WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.640
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.640 --> 00:00:19.789
الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان

00:00:19.789 --> 00:00:22.789
كما في حديث جبريل عليه السلام

00:00:22.789 --> 00:00:26.789
حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان

00:00:26.789 --> 00:00:28.789
فقال

00:00:28.789 --> 00:00:32.789
أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله

00:00:32.789 --> 00:00:34.789
واليوم الآخر

00:00:34.789 --> 00:00:37.789
وتؤمن بالقدر خيره وشره

00:00:37.789 --> 00:00:39.789
رواه مسلم

00:00:39.789 --> 00:00:41.789
وقوله خيره وشره

00:00:41.789 --> 00:00:47.789
أي تؤمن أن الخير والشر كله مقدر من الله عز وجل

00:00:47.789 --> 00:00:49.789
كما قال تعالى

00:00:49.789 --> 00:00:53.789
وخلق كل شيء فقدره تقديرا

00:00:53.789 --> 00:00:55.789
وقال تعالى

00:00:55.789 --> 00:01:01.789
وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله

00:01:01.789 --> 00:01:06.790
وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك

00:01:06.790 --> 00:01:09.790
قل كل من عند الله

00:01:09.790 --> 00:01:15.790
فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا

00:01:15.790 --> 00:01:21.819
فلا بد من الإيمان بتقدير الله عز وجل لكل شيء وقضائه به

00:01:21.819 --> 00:01:25.819
لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه

00:01:26.859 --> 00:01:31.859
وقدر الله هو ما قضى به وحكم به سبحانه من الأمور

00:01:31.859 --> 00:01:35.859
والقضاء معناه الفصل والحكم

00:01:35.859 --> 00:01:39.859
ولهذا كثيرا ما يعبر بأحد اللفظين عن الآخر

00:01:39.859 --> 00:01:42.859
أعني القضاء والقدر

00:01:42.859 --> 00:01:45.859
لكن إذا اقترنا اللفظان معا

00:01:45.859 --> 00:01:47.859
فقيل القضاء والقدر

00:01:47.859 --> 00:01:50.859
يلاحظ في القدر معنى زائد

00:01:50.859 --> 00:01:54.859
هو تقدير الأمر وفق علم الله وحكمته

00:01:54.859 --> 00:01:59.859
وحدوثه بمقدار معين لا يزيد عنه ولا ينقص

00:01:59.859 --> 00:02:02.859
فالمقدار من معاني القدر

00:02:02.859 --> 00:02:07.859
تقول قدر الشيء قدرا أي بين مقداره

00:02:07.859 --> 00:02:11.860
أما القضاء فهو انفاذ القدر

00:02:11.860 --> 00:02:16.389
مراتب القدر أربعة

00:02:16.389 --> 00:02:22.389
تحقيق الإيمان بالقدر يكون بالإيمان بمراتبه الأربعة

00:02:22.389 --> 00:02:27.710
العلم والكتابة والمشيئة والخلق

00:02:27.710 --> 00:02:30.710
المرتبة الأولى العلم

00:02:30.710 --> 00:02:38.710
والمقصود بها الإيمان بأن الله تعالى عالم بكل شيء قبل وقوعه جملة وتفصيلا

00:02:38.710 --> 00:02:43.710
سواء فيما يتعلق بفعله سبحانه من خلق ورزق

00:02:43.710 --> 00:02:47.710
وإحياء وإماته إلى آخر ذلك

00:02:47.710 --> 00:02:50.710
أو ما يتعلق بفعل المخلوقين

00:02:51.710 --> 00:02:55.710
وكان الله بكل شيء عليما

00:02:55.710 --> 00:03:00.710
فقوله بكل عام يشمل كل معلوم

00:03:00.710 --> 00:03:06.710
وقال تعالى وأن الله قد أحاط بكل شيء علما

00:03:06.710 --> 00:03:13.780
وهذا العلم من الله تعالى لم يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان

00:03:13.780 --> 00:03:18.780
كما قال تعالى قال فما بال القرون الأولى

00:03:18.780 --> 00:03:25.780
قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى

00:03:25.780 --> 00:03:29.840
فقوله لا يضل أي لا يجهل

00:03:29.840 --> 00:03:35.840
وقوله لا ينسى أي لا ينسى ما كان معلوما من قبل

00:03:35.840 --> 00:03:40.840
وذلك بخلاف المخلوق الذي يسبق علمه الجهل

00:03:40.840 --> 00:03:43.840
كما يعتريه النسيان

00:03:43.840 --> 00:03:47.060
المرتبة الثانية الكتابة

00:03:47.060 --> 00:03:53.060
والمقصود بها الإيمان بأن الله تعالى كتب مقادير الخلائق

00:03:53.060 --> 00:03:58.060
قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة

00:03:58.060 --> 00:04:01.099
وقد قال الله تعالى

00:04:01.099 --> 00:04:06.099
ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم

00:04:06.099 --> 00:04:11.099
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها

00:04:11.099 --> 00:04:14.099
إن ذلك على الله يسير

00:04:14.099 --> 00:04:16.100
وقال تعالى

00:04:16.100 --> 00:04:21.100
ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض

00:04:21.100 --> 00:04:27.100
إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير

00:04:27.100 --> 00:04:31.350
المرتبة الثالثة المشيئة

00:04:31.350 --> 00:04:36.350
والمقصود بها الإيمان بأن كل ما كان وما يكون

00:04:36.350 --> 00:04:40.350
إنما هو بمشيئة الله عز وجل

00:04:40.350 --> 00:04:42.350
كما يقول المسلمون

00:04:42.350 --> 00:04:47.350
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

00:04:47.350 --> 00:04:52.350
وسواء في ذلك ما كان من فعل الله عز وجل

00:04:52.350 --> 00:04:54.350
أو من فعل المخلوق

00:04:54.350 --> 00:04:56.350
كما قال تعالى

00:04:56.350 --> 00:05:02.350
ولو شاء الله مقتتل ولكن الله يفعل ما يريد

00:05:02.350 --> 00:05:05.350
فالاقتتال هو فعل العبد

00:05:05.350 --> 00:05:09.350
والله عز وجل جعله بمشيئته

00:05:09.350 --> 00:05:11.379
وقال تعالى

00:05:11.379 --> 00:05:14.379
ولو شاء ربك ما فعلوه

00:05:14.379 --> 00:05:17.379
فذرهم وما يفترون

00:05:17.379 --> 00:05:20.579
المرتبة الرابعة الخلق

00:05:20.579 --> 00:05:24.579
والمقصود بها الإيمان بأن الله تعالى

00:05:24.579 --> 00:05:29.579
هو الذي خلق ما علمه وكتبه وأراده

00:05:29.579 --> 00:05:31.579
فهو خالق كل شيء

00:05:31.579 --> 00:05:34.579
والآيات في ذلك كثيرة

00:05:34.579 --> 00:05:36.579
منها قوله تعالى

00:05:36.579 --> 00:05:39.579
الله خالق كل شيء

00:05:39.579 --> 00:05:43.579
وهو على كل شيء وكيل

00:05:43.579 --> 00:05:45.579
وقوله عز وجل

00:05:45.579 --> 00:05:49.579
إنا كل شيء خلقناه بقدر

00:05:49.579 --> 00:05:53.579
ويدخل في ذلك أيضا أفعال العباد

00:05:53.579 --> 00:05:57.579
فأفعالهم مخلوقة من الله عز وجل

00:05:57.579 --> 00:05:59.579
كما قال تعالى

00:05:59.579 --> 00:06:03.579
والله خلقكم وما تعملون

00:06:04.699 --> 00:06:07.699
لله سبحانه إرادتان

00:06:07.699 --> 00:06:10.790
أولا

00:06:10.790 --> 00:06:12.790
الإرادة الشرعية

00:06:12.790 --> 00:06:14.790
وهي أوامره عز وجل

00:06:14.790 --> 00:06:19.790
وتكاليفه الشرعية التي يحبها ويرضاها لعباده

00:06:19.790 --> 00:06:21.790
وهي الموصوفة باليسر

00:06:21.790 --> 00:06:23.790
كما قال تعالى

00:06:23.790 --> 00:06:27.790
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

00:06:27.790 --> 00:06:29.889
ثانيا

00:06:29.889 --> 00:06:32.889
الإرادة الكونية القدرية

00:06:32.889 --> 00:06:36.889
وهي قضاء الله وقدره الذي يقدره في الكون

00:06:36.889 --> 00:06:40.889
وما يقدره الله قد يكون مرادا شرعا

00:06:40.889 --> 00:06:43.889
وقد لا يكون كذلك

00:06:43.889 --> 00:06:46.889
كما في حالة وجود الكفر في الواقع

00:06:46.889 --> 00:06:48.889
قال تعالى

00:06:48.889 --> 00:06:52.889
إن تكفروا فإن الله غني عنكم

00:06:52.889 --> 00:06:55.889
ولا يرضى لعباده الكفر

00:06:55.889 --> 00:06:57.949
فالخلاصة

00:06:57.949 --> 00:06:59.949
أن الإرادة الشرعية

00:06:59.949 --> 00:07:01.949
هي ما أراده الله منا

00:07:01.949 --> 00:07:03.949
ويحبه ويرضاه

00:07:03.949 --> 00:07:05.949
والإرادة الكونية

00:07:05.949 --> 00:07:07.949
هي ما أراده الله بنا

00:07:07.949 --> 00:07:11.949
ولا يلزم أن يحبه ويرضاه شرعا

00:07:11.949 --> 00:07:15.949
بل قد ينهى عنه ويكرهه دينا وشرعا

00:07:15.949 --> 00:07:19.949
وإنما أراده بحكمته وعدله للابتلاء

00:07:19.949 --> 00:07:23.949
ولمصالح لا نعلمها وهو يعلمها

00:07:23.949 --> 00:07:27.949
ويلخص ذلك حوار بالإشارة والكناية

00:07:27.949 --> 00:07:30.949
دار بين معتزلي نافل للقدر

00:07:30.949 --> 00:07:34.180
وسني مثبت الله

00:07:34.180 --> 00:07:36.180
قال المعتزلي

00:07:36.180 --> 00:07:39.180
سبحان من تنزه عن الفحشاء

00:07:39.180 --> 00:07:44.240
يشير بذلك إلى أن الله لا يقدر الشر والمعاصي

00:07:44.240 --> 00:07:46.240
قال السني

00:07:46.240 --> 00:07:50.240
سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء

00:07:50.240 --> 00:07:55.240
يريد أن كلا من الخير والشر هو بقدر الله

00:07:55.240 --> 00:07:57.269
فسأل المعتزلي

00:07:57.269 --> 00:08:00.269
أفيحب ربنا أن يعصى

00:08:00.269 --> 00:08:03.269
فأفحمه السني بقوله

00:08:03.269 --> 00:08:06.269
أفيعصى ربنا مكره

00:08:06.269 --> 00:08:12.500
الإرادة الشرعية والإرادة الكونية بين الاتفاق والافتراق

00:08:12.500 --> 00:08:19.459
للإرادة الشرعية مع الإرادة الكونية حالات

00:08:19.459 --> 00:08:20.459
أولا

00:08:20.459 --> 00:08:22.459
فقد تجتمع الإرادتان

00:08:22.459 --> 00:08:25.459
كما في حالة المرء المطيع

00:08:25.459 --> 00:08:27.459
إيمان المؤمن

00:08:27.459 --> 00:08:31.459
فالله عز وجل يريد منه الإيمان شرعا

00:08:31.459 --> 00:08:34.649
ويقدره له كونا

00:08:34.649 --> 00:08:35.649
ثانيا

00:08:35.649 --> 00:08:38.649
وقد تنتفي الإرادتان

00:08:38.649 --> 00:08:41.649
كما في حالة عدم كفر المؤمن

00:08:41.649 --> 00:08:46.649
فالله عز وجل لا يريد شرعا من المؤمن أن يكفر

00:08:46.649 --> 00:08:49.649
ولا يقضي عليه به كونا وقدرا

00:08:49.649 --> 00:08:51.840
ثارثا

00:08:51.840 --> 00:08:54.840
وقد توجد إحداهما وتنتفي الأخرى

00:08:54.840 --> 00:08:56.840
وذلك في حالتين

00:08:56.840 --> 00:08:57.840
الأولى

00:08:57.840 --> 00:09:00.840
عدم إيمان الكافر

00:09:00.840 --> 00:09:04.840
فالله عز وجل يريد شرعا من الكافر الإيمان

00:09:04.840 --> 00:09:07.840
ولكن لم يقدره له كونا

00:09:07.840 --> 00:09:11.840
كما قال نوح عليه السلام لقومه

00:09:11.840 --> 00:09:19.840
ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم

00:09:19.840 --> 00:09:23.940
هو ربكم وإليه ترجعون

00:09:23.940 --> 00:09:24.940
الثانية

00:09:24.940 --> 00:09:26.940
كفر الكافر

00:09:26.940 --> 00:09:31.940
فالله عز وجل لا يريد شرعا الكفر من الكافر

00:09:31.940 --> 00:09:35.940
ولكن يقدره عليه كونا

00:09:35.940 --> 00:09:40.100
مشيئة العبد تحت مشيئة الله

00:09:40.100 --> 00:09:43.120
قال الله تعالى

00:09:43.120 --> 00:09:48.120
لمن شاء منكم أن يستقيم

00:09:48.120 --> 00:09:55.120
وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين

00:09:55.120 --> 00:09:57.250
وقال تعالى

00:09:57.250 --> 00:10:00.250
فمن شاء ذكره

00:10:00.250 --> 00:10:05.250
وما يذكرون إلا أن يشاء الله

00:10:05.250 --> 00:10:10.500
فأثبت سبحانه للعبد مشيئة وإرادة حقيقية

00:10:10.500 --> 00:10:15.500
ولكن جعلها من بعد مشيئته عز وجل وتحتها

00:10:15.500 --> 00:10:19.500
فلا تكون إلا إذا شاء الله وأراد

00:10:19.500 --> 00:10:23.500
لأنه سبحانه هو خالق العبد ومشيئته

00:10:23.500 --> 00:10:27.659
وأصل الضلال في مسألة الجبر والاختيار

00:10:27.659 --> 00:10:30.659
هو عدم التفريق بين المشيئتين

00:10:30.659 --> 00:10:34.659
وعدم إدراك هذه العلاقة بينهما

00:10:34.659 --> 00:10:36.659
فمن فهم ذلك

00:10:36.659 --> 00:10:40.659
إطمئن قلبه ولم يحر في هذه المسألة

00:10:40.659 --> 00:10:45.950
مشيئة الله ترتبط بعلمه وحكمته عز وجل

00:10:45.950 --> 00:10:54.100
ينبغي على كل مؤمن أن يوقن أن مشيئة الله تعالى لا ظلم فيها

00:10:54.100 --> 00:11:02.100
وإنما يشاء الله لكل أحد ويقدر عليه ما يعلم أنه يستحقه من هدى أو ضلال

00:11:02.100 --> 00:11:07.100
فيجري ذلك عليه وفق حكمته وعدله عز وجل

00:11:07.100 --> 00:11:09.100
فقول الله تعالى

00:11:09.100 --> 00:11:15.100
فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء

00:11:15.100 --> 00:11:17.100
وهو العزيز الحكيم

00:11:17.100 --> 00:11:22.259
كما يؤكد أن مشيئة الله عز وجل لا غالب لها

00:11:22.259 --> 00:11:25.259
وهو ما يفيده قوله عز وجل

00:11:25.259 --> 00:11:27.259
وهو العزيز

00:11:27.259 --> 00:11:32.259
يؤكد أيضا أن تلك المشيئة هي وفق حكمته سبحانه

00:11:32.259 --> 00:11:36.259
وهو ما يفيده قوله الحكيم

00:11:36.259 --> 00:11:40.259
وكذلك ينبغي أن تفسر المشيئة المطلقة في الآية

00:11:40.259 --> 00:11:43.259
بالآيات الأخرى المقيدة لها

00:11:43.259 --> 00:11:47.259
فقوله فيضل الله من يشاء

00:11:47.259 --> 00:11:51.259
يفسره ويقيده قوله تعالى

00:11:51.259 --> 00:11:54.259
ويضل الله الظالمين

00:11:54.259 --> 00:11:57.259
ويفعل الله ما يشاء

00:11:57.259 --> 00:12:03.259
فمشيئته سبحانه هي إضلال من علم أنه ظالم يستحق ذلك

00:12:03.259 --> 00:12:06.259
كما قال تعالى أيضا

00:12:06.259 --> 00:12:10.259
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم

00:12:10.259 --> 00:12:13.259
وكذلك الأمر بالنسبة للهداية

00:12:13.259 --> 00:12:15.259
فقوله تعالى

00:12:15.259 --> 00:12:18.259
ويهدي من يشاء

00:12:19.259 --> 00:12:21.259
يفسره قوله عز وجل

00:12:21.259 --> 00:12:24.259
ويهدي إليه من أناب

00:12:24.259 --> 00:12:26.259
فالخلاصة

00:12:26.259 --> 00:12:29.259
أن الله سبحانه حكيم عليم

00:12:29.259 --> 00:12:31.259
لا يقدر على أحد

00:12:31.259 --> 00:12:33.259
إلا ما سبق في علمه سبحانه

00:12:33.259 --> 00:12:38.259
أنه يستحق ما قدره عليه من هدى أو ضلال

00:12:38.259 --> 00:12:41.259
وبهذا يسلم المؤمن من الجدل العقيم

00:12:41.259 --> 00:12:44.259
في قضية الجبر والاختيار

00:12:44.259 --> 00:12:46.259
تلك القضية القديمة

00:12:46.259 --> 00:12:51.259
التي لاكتها ألسنة الفلاسفة في كل عصر

00:12:51.259 --> 00:12:53.519
القضاء والقدر

00:12:53.519 --> 00:12:56.519
هو سر الله تعالى في خلقه

00:12:56.519 --> 00:13:00.769
لا تقوم شجرة الإيمان بالقدر

00:13:00.769 --> 00:13:02.769
في قلب العبد المؤمن

00:13:02.769 --> 00:13:04.769
إلا على ساق التسليم

00:13:04.769 --> 00:13:07.769
بأن الله عز وجل حكم عدل

00:13:07.769 --> 00:13:09.769
لا يظلم أحدا

00:13:09.769 --> 00:13:11.769
وله الحكمة البالغة

00:13:11.769 --> 00:13:14.769
فيما يقدره في خلقه

00:13:14.769 --> 00:13:16.769
وما لا تظهر لنا حكمته

00:13:16.769 --> 00:13:18.769
فيما يقضيه سبحانه

00:13:18.769 --> 00:13:23.830
فلقصور عقولنا عن إدراك أسرار قدره عز وجل

00:13:23.830 --> 00:13:26.830
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله

00:13:26.830 --> 00:13:28.830
وأصل القدر

00:13:28.830 --> 00:13:31.830
سر الله تعالى في خلقه

00:13:31.830 --> 00:13:34.830
لم يطلع على ذلك ملك مقرب

00:13:34.830 --> 00:13:36.830
ولا نبي مرسل

00:13:36.830 --> 00:13:38.830
والتعمق والنظر في ذلك

00:13:38.830 --> 00:13:40.830
ذريعة الخذلان

00:13:40.830 --> 00:13:42.830
وسلم الحرمان

00:13:42.830 --> 00:13:44.830
ودرجة الطغيان

00:13:44.830 --> 00:13:46.830
فالحذر كل الحذر من ذلك

00:13:46.830 --> 00:13:49.830
نظرا وفكرا ووسوسة

00:13:49.830 --> 00:13:52.830
فإن الله تعالى طوا علم القدر

00:13:52.830 --> 00:13:53.830
عن أنامه

00:13:53.830 --> 00:13:55.830
ونهاهم عن مرامه

00:13:55.830 --> 00:13:58.830
كما قال تعالى في كتابه

00:13:58.830 --> 00:14:00.830
لا يسأل عن ما يفعل

00:14:00.830 --> 00:14:02.830
وهم يسألون

00:14:02.830 --> 00:14:04.830
فمن سأل لما فعل

00:14:04.830 --> 00:14:06.830
فقد رد حكم الكتاب

00:14:06.830 --> 00:14:08.830
ومن رد حكم الكتاب

00:14:08.830 --> 00:14:10.830
كان من الكافرين

00:14:10.830 --> 00:14:12.860
والله عز وجل

00:14:12.860 --> 00:14:14.860
لا يسأل عن ما يفعل

00:14:14.860 --> 00:14:16.860
لأنه لا يفعل

00:14:16.860 --> 00:14:18.860
إلا ما فيه حكمة

00:14:18.860 --> 00:14:21.149
أقوال مأثورة

00:14:21.149 --> 00:14:23.149
في الرضا بالقدر

00:14:23.149 --> 00:14:25.980
عن محمد بن كعب

00:14:25.980 --> 00:14:26.980
قال

00:14:26.980 --> 00:14:28.980
قال موسى عليه السلام

00:14:28.980 --> 00:14:30.980
أي ربي

00:14:30.980 --> 00:14:32.980
أي خلقك أعظم ذنبا

00:14:32.980 --> 00:14:33.980
قال

00:14:33.980 --> 00:14:35.980
الذي يتهمني

00:14:35.980 --> 00:14:37.980
قال

00:14:37.980 --> 00:14:38.980
أي ربي

00:14:38.980 --> 00:14:40.980
وهل يتهمك أحد

00:14:40.980 --> 00:14:41.980
قال نعم

00:14:41.980 --> 00:14:43.980
الذي يستخيرني

00:14:43.980 --> 00:14:45.980
ولا يرضى بقضائي

00:14:45.980 --> 00:14:48.500
اختلف سفيان الثوري

00:14:48.500 --> 00:14:50.500
ويوسف بن أسباط

00:14:50.500 --> 00:14:52.500
فيما يتمنيان

00:14:52.500 --> 00:14:54.500
حال وقوع الفتن

00:14:54.500 --> 00:14:56.500
فتمنا سفيان الثوري

00:14:56.500 --> 00:14:58.500
الموت فرارا منه

00:14:58.500 --> 00:15:00.500
ورد يوسف بن أسباط

00:15:00.500 --> 00:15:02.500
بأنه لا يكره طول البقاء

00:15:02.500 --> 00:15:04.500
رجاء أن يوفق

00:15:04.500 --> 00:15:06.500
لتوبة أو عمل صالح

00:15:06.500 --> 00:15:08.529
فقال

00:15:08.529 --> 00:15:10.529
وهيب بن الورد

00:15:10.529 --> 00:15:12.529
لا أختار شيئا

00:15:12.529 --> 00:15:14.529
أحب ذلك إلي

00:15:14.529 --> 00:15:16.529
أحبه إلى الله

00:15:16.529 --> 00:15:18.590
فقبل الثوري بين

00:15:18.590 --> 00:15:20.590
عينيه وقال

00:15:20.590 --> 00:15:22.590
روحانية ورب الكعبة

00:15:22.590 --> 00:15:25.100
ومن أقوال

00:15:25.100 --> 00:15:27.100
المعاصرين قال

00:15:27.100 --> 00:15:29.100
مصطفى السباع

00:15:29.100 --> 00:15:31.100
ربما كان فيما تستعجل

00:15:31.100 --> 00:15:33.100
من الخلاص من الآلام والأمراض

00:15:33.100 --> 00:15:35.100
تعرض لمحنة

00:15:35.100 --> 00:15:37.100
أقسى وبلاء أشد

00:15:37.100 --> 00:15:39.100
فلا تستبطئ

00:15:39.100 --> 00:15:41.100
ربك بالرحمة

00:15:41.100 --> 00:15:43.100
فإنه وعدك بما يراه

00:15:43.100 --> 00:15:45.100
هو رحمة لك

00:15:45.100 --> 00:15:47.100
لا بما تراه أنت

00:15:47.100 --> 00:15:49.100
رحمة والله

00:15:49.100 --> 00:15:51.100
يعلم وأنتم لا تعلمون

00:15:51.100 --> 00:15:53.330
معرفة

00:15:53.330 --> 00:15:55.330
أسماء الله الحسنى والتعبد

00:15:55.330 --> 00:15:57.330
بها يعين على

00:15:57.330 --> 00:16:00.480
الرضا بالقدر

00:16:00.480 --> 00:16:02.480
إن معرفة أسماء الله

00:16:02.480 --> 00:16:04.480
الحسنى وآثارها

00:16:04.480 --> 00:16:06.480
ومقتضياتها في الخلق والأمر

00:16:06.480 --> 00:16:08.480
والتعبد لله

00:16:08.480 --> 00:16:10.480
لحانه بذلك

00:16:10.480 --> 00:16:12.480
يعين المرء على الرضا

00:16:12.480 --> 00:16:14.480
بقضاء الله تعالى وقدره

00:16:14.480 --> 00:16:16.480
لا سيما أسماؤه

00:16:16.480 --> 00:16:18.480
الحسنى العليم

00:16:18.480 --> 00:16:20.480
الحكيم

00:16:20.480 --> 00:16:22.480
اللطيف الخبير

00:16:22.480 --> 00:16:24.480
الرحمن الرحيم

00:16:24.480 --> 00:16:26.480
الرؤوف

00:16:26.480 --> 00:16:28.480
الودود

00:16:28.480 --> 00:16:30.700
لزوم سلامة القلب

00:16:30.700 --> 00:16:32.700
من الاعتراض على ما لا

00:16:32.700 --> 00:16:34.700
يمكن دفعه من المصائب

00:16:34.700 --> 00:16:37.820
إذا ما حلت

00:16:37.820 --> 00:16:39.820
بالمرء مصائب ومقدرات

00:16:39.820 --> 00:16:41.820
لا يمكن دفعها

00:16:41.820 --> 00:16:43.820
رغم بذل المستطاع من الأسباب

00:16:43.820 --> 00:16:45.820
فإن عليه حينئذ

00:16:45.820 --> 00:16:47.820
التسليم لقضاء الله

00:16:47.820 --> 00:16:49.820
وقدره والصبر على

00:16:49.820 --> 00:16:51.820
مقدوره واليقين

00:16:51.820 --> 00:16:53.820
بحكمته فيما قضاه وقدره

00:16:53.820 --> 00:16:55.860
ويتفاوت

00:16:55.860 --> 00:16:57.860
الناس في حالهم مع المصائب

00:16:57.860 --> 00:16:59.860
ولهم في ذلك

00:16:59.860 --> 00:17:01.860
أربع حالات

00:17:01.860 --> 00:17:03.860
الأولى حال

00:17:03.860 --> 00:17:05.859
محرمة وهي الجزع

00:17:05.859 --> 00:17:07.859
والسخط وعدم الصبر

00:17:07.859 --> 00:17:09.859
وهذا ينافي الإيمان بالقدر

00:17:09.859 --> 00:17:11.950
الثانية

00:17:11.950 --> 00:17:13.950
حال واجب

00:17:13.950 --> 00:17:15.950
وهي الصبر على هذا المقدر

00:17:15.950 --> 00:17:17.950
الثالثة

00:17:17.950 --> 00:17:19.950
حال مستحب

00:17:19.950 --> 00:17:21.950
وهي الرضا بهذا المقدر

00:17:21.950 --> 00:17:23.950
المقضي وعدم كره

00:17:23.950 --> 00:17:25.950
وهذا يفترق

00:17:25.950 --> 00:17:27.950
عن الرضا بالقضاء نفسه

00:17:27.950 --> 00:17:30.079
الذي هو واجب

00:17:30.079 --> 00:17:32.079
الرابع حال كمال

00:17:32.079 --> 00:17:34.079
وهي الشكر لله

00:17:34.079 --> 00:17:36.079
على قضائه

00:17:36.079 --> 00:17:38.079
ومقضيه

00:17:38.079 --> 00:17:40.400
الرضا بقدر الله

00:17:40.400 --> 00:17:42.400
الذي قد تكرهه النفس

00:17:42.400 --> 00:17:45.809
ما قد تكرهه

00:17:45.809 --> 00:17:47.809
النفس البشرية

00:17:47.809 --> 00:17:49.809
إما أن يكون أمرا شرعيا

00:17:49.809 --> 00:17:51.809
أو قدرا مقضيا

00:17:51.809 --> 00:17:53.809
فينبغي على المؤمنين

00:17:53.809 --> 00:17:55.809
أن يعلموا أن ما أراده الله

00:17:55.809 --> 00:17:57.809
بهم شرعا أو قدرا

00:17:57.809 --> 00:17:59.809
هو خير لهم من ألا

00:17:59.809 --> 00:18:01.809
ينزله بهم

00:18:01.809 --> 00:18:03.809
وهو لطف بهم وإحسان

00:18:03.809 --> 00:18:05.809
فالله سبحانه عليم

00:18:05.809 --> 00:18:07.809
خبير

00:18:07.809 --> 00:18:09.809
وهو أحكم الحاكمين

00:18:09.809 --> 00:18:11.869
وأرحم الراحمين

00:18:11.869 --> 00:18:13.869
فمما شرعه الله على المؤمنين

00:18:13.869 --> 00:18:15.869
وقد يكرهونه

00:18:15.869 --> 00:18:17.869
أو يكرهه بعضهم

00:18:17.869 --> 00:18:19.869
الجهاد في سبيل الله

00:18:19.869 --> 00:18:21.869
قال تعالى

00:18:21.869 --> 00:18:23.869
كتب عليكم القتال

00:18:23.869 --> 00:18:25.869
وهو كره لكم

00:18:25.869 --> 00:18:27.869
وعسى أن تكرهوا شيئا

00:18:27.869 --> 00:18:29.869
وهو خير لكم

00:18:29.869 --> 00:18:31.869
وعسى أن تحبوا

00:18:31.869 --> 00:18:33.869
والله يعلم

00:18:33.869 --> 00:18:35.869
وأنتم لا تعلمون

00:18:35.869 --> 00:18:37.869
وعسى من الله

00:18:37.869 --> 00:18:39.869
إيجاب

00:18:39.869 --> 00:18:41.869
فالمقصود

00:18:41.869 --> 00:18:43.869
أن ما تكرهونه

00:18:43.869 --> 00:18:45.869
من مشقة الجهاد

00:18:45.869 --> 00:18:47.869
يوجب الخير لكم

00:18:47.869 --> 00:18:49.869
حيث تغلبون وتغنمون

00:18:49.869 --> 00:18:51.869
وتؤجرون وتظهرون

00:18:51.869 --> 00:18:53.869
الحق وتنصرونه

00:18:53.869 --> 00:18:55.869
وتخذلون الباطل وحزبه

00:18:55.869 --> 00:18:57.869
ومن يقتل منكم

00:18:57.869 --> 00:18:59.869
فهو شهيد

00:18:59.869 --> 00:19:01.869
في المقابل

00:19:01.869 --> 00:19:03.869
فإنما تحبون من الدعة

00:19:03.869 --> 00:19:05.869
وترك القتال

00:19:05.869 --> 00:19:07.869
يوجب لكم الشر

00:19:07.869 --> 00:19:09.869
في أنكم تغلبون وتذلون

00:19:09.869 --> 00:19:11.970
ويذهب أمركم

00:19:11.970 --> 00:19:13.970
والرضى بالشرع

00:19:13.970 --> 00:19:15.970
ولانقياد له واجب

00:19:15.970 --> 00:19:17.970
لا يتم الإيمان إلا به

00:19:17.970 --> 00:19:19.970
ولا خيار فيه للمؤمن

00:19:19.970 --> 00:19:21.970
قال تعالى

00:19:21.970 --> 00:19:23.970
وما كان لمؤمن

00:19:23.970 --> 00:19:25.970
ولا مؤمنة

00:19:25.970 --> 00:19:27.970
إذا قضى الله ورسوله

00:19:27.970 --> 00:19:29.970
يكون لهم الخيرة من أمرهم

00:19:29.970 --> 00:19:32.190
أما الكره الجبلي

00:19:32.190 --> 00:19:34.190
مع استسلام القلب

00:19:34.190 --> 00:19:36.190
والقياده للأمر

00:19:36.190 --> 00:19:38.190
فلا يؤاخذ عليه

00:19:38.190 --> 00:19:40.420
المر

00:19:40.420 --> 00:19:42.420
ومما قد يقدره الله

00:19:42.420 --> 00:19:44.420
على المؤمن ويكره

00:19:44.420 --> 00:19:46.420
الزواج من امرأة يظهر

00:19:46.420 --> 00:19:48.420
منها تجاهه ما يكره

00:19:48.420 --> 00:19:50.480
قال تعالى في ذلك

00:19:50.480 --> 00:19:52.480
وعاشرونهن

00:19:52.480 --> 00:19:54.480
بالمعروف

00:19:54.480 --> 00:19:56.480
فإن كرهتمهن

00:19:56.480 --> 00:19:58.480
فعسى أن تكره شيئا

00:19:58.480 --> 00:20:00.480
ويجعل الله فيه خيرا

00:20:00.480 --> 00:20:02.480
كثيرا

00:20:02.480 --> 00:20:04.480
فقال

00:20:04.480 --> 00:20:06.480
فعسى أن تكره شيئا

00:20:06.480 --> 00:20:08.480
ولم يقل

00:20:08.480 --> 00:20:10.480
فعسى أن تكره مرأة

00:20:10.480 --> 00:20:12.480
وهذا تعميم يرشدنا

00:20:12.480 --> 00:20:14.480
إلى قاعدة عامة

00:20:14.480 --> 00:20:16.480
تصدق في جميع الأشياء

00:20:16.480 --> 00:20:18.480
للنساء خاصة

00:20:18.480 --> 00:20:20.480
هذه القاعدة

00:20:20.480 --> 00:20:22.480
هي أن بعض ما يكرهه الإنسان

00:20:22.480 --> 00:20:24.480
قد يكون فيه خير له

00:20:24.480 --> 00:20:26.480
ويعرف العقلاء

00:20:26.480 --> 00:20:28.480
وصدق ذلك من تجار بالحياة

00:20:28.480 --> 00:20:30.480
فالقرآن الكريم

00:20:30.480 --> 00:20:32.480
يأخذ بالنفس البشرية

00:20:32.480 --> 00:20:34.480
لتؤمن

00:20:34.480 --> 00:20:36.480
وتستسلم في أمر الغيب المخبو

00:20:36.480 --> 00:20:38.480
بعد أن تبذل

00:20:38.480 --> 00:20:40.480
ما تستطيع في محيق

00:20:40.480 --> 00:20:42.640
السعي المكشوف

00:20:42.640 --> 00:20:44.640
الإيمان بالقدر

00:20:44.640 --> 00:20:47.470
والأخذ بالأسباب

00:20:47.470 --> 00:20:49.470
من سنن الله عز وجل

00:20:49.470 --> 00:20:51.470
في كونه

00:20:51.470 --> 00:20:53.470
ربط المسببات بأسبابها

00:20:53.470 --> 00:20:55.470
فما يجري من المقادير في الأرض

00:20:55.470 --> 00:20:57.470
هو في الأصل

00:20:57.470 --> 00:20:59.470
وعلى وجه العموم

00:20:59.470 --> 00:21:01.470
مرتبط بالأسباب الموجبة له

00:21:01.470 --> 00:21:03.470
ولهذا أرشدنا

00:21:03.470 --> 00:21:05.470
الله إلى الأخذ بالأسباب

00:21:05.470 --> 00:21:07.470
في أمور دنيانا

00:21:07.470 --> 00:21:09.470
وأمور آخرتنا

00:21:09.470 --> 00:21:11.470
كما قال الله تعالى

00:21:11.470 --> 00:21:13.470
لمريم عليه السلام حين جاءها المخاض

00:21:13.470 --> 00:21:15.470
وهزي إليك

00:21:15.470 --> 00:21:17.470
بجذع النخلة

00:21:17.470 --> 00:21:19.470
تساقط عليك رطبا جنيا

00:21:19.470 --> 00:21:21.470
وقد كان

00:21:21.470 --> 00:21:23.470
قادرا أن ينزل عليها

00:21:23.470 --> 00:21:25.470
الرطب من غير فعل

00:21:25.470 --> 00:21:27.500
منها

00:21:27.500 --> 00:21:29.500
وأمرنا بأخذ الحذر من العدو

00:21:29.500 --> 00:21:31.500
فقال

00:21:31.500 --> 00:21:33.500
يا أيها الذين آمنوا

00:21:33.500 --> 00:21:35.500
خذوا حذركم فانفروا

00:21:35.500 --> 00:21:37.500
ثبات أو انفروا جميعا

00:21:37.500 --> 00:21:39.500
وهو قادر

00:21:39.500 --> 00:21:41.500
على أن يكفينا إياه

00:21:41.500 --> 00:21:43.500
من غير فعل منا

00:21:43.500 --> 00:21:45.500
فهذا في أمر دنيانا

00:21:45.500 --> 00:21:47.500
وكذلك الشأن في أمور

00:21:47.500 --> 00:21:49.500
ديننا

00:21:49.500 --> 00:21:51.500
فقال تعالى

00:21:51.500 --> 00:21:53.500
والذين اهتدوا

00:21:53.500 --> 00:21:55.500
زادهم هدى

00:21:55.500 --> 00:21:57.500
وآتاهم تقواهم

00:21:57.500 --> 00:21:59.500
وقال تعالى أيضا

00:21:59.500 --> 00:22:01.500
فلما زاغوا

00:22:01.500 --> 00:22:03.660
أزاغ الله قلوبهم

00:22:03.660 --> 00:22:05.660
فقضى الله عز وجل

00:22:05.660 --> 00:22:07.660
أن من ثواب الحسنة

00:22:07.660 --> 00:22:09.660
الحسنة بعدها

00:22:09.660 --> 00:22:11.660
كما أن من عقوبة المعصية

00:22:11.660 --> 00:22:13.700
المعصية بعدها

00:22:13.700 --> 00:22:15.700
ولهذا

00:22:15.700 --> 00:22:17.700
فالأخذ بالأسباب

00:22:17.700 --> 00:22:19.700
أو دفع المحذور

00:22:19.700 --> 00:22:21.700
لا ينافي الإيمان بالقدر

00:22:21.700 --> 00:22:23.700
بل هو أيضا من القدر

00:22:23.700 --> 00:22:25.700
كما قال عمر بن الخطاب

00:22:25.700 --> 00:22:27.700
رضي الله عنه

00:22:27.700 --> 00:22:29.700
حين امتنع عن دخول الشام

00:22:29.700 --> 00:22:31.700
لما علم بانتشار

00:22:31.700 --> 00:22:33.700
الطاعون فيها

00:22:33.700 --> 00:22:35.700
وقيل له أفرارا

00:22:35.700 --> 00:22:37.700
من قدر الله

00:22:37.700 --> 00:22:39.700
قال نعم

00:22:39.700 --> 00:22:41.700
نفر من قدر الله

00:22:41.700 --> 00:22:43.789
إلى قدر الله

00:22:43.789 --> 00:22:46.140
متفق عليه

00:22:46.140 --> 00:22:48.140
الأخذ بالأسباب

00:22:48.140 --> 00:22:50.849
لا يعني التعلق بها

00:22:50.849 --> 00:22:52.849
الأخذ بالأسباب

00:22:52.849 --> 00:22:54.849
بناء على أن من سنن الله

00:22:54.849 --> 00:22:56.849
ارتباط المسببات بأسبابها

00:22:56.849 --> 00:22:58.849
لا يعني التعلق

00:22:58.849 --> 00:23:00.849
بها ولانقطاع إليها

00:23:00.849 --> 00:23:02.849
دون الإيمان بأن

00:23:02.849 --> 00:23:04.849
تحقق الأمر هو بمشيئة

00:23:04.849 --> 00:23:06.849
الله وحكمته

00:23:06.849 --> 00:23:08.849
أي ينبغي أن لا يعتقد

00:23:08.849 --> 00:23:10.849
أحد أنه مادام قد

00:23:10.849 --> 00:23:12.849
أخذ بالأسباب

00:23:12.849 --> 00:23:14.849
فلا بد أن يتحقق ما أراده

00:23:14.849 --> 00:23:16.849
دون الحاجة لإرادة الله

00:23:16.849 --> 00:23:18.849
في ذلك

00:23:18.849 --> 00:23:20.849
فهذا الانقطاع إلى الأسباب

00:23:20.849 --> 00:23:22.849
بتلك الصورة يعد شركا

00:23:22.849 --> 00:23:24.849
كما أن الإعراض

00:23:24.849 --> 00:23:26.849
عن الأسباب بالكلية

00:23:26.849 --> 00:23:28.849
قدح في الشرع

00:23:28.849 --> 00:23:30.849
ونفي تأثيرها مخالف

00:23:30.849 --> 00:23:32.849
للعقل

00:23:32.849 --> 00:23:34.849
فللأسباب تأثير في المسببات

00:23:34.849 --> 00:23:36.849
ولكن من بعد

00:23:36.849 --> 00:23:38.849
إرادة الله ومشيئته

00:23:38.849 --> 00:23:40.849
تماما كما أن للعبد

00:23:40.849 --> 00:23:42.849
مشيئة وإرادة

00:23:42.849 --> 00:23:44.849
من بعد مشيئة الله

00:23:44.849 --> 00:23:47.680
وإرادته

00:23:47.680 --> 00:23:49.680
طلاقة المشيئة الإلهية

00:23:49.680 --> 00:23:51.680
وثبات السنن الكونية

00:23:51.680 --> 00:23:54.700
الأخذ بالأسباب

00:23:54.700 --> 00:23:56.700
مع عدم التعلق بها

00:23:56.700 --> 00:23:58.700
مبني على إدراك

00:23:58.700 --> 00:24:00.700
طلاقة المشيئة الإلهية

00:24:00.700 --> 00:24:02.700
التي قد تخرق

00:24:02.700 --> 00:24:04.700
ثبات السنن الكونية

00:24:04.700 --> 00:24:06.700
لحكمة يعلمها الله

00:24:06.700 --> 00:24:08.700
فالله سبحانه قادر

00:24:08.700 --> 00:24:10.700
متى شاء وكيف شاء

00:24:10.700 --> 00:24:12.700
أن يخرق هذه السنن

00:24:12.700 --> 00:24:14.700
فهو فعال لما يريد

00:24:14.700 --> 00:24:16.700
وهو على كل

00:24:16.700 --> 00:24:18.700
شيء قدير

00:24:18.700 --> 00:24:20.700
فقد منع الله النار

00:24:20.700 --> 00:24:22.700
أن تحرق إبراهيم عليه السلام

00:24:22.700 --> 00:24:24.700
خلافا لثبات

00:24:24.700 --> 00:24:26.700
هذه السنة الكونية

00:24:26.700 --> 00:24:28.769
قال تعالى

00:24:28.769 --> 00:24:30.769
قلنا يا نار كوني

00:24:30.769 --> 00:24:32.769
بردا وسلاما على

00:24:32.769 --> 00:24:34.799
إبراهيم

00:24:34.799 --> 00:24:36.799
ورزق زكريا عليه السلام

00:24:36.799 --> 00:24:38.799
بيحيا عليه السلام

00:24:38.799 --> 00:24:40.799
رغم كبر سنه

00:24:41.799 --> 00:24:43.799
قال تعالى

00:24:55.799 --> 00:24:57.930
فالخلاصة

00:24:57.930 --> 00:24:59.930
أن المؤمن ينبغي أن يأخذ

00:24:59.930 --> 00:25:01.930
بما يستطيع من الأسباب

00:25:01.930 --> 00:25:03.930
ويعلق رجاءه بعد

00:25:03.930 --> 00:25:05.930
ذلك بالله وحده

00:25:05.930 --> 00:25:07.930
فيكون بذلك وسطا

00:25:07.930 --> 00:25:09.930
بين من يفرط في النظر

00:25:09.930 --> 00:25:11.930
على ثبات السنن الكونية

00:25:11.930 --> 00:25:13.930
وحتميتها

00:25:13.930 --> 00:25:15.930
وعدم قابليتها للتخلف

00:25:15.930 --> 00:25:17.930
بحال ومن يفرط

00:25:17.930 --> 00:25:19.930
في الأخذ بالأسباب

00:25:19.930 --> 00:25:21.930
زاعما اعتماده على

00:25:21.930 --> 00:25:23.930
مشيئة الله وطلاقتها

00:25:23.930 --> 00:25:25.930
ومثال تلك الوسطية

00:25:25.930 --> 00:25:27.930
ما قام به المسلمون

00:25:27.930 --> 00:25:29.930
في غزوة بدر

00:25:29.930 --> 00:25:31.930
حيث أخذوا بما يقدرون

00:25:31.930 --> 00:25:33.930
عليه من الأسباب

00:25:33.930 --> 00:25:35.930
واستنفدوا وسعهم في ذلك

00:25:35.930 --> 00:25:37.930
وعلقوا رجاءهم بالله

00:25:37.930 --> 00:25:39.930
فأمدهم سبحانه بالملائكة

00:25:39.930 --> 00:25:41.930
الذين مكنوهم

00:25:41.930 --> 00:25:43.930
من النصر رغم

00:25:43.930 --> 00:25:45.930
قلة عددهم وعتادهم

00:25:45.930 --> 00:25:47.930
وهو المخالف

00:25:47.930 --> 00:25:49.930
للمعتاد في نظر الناس

00:25:49.930 --> 00:25:51.930
قال تعالى

00:25:51.930 --> 00:25:53.930
إذ تستغيثون ربكم

00:25:53.930 --> 00:25:55.930
فاستجاب لكم

00:25:55.930 --> 00:25:57.930
أني ممدكم بألف

00:25:57.930 --> 00:25:59.930
من الملائكة مردفين

00:25:59.930 --> 00:26:02.410
صورتان

00:26:02.410 --> 00:26:04.410
للانحراف في فهم

00:26:04.410 --> 00:26:07.430
القدر

00:26:07.430 --> 00:26:09.430
اولا

00:26:09.430 --> 00:26:11.430
الاحتجاج بالقدر على فعل

00:26:11.430 --> 00:26:13.430
المعاصي والكفر

00:26:13.430 --> 00:26:15.430
وقد قال تعالى فيهم

00:26:15.430 --> 00:26:17.430
سيقول الذين اشركوا

00:26:17.430 --> 00:26:19.430
لو شاء الله ما اشركنا

00:26:19.430 --> 00:26:21.430
ولا آباؤنا

00:26:21.430 --> 00:26:23.430
ولا حرمنا من شيء

00:26:23.430 --> 00:26:25.430
كذلك كذب

00:26:25.430 --> 00:26:27.430
الذين من قبلهم

00:26:27.430 --> 00:26:29.430
حتى ذاقوا بأسنا

00:26:29.430 --> 00:26:31.430
قل هل عندكم

00:26:31.430 --> 00:26:33.430
من علم فتخرجوه لنا

00:26:33.430 --> 00:26:35.430
ان تتبعون

00:26:35.430 --> 00:26:37.430
إلا الظن

00:26:37.430 --> 00:26:39.430
وإن أنتم إلا تخرصون

00:26:39.430 --> 00:26:41.430
فأكذبهم الله

00:26:41.430 --> 00:26:43.430
في دعواهم تلك

00:26:43.430 --> 00:26:45.430
وهؤلاء وأمثالهم

00:26:45.430 --> 00:26:47.430
مكابرون ومتناقضون

00:26:47.430 --> 00:26:49.430
في دعواهم

00:26:49.430 --> 00:26:51.430
ولا يمكنهم اضطرادها في كل

00:26:51.430 --> 00:26:53.430
أمر فلو

00:26:53.430 --> 00:26:55.430
اساء إليهم مسيء بضرب

00:26:55.430 --> 00:26:57.430
أو سلب حق

00:26:57.430 --> 00:26:59.430
ثم احتج عليهم بأن ذلك

00:26:59.430 --> 00:27:01.430
موجب القضاء والقدر

00:27:01.430 --> 00:27:03.430
لم يقبلوا منه ذلك

00:27:03.430 --> 00:27:05.430
بل سيغضبون منه أشد

00:27:05.430 --> 00:27:07.430
الغضب وسينافحون

00:27:07.430 --> 00:27:09.430
عن حقهم المسلوب

00:27:09.430 --> 00:27:11.430
فيا عجبا

00:27:11.430 --> 00:27:13.430
كيف يحتجون بالقدر على المعاص

00:27:13.430 --> 00:27:15.430
وما يسخط الله

00:27:15.430 --> 00:27:17.430
ولا يرضون من أحد

00:27:17.430 --> 00:27:19.430
ان يحتج به في مقابلة

00:27:19.430 --> 00:27:21.430
سخطهم عليه لما يغلط به

00:27:21.430 --> 00:27:23.819
عليهم

00:27:23.819 --> 00:27:25.819
ثانيا الجمود

00:27:25.819 --> 00:27:27.819
والتواكل

00:27:27.819 --> 00:27:29.819
حيث اتخذ بعض المسلمين

00:27:29.819 --> 00:27:31.819
في العصور المتأخرة

00:27:31.819 --> 00:27:33.819
مبررا واهيا

00:27:33.819 --> 00:27:35.819
لعجزهم وانهيارهم

00:27:35.819 --> 00:27:37.819
ورضاهم بالفساد

00:27:37.819 --> 00:27:39.819
والمهانة

00:27:39.819 --> 00:27:41.819
متناسين ان أقدار الله

00:27:41.819 --> 00:27:43.819
تجري عليهم في الأصل

00:27:43.819 --> 00:27:45.819
وفق سنن الله الثابتة

00:27:45.819 --> 00:27:47.819
التي تربط المسببات

00:27:47.819 --> 00:27:49.849
بأسبابها

00:27:49.849 --> 00:27:51.849
فكان ذلك العجز والتواكل

00:27:51.849 --> 00:27:53.849
هو المنفذ الرئيس

00:27:53.849 --> 00:27:55.849
لتسر بالفكر العلماني

00:27:55.849 --> 00:27:57.849
الى واقع الأمة المسلمة

00:27:57.849 --> 00:27:59.849
وسيطرته على مقاليد

00:27:59.849 --> 00:28:01.849
فيها

00:28:01.849 --> 00:28:03.849
وقد سمى مالك ابن نبي

00:28:03.849 --> 00:28:05.849
هذا العجز وقبول الذل

00:28:05.849 --> 00:28:07.849
بقابلية الاستعمار

00:28:07.849 --> 00:28:09.849
وسماه المودود

00:28:09.849 --> 00:28:11.849
قابلية الاستعباد

00:28:11.849 --> 00:28:13.910
ولا شك ان الحق

00:28:13.910 --> 00:28:15.910
في هذا الامر

00:28:15.910 --> 00:28:17.910
يكون كما ذكرنا من قبل

00:28:17.910 --> 00:28:19.910
في التوازن بين العمل

00:28:19.910 --> 00:28:21.910
بكل ما في الوسع لدفع المحذور

00:28:21.910 --> 00:28:23.910
حتى نصل الى

00:28:23.910 --> 00:28:25.910
منتهى الاستطاع

00:28:25.910 --> 00:28:27.910
ثم الاستسلام لما يقدره

00:28:27.910 --> 00:28:29.910
الله لإيماننا به

00:28:29.910 --> 00:28:31.910
وهذا يعني فعل

00:28:31.910 --> 00:28:33.910
الأسباب التي سخرها الله لنا

00:28:33.910 --> 00:28:35.910
ومدافعة

00:28:35.910 --> 00:28:37.910
أقدار الله عز وجل بأقداره

00:28:37.910 --> 00:28:39.910
مادام هناك

00:28:39.910 --> 00:28:41.910
إمكان للمدافعة

00:28:41.910 --> 00:28:43.910
كما قال تعالى

00:28:43.910 --> 00:28:45.910
ولولا دفع الله الناس

00:28:45.910 --> 00:28:47.910
بعضهم ببعض

00:28:47.910 --> 00:28:49.910
لفسدت الأرض

00:28:49.910 --> 00:28:51.910
ولكن الله ذو فضل

00:28:51.910 --> 00:28:53.910
على العالمين

00:28:53.910 --> 00:28:55.910
فاذا لم تجد المدافعة

00:28:55.910 --> 00:28:57.910
في الامكان

00:28:57.910 --> 00:28:59.910
فالواجب الصبر على قضاء الله

00:28:59.910 --> 00:29:01.910
وقدره مع اليقين

00:29:01.910 --> 00:29:03.910
بأن وراء ذلك خيرا

00:29:03.910 --> 00:29:05.910
ومصلحة ورحمة

00:29:05.910 --> 00:29:07.910
ينبغي بذل الجهد في التماسها

00:29:07.910 --> 00:29:09.910
وتسخيرها للخير والإصلاح

00:29:09.910 --> 00:29:11.910
وتغيير احوال

00:29:11.910 --> 00:29:13.910
الناس بمحاسبة النفوس

00:29:13.910 --> 00:29:15.910
وإزالة أسباب المصيبة

00:29:15.910 --> 00:29:17.910
إيمانا بقول

00:29:17.910 --> 00:29:19.910
الله تعالى

00:29:19.910 --> 00:29:21.910
إن الله لا يغير

00:29:21.910 --> 00:29:23.910
ما بقوم حتى يغير

00:29:23.910 --> 00:29:25.910
ما بأنفسهم

00:29:25.910 --> 00:29:27.940
وبهذا يتضح جليا

00:29:27.940 --> 00:29:29.940
الفرق بين التوكل

00:29:29.940 --> 00:29:31.940
والتواكل

00:29:31.940 --> 00:29:33.940
حيث التوكل

00:29:33.940 --> 00:29:35.940
هو عمل القلب وعبوديته

00:29:35.940 --> 00:29:37.940
اعتمادا على الله وثقة

00:29:37.940 --> 00:29:39.940
به والتجاء

00:29:39.940 --> 00:29:41.940
إليه وتفويض

00:29:41.940 --> 00:29:43.940
إليه ورضا بما يقضيه

00:29:43.940 --> 00:29:45.940
مع قيام المرء بالأسباب

00:29:45.940 --> 00:29:47.940
المأمور بها

00:29:47.940 --> 00:29:49.940
والتواكل عجز

00:29:49.940 --> 00:29:51.940
وتعقيل للأسباب

00:29:51.940 --> 00:29:53.940
وتفريق فيها

00:29:53.940 --> 00:29:55.940
زعما أنه من التوكل

00:29:55.940 --> 00:29:57.940
والإيمان بالقدر

00:29:57.940 --> 00:30:00.170
نواقض

00:30:00.170 --> 00:30:03.160
الإيمان بالقدر

00:30:03.160 --> 00:30:05.160
أولا

00:30:05.160 --> 00:30:07.160
إنكار القدر والتكذيب به

00:30:07.160 --> 00:30:09.160
فينكر أن الله عز وجل

00:30:09.160 --> 00:30:11.160
علم الأشياء قبل وقوعها

00:30:11.160 --> 00:30:13.160
أو أنه كتبها

00:30:13.160 --> 00:30:15.380
ثانيا

00:30:15.380 --> 00:30:17.380
الاستخفاف بالقدر

00:30:17.380 --> 00:30:19.380
والاستهزاء به

00:30:19.380 --> 00:30:21.380
والسخرية منه ولو لم يكذب به

00:30:21.380 --> 00:30:23.609
ثالثا

00:30:23.609 --> 00:30:25.609
معارضة الله عز وجل

00:30:25.609 --> 00:30:27.609
في أقداره

00:30:27.609 --> 00:30:29.609
أو اعتقاد أنها عبث

00:30:29.609 --> 00:30:31.740
وسدى

00:30:31.740 --> 00:30:33.740
رابعا

00:30:33.740 --> 00:30:35.740
اعتقاد أن تقدير المصائب

00:30:35.740 --> 00:30:37.740
من الله عز وجل على عباده

00:30:37.740 --> 00:30:39.740
ظلم لهم

00:30:39.740 --> 00:30:41.859
تعالى الله عن ذلك

00:30:41.859 --> 00:30:43.859
خامسا

00:30:43.859 --> 00:30:45.859
اعتقاد أن الله عز وجل

00:30:45.859 --> 00:30:47.859
يرضى بالمعاصي والشرك

00:30:47.859 --> 00:30:49.859
التي تقع من العبد

00:30:49.859 --> 00:30:52.279
التي تقدرها علي

00:30:52.279 --> 00:30:54.279
من ثمرات الإيمان بالقدر

00:30:54.279 --> 00:30:57.400
تتلخص

00:30:57.400 --> 00:30:59.400
أهم ثمرات الإيمان

00:30:59.400 --> 00:31:01.400
بالقدر في

00:31:01.400 --> 00:31:03.400
أولا

00:31:03.400 --> 00:31:05.400
تعظيم الله عز وجل

00:31:05.400 --> 00:31:07.400
وإجلاله

00:31:07.400 --> 00:31:09.400
لما في الإيمان بالقدر من تجل

00:31:09.400 --> 00:31:11.400
أسماء الله الحسنى وصفاته العليا

00:31:11.400 --> 00:31:13.400
كالعلم والحكمة

00:31:13.400 --> 00:31:15.400
والخلق والقدرة

00:31:15.400 --> 00:31:17.500
والعزة وقهر كل شي

00:31:17.500 --> 00:31:19.500
ثانيا

00:31:19.500 --> 00:31:21.500
رضية عند حلول المصائب

00:31:21.500 --> 00:31:23.500
لأن العبد إذا علم

00:31:23.500 --> 00:31:25.500
أن ما أصابه لم يكن

00:31:25.500 --> 00:31:27.500
لأخطئه وما أخطئه

00:31:27.500 --> 00:31:29.500
لم يكن ليصيبه

00:31:29.500 --> 00:31:31.529
رضي وسلم

00:31:31.529 --> 00:31:33.529
ثالثا

00:31:33.529 --> 00:31:35.529
سكون النفس وطمأنينتها

00:31:35.529 --> 00:31:37.529
عند استقبال الأحداث

00:31:37.529 --> 00:31:39.529
خيرها وشرها

00:31:39.529 --> 00:31:41.529
فلا تجزع الجزع الذي

00:31:41.529 --> 00:31:43.529
تذهب معه حسرات

00:31:43.529 --> 00:31:45.529
عند الضرى

00:31:45.529 --> 00:31:47.529
ولا تفرح الفرح المطغي

00:31:47.529 --> 00:31:49.529
قال تعالى

00:31:49.529 --> 00:31:51.529
ما أصاب من مصيبة

00:31:51.529 --> 00:31:53.529
في الأرض ولا في أنفسكم

00:31:53.529 --> 00:31:55.529
إلا في كتاب

00:31:55.529 --> 00:31:57.529
من قبل أن

00:31:57.529 --> 00:31:59.529
نبرأها

00:31:59.529 --> 00:32:01.529
إن ذلك على الله يسير

00:32:01.529 --> 00:32:03.529
لكي لا تأسو

00:32:03.529 --> 00:32:05.529
على ما فاتكم

00:32:05.529 --> 00:32:07.529
ولا تفرحوا بما آتاكم

00:32:07.529 --> 00:32:09.529
والله لا

00:32:09.529 --> 00:32:11.529
يحب كل مختال

00:32:11.529 --> 00:32:13.690
فخور

00:32:13.690 --> 00:32:15.690
رابعا المضي

00:32:15.690 --> 00:32:17.690
في الطريق إلى الله

00:32:17.690 --> 00:32:19.690
بلا حيرة ولا قلق

00:32:19.690 --> 00:32:21.690
ولا سخط على العقبات

00:32:21.690 --> 00:32:23.690
والمشاق

00:32:23.690 --> 00:32:25.690
ولا قنوط من عون الله

00:32:25.690 --> 00:32:27.690
ومدده

00:32:27.690 --> 00:32:29.690
ولا خوف من ضلال القصد

00:32:29.690 --> 00:32:31.849
أو ضياع الجزاء

00:32:31.849 --> 00:32:33.849
خامسا

00:32:33.849 --> 00:32:35.849
سلامة القلب من الحقد والحسد

00:32:35.849 --> 00:32:37.849
إذ هما في الحقيقة

00:32:37.849 --> 00:32:39.849
معارضة لقدر الله عز وجل

00:32:39.849 --> 00:32:41.849
فيما يقدره من النعم

00:32:41.849 --> 00:32:43.849
على عباده

00:32:43.849 --> 00:32:45.940
6

00:32:45.940 --> 00:32:47.940
السلامة من الضلالات

00:32:47.940 --> 00:32:49.940
التي أصابت بعض

00:32:49.940 --> 00:32:51.940
الطوائف الضالة في باب القدر

00:32:51.940 --> 00:32:53.940
كالقدرية والجبرية

00:32:53.940 --> 00:32:55.940
تلك الضلالات

00:32:55.940 --> 00:32:57.940
التي تؤثر سلبا

00:32:57.940 --> 00:32:59.940
على أعمال أصحابها

00:32:59.940 --> 00:33:01.980
وتصرفاتهم

00:33:01.980 --> 00:33:03.980
7

00:33:03.980 --> 00:33:05.980
بذل الجهد في الأعمال الصالحة

00:33:05.980 --> 00:33:07.980
والفرار من أقدار الله

00:33:07.980 --> 00:33:09.980
التي لا يرضاها

00:33:09.980 --> 00:33:11.980
إلى أقداره التي يرضاها

00:33:11.980 --> 00:33:14.140
8

00:33:14.140 --> 00:33:16.140
سؤال الله عز وجل

00:33:16.140 --> 00:33:18.140
الهداية والثبات

00:33:18.140 --> 00:33:20.140
والخوف من زيغ القلب

00:33:20.140 --> 00:33:22.140
وزلة القدم

00:33:22.140 --> 00:33:24.140
فلا معصوم من ذلك

00:33:24.140 --> 00:33:26.140
إلا من رحم الله

00:33:26.140 --> 00:33:28.329
فهداه وثبته

00:33:28.329 --> 00:33:30.329
9

00:33:30.329 --> 00:33:32.329
صدق التوكل على الله عز وجل

00:33:32.329 --> 00:33:34.329
واللجوء إليه وحده

00:33:34.329 --> 00:33:37.029
خلاصة مفاهيم

00:33:37.029 --> 00:33:39.029
أهل السنة
