WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:06.000
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام

00:00:06.000 --> 00:00:15.000
معاناة المرأة في مجتمع مديا

00:00:15.000 --> 00:00:20.469
لما بلغ موسى تآمر الملئ من آل فرعون عليه

00:00:20.469 --> 00:00:24.469
ونصحه الناصح بالخروج من البلد

00:00:24.469 --> 00:00:27.500
خرج عليه السلام إلى مديا

00:00:27.500 --> 00:00:29.500
ولما وصل مديا

00:00:29.500 --> 00:00:34.500
كان أول مشهد رآه هو ما قصه الله علينا بقوله

00:00:34.500 --> 00:00:41.500
ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون

00:00:41.500 --> 00:00:45.500
ووجد من دونه ممرأتين تذودان

00:00:45.500 --> 00:00:47.500
مشهد عجيب

00:00:47.500 --> 00:00:53.500
له دلالاته التي تشير إلى طبيعة الناس في مدينة مديا

00:00:53.500 --> 00:00:58.500
هذه الطبيعة التي لم تتقبلها نفس موسى عليه السلام

00:00:58.500 --> 00:01:04.500
وجد الرجال يوردون أنعامهم ومواشيهم للشرب من ماء البير

00:01:04.500 --> 00:01:10.500
ووجد من دونه ممرأتين تذودان مواشيهما عن ورود الماء

00:01:10.500 --> 00:01:17.700
ودلالة هذا المشهد تبين لنا جزءا من معاناة المرأة في مجتمع مديا

00:01:17.700 --> 00:01:25.019
هذا المشهد يدل على طبيعة الرجال الذين لا يرحمون النساء

00:01:25.019 --> 00:01:28.019
فلا يعينونهن على سقاية الماشية

00:01:28.019 --> 00:01:39.019
وهذا يعني غلغة وشدة في طبع الرجال الذين لم تنكسر نفوسهم أمام مشهد معاناة المرأتين مع أغنامهما

00:01:39.019 --> 00:01:44.140
هذه الغلغة والشدة التي ظهرت في هذا المشهد

00:01:44.140 --> 00:01:49.140
تدل على طبيعة تعامل الرجال مع النساء في مجتمع مديا

00:01:49.140 --> 00:01:55.140
سواء كانت هذه المرأة زوجة أو بنت أو أختى

00:01:55.140 --> 00:01:58.140
أو أي مرأة أخرى من عموم النساء

00:01:58.140 --> 00:02:02.140
وقد يكون نفس التعامل مع الأم

00:02:02.140 --> 00:02:08.400
وفي قصة الرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن

00:02:08.400 --> 00:02:11.400
دليل على أن التقبيل من الرحمة

00:02:11.400 --> 00:02:15.400
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال

00:02:15.400 --> 00:02:20.460
قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي

00:02:20.460 --> 00:02:24.460
وعنده الأقرع بن حابسين التميمي جالسا

00:02:24.460 --> 00:02:31.460
فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا

00:02:31.460 --> 00:02:37.460
فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال

00:02:37.460 --> 00:02:40.460
من لا يرحم لا يرحم

00:02:40.460 --> 00:02:42.460
رواه البخاري

00:02:42.460 --> 00:02:45.849
وعن عائشة رضي الله عنها قالت

00:02:45.849 --> 00:02:50.849
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال

00:02:50.849 --> 00:02:55.849
تقبلون الصبيان فما نقبلهم

00:02:55.849 --> 00:02:58.849
فقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:02:58.849 --> 00:03:03.849
أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة

00:03:03.849 --> 00:03:05.849
رواه البخاري

00:03:05.849 --> 00:03:13.199
فدلت هذه الأحاديث على أن ترك تقبيل الأطفال دليل على نزع الرحمة من القلب

00:03:13.199 --> 00:03:19.199
والذي لا يقبل الطفل غالبا لا يتمتع بتقبيل زوجته

00:03:19.199 --> 00:03:23.199
لأن الغلظة والشدة تمنعه من فعل ذلك

00:03:23.199 --> 00:03:28.199
فيأتي أهله من غير مداعبات ولا مقدمات

00:03:28.199 --> 00:03:32.199
فإذا تصورنا هذه الغلظة في رجال مديا

00:03:33.199 --> 00:03:38.199
يمكننا تصور شدة معانات زوجات هؤلاء الرجال

00:03:38.199 --> 00:03:42.199
في قضية المعاشرة الجافة من المقدمات

00:03:42.199 --> 00:03:47.199
وجفاف العاطفة في التعامل اليومي مع الزوجة

00:03:47.199 --> 00:03:50.199
وهي معانات نفسية كبيرة

00:03:50.199 --> 00:03:54.520
ومستمرة مع هذا النوع من الأزواج

00:03:54.520 --> 00:03:58.520
ومن دلالات المشهد الذي رآه موسى عليه السلام

00:03:58.520 --> 00:04:01.520
ضعف المروأة لدى رجال مديا

00:04:01.520 --> 00:04:05.520
وإلا كيف تطيب نفوسهم رؤية امرأتين

00:04:05.520 --> 00:04:08.520
تعانيان من كفكفة الأغنام

00:04:08.520 --> 00:04:11.520
أن ترد البئر الذي يستقي منه الرجال

00:04:11.520 --> 00:04:15.520
ثم لا يحرك ذلك ساكنا عندهم

00:04:15.520 --> 00:04:21.160
وضعف المروأة عادة تصحب معها ضعف الغيرة

00:04:21.160 --> 00:04:23.160
على المحارم من النساء

00:04:23.160 --> 00:04:27.160
وإذا ضعفت مروأة الرجل وغيرته على نسائه

00:04:27.160 --> 00:04:29.160
هلك المجتمع

00:04:29.160 --> 00:04:32.160
فلا إنكار للمنكر إذا ظهر

00:04:32.160 --> 00:04:35.160
ولا أمر بالمعروف إذا ترك

00:04:35.160 --> 00:04:38.160
وتصبح أحاسيس هذا الصنف من الرجال

00:04:38.160 --> 00:04:42.160
متبلدة نتجاه منكرات النساء في المجتمع

00:04:42.160 --> 00:04:45.160
أو سوء التعامل معهن

00:04:45.160 --> 00:04:49.290
ومن دلالات المشهد أن هذه الصفة السيئة

00:04:49.290 --> 00:04:52.290
وهي ضعف المروأة والغيرة

00:04:52.290 --> 00:04:55.290
صفة عامة في رجال مديا

00:04:55.290 --> 00:05:00.290
إذ لم يتحرك رجل واحد منهم أمام معاناة المرأتين

00:05:00.290 --> 00:05:02.290
ولم يستنكر الوضع

00:05:02.290 --> 00:05:06.290
مع تكرار هذا المشهد يوميا أمامهم

00:05:06.290 --> 00:05:09.290
فسقي البهائم ليست مرة في السنة

00:05:09.290 --> 00:05:13.290
وإنما هي عمل يومي شاق

00:05:13.290 --> 00:05:18.290
وهذا يدل على أن كثرة الإمساس تميت الإحساس

00:05:19.990 --> 00:05:22.990
فهل أدركت أخت الكريمة معاناة المرأة

00:05:22.990 --> 00:05:27.990
التي تعيش في مجتمع رجاله لا يغارون على نسائهم

00:05:27.990 --> 00:05:31.990
وليس عندهم مروأة في رفع معاناة المرأة

00:05:31.990 --> 00:05:34.990
أي أن كانت هذه المعاناة

00:05:34.990 --> 00:05:37.990
أو الدفاع عنها من ظلم الرجال

00:05:37.990 --> 00:05:40.120
إن الله عز وجل

00:05:40.120 --> 00:05:44.120
حمل المجتمع مسؤولية معالجة مشكلة المرأة

00:05:44.120 --> 00:05:46.120
إذا اختلفت مع زوجها

00:05:46.120 --> 00:05:48.120
فقال

00:05:48.120 --> 00:05:52.339
وإن خفتم شقاق بينهما

00:05:52.339 --> 00:05:56.339
فبعثوا حكما من أهله

00:05:56.339 --> 00:06:00.949
وحكما من أهلها

00:06:08.949 --> 00:06:12.949
إن يريد إصلاح

00:06:12.949 --> 00:06:17.949
يوفق الله بينهما

00:06:17.949 --> 00:06:24.459
إن الله كان عليما خبيرا

00:06:24.459 --> 00:06:27.490
فخاطب الله بقوله

00:06:27.490 --> 00:06:31.490
وإن خفتم عقلاء المجتمع وكبراء الناس

00:06:31.490 --> 00:06:34.490
ومن لهم سلطة في المجتمع

00:06:34.490 --> 00:06:37.649
قال ابن العربي رحمه الله

00:06:37.649 --> 00:06:39.649
فأما من قال

00:06:39.649 --> 00:06:41.649
إن المخاطب الزوجان

00:06:41.649 --> 00:06:45.649
فلا يفهم كتاب الله كما قدمنا

00:06:45.649 --> 00:06:47.649
وأما من قال

00:06:47.649 --> 00:06:50.649
إنه السلطان فهو الحق

00:06:50.649 --> 00:06:53.420
وقال تعالى

00:06:53.420 --> 00:06:57.449
فإن خفتم ألا يقيم حدود الله

00:06:57.449 --> 00:07:00.449
فلا جناح عليهما في مفتدت به

00:07:00.449 --> 00:07:03.449
قال محمد أبو زهرة رحمه الله

00:07:03.449 --> 00:07:06.449
الجناح معناه الإثم

00:07:06.449 --> 00:07:09.449
من جنحة بمعنى مال

00:07:09.449 --> 00:07:15.449
والافتدى معناه تخليص النفس بمال يبذل لتخليصها

00:07:15.449 --> 00:07:17.449
ودفع الأذى عنها

00:07:17.449 --> 00:07:19.449
وأصله من الفداء

00:07:19.449 --> 00:07:24.449
والفداء بمعنى حفظ الإنسان نفسه عن النائبة بما يبذله

00:07:24.449 --> 00:07:26.509
والخطاب في الآية

00:07:26.509 --> 00:07:29.509
إما أن يكون لجماعة المؤمنين

00:07:29.509 --> 00:07:32.509
من حيث إنهم متعاون فيما بينهم

00:07:32.509 --> 00:07:35.509
بحيث وجدوا الشر بين الزوجين

00:07:35.509 --> 00:07:39.509
وإما أن يكون خطابا لجماعة الأزواج

00:07:39.509 --> 00:07:42.509
الذين كان بينهم وبين نسائهم

00:07:42.509 --> 00:07:44.509
ما يخشى معه

00:07:44.509 --> 00:07:50.540
أن لا يقيم كلاهما حدود الله التي رسمها للحياة الزوجية

00:07:50.540 --> 00:07:54.670
فالخطاب لإباحة الأخذ والفداء

00:07:54.670 --> 00:08:00.699
وعندي أن نجعل الخطاب لجماعة المؤمنين أولى بالاعتبار

00:08:00.699 --> 00:08:03.699
فإن على من يعرف ما بين الزوجين

00:08:03.699 --> 00:08:07.699
أن يتدخل بالنصح والإرشاد وبيان حكم الله

00:08:07.699 --> 00:08:12.699
ولذلك كان الخطاب عاما لجماعة المؤمنين

00:08:12.699 --> 00:08:16.699
بقوله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله

00:08:16.699 --> 00:08:20.699
ونفي إثم الأخذ خاصا بالزوجين

00:08:20.699 --> 00:08:25.699
ولذا قال فلا جناح عليهما فيما فتدت به

00:08:25.699 --> 00:08:28.860
وقال الدكتور عبد العزيز الطريفي

00:08:28.860 --> 00:08:33.860
والخوف الثاني في الآية هو خوف غير الزوجين

00:08:33.860 --> 00:08:39.980
والسلطان يعني أعلى قيادة في المجتمع

00:08:39.980 --> 00:08:44.980
تتدخل لعلاج مشكلة المرأة إذا اختلفت مع زوجها

00:08:44.980 --> 00:08:48.980
سواء بظلم الزوج لها أو بنشوزها

00:08:48.980 --> 00:08:54.980
مع أن المرأة عندها أهل يمكن أن يقفوا معها وينصرونها

00:08:54.980 --> 00:09:00.980
إلا أن الله عز وجل أراد أن يتحمل المجتمع إصلاح الوضع

00:09:00.980 --> 00:09:05.980
ولا يقف مكتوف الأيدي أمام ظلم المرأة أو نشوزها

00:09:05.980 --> 00:09:13.179
فإذا أمر الله عقلاء المجتمع أن يتدخلوا لعلاج مشكلة خاصة بين الزوجين

00:09:13.179 --> 00:09:16.179
حماية للأسرة من التفكك

00:09:16.179 --> 00:09:22.179
فحماية المجتمع من ظلم المرأة أو إفسادها من باب أو لا

00:09:22.179 --> 00:09:28.299
فإذا كان الرجال في المجتمع قد فقدوا المروأة والغيرة على النساء

00:09:28.299 --> 00:09:31.299
فمن يصلح أحوال المجتمع

00:09:31.299 --> 00:09:34.299
ومن يدافع عن المرأة إذا ظلمت

00:09:34.299 --> 00:09:39.299
ومن يأخذ بيد المرأة إلى الحق إذا هي انحرفت

00:09:39.299 --> 00:09:44.649
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:09:44.649 --> 00:09:47.649
والحمد لله رب العالمين
