قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعين أولو أزمين مقامهم رفيعون قصة يونس عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد في أرض العراق وفي مكان قريب من الموصل كانت هناك قرية قديمة تدعى نينوى كان فيها كثافة بشرية وحضارة راقية وكان أهل تلك القرية قوما وثنيين يعبدون الأصنام ويعكفون عليها ويرتكبون الفواحش ويجاهرون بها فأرسل الله إليهم رجلا صالحا منهم يدعى يونس بن متى من ذرية يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام أجمعين بدأ يونس عليه السلام فدعى قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونبذ الأصنام والأوثان لكن قومه قابلوا دعوته بالتكذيب والكفر والجحود كما هو حال سائر الأمم مع أمبيائهم لكن مع هذا استمر يونس عليه السلام في الدعوة سنين عددا بلا كلل أو ملل وكان يلاق جحود والتهديد بالعذاب والقاتل فلا يرده ذلك عن هدفه ورسالته وبعد زمن لما استعصى عليه قومه وامتنعوا عن إجابته أوحى الله إليه أنه آتيهم العذاب بعد ثلاث ليال فقام يونس عليه السلام في قومه وتوعدهم بنزول العذاب بعد ثلاث ليال ثم خرج في جوف تلك الليلة من بينهم اجتهادا منه ولم ينتظر الإذن من ربه ظنا منه عليه السلام أنه معذور بالخروج قبل نزول العذاب في قومه وأن الله لن يضيق عليه في خروجه بعد أن أدى الرسالة التي كلفه الله بها فخرج باتجاه البحر أما قوم يونس عليه السلام في أرض نينواء فإنهم لما أصبحوا تغشاهم العذاب فأضلتهم سحابة سوداء يخرج منها دخان أسود كثيف فكانت فوق رؤوسهم قدر ميل وأظلمت السماء وهبطت دخان عليهم حتى تغشاهم في مدينتهم وسودت أسطح من منازلهم فلما رأوا ذلك تملكهم الخوف والذعر وأيقنوا بالهلاك وعلموا أن يونس لا يكذب فبعثوا في طلبه فلم يجدوه وقدف الله في قلوبهم التوبة فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبس المسوح غليضة خشنة وفرقوا بين كل امرأة ووليدها وبين كل بهيمة وولدها ثم عجوا بالبكاء إلى الله تعالى وصرخوا وتضرعوا إليه وتمسكنوا بين يديه بك الرجال والنساء والبنون والبنات وجأرت الأنعام والدواب والمواشي فكانت ساعة عظيمة هائلة اختلطت فيها أصوات البكاء والعويل من الرجال والنساء والصبيان والدواب فكشف الله تعالى عنهم العذاب برحمته بعدما أضلهم ودار على رؤوسهم كقطع اللعب فكشف الله تعالى عنهم العذاب برحمته بعدما أضلهم على رؤوسهم كقطع الليل المظلم ولم تكن أمة من الأمم رفعا عنها العذاب بعد أن عاينته إلا قوم يونس عليه السلام قال الله تعالى إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا أما نبي الله يونس عليه السلام فكان من خبره أنه ذهب إلى البحر فطلب من أصحاب سفينة أن يحملوه معهم في سفينتهم فحملوه فلما توسطت السفينة في البحر هاج بهم وماج وأوحيط بالسفينة ومن فيها فلما علم ركابها ما هو واقع بهم ورأوا الهلاك قال بعضهم لبعض لا خلاص لكم مما هو نازل بكم إلا أن تتخففوا من بعض من على السفينة فهلاكوا البعض أهون من هلاك الجميع فاقترعوا بينهم ليلقوا في البحر من وقعت عليه القرعة فجاءت القرعة على يونس وقعت عليه السلام لكن نفوسهم لم تطاوعهم على إلقائه في البحر وذلك لما وجدوا فيه من كريم الأخلاق ومكارم الصفات فعاود القرعة مرة ثانية فوقعت عليه أيضا فلم يرضوا بذلك فأعاد القرعة مرة ثالثة فوقعت عليه أيضا فعلم يونس أن وراء ذلك تدبيرا وأدرك خطأه وما كان من تركه لقومه قبل أن يؤذن له بذلك فقام عليه السلام وألقى بنفسه في البحر فهدأت الأمواج واستقرت السفينة بمن فيها وبينما يونس عليه السلام يتقلب في ماء البحر إذ أوحى الله إلى الحوت أن يبتلعه وأن يطويه في بطنه وأن لا يأكل له لحما ولا يهشم له عظما فالتقم ه الحوت بأمر ربه فكان بمثابة السجن ليونس عليه السلام أو المستودع الآمن وفي بطن الحوت ظن يونس عليه السلام أنه قد مات فحرك أطرافه فإذا هي تتحرك فقر لله ساجدا وقال ربي اتخذت لك مسجدا لم يعبدك أحد في مثله ومكث يونس في بطن الحوت والحوت يشق الأمواج ويهوي في الأعماق ويتنقل في ظلمات بعضها فوق بعض فظلمة بطن الحوت وفوقها ظلمة البحر وفوقها ظلمة الليل فلما انتهى به الحوت إلى قاع البحر سمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى ودواب البحر فسبحه أيضا وهو في بطن الحوت ونادى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فسمعت الملائكة تسبيحه قالوا يا ربنا صوت معروف من عبد معروف من مكان غير معروف لا ندري أينه قال الله عز وجل ذاك عبدي يونس فقالت الملائكة يا ربنا عبدك يونس الذي كان يصعد إليك منه عمل صالح في كل يوم قال الله عز وجل نعم استجاب الله تعالى دعاء يونس وتسبيحه ولولا أنه كان من المسبحين في بطن الحوت ومن المسبحين في حياته قبل ذلك للبث في بطن الحوت إلى يوم الدين قال الله تعالى وذنون إذ ذهب مغاضبا إذن أن لا نقدر عليه فنادا في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك نجي المؤمنين فأمر الله الحوت أن يلقيه في العراء فألقاه الحوت بعد ثلاث ليال على الشاطئ سقيما هزيلا ضعيفا عليلا كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وأنبت الله عليه شجرة ليقطين وهي القرع منبات هذه الشجرة أنها مناسبة لمن يكون حاله مثل حال يونس فبرقها كبير ناعم يصلح فراشا وغطاء وهو لطيف في غاية النعومة لا يقربه الذباب وهو مع ذلك طعام يؤكل نيئا ومطبوخا وهيئ الله له أنعام البر تأكل من الارض ثم تأتي إليه وتسقيه من لبنها كل بكرة وعشية حتى نبت جسمه وعادت له صحته وبعد أن شفي يونس عليه السلام مما أصابه في بطن الحوت أرسله الله مجددا إلى قومه بعد أن أخبره بإيمانهم وأنهم ينتظرون عودته فلما أتاهم وجدهم قد تركوا عبادة الأصنام وأنابوا إلى الله موحدين فأقام بينهم مرشدا وموجها حينا من الزمن المقدور قال الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحظين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعنا هم إلى حين أيها الاخوة الكرام ورد ذكر يونس في القرآن أربع مرات وجاء ذكره بوصفه صاحب الحوت وذنون مرتين وفي قصته العديد من الدروس والعبر من أهمها أولا حفظ الله لأوليائه وعباده الصالحين حتى في وقت ابتلائهم وعتاب الله تعالى ليونس عليه السلام كان عتابا لطيفا فقد جعل بطن الحوت له مستقرا وأمره بأن لا يكسر له عظما ولا يأكل له لحما هذه آية عظيمة تدل على كرامته عند الله جل وعلا ثانيا من تعرف على الله في الرخا عرفه الله في وقت الشدة ومن كان مع الله كان الله معه ثالثا فضل دعوة يونس عليه السلام لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين جاء في الحديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول دعوة وذنون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجيب له رابعا بيان سعة علم الله تعالى وسمعه وعظمة قدرته فقد علم بموضع نبيه يونس عليه السلام وسمع دعاءه وتسبيحه وتوبته وهو في تلك الظلمات الثلاث وبقدرته تعالى حفظ حياته وهو في تلك المهلكة وأعاد إلى جسده رونق الحياة بعد حر بطن الحوت كما فيه بيان أن الكون كله مسخر لله تعالى يأمره بما شاء كما أمر الحوت بالتقام يونس وحفظه ثم نبذه في العراء بعد ذلك خامسا المسارعة إلى الابتهال إلى الله وقت البلاء وفضل التضرع بين يديه والتوسل بتوحيده والتنزيه والاعتراف بالذنوب بين يديه فذلك من وسائل إجابة الدعاء وكشف الضرار سادسا استدل العلماء بمساهمة يونس ومشاركته في الاقتراع على جواز استعمال القرعة وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج في سفر أقرع بين نسائه فأية هن خرج سهمها خرج بها صلى الله عليه وسلم سابعا أهمية الصبر في الدعوة إلى الله تعالى وأنه من أسباب مراض الله فقد يضيق صدر الداعية بتصرفات الناس ويقل احتماله لصدودهم ولكن الصبر والكظمى الليق به وبدعوته من آداب الدعوة ووصول الأثر الحسن إلى قلوب المدعوين ثامن فضل الدعاء وأنه يرد القضاء كما حدث مع قوم يونس عليه السلام وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لا يرد القضاء إلا الدعاء رواه الترمذي تاسعا وهو الدباء أو القرع على غيره من الطعام وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء ويتتبعه في حواش الصحفة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن خياطا دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من ذلك الدباء ويعجبه قال فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه قال أنس فما زلت بعد ذلك يعجبني الدباء وما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع متفق عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها شجرة أخي يونس للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء وصلى الله عليه وسلم