WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.399
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.399 --> 00:00:08.210
أصناف الرجال

00:00:08.210 --> 00:00:13.199
في حديث أم زرع

00:00:13.199 --> 00:00:21.460
زوج العشنق

00:00:21.460 --> 00:00:25.859
لا يخلو زمان من معاناة للمرأة من زوجها

00:00:25.859 --> 00:00:29.460
ولا من معاناة للرجل من زوجته

00:00:29.460 --> 00:00:34.060
فطبيعة هذه الحياة أنها لا تخلو من كدر

00:00:34.060 --> 00:00:38.259
ولكن معاناة عن معاناة تختلف

00:00:38.259 --> 00:00:40.759
فهناك معاناة مؤقتة

00:00:40.759 --> 00:00:43.759
وهناك معاناة دائمة

00:00:43.759 --> 00:00:45.960
أصعبها وأطولها

00:00:45.960 --> 00:00:50.460
المعاناة المتعلقة بطباع الرجل أو المرأة

00:00:50.460 --> 00:00:55.560
والصعوبة نابعة من عدم رغبة الإنسان في تغيير طباعه

00:00:55.560 --> 00:00:58.289
والتأقلم مع من حوله

00:00:58.289 --> 00:00:59.390
وإلا

00:00:59.390 --> 00:01:02.990
فكل خلق ذميم قابل للتغيير

00:01:03.090 --> 00:01:07.609
ومن غير نفسه غير الله أحواله

00:01:07.609 --> 00:01:11.810
وقد ينكر بعض الناس إمكانية تغيير الأخلاق

00:01:11.810 --> 00:01:14.810
بحجة أنه فطر على ذلك

00:01:14.810 --> 00:01:16.310
ويقولون

00:01:16.310 --> 00:01:19.140
الطبع يغلب التطبع

00:01:19.140 --> 00:01:21.340
ويرد على هذه الدعوة

00:01:21.340 --> 00:01:24.140
الإمام الغزالي رحمه الله

00:01:24.140 --> 00:01:25.540
فيقول

00:01:25.540 --> 00:01:28.739
لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير

00:01:28.739 --> 00:01:33.069
لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات

00:01:33.069 --> 00:01:38.269
ويحتج الغزالي على هذه المقولة بأمر آخر فيقول

00:01:38.269 --> 00:01:41.569
وكيف ينكر هذا في حق الأدم

00:01:41.569 --> 00:01:44.769
وتغيير خلق البهيمة ممكن

00:01:44.769 --> 00:01:48.870
إذ ينقل الباز من الاستيحاش إلى الأنس

00:01:48.870 --> 00:01:51.170
والكلب من شره الأكل

00:01:51.170 --> 00:01:54.569
إلى التأدب والإمساك والتخلية

00:01:54.569 --> 00:01:56.469
والفرس من الجماح

00:01:56.469 --> 00:01:59.069
إلى السلاسة والانقياد

00:01:59.069 --> 00:02:02.269
وكل ذلك تغيير للأخلاق

00:02:04.099 --> 00:02:06.599
فإذا كان هذا في البهائم

00:02:06.599 --> 00:02:11.759
ففي الإنسان الذي كرمه الله بالعقل من باب أولى

00:02:11.759 --> 00:02:15.360
فلا يصح التعذر بقول الرجل أو المرأة

00:02:15.360 --> 00:02:16.960
هذا طبعي

00:02:16.960 --> 00:02:19.759
فالطبع الحسن يبقى عليه

00:02:19.759 --> 00:02:22.919
والطبع السيء يغير

00:02:22.919 --> 00:02:27.419
وما مر معنا في معاناة الزوجة الأولى والثانية

00:02:27.419 --> 00:02:32.780
كله يرجع إلى طباع سيئة في الرجل لم يغيرها

00:02:32.879 --> 00:02:35.580
وهذه هي المعاناة الثالثة

00:02:35.580 --> 00:02:37.879
ترويها المرأة الثالثة

00:02:37.879 --> 00:02:39.379
فتقول

00:02:39.379 --> 00:02:41.479
زوج العشنق

00:02:41.479 --> 00:02:43.680
إن أنطق أطلق

00:02:43.680 --> 00:02:46.599
وإن أسكت أعلق

00:02:46.599 --> 00:02:52.199
معاناة تدل على أن المرأة لا تسلم لا في الصمت ولا في الحديث

00:02:52.199 --> 00:02:54.659
فماذا تفعل

00:02:54.659 --> 00:02:57.960
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله

00:02:57.960 --> 00:03:00.560
العشنق الطويل

00:03:00.560 --> 00:03:02.689
قاله الأصمعي

00:03:02.689 --> 00:03:03.889
تقول

00:03:03.889 --> 00:03:07.490
ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع

00:03:07.490 --> 00:03:11.090
فإن ذكرت ما فيه من العيوب طلقني

00:03:11.090 --> 00:03:13.990
وإن سكت تركني معلقة

00:03:13.990 --> 00:03:18.770
لا أي من ولا ذات بعل

00:03:18.770 --> 00:03:22.870
فهذه المرأة تصف زوجها بأنه طويل

00:03:22.870 --> 00:03:26.069
فهل هي تمدحه أم تذمه

00:03:26.069 --> 00:03:29.069
سياق الكلام يدل على الذم

00:03:29.069 --> 00:03:32.259
فماذا تقصد بهذه الكلمة

00:03:32.259 --> 00:03:34.759
قال ابن حجر رحمه الله

00:03:34.759 --> 00:03:36.460
قال الأصمعي

00:03:36.460 --> 00:03:41.460
أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع

00:03:41.460 --> 00:03:42.960
وقال غيره

00:03:42.960 --> 00:03:45.360
هو المستكره الطول

00:03:45.360 --> 00:03:46.460
وقيل

00:03:46.460 --> 00:03:48.259
ذمته بالطول

00:03:48.259 --> 00:03:52.050
لأن الطول في الغالب دليل السفة

00:03:52.050 --> 00:03:54.550
وقال أيضا رحمه الله

00:03:54.550 --> 00:03:56.849
قال أبو سعيد الضرير

00:03:56.849 --> 00:03:58.050
الصحيح

00:03:58.050 --> 00:03:59.550
أن العشنق

00:03:59.550 --> 00:04:01.550
الطويل النجيب

00:04:01.550 --> 00:04:03.550
الذي يملك أمر نفسه

00:04:03.550 --> 00:04:06.250
ولا تحكم النساء فيه

00:04:06.250 --> 00:04:09.150
بل يحكم فيهن بما شاء

00:04:09.150 --> 00:04:13.050
فزوجته تهابه أن تنطق بحضرته

00:04:13.050 --> 00:04:15.620
فهي تسكت على مضب

00:04:15.620 --> 00:04:17.420
قال الزمخشري

00:04:17.420 --> 00:04:20.220
وهي من الشكاية البليغة

00:04:20.220 --> 00:04:21.750
انتهى

00:04:21.750 --> 00:04:25.449
ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت

00:04:25.449 --> 00:04:27.949
من الزيادة في آخره

00:04:27.949 --> 00:04:31.350
وهو على حد السنان المذلق

00:04:31.350 --> 00:04:34.449
بفتح المعجمة وتشديد اللام

00:04:34.449 --> 00:04:37.649
أي المجرد بوزنه ومعنى

00:04:37.649 --> 00:04:41.149
تشير إلى أنها منه على حذر

00:04:41.149 --> 00:04:44.149
ويحتمل أن تكون أرادت بهذا

00:04:44.149 --> 00:04:47.449
أنه أهوج لا يستقر على حال

00:04:47.449 --> 00:04:51.850
كالسنان الشديد الحد

00:04:51.850 --> 00:04:55.050
أما وصفه بأنه سفيه أهوج

00:04:55.050 --> 00:04:57.550
فهذا واضح المذمة

00:04:57.550 --> 00:05:01.850
فالعرب تقول فيما له منظر بلا مخبر

00:05:01.850 --> 00:05:03.850
يرى الفتيان كالنخل

00:05:03.850 --> 00:05:06.610
وما يدريك ما الدخل

00:05:06.610 --> 00:05:10.810
أما وصفه بأنه لا تتحكم فيه النساء

00:05:10.810 --> 00:05:13.209
فهذا من معاني الرجولة

00:05:13.209 --> 00:05:15.410
فلا يعتبر مذمة

00:05:15.410 --> 00:05:17.410
وسياق حديثها

00:05:17.410 --> 00:05:21.839
يدل على أنها تذمه بوصفه طويلا

00:05:21.839 --> 00:05:23.439
فالمعنى الصحيح

00:05:23.439 --> 00:05:26.639
أن هذا النوع من الرجال لهم مظهر

00:05:26.639 --> 00:05:28.939
وليس لهم مخبر

00:05:28.939 --> 00:05:30.339
ومع الأسف

00:05:30.339 --> 00:05:34.139
يكثر اليوم بين الشباب من يعتني بمظهره

00:05:34.139 --> 00:05:37.339
ليخرج بين الناس بشكل أنيق

00:05:37.339 --> 00:05:39.639
فإذا نطق وتكلم

00:05:39.639 --> 00:05:42.639
أظهر لك عقله الصغير

00:05:42.639 --> 00:05:46.040
وحتى يتخلص الرجل من هذه الآفة

00:05:46.040 --> 00:05:50.240
فعليه بالعلم والثقافة التي تنمي عقله

00:05:50.240 --> 00:05:53.939
لا التي تنمي عضلاته وحسب

00:05:53.939 --> 00:05:55.839
والمصيبة الكبرى

00:05:55.839 --> 00:05:57.839
لو انشغل الزوج والزوجة

00:05:57.839 --> 00:06:00.439
بما يسمى اليوم بالتفاهة

00:06:00.439 --> 00:06:04.730
فإن الحياة الزوجية ستنهار سريعة

00:06:04.730 --> 00:06:08.029
ومن نظر إلى حياة المشاهير عن كثب

00:06:08.029 --> 00:06:12.329
وجد الشقاء والدمار الذي يعيشه هؤلاء

00:06:12.329 --> 00:06:16.129
الذين يخدعون الناس بالمظاهر البراقة

00:06:16.129 --> 00:06:20.129
وينامون على أشواك المشاكل والاختلاف

00:06:20.129 --> 00:06:23.930
لأن عقوله مشتغلت بالتوافه من الأمور

00:06:23.930 --> 00:06:28.129
وكان جل اهتمامه متصوير البراقة الكاذب

00:06:28.129 --> 00:06:30.930
ونشره في وسائل التواصل

00:06:30.930 --> 00:06:34.819
لكسب المتابعين ونيل الشهرة

00:06:34.819 --> 00:06:37.620
وليست هذه هي المعاناة الوحيدة

00:06:37.620 --> 00:06:40.620
التي عاشتها هذه المرة

00:06:40.620 --> 00:06:42.920
بل هناك معاناة أخرى

00:06:42.920 --> 00:06:45.420
عبرت عنها بقولها

00:06:45.420 --> 00:06:47.620
إن أنطق أطلق

00:06:47.620 --> 00:06:50.209
وإن أسكت أعلق

00:06:50.209 --> 00:06:52.910
قال ابن حجر رحمه الله

00:06:52.910 --> 00:06:55.110
والذي يظهر لي أيضا

00:06:55.110 --> 00:06:58.910
أنها أرادت وصف سوء حالها عنده

00:06:58.910 --> 00:07:01.310
فأشارت إلى سوء خلقه

00:07:01.310 --> 00:07:03.709
وعد محتماله لكلامها

00:07:03.709 --> 00:07:06.110
إن شكت له حالها

00:07:06.110 --> 00:07:08.910
وأنها تعلم أنها متى ذكرت له

00:07:08.910 --> 00:07:10.509
شيئا من ذلك

00:07:10.509 --> 00:07:12.910
بادر إلى طلاقها

00:07:12.910 --> 00:07:14.910
وهي لا تؤثر تطليقه

00:07:14.910 --> 00:07:17.240
لمحبتها فيه

00:07:17.240 --> 00:07:19.839
ثم عبرت بالجملة الثانية

00:07:19.839 --> 00:07:21.639
إشارة إلى أنها

00:07:21.639 --> 00:07:24.839
إن سكتت صابرة على تلك الحال

00:07:24.839 --> 00:07:27.339
كانت عنده كالمعلقة

00:07:27.339 --> 00:07:32.500
التي لا ذات زوج ولا أي

00:07:32.500 --> 00:07:35.300
فهي لا تعيش معه مطمئن

00:07:35.300 --> 00:07:38.720
بل تعيش في قلق دائم

00:07:38.720 --> 00:07:41.819
قال القاضي عياض رحمه الله

00:07:41.819 --> 00:07:44.720
فمقتضى جميع ما وصفته به

00:07:44.720 --> 00:07:47.120
سوء الخلق والعشرة

00:07:47.120 --> 00:07:50.420
وأنها لا تأمن أذاه وضره

00:07:50.420 --> 00:07:54.720
وأنه مع هذا مذموم المرأة والخلقة

00:07:54.720 --> 00:07:57.519
وأنها على حذر من صحبته

00:07:57.519 --> 00:07:59.720
غير مطمئنة النفس

00:07:59.720 --> 00:08:02.519
ولا مستقرات الجأش معه

00:08:02.519 --> 00:08:05.920
متوقعة أذاه أو فراقه

00:08:05.920 --> 00:08:09.319
فهي معه كمن هو على حد السنان

00:08:09.319 --> 00:08:11.620
من المخافة والحذار

00:08:11.620 --> 00:08:14.920
وعدم الطمأنينة والاستقرار

00:08:14.920 --> 00:08:16.920
والعرب تقول لمن يكون

00:08:16.920 --> 00:08:19.720
على حذر وغير استقرار

00:08:19.720 --> 00:08:22.519
كأنه على مثل سن الرمح

00:08:22.519 --> 00:08:24.519
ومثل حد السيف

00:08:24.519 --> 00:08:28.420
ومثل قرن الضبي

00:08:28.420 --> 00:08:30.420
من القضايا المهمة للمرأة

00:08:30.420 --> 00:08:32.419
في حياتها الزوجية

00:08:32.419 --> 00:08:36.620
أن تشعر بالأمان والاستقرار مع زوجها

00:08:36.620 --> 00:08:39.019
وهذه المرأة لا تعرف الأمن

00:08:39.019 --> 00:08:40.720
ولا الاستقرار

00:08:40.720 --> 00:08:43.620
لأن الزوج لا يقبل منها الكلام

00:08:43.620 --> 00:08:47.019
ويهددها بالطلاق لو تكلمت

00:08:47.019 --> 00:08:51.240
وإن سكتت عاشت معه معلقة

00:08:51.240 --> 00:08:52.740
والله عز وجل

00:08:52.740 --> 00:08:54.740
نهى الرجل عن إيذاء المرأة

00:08:54.840 --> 00:08:57.840
بتعليقها في الحياة الزوجية

00:08:57.840 --> 00:09:00.840
فلا هي زوجة ولا هي مطلقة

00:09:00.840 --> 00:09:02.840
فقال

00:09:02.840 --> 00:09:08.840
وَلَنْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْدِلُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ

00:09:08.840 --> 00:09:15.159
فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ

00:09:15.159 --> 00:09:17.159
قال السعدي رحمه الله

00:09:17.159 --> 00:09:20.159
فإن الزوجة إذا ترك زوجها

00:09:20.159 --> 00:09:22.159
ما يجب لها

00:09:22.259 --> 00:09:25.259
تصارت كالمعلقة التي لا زوج لها

00:09:25.259 --> 00:09:28.259
فتستريح وتستعد للتزوج

00:09:28.259 --> 00:09:32.259
ولا ذات زوج يقوم بحقوقها

00:09:34.159 --> 00:09:37.159
وتعليق المرأة مؤذن جدا لها

00:09:37.159 --> 00:09:43.159
لأن الحياة الزوجية قائمة على العلاقة الشرعية بين الزوجين

00:09:43.159 --> 00:09:47.159
فإذا قصر الزوج في إعفاف المرأة

00:09:47.159 --> 00:09:49.159
فإنه يعرضها للفتنة

00:09:49.159 --> 00:09:52.159
وخاصة في مثل هذا الزمان

00:09:52.259 --> 00:09:57.259
الذي تخترط فيه المرأة بالرجال في كثير من الأعمال

00:09:57.259 --> 00:10:00.450
ودل كلام المرأة الثالثة

00:10:00.450 --> 00:10:04.450
على أنها تحب زوجها ولا تريد غيره

00:10:04.450 --> 00:10:06.450
لأنها لو كانت تكره

00:10:06.450 --> 00:10:10.450
لتكلمت وبينت عيوبه ليطلقها

00:10:10.450 --> 00:10:14.450
ولكنها آثرت السكوت على الكلام

00:10:14.450 --> 00:10:17.450
مع أن السكوت مؤذن لها كذلك

00:10:17.450 --> 00:10:19.450
لأنها ستبقى معلقة

00:10:19.549 --> 00:10:25.549
لا تنال من الحياة الزوجية ما يناله غيرها من النساء

00:10:25.549 --> 00:10:27.549
إلا ما ندر

00:10:27.549 --> 00:10:32.809
ومع ذلك آثرت البقاء معه لحبها له

00:10:32.809 --> 00:10:36.809
فهل يقدر الرجل هذا الحب الذي عند المرأة له

00:10:36.809 --> 00:10:39.809
مع شدة إيذاءه لها

00:10:39.809 --> 00:10:43.809
وهل يعيد النظر في أسلوب حياته مع زوجته

00:10:43.809 --> 00:10:49.500
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:49.500 --> 00:10:52.600
والحمد لله رب العالمين
