قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام معاناة المرأة في مجتمع مديا لما بلغ موسى تآمر الملئ من آل فرعون عليه ونصحه الناصح بالخروج من البلد خرج عليه السلام إلى مديا ولما وصل مديا كان أول مشهد رآه هو ما قصه الله علينا بقوله ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونه ممرأتين تذودان مشهد عجيب له دلالاته التي تشير إلى طبيعة الناس في مدينة مديا هذه الطبيعة التي لم تتقبلها نفس موسى عليه السلام وجد الرجال يوردون أنعامهم ومواشيهم للشرب من ماء البير ووجد من دونه ممرأتين تذودان مواشيهما عن ورود الماء ودلالة هذا المشهد تبين لنا جزءا من معاناة المرأة في مجتمع مديا هذا المشهد يدل على طبيعة الرجال الذين لا يرحمون النساء فلا يعينونهن على سقاية الماشية وهذا يعني غلغة وشدة في طبع الرجال الذين لم تنكسر نفوسهم أمام مشهد معاناة المرأتين مع أغنامهما هذه الغلغة والشدة التي ظهرت في هذا المشهد تدل على طبيعة تعامل الرجال مع النساء في مجتمع مديا سواء كانت هذه المرأة زوجة أو بنت أو أختى أو أي مرأة أخرى من عموم النساء وقد يكون نفس التعامل مع الأم وفي قصة الرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن دليل على أن التقبيل من الرحمة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابسين التميمي جالسا فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من لا يرحم لا يرحم رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تقبلون الصبيان فما نقبلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة رواه البخاري فدلت هذه الأحاديث على أن ترك تقبيل الأطفال دليل على نزع الرحمة من القلب والذي لا يقبل الطفل غالبا لا يتمتع بتقبيل زوجته لأن الغلظة والشدة تمنعه من فعل ذلك فيأتي أهله من غير مداعبات ولا مقدمات فإذا تصورنا هذه الغلظة في رجال مديا يمكننا تصور شدة معانات زوجات هؤلاء الرجال في قضية المعاشرة الجافة من المقدمات وجفاف العاطفة في التعامل اليومي مع الزوجة وهي معانات نفسية كبيرة ومستمرة مع هذا النوع من الأزواج ومن دلالات المشهد الذي رآه موسى عليه السلام ضعف المروأة لدى رجال مديا وإلا كيف تطيب نفوسهم رؤية امرأتين تعانيان من كفكفة الأغنام أن ترد البئر الذي يستقي منه الرجال ثم لا يحرك ذلك ساكنا عندهم وضعف المروأة عادة تصحب معها ضعف الغيرة على المحارم من النساء وإذا ضعفت مروأة الرجل وغيرته على نسائه هلك المجتمع فلا إنكار للمنكر إذا ظهر ولا أمر بالمعروف إذا ترك وتصبح أحاسيس هذا الصنف من الرجال متبلدة نتجاه منكرات النساء في المجتمع أو سوء التعامل معهن ومن دلالات المشهد أن هذه الصفة السيئة وهي ضعف المروأة والغيرة صفة عامة في رجال مديا إذ لم يتحرك رجل واحد منهم أمام معاناة المرأتين ولم يستنكر الوضع مع تكرار هذا المشهد يوميا أمامهم فسقي البهائم ليست مرة في السنة وإنما هي عمل يومي شاق وهذا يدل على أن كثرة الإمساس تميت الإحساس فهل أدركت أخت الكريمة معاناة المرأة التي تعيش في مجتمع رجاله لا يغارون على نسائهم وليس عندهم مروأة في رفع معاناة المرأة أي أن كانت هذه المعاناة أو الدفاع عنها من ظلم الرجال إن الله عز وجل حمل المجتمع مسؤولية معالجة مشكلة المرأة إذا اختلفت مع زوجها فقال وإن خفتم شقاق بينهما فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريد إصلاح يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا فخاطب الله بقوله وإن خفتم عقلاء المجتمع وكبراء الناس ومن لهم سلطة في المجتمع قال ابن العربي رحمه الله فأما من قال إن المخاطب الزوجان فلا يفهم كتاب الله كما قدمنا وأما من قال إنه السلطان فهو الحق وقال تعالى فإن خفتم ألا يقيم حدود الله فلا جناح عليهما في مفتدت به قال محمد أبو زهرة رحمه الله الجناح معناه الإثم من جنحة بمعنى مال والافتدى معناه تخليص النفس بمال يبذل لتخليصها ودفع الأذى عنها وأصله من الفداء والفداء بمعنى حفظ الإنسان نفسه عن النائبة بما يبذله والخطاب في الآية إما أن يكون لجماعة المؤمنين من حيث إنهم متعاون فيما بينهم بحيث وجدوا الشر بين الزوجين وإما أن يكون خطابا لجماعة الأزواج الذين كان بينهم وبين نسائهم ما يخشى معه أن لا يقيم كلاهما حدود الله التي رسمها للحياة الزوجية فالخطاب لإباحة الأخذ والفداء وعندي أن نجعل الخطاب لجماعة المؤمنين أولى بالاعتبار فإن على من يعرف ما بين الزوجين أن يتدخل بالنصح والإرشاد وبيان حكم الله ولذلك كان الخطاب عاما لجماعة المؤمنين بقوله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ونفي إثم الأخذ خاصا بالزوجين ولذا قال فلا جناح عليهما فيما فتدت به وقال الدكتور عبد العزيز الطريفي والخوف الثاني في الآية هو خوف غير الزوجين والسلطان يعني أعلى قيادة في المجتمع تتدخل لعلاج مشكلة المرأة إذا اختلفت مع زوجها سواء بظلم الزوج لها أو بنشوزها مع أن المرأة عندها أهل يمكن أن يقفوا معها وينصرونها إلا أن الله عز وجل أراد أن يتحمل المجتمع إصلاح الوضع ولا يقف مكتوف الأيدي أمام ظلم المرأة أو نشوزها فإذا أمر الله عقلاء المجتمع أن يتدخلوا لعلاج مشكلة خاصة بين الزوجين حماية للأسرة من التفكك فحماية المجتمع من ظلم المرأة أو إفسادها من باب أو لا فإذا كان الرجال في المجتمع قد فقدوا المروأة والغيرة على النساء فمن يصلح أحوال المجتمع ومن يدافع عن المرأة إذا ظلمت ومن يأخذ بيد المرأة إلى الحق إذا هي انحرفت نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين