بسم الله الرحمن الرحيم اصناف الرجال في حديث أم زرع المرأة تحب الكلام مع زوجها هذا الحديث الطويل حديث أم زرع تقصه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستمع اليها قال أبو العباس القرطبي رحمه الله الصحيح في هذا الحديث أنه كله من قول عائشة رضي الله عنها إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم لها كنت لك كأبي زرع لأم زرع هذا هو المتفق عليه عند أهل التصحيح فاستماع النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وهي تحدث بهذا الحديث الطويل من حسن تعامله مع زوجاته صلى الله عليه وسلم وليست هذه الحادثة هي الوحيدة من الحوادث الدالة على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحسن استماعه لزوجاته بل السنة مستفيضة بالأمثلة في ذلك منها قصته مع صفية في استماعه لها وهو معتكف في المسجد عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقال سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا رواه البخاري ومسلم قال ابن خزيمة رحمه الله فأما خبر صفية ثابت صحيح وفيهما دل على أن محادثة الزوجة زوجها في اعتكافه ليلا جائز وهو السمر نفسه فهذه الحادثة وقعت في العشر الأواخر من رمضان وهو معتكف لربه في المسجد ومع ذلك لم يمنعه لاعتكاف أن يجلس مع نسائه صلى الله عليه وسلم ويستمع إليهن ويحادثهن كل ليلة من ليال اعتكافه ولما طلبت أم المؤمنين صفية أن تحادثه وحدها لم يمنعها بل استمع إليها ساعة كاملة وهي تتحدث ولم يتضجر منها ولم يتعذر لها بأن هذا شهر العبادة وأنه معتكف ويحتاج إلى التفرغ للعبادة ولم يجرحها بكلمة تجعلها تكتم ما في نفسها وتعيش بألمها كما يقول بعضهم اختصري ولا تضيعي وقت عبادتي ويقول اتركي هذا الموضوع إلى ما بعد رمضان أبدا لقد كان صلى الله عليه وسلم يستمع إلى زوجاته بكل إنصات ولو أطلنا الحديث كما في حديث أم زرع وقصة أم المؤمنين صفية رضي الله عنها إن أنسى المرأة بالحديث إلى زوجها لا ينتهي وقد استمر حديث أم المؤمنين صفية رضي الله عنها حتى بعد أن قامت من مجلسها وأرادت الخروج واستمر النبي صلى الله عليه وسلم يحادثها ويستمع إليها وهو واقف على رجليه عند باب المسجد ولم يتضجر وفي ذلك تطييب لنفسها إن من طبيعة المرأة حب الكلام مع الزوج فالسعيد من الرجال من استثمر هذا الحب في إسعاد نفسه وإسعاد زوجه وحديث المرأة مع زوجها أنواع منهما يتعلق بمشاكل الأولاد ومنهما يتعلق بأمور البيت ومنهما يتعلق بأحوال النساء من حولها وعلاقتهن بأزواجهن وحديث أم زرع من النوع الأخير والمرأة عندما تتحدث مع زوجها تريد منه إنصاتا لحديثها وتفاعلا معها بالنظر في عينيها ووجهها وهي تتكلم ويفسد هذا المراد إن شغال الزوج باللعب بهاتفه أو تركيز النظر في القنوات وتقليبها إن المرأة عندما تطرح المشكلة أو تسرد القصة الطويلة يكفيها من الزوج تعليق قصير على المطروح يسعدها ويشعرها بهتمامه بما طرحت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لها بعد أن انتهت كنت لك كأبي زرع لأم زرع وعلى المرأة أن تحسن اختيار الوقت عندما ترب في الحديث مع زوجها كما تحسن اختيار الموضوع المناسب للوقت الذي اختارته فلا يصلح أن تستقبل الزوج وهو قادم من عمله أو من سفر أو عند جلوسه للطعام أو قبل نومه بذكر مشاكل الأولاد أو طلبات البيت فهذه أوقات لا تناسب الرجل وعلى الرجل أن يحسن توجيه المرأة إلى وقت أرحب إذا هي أخطأت في اختيار الوقت المناسب كما يجب على الرجل أن يخصص وقتا للاستماع إلى أهل بيته ولا يتضجر من ذلك فقد استمع إليهم من هو خير منه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه نماذج من أقوال العلماء تعليقا على حديث أم زرع قال الخطابي رحمه الله وفيه من العلم حسن العشرة مع الأهل واستحباب محادثتهم بما لا إثم فيه وقال القاضي عياض رحمه الله حسن عشرة الرجل مع أهله وتأنيسهم واستحباب محادثتهن بما لا إثم فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا بحديثه لعائشة ومن كان معها من أزواجه بخبر هؤلاء النسوة وهكذا ترجم البخاري عليه باب حسن المعاشرة مع الأهل وقد وردت الآثار الصحاح الصحيحة بحسن عشرته صلى الله عليه وسلم لأهله ومباسطته إياهم وكذلك عن السلف الصالح وقد كان مالك رحمه الله يقول في ذلك مرضات لربك ومحبة في أهلك ومثرات في مالك ومنسأة في أجلك قال وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان مالك رحمه الله من أحسن الناس خلقا مع أهله وولده وكان يحدث يقول يجب على الإنسان أن يتحبب إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم وما أحسن استذلال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أنكر عليه ثمامة بن حزن استماعه لمرأة مع أنها أغلضت القول عليه باستماع الله لمرأة اشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لا يستمع هو لها قال ثمامة بن حزن بينما عمر بن الخطاب يسير على حمار لقيته مرأة فقالت قف يا عمر فوقف فقال رجل يا أمير المؤمنين ما رأيتك اليوم شدة امرأة على رجل ولا استماع رجل لمرأة قال ويحك ما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله لها أنزل فيها ما أنزل قد سمع الله قولا التي تجادلك في زوجها فما أحقني بأن أستمع لمن استمع الله منها فهذا فعل الرجال الذين نقتدي بهم فهل أنت أيها الرجل الكريم ممن تستمع إلى زوجتك وتنصت إليها إذا تكلمت نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين