قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقامهم رفيع قصة شعيب عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد في أرض معان من بلاد الأردن بالقرب من قرى قوم نبي الله لوط عليه السلام كان يعيش أهل مديا وهم قوم بسط الله لهم في معاشهم في أرزاقهم وأصلح من أحوالهم فكانوا أهل تجارة وزراعة وأهل خير ونعمة لكنهم لم يشكروا نعمة الله عليهم بل كفروا بها وعبدوا الأيكة من دون الله وهي شجرة عظيمة حولها العديد من الأصنام كانوا يسجدون لها ويسألونها من دون الله إضافة إلى ذلك كانوا يقطعون على الناس طريقهم ويؤذونهم في تجارتهم وذلك بأخذ أموالهم أو بعضها بالمكوس فكانوا كلما مر عليهم رجل بتجارة قالوا له لن تمر من عندنا حتى تدعلنا شيئا من أموالك فيأخذون منه العشر وكانوا يطففون في الكيل فإن كان الكيل لهم أخذوا زيادة على حقهم وإن كان عليهم أنقص الناس حقهم وفوق هذا كله كانوا يعيثون في الأرض مفسدين بشتى أنواع الفساد وكانوا يجلسون على الطرقات يصدون الناس عن سبيل الله فأرسل الله إليهم رجلا صالحا منهم يعرفونه ويعرفون صدقه وأمانته وصلاحه واستقامته اسمه شعيب فصيح اللسان قوي الحجة ظاهر البيان حتى عرف بأنه خطيب الأنبياء وأعطاه الله آية معجزة دالة على صدقه ورسالته بدأ شعيب عليه السلام فقام مهمته في إنذار قومه فدعاهم أولا إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما هي دعوة جميع الأنبياء قبله وبعده ونهاهم أيضا عن الإساءة للخلق وحذرهم من فعل المنكرات واستعمل معهم شتى الأساليب والطرق لينقذهم من عذاب الله وبطشه يلين لهم في الكلام ويرغبهم في رحمة الله ورضوانه وتارة يحذرهم عذاب الله ونقمته ليعتبروا ولا يكون مصيرهم كمصير الأمم السابقة وذكرهم بأن قوم لوط ليسوا منهم ببعيد لا من ناحية الزمان ولا من ناحية المكان فلهم فيهم معتبر استجاب لنبي الله شعيب عليه السلام قليل منهم أما الأغلبية فعاندوا ورفضوا دعوة نبيهم وقالوا له على سبيل التهكم والاستهزاء يا شعيب أصلاتك التي تصليها وتداوم عليها تأمرك أن نترك عبادة ما كان يعبد آباؤنا من هذه الأيكة والأصنام حولها وتأمرك أن نترك التصرف في أموالنا بما نشاء وننميها كيف ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد قالوها مستهزئين فأجابهم شعيب عليه السلام قائلا يا قوم أخبروني عن حالكم إن كنت على برهان واضح من ربي وبصيرة منه رزقا حسنا ومنه النبوة كيف يكون مصيركم إن كذبتموني وعصيتم أمري يا قوم ما أريد أن أنهاكم عن شيء وأخالفكم في فعله فأنا لا آخذ أموال الناس بغير حق أنا لا أريد إلا إصلاحكم قدر المستطاع وما توفيقي إلا بالله سبحانه عليه وحده توكلت في جميع أموري ولا أطلبكم على دعوتي أجرا ولا مالا إن أجري إلا على الله رب العالمين قال الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره أنقفوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخس الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين فقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما ألهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب استمر شعيب عليه السلام في دعوة قومه فلما طال عليهم الأمد قلبوا له ظهر المجن وأسلوبهم معه من الاستهزاء والسخرية إلى التهديد والوعيد فاتهموه بأنه من السحرة زاعمين أنه فرق بينهم بالسحر ورموه بالكذب ثم هددوه بالنفي هو ومن معه إذا لم يعودوا إلى ملتهم أن يصيروا معهم في ملتهم وعلى طريقتهم فقال لهم شعيب والسلام مجيبا عن نفسه ومن معه قد خسرنا وافترينا على الله الكذب إن عدنا أو صرنا في ملتكم بعد أن نجان الله منها وليس لنا أن نصير إلى ملتكم إلا إذا شاء الله ربنا ذلك فعلمه وسع كل شي وهو مولانا ومعتمدنا نبرأ من حولنا وندعو إلى حوله وقوته ونعتصم به أن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا قال الله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أولى تعودن أولى تعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجان الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا رب نفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين فلما ضجر أهل مدين من نبيهم شعيب عليه السلام وأيقنوا أنه لن يتوقف عن نصحهم وإرشادهم مما ينغص عليهم سكرتهم هددوه بالقتل رجما وقالوا له يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول سبحان الله شعيب عليه السلام أفصح العرب وأوضح الناس كلاما لا يفقهون ما يقول إنها العقول المغلقة والعناد الصريح وقالوا له أيضا إنا لنراك فينا ضعيفا فلست من الكبراء ولا من الرؤساء ولولا مراعاتنا لعشيرتك الذين هم على ملتنا ومعزتهم عندنا لقتلناك رجما بالحجارة لك قدر عندنا ولا احترام في نفوسنا فقال لهم شعيب عليه السلام يا قوم أعشيرتي أعز وأكرم عليكم من الله فنبذتم أمر ربكم وجعلتموه خلف ظهوركم لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه ولم تؤمنوا بنبيه الذي بعثه إليكم إن ربي لا تعملون محيط لا يخفى عليه شيء من أعمالكم قال تعالى قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهقك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط ويا قوم عملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب لما وصل الامر بأهل مدين إلى هذا الحد دعى شعيب عليه السلام ربه فقال رب نفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين أي انصرنا على قومنا وفصل بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاصلين فاستجاب الله دعاءه فأرسل عليهم العذاب من حيث لا يشعرون فأصابتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة في وقت واحد أمر الله تعالى وقال عليه السلام بأن يخرج ومن معه من المؤمنين من قرية مديا فخرجوا منها وجاء أمر الله تعالى فأصاب القوم حر شديد وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام فكان لا ينفعهم ماء ولا ظل فهربوا إلى البيوت والكهوف فلم يجدوا وخانق والنفس الحارق فهربوا إلى الصحراء يبحثون عن متنفس لهم فأظلتهم سحابة سوداء كبيرة فظنوها محملة بالماء فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها ولينعموا بمائها فما إن تكاملوا تحتها حتى أرسل الله عليهم من تلك السحابة ثم رجفت الأرض من تحت أقدامهم وجاءتهم صيحة من السماء فأزهقت أرواحهم جميعا وتركتهم في أماكنهم جثثا هامدة لا حراك فيها كأن لم يعيشوا في تلك الديار يوما من الأيام قال الله تعالى عنهم في عذاب الظل فكذبوه فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم وقال تعالى عنهم في عذاب الصيحة ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود وقال تعالى عنهم في عذاب الرجفة وقال الملأ الذين كثروا من قومه لإن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين بعد أن هلك القوم وأصبحوا جيفا في الأرض جاء إليهم نبي الله شعيب ونظر إليهم نظرة كلها حسرة على قومه ثم انصرف عنهم وهو يخاطبهم معاتبا وموبخا لهم بعد موتهم يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي وبينتها لكم حتى بلغت منكم أقصى ما يمكن أن أصل إليه من البيان ونصحت لكم فلم تقبلوا نصحي بل طغيتم وتكبرتم حتى أصابكم العذاب فكيف لي أن أحزن على قوم كافرين معاندين لله رب العالمين أيها الإخوة الكرام لقد ذكر اسم نبي الله شعيب عليه السلام في القرآن 11 مرة وذكرت قصته مع قومه أهل مدين في أكثر من موضع في القرآن الكريم ومن أهم الدروس والعبر المستفادة من قصة شعيب عليه السلام أولا أن الصبر والإيمان عاقبته النصر والنجاه كما فعل الله بنبيه شعيب عليه السلام ومن آمن معه ثانيا مدة الظالم في الأرض قصيرة وإن طالت فيما يظهر للناس ثالثا كما أن دعوة الأنبياء واحدة وهي الدعوة إلى التوحيد كذلك ملة الكفر واحدة حيث كان رد جميع الأمم الكافرة على رسلهم واحد وهو التكذيب ونصب العداء رابعا المعصية التي تقع من الإنسان بلا مبرر أشد عقوبة فقوم شعيب أغناهم الله ووسع عليهم وقد قال لهم نبيهم إني أراكم بخير ومع هذا كانوا يأكلون أموال الناس بالباطل ويقطعون عليهم تجارتهم ويأخذون منهم المكوس فكان عقابهم أشد من عقاب غيرهم خامسا الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر عرف ذلك القوم الكافرون فقالوا لشعيب عليه السلام أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء سادسا الدعية إلى الله يجب أن يكون قدوة لغيره فلا يخالف فعله قوله سبعا مهمة الأنبياء جميعا هي الإصلاح في الأرض وأعظم الإصلاح هو الدعوة إلى التوحيد قال شعيب عليه السلام وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله للحديث يجب أن يكون قدوة لغيره إلا بالله للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء وصل الله وصل الله