WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.609
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.609 --> 00:00:10.609
تعريف الإيمان

00:00:10.609 --> 00:00:15.570
الإيمان عند أهل السنة والجماعة

00:00:15.570 --> 00:00:17.570
اعتقاد وقول وعمل

00:00:17.570 --> 00:00:21.629
يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

00:00:21.629 --> 00:00:25.629
فالاعتقاد هو تصديق القلب وإقراره

00:00:25.629 --> 00:00:29.629
ويقال له أيضا قول القلب

00:00:29.629 --> 00:00:34.630
والقول هو قول اللسان للشهادتين والنطق بهما

00:00:34.630 --> 00:00:37.630
والعمل هو عمل القلب

00:00:37.630 --> 00:00:41.630
وهو انقياد القلب وقبوله وتسليمه

00:00:41.630 --> 00:00:45.659
وعمل الجوارح بالطاعات جنس العمل

00:00:45.659 --> 00:00:49.659
والإيمان عند الجهمية هو المعرفة

00:00:49.659 --> 00:00:52.659
وعند الأشعرية هو التصديق

00:00:52.659 --> 00:00:56.659
والإيمان عند الكرامية هو النطق باللسان

00:00:56.659 --> 00:00:59.659
وإن انتفى التصديق والقبول

00:00:59.659 --> 00:01:04.659
والإيمان عند المرجئة هو التصديق وقول اللسان

00:01:04.659 --> 00:01:12.659
والإيمان عند الخوارج هو كل الأقوال والأعمال المشروعة من فعل واجب أو ترك محرم

00:01:12.659 --> 00:01:18.859
ولو ترك المرء واجبا واحدا أو فعل محرما واحدا كفر

00:01:18.859 --> 00:01:24.859
ويتفق الخوارج والمرجئة في زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص

00:01:24.859 --> 00:01:30.859
ومرجئة الفقهاء يثبتون أعمال القلوب ويقرون بأهميتها

00:01:30.859 --> 00:01:34.859
ولكنهم يجعلونها شيئا آخر سوى الإيمان

00:01:34.859 --> 00:01:39.859
كما يخرجون أيضا أعمال الجوارح عن مسمى الإيمان

00:01:39.859 --> 00:01:46.859
ولكنهم إذا سئلوا عن علاقة كل من أعمال القلوب وأعمال الجوارح بالإيمان

00:01:46.859 --> 00:01:50.859
قالوا هي من لوازمه وثمراته

00:01:50.859 --> 00:01:55.209
دخول الأعمال في الإيمان عند أهل السنة

00:01:55.209 --> 00:02:01.939
جنس العمل ركن من أركان الإيمان عند أهل السنة

00:02:01.939 --> 00:02:07.939
فإذا ذهب أي فقد عمل جميع الطاعات ذهب أصل الإيمان

00:02:07.939 --> 00:02:12.939
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن فقد جنس العمل مطلقا

00:02:12.939 --> 00:02:20.939
فيمتنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئا مما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج

00:02:20.939 --> 00:02:23.939
ويفعل ما يقدر عليه من المحرمات

00:02:23.939 --> 00:02:26.939
وهو مع ذلك مؤمن في الباطن

00:02:26.939 --> 00:02:30.939
لا يفعل ذلك إلا لعدم الإيمان في قلبه

00:02:30.939 --> 00:02:33.969
أما إذا تخلفت بعض الأعمال

00:02:33.969 --> 00:02:37.969
كترك بعض الواجبات أو فعل بعض المحرمات

00:02:37.969 --> 00:02:40.969
فإن أصل الإيمان باق

00:02:40.969 --> 00:02:43.969
ولكن نقص الإيمان الواجب

00:02:43.969 --> 00:02:49.969
إلا أن يكون العمل المترك منصوصا عليه في الشرع أن تركه كفر

00:02:49.969 --> 00:02:52.969
كترك الصلاة ترك النهائيا

00:02:52.969 --> 00:02:54.969
ولو كانتك سلا

00:02:54.969 --> 00:02:57.969
وكالحكم بغير ما أنزل الله

00:02:57.969 --> 00:03:00.159
ورفض شرع الله

00:03:00.159 --> 00:03:04.159
ولأن المرجعة لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان

00:03:04.159 --> 00:03:08.159
فإنهم لا يرون تارك جنس العمل كافرا

00:03:08.159 --> 00:03:12.159
بل يكفي منه التصديق ليكون مؤمنا

00:03:12.159 --> 00:03:15.159
والخوارج يرون كما يرى أهل السنة

00:03:15.159 --> 00:03:19.159
أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان

00:03:19.159 --> 00:03:25.159
ولكنهم يختلفون عنهم لأنهم يعتبرون فعل أي محرم أو ترك أي واجب

00:03:25.159 --> 00:03:28.159
كفر يوجب الخلود في النار

00:03:28.159 --> 00:03:31.159
إذا لم يتب منه صاحبه

00:03:31.159 --> 00:03:35.159
ولو فعل باق الواجبات وترك سائر المحرمات

00:03:35.159 --> 00:03:37.159
عكس أهل السنة

00:03:37.159 --> 00:03:43.159
الذين لا ينفون عن مرتكب الكبيرة أصل الإيمان ما لم يستحل لها

00:03:43.159 --> 00:03:45.159
ويقولون

00:03:45.159 --> 00:03:47.159
هو مؤمن بإيمانه

00:03:47.159 --> 00:03:51.159
فاسق بكبيرته ناقص الإيمان

00:03:51.159 --> 00:03:53.159
وقد جاء في حديث جبريل

00:03:53.159 --> 00:03:58.159
أن أركان الإيمان هي الإيمان بالله وملائكته

00:03:58.159 --> 00:04:01.159
وكتبه ورسله واليوم الآخر

00:04:01.159 --> 00:04:05.020
والقدر خيره وشره

00:04:05.020 --> 00:04:09.020
إنحراف معاصر في فهم الإيمان

00:04:09.020 --> 00:04:15.949
نحن نعيش اليوم حالة مزرية فريدة في تاريخ الإسلام

00:04:15.949 --> 00:04:18.949
إن لم يكن في تاريخ البشرية كلها

00:04:18.949 --> 00:04:23.949
حيث يؤمن كثير من الناس بوحدانية الله لا شريك له

00:04:23.949 --> 00:04:27.949
ثم لا ينفذون شريعته في واقع الحياة

00:04:27.949 --> 00:04:30.949
ولا يرون حرجا في ذلك

00:04:30.949 --> 00:04:33.949
بل قد يرى بعضهم أن المصلحة اليوم

00:04:33.949 --> 00:04:37.949
هي في تنحية شريعة الله عن واقع البشرية

00:04:37.949 --> 00:04:41.949
واتخاذ تشريعات من وضع البشر بدلا عنها

00:04:41.949 --> 00:04:44.949
ويزعمون مع ذلك أنهم مسلمون

00:04:44.949 --> 00:04:47.949
يحبون الإسلام وأهله

00:04:47.949 --> 00:04:52.949
ومثل هذا لم يقع من قبل في تاريخ البشرية جمعا

00:04:52.949 --> 00:04:56.949
ذلك أن البشرية في تاريخها كلها

00:04:56.949 --> 00:04:59.949
كانت لا تخرج عن إحدى حالتين

00:04:59.949 --> 00:05:02.949
إما مؤمنة بالله الواحد الأحد

00:05:02.949 --> 00:05:06.949
منفذة لشريعته على وجه الإجمال

00:05:06.949 --> 00:05:09.949
وأما مشركة في الاعتقاد

00:05:09.949 --> 00:05:13.949
تؤمن بوجود آلهة ومشرعين آخرين

00:05:13.949 --> 00:05:16.949
وتنفذ شرائعهم من دون الله

00:05:16.949 --> 00:05:19.949
أما أن نؤمن بالله الواحد

00:05:19.949 --> 00:05:21.949
ثم ننفذ شريعة غيره

00:05:21.949 --> 00:05:24.949
فهذا ضرب من الخبل

00:05:24.949 --> 00:05:28.949
لم يحدث من قبل في جاهلية ولا إسلام

00:05:34.139 --> 00:05:36.139
قال في القاموس

00:05:36.139 --> 00:05:39.139
أسلم إن قاد وصار مسلما

00:05:39.139 --> 00:05:43.139
ويقول ابن تيمية شارحا معنى الإسلام

00:05:43.139 --> 00:05:46.139
لفظ الإسلام يستعمل على وجهين

00:05:46.139 --> 00:05:48.139
الأول متعديا

00:05:48.139 --> 00:05:50.139
كقوله سبحانه

00:05:50.139 --> 00:05:56.139
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن

00:05:56.139 --> 00:05:58.139
والثاني لازما

00:05:58.139 --> 00:06:00.139
كقوله تعالى

00:06:00.139 --> 00:06:03.139
إذ قال له ربه أسلم

00:06:03.139 --> 00:06:06.139
قال أسلمت لرب العالمين

00:06:06.139 --> 00:06:08.139
وكقوله سبحانه

00:06:08.139 --> 00:06:12.139
وله أسلم من في السماوات والأرض

00:06:12.139 --> 00:06:14.230
وهو يجمع معنيين

00:06:14.230 --> 00:06:16.230
أحدهما

00:06:16.230 --> 00:06:18.230
الإنقياد والاستسلام

00:06:18.230 --> 00:06:19.230
والثاني

00:06:19.230 --> 00:06:22.230
إخلاص ذلك وإفراده

00:06:22.230 --> 00:06:25.230
وعنوانه قول لا إله إلا الله

00:06:25.230 --> 00:06:27.230
وله معنيان

00:06:27.230 --> 00:06:29.230
أحدهما

00:06:29.230 --> 00:06:30.230
الدين المشترك

00:06:30.230 --> 00:06:34.230
وهو عبادة الله وحده لا شريك له

00:06:34.230 --> 00:06:37.230
الذي بعث به جميع الأنبياء

00:06:37.230 --> 00:06:39.230
والثاني

00:06:39.230 --> 00:06:42.230
مخطص به محمد صلى الله عليه وسلم

00:06:42.230 --> 00:06:45.230
من الدين والشرعة والمنهاج

00:06:45.230 --> 00:06:48.230
وهو الشريعة والطريقة والحقيقة

00:06:48.230 --> 00:06:51.420
وأركان الإسلام خمسة

00:06:51.420 --> 00:06:56.420
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله

00:06:56.420 --> 00:06:58.420
وإيقام الصلاة

00:06:58.420 --> 00:07:00.420
وإيتاء الزكاة

00:07:00.420 --> 00:07:01.420
وصوم رمضان

00:07:01.420 --> 00:07:06.420
وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا

00:07:07.779 --> 00:07:10.779
فهم خاطئ للإسلام

00:07:10.779 --> 00:07:13.449
يظن بعض الناس

00:07:13.449 --> 00:07:16.449
إما عن جهل بحقيقة الإسلام

00:07:16.449 --> 00:07:18.449
أو عن هوى ومغالطة

00:07:18.449 --> 00:07:21.449
أن الموحدة من أي ملة نظت

00:07:21.449 --> 00:07:23.449
هو مسلم مؤمن

00:07:23.449 --> 00:07:30.449
لو بقي على ملته بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

00:07:30.449 --> 00:07:34.449
ويستدلون على رأيهم بقوله تعالى

00:07:34.449 --> 00:07:39.449
إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين

00:07:39.449 --> 00:07:44.449
من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا

00:07:44.449 --> 00:07:50.449
فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

00:07:50.449 --> 00:07:52.449
وهذا فهم منحرف

00:07:52.449 --> 00:07:58.449
لأن الآية نزلت في من مات على التوحيد من نصارى أو يهود أو صابئة

00:07:58.449 --> 00:08:02.449
قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:02.449 --> 00:08:06.449
أما بعد بعثته صلى الله عليه وسلم

00:08:06.449 --> 00:08:10.449
فلا بد لكل أحد أن يؤمن به ويتبعه

00:08:10.449 --> 00:08:18.449
ولا يكفيه أن يكون موحدا مع بقائه على دينه وعدم اتباعه صلى الله عليه وسلم

00:08:18.449 --> 00:08:23.449
لأن الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته

00:08:23.449 --> 00:08:27.449
هو كفر بموسى وعيسى عليهما السلام

00:08:27.449 --> 00:08:29.449
فقد قال تعالى

00:08:29.449 --> 00:08:36.450
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة

00:08:36.450 --> 00:08:44.450
ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنوا النبيه ولتنصرونه

00:08:44.450 --> 00:08:49.450
قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري

00:08:49.450 --> 00:08:51.450
قالوا أقررنا

00:08:51.450 --> 00:08:55.450
قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين

00:08:55.450 --> 00:09:02.450
وقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده

00:09:02.450 --> 00:09:07.450
لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني

00:09:07.450 --> 00:09:11.450
ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلته به

00:09:11.450 --> 00:09:14.450
إلا كان من أصحاب النار

00:09:14.450 --> 00:09:16.539
رواه مسلم

00:09:16.539 --> 00:09:23.929
معنى كل من الإيمان والإسلام حال الاجتماع وحال الافتراق

00:09:25.889 --> 00:09:30.889
يندرج مفهوم الإيمان والإسلام تحت القاعدة المشهورة

00:09:30.889 --> 00:09:35.919
إذا اجتمع افترق وإذا افترق اجتمع

00:09:35.919 --> 00:09:37.919
أي أن لفظ الإيمان

00:09:37.919 --> 00:09:42.919
إذا اقترن مع لفظ الإسلام في آية واحدة أو حديث واحد

00:09:42.919 --> 00:09:45.919
فإنهما يفترقان في المعنى

00:09:45.919 --> 00:09:47.919
فيعبر لفظ الإيمان

00:09:47.919 --> 00:09:54.919
عن الإيمان الباطن من التصديق والإذعان والقبول والاعتقادات القلبية

00:09:54.919 --> 00:09:59.919
ويعبر الإسلام عن الإيمان الظاهر على الجوارح والأركان

00:09:59.919 --> 00:10:02.950
أما إذا افترقا في الذكر

00:10:02.950 --> 00:10:09.950
فجاء مثلا لفظ الإيمان في آية دون اقترانه بالإسلام أو العكس

00:10:09.950 --> 00:10:13.950
فإنهما حينئذ يكونان بمعنى واحد

00:10:13.950 --> 00:10:17.950
هو الإيمان والاستسلام ظاهرا وباطنا

00:10:17.950 --> 00:10:21.019
مثال الاقتران في الذكر

00:10:21.019 --> 00:10:23.019
قول الله تعالى

00:10:23.019 --> 00:10:26.019
قالت الأعراب آمنا

00:10:26.019 --> 00:10:34.019
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم

00:10:34.019 --> 00:10:36.019
وقوله تعالى

00:10:36.019 --> 00:10:42.019
إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات

00:10:42.019 --> 00:10:44.019
ومثال الافتراق

00:10:44.019 --> 00:10:47.019
قول الله تعالى عن الإيمان

00:10:47.019 --> 00:10:53.019
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا

00:10:53.019 --> 00:10:58.019
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله

00:10:58.019 --> 00:11:01.019
أولئك هم الصادقون

00:11:01.019 --> 00:11:04.019
وقوله تعالى عن الإسلام

00:11:04.019 --> 00:11:07.019
إذ قال له ربه أسلم

00:11:07.019 --> 00:11:11.019
قال أسلمت لرب العالمين

00:11:11.019 --> 00:11:15.210
قيمة الإيمان في الحياة وثمراته

00:11:15.210 --> 00:11:20.809
أولا أهم قيمة للإيمان

00:11:20.809 --> 00:11:23.809
أنه معرفة للحقيقة الأولى

00:11:23.809 --> 00:11:25.809
وجود الله تعالى

00:11:25.809 --> 00:11:34.809
تلك المعرفة التي لا تصح في النفس البشرية معرفة لوجود أي شيء آخر إلا من خلالها

00:11:34.809 --> 00:11:37.809
فيدرك أن الوجود من صنع الله

00:11:37.809 --> 00:11:40.809
ومن ثم يتعامل الإنسان مع الكون

00:11:40.809 --> 00:11:42.809
وهو يعرف طبيعته

00:11:42.809 --> 00:11:45.809
كما يعرف قوانينه التي تحكمه

00:11:45.809 --> 00:11:51.809
وينسق حركته مع حركة هذا الوجود الكبير وفق هذا الفهم

00:11:51.809 --> 00:11:54.809
ولا ينحرف عن نواميسه الكلية

00:11:54.809 --> 00:11:56.809
فيسعد بهذا التناسق

00:11:56.809 --> 00:12:00.809
ويمضي مع الكون كله إلى بارئ الوجود

00:12:00.809 --> 00:12:03.809
في طاعة واستسلام وسلام

00:12:03.809 --> 00:12:07.809
عبدا لله موحدا له لا شريك له

00:12:08.809 --> 00:12:12.809
وتلك صفة لازمة لكل إنسان

00:12:12.809 --> 00:12:20.000
ولكنها ألزم ما تكون للجماعة التي تقود البشرية إلى بارئ الوجود

00:12:20.000 --> 00:12:27.000
ثانيا وقيمة الإيمان كذلك في تحقيقه للطمأنينة النفسية

00:12:27.000 --> 00:12:29.000
والثقة بالطريق

00:12:29.000 --> 00:12:33.000
وعدم الحيرة أو التردد أو الخوف أو اليأس

00:12:33.000 --> 00:12:38.000
وهذه صفات لازمة لكل إنسان في رحلته على الأرم

00:12:38.000 --> 00:12:43.000
ولكنها ألزم ما تكون للقائد الذي يرتاد الطريق

00:12:43.000 --> 00:12:47.259
ويقود البشرية في هذا الطريق

00:12:47.259 --> 00:12:55.259
ثالثا وقيمة الإيمان في التجرد من الهوى والمصالح والأغراض والمغانم الشخصية

00:12:55.259 --> 00:12:59.259
إذ يصبح القلب متعلقا بهدف أبعد من ذاته

00:12:59.259 --> 00:13:02.259
ويحس أنه ليس له من الأمر شيء

00:13:02.259 --> 00:13:08.259
إنما هي دعوة الله وهو فيها أجير عند الله

00:13:08.259 --> 00:13:13.259
وهذا الشعور ألزم ما يكون لمن توكل إليه مهمة القيادة

00:13:13.259 --> 00:13:20.259
لكي لا يقنط إذا أعرض عنه القطيع الشارد أو أوذي في سبيل الدعوة

00:13:20.259 --> 00:13:28.259
ولا يغتر إذا ما استجابت له الجماهير أو دانت له الرقاب فإنما هو أجير

00:13:28.259 --> 00:13:36.419
رابعا والإيمان بالله دليل على حيوية الفطرة وسلامة أجهزة الاستقبال فيها

00:13:36.419 --> 00:13:42.419
وعلى صدق الإدراك الإنساني وحيوية البنية البشرية

00:13:42.419 --> 00:13:47.419
وعلى رحابة في مجال الإحساس بحقائق الوجود

00:13:47.419 --> 00:13:52.419
وهذه كلها من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية

00:13:52.419 --> 00:13:54.669
خامسا

00:13:54.669 --> 00:13:58.669
والإيمان بالله قوة دافعة دافقة

00:13:58.669 --> 00:14:05.669
تجمع جوانب الكينونة البشرية كلها وتتجه بها إلى وجهة واحدة

00:14:05.669 --> 00:14:09.669
وتطلقها لتستمد قوتها من قوة الله

00:14:09.669 --> 00:14:13.669
ولتعمل في تحقيق مشيئته عز وجل

00:14:13.669 --> 00:14:18.669
في خلافة الأرض وعمارتها ودفع الفساد والفتنة عنها

00:14:18.669 --> 00:14:21.669
وفي ترقية الحياة ونمائها

00:14:21.669 --> 00:14:25.669
مع إدراك حقيقة فنائها وبقاء الآخرة

00:14:25.669 --> 00:14:29.669
فتجعل عملها في الدنيا رغبة في الآخرة

00:14:29.669 --> 00:14:35.669
وهذه كذلك من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية

00:14:35.669 --> 00:14:37.019
سادسا

00:14:37.019 --> 00:14:44.019
والإيمان بالله تحرر من العبودية للهوى ومن العبودية للعبيد

00:14:44.019 --> 00:14:49.019
وما من شك أن الإنسان المتحرر بالعبودية لله

00:14:49.019 --> 00:14:54.019
أقدر على الخلافة في الأرض خلافة راشدة صالحة

00:14:54.019 --> 00:14:55.279
سابعا

00:14:55.279 --> 00:15:00.279
والإيمان هو أس الفضائل ولجام الرذائل

00:15:00.279 --> 00:15:04.279
وقوام الضمائر وسند العزائم في الشدائد

00:15:04.279 --> 00:15:07.279
وبلسم الصبر عند المصائب

00:15:07.279 --> 00:15:10.279
وعماد الرضا والقناعة بالحظوظ

00:15:10.279 --> 00:15:13.279
ونور الأمل في الصدور

00:15:13.279 --> 00:15:17.279
وسكن النفوس وطمأنينتها إذا أوحشتها الحياة

00:15:17.279 --> 00:15:22.279
وعزاء القلوب إذا نزل بها الموت أو اقتربت أيامه

00:15:22.279 --> 00:15:27.279
والعروة الوثقى بين الإنسانية ومثلها الكريمة

00:15:27.279 --> 00:15:28.570
ثامنا

00:15:28.570 --> 00:15:33.629
وبفقد الإيمان نكون أسوأ حظا في الحياة

00:15:33.629 --> 00:15:36.629
وأدنى رتبة في سلم المخلوقات

00:15:36.629 --> 00:15:41.629
من أذل البهائم وأحقر الحشرات وأشرس الضوار

00:15:41.629 --> 00:15:44.629
فالبهائم تجوع كما نجوع

00:15:45.629 --> 00:15:51.629
ولكنها في نجوة من هم الرزق وخوف الفقر وذل السؤال

00:15:51.629 --> 00:15:53.629
وهي تلد كما نلد

00:15:53.629 --> 00:15:56.629
وتفقد أولادها كما نفقد

00:15:56.629 --> 00:16:01.629
ولكنها في راحة من هلع الثكلا وخوف اليتيمة

00:16:01.629 --> 00:16:05.629
وهي تتألم في أجسادها كما نتألم

00:16:05.629 --> 00:16:11.629
ولكنها في راحة مما يأكل القلوب ويقطع الأرحام ويفرق الشمل

00:16:11.629 --> 00:16:14.629
كالحسد والكذب والنميمة

00:16:14.629 --> 00:16:18.629
وهي تمرض كما نمرض وتموت كما نموت

00:16:18.629 --> 00:16:23.629
ولكنها في راحة من التفكر في عاقبة الموت

00:16:23.629 --> 00:16:28.629
فإن لم يكن لنا إيمان يسلينا ويرضينا ويعزينا

00:16:28.629 --> 00:16:33.629
كنا أشقى وأضلى من الحيوانات العجماوات

00:16:33.629 --> 00:16:37.629
وصدق الله العظيم إذ يقول في وصف الكافرين

00:16:37.629 --> 00:16:42.629
أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون

00:16:42.629 --> 00:16:47.629
إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا

00:16:47.629 --> 00:16:53.950
الإيمان بالغيب يضبط العلاقة بين العقل والنقل

00:16:53.950 --> 00:17:00.909
الإيمان بالغيب هو ساق شجرة الإيمان التي لا تقوم إلا عليه

00:17:00.909 --> 00:17:03.909
فالإيمان بالله عز وجل

00:17:03.909 --> 00:17:08.910
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر

00:17:08.910 --> 00:17:11.910
أصله كله الإيمان بالغيب

00:17:11.910 --> 00:17:18.910
والتسليم لما جاء في القرآن والسنة الصحيحة من الأخبار عن هذه الأصول الستة

00:17:18.910 --> 00:17:23.910
واليقين بأن للعقل حدوده في الإدراك وعلي

00:17:23.910 --> 00:17:25.910
فالعقل تابع للنقل

00:17:25.910 --> 00:17:30.910
ودوره أن يعقل عن الله ورسوله ويتدبر نصوص الوحيين

00:17:30.910 --> 00:17:37.039
ويتعبد لله عز وجل بالإيمان بها وبآثارها

00:17:37.039 --> 00:17:41.039
والعقل الصحيح لا يتعارض مع النقل الصريح

00:17:41.039 --> 00:17:43.039
وإن ظهر شيء من التعارض

00:17:43.039 --> 00:17:47.039
فسببه إما فساد في العقل والتصور

00:17:47.039 --> 00:17:51.039
أو أن النقل غير صحيح أو غير صريح

00:17:51.039 --> 00:17:56.259
وقد وصف الله عز وجل عباده المتقين بقوله

00:17:56.259 --> 00:18:03.259
الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

00:18:03.259 --> 00:18:06.259
وهذا هو شأن السلف رحمهم الله

00:18:06.259 --> 00:18:09.259
حيث يقدمون النقل على العقل

00:18:09.259 --> 00:18:15.259
وينتفعون من نعمة العقل في تدبر الآيات وزيادة الإيمان

00:18:15.259 --> 00:18:20.259
والاستعداد لما وعد الله عز وجل به عباده من النعيم في الآخرة

00:18:20.259 --> 00:18:23.259
جزاء للعمل الصالح

00:18:23.259 --> 00:18:27.259
أو لما توعد الله به الظالمين من العقاب

00:18:27.259 --> 00:18:31.460
فيبتعدون عن أسبابه وما يقرب إليه

00:18:31.460 --> 00:18:38.460
إن دور العقل أن يتلقى عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم

00:18:38.460 --> 00:18:40.460
وينقاد لما يتلقاه

00:18:40.460 --> 00:18:44.460
لا أن يكون حاكما على نصوص الوحيين

00:18:44.460 --> 00:18:48.460
يأخذ منهما ما يشاء ويترك ما يشاء

00:18:48.460 --> 00:18:51.619
ومعنى مخاطبة هذا الدين للعقل

00:18:51.619 --> 00:18:59.619
هو أنه يوقظه ويوجهه ويزكيه ويقيم له منهجا صحيحا للنظر والتفكير

00:18:59.619 --> 00:19:04.619
لا أنه يتيح له أن يحكم بصحة تشريعاته أو بطلانها

00:19:04.619 --> 00:19:08.619
فمتى ثبت النص كان هو الحكم

00:19:08.619 --> 00:19:13.619
وكان على العقل البشري قبول النص والانقياد له وتنفيذه

00:19:13.619 --> 00:19:17.619
سواء أدرك الحكمة منه أو لم يدرك

00:19:17.619 --> 00:19:20.619
فالنقل من عند الله العليم الخبير

00:19:20.619 --> 00:19:24.619
والعقل ليس إلها يحكم بالصحة أو البطلان

00:19:24.619 --> 00:19:28.619
وبالقبول أو الرفض لما جاء من عند الله

00:19:28.619 --> 00:19:34.809
وبعدم إدراك الدور الصحيح للعقل يقع كثير من الخلط

00:19:34.809 --> 00:19:37.809
سواء ممن يريد تأليها العقل البشري

00:19:37.809 --> 00:19:40.809
وجعله حاكما على النصوص

00:19:40.809 --> 00:19:43.809
أو ممن يريدون إلغاء العقل

00:19:43.809 --> 00:19:47.809
ونفي دوره في الإيمان والهدى والاستنباط

00:19:47.809 --> 00:19:53.420
خلاصة مفاهيم أهل السنة
