خلاصة مفاهيم أهل السنة الإيمان بالملائكة مجمل ومفصل الإيمان بالملائكة هو الرقن الثاني من أركان الإيمان قال تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وفي حديث جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال صلى الله عليه وسلم أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره رواه مسلم والإيمان بالملائكة يكون مجملا ومفصل فأما الإيمان المجمل فهو فرض على كل مؤمن وهو الإقرار الجازم بوجودهم وعبادتهم لربهم وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأما الإيمان المفصل فهو بحسب علم المرء المكلف ويكون فيما جاء في القرآن الكريم وما صح من السنة النبوية من أسمائهم وصفاتهم ووظائفهم لما كان الإيمان بالملائكة ركنا من أركان الإيمان الستة وكانوا هم الواسطة في نزول الوحي كان انتقاض الإيمان بهم انتقاضا للإيمان كله لذا ينبغي الحذر من الوقوع في أي من هذه النواق ومن أهمها أولا إنكار وجودهم ففيه تكذيب لنصوص القرآن والسنة الصحيحة المتواترة التي ذكرتهم ثانيا ويلحق بذلك إنكار ما ورد في النصوص من أوصافهم أو أعمالهم أو أسمائهم ثالثا مغضهم أو عداوتهم كما في قول الله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين رابعا ويلحق بذلك سبهم أو الاستهزاء بهم أو بوظائفهم أصل خلق الملائكة وأصل خلق إبليس الملائكة مخلوقون من نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم رواه مسلم وفي ذلك إشارة إلى أنهم مهتدون إلى الحق فلا يعصون ربهم ولا يستكبرون أما إبليس فليس من الملائكة قطعا ولا يصح الدعاء ذلك اعتمادا على أنه أمر بالسجود لآدم كما قال تعالى قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك وأن الله سبحانه قد صرح بأن الأمر بالسجود كان للملائكة كما قال تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبا واستكبر وكان من الكافرين لا يصح ذلك للدعاء للآتي أولا أن الله سبحانه قد صرح بأن إبليس من الجن قال تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ثانيا أن استثناء إبليس من سجود الملائكة في جميع الآيات الواردة بذلك هو استثناء منقطع أي أن المستثنى فيها كلها ليس من جنس المستثنى منه وهو أسلوب استدراك بمعنى لكن وقد دل على ذلك التصريح في سورة الكهف بأن إبليس من الجن ثالثا أن إبليس نفسه لم يزعم أنه من الملائكة بل صرح أنه خلق من نار قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طيم فهو من الجن إذن كما صرح الله تعالى وكما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الجنة هم المخلوقون من نار وقد توجه الأمر لإبليس بالسجود مع الملائكة مع أنه ليس منهم لأنه كان في بادئ أمره يظهر العبادة والطاعة لله عز وجل ولاجتهاد في ذلك فامتحن بالأمر بالسجود مع الملائكة لآدم فظهرت حينئذ طبيعته النارية التي تتسم بالخفة والطيش والاستكبار بعض أوصاف الملائكة عليهم السلام من أهم أوصاف الملائكة التي ذكرت في الكتاب والسنة أولا أنهم عباد الله يعبدونه سبحانه فلا يسأمون ولا يستكبرون قال تعالى وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ثانيا أنهم مجبولون على الطاعة قال تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وقال تعالى يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ثالثا أن لهم أجنحة كما قال تعالى الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعر الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير وأن جبريل عليه السلام له 600 جناح كما ثبت في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم له على صورته التي خلقه الله عليها قد سد الأفق وذلك يدل على عظمة خلق الملائكة رابعا قد يأتون على هيئة البشر كما حكى الله عز وجل عن الملائكة الذين أتوا إلى إبراهيم ثم لوط عليهم السلام قال تعالى ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ وذلك لأنه ظنهم بشرا قد حلوا ضيوفا عليه ولكن فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وكما جاء في حديث جبريل المشهور بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد وفي آخر الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه يا عمر أتدري من السائل فقال عمر الله ورسوله أعلم قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم أسماء ووظائف بعض الملائكة من الإيمان المفصل بالملائكة الإيمان بما ورد من أسمائهم ووظائفهم في القرآن والسنة فمن ذلك أولاً جبريل عليه السلام وهو أعظم الملائكة وأفضلهم وهو الموكل بإنزال الوحي ويلقب بالروح الأمين كما قال تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين وورد اسم جبريل في قول الله تعالى من كان عدو لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ثانياً إسرافيل الموكل بالنفق في الصور عند قيام الساعة وميكائيل الموكل بالقطر والنبات وقد جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر مع جبريل في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل فقال اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل فاطر السماوات والأرض الحديث رواه مسلم وذكر القرآن الكريم ميكائيل بلفظ ميكال كما في الآية السابقة ثالثاً مالك خازن جهنم قال تعالى ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك وأعوانه يوصفون بأنهم خزنة جهنم قال تعالى وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعو ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب رابعاً ملك الموت وقد اشتهر عند الناس باسم عزرائيل لكن هذا من الإسرائيليات ولم يثبت في القرآن ولا في السنة بهذا الاسم وإنما ورد أنه ملك الموت قال تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون خامساً منكر ونكير وهما الملكان الموكلان بسؤال العبد في قبره عن ربه ودينه ونبيه سادساً حملت العرش وهم ثمانية قال تعالى والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية سابعاً الكرام الكاتبون ولكل عبد ملكان يكتبان أعماله ويحصيانها عليه أحدهما عن يمينه والثاني عن شماله قال تعالى إذ يتلق المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال تعالى وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون ثامناً حفظة يحفظون المرأة من الأضرار في الحياة الدنيا قال تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله تاسعاً ومن الملائكة أيضاً الملك الموكل بالجبال والملك الموكل بالنطفة في الأرحام وملائكة يقاتلون مع المؤمنين ويثبتونهم بأمر الله وزوار البيت المعمور وملائكة سياحون يحضرون مجالس الذكر إلى آخر ذلك آثار الإيمان بالملائكة للإيمان بالملائكة ووظائفهم آثار إيجابية عديدة فمن ذلك أولاً محبتهم والأنس بهم لكونهم عباداً مكرمين يحبون المؤمنين ويستغفرون لهم ثانياً الخوف من الله عز وجل وتعظيمه وإجلاله لكون هؤلاء الملائكة مع شدة خلقهم وعظمه يخافون ربهم ويخشونه فكيف بالإنسان الضعيف المسكين ثالثاً الحياة من الله ومن الملائكة الكرام الكاتبين الذين لا يفارقون العبد ويحصون عليه أعماله فيستحي العبد أن يطلعوا على ما لا ينبغي له الوقوع فيه من معاص الله عز وجل رابعاً الطمأنينة والثبات في أوقات المحن والجهاد للعلم بأن الله يثبت المؤمنين بالملائكة الذين يقاتلون معهم خلاصة مفاهيم أهل السنة