1 00:00:00,240 --> 00:00:08,609 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,609 --> 00:00:10,609 تعريف الإيمان 3 00:00:10,609 --> 00:00:15,570 الإيمان عند أهل السنة والجماعة 4 00:00:15,570 --> 00:00:17,570 اعتقاد وقول وعمل 5 00:00:17,570 --> 00:00:21,629 يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 6 00:00:21,629 --> 00:00:25,629 فالاعتقاد هو تصديق القلب وإقراره 7 00:00:25,629 --> 00:00:29,629 ويقال له أيضا قول القلب 8 00:00:29,629 --> 00:00:34,630 والقول هو قول اللسان للشهادتين والنطق بهما 9 00:00:34,630 --> 00:00:37,630 والعمل هو عمل القلب 10 00:00:37,630 --> 00:00:41,630 وهو انقياد القلب وقبوله وتسليمه 11 00:00:41,630 --> 00:00:45,659 وعمل الجوارح بالطاعات جنس العمل 12 00:00:45,659 --> 00:00:49,659 والإيمان عند الجهمية هو المعرفة 13 00:00:49,659 --> 00:00:52,659 وعند الأشعرية هو التصديق 14 00:00:52,659 --> 00:00:56,659 والإيمان عند الكرامية هو النطق باللسان 15 00:00:56,659 --> 00:00:59,659 وإن انتفى التصديق والقبول 16 00:00:59,659 --> 00:01:04,659 والإيمان عند المرجئة هو التصديق وقول اللسان 17 00:01:04,659 --> 00:01:12,659 والإيمان عند الخوارج هو كل الأقوال والأعمال المشروعة من فعل واجب أو ترك محرم 18 00:01:12,659 --> 00:01:18,859 ولو ترك المرء واجبا واحدا أو فعل محرما واحدا كفر 19 00:01:18,859 --> 00:01:24,859 ويتفق الخوارج والمرجئة في زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص 20 00:01:24,859 --> 00:01:30,859 ومرجئة الفقهاء يثبتون أعمال القلوب ويقرون بأهميتها 21 00:01:30,859 --> 00:01:34,859 ولكنهم يجعلونها شيئا آخر سوى الإيمان 22 00:01:34,859 --> 00:01:39,859 كما يخرجون أيضا أعمال الجوارح عن مسمى الإيمان 23 00:01:39,859 --> 00:01:46,859 ولكنهم إذا سئلوا عن علاقة كل من أعمال القلوب وأعمال الجوارح بالإيمان 24 00:01:46,859 --> 00:01:50,859 قالوا هي من لوازمه وثمراته 25 00:01:50,859 --> 00:01:55,209 دخول الأعمال في الإيمان عند أهل السنة 26 00:01:55,209 --> 00:02:01,939 جنس العمل ركن من أركان الإيمان عند أهل السنة 27 00:02:01,939 --> 00:02:07,939 فإذا ذهب أي فقد عمل جميع الطاعات ذهب أصل الإيمان 28 00:02:07,939 --> 00:02:12,939 قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن فقد جنس العمل مطلقا 29 00:02:12,939 --> 00:02:20,939 فيمتنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئا مما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج 30 00:02:20,939 --> 00:02:23,939 ويفعل ما يقدر عليه من المحرمات 31 00:02:23,939 --> 00:02:26,939 وهو مع ذلك مؤمن في الباطن 32 00:02:26,939 --> 00:02:30,939 لا يفعل ذلك إلا لعدم الإيمان في قلبه 33 00:02:30,939 --> 00:02:33,969 أما إذا تخلفت بعض الأعمال 34 00:02:33,969 --> 00:02:37,969 كترك بعض الواجبات أو فعل بعض المحرمات 35 00:02:37,969 --> 00:02:40,969 فإن أصل الإيمان باق 36 00:02:40,969 --> 00:02:43,969 ولكن نقص الإيمان الواجب 37 00:02:43,969 --> 00:02:49,969 إلا أن يكون العمل المترك منصوصا عليه في الشرع أن تركه كفر 38 00:02:49,969 --> 00:02:52,969 كترك الصلاة ترك النهائيا 39 00:02:52,969 --> 00:02:54,969 ولو كانتك سلا 40 00:02:54,969 --> 00:02:57,969 وكالحكم بغير ما أنزل الله 41 00:02:57,969 --> 00:03:00,159 ورفض شرع الله 42 00:03:00,159 --> 00:03:04,159 ولأن المرجعة لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان 43 00:03:04,159 --> 00:03:08,159 فإنهم لا يرون تارك جنس العمل كافرا 44 00:03:08,159 --> 00:03:12,159 بل يكفي منه التصديق ليكون مؤمنا 45 00:03:12,159 --> 00:03:15,159 والخوارج يرون كما يرى أهل السنة 46 00:03:15,159 --> 00:03:19,159 أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان 47 00:03:19,159 --> 00:03:25,159 ولكنهم يختلفون عنهم لأنهم يعتبرون فعل أي محرم أو ترك أي واجب 48 00:03:25,159 --> 00:03:28,159 كفر يوجب الخلود في النار 49 00:03:28,159 --> 00:03:31,159 إذا لم يتب منه صاحبه 50 00:03:31,159 --> 00:03:35,159 ولو فعل باق الواجبات وترك سائر المحرمات 51 00:03:35,159 --> 00:03:37,159 عكس أهل السنة 52 00:03:37,159 --> 00:03:43,159 الذين لا ينفون عن مرتكب الكبيرة أصل الإيمان ما لم يستحل لها 53 00:03:43,159 --> 00:03:45,159 ويقولون 54 00:03:45,159 --> 00:03:47,159 هو مؤمن بإيمانه 55 00:03:47,159 --> 00:03:51,159 فاسق بكبيرته ناقص الإيمان 56 00:03:51,159 --> 00:03:53,159 وقد جاء في حديث جبريل 57 00:03:53,159 --> 00:03:58,159 أن أركان الإيمان هي الإيمان بالله وملائكته 58 00:03:58,159 --> 00:04:01,159 وكتبه ورسله واليوم الآخر 59 00:04:01,159 --> 00:04:05,020 والقدر خيره وشره 60 00:04:05,020 --> 00:04:09,020 إنحراف معاصر في فهم الإيمان 61 00:04:09,020 --> 00:04:15,949 نحن نعيش اليوم حالة مزرية فريدة في تاريخ الإسلام 62 00:04:15,949 --> 00:04:18,949 إن لم يكن في تاريخ البشرية كلها 63 00:04:18,949 --> 00:04:23,949 حيث يؤمن كثير من الناس بوحدانية الله لا شريك له 64 00:04:23,949 --> 00:04:27,949 ثم لا ينفذون شريعته في واقع الحياة 65 00:04:27,949 --> 00:04:30,949 ولا يرون حرجا في ذلك 66 00:04:30,949 --> 00:04:33,949 بل قد يرى بعضهم أن المصلحة اليوم 67 00:04:33,949 --> 00:04:37,949 هي في تنحية شريعة الله عن واقع البشرية 68 00:04:37,949 --> 00:04:41,949 واتخاذ تشريعات من وضع البشر بدلا عنها 69 00:04:41,949 --> 00:04:44,949 ويزعمون مع ذلك أنهم مسلمون 70 00:04:44,949 --> 00:04:47,949 يحبون الإسلام وأهله 71 00:04:47,949 --> 00:04:52,949 ومثل هذا لم يقع من قبل في تاريخ البشرية جمعا 72 00:04:52,949 --> 00:04:56,949 ذلك أن البشرية في تاريخها كلها 73 00:04:56,949 --> 00:04:59,949 كانت لا تخرج عن إحدى حالتين 74 00:04:59,949 --> 00:05:02,949 إما مؤمنة بالله الواحد الأحد 75 00:05:02,949 --> 00:05:06,949 منفذة لشريعته على وجه الإجمال 76 00:05:06,949 --> 00:05:09,949 وأما مشركة في الاعتقاد 77 00:05:09,949 --> 00:05:13,949 تؤمن بوجود آلهة ومشرعين آخرين 78 00:05:13,949 --> 00:05:16,949 وتنفذ شرائعهم من دون الله 79 00:05:16,949 --> 00:05:19,949 أما أن نؤمن بالله الواحد 80 00:05:19,949 --> 00:05:21,949 ثم ننفذ شريعة غيره 81 00:05:21,949 --> 00:05:24,949 فهذا ضرب من الخبل 82 00:05:24,949 --> 00:05:28,949 لم يحدث من قبل في جاهلية ولا إسلام 83 00:05:34,139 --> 00:05:36,139 قال في القاموس 84 00:05:36,139 --> 00:05:39,139 أسلم إن قاد وصار مسلما 85 00:05:39,139 --> 00:05:43,139 ويقول ابن تيمية شارحا معنى الإسلام 86 00:05:43,139 --> 00:05:46,139 لفظ الإسلام يستعمل على وجهين 87 00:05:46,139 --> 00:05:48,139 الأول متعديا 88 00:05:48,139 --> 00:05:50,139 كقوله سبحانه 89 00:05:50,139 --> 00:05:56,139 ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن 90 00:05:56,139 --> 00:05:58,139 والثاني لازما 91 00:05:58,139 --> 00:06:00,139 كقوله تعالى 92 00:06:00,139 --> 00:06:03,139 إذ قال له ربه أسلم 93 00:06:03,139 --> 00:06:06,139 قال أسلمت لرب العالمين 94 00:06:06,139 --> 00:06:08,139 وكقوله سبحانه 95 00:06:08,139 --> 00:06:12,139 وله أسلم من في السماوات والأرض 96 00:06:12,139 --> 00:06:14,230 وهو يجمع معنيين 97 00:06:14,230 --> 00:06:16,230 أحدهما 98 00:06:16,230 --> 00:06:18,230 الإنقياد والاستسلام 99 00:06:18,230 --> 00:06:19,230 والثاني 100 00:06:19,230 --> 00:06:22,230 إخلاص ذلك وإفراده 101 00:06:22,230 --> 00:06:25,230 وعنوانه قول لا إله إلا الله 102 00:06:25,230 --> 00:06:27,230 وله معنيان 103 00:06:27,230 --> 00:06:29,230 أحدهما 104 00:06:29,230 --> 00:06:30,230 الدين المشترك 105 00:06:30,230 --> 00:06:34,230 وهو عبادة الله وحده لا شريك له 106 00:06:34,230 --> 00:06:37,230 الذي بعث به جميع الأنبياء 107 00:06:37,230 --> 00:06:39,230 والثاني 108 00:06:39,230 --> 00:06:42,230 مخطص به محمد صلى الله عليه وسلم 109 00:06:42,230 --> 00:06:45,230 من الدين والشرعة والمنهاج 110 00:06:45,230 --> 00:06:48,230 وهو الشريعة والطريقة والحقيقة 111 00:06:48,230 --> 00:06:51,420 وأركان الإسلام خمسة 112 00:06:51,420 --> 00:06:56,420 شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله 113 00:06:56,420 --> 00:06:58,420 وإيقام الصلاة 114 00:06:58,420 --> 00:07:00,420 وإيتاء الزكاة 115 00:07:00,420 --> 00:07:01,420 وصوم رمضان 116 00:07:01,420 --> 00:07:06,420 وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا 117 00:07:07,779 --> 00:07:10,779 فهم خاطئ للإسلام 118 00:07:10,779 --> 00:07:13,449 يظن بعض الناس 119 00:07:13,449 --> 00:07:16,449 إما عن جهل بحقيقة الإسلام 120 00:07:16,449 --> 00:07:18,449 أو عن هوى ومغالطة 121 00:07:18,449 --> 00:07:21,449 أن الموحدة من أي ملة نظت 122 00:07:21,449 --> 00:07:23,449 هو مسلم مؤمن 123 00:07:23,449 --> 00:07:30,449 لو بقي على ملته بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 124 00:07:30,449 --> 00:07:34,449 ويستدلون على رأيهم بقوله تعالى 125 00:07:34,449 --> 00:07:39,449 إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين 126 00:07:39,449 --> 00:07:44,449 من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا 127 00:07:44,449 --> 00:07:50,449 فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 128 00:07:50,449 --> 00:07:52,449 وهذا فهم منحرف 129 00:07:52,449 --> 00:07:58,449 لأن الآية نزلت في من مات على التوحيد من نصارى أو يهود أو صابئة 130 00:07:58,449 --> 00:08:02,449 قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم 131 00:08:02,449 --> 00:08:06,449 أما بعد بعثته صلى الله عليه وسلم 132 00:08:06,449 --> 00:08:10,449 فلا بد لكل أحد أن يؤمن به ويتبعه 133 00:08:10,449 --> 00:08:18,449 ولا يكفيه أن يكون موحدا مع بقائه على دينه وعدم اتباعه صلى الله عليه وسلم 134 00:08:18,449 --> 00:08:23,449 لأن الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته 135 00:08:23,449 --> 00:08:27,449 هو كفر بموسى وعيسى عليهما السلام 136 00:08:27,449 --> 00:08:29,449 فقد قال تعالى 137 00:08:29,449 --> 00:08:36,450 وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة 138 00:08:36,450 --> 00:08:44,450 ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنوا النبيه ولتنصرونه 139 00:08:44,450 --> 00:08:49,450 قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري 140 00:08:49,450 --> 00:08:51,450 قالوا أقررنا 141 00:08:51,450 --> 00:08:55,450 قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين 142 00:08:55,450 --> 00:09:02,450 وقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده 143 00:09:02,450 --> 00:09:07,450 لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني 144 00:09:07,450 --> 00:09:11,450 ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلته به 145 00:09:11,450 --> 00:09:14,450 إلا كان من أصحاب النار 146 00:09:14,450 --> 00:09:16,539 رواه مسلم 147 00:09:16,539 --> 00:09:23,929 معنى كل من الإيمان والإسلام حال الاجتماع وحال الافتراق 148 00:09:25,889 --> 00:09:30,889 يندرج مفهوم الإيمان والإسلام تحت القاعدة المشهورة 149 00:09:30,889 --> 00:09:35,919 إذا اجتمع افترق وإذا افترق اجتمع 150 00:09:35,919 --> 00:09:37,919 أي أن لفظ الإيمان 151 00:09:37,919 --> 00:09:42,919 إذا اقترن مع لفظ الإسلام في آية واحدة أو حديث واحد 152 00:09:42,919 --> 00:09:45,919 فإنهما يفترقان في المعنى 153 00:09:45,919 --> 00:09:47,919 فيعبر لفظ الإيمان 154 00:09:47,919 --> 00:09:54,919 عن الإيمان الباطن من التصديق والإذعان والقبول والاعتقادات القلبية 155 00:09:54,919 --> 00:09:59,919 ويعبر الإسلام عن الإيمان الظاهر على الجوارح والأركان 156 00:09:59,919 --> 00:10:02,950 أما إذا افترقا في الذكر 157 00:10:02,950 --> 00:10:09,950 فجاء مثلا لفظ الإيمان في آية دون اقترانه بالإسلام أو العكس 158 00:10:09,950 --> 00:10:13,950 فإنهما حينئذ يكونان بمعنى واحد 159 00:10:13,950 --> 00:10:17,950 هو الإيمان والاستسلام ظاهرا وباطنا 160 00:10:17,950 --> 00:10:21,019 مثال الاقتران في الذكر 161 00:10:21,019 --> 00:10:23,019 قول الله تعالى 162 00:10:23,019 --> 00:10:26,019 قالت الأعراب آمنا 163 00:10:26,019 --> 00:10:34,019 قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم 164 00:10:34,019 --> 00:10:36,019 وقوله تعالى 165 00:10:36,019 --> 00:10:42,019 إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات 166 00:10:42,019 --> 00:10:44,019 ومثال الافتراق 167 00:10:44,019 --> 00:10:47,019 قول الله تعالى عن الإيمان 168 00:10:47,019 --> 00:10:53,019 إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا 169 00:10:53,019 --> 00:10:58,019 وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله 170 00:10:58,019 --> 00:11:01,019 أولئك هم الصادقون 171 00:11:01,019 --> 00:11:04,019 وقوله تعالى عن الإسلام 172 00:11:04,019 --> 00:11:07,019 إذ قال له ربه أسلم 173 00:11:07,019 --> 00:11:11,019 قال أسلمت لرب العالمين 174 00:11:11,019 --> 00:11:15,210 قيمة الإيمان في الحياة وثمراته 175 00:11:15,210 --> 00:11:20,809 أولا أهم قيمة للإيمان 176 00:11:20,809 --> 00:11:23,809 أنه معرفة للحقيقة الأولى 177 00:11:23,809 --> 00:11:25,809 وجود الله تعالى 178 00:11:25,809 --> 00:11:34,809 تلك المعرفة التي لا تصح في النفس البشرية معرفة لوجود أي شيء آخر إلا من خلالها 179 00:11:34,809 --> 00:11:37,809 فيدرك أن الوجود من صنع الله 180 00:11:37,809 --> 00:11:40,809 ومن ثم يتعامل الإنسان مع الكون 181 00:11:40,809 --> 00:11:42,809 وهو يعرف طبيعته 182 00:11:42,809 --> 00:11:45,809 كما يعرف قوانينه التي تحكمه 183 00:11:45,809 --> 00:11:51,809 وينسق حركته مع حركة هذا الوجود الكبير وفق هذا الفهم 184 00:11:51,809 --> 00:11:54,809 ولا ينحرف عن نواميسه الكلية 185 00:11:54,809 --> 00:11:56,809 فيسعد بهذا التناسق 186 00:11:56,809 --> 00:12:00,809 ويمضي مع الكون كله إلى بارئ الوجود 187 00:12:00,809 --> 00:12:03,809 في طاعة واستسلام وسلام 188 00:12:03,809 --> 00:12:07,809 عبدا لله موحدا له لا شريك له 189 00:12:08,809 --> 00:12:12,809 وتلك صفة لازمة لكل إنسان 190 00:12:12,809 --> 00:12:20,000 ولكنها ألزم ما تكون للجماعة التي تقود البشرية إلى بارئ الوجود 191 00:12:20,000 --> 00:12:27,000 ثانيا وقيمة الإيمان كذلك في تحقيقه للطمأنينة النفسية 192 00:12:27,000 --> 00:12:29,000 والثقة بالطريق 193 00:12:29,000 --> 00:12:33,000 وعدم الحيرة أو التردد أو الخوف أو اليأس 194 00:12:33,000 --> 00:12:38,000 وهذه صفات لازمة لكل إنسان في رحلته على الأرم 195 00:12:38,000 --> 00:12:43,000 ولكنها ألزم ما تكون للقائد الذي يرتاد الطريق 196 00:12:43,000 --> 00:12:47,259 ويقود البشرية في هذا الطريق 197 00:12:47,259 --> 00:12:55,259 ثالثا وقيمة الإيمان في التجرد من الهوى والمصالح والأغراض والمغانم الشخصية 198 00:12:55,259 --> 00:12:59,259 إذ يصبح القلب متعلقا بهدف أبعد من ذاته 199 00:12:59,259 --> 00:13:02,259 ويحس أنه ليس له من الأمر شيء 200 00:13:02,259 --> 00:13:08,259 إنما هي دعوة الله وهو فيها أجير عند الله 201 00:13:08,259 --> 00:13:13,259 وهذا الشعور ألزم ما يكون لمن توكل إليه مهمة القيادة 202 00:13:13,259 --> 00:13:20,259 لكي لا يقنط إذا أعرض عنه القطيع الشارد أو أوذي في سبيل الدعوة 203 00:13:20,259 --> 00:13:28,259 ولا يغتر إذا ما استجابت له الجماهير أو دانت له الرقاب فإنما هو أجير 204 00:13:28,259 --> 00:13:36,419 رابعا والإيمان بالله دليل على حيوية الفطرة وسلامة أجهزة الاستقبال فيها 205 00:13:36,419 --> 00:13:42,419 وعلى صدق الإدراك الإنساني وحيوية البنية البشرية 206 00:13:42,419 --> 00:13:47,419 وعلى رحابة في مجال الإحساس بحقائق الوجود 207 00:13:47,419 --> 00:13:52,419 وهذه كلها من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية 208 00:13:52,419 --> 00:13:54,669 خامسا 209 00:13:54,669 --> 00:13:58,669 والإيمان بالله قوة دافعة دافقة 210 00:13:58,669 --> 00:14:05,669 تجمع جوانب الكينونة البشرية كلها وتتجه بها إلى وجهة واحدة 211 00:14:05,669 --> 00:14:09,669 وتطلقها لتستمد قوتها من قوة الله 212 00:14:09,669 --> 00:14:13,669 ولتعمل في تحقيق مشيئته عز وجل 213 00:14:13,669 --> 00:14:18,669 في خلافة الأرض وعمارتها ودفع الفساد والفتنة عنها 214 00:14:18,669 --> 00:14:21,669 وفي ترقية الحياة ونمائها 215 00:14:21,669 --> 00:14:25,669 مع إدراك حقيقة فنائها وبقاء الآخرة 216 00:14:25,669 --> 00:14:29,669 فتجعل عملها في الدنيا رغبة في الآخرة 217 00:14:29,669 --> 00:14:35,669 وهذه كذلك من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية 218 00:14:35,669 --> 00:14:37,019 سادسا 219 00:14:37,019 --> 00:14:44,019 والإيمان بالله تحرر من العبودية للهوى ومن العبودية للعبيد 220 00:14:44,019 --> 00:14:49,019 وما من شك أن الإنسان المتحرر بالعبودية لله 221 00:14:49,019 --> 00:14:54,019 أقدر على الخلافة في الأرض خلافة راشدة صالحة 222 00:14:54,019 --> 00:14:55,279 سابعا 223 00:14:55,279 --> 00:15:00,279 والإيمان هو أس الفضائل ولجام الرذائل 224 00:15:00,279 --> 00:15:04,279 وقوام الضمائر وسند العزائم في الشدائد 225 00:15:04,279 --> 00:15:07,279 وبلسم الصبر عند المصائب 226 00:15:07,279 --> 00:15:10,279 وعماد الرضا والقناعة بالحظوظ 227 00:15:10,279 --> 00:15:13,279 ونور الأمل في الصدور 228 00:15:13,279 --> 00:15:17,279 وسكن النفوس وطمأنينتها إذا أوحشتها الحياة 229 00:15:17,279 --> 00:15:22,279 وعزاء القلوب إذا نزل بها الموت أو اقتربت أيامه 230 00:15:22,279 --> 00:15:27,279 والعروة الوثقى بين الإنسانية ومثلها الكريمة 231 00:15:27,279 --> 00:15:28,570 ثامنا 232 00:15:28,570 --> 00:15:33,629 وبفقد الإيمان نكون أسوأ حظا في الحياة 233 00:15:33,629 --> 00:15:36,629 وأدنى رتبة في سلم المخلوقات 234 00:15:36,629 --> 00:15:41,629 من أذل البهائم وأحقر الحشرات وأشرس الضوار 235 00:15:41,629 --> 00:15:44,629 فالبهائم تجوع كما نجوع 236 00:15:45,629 --> 00:15:51,629 ولكنها في نجوة من هم الرزق وخوف الفقر وذل السؤال 237 00:15:51,629 --> 00:15:53,629 وهي تلد كما نلد 238 00:15:53,629 --> 00:15:56,629 وتفقد أولادها كما نفقد 239 00:15:56,629 --> 00:16:01,629 ولكنها في راحة من هلع الثكلا وخوف اليتيمة 240 00:16:01,629 --> 00:16:05,629 وهي تتألم في أجسادها كما نتألم 241 00:16:05,629 --> 00:16:11,629 ولكنها في راحة مما يأكل القلوب ويقطع الأرحام ويفرق الشمل 242 00:16:11,629 --> 00:16:14,629 كالحسد والكذب والنميمة 243 00:16:14,629 --> 00:16:18,629 وهي تمرض كما نمرض وتموت كما نموت 244 00:16:18,629 --> 00:16:23,629 ولكنها في راحة من التفكر في عاقبة الموت 245 00:16:23,629 --> 00:16:28,629 فإن لم يكن لنا إيمان يسلينا ويرضينا ويعزينا 246 00:16:28,629 --> 00:16:33,629 كنا أشقى وأضلى من الحيوانات العجماوات 247 00:16:33,629 --> 00:16:37,629 وصدق الله العظيم إذ يقول في وصف الكافرين 248 00:16:37,629 --> 00:16:42,629 أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون 249 00:16:42,629 --> 00:16:47,629 إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا 250 00:16:47,629 --> 00:16:53,950 الإيمان بالغيب يضبط العلاقة بين العقل والنقل 251 00:16:53,950 --> 00:17:00,909 الإيمان بالغيب هو ساق شجرة الإيمان التي لا تقوم إلا عليه 252 00:17:00,909 --> 00:17:03,909 فالإيمان بالله عز وجل 253 00:17:03,909 --> 00:17:08,910 وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر 254 00:17:08,910 --> 00:17:11,910 أصله كله الإيمان بالغيب 255 00:17:11,910 --> 00:17:18,910 والتسليم لما جاء في القرآن والسنة الصحيحة من الأخبار عن هذه الأصول الستة 256 00:17:18,910 --> 00:17:23,910 واليقين بأن للعقل حدوده في الإدراك وعلي 257 00:17:23,910 --> 00:17:25,910 فالعقل تابع للنقل 258 00:17:25,910 --> 00:17:30,910 ودوره أن يعقل عن الله ورسوله ويتدبر نصوص الوحيين 259 00:17:30,910 --> 00:17:37,039 ويتعبد لله عز وجل بالإيمان بها وبآثارها 260 00:17:37,039 --> 00:17:41,039 والعقل الصحيح لا يتعارض مع النقل الصريح 261 00:17:41,039 --> 00:17:43,039 وإن ظهر شيء من التعارض 262 00:17:43,039 --> 00:17:47,039 فسببه إما فساد في العقل والتصور 263 00:17:47,039 --> 00:17:51,039 أو أن النقل غير صحيح أو غير صريح 264 00:17:51,039 --> 00:17:56,259 وقد وصف الله عز وجل عباده المتقين بقوله 265 00:17:56,259 --> 00:18:03,259 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون 266 00:18:03,259 --> 00:18:06,259 وهذا هو شأن السلف رحمهم الله 267 00:18:06,259 --> 00:18:09,259 حيث يقدمون النقل على العقل 268 00:18:09,259 --> 00:18:15,259 وينتفعون من نعمة العقل في تدبر الآيات وزيادة الإيمان 269 00:18:15,259 --> 00:18:20,259 والاستعداد لما وعد الله عز وجل به عباده من النعيم في الآخرة 270 00:18:20,259 --> 00:18:23,259 جزاء للعمل الصالح 271 00:18:23,259 --> 00:18:27,259 أو لما توعد الله به الظالمين من العقاب 272 00:18:27,259 --> 00:18:31,460 فيبتعدون عن أسبابه وما يقرب إليه 273 00:18:31,460 --> 00:18:38,460 إن دور العقل أن يتلقى عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم 274 00:18:38,460 --> 00:18:40,460 وينقاد لما يتلقاه 275 00:18:40,460 --> 00:18:44,460 لا أن يكون حاكما على نصوص الوحيين 276 00:18:44,460 --> 00:18:48,460 يأخذ منهما ما يشاء ويترك ما يشاء 277 00:18:48,460 --> 00:18:51,619 ومعنى مخاطبة هذا الدين للعقل 278 00:18:51,619 --> 00:18:59,619 هو أنه يوقظه ويوجهه ويزكيه ويقيم له منهجا صحيحا للنظر والتفكير 279 00:18:59,619 --> 00:19:04,619 لا أنه يتيح له أن يحكم بصحة تشريعاته أو بطلانها 280 00:19:04,619 --> 00:19:08,619 فمتى ثبت النص كان هو الحكم 281 00:19:08,619 --> 00:19:13,619 وكان على العقل البشري قبول النص والانقياد له وتنفيذه 282 00:19:13,619 --> 00:19:17,619 سواء أدرك الحكمة منه أو لم يدرك 283 00:19:17,619 --> 00:19:20,619 فالنقل من عند الله العليم الخبير 284 00:19:20,619 --> 00:19:24,619 والعقل ليس إلها يحكم بالصحة أو البطلان 285 00:19:24,619 --> 00:19:28,619 وبالقبول أو الرفض لما جاء من عند الله 286 00:19:28,619 --> 00:19:34,809 وبعدم إدراك الدور الصحيح للعقل يقع كثير من الخلط 287 00:19:34,809 --> 00:19:37,809 سواء ممن يريد تأليها العقل البشري 288 00:19:37,809 --> 00:19:40,809 وجعله حاكما على النصوص 289 00:19:40,809 --> 00:19:43,809 أو ممن يريدون إلغاء العقل 290 00:19:43,809 --> 00:19:47,809 ونفي دوره في الإيمان والهدى والاستنباط 291 00:19:47,809 --> 00:19:53,420 خلاصة مفاهيم أهل السنة