بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد هذا صنف آخر من الرجال الذين يحملون الصفات الحميدة والخصالة الجميلة ويترفعون عن الانشغال بصغائر الأمور والتفاصيلها تصفه هذه المرأة الخامسة فتقول زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد قال القاضي عياد رحمه الله وصفته بأنه كريم الطبع نزه الهمة حسن العشرة ليّن الجانب في بيته ليس يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى جانب البيت ولا يطلب ما فقد منه وعهد فيه من طعام أو مأكل وشبه ولا يسأل عنه لسخاوة نفسه وسعة قلبه فكأنه ساهن أو نائم أو غافل عن ذلك فشبهته بالفهد لذلك وهذه الخصلة من مكارم الأخلاق وقد قيل العاقل الفطن المتغافل ثم وصفته أيضاً بالشجاعة إذا خرج للناس وباشر الحرب فكأنه الأسد الذي يخافه كل سبع فهذا الصنف من الرجال جمع خصالاً جميلة وأخلاقاً حميدة أولها أن تعامله داخل البيت مع أهله يختلف عن تعامله خارج البيت مع الناس فتعامله داخل البيت مع أهله فيه اللين والرحمة وتعامله خارج البيت فيه القوة والشجاعة وهذا يعني أن هذا الصنف من الرجال يمتلك القدرة على التفريق بين طريقة معاملة الرجال ومعاملة النساء والأولاد فهو رجل شجاع مقدام يحسب له الناس ألف حساب ويهابه الأعداء هذه الشجاعة المحمودة تحبها المرأة لأنها تشعر بالأمان مع الرجل القوي وتحب الفخر بذلك بخلاف من يهان زوجها خارج بيته ويعذب وليس له شخصية قوية خارج البيت فالمرأة معه تعيش معاناة شديدة وقرأ إن شئت قصة معاناة المرأة في زمن موسى والتي كتبتها في رمضان الماضي لتدرك كيف كانت المرأة تعيش معاناة إذلال فرعون للرجال أيضا هذا الرجل القوي لا يستخدم هذه القوة والشجاعة داخل البيت وإنما يستخدم مع أهل بيته اللين والرحمة في التعامل وبهذا يكسب قلوبهم قال عمر الرجال ثلاثة والنساء ثلاثة لينة ودودة ولودة تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها وقليلا ما تجدها وامرأة وعاء لا تزيد على أن تلد الأولاد والثالثة غل قمل يجعلها الله في عنق من شاء فإذا شاء أن ينزعه نزعه والرجال ثلاثة رجل عفيف هين لي ذو رأي ومشورة إذا نزل به أمر ائت من رأيه وصدر الأمور مصادرها ورجل لا رأي له إذا نزل به أمر أتاذ الرأي والمشورة فنزل عند رأيه ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا وهذا النوع من الرجال ممدوح على لسان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث منها عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما يحرم على النار كل هين لي قريب سهل رواه ابن حبام واستخدام اللين والرفق في التعامل مع أهل البيت عشرة على الخير الذي أراده الله بهم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق رواه أحمد قال الغزاري رحمه الله اعلم أن الرفق محمود ويضاده العنف والحدة والعنف نتيجة الغضب والفضاضة والرفق واللين نتيجة حسن الخلق والسلامة وقد يكون سبب الحدة الغضب وقد يكون سببها شدة الحرص واستيلاء بحيث يدهش عن التفكر ويمنع من التثبت فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب ولا تحلو حياة الإنسان إلا بالرفق فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كان الرفق في شيء قطو إلا زانه ولا عزل عنه إلا شانه رواه أحمد أما الرجل الذي يحسن التعامل مع الناس خارج البيت ويسيء التعامل مع أهل فهذا ليس من خيار الرجال بل هذا مذموم في الإسلام ومخالف لهدي سيد الأنام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي رواه الترمذي ومن استخدم قوته على المرأة الضعيفة والأولاد عنده رجبان خائف مهزوز الشخصية خارج البيت فهو من أسوئ الرجال الأمر الثاني من الصفات الجميلة في هذا الرجل الذي وصفته المرأة الخامسة بقولها ولا يسأل عما عهد قال أبو عبيد الهروي رحمه الله والذي أرادت به أنه ليس يتفقد ما ذهب من ماله لا معاي بالبيت وما فيه فهو كأنه ساهن عن ذلك ومما يبين ذلك قولها ولا يسأل عما عهد تعني عما كان عندي قبل ذلك قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله فالمراد التغافل عما أضاعته المرأة بما يجب عليها تعهده تكرما وحلما هذا التغافل من شيم كبار النفوس قال أبو حاتم حدثت عثمان بن زائدة وكان من العباد فقال العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل وتكلم العلماء عن التغافل ونصحوا به الملوك والرؤساء في تعاملهم مع شعوبهم فمن ذلك ما قاله ابن الأزرق المسألة الأولى قال الجاحظ ومن أخلاق الملك التغافل عما لا يقدح في الملك ولا يجرح المال ولا يضع من العز ويزيد في الأبهة وعليه كانت سيرة آل ساسان وغيرهم وقالت العرب الشرف التغافل قال ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي قلت وأنت لا تجد أحدا يتغافل عن ماله إذا خرج وعن مبايعته إذا غب وعن التقاضي إذا بخس إلا وجدت في قلبك له فضيلة وجلالة لا تقدر على دفعها المسألة الثانية يجب على ذي الفطنة الزائدة ألأخذ بهذا الخلق لما تقدم بالدهاء المفرط حتى يحصل به الرفق المأمور به المسألة الثالثة من الكلمات الحكمية في هذا الوصف عظموا أقداركم بالتغافل ما استقصى كريم قطحقه ألم تسمع قوله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض أن السخاء والكرم ترك التجني وترك البحث عن باطن الغيوب والإمساك عن ذكر العيوب كما أن من تمام الفضائل الصفحة عن التوبيخ وإكرام الكريم والبشرة في اللقاء ورد التحية والتغافل عن خطأ الجاهل من شدد نفر ومن تراخى تألف وإذا أنت هذه هي أخلاق الملوك التي نصح بها لاستقرار حكمهم فأنت أيها الرجل من باب أو لا أن تتغافل عن أهل بيتك فهم رعيتك وأنت مثل الملك فيهم ولا تستقيم لك الحياة مع زوجتك إلا بالتغافل عن بعض أخطائها فما استقصى كريم حقه أبدا إن شاء الله والحمد لله رب العالمين