قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام معاناة المرأة في الزواج المرأة مطلوبة لا طالبة مرغوبة من الرجل وهذا مما تحب المرأة أن تشعر به تريد أن ترى الشباب يتقدمون لها طمعا في الحصول على موافقتها وهي تتخير منهم ما يطيب لها بحسب المواصفات التي تريد والأحلام التي تبنيها لمستقبل حياتها الأسرية ولكن قد تعاني المرأة من توفر الصفات التي تبحث عنها في زوج المستقبل إذا كانت في مجتمع يقل فيه الرجال بمثل هذه المواصفات التي تريد فالمرأة صالحة ذات الدين اليوم لا تبحث عن المال ولا عن الشهرة وإنما تبحث عن رجل صالح مستقيم الحال يظهر عليه أثر التمسك بدينه في طاعته لربه وتظهر أخلاقه في تعاملاته مع الناس وهنا تظهر معاناة المرأة في رحلة الزواج فقد يتقدم لها الكثير من الشباب ولكنها لا ترتضي دينهم فتمر عليها السنين وهي تنتظر وغيرها يتقدم عليها في الزواج والإنجاب وتحقيق الأمومة وهي تنتظر لأن صاحبة المبدأ لا تقبل بأي رجل تعيش معه هذه المعاناة التي تمر بها المرأة اليوم في بعض المجتمعات قد مرت بها المرأة الصالحة في مدينة مديا في زمن موسى عليه السلام فرجال مديا تنقصهم المروأة والغيرة على النساء ورحمتهم وفيهم غلظة وتعاملهم جاف مع النساء كما مر بنا في حلقة سابقة ونضيف في هذه الحلقة أن الأمانة قليلة في رجال مديا بدليل قول البنت لأبيها يا أبت استأجر إن خير من استأجرت القوي الأمين فلو كانت صفة الأمانة منتشرة في رجال مديا لما قالت هذه البنت لأبيها هذا الكلام لأن الحاجة إلى من يرع الغنم كانت قائمة قبل مجيء موسى عليه السلام ولكن المانع من اتخاذ الأجير من أهل مديا فقدان صفة الأمانة أو ندرتها فيهم فالمرأة الصالحة تبحث عن زوج أمين وقوي وصاحب مروأة وغيرة على نسائه والمرأتان ابنة الرجل الصالح كانت قد تربيت على الأخلاق العالية والتي ظهرت في تعاملاتهما في الحياة خارج البيت وداخله ولما خارج البيت فقد تربيت على عدم الاختلاط بالرجال الأجانب دل عليه قوله تعالى ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونه ممرأتين تذودان كما تربيت على أن الكلام مع الرجل الأجنبي يكون بقدر الحاجة وفي وضوح تام دل عليه قوله تعالى عنهما قال ما خطبكما قال تالى نسقي حتى يصدر الرعا وأبونا شيخ كبير وقوله تعالى قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا قال ابن كثير رحمه الله وهذا تأدب في العبارة لم تطلبه طلبا مطلقا بل لا يوهي مريبة بل قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا يعني ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا كما تربيت على الحياة والذي هو زينة المرأة الحقيقية الذي تشع منه بقية الأخلاق فالحياة شعبة من شعب الإيمان وقد أثر الحياة على حركتها خارج البيت قال تعالى فجاءته إحداهما تمشي على استحياء إن المهمة التي خرجت من أجلها كانت صعبة جدا على نفسها وهي دعوة موسى وهو غريب عنها إلى ملاقات أبيها وصعوبتها نابعة من شدة الحياة الذي تحلت به قال السعدي رحمه الله فجاءته تمشي على استحياء وهذا يدل على كرم عنصرها وخلقها الحسن فإن الحياة من الأخلاق الفاضلة وخصوصا في النساء فمثل هذه المرأة الحيية لا يصلح لها رجل قليل المروأة فض غليظ لا يغار على نسائه وليس بأمين على أموال الناس فكيف سيكون أمينا على هذه المرأة إلا أن هذه الحيية لما وجدت الصفات التي تتمناها كل فتاة في الزوج قد تمثلت في نبي الله موسى لمحت لأبيها برغبتها في الزواج منه فقالت يا أبت استأجر إن خير من استأجرت القوي الأمين قال السعدي رحمه الله أي إن موسى أولى من استأجر فإنه جمع القوة والأمانة وخير أجير استأجر من جمعهما أي القوة والقدرة على ما استأجر عليه والأمانة فيه بعدم الخيانة وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملا بإجارة أو غيرها فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما وأما باجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل وإنما قالت ذلك لأنها شاهدت من قوة موسى عند السقي لهما ونشاطه ما عرفت به قوته وشاهدت من أمانته وديانته وأنه رحمهما في حالة لا يرجى نفعهما وإنما قصده بذلك وجه الله تعالى إن هذا الوصف من المرأة لهذا الرجل الغريب لا يمكن أن يمر على والدها مرور الكرام وهو الذي رباها على الحياة وعلمها كيف تتعامل مع الرجال الأجانب فأدرك مرادها بسرعة واغتنم الفرصة قال ابن جرير رحمه الله وقيل إنها لما قالت ذلك لأبيها استنكر أبوها ذلك فقال لها من وصفها إياه فقال لها وما علمك بذلك فقالت أما قوته فما رأيت من علاجه ما عالج عند السقي على البئر وأما الأمانة فما رأيت من غضب البصر عني وبنحو ذلك جاءت الأخبار عن أهل التأويل وهذا الوصف منها يدل على دقة الملاحظة كما يدل على الإعجاب بهذا الفتى لقد أدرك الأبو الحنون ما وقع في قلب ابنته من بداية القصة قال ابن كثير رحمه الله لما رجعت المرأتان سريعا بالغنم إلى أبيهما أنكر حالهما بسبب مجيئهما سريعا فسألهما عن خبرهما فقصتا عليهما فعل موسى عليه السلام فجاءت احداهما إليه لتدعوه إلى أبيها قال الله تعالى فجاءته احداهما تمشي على استحيا أي مشي الحرائر وهذا الأبو الصالح يعرف حاجة ابنته إلى الزواج ففهمت الميحها بذكر أهم أوصاف الزوج الصالح فبادر بعرض ابنتيه على موسى ليختار من يريد منهما ليتزوجها فقال إني أريد أن أنكحك احد ابنتي يهاتين وهكذا ينبغي للرجل الصالح أن يغتنم الفرصة إذا سنحت له في تزويج ابنته بالرجل الصالح وتأملي أخت الكريمة كيف أكرم الله عز وجل من تمسكت بدينها وبحيائها والتي كانت تعاني من نقص الرجولة لشباب مديا بأن أحضر لها زوجا صالحا بل نبيا كريما من أول العزم من الرسل من خارج مدينتها ليتزوجها نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام