بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع أصناف الرجال مع زوجاتهم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد هذه سلسلة جديدة تختلف نوعا ما عن السلاسل التي كتبت في السنوات الماضية فهي لا تتحدث عن قصة امرأة في القرآن الكريم وليس موضوعها الرئيس هو المرأة وإنما تتحدث عن أصناف الرجال في تعاملهم مع زوجاتهم هذا التصنيف للرجال جاء على لسان مجموعة من النساء تحدثنا عن أزواجهن بكل صراحة وبكل وضوح وبعبارات عربية فصيحة جدا والتي نقلت لنا هذا الحدث المفيد هي أمنا عائشة رضي الله عنها في حديث أم زرع الطويل الذي حدثت به النبي صلى الله عليه وسلم واستمع لها بإنصاة واهتمام ثم علق على كلامها بكلام عظيم فيه عبرة للمعتبرين أصناف الرجال في حديث أم زرع هو موضوع هذه السلسلة الرمضانية والهدف من طرح هذا الموضوع هو معرفة الصفات التي تحبها المرأة في زوجها والصفات التي تكرهها فيه ومعرفة كيف تعاملت المرأة مع هذه الصفات إن حديث أم زرع مع تركيزه على ذكر أصناف الرجال إلا أنه يكشف لنا مدى معانات المرأة مع زوجها وما يخفيه صدرها مما يصعب البوح به لأحد فهذا الحديث له أهمية بالغة للرجل ليدرك طريقة تفكير المرأة ونظرتها للرجل في حياتها وأهم احتياجاتها النفسية والجسدية كما يظهر لنا هذا الحديث العظيم بعض صفات المرأة الفطرية وبعض أخلاقها الحسنة والقبيحة وهذا يعني أن المرأة حاضرة بقوة في معاني الحديث وفي تفاصيل هذه السلسلة ويمكننا أن نقول إن هذه السلسلة هي حديث النساء عن الرجال وبيان أصنافهم فيحتاج الرجل إلى معرفة نفسه ومن أي الأصناف هو ليستدرك ما فات إن كان مخطئ لاستثمر ما فيه من الصفات الحسنة وينميها ويسعد بها والمرأة كذلك بحاجة إلى معرفة طبيعة زوجها ومن أي الأصناف هو كي تحسن التعامل معه وتحسن توجيهه إلى الخير الذي فيه وتبعده عن صفات الرجال المذمومة فهذا حديث عظيم قال عنه الحافظ بن الملقن رحمه الله هذا الحديث عظيم حفيل جمّ الفوائد أفرد بالتأليف أفرده أبو القاسم بن حبان والقاضي وبن قتيبة وإنما أفرده العلماء بالتصنيف لما فيه من الفوائد الكثيرة والتفاصيل التي قل أن توجد في غيره مجتمعه فجدير بنا جميعا رجالا ونساء أن نعتني بهذا الحديث ودراسته وتدريسه بل وحفظه كذلك إن أمكن قال أبو القاسم القزوين رحمه الله وكان والدي رحمه الله يرغبني في حفظ هذا الحديث في صغري لكثرة فوائده وحسن ألفاظه هذا الترغيب من والده جعله يؤلف في شرح هذا الحديث لحديث أم زرع وقد يستصعب البعض فهم بعض الكلمات الواردة في الحديث مباشرة ولا غرابة في ذلك فقد جاء هذا الكلام على لسان نساء عربيات أقحاح لم تخالط ألسنتهن العجمة ولم يشتغلنا بغير لغة العرب بخلاف زماننا هذا الذي ضعفت فيه الألسن عن النطق العربية وخالطتنا العجمة من كل مكان وأصبحت اللغات الأجنبية هي السائدة في بلاد المسلمين أما هذا الحديث فجاء بلفظ عربي جميل جدا قال عنه القاضي عياضني اليحصبي رحمه الله وبالجملة فكلام هؤلاء النسوة من الكلام الفصيح الألفاظ الصحيح الأغراض البليغ العبارة بديع الكناية والإشارة الرفيع التشبيه والاستعارة وبعضهن أبلغ قولا وأعلى يدا وأكثر طولا وأمكن قاعدة وأصلا وكلام بعضهن أكثر رونقا وديباجة وأرق حاشية وأحلام جاجة وبعضهن أصدق في الفصاحة لهجة وأوضح في البيان محجة أرق في البلاغة والإيجاز حجة فأنت إذا تأملت كلام أم زرع وجدته مع كثرة فصوله وقلة فضوله مختار الكلمات واضح السمات بين القسمات قد قدرت ألفاظه قيس معانيه وقررت قواعده وشيدت مبانيه وجعلت لبعضه في البلاغة موضع وأودعته من البديع بدعا وإذا لمحت كلام التاسعة صاحبة العماد والنجاد والرماد ألفيتها لأفانين البلاغة جامعة ولعلم البيان رافعة وبعص الإيجاز والقصد قارعة والآن إلى نص الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت جلست 11 أمرأة فتعاهدنا وتعاقدنا ألا يكتمنا من أخبار أزواجهن شيئا قالت الأولى زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل قالت الثانية زوجي لا أثير خبره إني أخاف ألا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره قالت الثالثة زوجي العشنق إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة قالت الخامسة زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد قالت السادسة زوجي إن أكل لف وإن شرب شتف وإن اضطج علتف ولا يولج الكف ليعلم البث قالت السابعة زوجي عيايا أو غيايا طباقا كل دائل لهدا شجك أو فلك أو جمع كلا لك قالت الثامنة زوجي ألمس المس مس أرنب والريح ريح زرنب قالت التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد قالت العاشرة زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح قليلات المسارح قليلات المسارح إذا سمعنا صوت المزهر أيقن أنهن هوالك أيقن أنهن هوالك قالت الحادية عشرة زوجي أبو زرع وما أبو زرع أناس من حلي أذني وملأ من شحم عضودي وملأ من شحم عضودي وبجحني فبجحت إلي نفسي وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقمح أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمسل لشطبة وتشبعه ذراع بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملأ كسائها وغيض جارتها جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا بيتنا تعشيشا قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ركب شريا وأعطاني من كل رائحة زوجا وقال كلي أم زرع وميري أهلك فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت عائشة رضي الله عنها فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لكي كأبي زرع رواه البخاري ومسلم زاد الطبراني في رواية له يا عائشة كنت لكي كأبي زرع لأم زرع إلا أن أبا زرع طلق وأنا لا أطلق صححها الألباني في صحيح الجامع نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين