خلاصة مفاهيم أهل السنة المقصود بالإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بمجيء يوم يحاسب فيه المرء على عمله في حياته الدنيا ثم يجاز على ذلك بدخول الجنة أو النار وهو من الإيمان بالغيب والكلام عنه يتناول كل ما يحدث للمرء من حين وفاته إلى أن يدخل الجنة أو النار ويخلد في أي منهما وقد يقتض الأمر أن يطهر بعض الناس من ذنوبهم بدخول النار أولا ثم يخرجون منها إلى جنة الخلد هذا على مستوى كل فرد أما على مستوى الحياة الدنيا ونهايتها وبدء قيام الساعة فيدخل فيه أيضا الكلام عن أشراط الساعة الصغرى والكبرى مسميات اليوم الآخر في القرآن الكريم ودلالاتها سمي اليوم الآخر في القرآن الكريم بمسميات عديدة ووصف بأوصاف كثيرة فبلغ ذلك نحو من ثلاثة وعشرين أسما ووصفا وإنما كثرت مسميات هذا اليوم وأوصافه لعظم شأنه كما هو معتاد عند العربي من ذكر مسميات عديدة لما يعظم عندهم كالسيف والأسد فاليوم الآخر لما عظم أمره وكثرت أهواله سماه القرآن مسميات عديدة ووصفه بأوصاف كثيرة فمن ذلك الأول والثاني اليوم الآخر والآخرة فقد ورد لفظ اليوم الآخر ستا وعشرين مرة وورد لفظ الآخرة مئتا وعشر مرات وهما بمعنى واحد فاليوم الآخر لأنه لا يوم بعده والآخرة لأنه لا شيء بعدها فهي آخر المحطات التي يتنقل الإنسان بينها من العدم إلى بطن أمه ثم الخروج للحياة الدنيا فحياة البرزخ ثم هذه الآخرة التي يخلد فيها إما في الجنة أو في النار ومن هذه الآيات قول الله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين وقوله تعالى والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون الثالث والرابع يوم الدين ويوم الحساب وهما بمعنى واحد فالدين هو الجزاء والحساب وقد ورد لفظ يوم الدين ثلاثة عشر مرة وورد لفظ يوم الحساب أربع مرات وسمي هذا اليوم بذلك لأن المرأة يحاسب فيه على أعماله في الحياة الدنيا ويجازى عليها قال الله تعالى مالك يوم الدين وقال تعالى هذا ما توعدون ليوم الحساب الخامس يوم القيامة وقد ورد في القرآن الكريم سبعين مرة منها قول الله تعالى لا أقسم بيوم القيامة وقد سميت السورة بهذا الاسم وسمي اليوم بذلك لأن الناس يقومون فيه لرب العالمين لحسابهم كما قال تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين السادس الساعة وردت في القرآن الكريم خمسة وثلاثين مرة منها قول الله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير والساعة الوقت الحاضر سميت بذلك لقرب مجيئها فكأنها حاضرة ولمجيئها بغت كما قال تعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغت السابع الآزفة قال الله تعالى أزفة الآزفة ودلالتها قريبة من دلالة الساعة فأزفة أي دنى وقرب وقد ذكرت أيضا مضافا إليها لفظ يوم قال تعالى وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين الثامن الواقعة قال الله تعالى إذا وقعت الواقعة وقال تعالى فيومئذ وقعت الواقعة وسميت بذلك لتحقق وقوعها التاسع الحاقة قال الله تعالى الحاقة مالحاقة وما أدراك مالحاقة وسميت بذلك لأنه يتحقق فيها ما أنكره المكذبون بها العاشر الطامة الكبرى قال الله تعالى فإذا جاءت الطامة الكبرى يقال طم الأمر إذا على وغلب فسميت القيامة بذلك لأنها تعلو على كل أمر هائل الحادي عشر الصاخة قال الله تعالى فإذا جاءت الصاخة يعني صيحة القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأذان أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها الثاني عشر الغاشية قال الله تعالى هل أتاك حديث الغاشية سميت بذلك لأنها تغشى الناس بإفزاعها وتغمهم ومن دلالتها غشيان النار للكفار وإحاطتها بهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال تعالى يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون وقال تعالى لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش الثالث عشر القارعة قال تعالى القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة وقال تعالى كذبت ثمود وعاد بالقارعة سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها يقال قد أصابتهم قوارع الدهر أي أهواله وشدائده والأسماء الآتية كلها مضاف إليها لفظ يوم الرابع عشر يوم الحسرة قال الله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون وسمي بذلك لشدة تحسر العباد فيه سواء تحسر الكفار على ما فاتهم من الإيمان به كما في الآية السابقة وكما في قوله تعالى أن تقول نفس يا حسرة على ما فردت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين وغيرهما من الآيات أو حتى يتحسر المؤمنون على عدم استزادتهم من أعمال البر والتقوى الخامس عشر يوم البعث قال الله تعالى وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون والبعث يقصد به إحياء الله للموت ونشرهم للحساب السادس عشر يوم الفصل قال الله تعالى إن يوم الفصل كان ميقاتا وقال تعالى هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون وسمي بذلك لأن الله عز وجل يفصل فيه بين العباد قال تعالى إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون السابع عشر يوم التلاق قال الله تعالى يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق أي اليوم الذي يلتقي فيه العباد كلهم فيلتقي الظالم والمظلوم وأهل الأرض وأهل السماء بل يلتقي فيه المخلوق الضعيف بالخالق الجبار ويلتقي فيه كل عامل بعمله من خير أو شر الثامن عشر يوم الجمع قال الله تعالى وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير وقال تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغاب فهو يوم يجمع فيه الناس جميعا كما قال تعالى إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود التاسع عشر يوم التناد قال الله تعالى ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد وسمي بذلك لكثرة ما يحصل فيه من نداء فكل إنسان ينادى فيه باسمه للحساب وأصحاب الجنة ينادون أصحاب النار وكذلك ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة وينادي أصحاب الأعراف كلا منهما العشرون يوم الوعيد قال الله تعالى ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد فهو اليوم الذي توعد الله به الكافرين والمنافقين بما فيه من العذاب والخلود في النار وتوعد كل ظالم وعاص بالحساب على ظلمه ومعصيته وحقيقة الوعيد الإخبار عن العقوبة على المخالفة الحادي والعشرون يوم الخلود قال الله تعالى أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود فالناس يخلدون فيه بلا موت وفي الحديث يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فيذبح ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت متفق عليه الثاني والعشرون يوم الخروج قال الله تعالى يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج فهو يوم يخرج فيه الناس من قبورهم بعد سماع الصيحة وهي النفقة الثانية في الصور فيخرجون للحساب والجزاء كما قال تعالى يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون الثالث والعشرون يوم التغاب قال الله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغاب فهو يوم فيه الغابن والمغبون أي الرابح والخاسر يربح المؤمنون بالزحزحة من النار ودخول الجنة ويخسر الكافرون بدخولهم النار اليوم الآخر والنبأ العظيم ورد لفظ النبأ العظيم في القرآن الكريم مرتين إحداهما مع الاقتران بأل التعريف والأخرى بدونها قال تعالى عم يتساءلون عن النبأ العظيم وقال تعالى قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون والنبأ هو الخبر الصادق المفيد للعلم ذو الفائدة العظيمة وقد ورد عن السلف أن النبأ العظيمة هو يوم القيامة وورد أنه القرآن الكريم وكل الأمرين محتمل فخبر اليوم الآخر عظيم بما فيه من أهوال وأمور عظيمة والقرآن الكريم خبره عظيم بكل ما فيه وبما يتضمنه من ابطال الشرك وإثبات التوحيد وإثبات البعث يوم القيامة وما فيها من أهوال باهرة وقد وصف يوم القيامة بأنه يوم عظيم في غير ما آية من القرآن الكريم قال تعالى فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم وقال تعالى ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم مسائل الإيمان باليوم الآخر الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بالمسائل الآتية فتنة القبر عذاب القبر ونعيمه البعث بعد الموت الحساب الميزان نشر كتب الأعمال الحوض الصراط الشفاعة الجنة والنار أشراط الساعة الصغرى والكبرى فتنة القبر هي أول شيء يكون بعد الموت حيث يسأل المر في قبره عن ثلاثة أمور من ربك وما دينك ومن نبيك فيثبت الله المؤمن فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم وأما الكافر فيقول هاه هاه لا أدري عذاب القبر ونعيمه وهو ثابت بالكتاب والسنة فالميت إما أن ينعم في قبره وإما أن يعذب عياذا بالله وذلك حاصل لكل ميت قبرا أو لم يقبر ودليل نعيم القبر من القرآن قول الله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم أدخل الجنة بما كنتم تعملون فهذا القول عند الوفاة بشرى للمؤمن ينعم بها في قبره إلى أن تقوم الساعة ودليل عذاب القبر قول الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وأما السنة فقد تواترت الأحاديث في ذكر عذاب القبر ونعيمه ومنها حديث الدعاء بعد التشهد في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال متفق عليه البعث بعد الموت البعث بعد الموت هو القيامة الكبرى حيث ينفخ في الصور النفقة الثانية فتعاد الأرواح في أجسادها ويقوم الناس من قبورهم كما قال الله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ومن يكذب بالبعث فهو من الكافرين كما قال تعالى زعم الذين كفروا ألن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبأن بما عملتم وذلك على الله يسير القيامة الصغرى القيامة الصغرى هي موت الإنسان وسميت بذلك لأن كل من مات فقد قامت قيامته لانقطاعه عن الدنيا ودخوله في عالم الآخرة محاسبة الخلائق على أعمالهم يحاسب الناس يوم القيامة على أعمالهم في الحياة الدنيا فأما المؤمن فيكون حسابه حساب فضل وإحسان وكرم وهو مجرد عرض أعماله عليه دون نقاشه عليها وهو الحساب اليسير كما قال تعالى فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسير أما من يناقش الحساب فيعذب يوضح ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسير قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العرب متفق عليه والكفار يقررون بأعمالهم فإن أنكروا شهدت عليهم أعضاؤهم بها كما قال تعالى ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ومن عباد الله المؤمنين من لا يحاسبون أصلا وهم سبعون ألف كما في الحديث أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب قال النبي صلى الله عليه وسلم قلت ولما قال كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون الحديث متفق عليه الوزن ونصب الموازين وهو الإيمان بوضع موازين يوم القيامة يوزن فيها العباد وأعمالهم كما قال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين وقال تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون نشر كتب الأعمال وهو الإيمان بمجيء كل فرد يوم القيامة معه كتاب مسجل فيه ما عمله في الدنيا يمسكه إما بيمينه إن كان من الناجين أو بشماله إن كان من الخاسرين قال تعالى فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاء مقرأ كتابيه وقال تعالى وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدري ما حسابيه الحوض هو حوض النبي صلى الله عليه وسلم الذي تواترت الأحاديث بذكره وهو حوض واسع وصفته كما في الحديث إن قدر حوض كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء متفق عليه وفي حديث آخر لمسلم يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يضمأ عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة ماءه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل رواه مسلم ويرد الحوض المؤمنون المتابعون للرسول صلى الله عليه وسلم أما من يحدثون بعده صلى الله عليه وسلم فيمنعون منه كما قال صلى الله عليه وسلم ليردن علي ناس من أصحاب الحوض حتى إذا عرفتهم أخت لجودوني فأقول أصحابي فيقول لا تدري ما أحدثوا بعدك متفق عليه الصراط هو الجسر الممدود على متن جهنم يمر عليه الناس على قدر أعمالهم في الدنيا فمن كان ألزم للصراط المستقيم والهداية في الدنيا كان مروره على صراط الآخرة أسرع فمنهم من يمرك البرق ومن يمرك الريح ومن يمرك الجواد المرسل ومن يعدو عدوا ومن يمشي ومن يحبو حبوا يعبر المؤمنون على هذا الجسر بالسرعات المتفاوتة أما الكفار فتخطفهم الكلاليب وهم يحاولون المرور عليه ويقذفون في النار وقد وردت الأحاديث بذلك فنؤمن به ونسلم الشفاعة الشفاعة في الآخرة قسمان إحداهما تختص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والأخرى لسائر الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم له شفاعات عدة منها شفاعته صلى الله عليه وسلم العظمى في أهل القيامة عامة أن يأتي الله عز وجل للقضاء والفصل بين العباد وهي التي اعتذر عنها سائر الأنبياء وهي المقام المحمود الذي وعد الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ومنها شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة بدخولها ومنها شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب بأن يخفف الله عذابه أما شفاعة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين فهي شفاعتهم للمؤمنين دون الكافرين إذ لا يأذن الله بالشفاعة لمشرك وهي شفاعة بأن لا يدخل النار بعض من يستحقها من عصاة المؤمنين وشفاعة بأن يخرج من النار من دخلوها من عصاة المؤمنين وهذه الشفاعة لها شرطان الأول إذن الله تعالى للشافع بشفاعته كما قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه الثاني رضاه سبحانه عن المشفوع له كما يفيده قوله تعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن يرتضى وهم من خشيته مشفقون الجنة والنار من الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالجنة والنار وأنهما دار الجزاء وهما موجودتان الآن دائمتان لا تفنيان فالجنة دار المتقين لا يدخلها إلا نفس مسلمة والنار دار الكافرين ولا يخلد فيها موحد وكل ذلك ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وقد رآهما النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف حيث عرضتا عليه أشراط الساعة أشراط الساعة هي علامات القيامة التي تسبقها وتدل على قربها وهي قسمان أولا أشراط صغر وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة وتكون من نوع المعتاد للناس كقبض العلم وظهور الجهل وكالتطاول في البنيان فبعض هذه الأشراط قد ظهر وانقضا وبعضها ظهر ولا يزال يتتابع ويتكرر كالتطاول في البنيان وبعضها لم يظهر إلى الآن ثانيا الأشراط الكبرى وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة وتكون غير معتادة للناس وهي العلامات العشر المذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن قيام الساعة وفيه إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والداب وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيس بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم رواه مسلم وبعض العلماء يضيف إلى تلك العلامات المهدي وبعضهم يعدها من العلامات الصغرة التي ترافق العلامات الكبرى وأظهر ترتيب لهذه العلامات العشر هو ظهور الدجال ثم نزول عيس بن مريم عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم الخسوفات الثلاث ثم الدخان ثم طلوع الشمس من مغربها ثم الدابة ثم النار التي تحشر الناس مخلص البشرية تعتقد جل الطوائف أو الملل أن للبشرية مخلصا يأتي في آخر الزمان ليخلصها من الظلم والشر المستشري في الأرض وكل طائفة أو ملة تدعي لنفسها هذا المخلص وفق عقيدتها فاليهود يسمونه الماسيا أو المشيح أو المسيح ويزعمون أنه هو الذي بشرت به تورات موسى وأنه لم يأتي بعد ولذا يكذبون نبي الله المسيح عيس بن مريم عليه السلام ولا يؤمنون به ومسيحهم المنتظر هذا هو في حقيقة الأمر المسيح الدجال الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أشراط الساعة وأنه سيتبعه سبعون ألف من يهود أصفهان والنصارى يرون أن مخلص البشرية هو عيس بن مريم عليه السلام وأنه سوف ينزل مرة أخرى آخر الزمان ليحكم الأرض ويقتل الوثنيين ويعنون به المسلمين الذين لا يؤمنون بألوهيته وأنه سيرتقي بالنصارى إلى السحاب والروافض يزعمون أن المخلص هو مهديهم المنتظر محمد بن الحسن العسكري الذي يزعمون أنه ولد وأنه دخل في صغره إلى سرداب بسام الرا وسيخرج آخر الزمان فيحيي بزعمهم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ويحاكمهما وسائر الأصحاب رضي الله عنهم وينتقم منهم جميعا للشيعة وآل البيت إلى آخر ذلك من أوهامهم وترهاتهم وللمجوس مخلص اسمه شوشا أو الأشرزيطا يزعمون أنه سيعيد الإمبراطورية الفارسية بل حتى اللادينيين يؤمنون بفكرة خلاص البشرية فتجد الأمريكان يرون خلاص العالم في اتباع قيمهم الرأس مالية والحرية المطلقة والديمقراطية المزعومة والشيوعيون الملحدون يرون خلاص البشرية في القضاء على الملكية الفردية وإزالة التفاوت الطبقي والتخلص من أوهام الدين بزعمهم أما أهل السنة والجماعة من المسلمين فيعلمون من السنة المتواترة معنويا أنه يخرج في آخر الزمان رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة رضي الله عنها يوافق اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه كاسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم يصلحه الله في يوم وليلة ويؤيد به الدين يملك الأرض سبع سنين يملوها عدلا كما ملئت جورا وظلما وتنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط وفي عهده ينزل عيسى عليه السلام ويصلي خلفه تكرمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ويقتل عيسى عليه السلام وقتها المسيح الدجال بباب لد بفلسطين الحالية ومن الأحاديث الصحيحة الصريحة في المهدي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج في آخر أمة المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحا وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعا أو ثمانيا يعني حججا رواه أبو داوود وصححه الألباني ومما ورد في الصحيحين فيما يتعلق بالمهدي دون ذكر اسمه أو لق به حديث كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم متفق عليه وحديث لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم تعالى صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة رواه مسلم نواقض الإيمان باليوم الآخر يمكن إجمال نواقض الإيمان باليوم الآخر في إنكار أي من مسائله المعلومة من الدين بالضرورة الثابتة بالكتاب والسنة أو الشك فيها أو الاستهزاء بها والسخرية منها مثل مسائل البعث بعد الموت والحساب في الآخرة والجنة والنار إلى آخر ذلك ويدخل في النواقض أيضا تأويل أي من مسائل الإيمان باليوم الآخر بالتأويلات المجافية للحق المبنية على الأوهام السخيفة والفلسفات الجزافية مثل القول بأن الآخرة هي مجرد تناسخ الأرواح بعد كل موت وانتقالها إلى آدميين آخرين أو حتى إلى أبدان حيوانات كقول نصيريين من فرق الباطنية ومثل تأويلات المتثلسفة أتباع أرستو للمعاد من آثار الإيمان باليوم الآخر للإيمان باليوم الآخر آثار إيجابية عديدة وثمرات جليلة يحصلها العبد المؤمن به منها أولا اليقين بعدل الله وفضله في الجزاء في الدنيا والآخرة وإن صاف المظلوم من ظالمه وأن كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة وأن فعل الخير في الدنيا لا يذهب سداء ولولم تظهر ثمرته فيها لباد الرأي ثانيا حمد الله وشكره والثناء عليه بما هو أهله تبعا لإدراك عدله وفضله سبحانه ثالثا إدراك أن الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية وأن الحياة الدنيا قصيرة وفانية مهما طال زمانها في نظر البشر قال تعالى وما هذه الحياة الدنيا إلا له ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون رابعا تحقيق ميزان الخوف والرجاء في قلب المؤمن وبهما يكف المرء عن المعاصي والمظالم وينطلق نحو الطاعات والفضائل خامسا صلاح القلب وطمأنينته وثباته أمام فتن السراء والضراء في الدنيا لأن العبد إذا سيطر عليه هم الآخرة وأيقن بها وبزوال الدنيا لا يجزع عند حلول المصائب ولا يبطر عند حلول النعم وإنما تراه صابرا شاكرا يرجو ثواب ذلك عند الله في الآخرة سادسا سلامة القلب من الغل والحسد لأن اليقين بالآخرة والرغبة فيها يزهدان العبد في الدنيا الفانية التي تتسبب في التحاسد والتباغض بين الناس سابعا امتلاء النفس بالتفاؤل وملازمته لها طوال حياتها فأكثر الناس تفاؤلا أشدهم إيمانا بلقاء الله في الآخرة ثامنا الاندفاع القوي للدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله بهمة عالية وعزيمة ثابتة ونية صادقة رجاء ثواب الله في الآخرة على ذلك كله وإشفاقا على الناس من الشقاء في الآخرة خلاصة مفاهيم أهل السنة