WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:06.240
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:06.240 --> 00:00:13.089
تعريف العقيدة ومضمونها

00:00:13.089 --> 00:00:21.089
معنى العقيدة لغة مأخوذ من العقد والتوثيق والإحكام والربط بقوة

00:00:21.089 --> 00:00:24.440
والعقيدة في الاستلاح الشرعي

00:00:24.440 --> 00:00:30.440
هي الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك عند معتقده

00:00:30.440 --> 00:00:32.439
فالعقيدة الإسلامية

00:00:32.439 --> 00:00:38.439
هي ما يعقد عليه القلب من تصديق وإقرار بالله تعالى ووحدانيته

00:00:38.439 --> 00:00:40.439
ووجوب طاعته

00:00:40.439 --> 00:00:44.439
والإيمان بملائكته وكتبه ورسله

00:00:44.439 --> 00:00:47.439
واليوم الآخر والقدر

00:00:47.439 --> 00:00:50.439
وتلك أركان الإيمان الستة

00:00:50.439 --> 00:00:56.439
ويندرج تحت العقيدة أيضا قضايا الإيمان والكفر والنفاق

00:00:56.439 --> 00:00:58.439
والولاء والبراء

00:00:58.439 --> 00:01:03.469
ويتفرع عنها الكلام عن الملل والنحل والفرق

00:01:03.469 --> 00:01:10.469
ولذا ستكون المفاهيم في باب العقيدة حول هذه القضايا جميعا

00:01:10.469 --> 00:01:14.019
مصادر العقيدة

00:01:14.019 --> 00:01:19.739
المصادر التي تعرف منها العقيدة الصحيحة

00:01:19.739 --> 00:01:21.739
هي كتاب الله تعالى

00:01:21.739 --> 00:01:26.739
والصحيح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم

00:01:26.739 --> 00:01:29.739
ولو كانت أحاديث أحاد

00:01:29.739 --> 00:01:31.739
واجماع سلف الأمة

00:01:31.739 --> 00:01:37.840
أي ما أجمع عليه السلف الصالح من أهل القرون الثلاثة الأولى

00:01:37.840 --> 00:01:39.840
وهي القرون المفضلة

00:01:39.840 --> 00:01:44.840
التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم حين سؤل

00:01:44.840 --> 00:01:47.840
أي الناس خير

00:01:47.840 --> 00:01:48.840
فقال

00:01:48.840 --> 00:01:49.840
قرني

00:01:49.840 --> 00:01:51.840
ثم الذين يلونهم

00:01:51.840 --> 00:01:54.840
ثم الذين يلونهم

00:01:54.840 --> 00:01:56.939
رواه البخاري

00:01:56.939 --> 00:02:03.060
أما الإلهام والرؤيا الصالحة الصادقة والفراسة الصادقة

00:02:03.060 --> 00:02:08.060
فكل هذه الأمور لا تعد كونها كرامات ومبشرات

00:02:08.060 --> 00:02:11.060
بشرط موافقتها للشرع

00:02:11.060 --> 00:02:15.060
وليست مصدرا للعقيدة ولا للتشريع

00:02:15.060 --> 00:02:21.150
العقيدة الإسلامية مغروسة في الفطرة البشرية

00:02:21.150 --> 00:02:28.659
العقيدة الصحيحة مغروسة في فطرة المرء منذ ولادته

00:02:28.659 --> 00:02:31.659
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:02:31.659 --> 00:02:35.659
كل مولود يولد على الفطرة

00:02:35.659 --> 00:02:40.659
فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه

00:02:40.659 --> 00:02:42.819
متفق عليه

00:02:42.819 --> 00:02:45.939
وفي رواية لمسلم

00:02:45.939 --> 00:02:49.939
لا يولد مولود إلا على هذه الملة

00:02:49.939 --> 00:02:53.939
فأبواه يهودانه وينصرانه

00:02:53.939 --> 00:02:56.069
ففي الرواية الأولى

00:02:57.069 --> 00:03:02.069
لم يذكر الإسلام مع اليهودية والنصرانية والشرك

00:03:02.069 --> 00:03:07.069
فدل على أن الفطرة التي يولد عليها المولود هي الإسلام

00:03:07.069 --> 00:03:11.069
كما صرحت به رواية مسلم الثانية

00:03:11.069 --> 00:03:16.069
لا يولد مولود إلا على هذه الملة

00:03:16.069 --> 00:03:18.069
وفي الحديث القدسي

00:03:18.069 --> 00:03:22.069
وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم

00:03:22.069 --> 00:03:26.069
وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم

00:03:26.069 --> 00:03:30.069
وحرمت عليهم ما أحللت لهم

00:03:30.069 --> 00:03:35.069
وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا

00:03:35.069 --> 00:03:38.099
الحديث رواه مسلم

00:03:38.099 --> 00:03:43.360
والذي يدل من القرآن الكريم على أن العقيدة الإسلامية

00:03:43.360 --> 00:03:46.360
مغروسة في فطرة البشر كلهم

00:03:46.360 --> 00:03:49.360
هو قول الله تعالى

00:03:49.360 --> 00:03:57.360
وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم

00:03:57.360 --> 00:04:05.360
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم

00:04:05.360 --> 00:04:11.360
قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة

00:04:11.360 --> 00:04:17.360
إنا كنا عن هذا غافلين

00:04:17.360 --> 00:04:23.360
أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل

00:04:23.360 --> 00:04:29.360
وكنا ذرية من بعدهم

00:04:29.360 --> 00:04:34.970
أفتهلكنا بما فعل المبطلون

00:04:34.970 --> 00:04:38.970
وهو ما يعرف عند المفسرين وعلماء العقيدة

00:04:38.970 --> 00:04:43.970
بالميثاق المأخوذ على الذرية في ظهور بني آدم

00:04:43.970 --> 00:04:52.060
فهذا الميثاق هو الفطرة والعقيدة المغروسة في النفس البشرية قبل ولادتها

00:04:52.060 --> 00:04:57.060
ثم تجدد هذه العقيدة مع الرسل الذين يبعثهم الله

00:04:57.060 --> 00:05:01.060
لا لإن شاء عقيدة أخرى مستقلة

00:05:01.060 --> 00:05:06.060
وإنما تجديدا للعقيدة القديمة بالتذكير بها

00:05:06.060 --> 00:05:08.060
وتفصيل مضمونها

00:05:08.060 --> 00:05:13.060
وإظهار مقتضياتها من العبودية لله وحده

00:05:13.060 --> 00:05:16.060
ولانخلاع عن عبودية ما سواه

00:05:16.060 --> 00:05:20.060
مع العمل الصالح والسلوك القويم

00:05:20.060 --> 00:05:23.060
والتوجه بكل ذلك إلى الله وحده

00:05:23.060 --> 00:05:27.129
صاحب العهد والميثاق القديم

00:05:27.129 --> 00:05:31.129
ثم يترتب على هذا العهد والميثاق مع الله

00:05:31.129 --> 00:05:34.129
كل العهود والمواثيق مع البشر

00:05:34.129 --> 00:05:37.160
فمن يرعى العهد الأول

00:05:37.160 --> 00:05:39.160
يرعى سائر العهود

00:05:39.160 --> 00:05:44.160
لأن رعايتها فريضة بموجب العهد الأول

00:05:44.160 --> 00:05:49.800
تناسق الفطرة البشرية مع ناموس الكون

00:05:49.800 --> 00:05:54.019
هذه الفطرة البشرية

00:05:54.019 --> 00:05:58.019
هي في أصلها متناسقة مع ناموس الكون

00:05:58.019 --> 00:06:03.180
مسلمة إلى ربها إسلام كل شيء وكل حي

00:06:03.180 --> 00:06:08.180
وحين يخرج الإنسان بنظام حياته عن ذلك الناموس

00:06:08.180 --> 00:06:11.180
فهو لا يستدم مع الكون فحسب

00:06:11.180 --> 00:06:15.180
بل يستدم أولا مع فطرته التي بين جنبيه

00:06:15.180 --> 00:06:19.180
فيشقى ويتمزق ويحتار ويقلق

00:06:19.180 --> 00:06:22.370
فالله خالق النفس البشرية

00:06:22.370 --> 00:06:26.370
هو الذي أنزل إليها هذا الدين وهذه العقيدة

00:06:26.370 --> 00:06:29.370
لتحكم تصرفاتها في الكون

00:06:29.370 --> 00:06:32.399
وهو أعلم بمن خلق

00:06:32.399 --> 00:06:37.620
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

00:06:37.620 --> 00:06:40.620
والفطرة ثابتة لا تتبدل

00:06:40.620 --> 00:06:44.779
فطرة الله التي فطر الناس عليها

00:06:44.779 --> 00:06:47.779
لا تبديل لخلق الله

00:06:47.779 --> 00:06:52.069
والدين عند الله ثابت وواحد

00:06:52.069 --> 00:06:56.069
إن الدين عند الله الإسلام

00:06:56.069 --> 00:07:00.069
فإذا حرفت النفوس عن الفطرة الثابتة

00:07:00.069 --> 00:07:03.069
لم يردها إلا هذا الدين الثابت

00:07:03.069 --> 00:07:05.069
المتناسق مع الفطرة

00:07:05.069 --> 00:07:08.069
فطرة البشر وفطرة الوجود

00:07:08.069 --> 00:07:12.740
العقيدة بين العقل والنقل

00:07:12.740 --> 00:07:18.149
لا بد أن يتوافق العقل الصريح مع النقل الصحيح

00:07:18.149 --> 00:07:22.149
القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية

00:07:22.149 --> 00:07:26.180
إذ لا يتعارض قطعيان أبدا

00:07:26.180 --> 00:07:30.180
وإذا ظهر تعارض بين العقل والنقل

00:07:30.180 --> 00:07:34.180
فإما أن يكون العقل فاسدا غير صريح

00:07:34.180 --> 00:07:37.180
أو أن النقل غير صحيح

00:07:37.180 --> 00:07:41.180
وعند توهم التعارض يقدم النقل

00:07:41.180 --> 00:07:44.180
فيجب اعتقاد ما يثبته النقل

00:07:44.180 --> 00:07:47.180
وإن حار العقل في فهمه

00:07:47.180 --> 00:07:51.180
حيث قد تأتي العقيدة بما يحار فيه العقل

00:07:51.180 --> 00:07:55.180
ولكنها لا تأتي بما يحيله العقل

00:07:55.180 --> 00:07:59.180
ولا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة

00:07:59.180 --> 00:08:02.180
ولو كانت أحاديث آحاد

00:08:02.180 --> 00:08:06.180
بعقل ولا قياس ولا ذوق ولا كشف

00:08:06.180 --> 00:08:09.180
ولا قول شيخ أو إمام

00:08:09.180 --> 00:08:12.819
ونحو ذلك

00:08:12.819 --> 00:08:15.819
الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة

00:08:15.819 --> 00:08:21.259
يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة

00:08:21.259 --> 00:08:24.259
وتجنب الألفاظ البدعية

00:08:24.259 --> 00:08:27.360
والألفاظ المجملة في العقيدة

00:08:27.360 --> 00:08:30.360
المحتملة للصواب والخطأ

00:08:30.360 --> 00:08:33.360
يستفسر عن المعنى المراد منها

00:08:33.360 --> 00:08:40.360
فما كان حقاً أثبت بلفظه الشرعي وما كان باطلاً رد

00:08:40.360 --> 00:08:46.519
ومن الألفاظ التي يتداولها الفلاسفة ومن ينفون الصفات عن الله

00:08:46.519 --> 00:08:49.519
ولم ترد في الكتاب ولا السنة

00:08:49.519 --> 00:08:53.519
الجسم، الجوهر، الحيز

00:08:53.519 --> 00:08:57.519
فالواجب في مثل هذه الألفاظ أن نقول

00:08:57.519 --> 00:09:01.519
إنها لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة

00:09:01.519 --> 00:09:09.519
وإنما نثبت ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم

00:09:09.519 --> 00:09:15.549
وننفي ما نفاه الله وما نفاه رسوله صلى الله عليه وسلم

00:09:15.549 --> 00:09:21.549
كما ننفي كل ما يقتض النقص وننزه الله عنه

00:09:21.549 --> 00:09:26.740
ما تنشئه العقيدة من تصورات

00:09:28.570 --> 00:09:32.570
ما غلست العقيدة الصحيحة في فطرة الإنسان

00:09:32.570 --> 00:09:36.570
إلا لأنه يحتاج إليها لتعمر قلبه

00:09:36.570 --> 00:09:40.570
وتنبثق منها تصوراته وأفعاله

00:09:40.570 --> 00:09:44.570
وتقدم له التفسير الشامل لحياته ومصيره

00:09:44.570 --> 00:09:46.570
وللكون من حوله

00:09:46.570 --> 00:09:51.570
ولعلاقته هو والكون بالله الخالق الأعلى

00:09:51.570 --> 00:09:55.659
فأول ما تنشئه هذه العقيدة من تصور

00:09:55.659 --> 00:09:58.659
هو إدراك حقيقة الرب

00:09:58.659 --> 00:10:02.659
وحقيقة الكون الذي يعيش فيه الإنسان

00:10:02.659 --> 00:10:05.659
ما يشاهده فيه وما يغيب عنه

00:10:05.659 --> 00:10:10.659
وحقيقة الحياة التي ينتسب إليها بحاضرها وغيبها

00:10:10.659 --> 00:10:16.730
وأخيراً إدراكه لحقيقة نفسه التي بين جنبي

00:10:16.730 --> 00:10:19.860
وغاية وجوده ومصيره

00:10:19.860 --> 00:10:23.860
ومن آكد ما تنشئه العقيدة من تصور

00:10:23.860 --> 00:10:26.860
اتخاذ الله وحده إله

00:10:26.860 --> 00:10:31.860
ونفي الألوهية عن أي شيء غير الله تعالى

00:10:31.860 --> 00:10:36.860
فتكون العبودية لله وحده لا لأحد سواء

00:10:36.860 --> 00:10:40.179
ومن التصورات أيضا

00:10:40.179 --> 00:10:43.179
إدراك أن الحكم يكون لله وحده

00:10:43.179 --> 00:10:46.179
ولا يكون لأحد من عباده

00:10:46.179 --> 00:10:51.340
كما ترسم العقيدة للمرء أهدافاً أكبر من ذاته

00:10:51.340 --> 00:10:53.340
وأعم من جيله

00:10:53.340 --> 00:10:56.340
وأسمى وأرفع من واقعه

00:10:56.340 --> 00:11:00.460
وهي تربط هذه الأهداف بذات الله الأعلى

00:11:00.460 --> 00:11:04.460
الذي يتلقى المرء عنه نظام حياته

00:11:04.460 --> 00:11:06.460
ومنهج فكره وسنوكه

00:11:06.460 --> 00:11:08.460
وشعائر عبادته

00:11:08.460 --> 00:11:13.460
ويدرك أن لله عليه الرقابة والسيطرة

00:11:13.460 --> 00:11:15.779
والمرء مع هذا كله

00:11:15.779 --> 00:11:21.779
يحب ربه صاحب هذا النظام وهذه الرقابة والسيطرة

00:11:21.779 --> 00:11:24.779
ويوالي فيه ويعادي فيه

00:11:24.779 --> 00:11:27.779
ويخشاه ويتقي غضبه

00:11:27.779 --> 00:11:29.779
ويطلب رضاه

00:11:29.779 --> 00:11:32.779
ويسأله عونه على الخير والبر

00:11:32.779 --> 00:11:35.779
ويستحي من مواجهته بالشر

00:11:35.779 --> 00:11:37.779
ويرجو جزاءه العادل

00:11:37.779 --> 00:11:44.850
الذي يعوض عليه ما يفوته في صراعه مع الشر في الحياة الدنيا

00:11:44.850 --> 00:11:47.850
ومما تنشئه العقيدة أيضا

00:11:47.850 --> 00:11:51.850
ويدرك أن الأهواء والعواطفة تحكمها العقيدة

00:11:51.850 --> 00:11:54.100
لا العكس

00:11:54.100 --> 00:11:56.100
وأخيرا

00:11:56.100 --> 00:12:02.100
فإن هذه العقيدة تقرر حقيقة التسليم لخيار الله في كل أمر

00:12:02.100 --> 00:12:04.100
كما قال تعالى

00:12:04.100 --> 00:12:08.100
وربك يخلق ما يشاء ويختار

00:12:08.100 --> 00:12:10.100
ما كان لهم الخير

00:12:10.100 --> 00:12:14.100
فلا يملك أحد أن يقترح على الله شيئا

00:12:14.100 --> 00:12:17.100
ولا أن يزيد أو ينقص

00:12:17.100 --> 00:12:20.100
أو يعدل أو يبدل في خلقه شيئا

00:12:20.100 --> 00:12:27.100
فالله هو الذي يختار من خلقه من يشاء لما يشاء من الوظائف والأعمال

00:12:27.100 --> 00:12:30.100
والتكاليف والمقامات

00:12:30.100 --> 00:12:34.200
ولو استقرت هذه الحقيقة في نفوس البشر

00:12:34.200 --> 00:12:38.200
لما سخطى الناس شيئا يحل بهم

00:12:38.200 --> 00:12:42.200
ولا استخفهم شيء ينالونه بأيديهم

00:12:42.200 --> 00:12:45.200
ولا أحزنهم شيء يفوتهم

00:12:45.200 --> 00:12:47.200
فليسوا هم الذين يختارون

00:12:47.200 --> 00:12:50.200
بل الله هو الذي يختار

00:12:50.200 --> 00:12:52.230
وليس معنا هذا

00:12:52.230 --> 00:12:56.230
أن يلغوا عقولهم وإراداتهم ونشاطاتهم

00:12:56.230 --> 00:12:59.230
ولا يأخذوا بالأسباب المشروعة

00:12:59.230 --> 00:13:01.230
ولكن معنا

00:13:01.230 --> 00:13:08.230
أن يتقبلوا ما يقع بعد أن يبذلوا ما في وسعهم من التفكير والتدبير والاختيار

00:13:08.230 --> 00:13:14.230
فيتلقوا بذلك كل ما يقع لهم بالرضا والتسليم والقبول

00:13:14.230 --> 00:13:17.230
فليس عليهم إلا ما في وسعهم

00:13:17.230 --> 00:13:21.230
والأمر والخيار لله وحده

00:13:21.230 --> 00:13:25.779
تعليم العقيدة والتربية عليها

00:13:25.779 --> 00:13:32.610
تعليم العقيدة ليس مجرد تزويد الطلاب بمعلومات النظرية

00:13:32.610 --> 00:13:37.610
تحفظ في الأذهان إلى حين يؤديها الطلاب في أوراق الامتحانات

00:13:37.610 --> 00:13:40.610
ثم تطوى بعدها وتنسى

00:13:40.610 --> 00:13:43.610
ولا يكون لها أثر في الواقع

00:13:44.610 --> 00:13:47.740
فأخذ العقيدة على هذا النحو

00:13:47.740 --> 00:13:50.740
لا يحتاج أكثر من بضعة أشهر

00:13:50.740 --> 00:13:53.740
تمتلئ فيها الأذهان بالمعلومات

00:13:53.740 --> 00:13:56.740
وينتهي الأمر عند هذا الحد

00:13:56.740 --> 00:14:02.830
إنما ينبغي أن يكون تعليمها ترسيخا لعقيدة تعقد عليها القلوب

00:14:02.830 --> 00:14:05.830
ويربى عليها المر

00:14:05.830 --> 00:14:08.830
وتتميز بها الأعمال والمواقف

00:14:08.830 --> 00:14:11.830
ويجاهد في سبيلها

00:14:11.830 --> 00:14:14.830
حتى تتغير النفوس

00:14:14.830 --> 00:14:18.250
ويكون الدين كله لله

00:14:18.250 --> 00:14:20.250
ومثل هذا التعليم

00:14:20.250 --> 00:14:24.250
يحتاج إلى وقت طويل وصبر كبير

00:14:24.250 --> 00:14:30.250
وهذا هو ما قام به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام

00:14:30.250 --> 00:14:32.250
كما قال تعالى

00:14:32.250 --> 00:14:36.250
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا

00:14:36.250 --> 00:14:39.340
أن نعبد الله وجتنب الطاغوت

00:14:39.340 --> 00:14:41.340
فلنا فيهم أسوة حسنة

00:14:41.340 --> 00:14:45.340
في كونهم يبدأون بدعوة الناس إلى العقيدة

00:14:45.340 --> 00:14:49.340
ويسعون إلى ترسيخها في قلوبهم

00:14:49.340 --> 00:14:53.340
حتى إذا امتلأت القلوب بمحبة الله وتعظيمه

00:14:53.340 --> 00:14:56.340
والخوف منه وإجلاله

00:14:56.340 --> 00:14:58.340
جاءت الأوامر والنواهي

00:14:58.340 --> 00:15:01.340
والحلال والحرام

00:15:01.340 --> 00:15:07.340
فصادفت قلوبا مستعدة للتسليم والطاعة والانقياد

00:15:07.340 --> 00:15:11.019
ارتباط السلوك والأخلاق بالعقيدة

00:15:11.019 --> 00:15:15.940
إذا ترب المرء على العقيدة كما سبق

00:15:15.940 --> 00:15:21.940
ارتبط سلوكه في الحياة الدنيا بهذه العقيدة التي تربى عليها

00:15:21.940 --> 00:15:25.940
حيث إفراد الله بالعبادة والتلقي عنه

00:15:25.940 --> 00:15:28.940
يتبعه الإحسان إلى البشر

00:15:28.940 --> 00:15:31.940
ابتغاء وجه الله ورضاه

00:15:31.940 --> 00:15:34.940
والتعلق بثوابه في الآخرة

00:15:34.940 --> 00:15:38.940
ومعرفة أن العبد لا ينال إلا من عطاء الله

00:15:38.940 --> 00:15:42.940
ولا ينفق إلا من رزقه عز وجل

00:15:42.940 --> 00:15:47.580
بينما الكفر بالله واليوم الآخر يصاحبه

00:15:47.580 --> 00:15:51.580
الاختيال والفخر والبخل والشح

00:15:51.580 --> 00:15:54.580
وكتمان فضل الله وجحود نعمته

00:15:54.580 --> 00:16:00.580
فلا تظهر آثارها في إحسان ولا عطاء ولا انفاق

00:16:00.580 --> 00:16:04.580
لأنه لا يرجو الله ولا اليوم الآخر

00:16:04.580 --> 00:16:08.620
وهكذا تحدد العقيدة أخلاق الإيمان

00:16:08.620 --> 00:16:10.620
وأخلاق الكفر

00:16:10.620 --> 00:16:13.620
ومن الأمثلة التطبيقية الظاهرة

00:16:13.620 --> 00:16:16.620
على ارتباط سلوك المؤمنين بالعقيدة

00:16:16.620 --> 00:16:21.620
ما حكاه الله تعالى عن أتباع نبي الله داوود عليه السلام

00:16:21.620 --> 00:16:24.620
والملك طالوت

00:16:24.620 --> 00:16:30.620
قال الذين يظنون أنهم ملاق الله

00:16:30.620 --> 00:16:34.620
كم من فئة

00:16:34.620 --> 00:16:37.620
من فئة قليلة

00:16:37.620 --> 00:16:41.620
ولبت فئة كثيرة

00:16:41.620 --> 00:16:43.620
بإذن الله

00:16:43.620 --> 00:16:47.620
والله مع الصابرين

00:16:47.620 --> 00:16:52.620
ولما برزوا لجالوت وجنوده

00:16:52.620 --> 00:17:01.620
قالوا ربنا أفرز علينا صبرا

00:17:01.620 --> 00:17:07.619
وثبت أقدامنا

00:17:07.619 --> 00:17:13.619
وانصرنا على القوم الكافرين

00:17:13.619 --> 00:17:16.900
فكأنهم وهم في ساحة الوغى

00:17:16.900 --> 00:17:19.900
يشرحون متن العقيدة

00:17:19.900 --> 00:17:23.900
ويوضحون كيفية الارتباط بالله تعالى

00:17:23.900 --> 00:17:26.900
ودعائه والتوكل عليه

00:17:26.900 --> 00:17:28.900
فطيب الله أفواههم

00:17:29.900 --> 00:17:37.059
التركيز على العقيدة لا يعني إهمال ما سواها

00:17:37.059 --> 00:17:41.990
لا يعني القول بضرورة التركيز على العقيدة

00:17:41.990 --> 00:17:44.990
إهمال جوانب الدين الأخرى

00:17:44.990 --> 00:17:51.990
بل لا بد أن يكون لها أيضا نصيب من الاهتمام والتعليم والتربية عليها

00:17:51.990 --> 00:17:55.990
فلا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

00:17:55.990 --> 00:18:00.990
وتعليم الناس أحكام دينهم من عبادات ومعاملات

00:18:00.990 --> 00:18:05.990
وتحذيرهم من فساد الأخلاق والسلوكيات

00:18:05.990 --> 00:18:08.990
وحثهم على فضائلها

00:18:08.990 --> 00:18:16.990
فيسير كل هذا جنبا إلى جنب مع تعليم العقيدة والتربية عليها

00:18:16.990 --> 00:18:20.470
حرية الاعتقاد

00:18:20.470 --> 00:18:23.400
قول الله تعالى

00:18:23.400 --> 00:18:25.400
وقل الحق من ربكم

00:18:25.400 --> 00:18:30.400
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

00:18:30.400 --> 00:18:33.400
لا يعني الإذن بالكفر

00:18:33.400 --> 00:18:39.400
إنما هو تهديد ووعيد بالعذاب الأخروي لمن اختاره بعد بيان الحق

00:18:39.400 --> 00:18:42.589
بدليل قوله بعدها

00:18:42.589 --> 00:18:48.589
إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها

00:18:48.589 --> 00:18:54.589
وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه

00:18:54.589 --> 00:18:58.589
بئس الشراب وساءت مرتفقا

00:18:58.589 --> 00:19:01.690
فهو صريح في الوعيد والتهديد

00:19:01.690 --> 00:19:06.690
وفيه بيان أن الكفر ظلم للظالمين

00:19:06.690 --> 00:19:11.690
والله عز وجل لا يعذن بالكفر ولا يرضى به

00:19:11.690 --> 00:19:13.779
قال تعالى

00:19:13.779 --> 00:19:17.779
إن تكفروا فإن الله غني عنكم

00:19:17.779 --> 00:19:20.779
ولا يرضى لعباده الكفر

00:19:20.779 --> 00:19:23.980
ولكن عدم الإذن بالكفر

00:19:23.980 --> 00:19:28.069
لا يعني الإكراه على الإيمان والدين الحق

00:19:28.069 --> 00:19:30.069
فقد قال الله تعالى

00:19:30.069 --> 00:19:35.099
لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي

00:19:35.099 --> 00:19:37.099
وقال تعالى

00:19:37.099 --> 00:19:42.099
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين

00:19:42.099 --> 00:19:47.099
والإكراه على اعتقاد الحق غير متصور أصلا

00:19:47.099 --> 00:19:50.099
لأن الاعتقاد محله القلب

00:19:50.099 --> 00:19:54.140
يطلع على ما فيه إلا الله سبحانه

00:19:54.140 --> 00:19:56.140
كما أن من تكريم الإنسان

00:19:56.140 --> 00:20:00.140
تمييزه عن الحيوانات بالفكر والإرادة

00:20:00.140 --> 00:20:05.140
وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد

00:20:05.140 --> 00:20:10.140
مع تحميله تبعت عمله ومحاسبته في الآخرة

00:20:10.140 --> 00:20:12.140
إن خيرا فخير

00:20:12.140 --> 00:20:14.200
وإن شرا فشر

00:20:14.200 --> 00:20:19.200
ولا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع قتال الكافرين

00:20:19.200 --> 00:20:24.200
المأمور به في غير آية من آيات كتاب الله تعالى

00:20:24.200 --> 00:20:26.200
كقوله عز وجل

00:20:26.200 --> 00:20:30.200
وقاتلوا المشركين كافة

00:20:30.200 --> 00:20:34.200
كما يقاتلونكم كافة

00:20:34.200 --> 00:20:36.200
وقوله

00:20:36.200 --> 00:20:41.200
يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار

00:20:41.200 --> 00:20:44.200
وليجدوا فيكم غلظة

00:20:44.200 --> 00:20:48.259
لا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع هذا القتال

00:20:48.259 --> 00:20:53.259
لأن قتالهم المقصود منه منع الشرك من الظهور في العلن

00:20:53.259 --> 00:20:55.259
ومنع لاستعلاء به

00:20:55.259 --> 00:21:00.259
والإلزام بحكم الإسلام وشرائعه في واقع الحياة

00:21:00.259 --> 00:21:02.259
فإن التزم الكفار بذلك

00:21:02.259 --> 00:21:06.259
وقصروا شركهم على أنفسهم ولم يدعوا إليه

00:21:06.259 --> 00:21:11.259
وأدوا شعائرهم في معابدهم دون إظهار وإعلان

00:21:11.259 --> 00:21:13.259
وخضعوا لحكم الله

00:21:13.259 --> 00:21:15.259
فلا يمنعون من ذلك

00:21:16.259 --> 00:21:18.259
إلا في جزيرة العرب

00:21:18.259 --> 00:21:21.259
حيث يمتنع عليهم استيطانها

00:21:21.259 --> 00:21:23.259
وعليهم الجزية

00:21:23.259 --> 00:21:25.259
وحسابهم على الله

00:21:25.259 --> 00:21:31.329
وغير خاف أن المسلمين لا يمكنهم تطبيق ذلك الحكم بهذا التفصيل

00:21:31.329 --> 00:21:34.329
إلا في حال العز والتمكين

00:21:34.329 --> 00:21:39.329
أما عند ضعفهم وهوانهم وزوال حكمهم في الواقع

00:21:39.329 --> 00:21:44.329
فسيكون الظهور حينئذ للكفر ومناهجه الضالة

00:21:44.329 --> 00:21:49.329
التي قد يسمح بعضها للمسلمين بأداء شعائرهم التعبدية

00:21:49.329 --> 00:21:53.329
وإقامة شرائعهم في الأحوال الشخصية فقط

00:21:53.329 --> 00:21:57.460
دون سائر أمور الحكم والسياسة

00:21:57.460 --> 00:22:03.460
وقد يشتد أمر الكفر ويطاع لوه في أزمنة وأمكنة مختلفة

00:22:03.460 --> 00:22:07.460
فيمنع حتى الشعائر التعبدية للمسلمين

00:22:07.460 --> 00:22:10.460
وأحكامهم في الأحوال الشخصية

00:22:10.460 --> 00:22:12.460
كما حدث من قبل

00:22:13.460 --> 00:22:18.460
وقيام النصار وقتها بما يسمى بمحاكم التفتيش

00:22:18.460 --> 00:22:23.460
حيث تتبع المسلمين وفتشوا عما في قلوبهم

00:22:23.460 --> 00:22:26.460
وأجبروهم على اعتناق النصرانية

00:22:26.460 --> 00:22:32.460
وإلا يلاقون التعذيب الرهيب والموت والإبادة الجماعية

00:22:32.460 --> 00:22:36.460
وكما فعل الشيوعيون إبان الثورة البلشفية

00:22:36.460 --> 00:22:39.460
في الاتحاد السوفياتي سابقا

00:22:39.460 --> 00:22:43.460
وما يفعل حاليا كثير من الهندوس والسيخ في الهند

00:22:43.460 --> 00:22:46.460
والبوذيون في ميانمار

00:22:46.460 --> 00:22:51.769
والصينيون الشيوعيون في إقليم الأيجور

00:22:51.769 --> 00:22:55.759
الوسطية في العقيدة

00:22:55.759 --> 00:23:02.759
أولاً عقيدة المسلمين وسط بين ما يعتقده اليهود وما يعتقده النصار

00:23:02.759 --> 00:23:05.819
في أمور عديدة

00:23:05.819 --> 00:23:11.819
أولاً فالمسلمون آمنوا بالرسل وعزروهم ووقروهم وأحبوهم

00:23:11.819 --> 00:23:17.819
من غير أن يعبدوهم أو يتخذوهم والصالحين أرباباً من دون الله

00:23:17.819 --> 00:23:19.819
كما فعلت النصار

00:23:19.819 --> 00:23:22.819
ولا أن يجفوهم كما جف اليهود

00:23:22.819 --> 00:23:25.819
وكذبوا الأنبياء وقتلوهم

00:23:25.819 --> 00:23:29.819
وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس

00:23:29.819 --> 00:23:34.859
ثانياً والمسلمون يتوسطون في الحلال والحرام

00:23:34.859 --> 00:23:39.859
فيحلون ما أحله الله ويحرمون ما حرمه

00:23:39.859 --> 00:23:44.859
أما اليهود فقد حرموا على الله النسخ في التكليف

00:23:44.859 --> 00:23:48.859
وبظلم منهم حرمت عليهم الطيبات

00:23:48.859 --> 00:23:50.859
كما قال تعالى

00:23:50.859 --> 00:23:56.859
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم

00:23:56.859 --> 00:24:00.859
وبصدهم عن سبيل الله كثيرا

00:24:00.859 --> 00:24:02.920
أما النصار

00:24:03.920 --> 00:24:07.920
فقد أحللهم عيسى عليه السلام بوحي من الله

00:24:07.920 --> 00:24:10.920
بعض الذي حرم على بني إسرائيل

00:24:10.920 --> 00:24:14.920
فتمادوا واستحلوا كثيراً من المحرمات

00:24:14.920 --> 00:24:17.920
طاعةً لأحبارهم ورهبانهم

00:24:17.920 --> 00:24:19.920
كما قال تعالى فيهم

00:24:19.920 --> 00:24:23.920
ولا يحرمون ما حرم الله

00:24:23.920 --> 00:24:24.920
وقال

00:24:24.920 --> 00:24:31.049
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله

00:24:31.049 --> 00:24:32.049
ثالثاً

00:24:32.049 --> 00:24:35.049
وفي أسماء الله تعالى وصفاته

00:24:35.049 --> 00:24:39.049
وصف المسلمون ربهم بما وصف به نفسه

00:24:39.049 --> 00:24:44.049
وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم

00:24:44.049 --> 00:24:47.049
ولم يشبه الله تعالى بخلقه

00:24:47.049 --> 00:24:50.049
ولا عطلوا عنه صفاته سبحانه

00:24:50.049 --> 00:24:55.049
بينما شبه اليهود عليهم من الله ما يستحقون

00:24:55.049 --> 00:24:57.049
شبه الله بخلقه

00:24:57.049 --> 00:25:01.049
ووصفوه سبحانه بالفقر وغلة اليد

00:25:01.049 --> 00:25:03.049
والتعب واللغوب

00:25:03.049 --> 00:25:07.049
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

00:25:07.049 --> 00:25:10.049
وشبه النصار المخلوق بالخالق

00:25:10.049 --> 00:25:13.049
فأله عيسى عليه السلام

00:25:13.049 --> 00:25:17.690
ونسبو له الخلق والرزق والمغفرة

00:25:17.690 --> 00:25:18.690
ثانياً

00:25:18.690 --> 00:25:25.690
وكما أن عقيدة المسلمين وسط بينما يعتقده اليهود وما يعتقده النصار

00:25:25.690 --> 00:25:29.690
فإن أهل السنة والجماعة من المسلمين

00:25:29.690 --> 00:25:34.690
وسط في أبواب الاعتقاد بين الفرق الضالة في الإسلام

00:25:34.690 --> 00:25:35.750
أولاً

00:25:35.750 --> 00:25:40.750
فأهل السنة والجماعة وسط في أسماء الله وصفاته

00:25:40.750 --> 00:25:43.750
بين المعطلة نفات الصفات

00:25:43.750 --> 00:25:48.750
والمشبهة الذين يشبهون الله سبحانه بخلقه

00:25:48.750 --> 00:25:52.750
فهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه

00:25:52.750 --> 00:25:56.750
وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم

00:25:56.750 --> 00:26:03.750
من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تأويل ولا تحريف

00:26:03.750 --> 00:26:04.849
ثانياً

00:26:04.849 --> 00:26:08.849
وأهل السنة في باب القدر والمشيئة

00:26:08.849 --> 00:26:11.849
وسط بين القدرية نفات القدر

00:26:11.849 --> 00:26:16.849
الذين يقولون إن الله لا يعلم الأمور قبل وقوعها

00:26:16.849 --> 00:26:18.849
أو لا يقدر الشر

00:26:18.849 --> 00:26:23.849
أو ينفون إرادة الله وخلقه لأفعال عباده

00:26:23.849 --> 00:26:24.849
والجبرية

00:26:24.849 --> 00:26:28.849
الذين ينفون عن العبد الاختيار والمشيئة

00:26:28.849 --> 00:26:32.849
أهل السنة وسط بين هذه الطرفين

00:26:32.849 --> 00:26:36.849
فهم يؤمنون بقدر الله ومشيئته التامين

00:26:36.849 --> 00:26:41.849
وأنه سبحانه يعلم الأمور قبل وقوعها

00:26:41.849 --> 00:26:44.849
ويقدر الخير والشر جميعا

00:26:44.849 --> 00:26:48.849
لكن لا ينسبون إلى الله وصف الشر سبحانه

00:26:48.849 --> 00:26:53.849
لأنه يقدره وفق حكمته وعلمه التامين

00:26:53.849 --> 00:26:58.849
ويؤمنون أنه لا يقع في ملكه سبحانه إلا ما يشاء

00:26:58.849 --> 00:27:05.980
كما يثبت أهل السنة للعبد قدرة ومشيئة واختيارا يحاسب عليها

00:27:05.980 --> 00:27:10.980
ولكنها جميعا تحت قدرة الله ومشيئته واختياره

00:27:10.980 --> 00:27:14.980
المتعلق بحكمته وعلمه سبحانه

00:27:14.980 --> 00:27:16.390
ثالثا

00:27:16.390 --> 00:27:22.390
ونظرة أهل السنة والجماعة للفساق أهل الكبائر من المسلمين

00:27:22.390 --> 00:27:28.390
وسط بين الوعيدية الخوارج والمعتزلة والمرجئة

00:27:28.390 --> 00:27:34.420
فهم عند أهل السنة فساق بكبيرتهم ما لم يتوبوا

00:27:34.420 --> 00:27:39.420
ولكن معهم أصل الإيمان وبعضه كل بحسبه

00:27:39.420 --> 00:27:44.420
وليسوا كامل الإيمان وهم تحت مشيئة الله

00:27:44.420 --> 00:27:48.420
إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم

00:27:48.420 --> 00:27:55.420
وإن دخلوا النار فليسوا بخالدين فيها ومآلهم إلى الجنة

00:27:55.420 --> 00:28:01.420
وإن تابوا في الدنيا توبة نصوحا تاب الله عليهم

00:28:01.420 --> 00:28:07.420
وبدل سيئاتهم حسنات وصاروا مثل المؤمنين الصالحين

00:28:07.420 --> 00:28:11.420
بينما يكفر الخوارج أصحاب الكبائر

00:28:11.420 --> 00:28:15.420
ويجعلهم المعتزلة في منزلة بين المنزلتين

00:28:15.420 --> 00:28:21.420
أي بين الكفر والإيمان ويشتركان في تخليدهم في النار

00:28:21.420 --> 00:28:28.420
لكنهم عند المعتزلة في دركة في النار أخف من دركة الكفار

00:28:28.420 --> 00:28:35.549
أما المرجئة فيقولون إن إيمان الفساقي مثل إيمان الأنبياء

00:28:35.549 --> 00:28:42.549
ولا يضر مع الإيمان ذنب ولا معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة

00:28:42.549 --> 00:28:46.549
لأن الإيمان عندهم هو التصديق فقط

00:28:46.549 --> 00:28:53.970
رابعا وأهل السنة وسط في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

00:28:53.970 --> 00:28:58.970
يترضون عليهم جميعا ويثبتون لهم الفضل والسابقة

00:28:58.970 --> 00:29:03.970
على ما أثبته لهم الرسول صلى الله عليه وسلم

00:29:03.970 --> 00:29:09.970
وعلى ما رتبهم في الأفضلية ولا يغالون في أحد منهم

00:29:09.970 --> 00:29:16.970
أما الشيعة الروافض فقد قدموا علي رضي الله عنه على جميع الصحابة

00:29:16.970 --> 00:29:23.970
ولم يثبتوا الفضل إلا لخمسة من الصحابة فقط وكفروا سائرهم

00:29:23.970 --> 00:29:30.970
وغالا بعض الروافض في علي رضي الله عنه فرفعوه فوق مرتبة الأنبياء

00:29:30.970 --> 00:29:34.000
ومنهم من ألها

00:29:34.000 --> 00:29:39.000
وأما الخوارج فكفروا علي وعثمان رضي الله عنهما

00:29:39.000 --> 00:29:41.000
واستحلوا دماءهما

00:29:41.000 --> 00:29:46.190
ولم يروا لسائر الصحابة فضلا على من سواهم

00:29:46.190 --> 00:29:55.190
وبالجملة فأهل السنة والجماعة وسط في سائر أبواب الاعتقاد بين الفرق الضالة جميعا

00:29:55.190 --> 00:29:59.829
خلاصة مفاهيم أهل السنة
