خلاصة مفاهيم أهل السنة توافق معنى الزكاة الشرعي مع المعاني اللغوية الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام وهي في اللغة تشمل معان عدة منها النماء والزيادة والطهارة والصلاح والزكاة في الشرع هي القدر الواجب إخراجه لمستحقه في المال الذي بلغ النصاب المقدر شرعا وإطلاق لفظ الزكاة على المال الواجب إخراجه شرعا يتوافق مع المعاني اللغوية له فالزكاة المفروضة شرعا تنم المال وتزيده بما تطرح فيه من بركة وخير بسبب الامتثال لأمر الله الشرعي قال صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال رواه مسلم والزكاة تطهر المال وصاحبه من شوائب الحرام في المعاملات المالية قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها والزكاة تحقق صلاح المر لأن من يؤديها يتزكى إلى الله أي تقرب إلى الله بالعمل الصالح قال تعالى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وقال تعالى قد أفلح من زكاها أي قرب نفسه إلى الله بالعمل الصالح نظرة الإسلام للمال المال في الإسلام مال الله أعطاه رزقا لبعض عباده وقدره على بعضهم قال تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا فليس لمن بسط الله له الرزق الحرية المطلقة فيما آتاه الله من مال بل عليه واجبات فيه بموجب كونه مستخلفا فيه وليس مالكا حقيقيا له قال تعالى وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه وقال تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم والله صاحب المال قد فرض قدرا منه لفئات من عباده يؤديه إليهم من وضع الله يده عليه ولذا سماه حقا لهم كما قال تعالى وآتذ القربى حقه والمسكين وبن السبيل وختم الله آية مصارف الزكاة بقوله فريضة من الله والله عليم حكيم فالنظرة الاقتصادية في الإسلام تقوم على أنه ما دام المال مال الله فهو خاضع إذا لكل ما يقرره الله بشأنه بوصفه المال كالأول له سواء في طريقة كسبه وتملكه أو في طريقة تنميته أو في طريقة إنفاقه وليس واضع اليد على المال حرا في أن يفعل به ما يشاء كما تزعم الرأس مالية الفاجرة المتوحشة التوازن والتوسط في الإنفاق من المفاهيم الهامة للإسلام تجاه الإنفاق التوازن والتوسط فيه ولئن كان التوازن والتوسط سمة الإسلام في شأن المسلم كله إلا أنه قد أولى مسألة الإنفاق عناية خاصة في هذا الصدد وتعددت الآيات الدالة عليه والمحذرة من الإخلال به قال الله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا وقال تعالى مادحا عباده المؤمنين والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وما كانت هذه العناية بالتوسط في الإنفاق إلا لأن الإصرافة مفسدة للنفس والمال والمجتمع والتقتير مثله حبس للمال عن انتفاع صاحبه به في الدنيا والآخرة ومنع لانتفاع الجماعة من حوله بالمال فالمال أداة لتحقيق خدمات اجتماعية والإصراف والتقتير يحدثان اختلالا في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي وذلك فوق ما يحدثه كل منهما من فساد القلوب والأخلاق صدقة التطوع لم يكتفي الإسلام في مجال الإنفاق في سبيل الله بالزكاة المفروضة بل شرع صدقة التطوع وحث عليها حثا شديدا قال الله تعالى إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم وقال تعالى آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير وقال تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أمبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم فالزكاة صدقة مفروضة من الله وإنفاق التطوع مطلق والبر يشملهما جميعا لذا فقد قال الله تعالى ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القرب واليتام والمساكين وبن السبيل والسائرين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأت الزكاة الآية فذكر أولا إنفاق التطوع ثم عطف عليه إيتاء الزكاة فلا يسقط إنفاق التطوع الزكاة المفروضة ولا تغني الزكاة المفروضة المجتمع عن إنفاق التطوع ولا بد للحياة أن تشملهما من ثمار صدقة التطوع لصدقة التطوع ثمار جليلة للمنفق نفسه ولمن ينفق عليه أولا فهي للمنفق في سبيل الله إنعتاق لروحه من حب المال فلا يصير عبد الله ومن تحرر من عبودية المال تحرر من عبودية ما سواه فلا يكون عبدا لشهوة ولا لأحد غير الله ويصير من الأحرار الذين يستحقون ريادة المجتمع كما أن فيها بركة ونماء لماله ثانيا وثمارها لمن ينفق عليهم عديدة ومتنوعة فهي لذوي القربى صلة تحقق مروأة النفس وكرامة الأسرة ووشائج القربى وهي لليتاما تكافل وحماية لهم من التشرد صغارا والتعرض للفساد والنقمة على المجتمع الذي لم يقدم لهم برا ولا رعاية وهي للمساكين صيانة من البوار وإشعار بالتضامن والتكافل في محيط الجماعة المسلمة وهي لابن السبيل واجب للنجدة في ساعة العسرة وانقطاع الطريق دون الأهل والديار وإشعار له بأن الجماعة المسلمة كلها أهل وبأن الأرض كلها وطن وهي للسائرين إسعاف لعوزهم وكف لهم عن المسألة التي يكرهها الإسلام تحر الدقة في إخراج الصدقة ينبغي لمن تطوع بالصدقة أن يبتغي بها وجه الله كما قال تعالى وما تنفقون إلا بتغاء وجه الله ولذا وجب عليه أن يتحرى الدقة في إخراجها لمستحقيها وقد أرشدت الآية الآتية لمن هم أحق وأولى بالصدقة قال تعالى فهم فقرى وقد منعهم حصر أنفسهم على العمل في سبيل الله من جهاد ودعوة وغيرهما من السعي في الأرض لابتغاء الرزق وهم مع ذلك يخفون فقرهم بحيث لا يدركه من جهل حقيقة أمرهم لكن صاحب الفطنة والفراسة يعرفهم من علامات الجهد والعوز التي تبدو عليهم رغما عنهم وهم مع ذلك لا يلحون على الناس في المسألة تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافى فهؤلاءهم أولى وأحق من يعطون الصدقة وقد قال صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة ولا التمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف وقرأوا إن شئتم يعني قوله تعالى لا يسألون الناس الحافى متفق عليه كيف يبتغى بالنفقة وجه الله إنما يتم ابتغاء وجه الله بالنفقة بما يأتي أولاً الإنفاق من الطيب الحلال لالخبيث الذي يعافه المر قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِنْ مَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ثانياً وأعلى من ذلك وأرقى أن تكون النفقة مما يحبه المرء ويعز عليه وبذلك يتحقق البر قال تعالى لن تنال البر حتى تنفقوا مما تحبون ثالثاً أن يحافظ على نفقته من الإبطال والحبوط بسبب المن والأذى والرياء قال الله تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ثم أكد الله عز وجل ذلك فقال يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر وما أحسن قول القائل دع عطاءك يرحل دون أن يؤذي فيحبط