خلاصة مفاهيم أهل السنة تعريف العقيدة ومضمونها معنى العقيدة لغة مأخوذ من العقد والتوثيق والإحكام والربط بقوة والعقيدة في الاستلاح الشرعي هي الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك عند معتقده فالعقيدة الإسلامية هي ما يعقد عليه القلب من تصديق وإقرار بالله تعالى ووحدانيته ووجوب طاعته والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر وتلك أركان الإيمان الستة ويندرج تحت العقيدة أيضا قضايا الإيمان والكفر والنفاق والولاء والبراء ويتفرع عنها الكلام عن الملل والنحل والفرق ولذا ستكون المفاهيم في باب العقيدة حول هذه القضايا جميعا مصادر العقيدة المصادر التي تعرف منها العقيدة الصحيحة هي كتاب الله تعالى والصحيح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولو كانت أحاديث أحاد واجماع سلف الأمة أي ما أجمع عليه السلف الصالح من أهل القرون الثلاثة الأولى وهي القرون المفضلة التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم حين سؤل أي الناس خير فقال قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رواه البخاري أما الإلهام والرؤيا الصالحة الصادقة والفراسة الصادقة فكل هذه الأمور لا تعد كونها كرامات ومبشرات بشرط موافقتها للشرع وليست مصدرا للعقيدة ولا للتشريع العقيدة الإسلامية مغروسة في الفطرة البشرية العقيدة الصحيحة مغروسة في فطرة المرء منذ ولادته كما قال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه متفق عليه وفي رواية لمسلم لا يولد مولود إلا على هذه الملة فأبواه يهودانه وينصرانه ففي الرواية الأولى لم يذكر الإسلام مع اليهودية والنصرانية والشرك فدل على أن الفطرة التي يولد عليها المولود هي الإسلام كما صرحت به رواية مسلم الثانية لا يولد مولود إلا على هذه الملة وفي الحديث القدسي وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا الحديث رواه مسلم والذي يدل من القرآن الكريم على أن العقيدة الإسلامية مغروسة في فطرة البشر كلهم هو قول الله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وهو ما يعرف عند المفسرين وعلماء العقيدة بالميثاق المأخوذ على الذرية في ظهور بني آدم فهذا الميثاق هو الفطرة والعقيدة المغروسة في النفس البشرية قبل ولادتها ثم تجدد هذه العقيدة مع الرسل الذين يبعثهم الله لا لإن شاء عقيدة أخرى مستقلة وإنما تجديدا للعقيدة القديمة بالتذكير بها وتفصيل مضمونها وإظهار مقتضياتها من العبودية لله وحده ولانخلاع عن عبودية ما سواه مع العمل الصالح والسلوك القويم والتوجه بكل ذلك إلى الله وحده صاحب العهد والميثاق القديم ثم يترتب على هذا العهد والميثاق مع الله كل العهود والمواثيق مع البشر فمن يرعى العهد الأول يرعى سائر العهود لأن رعايتها فريضة بموجب العهد الأول تناسق الفطرة البشرية مع ناموس الكون هذه الفطرة البشرية هي في أصلها متناسقة مع ناموس الكون مسلمة إلى ربها إسلام كل شيء وكل حي وحين يخرج الإنسان بنظام حياته عن ذلك الناموس فهو لا يستدم مع الكون فحسب بل يستدم أولا مع فطرته التي بين جنبيه فيشقى ويتمزق ويحتار ويقلق فالله خالق النفس البشرية هو الذي أنزل إليها هذا الدين وهذه العقيدة لتحكم تصرفاتها في الكون وهو أعلم بمن خلق ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير والفطرة ثابتة لا تتبدل فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله والدين عند الله ثابت وواحد إن الدين عند الله الإسلام فإذا حرفت النفوس عن الفطرة الثابتة لم يردها إلا هذا الدين الثابت المتناسق مع الفطرة فطرة البشر وفطرة الوجود العقيدة بين العقل والنقل لا بد أن يتوافق العقل الصريح مع النقل الصحيح القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية إذ لا يتعارض قطعيان أبدا وإذا ظهر تعارض بين العقل والنقل فإما أن يكون العقل فاسدا غير صريح أو أن النقل غير صحيح وعند توهم التعارض يقدم النقل فيجب اعتقاد ما يثبته النقل وإن حار العقل في فهمه حيث قد تأتي العقيدة بما يحار فيه العقل ولكنها لا تأتي بما يحيله العقل ولا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة ولو كانت أحاديث آحاد بعقل ولا قياس ولا ذوق ولا كشف ولا قول شيخ أو إمام ونحو ذلك الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة وتجنب الألفاظ البدعية والألفاظ المجملة في العقيدة المحتملة للصواب والخطأ يستفسر عن المعنى المراد منها فما كان حقاً أثبت بلفظه الشرعي وما كان باطلاً رد ومن الألفاظ التي يتداولها الفلاسفة ومن ينفون الصفات عن الله ولم ترد في الكتاب ولا السنة الجسم، الجوهر، الحيز فالواجب في مثل هذه الألفاظ أن نقول إنها لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة وإنما نثبت ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وننفي ما نفاه الله وما نفاه رسوله صلى الله عليه وسلم كما ننفي كل ما يقتض النقص وننزه الله عنه ما تنشئه العقيدة من تصورات ما غلست العقيدة الصحيحة في فطرة الإنسان إلا لأنه يحتاج إليها لتعمر قلبه وتنبثق منها تصوراته وأفعاله وتقدم له التفسير الشامل لحياته ومصيره وللكون من حوله ولعلاقته هو والكون بالله الخالق الأعلى فأول ما تنشئه هذه العقيدة من تصور هو إدراك حقيقة الرب وحقيقة الكون الذي يعيش فيه الإنسان ما يشاهده فيه وما يغيب عنه وحقيقة الحياة التي ينتسب إليها بحاضرها وغيبها وأخيراً إدراكه لحقيقة نفسه التي بين جنبي وغاية وجوده ومصيره ومن آكد ما تنشئه العقيدة من تصور اتخاذ الله وحده إله ونفي الألوهية عن أي شيء غير الله تعالى فتكون العبودية لله وحده لا لأحد سواء ومن التصورات أيضا إدراك أن الحكم يكون لله وحده ولا يكون لأحد من عباده كما ترسم العقيدة للمرء أهدافاً أكبر من ذاته وأعم من جيله وأسمى وأرفع من واقعه وهي تربط هذه الأهداف بذات الله الأعلى الذي يتلقى المرء عنه نظام حياته ومنهج فكره وسنوكه وشعائر عبادته ويدرك أن لله عليه الرقابة والسيطرة والمرء مع هذا كله يحب ربه صاحب هذا النظام وهذه الرقابة والسيطرة ويوالي فيه ويعادي فيه ويخشاه ويتقي غضبه ويطلب رضاه ويسأله عونه على الخير والبر ويستحي من مواجهته بالشر ويرجو جزاءه العادل الذي يعوض عليه ما يفوته في صراعه مع الشر في الحياة الدنيا ومما تنشئه العقيدة أيضا ويدرك أن الأهواء والعواطفة تحكمها العقيدة لا العكس وأخيرا فإن هذه العقيدة تقرر حقيقة التسليم لخيار الله في كل أمر كما قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخير فلا يملك أحد أن يقترح على الله شيئا ولا أن يزيد أو ينقص أو يعدل أو يبدل في خلقه شيئا فالله هو الذي يختار من خلقه من يشاء لما يشاء من الوظائف والأعمال والتكاليف والمقامات ولو استقرت هذه الحقيقة في نفوس البشر لما سخطى الناس شيئا يحل بهم ولا استخفهم شيء ينالونه بأيديهم ولا أحزنهم شيء يفوتهم فليسوا هم الذين يختارون بل الله هو الذي يختار وليس معنا هذا أن يلغوا عقولهم وإراداتهم ونشاطاتهم ولا يأخذوا بالأسباب المشروعة ولكن معنا أن يتقبلوا ما يقع بعد أن يبذلوا ما في وسعهم من التفكير والتدبير والاختيار فيتلقوا بذلك كل ما يقع لهم بالرضا والتسليم والقبول فليس عليهم إلا ما في وسعهم والأمر والخيار لله وحده تعليم العقيدة والتربية عليها تعليم العقيدة ليس مجرد تزويد الطلاب بمعلومات النظرية تحفظ في الأذهان إلى حين يؤديها الطلاب في أوراق الامتحانات ثم تطوى بعدها وتنسى ولا يكون لها أثر في الواقع فأخذ العقيدة على هذا النحو لا يحتاج أكثر من بضعة أشهر تمتلئ فيها الأذهان بالمعلومات وينتهي الأمر عند هذا الحد إنما ينبغي أن يكون تعليمها ترسيخا لعقيدة تعقد عليها القلوب ويربى عليها المر وتتميز بها الأعمال والمواقف ويجاهد في سبيلها حتى تتغير النفوس ويكون الدين كله لله ومثل هذا التعليم يحتاج إلى وقت طويل وصبر كبير وهذا هو ما قام به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن نعبد الله وجتنب الطاغوت فلنا فيهم أسوة حسنة في كونهم يبدأون بدعوة الناس إلى العقيدة ويسعون إلى ترسيخها في قلوبهم حتى إذا امتلأت القلوب بمحبة الله وتعظيمه والخوف منه وإجلاله جاءت الأوامر والنواهي والحلال والحرام فصادفت قلوبا مستعدة للتسليم والطاعة والانقياد ارتباط السلوك والأخلاق بالعقيدة إذا ترب المرء على العقيدة كما سبق ارتبط سلوكه في الحياة الدنيا بهذه العقيدة التي تربى عليها حيث إفراد الله بالعبادة والتلقي عنه يتبعه الإحسان إلى البشر ابتغاء وجه الله ورضاه والتعلق بثوابه في الآخرة ومعرفة أن العبد لا ينال إلا من عطاء الله ولا ينفق إلا من رزقه عز وجل بينما الكفر بالله واليوم الآخر يصاحبه الاختيال والفخر والبخل والشح وكتمان فضل الله وجحود نعمته فلا تظهر آثارها في إحسان ولا عطاء ولا انفاق لأنه لا يرجو الله ولا اليوم الآخر وهكذا تحدد العقيدة أخلاق الإيمان وأخلاق الكفر ومن الأمثلة التطبيقية الظاهرة على ارتباط سلوك المؤمنين بالعقيدة ما حكاه الله تعالى عن أتباع نبي الله داوود عليه السلام والملك طالوت قال الذين يظنون أنهم ملاق الله كم من فئة من فئة قليلة ولبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرز علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فكأنهم وهم في ساحة الوغى يشرحون متن العقيدة ويوضحون كيفية الارتباط بالله تعالى ودعائه والتوكل عليه فطيب الله أفواههم التركيز على العقيدة لا يعني إهمال ما سواها لا يعني القول بضرورة التركيز على العقيدة إهمال جوانب الدين الأخرى بل لا بد أن يكون لها أيضا نصيب من الاهتمام والتعليم والتربية عليها فلا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس أحكام دينهم من عبادات ومعاملات وتحذيرهم من فساد الأخلاق والسلوكيات وحثهم على فضائلها فيسير كل هذا جنبا إلى جنب مع تعليم العقيدة والتربية عليها حرية الاعتقاد قول الله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لا يعني الإذن بالكفر إنما هو تهديد ووعيد بالعذاب الأخروي لمن اختاره بعد بيان الحق بدليل قوله بعدها إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا فهو صريح في الوعيد والتهديد وفيه بيان أن الكفر ظلم للظالمين والله عز وجل لا يعذن بالكفر ولا يرضى به قال تعالى إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ولكن عدم الإذن بالكفر لا يعني الإكراه على الإيمان والدين الحق فقد قال الله تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي وقال تعالى أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين والإكراه على اعتقاد الحق غير متصور أصلا لأن الاعتقاد محله القلب يطلع على ما فيه إلا الله سبحانه كما أن من تكريم الإنسان تمييزه عن الحيوانات بالفكر والإرادة وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد مع تحميله تبعت عمله ومحاسبته في الآخرة إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع قتال الكافرين المأمور به في غير آية من آيات كتاب الله تعالى كقوله عز وجل وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وقوله يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة لا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع هذا القتال لأن قتالهم المقصود منه منع الشرك من الظهور في العلن ومنع لاستعلاء به والإلزام بحكم الإسلام وشرائعه في واقع الحياة فإن التزم الكفار بذلك وقصروا شركهم على أنفسهم ولم يدعوا إليه وأدوا شعائرهم في معابدهم دون إظهار وإعلان وخضعوا لحكم الله فلا يمنعون من ذلك إلا في جزيرة العرب حيث يمتنع عليهم استيطانها وعليهم الجزية وحسابهم على الله وغير خاف أن المسلمين لا يمكنهم تطبيق ذلك الحكم بهذا التفصيل إلا في حال العز والتمكين أما عند ضعفهم وهوانهم وزوال حكمهم في الواقع فسيكون الظهور حينئذ للكفر ومناهجه الضالة التي قد يسمح بعضها للمسلمين بأداء شعائرهم التعبدية وإقامة شرائعهم في الأحوال الشخصية فقط دون سائر أمور الحكم والسياسة وقد يشتد أمر الكفر ويطاع لوه في أزمنة وأمكنة مختلفة فيمنع حتى الشعائر التعبدية للمسلمين وأحكامهم في الأحوال الشخصية كما حدث من قبل وقيام النصار وقتها بما يسمى بمحاكم التفتيش حيث تتبع المسلمين وفتشوا عما في قلوبهم وأجبروهم على اعتناق النصرانية وإلا يلاقون التعذيب الرهيب والموت والإبادة الجماعية وكما فعل الشيوعيون إبان الثورة البلشفية في الاتحاد السوفياتي سابقا وما يفعل حاليا كثير من الهندوس والسيخ في الهند والبوذيون في ميانمار والصينيون الشيوعيون في إقليم الأيجور الوسطية في العقيدة أولاً عقيدة المسلمين وسط بين ما يعتقده اليهود وما يعتقده النصار في أمور عديدة أولاً فالمسلمون آمنوا بالرسل وعزروهم ووقروهم وأحبوهم من غير أن يعبدوهم أو يتخذوهم والصالحين أرباباً من دون الله كما فعلت النصار ولا أن يجفوهم كما جف اليهود وكذبوا الأنبياء وقتلوهم وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس ثانياً والمسلمون يتوسطون في الحلال والحرام فيحلون ما أحله الله ويحرمون ما حرمه أما اليهود فقد حرموا على الله النسخ في التكليف وبظلم منهم حرمت عليهم الطيبات كما قال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا أما النصار فقد أحللهم عيسى عليه السلام بوحي من الله بعض الذي حرم على بني إسرائيل فتمادوا واستحلوا كثيراً من المحرمات طاعةً لأحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى فيهم ولا يحرمون ما حرم الله وقال اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ثالثاً وفي أسماء الله تعالى وصفاته وصف المسلمون ربهم بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يشبه الله تعالى بخلقه ولا عطلوا عنه صفاته سبحانه بينما شبه اليهود عليهم من الله ما يستحقون شبه الله بخلقه ووصفوه سبحانه بالفقر وغلة اليد والتعب واللغوب تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وشبه النصار المخلوق بالخالق فأله عيسى عليه السلام ونسبو له الخلق والرزق والمغفرة ثانياً وكما أن عقيدة المسلمين وسط بينما يعتقده اليهود وما يعتقده النصار فإن أهل السنة والجماعة من المسلمين وسط في أبواب الاعتقاد بين الفرق الضالة في الإسلام أولاً فأهل السنة والجماعة وسط في أسماء الله وصفاته بين المعطلة نفات الصفات والمشبهة الذين يشبهون الله سبحانه بخلقه فهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تأويل ولا تحريف ثانياً وأهل السنة في باب القدر والمشيئة وسط بين القدرية نفات القدر الذين يقولون إن الله لا يعلم الأمور قبل وقوعها أو لا يقدر الشر أو ينفون إرادة الله وخلقه لأفعال عباده والجبرية الذين ينفون عن العبد الاختيار والمشيئة أهل السنة وسط بين هذه الطرفين فهم يؤمنون بقدر الله ومشيئته التامين وأنه سبحانه يعلم الأمور قبل وقوعها ويقدر الخير والشر جميعا لكن لا ينسبون إلى الله وصف الشر سبحانه لأنه يقدره وفق حكمته وعلمه التامين ويؤمنون أنه لا يقع في ملكه سبحانه إلا ما يشاء كما يثبت أهل السنة للعبد قدرة ومشيئة واختيارا يحاسب عليها ولكنها جميعا تحت قدرة الله ومشيئته واختياره المتعلق بحكمته وعلمه سبحانه ثالثا ونظرة أهل السنة والجماعة للفساق أهل الكبائر من المسلمين وسط بين الوعيدية الخوارج والمعتزلة والمرجئة فهم عند أهل السنة فساق بكبيرتهم ما لم يتوبوا ولكن معهم أصل الإيمان وبعضه كل بحسبه وليسوا كامل الإيمان وهم تحت مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم وإن دخلوا النار فليسوا بخالدين فيها ومآلهم إلى الجنة وإن تابوا في الدنيا توبة نصوحا تاب الله عليهم وبدل سيئاتهم حسنات وصاروا مثل المؤمنين الصالحين بينما يكفر الخوارج أصحاب الكبائر ويجعلهم المعتزلة في منزلة بين المنزلتين أي بين الكفر والإيمان ويشتركان في تخليدهم في النار لكنهم عند المعتزلة في دركة في النار أخف من دركة الكفار أما المرجئة فيقولون إن إيمان الفساقي مثل إيمان الأنبياء ولا يضر مع الإيمان ذنب ولا معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة لأن الإيمان عندهم هو التصديق فقط رابعا وأهل السنة وسط في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يترضون عليهم جميعا ويثبتون لهم الفضل والسابقة على ما أثبته لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى ما رتبهم في الأفضلية ولا يغالون في أحد منهم أما الشيعة الروافض فقد قدموا علي رضي الله عنه على جميع الصحابة ولم يثبتوا الفضل إلا لخمسة من الصحابة فقط وكفروا سائرهم وغالا بعض الروافض في علي رضي الله عنه فرفعوه فوق مرتبة الأنبياء ومنهم من ألها وأما الخوارج فكفروا علي وعثمان رضي الله عنهما واستحلوا دماءهما ولم يروا لسائر الصحابة فضلا على من سواهم وبالجملة فأهل السنة والجماعة وسط في سائر أبواب الاعتقاد بين الفرق الضالة جميعا خلاصة مفاهيم أهل السنة