بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع هل تصدق المرأة عندما تتحدث عن زوجها قد تكون إجابة هذا السؤال صادمة للرجال ولكنها معروفة عند النساء عموما وإن أخفينها عن الرجال فمن طبيعة المرأة إخفاء بعض صفاتها عن الرجل حتى لو كانت هذه الصفة فطرية فيها وتأمل أيها الرجل الكريم قول عائشة رضي الله عنها في حديث أنس بن مالك عندما قال جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده يا رسول الله أن المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت عائشة يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك فقال لعائشة بل أنت فتربت يمينك نعم فلتغتس لأم سليم إذا رأت ذاك رواه مسلم قال القاضي عياض رحمه الله قول عائشة لأم سليم فضحت النساء أي كشفت من أسرارهن وما يكتمن من الحاجة إلى الرجال ورؤية الاحتلام وقال ابن حجر رحمه الله وهذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن فأم المؤمنين كرهت أن يعرف الرجال أن المرأة تشتهي الرجل وأنه يقع منها ما يقع للرجل في النوم لأن هذا مما تستحي منه المرأة عادة ولذا لا يصلح أن يطالب الرجل زوجته بالتصريح في رغبتها فيه كما يصرح هو في رغبته فيها لأن هذا الطلب مخالف لفطرة المرأة وحيائها ويكفيها التلميح والإغراء وسرعة الاستجابة لزوجها والسؤال مرة ثانية هل تصدق المرأة عندما تتحدث عن زوجها وقبل الإجابة عن هذا السؤال نحن بحاجة إلى معرفة طبيعة المرأة في نظرتها لزوجها قال الطاهر بن عاشور رحمه الله المرأة شديدة الإعجاب ببطولة الرجل لقصور قدرتها عما يستطيعه الرجال ولأنها ترى في بطولة الزوج والقرابة ما يطمئن بالها من شر العدات والغارات هذا ما تحبه المرأة في زوجها قديما فهل طرأ على هذه الطبيعة أي تغيير عبر الزمن نعم تغيرت هذه الفطرة عند بعض النساء بسبب تغير ثقافة المجتمع وثقافة المرأة وتغير نظرتها للرجل أي أن كان هذا الرجل أبن أو أخا أو زوجا أو وليا فما يغرس في المرأة اليوم من أفكار مثل أنها لا بد أن تستقل ماديا عن الرجل وأن تعمل في أي وظيفة لتحصيل المال وأن مفهوم الحرية يستلزم أن ترفض تحكم الرجل عليها بأي شكل من الأشكال وأن لها الحرية الكاملة في كل تصرفاتها من غير الرجوع إلى الرجل وأنها لا بد أن تتمرد على ولاية الرجل لتصبح ولية نفسها هذا كله وغيره من الأفكار التي تنشر بين النساء أدى إلى تغيير نظرة المرأة إلى الرجل فياترى بعد هذه الثقافة ما الذي تحبه المرأة في الرجل وبما ستفخر به بين النساء لقد ولدت لنا ثقافة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي نمطا جديدا تحبه المرأة في الزوج وهو نمط الشهرة والمشاهير الذين يظهرون في هذه الوسائل بصورة مثالية تخالف الحقيقة والواقع وتلبس على النساء فإذا تزوجت المرأة من مثل هؤلاء المشاهير اكتشفت الحقيقة المرة وهنا سيأتي السؤال مرة أخرى هل تصدق المرأة عندما تتحدث عن زوجها دل حديث أم زرع على أن النساء لا يصدقنا عندما يتحدثنا عن أزواجهن ولذلك تعاهدنا وتعاقدنا أن لا يكتمنا من أخبار أزواجهن شيئا لعلمهن التام أن المرأة لا تصدق في الحديث عن زوجها وتسعى في إظهاره في أحسن صورة أمام النساء لتفخر به عليهم مع أنها قد تعيش معه في ظلم وقسوة شديدة ولكنها أمام النساء تظهر خلاف ذلك وخاصة إذا كان للمرأة ضرة فإنها قد تتشبع من زوجها لتغيض ضرتها فعن أسماء رضي الله عنها أن أمرأة قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني فقال النبي صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور والمتشبع هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان ومعناه هنا أنها تظهر أنه حصلت لها فضيلة وليست حاصلة فعد النبي صلى الله عليه وسلم فعلها من قول الزور المحرم وإنما كره ذلك للمرأة لأنها تدخل بين المرأة الأخرى وكالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه ولكن حتى هذه الحقيقة أثرت فيها ثقافة المجتمع فالمرأة اليوم لا تتمدح بقوة الرجل وشجاعته وشدة بأسه في الحروب وإنما تتفاخر بمدى سيطرتها على الرجل وبأمور أخرى رحم الله من النساء الصالحات وهناك مؤثرات أخرى في وصف المرأة لزوجها مثل البيئة التي تخالطها فإن كانت بيئة صالحة أظهرت زوجها من الصالحين الزهاد وإن كانت في بيئة مترفة أظهرت زوجها بأنه الكريم الذي لا يرد لها طلبا يغلب على نسائها السيطرة على رجاله أظهرت مدى قوتها في السيطرة عليه وكذلك حال الرضا والغضب فإن كانت راضية رفعته في السماء وإن كانت ساخطة جعلته في أسفل سافلين ولا تنجو من هذه الآفة إلا المرأة الصالحة المؤمنة وأسوتها في ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبا قالت فقلت من أين تعرف ذلك فقال أما إذا كنت إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبا قلت لا ورب إبراهيم قالت قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك رواه البخاري إن المرأة المؤمنة يجاء في حديث ألسي بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه من الخيلا وثلاث منجيات العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنا والفاقة رواه الطبراني في الأوسط فهي تلتزم العدل في الحديث عن زوجها ولا تبخسه حقا كما أنها لا ترفعه فوق مكانته ولا تزعم أن له من المكارم ما ليس عنده ولا تجعل فيه من العيوب في حال السخط ما ليس فيه وما الذي تحبين عن زوجك وما الذي تحبينه فيه نكمل في لقاء القادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين