WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.900
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.900 --> 00:00:11.900
حقيقة الولاء والبراء

00:00:11.900 --> 00:00:16.859
الولاء هو النصرة والمحبة والقرب

00:00:16.859 --> 00:00:18.859
وعكسه البراء

00:00:18.859 --> 00:00:21.920
وهو البعد والبغض والعداوة

00:00:21.920 --> 00:00:25.920
والولاء والبراء المحبوب لله عز وجل

00:00:25.920 --> 00:00:29.920
هو الموالات والمعادات فيه سبحانه

00:00:29.920 --> 00:00:33.920
لا محبة ولا نصرة إلا لله عز وجل

00:00:33.920 --> 00:00:36.920
ولرسوله صلى الله عليه وسلم

00:00:36.920 --> 00:00:38.920
وللمؤمنين

00:00:38.920 --> 00:00:42.920
ولكل من أحبه الله وما أحبه الله

00:00:42.920 --> 00:00:46.920
والبراءة والعداوة لكل من عاداه الله عز وجل

00:00:46.920 --> 00:00:49.979
وأبغضه وأبعده

00:00:49.979 --> 00:00:51.979
قال الله عز وجل

00:00:51.979 --> 00:00:56.979
إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا

00:00:56.979 --> 00:00:59.979
فدلت أداة الحصر إنما

00:00:59.979 --> 00:01:03.979
على أنه يجب قصر الولاية والمحبة والنصرة

00:01:03.979 --> 00:01:05.980
على المذكورين في الآية

00:01:05.980 --> 00:01:09.019
وعلى البراءة من غيرهم

00:01:09.019 --> 00:01:12.019
وكلمة التوحيد لا إله إلا الله

00:01:12.019 --> 00:01:17.019
نصفها براءة من الشرك وأهله لا إله

00:01:17.019 --> 00:01:21.019
ونصفها الآخر ولاء للتوحيد وأهله

00:01:21.019 --> 00:01:23.079
إلا الله

00:01:23.079 --> 00:01:27.079
بلغ الحديث عن الولاء والبراء في القرآن الكريم

00:01:27.079 --> 00:01:30.079
أكثر من ثلاثمائة وثمانين مرة

00:01:30.079 --> 00:01:32.079
ولا غرو

00:01:32.079 --> 00:01:35.079
إذ هو منهج الأنبياء قاطبة

00:01:35.079 --> 00:01:39.079
حيث ولاؤهم وبراؤهم على أساس العقيدة

00:01:39.079 --> 00:01:43.079
ويكفي في الدلالة على ذلك قول الله تعالى

00:01:43.079 --> 00:01:49.079
قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه

00:01:49.079 --> 00:01:57.079
إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله

00:01:57.079 --> 00:01:59.079
كفرنا بكم

00:01:59.079 --> 00:02:03.079
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا

00:02:03.079 --> 00:02:07.209
حتى تؤمنوا بالله وحده

00:02:07.209 --> 00:02:13.210
وعليه فإن أي دعوة لا تنطلق من عقيدة الولاء والبراء

00:02:13.210 --> 00:02:17.210
هي دعوة مخالفة لمنهج الأنبياء

00:02:17.210 --> 00:02:21.750
الولاء والبراء تطبيق وعمل

00:02:21.750 --> 00:02:28.620
ليس الولاء والبراء مجرد مفهوم علمي نظري فحسب

00:02:28.620 --> 00:02:32.620
وإنما هو تطبيق عملي من المؤمن في واقع حياته

00:02:32.620 --> 00:02:35.620
يظهر في سلوكه وحاله

00:02:35.620 --> 00:02:39.620
ودين الإسلام جد كله لا هزل فيه

00:02:39.620 --> 00:02:45.620
كما قال تعالى إنه لقول فصل وما هو بالهزل

00:02:45.620 --> 00:02:50.620
ونحن مأمرون بأخذه بقوة كما أمر الله عز وجل

00:02:50.620 --> 00:02:54.620
فقد قال تعالى ليحيا عليه السلام

00:02:54.620 --> 00:02:57.620
يا يحيا خذ الكتاب بقوة

00:02:57.620 --> 00:03:00.620
وقال لموسى عليه السلام

00:03:00.620 --> 00:03:07.620
وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء

00:03:07.620 --> 00:03:12.620
فخذها بقوة وأمر قومك يأخذ بأحسنها

00:03:12.620 --> 00:03:15.620
سأريكم دار الفاسقين

00:03:15.620 --> 00:03:21.650
والدين يرفض اختزال أوامره إلى معارف باردة في الأذهان المجردة

00:03:21.650 --> 00:03:26.650
فإذا ما جاء وقت التطبيق تبخرت وتلاشت

00:03:26.650 --> 00:03:31.650
فلا قيمة للدراسات الإسلامية بشتى مناهجها ومعاهدها

00:03:31.650 --> 00:03:35.650
إن لم تثمر عملا وموقفا في واقع الحياة

00:03:35.650 --> 00:03:38.650
فإنما شرع الدين للعمل

00:03:38.650 --> 00:03:45.650
وأن يتحول في قلب المسلم إلى حالة تثمر الحركة والمواقف على أرض الواقع

00:03:45.650 --> 00:03:52.650
وبالأخص في عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عر الإيمان

00:03:52.650 --> 00:03:54.680
فمن أجل الولاء والبراء

00:03:54.680 --> 00:04:00.680
أوذي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بالقتل تارة

00:04:00.680 --> 00:04:02.680
وبالسجن والتعذيب تارة

00:04:02.680 --> 00:04:04.680
وبالنفي والضرد تارة

00:04:04.680 --> 00:04:07.680
وبمصادرة الأموال تارة

00:04:08.680 --> 00:04:15.680
ومن أجله حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشعب ثلاث سنوات

00:04:15.680 --> 00:04:19.680
ومن أجله تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه

00:04:19.680 --> 00:04:24.680
وقدم نفسه للنيران وولده للقربان

00:04:24.680 --> 00:04:29.680
ومن أجله تحدى هود عليه السلام قومه وقال

00:04:29.680 --> 00:04:37.680
قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه

00:04:37.680 --> 00:04:42.680
فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون

00:04:42.680 --> 00:04:44.680
ومن أجل الولاء والبراء

00:04:44.680 --> 00:04:50.680
هجر الأنبياء وأتباعهم أوطانهم فرارا بدينهم من الكفار

00:04:50.680 --> 00:04:55.680
ومن أجله قام سوق الجهاد لقتال أعداء الله

00:04:55.680 --> 00:04:58.680
وبذلت فيه الأنفس والأموال

00:04:58.680 --> 00:05:03.680
ومع الأسف نرى اليوم كثيرا من الناس وبعض طلاب العلم

00:05:03.680 --> 00:05:06.680
رغم وضوح هذه المسألة

00:05:06.680 --> 00:05:12.680
يوالون أعداء الله ويحبون دينهم ونظمهم المضادة لشرع الله

00:05:12.680 --> 00:05:15.680
ويظاهرونهم على المسلمين

00:05:15.680 --> 00:05:20.680
ويأتون بالتأويلات والتبريرات الباردة لمواقفهم

00:05:20.680 --> 00:05:25.680
بل يشنعون فوق ذلك كله على من يطبق ما تعلمه

00:05:25.680 --> 00:05:29.680
في تكفير من ظاهر المشركين على المسلمين

00:05:29.680 --> 00:05:33.680
فإنا لله وإنا إليه راجعون

00:05:33.680 --> 00:05:39.959
الوشيجة والرابطة في الجاهلية وفي الإسلام

00:05:39.959 --> 00:05:47.759
تختلف نظرة الإسلام إلى الوشائج والروابط عن نظرات الجاهلية المتفرقة

00:05:47.759 --> 00:05:52.759
حيث تجعل الجاهلية الرابطة حينا هي الدم والنسب

00:05:52.759 --> 00:05:55.759
وحينا آخر هي الأرض والوطن

00:05:55.759 --> 00:05:58.759
وثالثا هي القوم والعشيرة

00:05:58.759 --> 00:06:01.759
ورابعا هي العرق والجنس واللغة

00:06:01.759 --> 00:06:04.759
وخامسا هي الحرفة والطبقة

00:06:04.759 --> 00:06:07.759
وسادسا هي المصالح المشتركة

00:06:07.759 --> 00:06:11.759
أو التاريخ المشترك أو المصير المشترك

00:06:11.759 --> 00:06:13.759
إلى آخر ذلك

00:06:13.759 --> 00:06:17.759
وكل هذه الروابط تصورات جاهلية

00:06:17.759 --> 00:06:21.759
سواء تفرقت أو اجتمع بعضها إلى بعض

00:06:21.759 --> 00:06:23.819
أما الإسلام

00:06:23.819 --> 00:06:29.819
فيجعل رابطة الدين والعقيدة فوق كل هذه الروابط والوشائج

00:06:29.819 --> 00:06:32.819
وعلى أساسها يكون الولاء والبراء

00:06:32.819 --> 00:06:34.819
قال تعالى

00:06:34.819 --> 00:06:36.819
يا أيها الناس

00:06:36.819 --> 00:06:40.819
إنا خلقناكم من ذكر وأنثى

00:06:40.819 --> 00:06:45.819
وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعرفوا

00:06:45.819 --> 00:06:49.819
إن أكرمكم عند الله أتقاكم

00:06:49.819 --> 00:06:52.819
إن الله عليم خبير

00:06:52.819 --> 00:06:54.819
وقال عز وجل

00:06:54.819 --> 00:06:58.819
لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر

00:06:58.819 --> 00:07:03.819
يوادون من حاد الله ورسوله

00:07:03.819 --> 00:07:09.819
ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم

00:07:09.819 --> 00:07:13.819
أولئك كتب في قلوبهم الإيمان

00:07:13.819 --> 00:07:16.819
وأيدهم بروح منه

00:07:16.819 --> 00:07:23.819
ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها

00:07:23.819 --> 00:07:26.819
رضي الله عنهم ورضوا عنه

00:07:26.819 --> 00:07:29.819
أولئك حزب الله

00:07:29.819 --> 00:07:33.819
ألا إن حزب الله هم المفلحون

00:07:33.819 --> 00:07:36.819
وقال عن إبراهيم عليه السلام

00:07:36.819 --> 00:07:39.819
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه

00:07:39.819 --> 00:07:43.819
إلا عن موعدة وعدها إياه

00:07:43.819 --> 00:07:49.980
فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه

00:07:49.980 --> 00:07:56.980
وعندما أراد الله عز وجل تعريف المسلمين أمتهم التي تجمعهم على مر العصور

00:07:56.980 --> 00:08:00.980
ذكر الرسل وأتباعهم على اختلاف الأزمنة

00:08:00.980 --> 00:08:08.980
ثم قال إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فعبدون

00:08:08.980 --> 00:08:13.980
ولم يقل للعرب إن أمتكم هي الأمة العربية

00:08:13.980 --> 00:08:15.980
كما ينادي القوميون

00:08:15.980 --> 00:08:18.980
ولا للفرسي أو الرومي أو اليهود

00:08:18.980 --> 00:08:23.980
إن أمتكم هي الفارسية أو الرومية أو اليهودية

00:08:23.980 --> 00:08:27.980
فأمة المسلمين في ميزان الله تعالى

00:08:27.980 --> 00:08:30.980
تشمل أتباع الرسل على مر العصور

00:08:30.980 --> 00:08:34.980
ومن شاء لنفسه طريقا آخر فليسلك

00:08:34.980 --> 00:08:38.980
ولكن لا يقل إني من المسلمين

00:08:38.980 --> 00:08:41.750
الجنسية

00:08:41.750 --> 00:08:46.289
جنسية المسلم عقيدته

00:08:46.289 --> 00:08:50.289
وليست بلده أو عرقه أو لونه أو لغته

00:08:50.289 --> 00:08:54.289
فكل مؤمن بالله تعالى موحد له

00:08:54.289 --> 00:08:57.289
يشهد أن لا إله إلا الله

00:08:57.289 --> 00:08:59.289
وأن محمد رسول الله

00:08:59.289 --> 00:09:03.289
فهو يحمل الجنسية التي يحب من أجلها

00:09:03.289 --> 00:09:06.289
ويوالى ويعادى بناء عليها

00:09:06.289 --> 00:09:10.350
قل أغير الله أتخذ وليا

00:09:10.350 --> 00:09:17.860
أشهر الروابط التي تناقض عقيدة الولاء والبراء في الإسلام

00:09:17.860 --> 00:09:22.539
كل رابطة يعقد عليها الولاء والبراء

00:09:22.539 --> 00:09:24.539
والمحبة والنصرة

00:09:24.539 --> 00:09:27.539
سوى رابطة التوحيد والإيمان

00:09:27.539 --> 00:09:31.539
هي من روابط الجاهلية المذكورة آنفا

00:09:31.539 --> 00:09:33.539
وأشهر هذه الروابط

00:09:34.539 --> 00:09:38.539
القومية العربية والشعوبية الفارسية

00:09:38.539 --> 00:09:41.539
والوطنية والإنسانية

00:09:41.539 --> 00:09:43.539
إلى آخر ذلك

00:09:43.539 --> 00:09:46.539
فصاحب أي رابطة من هذه الروابط

00:09:46.539 --> 00:09:52.539
يقصر محبته ونصرته وولاءه لمن يشاركه الرابطة نفسها

00:09:52.539 --> 00:09:55.539
ولو كان نصرانيا أو يهوديا

00:09:55.539 --> 00:09:59.539
أو باطنيا أو شيوعيا ملحدا

00:09:59.539 --> 00:10:03.539
وهو في المقابل يعادي من يخالفه في الرابطة

00:10:03.539 --> 00:10:06.539
ولو كان مسلما موحدا

00:10:06.539 --> 00:10:11.620
وهذا من الضلال المبين كما أوضحنا

00:10:11.620 --> 00:10:13.620
رابطة الوطنية

00:10:13.620 --> 00:10:19.129
هي أشهر الروابط الجاهلية آنفة الذكر

00:10:19.129 --> 00:10:23.129
وفيها يجعل الانتماء إلى الوطن الواحد

00:10:23.129 --> 00:10:25.129
هو ميزان الحب والبغض

00:10:25.129 --> 00:10:27.129
والموالات والمعاداة

00:10:27.129 --> 00:10:30.129
فمن يحمل جنسية هذا الوطن أو ذاك

00:10:30.129 --> 00:10:32.129
له المحبة والولاء

00:10:32.129 --> 00:10:35.129
ولو كان كافرا أو منافقا

00:10:35.129 --> 00:10:39.129
ويقدم على من سواه من أفراد الأوطان الأخرى

00:10:39.129 --> 00:10:41.129
في التكريم والإعانة والنصرة

00:10:41.129 --> 00:10:46.129
ولو كان هذا البعيد مسلما موحدا تقيا صالحا

00:10:46.129 --> 00:10:49.129
ولا يخفى مصادمة هذا التصور

00:10:49.129 --> 00:10:53.129
لمفهوم الإسلام وعقيدة الولاء والبراء

00:10:53.129 --> 00:10:55.159
ولا يعني هذا

00:10:55.159 --> 00:10:58.159
أن يُلام الإنسان في حب موطنه

00:10:58.159 --> 00:11:01.159
والبلد الذي ولد ونشأ فيه

00:11:01.159 --> 00:11:04.159
فهذا ليس موضع نقدنا ولا إنكارنا

00:11:04.159 --> 00:11:07.159
وإنما النقد وموضع الإنكار

00:11:07.159 --> 00:11:10.159
وفي أن يقدم الولاء للوطن وأهله

00:11:10.159 --> 00:11:13.159
على الولاء للإسلام والمسلمين

00:11:13.159 --> 00:11:16.159
فإذا كان المواطن صالحا تقيا

00:11:16.159 --> 00:11:19.159
فهذا خير على خير

00:11:19.159 --> 00:11:21.159
ولا تثريب على من وجد ميلا

00:11:21.159 --> 00:11:25.159
إلى المسلم الصالح من قرابته وأهل بلده

00:11:25.159 --> 00:11:29.159
ولكن لا يجوز تقديمه على من هو أصلح منه

00:11:29.159 --> 00:11:31.159
ولو كان بعيدا

00:11:31.159 --> 00:11:34.929
حقيقة الولاء للوطن

00:11:34.929 --> 00:11:36.929
عند دعاة الوطنية

00:11:36.929 --> 00:11:41.269
لو تتبعنا مفهوم الوطنية

00:11:41.269 --> 00:11:44.269
لوجدنا منبعه الغرب العلماني

00:11:44.269 --> 00:11:47.269
الذي يفصل العلاقة السياسية

00:11:47.269 --> 00:11:49.269
عن العلاقة الدينية

00:11:49.269 --> 00:11:52.269
ويحلها محل الولاء لله والدين

00:11:52.269 --> 00:11:55.269
ويقدمها على أي ولاء آخر

00:11:55.269 --> 00:11:58.269
فما الذي يريده دعاة الوطنية

00:11:58.269 --> 00:12:01.269
وينادون بالولاء له دون غيره

00:12:01.269 --> 00:12:04.269
أهو تراب الوطن

00:12:04.269 --> 00:12:07.269
أم عمرانه أم شعبه

00:12:07.269 --> 00:12:09.269
إلى آخر ذلك

00:12:09.269 --> 00:12:11.269
إنه مفهوم غامض

00:12:11.269 --> 00:12:14.269
يترس به ويستثر خلفه المنافقون

00:12:14.269 --> 00:12:17.269
المتنفذون في معظم البلاد

00:12:17.269 --> 00:12:20.269
ليمرروا من خلاله استعباد الناس باسمه

00:12:20.269 --> 00:12:23.269
لحاكمهم المتفرد بحكم البلاد

00:12:23.269 --> 00:12:26.429
ولزمرته المحيطة به

00:12:26.429 --> 00:12:28.429
فحقيقة هذه الدعوة

00:12:28.429 --> 00:12:31.429
هي الموالات للحاكم ودولته

00:12:31.429 --> 00:12:34.429
حتى ولو كان في ذلك ضرر

00:12:34.429 --> 00:12:37.429
على الوطن والمواطنين المتهادين فيه

00:12:37.429 --> 00:12:40.429
فهي دعوة ممسوخة في كثير

00:12:40.429 --> 00:12:42.429
من بلدان المسلمين

00:12:42.429 --> 00:12:44.429
ودعاتها غير صادقين

00:12:44.429 --> 00:12:46.429
في ادعائهم الوطنية

00:12:46.429 --> 00:12:48.429
وهم في حقيقة أمرهم

00:12:48.429 --> 00:12:50.429
أعداء للوطن

00:12:50.429 --> 00:12:53.429
ولا يبالون إلا بمصالحهم الشخصية

00:12:53.429 --> 00:12:57.429
حتى ولو كان ذلك من خلال الخيانة والعمالة

00:12:57.429 --> 00:13:00.429
لأعداء الوطن المتربصين به

00:13:00.429 --> 00:13:04.490
الإنسانية

00:13:04.490 --> 00:13:09.019
وهذا مفهوم آخر من مفاهيم الجاهلية

00:13:09.019 --> 00:13:13.019
التي تناقض رابطة العقيدة والتوحيد

00:13:13.019 --> 00:13:16.019
إذ تنادي بإحلال هذه الرابطة

00:13:16.019 --> 00:13:18.019
محل رابطة الدين

00:13:18.019 --> 00:13:21.019
لأنها بزعمهم تجمع الناس

00:13:21.019 --> 00:13:23.019
ولا تفرقهم

00:13:23.019 --> 00:13:26.019
فأي إنسان في تصورهم وزعمهم

00:13:26.019 --> 00:13:29.019
هو أخوك ولو كان كافرا

00:13:29.019 --> 00:13:32.019
سواء كان ملحدا أو نصرانيا

00:13:32.019 --> 00:13:35.019
أو يهوديا أو بوذيا

00:13:35.019 --> 00:13:37.019
أو هندوسيا إلى آخره

00:13:37.019 --> 00:13:40.019
فكل هؤلاء في نظرهم

00:13:40.019 --> 00:13:42.059
هم إخوانك

00:13:42.059 --> 00:13:44.059
وهذه دعوة باطلة

00:13:44.059 --> 00:13:46.059
وغير واقعية

00:13:46.059 --> 00:13:48.059
إذ لا يمكن في الواقع تجميع الناس

00:13:48.059 --> 00:13:50.059
حول هذه الرابطة

00:13:50.059 --> 00:13:52.059
وإلغاء رابطة الدين

00:13:52.059 --> 00:13:56.059
فذلك مخالف لسنن الله في الأرض

00:13:56.059 --> 00:13:58.059
قال تعالى

00:13:58.059 --> 00:14:03.059
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة

00:14:03.059 --> 00:14:06.059
ولا يزالون مختلفين

00:14:06.059 --> 00:14:08.059
إلا من رحم ربك

00:14:08.059 --> 00:14:10.059
ولذلك خلقهم

00:14:10.059 --> 00:14:12.059
وتمت كلمة ربك

00:14:12.059 --> 00:14:15.059
لأملأن جهنم من الجنة

00:14:15.059 --> 00:14:18.059
والناس أجمعين

00:14:18.059 --> 00:14:20.059
وقد قضى الله عز وجل

00:14:20.059 --> 00:14:22.059
بدوام المدافعة بين أهل الحق

00:14:22.059 --> 00:14:24.059
وأهل الباطل

00:14:24.059 --> 00:14:26.059
في هذه الحياة الدنيا

00:14:26.059 --> 00:14:28.059
قال تعالى

00:14:28.059 --> 00:14:30.059
ولولا دفع الله

00:14:30.059 --> 00:14:32.059
الناس بعضهم ببعض

00:14:32.059 --> 00:14:34.059
لهدمت صوامع وبيع

00:14:34.059 --> 00:14:36.059
وصلوات

00:14:36.059 --> 00:14:38.059
ومساجد

00:14:38.059 --> 00:14:41.059
ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا

00:14:41.059 --> 00:14:43.059
ولينصرن الله

00:14:43.059 --> 00:14:45.059
الله من ينصره

00:14:45.059 --> 00:14:48.059
إن الله لقوي عزيز

00:14:48.059 --> 00:14:50.059
فدعو الإنسانية

00:14:50.059 --> 00:14:52.059
تناقض سنن الله

00:14:52.059 --> 00:14:55.059
وتنافي عقيدة الولاء والبراء

00:14:55.059 --> 00:14:59.059
وتعطل شريعة الجهاد في سبيل الله

00:14:59.059 --> 00:15:02.889
حمية الجاهلية

00:15:02.889 --> 00:15:05.690
الحمية

00:15:05.690 --> 00:15:08.690
مشتقة من الحرارة والماء الحميم

00:15:08.690 --> 00:15:10.690
وعلي

00:15:10.690 --> 00:15:12.690
فإن الحمية للنفس

00:15:12.690 --> 00:15:15.690
والحمية للروابط الجاهلية

00:15:15.690 --> 00:15:18.690
منبعها حرارة انتهيج من النفس

00:15:18.690 --> 00:15:21.879
لفوات حظها أو لطلبه

00:15:21.879 --> 00:15:23.879
والحمية الجاهلية

00:15:23.879 --> 00:15:26.879
هي التي ذكرها الله عز وجل في قوله

00:15:26.879 --> 00:15:30.879
إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية

00:15:30.879 --> 00:15:32.909
حمية الجاهلية

00:15:32.909 --> 00:15:34.909
وهي بلا شك

00:15:34.909 --> 00:15:37.909
تقدح في عقيدة الولاء والبراء

00:15:37.909 --> 00:15:40.909
حيث يقدم صاحبها الحمية لنفسه

00:15:40.909 --> 00:15:42.909
أو لشيخه

00:15:42.909 --> 00:15:44.909
أو لقبيلته وجماعته

00:15:44.909 --> 00:15:46.909
أو لوطنه

00:15:46.909 --> 00:15:49.909
يقدم الحمية لكل هذه الأمور

00:15:49.909 --> 00:15:52.909
أو لإحداها على الحمية لله عز وجل

00:15:52.909 --> 00:15:54.909
ولدينه

00:15:54.909 --> 00:15:56.909
وقد تلتبس الحمية لله تعالى

00:15:56.909 --> 00:16:00.909
بهذه الحميات الجاهلية أو إحداها

00:16:00.909 --> 00:16:02.909
حيث يدعي بعض الناس

00:16:02.909 --> 00:16:06.909
أنه قام حمية لله تعالى ولدينه

00:16:06.909 --> 00:16:08.909
ولكنه انتفض في الحقيقة

00:16:08.909 --> 00:16:11.980
حمية لغير الله تعالى

00:16:11.980 --> 00:16:14.980
وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم

00:16:14.980 --> 00:16:16.980
حمية الجاهلية

00:16:16.980 --> 00:16:18.980
غاية الذم بقوله

00:16:18.980 --> 00:16:21.980
من تعزى بعزاء الجاهلية

00:16:21.980 --> 00:16:23.980
فأعضوه بهن أبيه

00:16:23.980 --> 00:16:26.039
ولا تكنوا

00:16:26.039 --> 00:16:28.039
أخرجه النسائي وأحمد

00:16:28.039 --> 00:16:31.100
وصححه الألباني

00:16:31.100 --> 00:16:34.100
فقوله تعزى بعزاء الجاهلية

00:16:34.100 --> 00:16:38.100
أي افتخر بآبائه وأجداده من أهل الجاهلية

00:16:38.100 --> 00:16:40.100
ونسب نفسه إليهم

00:16:40.100 --> 00:16:44.100
وقيل المقصود من يتعصب لأهل بلدته

00:16:44.100 --> 00:16:47.100
أو مذهبه أو طريقته

00:16:47.100 --> 00:16:51.100
فيكون فيه بذلك شعبة من الجاهلية

00:16:51.100 --> 00:16:53.100
وقوله فأعضوه

00:16:53.100 --> 00:16:55.100
أي فاشتموه

00:16:55.100 --> 00:16:57.100
بهن أبيه ولا تكنو

00:16:57.100 --> 00:16:59.100
أي بثرج أبيه

00:16:59.100 --> 00:17:03.100
يعني قولو له صراحة دون كناية

00:17:03.100 --> 00:17:06.099
أعضو الذكر أبيك

00:17:06.099 --> 00:17:10.099
وفي هذا تنكيل به وهجاء بلفظ قبيح

00:17:10.099 --> 00:17:13.099
ردعا له عن فعله الشنيع

00:17:13.099 --> 00:17:19.099
حتى يرتدع ويعود بولائه للمؤمنين المعتصمين بحبل الله ورسوله

00:17:19.099 --> 00:17:24.259
ويترك حمية الجاهلية هذه

00:17:24.259 --> 00:17:26.259
مصطلح نحن والآخر

00:17:26.259 --> 00:17:29.630
هو مصطلح منحرف

00:17:29.630 --> 00:17:35.630
بدأ يظهر في السنوات الأخيرة بصورة تميع عقيدة الولاء والبراء

00:17:35.630 --> 00:17:38.630
وتشوش وتلبس عليها

00:17:38.630 --> 00:17:44.630
حيث يستحي قائلها من الصدع بوصف من لم يدخل في الإسلام بالكفر والشرك

00:17:44.630 --> 00:17:46.630
فديدن الملبسين

00:17:46.630 --> 00:17:51.630
هو طرح مسميات بديلة عن اسم الكافر أو الكافرين

00:17:51.630 --> 00:17:56.630
مثل قولهم بدلا عن ذلك غير المسلمين

00:17:56.630 --> 00:18:01.630
ولما رأوا أن في هذه التسمية أيضا شيئا من الصراحة والشدة

00:18:01.630 --> 00:18:03.630
وفق تصورهم

00:18:03.630 --> 00:18:06.630
عدلوا عن ذلك إلى لفظ الآخر

00:18:06.630 --> 00:18:10.630
فأعرضوا عن تسمية القرآن لهم بالكافرين

00:18:10.630 --> 00:18:17.630
وذلك لما في صدورهم من حرج من الآيات التي تخالف دعوة الإنسانية المزعومة

00:18:17.630 --> 00:18:20.630
والله عز وجل يقول

00:18:20.630 --> 00:18:26.630
كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه

00:18:26.630 --> 00:18:30.630
لتنذر به وذكرى للمؤمنين

00:18:30.630 --> 00:18:33.730
كما أن أصحاب الوطنية الجاهلية

00:18:33.730 --> 00:18:36.730
يقصدون بمصطلح الآخر

00:18:36.730 --> 00:18:38.730
من لم يكن من أبناء الوطن

00:18:38.730 --> 00:18:41.730
ولو كان مسلما تقيا

00:18:41.730 --> 00:18:44.730
وهذا معنى مغاير للمعنى السابق

00:18:44.730 --> 00:18:49.730
ولكنه فعل يكرس الحمية والعصبية للوطن

00:18:49.730 --> 00:18:52.730
ويهدم عقيدة الولاء والبراء

00:18:52.730 --> 00:18:57.730
التي يجب أن تقوم الموالات والمعادات على أساسها

00:18:57.730 --> 00:19:01.069
الطائفية

00:19:01.069 --> 00:19:09.809
الطائفية تعني انقسام الناس في مجتمع أو دولة إلى طائفتين أو عدة طوائف

00:19:09.809 --> 00:19:16.809
إما بسبب الدين أو الجنس أو القوم أو اللغة إلى آخر ذلك

00:19:16.809 --> 00:19:19.809
وهي في ميزان الشرع نوعان

00:19:19.809 --> 00:19:25.809
أولا طائفية ممدوحة محبوبة لله عز وجل

00:19:25.809 --> 00:19:28.809
وهي القائمة على أساس الدين والعقيدة

00:19:29.809 --> 00:19:32.809
فالمؤمنون الموحدون طائفة

00:19:32.809 --> 00:19:38.809
وأمة دون سائر الناس المخالفين لهم من أمم الكفر والنفاق

00:19:38.809 --> 00:19:43.839
وقد ذكر مثل ذلك في غير ما آية من كتاب الله

00:19:43.839 --> 00:19:47.839
قال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام

00:19:47.839 --> 00:19:56.839
وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا

00:19:56.839 --> 00:20:02.839
فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين

00:20:02.839 --> 00:20:11.839
وقال تعالى فآمن الطائفة من بني إسرائيل وكفر الطائفة

00:20:11.839 --> 00:20:16.970
وعن طائفة المؤمنين مقابل طائفة المنافقين

00:20:16.970 --> 00:20:18.970
قال تعالى

00:20:18.970 --> 00:20:27.970
ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاس يغشى طائفة منكم

00:20:27.970 --> 00:20:37.970
وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية

00:20:37.970 --> 00:20:42.160
فيجوز استعمال الطائفية بهذا المعنى

00:20:42.160 --> 00:20:46.160
والاعتزاز بها من غير تردد ولاستحيا

00:20:46.160 --> 00:20:52.160
حيث لا التقاء بين الطائفتين ولا ولاأ ولا محبة ولا نصرة

00:20:52.160 --> 00:20:55.160
بل بينهما البراءة والعداوة

00:20:55.160 --> 00:21:04.160
فلا يلتفت المؤمنون إلى شبهات المضللين الذين ينفرون الناس منهم بأنهم دعاة طائفية

00:21:04.160 --> 00:21:09.160
يسعون إلى حروب أهلية لأن الكفار ليسوا من أهلنا

00:21:09.160 --> 00:21:11.160
قال تعالى

00:21:11.160 --> 00:21:14.160
إنه ليس من أهلك

00:21:14.160 --> 00:21:19.160
والحرب مع الكفار عند تحقق الشروط وانتفاء الموانع

00:21:19.160 --> 00:21:22.160
هي من الجهاد في سبيل الله

00:21:22.160 --> 00:21:25.160
الذي هو ذروة سنام الإسلام

00:21:25.160 --> 00:21:32.160
والعجيب أن هؤلاء المضللين من روافض وعلمانيين وربراليين ومنافقين

00:21:32.160 --> 00:21:35.160
هم طائفيون إلى النخاع

00:21:35.160 --> 00:21:38.160
ويرفضون الاستماع إلى أهل الحق

00:21:38.160 --> 00:21:44.259
فلماذا هي حلال لهم وهم على باطل وحرام على أهل الحق

00:21:44.259 --> 00:21:49.640
وكذا أهل السنة والجماعة هم الطائفة المنصورة

00:21:49.640 --> 00:21:52.640
مقابل طوائف أهل الأهواء والبدع

00:21:52.640 --> 00:21:58.640
والانتساب إلى هذه الطائفة الممدوحة المحبوبة لله عز وجل

00:21:58.640 --> 00:22:02.640
هو مما ينبغي الاعتزاز به والدعوة إليه

00:22:02.640 --> 00:22:05.670
قال صلى الله عليه وسلم

00:22:05.670 --> 00:22:10.930
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق

00:22:10.930 --> 00:22:13.180
رواه مسلم

00:22:13.180 --> 00:22:17.180
ومن الطائفية التي تمدح أيضا ولا تذم

00:22:17.180 --> 00:22:23.180
ما كان من تنوع داخل الصف المؤمن حسب المهمات والتخصصات

00:22:23.180 --> 00:22:25.180
كما قال تعالى

00:22:25.180 --> 00:22:30.180
وما كان المؤمنون لينفروا كافة

00:22:30.180 --> 00:22:36.180
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين

00:22:36.180 --> 00:22:41.180
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون

00:22:41.180 --> 00:22:43.180
وكقوله

00:22:43.180 --> 00:22:47.180
وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة

00:22:47.180 --> 00:22:52.180
فالتقوا طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم

00:22:52.180 --> 00:22:57.180
فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم

00:22:57.180 --> 00:23:03.180
والتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك

00:23:03.180 --> 00:23:06.180
وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم

00:23:06.180 --> 00:23:08.470
ثانيا

00:23:08.470 --> 00:23:11.470
طائفية مذمومة محرمة

00:23:11.470 --> 00:23:15.470
وتشمل طوائف أهل الكفر والنفاق جميعا

00:23:15.470 --> 00:23:22.470
كما تشمل الطائفية التي تؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين وتحزبهم وتفرقهم

00:23:22.470 --> 00:23:26.470
بل قد تؤدي إلى اقتتال المؤمنين بعضهم لبعض

00:23:26.470 --> 00:23:30.470
فيما يعرف بحروب الفتنة أو الحروب الأهلية

00:23:30.470 --> 00:23:35.470
فهذه يجب على المؤمنين اجتنابها والحذر منها

00:23:35.470 --> 00:23:37.470
والسعي لإخمادها

00:23:37.470 --> 00:23:39.470
كما قال تعالى

00:23:39.470 --> 00:23:45.470
وإن طائفتان من المؤمنين قتتلوا فأصلحوا بينهما

00:23:45.470 --> 00:23:48.470
فإن بغت إحداهما على الأخرى

00:23:48.470 --> 00:23:53.470
فقاتلوا التي تبغي حتى تفيأ إلى أمر الله

00:23:54.470 --> 00:23:59.470
فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا

00:23:59.470 --> 00:24:03.470
إن الله يحب المقسطين

00:24:08.680 --> 00:24:10.779
قال الله تعالى

00:24:10.779 --> 00:24:18.779
قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم

00:24:18.779 --> 00:24:22.779
قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم

00:24:22.779 --> 00:24:25.779
ولا تكونن من المشركين

00:24:25.779 --> 00:24:35.059
فالآية تبين أن إفراد الله بالولاية والتوحيد والبراءة من الشرك وأهله هو الإيمان

00:24:35.059 --> 00:24:38.059
بل هو معنا كلمة التوحيد

00:24:38.059 --> 00:24:40.059
لا إله إلا الله

00:24:40.059 --> 00:24:44.059
التي نصفها براء لا إله

00:24:44.059 --> 00:24:46.059
والنصف الآخر ولا

00:24:46.059 --> 00:24:48.059
إلا الله

00:24:48.059 --> 00:24:51.059
ومن اتخذ وليا غير الله

00:24:51.059 --> 00:24:54.059
يعظمه ويحبه كحب الله

00:24:54.059 --> 00:24:56.059
ويوالي ويعادي عليه

00:24:56.059 --> 00:25:00.059
فقد أشرك بالله عز وجل في الولاء

00:25:00.059 --> 00:25:02.059
وهذا النوع من الشرك

00:25:02.059 --> 00:25:06.059
لم يأخذ حظه من العناية والبيان والتحذير

00:25:06.059 --> 00:25:09.059
كما أخذ شرك القبور والصالحين

00:25:09.059 --> 00:25:12.059
فالولاء لله تعالى

00:25:12.059 --> 00:25:16.059
يقتضي توحيده والإخلاص له في التوجه والعبادة

00:25:16.059 --> 00:25:18.059
والحكم والولاء

00:25:18.059 --> 00:25:23.059
ولا يصح ذلك إلا بالبراءة من الشرك والمشركين

00:25:23.059 --> 00:25:27.059
ومن كل ما يعبد من دون الله عز وجل

00:25:27.059 --> 00:25:31.259
ومن الشرك في الولاء المخرج من الملة

00:25:31.259 --> 00:25:34.259
تولي الكفار بالحب لهم و لدينهم

00:25:34.259 --> 00:25:37.259
ونصرتهم على المسلمين

00:25:37.259 --> 00:25:42.259
فقد عد أهل العلم ذلك ناقضا من نواقض الإسلام

00:25:42.259 --> 00:25:45.829
الفرق بين التسامح والولاء

00:25:45.829 --> 00:25:51.980
يخلط بعض الناس بين الموالات لأعداء الله المنهي عنها

00:25:51.980 --> 00:25:56.980
والتسامح معهم درًا لمفسدة أو جلبًا لمصلحة

00:25:56.980 --> 00:26:01.980
أو تحقيقًا للعدل والقسط المأمور به حتى مع الأعداء

00:26:01.980 --> 00:26:05.049
قال الله تعالى

00:26:05.049 --> 00:26:08.049
يا أيها الذين آمنوا

00:26:08.049 --> 00:26:12.049
كونوا قوامين لله شهداء بالقسط

00:26:12.049 --> 00:26:17.049
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا

00:26:17.049 --> 00:26:20.049
إعدلوا هو أقرب للتقوى

00:26:20.049 --> 00:26:26.049
وقال لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين

00:26:26.049 --> 00:26:30.049
ولم يخرجوكم من دياركم

00:26:30.049 --> 00:26:33.049
أن تبروهم وتقسطوا إليهم

00:26:33.049 --> 00:26:37.049
إن الله يحب المقسطين

00:26:37.049 --> 00:26:40.210
فالموالات للكفار شيء

00:26:40.210 --> 00:26:44.210
والعدل معهم والتسامح شيء آخر

00:26:44.210 --> 00:26:48.210
ومع ذلك يختلطان على بعض المسلمين

00:26:48.210 --> 00:26:53.210
الذين يفتقدون الفهم النقي للعقيدة وحقائقها

00:26:53.210 --> 00:26:59.210
كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة مع الكفار والمنافقين

00:26:59.210 --> 00:27:03.210
فيغفلون تلك التوجيهات القرآنية المستفيضة

00:27:03.210 --> 00:27:07.210
التي تنهى عن محبة الكافرين وموالاتهم

00:27:07.210 --> 00:27:10.210
وتأمر بالحذر منهم

00:27:10.210 --> 00:27:17.210
لأنهم لا يدركون الفرق بين دعوة الإسلام للسماحة في معاملة الكفار غير المحاربين

00:27:17.210 --> 00:27:22.210
وبرهم في المجتمع المسلم لا سيما الأقربون منهم

00:27:22.210 --> 00:27:28.210
وكذلك السماحة والمدارات في معاملة حتى المحاربين من الكفار

00:27:28.210 --> 00:27:31.210
حال استضعاف المؤمنين

00:27:31.210 --> 00:27:34.210
لا يدركون الفرق بين هذا كله

00:27:34.210 --> 00:27:39.210
ومسألة الولاء الذي لا يكون إلا لله عز وجل

00:27:39.210 --> 00:27:42.210
ولرسوله وللمؤمنين

00:27:42.210 --> 00:27:48.009
بعض صور موالات الكفار والمنافقين

00:27:48.009 --> 00:27:53.869
لموالات الكفار صور وأشكال تخرج من الملة

00:27:53.869 --> 00:27:59.869
كمحبة دينهم ونصرتهم ومظاهرتهم على المؤمنين

00:27:59.869 --> 00:28:03.869
ودون ذلك صور أخرى من الموالات محرمة

00:28:03.869 --> 00:28:06.869
وتخرم كمال الإيمان الواجب

00:28:06.869 --> 00:28:09.869
وإن كانت لا تنقضه كليا

00:28:09.869 --> 00:28:12.869
فمن ذلك أولا

00:28:12.869 --> 00:28:15.869
التشبه بالكفار في هدهم الظاهر

00:28:15.869 --> 00:28:20.869
أو عاداتهم في المأكر والمشرب والملبس ونحوه

00:28:20.869 --> 00:28:21.940
ثانيا

00:28:21.940 --> 00:28:28.940
مداهنتهم وحضور مجالسهم التي يخوضون فيها بالباطل دون إنكار

00:28:28.940 --> 00:28:30.059
ثالثا

00:28:30.059 --> 00:28:35.130
تهنئتهم بأعيادهم ومناسباتهم الدينية

00:28:35.130 --> 00:28:36.130
رابعا

00:28:36.130 --> 00:28:41.130
المدافعة والمجادلة عنهم وعن المنافقين

00:28:41.130 --> 00:28:46.829
الولاء والبراء بين الإفراط والتفريط

00:28:46.829 --> 00:28:53.569
الإسلام هو دين التوازن والعدل والوسطية بين الإفراط والتفريط

00:28:53.569 --> 00:28:57.569
في جميع أبواب العقيدة والعبادة والسلوك

00:28:57.569 --> 00:29:03.569
والناس في فهمهم للولاء والبراء وتطبيقاته طرفان ووسط

00:29:03.569 --> 00:29:05.660
فالطرف الأول

00:29:05.660 --> 00:29:09.660
من غالى وأفرط في مسألة الموالات والمعادة

00:29:09.660 --> 00:29:15.660
فحكم على كل من وقع في أي معاملة مع الكفار بالكفر والردة

00:29:15.660 --> 00:29:22.660
ولم يفرق بين الموالات المكفرة والموالات المحرمة دون أن تكون مكفرة

00:29:23.660 --> 00:29:30.660
بل قد يحكم على بعض المواقف الجائزة التي فيها مدارات ودفع لشر الكفار

00:29:30.660 --> 00:29:32.660
بأنها ردة وكفر

00:29:32.660 --> 00:29:37.660
دون التفريق بين المدارات الجائزة والمداهنة المحرمة

00:29:37.660 --> 00:29:39.789
والطرف الثاني

00:29:39.789 --> 00:29:41.789
أهل الإفراط والجفاء

00:29:41.789 --> 00:29:48.789
الذين وقعوا في موالات الكفار ومداهنتهم بزعم المدارات والتقية

00:29:48.789 --> 00:29:53.789
دون التفريق بين المحرم منها والمخرج من الملة

00:29:53.789 --> 00:29:59.789
بل هي عندهم إما جائزة أو محرمة أو مكروهة فقط

00:29:59.789 --> 00:30:03.789
وليس عندهم شيء من الموالات المخرجة من الملة

00:30:03.789 --> 00:30:05.980
وأهل الوسط

00:30:05.980 --> 00:30:11.980
وهم أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

00:30:11.980 --> 00:30:17.980
الذين يعتقدون وجوب محبة الله ورسوله والمؤمنين

00:30:17.980 --> 00:30:21.980
ومحبة ما يحبه الله من الإيمان والأعمال

00:30:21.980 --> 00:30:28.980
ومحبة من يحبهم الله من أنبياءه وأتباعهم المؤمنين في كل عصر

00:30:28.980 --> 00:30:38.980
كما يعتقدون وجوب البراءة وبغض كل من وما يبغضه الله عز وجل من الشرك وأهله والنفاق وأهله

00:30:38.980 --> 00:30:41.980
أما أهل الفسوق والعصيان

00:30:41.980 --> 00:30:45.980
فيتولونهم بقدر ما عندهم من الإيمان

00:30:45.980 --> 00:30:49.980
ويتبرأون منهم بقدر ما هم عليه من العصيان

00:30:49.980 --> 00:30:52.980
فلا يتولونهم بإطلاق

00:30:52.980 --> 00:30:55.980
ولا يتبرأون منهم بإطلاق

00:30:55.980 --> 00:30:59.980
بل يتولونهم الولاء العام للمؤمنين

00:30:59.980 --> 00:31:04.980
ويتبرأون مما يصرون عليه من الفسوق والعصيان

00:31:04.980 --> 00:31:09.980
كما أنهم لا يحكمون على موالات الكفار بحكم واحد

00:31:09.980 --> 00:31:13.980
بل يرون أن منها ما يخرج من الملة

00:31:13.980 --> 00:31:16.980
بحبة دينهم ومظاهرتهم على المؤمنين

00:31:16.980 --> 00:31:19.980
ومنها ما هو محرم فقط

00:31:19.980 --> 00:31:22.980
دون أن يكون مكفرا

00:31:22.980 --> 00:31:27.980
وهم أيضا وسط في محبتهم للمسلمين وفي بغضهم لهم

00:31:27.980 --> 00:31:30.980
فلا يغلون في محبة بعض الأشخاص

00:31:30.980 --> 00:31:34.980
حتى التقديس وإلباسهم لباس العصمة

00:31:34.980 --> 00:31:37.980
ولا يغلون في بغض بعض الأشخاص

00:31:37.980 --> 00:31:42.980
حتى يقعوا في ظلمهم وبخص حقوقهم وعدم العدل معهم

00:31:42.980 --> 00:31:49.589
أو اتهامهم بما لم يقولوه أو يعتقدوه أو يفعلون

00:31:49.589 --> 00:31:55.650
الفرق بين الصلح مع الكفار والتطبيع معهم

00:31:55.650 --> 00:31:58.650
الصلح الجائز مع العدو الكافر المحارب

00:31:58.650 --> 00:32:03.650
هو الذي يبرمه الإمام المسلم الخاضع لشريعة ربه

00:32:03.650 --> 00:32:08.650
إذا رأى بمشاورة أهل الحل والعقد من العلماء والعقلاء

00:32:08.650 --> 00:32:11.650
أنه يحقق مصلحة للمسلمين

00:32:11.650 --> 00:32:13.650
أو يدفع شرا عنهم

00:32:13.650 --> 00:32:15.650
وهو صلح مؤقت

00:32:15.650 --> 00:32:17.650
ريثما يتقوى المسلمون

00:32:17.650 --> 00:32:21.650
فينبذوا إلى عدوهم الكافر عهدهم

00:32:21.650 --> 00:32:25.650
ثم يقاتلونهم ليكون الدين كله لله

00:32:25.650 --> 00:32:31.650
فهو صلح يحكمه تعارض المصالح والمفاسد وفقه الموازنات

00:32:31.650 --> 00:32:33.650
وليس صلحا دائما

00:32:33.650 --> 00:32:39.650
ولا يعطى للكافر أحقية للبقاء الدائم في ديار المسلمين

00:32:39.650 --> 00:32:43.650
ولا يتحول الكافر بهذا الصلح من عدو إلى صديق

00:32:43.650 --> 00:32:47.650
ولا تتحول معاداته إلى موالاه

00:32:47.650 --> 00:32:53.710
بل تبقى العداوة معه والبراءة منه حتى مع إبرام الصلح

00:32:53.710 --> 00:32:57.710
أما التطبيع مع اليهود الكفرة الذي يطرح اليوم

00:32:57.710 --> 00:33:02.710
فهو شأن آخر لا علاقة له بالصلح بمفهومه السابق

00:33:02.710 --> 00:33:08.710
وهو خيانة لدين الإسلام والأمة المسلمة للأسباب الآتية

00:33:08.710 --> 00:33:17.779
أولا لأن فيه إقرارا للكافر المحتل بحقه في تملك ديار المسلمين تملكا دائما

00:33:17.779 --> 00:33:21.779
وهذا منافل لمقاصد الشريعة وأصول الإسلام

00:33:21.779 --> 00:33:27.779
لأن فيه تعطيلا لشعيرة الجهاد في سبيل الله عز وجل

00:33:27.779 --> 00:33:36.029
ثانيا لأنه يهدم عقيدة الولاء والبراء التي هي أصل لا إله إلا الله

00:33:36.029 --> 00:33:44.029
حيث يحل المحبة والإخاءة والسلامة مع اليهود محل العداوة والبراءة منهم ومن كفرهم

00:33:44.029 --> 00:33:50.029
ويلزم النظمة الحاكمة بإسكات كل من يعلن عداوته وبغضه لهم

00:33:50.029 --> 00:33:56.029
وتفريغ المناهج الدراسية والإعلام من كل ما يشير إلى هذه العداوة

00:33:56.029 --> 00:34:00.029
التي صرح بها الله عز وجل في كتابه

00:34:00.029 --> 00:34:07.029
لتجد أن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا

00:34:07.029 --> 00:34:14.190
ثالثا لأنه عقد مذلة ومهانة حيث العدو فيه هو الأعلى

00:34:14.190 --> 00:34:20.190
وهو الذي يملي شروطه على المسلمين ويكون مهيمنا على بلدانهم

00:34:20.190 --> 00:34:24.190
والكل خاضع له خضوعا دائما

00:34:24.190 --> 00:34:30.260
رابعا يتيح التطبيع لليهود الدخول إلى بلدان المسلمين

00:34:30.260 --> 00:34:34.260
والتلاعب باقتصادها وإعلامها وتعليمها

00:34:34.260 --> 00:34:40.260
والسيطرة على مقدرات البلاد بالاستثمار فيها ونشر الربا

00:34:40.260 --> 00:34:47.260
وتسنم إدارات البلاد وجعل أبناء المسلمين موظفين أذلة تحت سيطرتهم

00:34:47.260 --> 00:34:54.449
خامسا كما يتيح فتح البلاد لهم نشر الرذيلة فيها والإفساد في الأرض

00:34:54.449 --> 00:35:00.449
فما حل اليهود بأرض إلا أفسدوا أخلاقها واقتصادها

00:35:00.449 --> 00:35:06.610
سادسا في التطبيع إعانة لليهود على المجاهدين في فلسطين

00:35:06.610 --> 00:35:09.610
وتصفية للجهاد هناك

00:35:09.610 --> 00:35:13.610
وفي ذلك مظاهرة للكفار على المسلمين

00:35:14.610 --> 00:35:17.610
وهذا ناقض من نواقض الإسلام

00:35:17.610 --> 00:35:20.769
فكيف يقال بعد كل هذا

00:35:20.769 --> 00:35:23.769
إن التطبيع مع اليهود صلح شرعي

00:35:23.769 --> 00:35:28.769
يقاس على صلح النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش

00:35:28.769 --> 00:35:31.800
أو مع اليهود في المدينة

00:35:31.800 --> 00:35:35.800
وما كان صلح النبي مع قريش إلا مؤقتا

00:35:35.800 --> 00:35:38.800
وما كانت معاهدته لليهود في المدينة

00:35:38.800 --> 00:35:42.800
إلا وهم تحت حكم الإسلام وسيطرته

00:35:42.800 --> 00:35:47.800
وكانوا من سكانها قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم

00:35:47.800 --> 00:35:52.800
ومع هذا فقد خانوا الرسول صلى الله عليه وسلم

00:35:52.800 --> 00:35:55.800
ونقضوا المعاهدة بهذه الخيانة

00:35:55.800 --> 00:35:57.800
وهذا ديدنهم

00:35:57.800 --> 00:35:59.960
فأجلاهم منها

00:35:59.960 --> 00:36:04.960
ثم كيف يقاس تطبيع الأنظمة المعاصرة الدائم مع اليهود

00:36:04.960 --> 00:36:08.960
وهي أنظمة رافضة لشرع الله وللحكم به

00:36:08.960 --> 00:36:10.960
معطلة لشعيرة الجهاد

00:36:10.960 --> 00:36:15.960
على صلح النبي صلى الله عليه وسلم معهم صلحا مؤقتا

00:36:15.960 --> 00:36:19.960
وهو المستسلم لشرع ربه المنقاد لحكمه

00:36:19.960 --> 00:36:22.960
المجاهد في سبيله

00:36:22.960 --> 00:36:26.960
وصلحه معهم هو حتى يتقوى لمواجهتهم

00:36:26.960 --> 00:36:31.150
فينبذ إليهم عهودهم ويجاهدهم

00:36:31.150 --> 00:36:35.150
إن التطبيع في حقيقته ذل وخيانة للمسلمين

00:36:35.150 --> 00:36:38.150
وبيع لأوطانهم للكفار

00:36:38.150 --> 00:36:40.150
وإقرارهم عليها

00:36:40.150 --> 00:36:45.150
وهدم لعقيدة التوحيد القائمة على الولاء لله وحده

00:36:45.150 --> 00:36:49.150
والبراءة من الشرك وأهله من يهود أو نصار

00:36:49.150 --> 00:36:53.150
أو أي ملة أخرى تشرك بالله تعالى

00:36:53.150 --> 00:36:56.150
ومن يسعى لإزالة العداوة مع الكفار

00:36:56.150 --> 00:37:00.150
بغير دعوتهم للإسلام وإدخالهم فيه

00:37:00.150 --> 00:37:06.150
فإنما يسعى لتبديل دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

00:37:06.150 --> 00:37:09.150
والإتيان بدين جديد

00:37:09.150 --> 00:37:14.369
الولاء والبراء مع فرق الباطنيين

00:37:14.369 --> 00:37:20.099
الباطنيون من رافضة وإسماعية ودروز

00:37:20.099 --> 00:37:25.099
وغلات الصوفية المشركين وأمثالهم من أهل البدع المكفرة

00:37:25.099 --> 00:37:29.099
كل هؤلاء لا حظ لهم في الإسلام

00:37:29.099 --> 00:37:31.099
وليسوا من أهل القبلة

00:37:31.099 --> 00:37:37.099
لوقوعهم في ضروب متنوعة من الشرك والكفر المخرج من الملة

00:37:37.099 --> 00:37:39.099
فهم يدعون غير الله

00:37:39.099 --> 00:37:41.099
ويوالون أعداء الله

00:37:41.099 --> 00:37:45.099
ويدعون عصمة أئمتهم وعلمهم الغيب

00:37:45.099 --> 00:37:47.099
ويزعمون تحريف القرآن

00:37:47.099 --> 00:37:50.099
ويكنون لأهل السنة الحقد والعداء

00:37:50.099 --> 00:37:52.099
بل يكفرونهم

00:37:52.099 --> 00:37:54.099
وبعض هذه الطوائف

00:37:54.099 --> 00:38:00.099
يكفر السابقين الأولين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم

00:38:00.099 --> 00:38:03.099
فإذا كانوا على هذه الحال

00:38:03.099 --> 00:38:05.099
فمثلهم مثل الكفار

00:38:05.099 --> 00:38:10.099
لا تجوز موالاتهم ولا محبتهم ولا نصرتهم

00:38:10.099 --> 00:38:15.099
بل الواجب في حقهم بغضهم والبراءة منهم ومن شركهم

00:38:15.099 --> 00:38:20.099
وهذا لا يناف الحرص على دعوتهم وهدايتهم

00:38:20.099 --> 00:38:23.099
فإذا اهتدوا وتركوا كفرياتهم

00:38:23.099 --> 00:38:25.099
صاروا إخوانا لنا

00:38:25.099 --> 00:38:28.099
لهم واجب المحبة والنصرة

00:38:28.099 --> 00:38:30.170
وقد يقول قائل

00:38:30.170 --> 00:38:34.170
إنهم لا يظهر منهم هذه العقائد المكفرة

00:38:34.170 --> 00:38:36.170
فيقال له

00:38:36.170 --> 00:38:39.170
إنهم يظهرونها في بعض كتبهم

00:38:39.170 --> 00:38:41.170
وإذا أمنوا العقاب

00:38:41.170 --> 00:38:43.170
أما حال استضعافهم

00:38:43.170 --> 00:38:47.170
فإنهم يخفون ذلك من باب التقي

00:38:47.170 --> 00:38:49.170
فلو تمكنوا في ديار السنة

00:38:49.170 --> 00:38:52.170
فحينها يظهرون على حقيقتهم

00:38:52.170 --> 00:38:55.170
ويعلنون كفر كل من خالفهم

00:38:55.170 --> 00:38:57.170
ويشنون الحرب عليهم

00:38:57.170 --> 00:39:01.170
ويستحلون دماءهم وأموالهم

00:39:01.170 --> 00:39:05.230
ورغم وضوح بطلان عقائد هؤلاء الباطنيين

00:39:05.230 --> 00:39:07.230
وأهدافهم الخبيثة

00:39:07.230 --> 00:39:09.230
لا سيما في السنوات الأخيرة

00:39:09.230 --> 00:39:12.230
في مناطق نفوذهم وسطوتهم

00:39:12.230 --> 00:39:15.230
إلا أنه ما زال هناك من أبناء السنة

00:39:15.230 --> 00:39:18.230
من يحسن الظن بهم ويدافع عنهم

00:39:18.230 --> 00:39:20.230
ويرفض تكفيرهم

00:39:20.230 --> 00:39:23.230
بل ويدعو إلى التقارب معهم

00:39:23.230 --> 00:39:26.230
والاستفاف معهم أمام الكفر العالمي

00:39:26.230 --> 00:39:28.260
ولا يصدر ذلك

00:39:28.260 --> 00:39:31.260
إلا من جاهل بحقيقة الباطنيين

00:39:31.260 --> 00:39:33.260
وعقائدهم الباطلة

00:39:33.260 --> 00:39:37.260
أو غافل ساذج ينخدع بكذبهم وتقييتهم

00:39:37.260 --> 00:39:41.260
وإعلانهم العداوة لليهود والأمريكان

00:39:41.260 --> 00:39:44.260
مع أن علاقة الرافضة بالنصارة

00:39:44.260 --> 00:39:46.260
معروفة على مدى التاريخ

00:39:46.260 --> 00:39:50.260
ومعروف انحيازهم إليهم ضد أهل السنة

00:39:50.260 --> 00:39:54.260
ولم يعرف للروافض جهاد ضد الصليبيين

00:39:54.260 --> 00:39:56.260
وفي العصر الحديث

00:39:56.260 --> 00:40:01.260
ظهرت أدلة على هذه العلاقات السرية بينهم

00:40:01.260 --> 00:40:04.260
وبعض المدافعين عن الرافضة

00:40:04.260 --> 00:40:08.260
يعلمون خبثهم وحقدهم على أهل السنة

00:40:08.260 --> 00:40:11.260
ولكن يبررون علاقتهم معهم

00:40:11.260 --> 00:40:15.260
بأنها مواقف سياسية وليست عقدي

00:40:15.260 --> 00:40:17.260
ولهؤلاء نقول

00:40:17.260 --> 00:40:23.260
إن السياسة يجب أن لا تكون على حساب العقيدة ولا تخالفها

00:40:26.969 --> 00:40:28.969
بجيب أهل السنة
