خلاصة مفاهيم أهل السنة أول منازل الرسوخ في العلم أول منازل الرسوخ في العلم هو الانقياد المطلق للوحي والتسليم له قال الله تعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وقال تعالى وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير الاعتراض على السنة المحكمة تقديم بين يدي الله ورسوله الاعتراض على السنة المحكمة بعقل أو رأي أو ذوق أو سياسة داخل في قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم كل كلام يؤخذ منه ويرد الا كلام الله ورسوله ليس في كلام الله ورسوله خيار الا القبول والتسليم قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا في الاستهانة بنصوص الوحيين عدم تعظيم لله تعالى من استهان بنصوص الوحيين وتجرأ على ردهما بهواه وتأويلاته الفاسدة فهو لم يعظم الله تعالى لأن تعظيم قول القائل والتسليم له هو من تعظيم قائله والمتكلم به والله تعالى يقول ومن أصدق من الله حديثا ويقول وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم فكلام الله كله صدق في الأخبار وعدل في الأحكام أمرا كانت أو نهيا أول مقاصد التشريع وأكدها حفظ الدين هو أول مقاصد التشريع وأكدها وذلك يستلزم إجلال نصوصه بتصديق ما كان منها خبرا وتنفيذ ما كان أمرا أو نهيا ما يقتضيه تعظيم نصوص الوحي تعظيم نصوص الوحي والتسليم لها يقتضي مخالفة الهوى ومجاهدة النفس الأمارة بالسوء وامتثال الأمر والنهي واجتناب التقدم بين يدي الله ورسوله واحتمال المشاق في التكليف وأيثار مرضات الله والدار الآخرة والبعد عن مساقطه ونحو ذلك من المعاني التي تحقق العبودية المطلقة لله تعالى الإعراض عن نصوص الوحيين سمة المنافقين فقد قال الله تعالى عن المنافقين وإذا دعو إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وقبول نصوص الوحيين والسمع والطاعة لهما سمة المؤمنين قال الله تعالى إنما كان قول المؤمنين إذا دعو إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون مظاهر تعظيم نصوص الكتاب والسنة تعظيم نصوص الكتاب والسنة له مظاهر عدة ينبغي التمسك بها فمن ذلك أولا حفظ نصوصهما في الصدور والسطور فقد حفظ المسلمون كتاب الله في صدورهم بالقراءات المتواترة وما زالت الإجازات تمنح في هذا المجال كثير من العلماء أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأسانيدها المتصلة إليه أما حفظ الصطور فقد بدأ بجمع كتاب الله في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما ويتمثل حاليا في العناية بطباعة كتاب الله مع الضبط التام للحركات والرسم العثماني وكذلك بالنسبة للسنة فقد تم تدوينها منذ عهد عمر بن عبد العزيز وتعددت التصانيف فيها بين مسانيد وجوامع وسنن ومعاجم ثانيا تعظيم النص الشرعي بقبوله وللقياد له والفرح به والعمل به كما بينا في المفاهيم السابقة ثالثا تعظيم النص الشرعي بنصرته والذبع والإنكار على من خالفه وكذلك بالرد على شبه الخصوم المناوئين للنصوص الشرعية المعترضين عليها وتفنيد مزاعمهم وفضح مخططاتهم وكذلك التصدي لمن يؤولون النص ويحرفونه ليوافق معتقدهم أو من يقدمون الرأي والقياس على النص أو يقدمون الذوق والوجد عليه وأخيرا التصدي لأرباب السياسات الذين يقدمون سياساتهم على النص رابعا خدمة النص الشرعي بما يحقق فهمه وتدبرة والتراث الإسلامي حافل بذلك حيث امتلأت المكتبة الإسلامية بتفاسير القرآن وأسباب النزول وفروع علوم القرآن كما امتلأت بشروح كتب السنة وعلوم السنة المختلفة ومن أهم مظاهر تعظيم النص الشرعي الحكم به بين الناس واتحاكم إليه ورفض كل ما يعارضه المقصود به سمع نصوص الوحيين سمعا يفهم معانيهما فقول الله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه أي يسمع كلام الله سمعا يتمكن معه من فهم معناه فلو كان أعجميا يترجم له ولو استشكلت عليه لفظة أو جملة حتى ولو كان عربيا تشرح له من فهم ما سمعه ولم يفد منه من فهم ولكن لم يفده السمع ولا العقل فكأنه لم يسمع ولم يعقل أهل النار لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ومرد ذلك النفي إلى فساد سمعهم وفساد عقلهم المبتدعة أصحاب فساد في سمعهم وعقلهم فمن فساد سمعهم التلقي عن الدجالين والمشعوذين أو الفلاسفة والملاحدة ومن فساد عقلهم تحريف معاني النصوص الصحيحة والتأويل الباطل لها وضرب نصوص الوحي بعضها ببعض لنصرة باطلهم ولذلك تراهم يعملون ببعض نصوص الوحي ويعطلون بعضها فلا يؤمنون بالكتاب كله كما هو شأن أهل السنة والاتباع ويردون المتشابه إلى المحكم ولا يعطلون الكليات بالجزئيات أهل السنة والجماعة هم أصحاب السمع الصحيح والعقل السديد فهم يتلقون عن القرآن والسنة الصحيحة ويستعملون قوة العقل وملكة الفهم لفهم النصوص والتمييز بين الحق والباطل يطلق المتكلمون لفظ السمعيات في باب العقيدة على ما يثبته السمع أي النقل مما لا دخل للعقل فيه أي العقائد الغيبية كالجنة والنار والميزان والصراط وعذاب القبر إلى آخر ذلك وربما يحسب المرء أنهم يوافقون أهل السنة والجماعة بهذا التقرير ولكن يكدر ذلك أنهم يضعون عبارة ويجعلونها شرطا في كل مسألة من مسائل السمعيات وهي قولهم إن العقل لا يحكم باستحالتها ليؤكدوا بذلك على أن المرجعية في العقائد عندهم إلى العقل وأنه الحاكم على النصوص لا أن النص بذاته هو الحجة في المسألة ولذلك لما أدخلوا صفات الله تعالى وهي عندهم ما يستقل العقل بإدراكها ثم حكموا عقولهم القاصرة في النصوص المثبتة لصفات الله تعالى والمخالفة لرأيهم ردوا النص إن كان حديثا حتى لو كان صحيحا بحجة أنه حديث آحاد أو أولوه أو فوضوا فيه إن كان آية العقل لا يستقل بإدراك أصل عقدي يمتنع عند أهل السنة والجماعة أن يكون هناك أصل من أصول العقائد يستقل العقل بإدراكه وإثباته وهذا من أبرز الفوارق المنهجية بينهم وبين الأشاعرة ولذلك لم يحتاج إلى تقسيم العقائد إلى سمعيات وعقليات دور العقل مع النص الشرعي الصحيح ومجاله هو الاجتهاد في فهم النصوص وكيفية العمل بها لا في قبولها أو ردها فالوحي هو المنهج المستقيم والعقل هو الآلة لفهم هذا المنهج وما كان للآلة أن تتعارض مع المنهج ولا أن تعترض عليه وفي ادعاء التعارض بينهما اتهام لمن أنزل الوحي وخلق الآلة مفهوم أهل السنة والجماعة للعقل ودوره وسط بين من غالوا فيه فقدموه على النص ومن فرطوا فيه وأهملوا دوره في فهم النصوص واستنباط أحكامها وحكمها وأسلموا أنفسهم للخرافات والشعوذة والأوهام مجالات العقل المقبولة في فهم النص مجالات العقل المقبولة في فهم النص والتعامل معه عديدة منها أولا فهم النص ابتداء ومعرفة معناه ودلالاته ثانيا معرفة ما أمكن من العلل والمصالح والحكم والمقاصد التي جاءت بها النصوص ثالثا معرفة سياق النص وسبب نزوله أو وروده والظروف التي تحيط به رابعا دفع ما يظهر أنه تعارض بين النصوص خامسا تنزيل النص على الواقع بتحقيق المناق سادسا النظر في مآلات الأحكام سابعا إعمال قال قاعدتين سد الذرائع وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ثامنا معرفة كون الحكم الشرعي قطعيا أو ظنيا متفقا عليه أو مختلفا في دلالاته مجالات تسليم العقل للنصوص والأحكام تتبثل المجالات التي لا دور للعقل فيها في التسليم للمغيبات وذلك من أهم صفات المؤمنين قال الله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدا للمتقين الذين يؤمنون بالغيب وتتمثل أيضا في التسليم للأحكام الشرعية من أوامر ونواه وقبولها والإذعان لها سواء أدرك حكمة تشريعها أم لم يدرك ذلك وتتمثل أيضا في التسليم للأحكام الكونية القدرية واليقين بأن لله الحكمة البالغة فيما يقدره وهذا لا يعني عدم مدافعة الأقدار بالأسباب المشروعة والتي تعد هي ذاتها من القدر بل يدفع قدر الله بقدره منع رد العقل للنص الشرعي متاثبة النص الشرعي وفهم معناه امتنع على العقل رده وإبطاله ووجب عليه قبوله وتنفيذه سواء كان هذا المعنى والمدلول مألوفا للعقل أو غريبا عليه مقررات النصوص الشرعية في كافة المجالات المقررات التي تثبتها النصوص الشرعية ويجب على العقل قبولها تكون في المجالات كافة سواء كان ذلك في الحقائق الكونية أو العقائد والتصورات أو مناهج الحكم والتشريع أو الأخلاق والآداب إلى آخر ذلك محالات العقول ومحارات العقول يجب أن يفرق بينما يعلم العقل بطلانه وامتناعه وما يعجز العقل عن تصوره وإدراكه فالأول هو من محالات العقل أي مما تحيل العقول وقوعة والثاني هو من محارات العقول أي مما تحار العقول في إدراكه فالوحي والرسل قد يخبرون عن أمور غيبية تحار العقول في إدراكها كأمور اليوم الآخر والجنة والنار وعذاب القبر إلى آخر ذلك أما ما يحيل العقل وقوعة فلا يقول به إلا الكذابون الدجالون وأهل العقول الفاسدة مرد معارضة العقل المزعومة أحد أمرين إما فساد في العقل كالفهم الخاطئ للمراد من النص مثلا أو عدم ثبوت النص وصحته أما المقرر بالاستقراء والتقصي فهو أن العقل صريح لا يمكن أبدا أن يتعارض مع النقل الصحيح معارضة العقل للنص مردها إلى الاستخدام المنكوس له وإن يزعمون معارضة بعض نصوص الوحي بالعقل لا يعارضونها بالعقل حقيقة وإنما يعارضون باستخدامهم المنكوس لعقولهم القاصرة والفاسدة فمن ذلك تكوين مقررات وثوابت بناء على مقولات للمناطقة أو ملاحظات للمرء محدودة قاصرة أو تجارب له ناقصة ثم يحاكم بها مقررات الدين وثوابتة بينما المنهج الصحيح هو تلق النصوص الصحيحة وفهمها فهما صحيحة ليكون منها المقررات والثوابت الإجماع وحجية الإجماع حجة شرعية وهو إجماع علماء المسلمين في أي عصر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أمور الدين وأصله وأكده إجماع الصحابة رضوان الله عليهم وأكثر القضايا عند المسلمين إجماعية ولكن المشتهرة هو الخلاف فائدة الاستذلال بالإجماع مع وجود النص كثيرا ما ترد في كتب الفقه عبارة وهو ثابت بالكتاب والسنة وبما تساءل البعض ما فائدة ذكر الإجماع مع وجود النص من كتاب أو سنة والجواب أن دلالة الكتاب والسنة على مسألة ما قد تكون ظنية غير قطعية فالإجماع يقطع الظن ويحول الدلالة إلى قطعية فيمتنع الخلاف عندها استدل الأصوليون بقول الله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرة وذكر الله كثيرا على الاحتجاج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الأصل أنه أسوة لأمته في الأحكام إلا ما دل معنى القياس الشرعي القياس هو إلحاق فرع بأصل في الحكم لعلة جامعة بينهما وهو حجة ومصدر للتشريع فيما لا نص فيه وينفيه الظاهرية ومثاله تحريم الاستئجار أو الرهن أو النكاح وقت صلاة الجمعة للعلة الجامعة بينهما وهي تعويق السعي لصلاة الجمعة واحتمال تفويتها قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وكل قياس تعارض مع النص فهو قياس فاسد ما يقع في القلوب من الإلهامات والكشوف والرؤى المنامية التي يكثر ذكرها عند الصوفية لا تدل بمجردها على أنها حق ولا تصدق حتى تعرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن شهدا لها بالقبول قبلت وإن قضتها ردت ولم يعلم شيء من الموافقة أو الرد توقف فيها ولم تصدق ولم تكذب فإن الوحي والإلهام كما يكون من الرحمن فقد يكون من الشيطان قال الله تعالى وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا لا يستدل على الحق بكثرة أهله ولا تدل قلة السالكين لأمر من الأمور على أنه غير حق قال الله تعالى وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله وقال تعالى وما أكثر الناس ولو حرست بمؤمنين وإنما يعرف الحق ويستدل عليه بالطرق الموصلة إليه من الوحي والفطرة والعقل والحق لا يعرف بالرجال والجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك كثرة اهتداء الأتباع أو قلتهم بيد الله وحده كثرة الأتباع أو قلتهم لا تحق الحق أو تبطل الباطل فاهتداء الأتباع بيد الله دين نوح هو دين محمد صلى الله عليه وسلم نفسه نوح قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فما آمن معه إلا قليل ودعى محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا وعشرين سنة فتبعته أمة عظيمة رأي الأكثرية لا يعتبر إلا فيما لا يخالف صريح الحق لا يصح التصويت على ما يخالف الشرع والحق الأكثرية معتبرة فقط فيما لا يخالف صريح الحق أما إذا كانت ضد الحق فتصير حينئذ صفرا ولو كان رأي الأكثرية مقدما وحقا لكان قوم لوط أولى من لوط وفرعون أولى من موسى المقصود بالظاهرية مدرسة في الفق يتمسكون بظاهر النصوص ويتوسعون في استصحاب الأصل وينفون القياس ولذا يقال لهم أيضا نفات القياس وهم يتكلفون في إثبات كثير من أحكام الشرع بالنص خلاصة مفاهيم أهل السنة خلاصة مفاهيم أهل السنة