بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ أصناف الرِّجَال في حديث أم زَرَّة رُوَيدَكَ يَا فُلَانِ لا تَكْسِرِ الْقَوَرِيرِ شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بالقارورة من الزجاج وطبيعة الزجاج أنه ينكسر سريعا فأمر الرِّجال بالمراعاة والرفق فقد جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يُقال له أنجشه وكان حسن الصوت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رُوَيدَكَ يَا أنجشه لا تَكْسِرِ الْقَوَرِيرِ قال قتاده يعني ضعفة النساء رواه البخاري قال ابن بطّال رحمه الله لأنهن عند حركة الإبل بالحداء وزيادة مشيها به يخاف عليهن السقوط فيحدث لهن ما يحدث بالقوارير من التكسّر بل مجرد حركة الإبل السريعة وكثرة الاهتزاز وهي فوقها يتعبها ويؤذي جسدها حتى من غير سقوط قال أبو العباس القرطبي رحمه الله يعني به ضعفة النساء وشبّههن بالقوارير لسرعة تأثّرهن و لعدّم تجلّدهن فخاف عليهن من حثّ السير وسرعته سقوط بعضهن أو تألّمهن بكثرة الحركة والاضطراب الذي يكون عن السرعة والاستعجال وهناك معنى آخر أشار إليه القاضي عياض رحمه الله فقال شبّهن بها لضعف عزائمهن والقوارير يسرع إليها الكسر وكان أنجشة يحدو بهن وينشد من القريض والرجز ما فيه شبيب فلم يأمن أن يفتنهن أو يقع بقلوبهن حداؤه فأمره بالكفّ عن ذلك فالمرأة رقيقة القلب مثل القارورة تكسرها الكلمة المرة فإذا كانت المرأة لا تستحمل الكلمة المؤذية لرقّة قلبها فكيف تستحمل من يضرب جسدها ووجهها ويلوي ذراعها وكأنه في حلبة مصارعة ومن أراد التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في معاملته لزوجته فليتأمل هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا مرأة ولا خادم إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل رواه مسلم تأمل أخ الزوج الكريم ما في هذه السيرة من أخلاق النبوة لم يضرب بيده قط لم ينتقم لنفسه فهذه هي الحكمة النبوية في التعامل إن استعجال الرجل في التعامل مع زوجته بالضرب جليل على نقص الحكمة والتعقل ولو تأمل قليلا لوجد أن هناك حلولا قبل الضرب وعالج الأمر بطريقة أفضل وأبقى أثرا ولكنه الاستعجال المقرون بالغضب والانتصار للنفس وبالنظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في نصحه لأصحابه في طريقة التعامل مع زوجاتهم نجد أنه يرشدهم إلى الرفق وحسن المعاشرة ويبين أن الضرب وإن أذن فيه في حالات معينة بضوابط ليس هو الحل الأول ولا الأمثل الذي يبدأ به الرجل العاقل وإليك أخي الزوج الكريم بعض الأحاديث عن معاوية القشيري رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر قال ائتي حرثك أن ناشئت وأطعمها إذا طعمت وكسها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تضرب رواه أبو داوود فنهاه عن الضرب وعن قول قبح الله وجهك ومن التأمل في هذا النهي أن الرجل إنما أقبل على المرأة بعد النظر إلى وجهها والإعجاب به فكيف يقبح وجه نختاره بنفسه ورغب فيه وبذل في سبيل الاقتران به المال فالنهي عن التقبيح يدل على تحريم الإهانة والإذلال وعلى أن الكريمة الجارحة قد تكون أشد أثرا من الضرب لأنها تنفذ إلى القلب وتبقى آثارها وهذا من كمال هديه صلى الله عليه وسلم في تقويم البيوت على أساس الكرامة وحسن المعاشرة لا على الإهانة والتحقير وفي حديث لقيط بن صبرة الطويل قال قلت يا رسول الله إن لمرأة وإن في لسانها شيئا يعني البذاء قال فطلقها إذن قال قلت يا رسول الله إن لها صحبة ولي منها ولد قال فمرها يقول عظها فإن يكفيها خير فستفعل ولا تضرب ضعينتك كضربك أميتك رواه أبو داود قال الخطابي رحمه الله وقول لا تضرب ضعينتك كضربك أميتك فإن الضعينة هي المرأة وسميت ضعينة لأنها تضعن مع الزوج وتنتقل بانتقاله وليس في هذا ما يمنع من ضربهن أو يحرمه على الأزواج عند الحاجة إليه فقد أباح الله تعالى ذلك في قوله فعظوهن وهجروهن في المضاجع واضربوهن وإنما فيه النهي عن تبريح الضرب كما يضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهم ويستعمل سوء الملكة فيهم وتمثيله بضرب المماليك لا يوجب إباحة ضربهم وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعالهم ونهاه عن الاقتداء بها وعن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضربوا إماء الله فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرن النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولائك بخياركم رواه أبو داود قال الخطابي رحمه الله قوله ذئرن معناه سوء الخلق والجرأة على الأزواج معناه على هذا أنهن أغرين بأزواجهن واستخففن بحقوقهم وفي الحديث من الفق أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح إلا أنه ضرب غير مبرح وفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن والتجافي عما يكون منهن أفضل قال الطيبي رحمه الله نفى عنهم الخيرية حيث لم يصبروا ولم يحتملوا أذاهن فهل تريد أخي الزوج الكريم أن تحرم من الخيرية بقلة صبرك على أمرأة من اختيارك عشت معها سنين وأنجبت منها البنين والبنات وعن سليمان بن عمر بن الأحواص قال حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعض فذكر في الحديث قصة فقال ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغو عليهن سبيلا رواه الترمذي قال أبو العباس القرطبي رحمه الله فإنما هن عوان عندكم جمع عانية وهي الأسيرة والعاني الأسير وذلك أنها محبوسة لحق الزوج فالمرأة مثل الأسيرة عند زوجها لا تستطيع الخروج إلا بأمره ولا تستطيع الزواج لأنها على ذمته فهي له خاصة لا يشاركه فيها أحد فالوصية النبوية العظيمة هي ألا واستوصوا بالنساء خيرا فهل أنت أخ الزوج الكريمة ممن استوصى بامرأته خيرا أسأل الله أن تكون كذلك وأعوذ بالله أن تكون ممن قالت عنه السابعة كل دائل له داء شجك أو فلك أو جمع كلًا لك نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين