قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام إن وعد الله حق وعدنا الله عز وجل في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة وأخبرنا جل في علاه بأن وعده حق وأنه لا يخلف المعاد قال تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق وقال إن الله لا يخلف المعاد وقال عز وجل وعد الله لا يخلف الله المعاد وقال سبحانه وعد الله حق ومن أصدق من الله قيلا ولكن الإشكال الحقيقي هو في جهلنا بالله وضعف إيماننا ويقيننا بوعد الله كما قال تعالى وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون وإذا طال زمن الابتلاء وبلغت القلوب الحناجر وضاقت علينا الأرض بما رحبت وهجم اليأس على القلوب هنا يعرف المسلم حقيقة إيمانه ويقينه بوعد الله قال تعالى إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنا لكبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وقال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب وقال سبحانه حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين هنا يحصل التمحيص ليعلم الناس حقيقة إيمانهم وإيمان من حولهم ليهلك من هلك عن بيناه ويحيا من حي عن بيناه فيتميز المؤمن بإيمانه والمنافق بشكه وعدم تصديقه بوعد الله وهذه فائدة الشدة التي تصيب المسلمين قال تعالى ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما فمن عرف حقيقة إيمانه ومدى تصديقه بوعد الله في حياته واستثمرها في تصحيح مساره إلى الله والدار الآخرة فاز ومن أهمل هذه الآيات التي تمر به في دنياه لتعرفه حقيقة نفسه خسر خسرانا مبينا ومن رحمة الله بنا أنقص علينا قصص السابقين لنعتبر بها ولنعلم أن وعد الله حق قال الله تعالى وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ومن هذه القصص قصة أم موسى فقد وعدها الله عز وجل بقوله إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين وصدق الله وعده فرددناه إلى أمه كي تقرعينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون قال ابن كثير رحمه الله ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل يوم وليلة أو نحوه والله أعلم فسبحان من بيده الأمر ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن الذي يجعل لمن اتقاه بعد كل هم فرجا وبعد كل ضيق مخرجا ولهذا قال تعالى فرددناه إلى أمه كي تقرعينها أي به ولا تحزن أي عليه ولتعلم أن وعد الله حق أي فيما وعدها من رده إليها وجعله من المرسلين فحين إذن تحققت برده إليها أنه كائن منه رسول من المرسلين فعاملته في تربيته ما ينبغي له طبعا وشرعا وقال السعدي رحمه الله فرددناه إلى أمه كما وعدناها بذلك كي تقرعينها ولا تحزن بحيث إنه تربى عندها على وجه تكون فيه آمنة مطمئنة تفرح به وتأخذ الأجرة الكثيرة على ذلك ولتعلم أن وعد الله حق فأريناها بعض ما وعدناها به عيانا ليطمئن بذلك قلبها ويزداد إيمانها ولتعلم أنه سيحصل وعد الله في حفظه ورسالته فوعدها برده إليها وقد حصل ذلك أمامها في فترة قصيرة ووعدها بجعله من المرسلين وهذا يحتاج إلى زمن طويل قد تدركه أم موسى وقد لا تدركه ولكنها تؤمن بتحققه كما تحقق الوعد الأول برده إليها وهذا يعني أنه لا يلزم أن يتحقق ما وعدنا الله به في حياتنا ولكننا نؤمن أن الله سيحقق وعده وقد وعدنا الله عز وجل بأمور تتحقق لنا في الدنيا وأمور تتحقق في الآخرة فما كان منها في الآخرة نؤمن به ولكننا لن نراه في الدنيا وهو من الوعد الحق وأما ما كان في الدنيا فإما أن نراه في حياتنا أو نموت قبل تحققه ولكننا كذلك نؤمن به وهو من الوعد الحق ومثال ذلك الاستخلاف في الأرض قال تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنا لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون فهذا وعد من الله عز وجل بتمكين المؤمنين في الأرض وبتغير أحوالهم من الخوف من طغيان السلاطين وملاحقتهم إلى الأمن الذي يجعلهم يعبدون الله وحده ويطبقون في الأرض شرعه المطهر وهذا الوعد يحتاج منا إلى صبر ويقين قال تعالى فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون قال السعدي رحمه الله ولا يستخفنك الذين لا يوقنون أي قد ضعف إيمانهم وقل يقينهم وفت لذلك أحلامهم وقل صبرهم فإياك أن يستخفك هؤلاء فإنك إن لم تجعلهم منك على بال وتحذر منهم وإلا استخفوك وحملوك على عدم الثبات على الأوامر والنواه فالعبرة الرئيسة من قصة أم موسى هو ما قاله الله عز وجل ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون قال السعدي رحمه الله ولكن أكثرهم لا يعلمون فإذا رأوا السبب متشوشا شوش ذلك إيمانهم لعدم علمهم الكامل أن الله تعالى يجعل المحن الشاقة والعقبات الشاقة بين يدي الأمور العالية والمطالب الفاضلة ولعل أختم هذه الحلقة ببعض الأسئلة التي تحتاج منك أختي الكريمة إلى تأمل وتفكر ما المسائل التي وعدك الله بها بصفتك امرأة في كتابه أو على لسان رسوله وعد الله برزق كل مولود يولد وبرزق والدي فما مدى تصديقك بهذا الوعد وما أثره على قضية الحمل عندك وعد الله برزق الخاطب الفقير إذا تقدم لخطبتك أو خطبة ابنتك فما مدى تصديقك بهذا الوعد وما أثر ذلك على قبوله أو رده نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام