خلاصة مفاهيم أهل السنة طالب العلم وتدبر القرآن على طالب العلم أن يبدأ بحفظ القرآن وتدبره ويستعين على فهمه بما قاله أهل الاتباع الأولون وحينها قد يفتح الله عليه باستنباطات وهدايات نقية ويشترط في ذلك الالتزام بقواعد التدبر العامة وعدم مخالفة الشرع فيكون ما يفتح الله به عليه من باب الإضافة للمخالفة التدبر يسبق التذكر قول الله تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته وليتذكر أولو الألباب أفاد فيه عطف التذكر على التدبر أنهما متغايران وأن التدبر مرحلة سابقة على التذكر وموصلة إليه كما أفادت الآية أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له هذا التذكر والانتفاع بالقرآن التدبر والتذكر يظهران بركة القرآن في الآية السابقة أيضا وصف القرآن بالبركة ثم ذكر التدبر والتذكر بعدها بلام التعليل ليتدبر وليتذكر فأفاد ذلك أن التدبر والتذكر علة لبركة القرآن أي أن بركة القرآن تحصل بالتدبر والتذكر وذلك لأن البركة هي الزيادة والنماء وهي حاصلة بالتدبر لأن به تتعدد معاني القرآن وتتسع هدايته كما تفيد الآية بوجه عام أن تدبر القرآن من أفضل الأعمال وأنه أعلى مرتبة من القراءة المجردة عنه معنا كون القرآن كله متشابه وكون بعض آياته من المتشابه قال الله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تق شعر منه جلود الذين يخشون ربهم ومعنى ذلك أن القرآن كله متشابه في الحسن والكمال والإئتلاف وعدم الاختلاف بوجه من الوجوه حتى ما يدق فيه ويغمض من المعاني يجزم من يتدبرها أنها لا تصدر إلا عن حكيم عليم ولذلك فقد وصف القرآن أيضاً بأنه كله محكم قال تعالى كتابٌ أحكمت آياته ثم فصلت من لدٌ حكيم خبير أما قول الله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فالمراد منه أن بعض آيات القرآن تشتبه وتلتبس في المعنى على فهم كثير من الناس ولا يزول هذا الالتباس إلا برد هذه الآيات المشتبهة في الفهم إلى الآيات الأخرى المحكمة في الموضوع ذاته وتتبع هذا المتشابه من الآيات وعدم ردها إلى المحكم هو من إثارة الفتنة به بين الناس وهو صنيع أهل الزيغ والضلال قال تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه بتغاء الفتنة وبتغاء تأويله فائدة الحكم على جنس عام بعد ذكر وصف خاص قال الله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فوصف قوما بوصف خاص هو عداوتهم لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ثم عدل عن الحكم عليهم خاصة إلى حكم عام بعداوة الله للكافرين ولم يقل فإن الله عدو لهم وذلك يفيد أمرين الأول أن كل من عاد الله والملائكة والرسل فهو من جنس الكافرين والثاني أن الله عدو لهم ولجميع الكافرين وهكذا كل حكم على جنس عام بعد ذكر وصف خاص يفيد اندراج أصحاب هذا الوصف الخاص تحت الجنس العام المذكور كما يفيد تعميم الحكم على أصحاب الوصف الخاص وعلى الجنس العام الذي يندرجون تحته ومن أمثلة ذلك أيضا قوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولائك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيما ولم يقل وسوف يؤتيهم الله أجراً عظيما وذلك ليؤكد أولاً أن هؤلاء التائبين هم من المؤمنين ثم يفيد ثانيا ثبوت الأجر العظيم لهم وللمؤمنين جميعا ومثل هذا كثير في القرآن الكريم وهو من البلاغة وحسن البيان مجيء الأمر في صورة الخبر قال الله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون فهذه الآية صورتها صورة الخبر عن المؤمنين بأنهم إذا بلغوا هذا القدر المعين يغلبوا ذلك القدر المعين من الكافرين ولكن معناها وحقيقتها أمر المؤمنين بالثبات في القتال إذا كانت نسبتهم إلى الكفار نسبة واحد من المؤمنين لكل عشرة من الكافرين وأنه يحرم عليهم الفرار حينئذ ثم نسخ الحكم وخفف بالآية بعدها ويدل على أن المقصود الأمر لا مجرد الإخبار قول الله تعالى بعدها الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين فإن الخبر لا يدخله التخفيف وإنما يكون ذلك في الأمر والتكليف ومن نكتة وفائدة العدول عن صيغة الأمر إلى صيغة الخبر هنا تقوية قلوب المؤمنين والبشارة بأنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يغلبون الكفار بإذن الله تعالى وهكذا يعدل أحيانا عن صيغة الأمر أو النهي المباشر إلى صيغة الخبر ويكون المقصود هو الأمر أو النهي ويكون في ذلك فوائد بلاغية وهذا من بلاغة القرآن وحسن بيانه مجيء اللفظ النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط النكرة في سياق النفي تعم وتشمل كل أفراد الجنس المنفي ففي قول الله تعالى مثلا ولا يخافون لومة لائم جاء لفظ لائم نكرة ليعم عدم الخوف من أي لائم مهما كان عظيما في علمه أو قرابته أو سلطانه وكذا في قوله تعالى وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض أفاد لفظ شيء النكرة في سياق النفي وما كان أن الله سبحانه لا يعجزه شيء في السماوات والأرض أيًا كان إطلاق وصف ما قد يقيد بأدلة أخرى لا يشترط من إطلاق الوصف على قوم تعميم الحكم عليهم وإنما قد يراد من ذلك بيان أنه حكم أغلبي فقط فقول الله تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله المقصود به أن ذلك غالبا ما يقع لهم وقد علل ذلك ببعدهم عن العلم الشرعي وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله وذلك ناتج عن طبيعة حياتهم في البادية بعيدا عن مواطن العلم والدليل على أن ذلك الحكم أغلبي وليس عاما هو قول الله تعالى بعدها ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ونفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم فاستثنى فريقا من الأعراب وخصص بعد التعميم ضرب الأمثال في القرآن يكثر في القرآن الكريم ضرب الأمثال والله سبحانه وتعالى يقول وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون وفي ذلك تقرير لضرب الأمثال وحث على تدبرها وتعقلها ومدح لمن يعقلها ويفهم المراد منها أما من لم يعقل الأمثال المضروبة في القرآن وسخر منها وهو من أهل الزيغ والجهل والضلال وإذا تأملت القرآن الكريم وجدت أن أكثر ما يضرب الله الأمثال فيه هو في أصول الدين ونحوها مبهمات القرآن ما أبهمه القرآن ولم تبينه السنة فلا فائدة من السعي لتعينه بل ذلك من التكلف والخوض فيما لا طائل تحته ولا يحصل منه إلا تشويش الذهن والبعد عن المقصود والتيه في صحراء الأوهام والتخرصات ويعد من وسوسة الشيطان والقول على الله بغير علم والله سبحانه يحذر من ذلك إذ يقول ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون لكل سورة من سور القرآن الكريم موضوع رئيس يغلب عليها وتدور آياتها في فلكه وبمعرفته يحصل التوسع بدايات المستنبطة من القرآن الكريم ولتحديد موضوع السورة ضوابط ومعايير من أهمها النظر في كل من مقدمة السورة وخاتمتها ولكن يشترط عدم التكلف في تحديد موضوع السورة وأن تنطبق عليه جل المعايير المحددة لموضوعات السور هذا الفن المتخصصون فيه ويعرف بعلم مقاصد السور ويندرج تحت علم التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ومستنده الأساس أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين فهو جار على أساليب العرب في عرض الموضوعات والمقاصد وبهذا العلم يتحق خلاصة مفاهيم أهل السنة