بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع زوجي إن أذكره أذكر عجرة بعد أن انتهت المرأة الأولى من ذكر أوصاف زوجها جاء دور الثانية فقالت زوجي لا أبث خبره إني أخاف ألا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره لقد عهدت المجموعة أن تذكر كل أحوال زوجها ولكنها وقعت في حيرة بين أمرين الأول أنها عهدت النساء على أن لا تكتم من أمر زوجها شيئا الثاني أنها كرهت هتكستر زوجها والحديث عنه وسبب هذه الحيرة هو خوفها مما سيقول إليه الحديث عنه فهي تخاف من أمرين الأول أن يطول الحديث عنه فتذكر كل عيوبه الظاهرة والباطنة قال الأصبهاني رحمه الله وقولها لا أبث خبره أي لا أنشر خبره إني أخاف ألا أذره أي ألا أترك من خبره شيئا والعجر والبجر عبارة عن العيوب وقال القاضي عياض رحمه الله قولها لا أبث خبره أخاف ألا أذره أي أترك حديثه والها عائدة على الخبر أي إنه لطوله وكثرته إن بدأته لم أقدر على تمامه وهذا يعني أن مساوئ هذا الرجل كثيرة جدا بعضها أقبح من بعض قال القاضي عياض رحمه الله أي إني إن أخبرت بشيء من عيوبه ونقائصه أفضى إلى ذكر شيء آخر أقبح منه وقد عاهدت صواحبها على أن لا تكتم شيئا من صفاته عنهن فهذه كرهت ما تعاقدت عليه معهن وذهبت إلى ستر عيوب زوجها لكثرتها ولم تر أن تذكر بعضا دون بعض وأنها إن ذكرت شيئا تسبب ذكر شيء آخر فرأت الإمساك أولا كما يدل كلامها هذا على أن قلبها مشحون منه وأنها لم تتكلم مع أحد قبل هذا المجلس عن همومها مع زوجها وهذا من أخطاء النساء أنهن يحملن الهموم لوحدهن فإذا كبرت المشكلة فجرن وأصبح من الصعب حل المشكلة فالنصيحة لمن كانت هذه حالها أن تلجأ إلى من ينصحها في حل مشاكلها ممن تثق بهم من أهل الخير والصلاح من العلماء أو الدعات أو المصلحين ولا يكفي أن تبث همومها عند نساء من مثلها لا يملكن لها نصحى بل الخطورة في بث أحوال الحياة الزوجية بين النساء ممن لا يعرف عنهن العلم والصلاح أو القدرة على حل المشاكل أن بث هذه الأمور عندهن قد يضاعف من المشكلة ويشحن قلبك على زوجك لأنها قد تعاني مثلك فتزيدك همًا على هم وقد تتكلم على عموم الرجال وتصفهم بالظلم فتشحن قلبك عليهم جميعا الأمر الثاني الذي تخاف منه هذه المرأة هو الطلاق قال أبو العباس القرطبي رحمه الله تعني أنها إن وصفت حال زوجها ذكرت عيوبة وإن فعلت ذلك خافت من فراقه وهي تكره فراقه للعلق التي بينهما خوفها من الطلاق له دلالات عدة من أهمها أنها تحبه وتكره فراقه وهذا الذي قاله القرطبي فالعلاقة بينهما علاقة حب معما فيه من الخصال الذميمة إلا أنها تحبه وقد يعجز البعض عن فهم هذه المعادلة الصعبة حب وخصال سيئة هذا لأننا لم نفهم المرأة وطبيعتها وطريقة تفكيرها قد لا يدرك بعض الرجال عظم المحبة التي في قلوب نسائهم لهم وعظم التعلق بهم إما لانشغالهم بحياتهم الشخصية أو بالحياة العملية وكسب العيش أو بعدم التفكير في الموضوع من أساسه الأصل أيها الرجال الأكارم أن المرأة لا تحب الطلاق ولا تريده ولو طلبته أثناء المشاكل فحالة الغضب يتصور منها كل شي لأن الغضوبة لا يدري ماذا يقول وهذا لا يعني أيها الرجل الكريم أن تستغل حب المرأة لك فتستمر في إيذائها بما فيك من خصال لا تعجبها بل العاقل من الرجال من يستثمر صدق من حوله في نقده له بتغيير صفاته السيئة وفي خوف المرأة مما سيقول إليه الحديث عن زوجها فائدة أخرى مهمة وهي التفكر في مآلات الأمور قبل الإقدام عليها وهذا يدل على أن المرأة الثانية هذه عاقلة جدا فالتي تتفكر في مآلات الأمور بعيدة كل البعد عن العجلة المذمومة والتي قد تحطم حياتها في المستقبل وتملأ قلبها بالندم وتتحسر على الماضي كما دل تصرف هذه المرأة على صبرها على زوجها وحسن تعاملها معه إذ لا يتصور من رجل بهذا السوء من الأخلاق تقابله مرأة بمثل خلقه ثم لا يطلقها كما دل كلام هذه المرأة على ضبط لسانها عند الحديث عن زوجها وضبط اللسان من أهم الأخلاق المنجية من النار وهو يدل على مستوى عال من التعقل والتفكر قبل إلقاء الكلمة والتحدث بها وهذا لا يتصور إلا ممن عندهم توازن وضبط للنفس وخاصة عند فعلاتها فهذه مرأة صبورة عاقلة تتفكر في مآلات الأمور عندها القدرة على ضبط لسانها حافظة لأسرار زوجها ومخفية لعيوبه ولكنها ابتليت بزوج مستور الظاهر حسن التعامل مع الناس سيء التعامل معها داخل البيت عيوبه كثيرة جدا وضررها على أهل بيته فقط قال القاضي عياب رحمه الله وأرى والله أعلم أنه كان مستور الظاهر ردي ألباط فلم ترد هتك ستره وإنها إن تكلمت بما عاقدت عليه صواحبها كشفت من قبائحه مستتر وأبدت من سوء حالها وعظم همها به ما قبل لم يظهر ولكنها وإن لوحت وما صرحت وأجملت وما شرحت فقد بثت وإن قالت لا أبث إذ لا بد للمصدور أن ينفث فمن رزق بمثل هذه المرأة العاقلة لا يليق به أن يستمر على خطئه في التعامل معها فإنها نعمة من الله عز وجل عليه تحتاج إلى شكر وشكر النعمة يبدأ بتغيير النفس والتزام الحق والتخلق بالأخلاق الحسنة وأوصي الرجال بالعمل بهذا الحديث تأسيا بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم واقتداء به في تعامله مع أهله فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي رواه الترمذي قال ابن بطار رحمه الله وفيه الدلالة الواضحة على أن الذي هو أصلح للمرء وأحسن به الصبر على أذى أهله والإغضاء عنهم والصفح عن ما يناله منهن من مكروه في ذات نفسه دون ما كان في ذات الله وذلك للذي ذكره عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبره على ما يكون إليه منهن من الشر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذاهن له وهجرهن له ولم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عاقبهن على ذلك بل ذكر أن عمر هو الذي وعظهن عليه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنحو الذي ذكر عمر من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم تتابعت الأخبار عنه وأيلا مثله ندب أمته عليه الصلاة والسلام وقال ابن عثيمين رحمه الله هذا خير الناس هو خيرهم لأهله فإذا كان فيك خير فاجعله عند أقرب الناس لك وليكن أول المستفيدين من هذا الخير وهذا عكس ما يفعله بعض الناس اليوم تجده سيئ الخلق مع أهله حسن الخلق مع غيرهم وهذا خطأ عظيم أهلك أحق بإحسان الخلق أحسن الخلق معهم لأنهم هم الذين معك ليلا ونهارا سرا وعلانية إن أصابك شيء أصيبوا معك وإن سررت سروا معك وإن حزنت حزنوا معك فالتكن معاملتك معهم خيرا من معاملتك مع الأجانب فخير الناس خيرهم لأهله فكيف أنت أيها الرجل الكريم مع أهلك ومن أي الأصناف أنت مع زوجتك نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين