بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع ضرب المرأة له ردة فعل تناولت في الحديث السابق النقطة الأولى المتعلقة بالضرب وهي مشروعية الضرب مع أفضلية تركه والآن مع النقطة الثانية وهي متى يكون الضرب وسيلة تربوية الضرب وسيلة تربوية نص عليها القرآن في معالجة الزوجة الناشز ونص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الطفل على الصلاة إذا بلغ العاشرة ولم يصلي وهذا الضرب لا يجدي نفعا إلا إذا كان بالشروط الشرعية في كيفية الضرب ومتى يستخدم ومتى إذا خالف الرجل شروط هذه الوسيلة في تأديب زوجته فلا يتوقع منه نفع بل المتوقع أن تكون ردة فعل المرأة على خلاف ما يريد الرجل ويتمنى والرجل أمام حالتين الحالة الأولى أن يلتزم بما أمر به الشرع في كيفية الضرب والمرحلة التي يستخدم فيها هذه الوسائل التي تسبق الضرب من الوعض والهجر إذا استمرت المرأة في نشوزها وإن كان الأفضل أن لا يلجأ إلى الضرب اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ومانيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل رواه مسلم قال النووي رحمه الله فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل أما ردة فعل المرأة مع هذا الزوج الصالح فعلى حالتين الأولى إن كانت صالحة عاقلة تخشى الله تعالى فالمتوقع منها أن ترجع إلى صوابها وتطيع زوجها وتترك النشوز الثانية أن تستمر في النشوز حتى مع الضرب وهذا قد يكون لسببين اثنين السبب الأول أن تكون كارهة له مرغمة على البقاء معه مضغوطا عليها من قبل من حولها من أهلها وصديقاتها فهي مظلومة لم تجد من يقف معها مع أن الشرع يعطيها حق الخلع فتفتدي نفسها بما آتاها من مهر وتخلع نفسها كما في قصة مرأة ثابت بن قيس فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني لا أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكني لا أطيقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتردين عليه حديقة قالت نعم رواه البخاري فإن كانت المرأة تملك أسبابا شرعية للخلع جاز لها طلب خلع نفسها وعلى الرجل العاقل أن يقبل منها الفدية ولا يرغمها على حياة لا تريدها السبب الثاني أن تكون المرأة متأثرة بالفكر النسوي الذي يدعوها إلى التمرد على الرجل وعلى تعاليم الإسلام وإعطائها مطلق الحرية في التصرف في كل ما تهواه نفسها وإذنال الرجل وإسقاط شخصيته فالوصية للرجل أن يستخدم التوجيه الرباني في التعامل مع هذا الصنف من النساء والذي جاء في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تعضلوا هن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال ابن تيمية رحمه الله فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيق عليها حتى تعطيه بعض الصداق ولا أن يضربها لأجل ذلك لكن إذا أتت بفاحشة مبينة كان له أن يعضلها لتفتدي منه وله أن يضربها هذا فيما بين الرجل وبين الله فما الفاحشة التي تجيز للرجل أن يلجئها إلى طلب الخلع وإرجاع المهر قال ابن جرير رحمه الله وأولى ما قيل في تأويل قوله إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنه معني به كل فاحشة من بذاءة باللسان على زوجها وأذن له وزنا بفرجها وذلك أن الله جلث ناؤه عما بقوله إلا أن يأتين بفاحشة مبينة كل فاحشة مبينة ظاهرة وفساد دين المرأة بالأفكار النسوية أشد على الرجل الغيور فالفكر النسوي يدعو المرأة إلى التمرد على الرجل بجميع أنواع الصور ويدعوها إلى الخروج متبرجة متعطرة كما يدعوها إلى الاختلاط بالرجال في الأعمال والمقاه والحفلات وغيرها ولو لم يرضى الزوج بذلك الحالة الثانية أن يتجاوز الرجل الحدود الشرعية في الضرب فيضرب المرأة ضرباً شديدا مخالفاً بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم وردة فعل المرأة في هذه الحالة أن تطلب الطلاقة للضرار الواقع عليها من هذا الزوج ولكن الخشية أن تكون ردة فعل هذه المرأة باتجاه مخالف للشرع بسبب هذا الزوج العنيف في تعامله معها وتنسب فعل زوجها الخاطئة إلى الإسلام ويتلقفها أهل الضلال من دعاة تخريب الأسر ليجعلوها مثالاً على منع ضرب النساء جملة وتفصيلا والدعوة إلى الالتزام بما جاء عن الغرب من قانون العنف وغيره قال محمد رشيد رضا رحمه الله يستكبر بعض مقلدة الإفرنجي ويجعلون مننا مشروعية ضرب المرأة الناشز ولا يستكبرون أن تنشز وتترفع عليه فتجعله وهو رئيس البيت مرؤوس بل محتقرا وتصر على نشوزها حتى لا تلين لوعضه ونصحه ولا تبالي بإعراضه وهجره ولا أدري بما يعالجون هؤلاء النواشز وبما يشيرون على أزواجهن لعلهم يتخيلون أمرأة ضعيفة نحيفة مهذبة أديبة يبغي عليها رجل فض غريض فيطعم سوطه من لحمها الغريض ويسقيه من دمها العبيط ويزعم أن الله تعالى أباح له مثل هذا الضرب من الضرب وإن تجرم وتجنى عليها ولا ذنب كما يقع كثيرا من غلاضي الأكباد من غلاضي الأكباد متحجر الطباع وحاش لله أن يأذن بمثل هذا الظلم أو يرضى به إن من الرجال الجعظري الجواض الذي يظلم المرأة بمحض العدوان وقد ورد في وصية أمثالهم بالنساء كثير من الأحاديث ويأتي في حقهم ما جاءت به الآية من التحكيم إن من النساء الفوارك المناشيص المفسلات اللوات يمقطن أزواجهم ويكفرن أيديهم عليهم وينشزن عليهم صلفا وعنادا ويكلفنهم مالا طاقة لهم به فأي فساد يقع في الأرض إذا أبيح للرجل التقي الفاضل أن يخفض من صلف إحداهن ويدهورها من نشز غرورها باقي يضرب به يدها أو كف يهوي بها على رقبتها وإن كثيرا من أئمتهم الإفرنج يضربون نساءهم العالمات المهذبات والكاسيات العاريات المائلات المميلات فعلى هذا حكماؤهم علماؤهم وملوكهم وأمراؤهم فهو ضرورة لا يستغني عنها الغالون في تكريم أولئك النساء المتعلمات فكيف تستنكر إباحته للضرورة في دين عام للبدو والحضر من جميع أصناف البشر فتنبه أخي الزوج الكريمة في مآلات أفعالك مع زوجتك وعليك بالحكمة في معالجة مشاكلك واستشر أهل العلم فلن تعدم خيرا من الاستشارة نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين