1 00:00:04,400 --> 00:00:13,820 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:13,820 --> 00:00:17,820 توافق معنى الزكاة الشرعي مع المعاني اللغوية 3 00:00:17,820 --> 00:00:23,199 الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام 4 00:00:23,199 --> 00:00:26,199 وهي في اللغة تشمل معان عدة 5 00:00:26,199 --> 00:00:31,199 منها النماء والزيادة والطهارة والصلاح 6 00:00:31,199 --> 00:00:36,299 والزكاة في الشرع هي القدر الواجب إخراجه لمستحقه 7 00:00:36,299 --> 00:00:40,299 في المال الذي بلغ النصاب المقدر شرعا 8 00:00:40,299 --> 00:00:45,579 وإطلاق لفظ الزكاة على المال الواجب إخراجه شرعا 9 00:00:45,579 --> 00:00:48,579 يتوافق مع المعاني اللغوية له 10 00:00:48,579 --> 00:00:51,649 فالزكاة المفروضة شرعا 11 00:00:51,649 --> 00:00:55,649 تنم المال وتزيده بما تطرح فيه من بركة وخير 12 00:00:55,649 --> 00:00:59,649 بسبب الامتثال لأمر الله الشرعي 13 00:00:59,649 --> 00:01:02,740 قال صلى الله عليه وسلم 14 00:01:02,740 --> 00:01:05,739 ما نقصت صدقة من مال 15 00:01:05,739 --> 00:01:07,739 رواه مسلم 16 00:01:07,739 --> 00:01:12,870 والزكاة تطهر المال وصاحبه من شوائب الحرام 17 00:01:12,870 --> 00:01:14,870 في المعاملات المالية 18 00:01:14,870 --> 00:01:16,870 قال تعالى 19 00:01:16,870 --> 00:01:22,870 خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها 20 00:01:22,870 --> 00:01:25,969 والزكاة تحقق صلاح المر 21 00:01:25,969 --> 00:01:28,969 لأن من يؤديها يتزكى إلى الله 22 00:01:28,969 --> 00:01:32,969 أي تقرب إلى الله بالعمل الصالح 23 00:01:32,969 --> 00:01:34,969 قال تعالى 24 00:01:34,969 --> 00:01:40,969 وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى 25 00:01:40,969 --> 00:01:42,969 وقال تعالى 26 00:01:42,969 --> 00:01:45,969 قد أفلح من زكاها 27 00:01:45,969 --> 00:01:49,969 أي قرب نفسه إلى الله بالعمل الصالح 28 00:01:49,969 --> 00:01:54,790 نظرة الإسلام للمال 29 00:01:54,790 --> 00:01:58,500 المال في الإسلام مال الله 30 00:01:58,500 --> 00:02:01,500 أعطاه رزقا لبعض عباده 31 00:02:01,500 --> 00:02:03,500 وقدره على بعضهم 32 00:02:03,500 --> 00:02:05,500 قال تعالى 33 00:02:05,500 --> 00:02:11,500 إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر 34 00:02:11,500 --> 00:02:16,500 إنه كان بعباده خبيرا بصيرا 35 00:02:16,530 --> 00:02:19,530 فليس لمن بسط الله له الرزق 36 00:02:19,530 --> 00:02:23,530 الحرية المطلقة فيما آتاه الله من مال 37 00:02:23,530 --> 00:02:28,530 بل عليه واجبات فيه بموجب كونه مستخلفا فيه 38 00:02:28,530 --> 00:02:31,530 وليس مالكا حقيقيا له 39 00:02:31,530 --> 00:02:33,620 قال تعالى 40 00:02:33,620 --> 00:02:38,620 وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه 41 00:02:38,620 --> 00:02:40,620 وقال تعالى 42 00:02:40,620 --> 00:02:45,620 وآتوهم من مال الله الذي آتاكم 43 00:02:45,620 --> 00:02:47,659 والله صاحب المال 44 00:02:47,659 --> 00:02:51,659 قد فرض قدرا منه لفئات من عباده 45 00:02:51,659 --> 00:02:55,659 يؤديه إليهم من وضع الله يده عليه 46 00:02:55,659 --> 00:02:58,659 ولذا سماه حقا لهم 47 00:02:58,659 --> 00:03:00,659 كما قال تعالى 48 00:03:00,659 --> 00:03:05,659 وآتذ القربى حقه والمسكين وبن السبيل 49 00:03:05,659 --> 00:03:09,659 وختم الله آية مصارف الزكاة بقوله 50 00:03:09,659 --> 00:03:14,819 فريضة من الله والله عليم حكيم 51 00:03:14,819 --> 00:03:17,819 فالنظرة الاقتصادية في الإسلام 52 00:03:17,819 --> 00:03:21,819 تقوم على أنه ما دام المال مال الله 53 00:03:21,819 --> 00:03:25,819 فهو خاضع إذا لكل ما يقرره الله بشأنه 54 00:03:25,819 --> 00:03:28,819 بوصفه المال كالأول له 55 00:03:28,819 --> 00:03:31,819 سواء في طريقة كسبه وتملكه 56 00:03:31,819 --> 00:03:33,819 أو في طريقة تنميته 57 00:03:33,819 --> 00:03:36,819 أو في طريقة إنفاقه 58 00:03:36,819 --> 00:03:41,819 وليس واضع اليد على المال حرا في أن يفعل به ما يشاء 59 00:03:41,819 --> 00:03:48,159 كما تزعم الرأس مالية الفاجرة المتوحشة 60 00:03:48,159 --> 00:03:52,900 التوازن والتوسط في الإنفاق 61 00:03:52,900 --> 00:03:56,900 من المفاهيم الهامة للإسلام تجاه الإنفاق 62 00:03:56,900 --> 00:03:59,900 التوازن والتوسط فيه 63 00:03:59,900 --> 00:04:04,900 ولئن كان التوازن والتوسط سمة الإسلام في شأن المسلم كله 64 00:04:04,900 --> 00:04:07,900 إلا أنه قد أولى مسألة الإنفاق 65 00:04:07,900 --> 00:04:10,900 عناية خاصة في هذا الصدد 66 00:04:10,900 --> 00:04:13,900 وتعددت الآيات الدالة عليه 67 00:04:13,900 --> 00:04:16,959 والمحذرة من الإخلال به 68 00:04:16,959 --> 00:04:18,959 قال الله تعالى 69 00:04:18,959 --> 00:04:21,959 ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك 70 00:04:21,959 --> 00:04:24,959 ولا تبسطها كل البسط 71 00:04:24,959 --> 00:04:27,959 فتقعد ملوما محسورا 72 00:04:27,959 --> 00:04:31,959 وقال تعالى مادحا عباده المؤمنين 73 00:04:31,959 --> 00:04:36,959 والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا 74 00:04:36,959 --> 00:04:39,959 وكان بين ذلك قواما 75 00:04:39,959 --> 00:04:43,959 وما كانت هذه العناية بالتوسط في الإنفاق 76 00:04:43,959 --> 00:04:48,959 إلا لأن الإصرافة مفسدة للنفس والمال والمجتمع 77 00:04:48,959 --> 00:04:50,959 والتقتير مثله 78 00:04:50,959 --> 00:04:55,959 حبس للمال عن انتفاع صاحبه به في الدنيا والآخرة 79 00:04:55,959 --> 00:04:59,959 ومنع لانتفاع الجماعة من حوله بالمال 80 00:04:59,959 --> 00:05:03,959 فالمال أداة لتحقيق خدمات اجتماعية 81 00:05:03,959 --> 00:05:10,959 والإصراف والتقتير يحدثان اختلالا في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي 82 00:05:10,959 --> 00:05:17,959 وذلك فوق ما يحدثه كل منهما من فساد القلوب والأخلاق 83 00:05:17,959 --> 00:05:22,139 صدقة التطوع 84 00:05:22,139 --> 00:05:29,009 لم يكتفي الإسلام في مجال الإنفاق في سبيل الله بالزكاة المفروضة 85 00:05:29,009 --> 00:05:35,100 بل شرع صدقة التطوع وحث عليها حثا شديدا 86 00:05:35,100 --> 00:05:37,100 قال الله تعالى 87 00:05:37,100 --> 00:05:47,100 إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم 88 00:05:47,100 --> 00:05:49,100 وقال تعالى 89 00:05:49,100 --> 00:05:56,100 آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه 90 00:05:56,100 --> 00:06:02,100 فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير 91 00:06:02,100 --> 00:06:04,100 وقال تعالى 92 00:06:04,100 --> 00:06:12,100 مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أمبتت سبع سنابل 93 00:06:12,100 --> 00:06:16,100 في كل سنبلة مائة حبة 94 00:06:16,100 --> 00:06:22,100 والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم 95 00:06:22,100 --> 00:06:29,230 فالزكاة صدقة مفروضة من الله وإنفاق التطوع مطلق 96 00:06:29,230 --> 00:06:35,230 والبر يشملهما جميعا لذا فقد قال الله تعالى 97 00:06:35,230 --> 00:06:43,230 ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين 98 00:06:43,230 --> 00:06:48,230 وآت المال على حبه ذوي القرب واليتام والمساكين 99 00:06:48,230 --> 00:06:55,230 وبن السبيل والسائرين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأت الزكاة 100 00:06:55,230 --> 00:06:57,230 الآية 101 00:06:57,230 --> 00:07:03,360 فذكر أولا إنفاق التطوع ثم عطف عليه إيتاء الزكاة 102 00:07:03,360 --> 00:07:07,360 فلا يسقط إنفاق التطوع الزكاة المفروضة 103 00:07:07,360 --> 00:07:12,360 ولا تغني الزكاة المفروضة المجتمع عن إنفاق التطوع 104 00:07:12,360 --> 00:07:16,360 ولا بد للحياة أن تشملهما 105 00:07:16,360 --> 00:07:20,480 من ثمار صدقة التطوع 106 00:07:20,480 --> 00:07:28,410 لصدقة التطوع ثمار جليلة للمنفق نفسه ولمن ينفق عليه 107 00:07:28,410 --> 00:07:35,660 أولا فهي للمنفق في سبيل الله إنعتاق لروحه من حب المال 108 00:07:35,660 --> 00:07:37,660 فلا يصير عبد الله 109 00:07:37,660 --> 00:07:43,660 ومن تحرر من عبودية المال تحرر من عبودية ما سواه 110 00:07:43,660 --> 00:07:48,660 فلا يكون عبدا لشهوة ولا لأحد غير الله 111 00:07:48,660 --> 00:07:53,660 ويصير من الأحرار الذين يستحقون ريادة المجتمع 112 00:07:53,660 --> 00:07:57,660 كما أن فيها بركة ونماء لماله 113 00:07:57,660 --> 00:08:03,759 ثانيا وثمارها لمن ينفق عليهم عديدة ومتنوعة 114 00:08:03,759 --> 00:08:10,759 فهي لذوي القربى صلة تحقق مروأة النفس وكرامة الأسرة ووشائج القربى 115 00:08:11,759 --> 00:08:16,759 وهي لليتاما تكافل وحماية لهم من التشرد صغارا 116 00:08:16,759 --> 00:08:24,759 والتعرض للفساد والنقمة على المجتمع الذي لم يقدم لهم برا ولا رعاية 117 00:08:24,759 --> 00:08:27,790 وهي للمساكين صيانة من البوار 118 00:08:27,790 --> 00:08:32,789 وإشعار بالتضامن والتكافل في محيط الجماعة المسلمة 119 00:08:33,789 --> 00:08:41,789 وهي لابن السبيل واجب للنجدة في ساعة العسرة وانقطاع الطريق دون الأهل والديار 120 00:08:41,789 --> 00:08:45,789 وإشعار له بأن الجماعة المسلمة كلها أهل 121 00:08:45,789 --> 00:08:48,789 وبأن الأرض كلها وطن 122 00:08:48,789 --> 00:08:52,789 وهي للسائرين إسعاف لعوزهم 123 00:08:52,789 --> 00:08:56,789 وكف لهم عن المسألة التي يكرهها الإسلام 124 00:08:56,789 --> 00:09:01,940 تحر الدقة في إخراج الصدقة 125 00:09:01,940 --> 00:09:09,490 ينبغي لمن تطوع بالصدقة أن يبتغي بها وجه الله كما قال تعالى 126 00:09:09,490 --> 00:09:14,490 وما تنفقون إلا بتغاء وجه الله 127 00:09:14,490 --> 00:09:20,519 ولذا وجب عليه أن يتحرى الدقة في إخراجها لمستحقيها 128 00:09:20,519 --> 00:09:25,519 وقد أرشدت الآية الآتية لمن هم أحق وأولى بالصدقة 129 00:09:26,519 --> 00:09:28,519 قال تعالى 130 00:09:50,519 --> 00:09:52,549 فهم فقرى 131 00:09:52,549 --> 00:09:59,549 وقد منعهم حصر أنفسهم على العمل في سبيل الله من جهاد ودعوة وغيرهما 132 00:09:59,549 --> 00:10:02,549 من السعي في الأرض لابتغاء الرزق 133 00:10:02,549 --> 00:10:05,549 وهم مع ذلك يخفون فقرهم 134 00:10:05,549 --> 00:10:09,549 بحيث لا يدركه من جهل حقيقة أمرهم 135 00:10:09,549 --> 00:10:12,549 لكن صاحب الفطنة والفراسة 136 00:10:12,549 --> 00:10:18,549 يعرفهم من علامات الجهد والعوز التي تبدو عليهم رغما عنهم 137 00:10:18,549 --> 00:10:22,549 وهم مع ذلك لا يلحون على الناس في المسألة 138 00:10:22,549 --> 00:10:28,549 تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافى 139 00:10:28,549 --> 00:10:32,580 فهؤلاءهم أولى وأحق من يعطون الصدقة 140 00:10:32,580 --> 00:10:35,580 وقد قال صلى الله عليه وسلم 141 00:10:35,580 --> 00:10:40,580 ليس المسكين الذي ترده التمرة ولا التمرتان 142 00:10:40,580 --> 00:10:43,580 ولا اللقمة ولا اللقمتان 143 00:10:43,580 --> 00:10:46,580 إنما المسكين الذي يتعفف 144 00:10:46,580 --> 00:10:48,580 وقرأوا إن شئتم 145 00:10:48,580 --> 00:10:50,580 يعني قوله تعالى 146 00:10:50,580 --> 00:10:54,580 لا يسألون الناس الحافى 147 00:10:54,580 --> 00:10:56,620 متفق عليه 148 00:10:56,620 --> 00:11:01,860 كيف يبتغى بالنفقة وجه الله 149 00:11:01,860 --> 00:11:07,220 إنما يتم ابتغاء وجه الله بالنفقة بما يأتي 150 00:11:07,220 --> 00:11:08,250 أولاً 151 00:11:08,250 --> 00:11:11,250 الإنفاق من الطيب الحلال 152 00:11:11,250 --> 00:11:14,250 لالخبيث الذي يعافه المر 153 00:11:14,250 --> 00:11:16,250 قال الله تعالى 154 00:11:16,250 --> 00:11:26,250 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِنْ مَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ 155 00:11:26,250 --> 00:11:34,250 وَلَا تَيَمَّمُ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ 156 00:11:34,250 --> 00:11:38,500 وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 157 00:11:38,500 --> 00:11:39,500 ثانياً 158 00:11:39,500 --> 00:11:42,500 وأعلى من ذلك وأرقى 159 00:11:42,500 --> 00:11:46,500 أن تكون النفقة مما يحبه المرء ويعز عليه 160 00:11:46,500 --> 00:11:49,500 وبذلك يتحقق البر 161 00:11:49,500 --> 00:11:51,500 قال تعالى 162 00:11:51,500 --> 00:11:56,500 لن تنال البر حتى تنفقوا مما تحبون 163 00:11:56,500 --> 00:11:58,539 ثالثاً 164 00:11:58,539 --> 00:12:02,539 أن يحافظ على نفقته من الإبطال والحبوط 165 00:12:02,539 --> 00:12:05,539 بسبب المن والأذى والرياء 166 00:12:05,539 --> 00:12:07,539 قال الله تعالى 167 00:12:07,539 --> 00:12:16,539 الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى 168 00:12:16,539 --> 00:12:22,539 لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 169 00:12:22,539 --> 00:12:26,629 ثم أكد الله عز وجل ذلك فقال 170 00:12:26,629 --> 00:12:33,629 يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى 171 00:12:33,629 --> 00:12:41,629 كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر 172 00:12:41,629 --> 00:12:44,789 وما أحسن قول القائل 173 00:12:44,789 --> 00:12:49,789 دع عطاءك يرحل دون أن يؤذي فيحبط