WEBVTT

00:00:00.020 --> 00:00:03.419
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ

00:00:03.419 --> 00:00:16.769
أصناف الرِّجَال في حديث أم زَرَّة

00:00:16.769 --> 00:00:21.570
رُوَيدَكَ يَا فُلَانِ لا تَكْسِرِ الْقَوَرِيرِ

00:00:21.570 --> 00:00:29.640
شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بالقارورة من الزجاج

00:00:29.640 --> 00:00:34.039
وطبيعة الزجاج أنه ينكسر سريعا

00:00:34.039 --> 00:00:37.439
فأمر الرِّجال بالمراعاة والرفق

00:00:37.539 --> 00:00:42.340
فقد جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال

00:00:42.340 --> 00:00:48.140
كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يُقال له أنجشه

00:00:48.140 --> 00:00:50.539
وكان حسن الصوت

00:00:50.539 --> 00:00:54.240
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

00:00:54.240 --> 00:00:59.039
رُوَيدَكَ يَا أنجشه لا تَكْسِرِ الْقَوَرِيرِ

00:00:59.039 --> 00:01:00.939
قال قتاده

00:01:00.939 --> 00:01:03.640
يعني ضعفة النساء

00:01:03.640 --> 00:01:06.189
رواه البخاري

00:01:06.290 --> 00:01:08.989
قال ابن بطّال رحمه الله

00:01:08.989 --> 00:01:12.390
لأنهن عند حركة الإبل بالحداء

00:01:12.390 --> 00:01:14.390
وزيادة مشيها به

00:01:14.390 --> 00:01:16.790
يخاف عليهن السقوط

00:01:16.790 --> 00:01:21.189
فيحدث لهن ما يحدث بالقوارير من التكسّر

00:01:22.689 --> 00:01:28.189
بل مجرد حركة الإبل السريعة وكثرة الاهتزاز وهي فوقها

00:01:28.189 --> 00:01:33.180
يتعبها ويؤذي جسدها حتى من غير سقوط

00:01:33.180 --> 00:01:36.579
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله

00:01:36.579 --> 00:01:39.280
يعني به ضعفة النساء

00:01:39.280 --> 00:01:41.579
وشبّههن بالقوارير

00:01:41.579 --> 00:01:43.579
لسرعة تأثّرهن

00:01:43.579 --> 00:01:45.579
و لعدّم تجلّدهن

00:01:45.579 --> 00:01:50.780
فخاف عليهن من حثّ السير وسرعته سقوط بعضهن

00:01:50.780 --> 00:01:54.579
أو تألّمهن بكثرة الحركة والاضطراب

00:01:54.579 --> 00:01:58.079
الذي يكون عن السرعة والاستعجال

00:01:58.079 --> 00:02:03.920
وهناك معنى آخر أشار إليه القاضي عياض رحمه الله

00:02:03.920 --> 00:02:05.120
فقال

00:02:05.120 --> 00:02:08.120
شبّهن بها لضعف عزائمهن

00:02:08.120 --> 00:02:11.120
والقوارير يسرع إليها الكسر

00:02:11.120 --> 00:02:14.120
وكان أنجشة يحدو بهن

00:02:14.120 --> 00:02:18.120
وينشد من القريض والرجز ما فيه شبيب

00:02:18.120 --> 00:02:20.620
فلم يأمن أن يفتنهن

00:02:20.620 --> 00:02:23.120
أو يقع بقلوبهن حداؤه

00:02:23.120 --> 00:02:26.120
فأمره بالكفّ عن ذلك

00:02:26.120 --> 00:02:30.830
فالمرأة رقيقة القلب مثل القارورة

00:02:30.830 --> 00:02:33.830
تكسرها الكلمة المرة

00:02:33.830 --> 00:02:39.830
فإذا كانت المرأة لا تستحمل الكلمة المؤذية لرقّة قلبها

00:02:39.830 --> 00:02:43.830
فكيف تستحمل من يضرب جسدها ووجهها

00:02:43.830 --> 00:02:45.830
ويلوي ذراعها

00:02:45.830 --> 00:02:49.050
وكأنه في حلبة مصارعة

00:02:49.050 --> 00:02:53.050
ومن أراد التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم

00:02:53.050 --> 00:02:55.050
في معاملته لزوجته

00:02:55.050 --> 00:02:58.240
فليتأمل هذا الحديث

00:02:58.240 --> 00:03:01.240
عن عائشة رضي الله عنها قالت

00:03:01.240 --> 00:03:04.240
ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:04.240 --> 00:03:06.240
شيئا قط بيده

00:03:06.240 --> 00:03:09.240
ولا مرأة ولا خادم

00:03:09.240 --> 00:03:12.240
إلا أن يجاهد في سبيل الله

00:03:12.240 --> 00:03:17.340
وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه

00:03:17.340 --> 00:03:21.340
إلا أن ينتهك شيء من محارم الله

00:03:21.340 --> 00:03:24.340
فينتقم لله عز وجل

00:03:24.340 --> 00:03:26.500
رواه مسلم

00:03:26.500 --> 00:03:28.500
تأمل أخ الزوج الكريم

00:03:28.500 --> 00:03:32.599
ما في هذه السيرة من أخلاق النبوة

00:03:32.599 --> 00:03:35.599
لم يضرب بيده قط

00:03:35.599 --> 00:03:37.659
لم ينتقم لنفسه

00:03:37.659 --> 00:03:41.819
فهذه هي الحكمة النبوية في التعامل

00:03:41.819 --> 00:03:45.819
إن استعجال الرجل في التعامل مع زوجته بالضرب

00:03:45.819 --> 00:03:49.819
جليل على نقص الحكمة والتعقل

00:03:49.819 --> 00:03:51.819
ولو تأمل قليلا

00:03:51.819 --> 00:03:54.819
لوجد أن هناك حلولا قبل الضرب

00:03:54.819 --> 00:03:58.819
وعالج الأمر بطريقة أفضل وأبقى أثرا

00:03:58.819 --> 00:04:03.819
ولكنه الاستعجال المقرون بالغضب والانتصار للنفس

00:04:03.819 --> 00:04:08.169
وبالنظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:08.169 --> 00:04:10.169
في نصحه لأصحابه

00:04:10.169 --> 00:04:13.169
في طريقة التعامل مع زوجاتهم

00:04:13.169 --> 00:04:17.170
نجد أنه يرشدهم إلى الرفق وحسن المعاشرة

00:04:17.170 --> 00:04:19.170
ويبين أن الضرب

00:04:19.170 --> 00:04:23.170
وإن أذن فيه في حالات معينة بضوابط

00:04:23.170 --> 00:04:26.170
ليس هو الحل الأول ولا الأمثل

00:04:26.170 --> 00:04:29.170
الذي يبدأ به الرجل العاقل

00:04:29.170 --> 00:04:33.269
وإليك أخي الزوج الكريم بعض الأحاديث

00:04:33.269 --> 00:04:37.490
عن معاوية القشيري رضي الله عنه قال

00:04:37.490 --> 00:04:39.490
قلت يا رسول الله

00:04:39.490 --> 00:04:43.490
نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر

00:04:43.490 --> 00:04:47.490
قال ائتي حرثك أن ناشئت

00:04:47.490 --> 00:04:49.490
وأطعمها إذا طعمت

00:04:49.490 --> 00:04:52.490
وكسها إذا اكتسيت

00:04:52.490 --> 00:04:55.490
ولا تقبح الوجه ولا تضرب

00:04:55.490 --> 00:04:58.519
رواه أبو داوود

00:04:58.519 --> 00:05:01.519
فنهاه عن الضرب وعن قول

00:05:01.519 --> 00:05:03.519
قبح الله وجهك

00:05:03.519 --> 00:05:06.649
ومن التأمل في هذا النهي

00:05:06.649 --> 00:05:09.649
أن الرجل إنما أقبل على المرأة

00:05:09.649 --> 00:05:12.649
بعد النظر إلى وجهها والإعجاب به

00:05:12.649 --> 00:05:17.649
فكيف يقبح وجه نختاره بنفسه ورغب فيه

00:05:17.649 --> 00:05:20.649
وبذل في سبيل الاقتران به المال

00:05:20.649 --> 00:05:25.879
فالنهي عن التقبيح يدل على تحريم الإهانة والإذلال

00:05:25.879 --> 00:05:28.879
وعلى أن الكريمة الجارحة

00:05:28.879 --> 00:05:31.879
قد تكون أشد أثرا من الضرب

00:05:31.879 --> 00:05:35.879
لأنها تنفذ إلى القلب وتبقى آثارها

00:05:35.879 --> 00:05:39.970
وهذا من كمال هديه صلى الله عليه وسلم

00:05:39.970 --> 00:05:41.970
في تقويم البيوت

00:05:41.970 --> 00:05:44.970
على أساس الكرامة وحسن المعاشرة

00:05:44.970 --> 00:05:48.389
لا على الإهانة والتحقير

00:05:48.389 --> 00:05:52.389
وفي حديث لقيط بن صبرة الطويل قال

00:05:52.389 --> 00:05:54.389
قلت يا رسول الله

00:05:54.389 --> 00:05:58.389
إن لمرأة وإن في لسانها شيئا

00:05:58.389 --> 00:06:00.389
يعني البذاء

00:06:00.389 --> 00:06:03.389
قال فطلقها إذن

00:06:03.389 --> 00:06:06.389
قال قلت يا رسول الله

00:06:06.389 --> 00:06:09.389
إن لها صحبة ولي منها ولد

00:06:09.389 --> 00:06:12.389
قال فمرها

00:06:12.389 --> 00:06:14.389
يقول عظها

00:06:14.389 --> 00:06:17.389
فإن يكفيها خير فستفعل

00:06:17.389 --> 00:06:21.389
ولا تضرب ضعينتك كضربك أميتك

00:06:21.389 --> 00:06:24.639
رواه أبو داود

00:06:24.639 --> 00:06:26.639
قال الخطابي رحمه الله

00:06:26.639 --> 00:06:28.639
وقول

00:06:28.639 --> 00:06:31.639
لا تضرب ضعينتك كضربك أميتك

00:06:31.639 --> 00:06:34.639
فإن الضعينة هي المرأة

00:06:34.639 --> 00:06:36.639
وسميت ضعينة

00:06:36.639 --> 00:06:38.639
لأنها تضعن مع الزوج

00:06:38.639 --> 00:06:40.639
وتنتقل بانتقاله

00:06:40.639 --> 00:06:43.639
وليس في هذا ما يمنع من ضربهن

00:06:43.639 --> 00:06:47.639
أو يحرمه على الأزواج عند الحاجة إليه

00:06:47.639 --> 00:06:51.639
فقد أباح الله تعالى ذلك في قوله

00:06:51.639 --> 00:06:56.639
فعظوهن وهجروهن في المضاجع واضربوهن

00:06:56.639 --> 00:06:59.639
وإنما فيه النهي عن تبريح الضرب

00:06:59.639 --> 00:07:01.639
كما يضرب المماليك

00:07:01.639 --> 00:07:04.639
في عادات من يستجيز ضربهم

00:07:04.639 --> 00:07:07.639
ويستعمل سوء الملكة فيهم

00:07:07.639 --> 00:07:10.639
وتمثيله بضرب المماليك

00:07:10.639 --> 00:07:12.639
لا يوجب إباحة ضربهم

00:07:12.639 --> 00:07:17.639
وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعالهم

00:07:17.639 --> 00:07:20.639
ونهاه عن الاقتداء بها

00:07:20.639 --> 00:07:26.480
وعن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب رضي الله عنه قال

00:07:26.480 --> 00:07:30.480
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:30.480 --> 00:07:33.509
لا تضربوا إماء الله

00:07:33.509 --> 00:07:38.509
فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

00:07:38.509 --> 00:07:41.509
ذئرن النساء على أزواجهن

00:07:41.509 --> 00:07:43.509
فرخص في ضربهن

00:07:43.509 --> 00:07:49.509
فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير

00:07:49.509 --> 00:07:51.509
يشكون أزواجهن

00:07:51.509 --> 00:07:54.509
فقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:54.509 --> 00:07:58.509
لقد طاف بآل محمد نساء كثير

00:07:58.509 --> 00:08:00.509
يشكون أزواجهن

00:08:00.509 --> 00:08:03.509
ليس أولائك بخياركم

00:08:03.509 --> 00:08:05.509
رواه أبو داود

00:08:05.509 --> 00:08:08.569
قال الخطابي رحمه الله

00:08:08.569 --> 00:08:10.569
قوله ذئرن

00:08:10.569 --> 00:08:14.569
معناه سوء الخلق والجرأة على الأزواج

00:08:14.569 --> 00:08:16.569
معناه على هذا

00:08:16.569 --> 00:08:19.569
أنهن أغرين بأزواجهن

00:08:19.569 --> 00:08:22.569
واستخففن بحقوقهم

00:08:22.569 --> 00:08:24.829
وفي الحديث من الفق

00:08:24.829 --> 00:08:28.829
أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح

00:08:28.829 --> 00:08:31.829
إلا أنه ضرب غير مبرح

00:08:31.829 --> 00:08:35.889
وفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن

00:08:35.889 --> 00:08:39.889
والتجافي عما يكون منهن أفضل

00:08:39.889 --> 00:08:42.990
قال الطيبي رحمه الله

00:08:42.990 --> 00:08:44.990
نفى عنهم الخيرية

00:08:44.990 --> 00:08:48.990
حيث لم يصبروا ولم يحتملوا أذاهن

00:08:48.990 --> 00:08:53.080
فهل تريد أخي الزوج الكريم

00:08:53.080 --> 00:08:55.080
أن تحرم من الخيرية

00:08:55.080 --> 00:08:58.080
بقلة صبرك على أمرأة من اختيارك

00:08:58.080 --> 00:09:00.080
عشت معها سنين

00:09:00.080 --> 00:09:03.080
وأنجبت منها البنين والبنات

00:09:03.080 --> 00:09:06.330
وعن سليمان بن عمر بن الأحواص

00:09:06.330 --> 00:09:11.330
قال حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع

00:09:11.330 --> 00:09:14.330
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:14.330 --> 00:09:17.330
فحمد الله وأثنى عليه

00:09:17.330 --> 00:09:19.330
وذكر ووعض

00:09:19.330 --> 00:09:21.330
فذكر في الحديث قصة

00:09:21.330 --> 00:09:26.330
فقال ألا واستوصوا بالنساء خيرا

00:09:26.330 --> 00:09:29.330
فإنما هن عوان عندكم

00:09:29.330 --> 00:09:33.330
ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك

00:09:33.330 --> 00:09:37.330
إلا أن يأتين بفاحشة مبينة

00:09:37.330 --> 00:09:40.330
فإن فعلن فهجروهن في المضاجع

00:09:40.330 --> 00:09:44.330
واضربوهن ضربا غير مبرح

00:09:44.330 --> 00:09:49.330
فإن أطعنكم فلا تبغو عليهن سبيلا

00:09:49.330 --> 00:09:51.460
رواه الترمذي

00:09:51.460 --> 00:09:54.460
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله

00:09:54.460 --> 00:09:57.460
فإنما هن عوان عندكم

00:09:57.460 --> 00:10:00.460
جمع عانية وهي الأسيرة

00:10:00.460 --> 00:10:02.460
والعاني الأسير

00:10:02.460 --> 00:10:06.460
وذلك أنها محبوسة لحق الزوج

00:10:06.460 --> 00:10:11.610
فالمرأة مثل الأسيرة عند زوجها

00:10:11.610 --> 00:10:14.610
لا تستطيع الخروج إلا بأمره

00:10:14.610 --> 00:10:18.610
ولا تستطيع الزواج لأنها على ذمته

00:10:18.610 --> 00:10:22.610
فهي له خاصة لا يشاركه فيها أحد

00:10:22.610 --> 00:10:26.610
فالوصية النبوية العظيمة هي

00:10:26.610 --> 00:10:29.610
ألا واستوصوا بالنساء خيرا

00:10:30.610 --> 00:10:32.610
فهل أنت أخ الزوج الكريمة

00:10:32.610 --> 00:10:35.610
ممن استوصى بامرأته خيرا

00:10:35.610 --> 00:10:38.610
أسأل الله أن تكون كذلك

00:10:38.610 --> 00:10:40.610
وأعوذ بالله أن تكون

00:10:40.610 --> 00:10:43.610
ممن قالت عنه السابعة

00:10:43.610 --> 00:10:45.610
كل دائل له داء

00:10:45.610 --> 00:10:47.610
شجك أو فلك

00:10:47.610 --> 00:10:52.240
أو جمع كلًا لك

00:10:52.240 --> 00:10:55.240
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:55.240 --> 00:10:58.240
والحمد لله رب العالمين
