بسم الله الرحمن الرحيم يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني الحلم حلية الداعية قال تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليضا القلب لن انفضوا من حولك فاعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين حتى لو كان رسول الله خير البشر فلو كان فضا غليضا القلب لهربوا منه فالبشر مخلوقات عاطفية تجذبهم الكريمة الطيبة وينفرهم التوبيخ والتقريع حكم الدعوة وقد اختلف العلماء في وجوب الدعوة إلى الله هل هو عيني أو كفائي فمنهم من يرى أنها فرض عين على كل مسلم ومسلمة ولديهم أدلتهم التي يستدلون بها من القرآن والسنة وإن لم يكن اليوم فرض عين والأمم تكالبت علينا وعدد من يتصدر للدعوة قليل فمتى تكون فرض عين ومنهم من يرى أنها فرض كفاية لا شك أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة كل بحسب علمه وقدرته ليكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا فهي مسؤولية الأمة جميعا وهي كذلك حاجة الأمة جميعا لأن الدعوة من أعظم أسباب الهداية وزيادة الإيمان وكثرة الأعمال وبعضهم آثم إن لم يعمل فكم من طلاب علم صرفت عليهم أموال المسلمين وعندهم العلم والمهارات ثم يترك الدعوة بحجة البحث عن الرزق نعم هم بحاجة إلى البحث عن الرزق ولكن ليس كل جهودهم وطاقاتهم فليجعلوا نصف وقتهم ومالهم للدعوة وكم من المسلمين والمسلمات لديهم الأموال ويصرفونها في كل شيء إلا الدعوة تنبيهات يجب على عامة الناس حصر دعوتهم في نطاق الأمور الواضحة دلت نصوص كثيرة على ضرورة بقاء الداعي وغيره في دائرة علمه ويخشى في حالة الخروج منها أن يتقول على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم منزلة الدعوة عن منزلة الدعوة إلى الله يقول الشيخ محمد بن إبراهيم التواجري الدعوة إلى الله يتحقق بها مقصود الله من خلقه وهو عبادة الله وحده لا شريك له فالدعوة أم الأعمال وبها تحيى الفرائض والسنن والآداب وبها يحيى الدين كله في العالم كله فالدعوة إلى الله أعظم الوظائف والعبادة أعظم الأعمال ووظيفة الدعوة إلى الله كوظيفة الملك وبقية الوظائف كوظيفة من دونه من العمال والخدم وكثير من الناس اشتغل بوظيفة الخدم وترك وظيفة الأنبياء والمرسلين من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم وهل سمعتم في تاريخ الإنسانية كرامة تعادل كرامة الداعية هل رأيتم منزلة تضاهي منزلة الدعوة فإذا كان الأمر كذلك فانطلقوا يا شباب في مضمار الدعوة إلى الله مخلصين صادقين لتحظى بالأجر والمثوبة والرفعة والكرامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا عقوبة ترك الدعوة إلى الله بعدما ذكرنا فضل الاحتساب والعمل الدعوي لا بد أن نذكر أنفسنا بعقوبة وعواقب ترك الدعوة فقد توعد الله من تهاون عن أدائها بالعقاب فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم رواه الترمذي معلوم أن من موانع استجابة الدعاء أكل الحرام ولبسه كما في الحديث الصحيح ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعة أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ولكن قليل من يعلم أن ترك الدعوة أيضاً من موانع استجابة الدعاء هذا يعني أن العوائق التي تحول دون الاستجابة لدعائنا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرو بالمعروف وانهو عن المنكر قبل أن تدعو فلا يستجاب لكم الأمر عظيم يهز القلب فكيف تكون سفينة المجتمع محمية من الغرق إن ترك الذين في أسفلها ليخرقوا في نصيدهم خرقا بحجة أنها حرية شخصية حينئذ سيهلك كل من على متن السفينة وإذا منع الذين في الأعلى الذين في الأسفل لأنها ليست حرية شخصية حينئذ سينجو الجميع