في كشف الشدة عنهم سادساً قال شيخ الإسلام طلعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رواه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعة هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاه المفهوم المعروف بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيئاً كثيراً وتمام هذا أني لم أجدهم تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى يوم يكشف عن ساق فروي عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين سابعاً في الحديث وصف للصراط الذي هو جسر على جهنم والناس في المرور على ثلاثة أقسام قسم مسلم لا يناله شيء وقسم يخدش ثم يسلم ويخلص وقسم يسقط في جهنم ثامناً شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم تاسعاً يدخل طائفة من عصاة الموحدين النار ويخرجون منها وقد تظاهرت على ذلك النصوص وأجمع عليه من يعتد به عاشراً إن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة الحادي عشر في الحديث أن النار لا تأكل أثر السجود الثاني عشر يتفاضل أهل الإيمان في الأعمال الثالث عشر الأعمال من الإيمان الرابع عشر الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية الخامس عشر إثبات الشفاعة للأنبياء والملائكة والمؤمنين السادس عشر الناس في النار دركات ويختلفون في مدة مكثهم في النار السابع عشر في الحديث دليل على أنه لا ينفع من العمل إلا ما حضر له القلب وصحبة هنية الثامن عشر الحث البليغ للعباد على الطاعة لأنه إذا لطف بعباده العصاة بما ذكر فكيف لا يلطف بعباده المحسنين مع أن رحمته تعالى قريب من المحسنين التاسع عشر في الحديث إشارة إلى وصف الله تعالى بالقدرة على فعل النعم وكشف الكرب والبيان عما خفي فرقا بينه وبين الأصنام التي لا يرجى منها خير ولا بر العشرون في الحديث تبكيت وتوبيخ للمنافقين إذ يدعون في الآخرة إلى السجود كما دعي المؤمنون المحقون فتعذر السجود عليهم وعادت ظهورهم طبقا واحدا فأظهر الله عليهم نفاقهم وأوقع الحجة عليهم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينأنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال الدين التعليق على الحديث قمص جمع قميص لباس معروف الثدي جمع ثدي ويطلق على الرجل والمرأة ومنها ما دون ذلك أي أقصر يجره جره عبارة عما فضل عنه وانتفع الناس به بخلاف جره في الدنيا للخيلا فإنه مذموم من فوائد الحديث أولا الأعمال من الإيمان فإن الإيمان والدين بمعنى ثانيا تفاضل أهل الإيمان ثالثا السؤال عن الرؤيا والقميص في النوم الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة رابعا بيان فضل عمر رضي الله عنه خامس جواز ثناء العالم على الفاضل من أصحابه إذا أمنا فتنته باب الحياة من الإيمان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يُعاتب في الحياة يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول أد أضر بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن الحياة من الإيمان التعليق على الحديث الحياة من خصال وشعب الإيمان يُعاتب في الحياة أن ينهاه عنه ويقبح له فعله ويخوفه منه فإن كثرته عجز والحياة خلق يبعث على اجتنا بالقبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق من فوائد الحديث أولا الحياة من شعب الإيمان ثانيا في الحديث التنبيه على الامتناع من قبائح الأمور ورذائلها وكل ما يستحيا من فعله باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله التعليق على الحديث ويقيموا الصلاة أن يداوموا على الإتيان بها بشروطها وأركانها عصموا أي منعوا وحسابهم على الله أي أمر سرائرهم إليه وأما نحن فنحكم بالظاهر من فوائد الحديث أولا اشتراط نطق بكرمتي الشهادة للدخول في الإسلام ثانيا الحكم للظاهر فمن أظهر الإسلام وفعل الأركان يكف عنه ثالثا إذا صدر من المسلم شيء يقتضي حكم الإسلام مؤاخذته به من قصاص أو حد أو غرامة متلف أو نحو ذلك يؤخذ به باب من قال إن الإيمان هو العمل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤل أي العمل أفضل فقال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور التعليق على الحديث الجهاد في سبيل الله قدم الجهاد لأنه قد يتعين كسائر فروض الكفايات ونفعه يتعدى إلى سائر الأمة ولكونه ذبا عن بيضة الإسلام حج مبرور المبرور هو الذي لا يخالطه إثم وقيل الخالص المقبول من فوائد الحديث أولا بدأ في الحديث بالإيمان ثم الجهاد ثم الحج وهذا جرى تبعا لحال السائل ثانيا الأعمال من الإيمان باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل عن سعد قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم قال فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلا لم يعطيه وهو أعجبهم إلي فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما يعني فقال إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه التعليق على الحديث باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة إذا كان الإسلام كذلك لم ينتفع به صاحبه في الآخرة رهطى أي جماعة أعجبهم إلي أي أفضلهم وأصلحهم في اعتقادي ما لك عن فلان أي أي سبب لعدولك عن فلان وفلان كناية عن اسم سمي به المحدث عنه فساررته أي فناجيته والمناجات والنجوى هي السر بين اثنين أن يكب في النار على وجهه أي يلقى منكوسا في النار والمراد أتألف قلبه بالإعطاء خوفا عليه من الكفر ونحوه إذا لم يعطى من فوائد الحديث أولا جواز الشفاعة فيما ليس بحرام ومراجعة المشفوع إليه في الأمر الواحد إذا لم يؤد إلى مفسده ثانيا لا عتب على المشفوع إليه إذا رد الشفاعة لمصلحة راجحة وعليه أن يعتذر إلى الشافع ويبين له عذره في ردها ثالثا الحرص على هداية غير المهتدي آكد من الإحسان إلى المهتدي رابعا مشروعية إعطاء المال لأهل النفاق ومن على غير حقيقة الإسلام على وجه التأليف لمصلحة راجحة خامسا الإرشاد إلى ترك السؤال سادسا ظاهر الحديث يوجب الفرق بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا