بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني الدعوة أحسن الأقوال والأعمال الدعوة إلى الله أفضل الأعمال وأحسن الأقوال قال تعالى ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال السعدي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي لا أحد أحسن قولا أي كلاما وطريقة وحالة ممن دعا إلى الله بتعليم الجاهلين ووعض الغافلين والمعرضين ومجادلة المبطلين بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها والحث عليها وتحسينها مهما أمكن والزجر عما نهى الله عنه وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه خصوصا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن والنهي عما يضاده من الكفر والشرك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الحسن البصري عند هذه الآية هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا خيرة الله هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعى الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في إجابته وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله والقول الحسن يحتاج إلى حكمة قال تعالى أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن الأجر العظيم والثواب الجزيل ومن فضل الدعوة الأجر العظيم لأن الدعية هدى الناس إلى الحق ودلهم على ربهم ومعبودهم سبحانه وأبعدهم عن أسباب سخطه وعقابه الله عز وجل يحب ذلك ويثيب عليه وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وهذا يشمل بعمومه هداية غير المسلم وهداية العاص من المسلمين فأين الباحث عن المعالي رحمة الله للداعية الدعوة سبب لرحمة الله تعالى يقول الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم فانظر كيف جعل الله الرحمة لأولئك الذين يحملون هذه الصفات بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صارت أمتنا خير الأمم قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله قال ابن كثير رحمه الله فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية ثم قال من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤدي شرط الله فيها ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلوه قال مجاهد كنتم خير أمة أخرجت للناس على الشرائط المذكورة في الآية والشرائط المذكورة في الآية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وفي هذه الآية مدح هذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به قال الإمام القرطبي فإذا تركوا التغيير وتواطأوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ونحقهم اسم الذم وكان ذلك سببا لهلاكهم وقال العلماء قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لأن الإيمان بالله قاصر على من آمن والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمن وأيمانه تعدى ذلك فنشر ما آمن به ولذلك قدم على سائر المؤمنين كما أن تكفير الذنوب أيضا يحصل بالأمر والنهي كما في حديث حذيفة بن اليمان الداعية خير الناس يكفي أن الداعية يعيش للإسلام ويحمل على عاتقيه أعظم رسالة ليكون بذلك خليفة للأنبياء والرسل وليس ممن يعيش حياة فارغة لا هم فيها ولا هدف ولا رسالة الفلاح في الدنيا والآخرة الدعوة إلى الله سبب للفلاح في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى وَلْتَكُمْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأولئك هم المفلحون وإن قاموا بها أصبحوا من المفلحين ومن خواص المؤمنين الثبات على الدين الدعوة إلى الله من أسباب الثبات على الدين يقول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُونَ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقُدَامَكُمْ فليستبشر كل من سار في قافلة الدعوة أن يمنحه الله الثبات على الدين والقوة في التمسك به وزيادة الإيمان وكمال اليقين والاستقامة وتنوع الأعمال الصالحة وأن يعزه الله جزاء لجهوده الدعوية قال ابن القيم رحمه الله إن هداية العبد لغيره وتعليمه ونصحه يفتح له باب الهداية لأن الجزاء من جنس العمل فكلما هدا غيره وعلمه هداه الله وعلمه فيصير هاديا مهديا رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه والدعاة أقوى الناس ثباتا على مر الزمن وهذا شيء نراه في واقعنا للعلماء الكبار وقرأ في أخبار العلماء والدعاء كأحمد بن حنبل الذي نصر وخدم الدين يوم الفتنة فكانت الثمرة له أن ثبته الله على الدين ومنحه الصبر على فتنة السجن والجلد وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية الذي نصر الدين بمؤلفاته في الرد على أصحاب الديانات والمذاهب الباطلة ونصر الدين بنشر العلم في كافة المجالات فكانت الثمرة له أن ثبته الله لما سجن فهم أقوى الناس ثباتا على مر الأزمان وتغير الأحوال وفي أشد المواقن الداعية الرباني الذي يهتم بتربيته الإيمانية يتوازن بين العبادة والدعوة وبين العلم والعمل والتعليم ويعطي كل جانب حقه ومستحقه من الوقت والجهد والمال والاهتمام سيتكفل الله بصلاح أمورك بإجماع العاملين في مجال الدعوة أنك كلما بذلت في هذه الدعوة صلحت أمورك الدينية والدنيوية لأنك تعيش لله لا لنفسك وهذه قمة التضحية لذا ستلاحظ إن عملت مخلصا سهولة الحياة وبساطتها ولعلكم تذكرون قول زوجة الدكتور السميط وهي في مكان مخيف في أفريقيا تقول يا عبد الرحمن هل سعادة أهل الجنة مثل سعادتنا الآن فعود أهلك على التواضع والبذل لدين الله نعم إنها التضحية لله فماذا قدمنا نحن بالدعوة إلى الله تكسب الراحة القلبية هل تجد لذة الحياة إن لم تجدها فأسرع وألق نفسك في هذه الدعوة ولن تذهب الأيام حتى تجد أنسا وراحة كبيرة وستندم على أيام مضت