خلاصة مفاهيم أهل السنة حقيقة الولاء والبراء الولاء هو النصرة والمحبة والقرب وعكسه البراء وهو البعد والبغض والعداوة والولاء والبراء المحبوب لله عز وجل هو الموالات والمعادات فيه سبحانه لا محبة ولا نصرة إلا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ولكل من أحبه الله وما أحبه الله والبراءة والعداوة لكل من عاداه الله عز وجل وأبغضه وأبعده قال الله عز وجل إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا فدلت أداة الحصر إنما على أنه يجب قصر الولاية والمحبة والنصرة على المذكورين في الآية وعلى البراءة من غيرهم وكلمة التوحيد لا إله إلا الله نصفها براءة من الشرك وأهله لا إله ونصفها الآخر ولاء للتوحيد وأهله إلا الله بلغ الحديث عن الولاء والبراء في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة وثمانين مرة ولا غرو إذ هو منهج الأنبياء قاطبة حيث ولاؤهم وبراؤهم على أساس العقيدة ويكفي في الدلالة على ذلك قول الله تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده وعليه فإن أي دعوة لا تنطلق من عقيدة الولاء والبراء هي دعوة مخالفة لمنهج الأنبياء الولاء والبراء تطبيق وعمل ليس الولاء والبراء مجرد مفهوم علمي نظري فحسب وإنما هو تطبيق عملي من المؤمن في واقع حياته يظهر في سلوكه وحاله ودين الإسلام جد كله لا هزل فيه كما قال تعالى إنه لقول فصل وما هو بالهزل ونحن مأمرون بأخذه بقوة كما أمر الله عز وجل فقد قال تعالى ليحيا عليه السلام يا يحيا خذ الكتاب بقوة وقال لموسى عليه السلام وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذ بأحسنها سأريكم دار الفاسقين والدين يرفض اختزال أوامره إلى معارف باردة في الأذهان المجردة فإذا ما جاء وقت التطبيق تبخرت وتلاشت فلا قيمة للدراسات الإسلامية بشتى مناهجها ومعاهدها إن لم تثمر عملا وموقفا في واقع الحياة فإنما شرع الدين للعمل وأن يتحول في قلب المسلم إلى حالة تثمر الحركة والمواقف على أرض الواقع وبالأخص في عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عر الإيمان فمن أجل الولاء والبراء أوذي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بالقتل تارة وبالسجن والتعذيب تارة وبالنفي والضرد تارة وبمصادرة الأموال تارة ومن أجله حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشعب ثلاث سنوات ومن أجله تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه وقدم نفسه للنيران وولده للقربان ومن أجله تحدى هود عليه السلام قومه وقال قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ومن أجل الولاء والبراء هجر الأنبياء وأتباعهم أوطانهم فرارا بدينهم من الكفار ومن أجله قام سوق الجهاد لقتال أعداء الله وبذلت فيه الأنفس والأموال ومع الأسف نرى اليوم كثيرا من الناس وبعض طلاب العلم رغم وضوح هذه المسألة يوالون أعداء الله ويحبون دينهم ونظمهم المضادة لشرع الله ويظاهرونهم على المسلمين ويأتون بالتأويلات والتبريرات الباردة لمواقفهم بل يشنعون فوق ذلك كله على من يطبق ما تعلمه في تكفير من ظاهر المشركين على المسلمين فإنا لله وإنا إليه راجعون الوشيجة والرابطة في الجاهلية وفي الإسلام تختلف نظرة الإسلام إلى الوشائج والروابط عن نظرات الجاهلية المتفرقة حيث تجعل الجاهلية الرابطة حينا هي الدم والنسب وحينا آخر هي الأرض والوطن وثالثا هي القوم والعشيرة ورابعا هي العرق والجنس واللغة وخامسا هي الحرفة والطبقة وسادسا هي المصالح المشتركة أو التاريخ المشترك أو المصير المشترك إلى آخر ذلك وكل هذه الروابط تصورات جاهلية سواء تفرقت أو اجتمع بعضها إلى بعض أما الإسلام فيجعل رابطة الدين والعقيدة فوق كل هذه الروابط والوشائج وعلى أساسها يكون الولاء والبراء قال تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعرفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير وقال عز وجل لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون وقال عن إبراهيم عليه السلام وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وعندما أراد الله عز وجل تعريف المسلمين أمتهم التي تجمعهم على مر العصور ذكر الرسل وأتباعهم على اختلاف الأزمنة ثم قال إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فعبدون ولم يقل للعرب إن أمتكم هي الأمة العربية كما ينادي القوميون ولا للفرسي أو الرومي أو اليهود إن أمتكم هي الفارسية أو الرومية أو اليهودية فأمة المسلمين في ميزان الله تعالى تشمل أتباع الرسل على مر العصور ومن شاء لنفسه طريقا آخر فليسلك ولكن لا يقل إني من المسلمين الجنسية جنسية المسلم عقيدته وليست بلده أو عرقه أو لونه أو لغته فكل مؤمن بالله تعالى موحد له يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فهو يحمل الجنسية التي يحب من أجلها ويوالى ويعادى بناء عليها قل أغير الله أتخذ وليا أشهر الروابط التي تناقض عقيدة الولاء والبراء في الإسلام كل رابطة يعقد عليها الولاء والبراء والمحبة والنصرة سوى رابطة التوحيد والإيمان هي من روابط الجاهلية المذكورة آنفا وأشهر هذه الروابط القومية العربية والشعوبية الفارسية والوطنية والإنسانية إلى آخر ذلك فصاحب أي رابطة من هذه الروابط يقصر محبته ونصرته وولاءه لمن يشاركه الرابطة نفسها ولو كان نصرانيا أو يهوديا أو باطنيا أو شيوعيا ملحدا وهو في المقابل يعادي من يخالفه في الرابطة ولو كان مسلما موحدا وهذا من الضلال المبين كما أوضحنا رابطة الوطنية هي أشهر الروابط الجاهلية آنفة الذكر وفيها يجعل الانتماء إلى الوطن الواحد هو ميزان الحب والبغض والموالات والمعاداة فمن يحمل جنسية هذا الوطن أو ذاك له المحبة والولاء ولو كان كافرا أو منافقا ويقدم على من سواه من أفراد الأوطان الأخرى في التكريم والإعانة والنصرة ولو كان هذا البعيد مسلما موحدا تقيا صالحا ولا يخفى مصادمة هذا التصور لمفهوم الإسلام وعقيدة الولاء والبراء ولا يعني هذا أن يُلام الإنسان في حب موطنه والبلد الذي ولد ونشأ فيه فهذا ليس موضع نقدنا ولا إنكارنا وإنما النقد وموضع الإنكار وفي أن يقدم الولاء للوطن وأهله على الولاء للإسلام والمسلمين فإذا كان المواطن صالحا تقيا فهذا خير على خير ولا تثريب على من وجد ميلا إلى المسلم الصالح من قرابته وأهل بلده ولكن لا يجوز تقديمه على من هو أصلح منه ولو كان بعيدا حقيقة الولاء للوطن عند دعاة الوطنية لو تتبعنا مفهوم الوطنية لوجدنا منبعه الغرب العلماني الذي يفصل العلاقة السياسية عن العلاقة الدينية ويحلها محل الولاء لله والدين ويقدمها على أي ولاء آخر فما الذي يريده دعاة الوطنية وينادون بالولاء له دون غيره أهو تراب الوطن أم عمرانه أم شعبه إلى آخر ذلك إنه مفهوم غامض يترس به ويستثر خلفه المنافقون المتنفذون في معظم البلاد ليمرروا من خلاله استعباد الناس باسمه لحاكمهم المتفرد بحكم البلاد ولزمرته المحيطة به فحقيقة هذه الدعوة هي الموالات للحاكم ودولته حتى ولو كان في ذلك ضرر على الوطن والمواطنين المتهادين فيه فهي دعوة ممسوخة في كثير من بلدان المسلمين ودعاتها غير صادقين في ادعائهم الوطنية وهم في حقيقة أمرهم أعداء للوطن ولا يبالون إلا بمصالحهم الشخصية حتى ولو كان ذلك من خلال الخيانة والعمالة لأعداء الوطن المتربصين به الإنسانية وهذا مفهوم آخر من مفاهيم الجاهلية التي تناقض رابطة العقيدة والتوحيد إذ تنادي بإحلال هذه الرابطة محل رابطة الدين لأنها بزعمهم تجمع الناس ولا تفرقهم فأي إنسان في تصورهم وزعمهم هو أخوك ولو كان كافرا سواء كان ملحدا أو نصرانيا أو يهوديا أو بوذيا أو هندوسيا إلى آخره فكل هؤلاء في نظرهم هم إخوانك وهذه دعوة باطلة وغير واقعية إذ لا يمكن في الواقع تجميع الناس حول هذه الرابطة وإلغاء رابطة الدين فذلك مخالف لسنن الله في الأرض قال تعالى ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقد قضى الله عز وجل بدوام المدافعة بين أهل الحق وأهل الباطل في هذه الحياة الدنيا قال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله الله من ينصره إن الله لقوي عزيز فدعو الإنسانية تناقض سنن الله وتنافي عقيدة الولاء والبراء وتعطل شريعة الجهاد في سبيل الله حمية الجاهلية الحمية مشتقة من الحرارة والماء الحميم وعلي فإن الحمية للنفس والحمية للروابط الجاهلية منبعها حرارة انتهيج من النفس لفوات حظها أو لطلبه والحمية الجاهلية هي التي ذكرها الله عز وجل في قوله إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية وهي بلا شك تقدح في عقيدة الولاء والبراء حيث يقدم صاحبها الحمية لنفسه أو لشيخه أو لقبيلته وجماعته أو لوطنه يقدم الحمية لكل هذه الأمور أو لإحداها على الحمية لله عز وجل ولدينه وقد تلتبس الحمية لله تعالى بهذه الحميات الجاهلية أو إحداها حيث يدعي بعض الناس أنه قام حمية لله تعالى ولدينه ولكنه انتفض في الحقيقة حمية لغير الله تعالى وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم حمية الجاهلية غاية الذم بقوله من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا أخرجه النسائي وأحمد وصححه الألباني فقوله تعزى بعزاء الجاهلية أي افتخر بآبائه وأجداده من أهل الجاهلية ونسب نفسه إليهم وقيل المقصود من يتعصب لأهل بلدته أو مذهبه أو طريقته فيكون فيه بذلك شعبة من الجاهلية وقوله فأعضوه أي فاشتموه بهن أبيه ولا تكنو أي بثرج أبيه يعني قولو له صراحة دون كناية أعضو الذكر أبيك وفي هذا تنكيل به وهجاء بلفظ قبيح ردعا له عن فعله الشنيع حتى يرتدع ويعود بولائه للمؤمنين المعتصمين بحبل الله ورسوله ويترك حمية الجاهلية هذه مصطلح نحن والآخر هو مصطلح منحرف بدأ يظهر في السنوات الأخيرة بصورة تميع عقيدة الولاء والبراء وتشوش وتلبس عليها حيث يستحي قائلها من الصدع بوصف من لم يدخل في الإسلام بالكفر والشرك فديدن الملبسين هو طرح مسميات بديلة عن اسم الكافر أو الكافرين مثل قولهم بدلا عن ذلك غير المسلمين ولما رأوا أن في هذه التسمية أيضا شيئا من الصراحة والشدة وفق تصورهم عدلوا عن ذلك إلى لفظ الآخر فأعرضوا عن تسمية القرآن لهم بالكافرين وذلك لما في صدورهم من حرج من الآيات التي تخالف دعوة الإنسانية المزعومة والله عز وجل يقول كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين كما أن أصحاب الوطنية الجاهلية يقصدون بمصطلح الآخر من لم يكن من أبناء الوطن ولو كان مسلما تقيا وهذا معنى مغاير للمعنى السابق ولكنه فعل يكرس الحمية والعصبية للوطن ويهدم عقيدة الولاء والبراء التي يجب أن تقوم الموالات والمعادات على أساسها الطائفية الطائفية تعني انقسام الناس في مجتمع أو دولة إلى طائفتين أو عدة طوائف إما بسبب الدين أو الجنس أو القوم أو اللغة إلى آخر ذلك وهي في ميزان الشرع نوعان أولا طائفية ممدوحة محبوبة لله عز وجل وهي القائمة على أساس الدين والعقيدة فالمؤمنون الموحدون طائفة وأمة دون سائر الناس المخالفين لهم من أمم الكفر والنفاق وقد ذكر مثل ذلك في غير ما آية من كتاب الله قال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين وقال تعالى فآمن الطائفة من بني إسرائيل وكفر الطائفة وعن طائفة المؤمنين مقابل طائفة المنافقين قال تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاس يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية فيجوز استعمال الطائفية بهذا المعنى والاعتزاز بها من غير تردد ولاستحيا حيث لا التقاء بين الطائفتين ولا ولاأ ولا محبة ولا نصرة بل بينهما البراءة والعداوة فلا يلتفت المؤمنون إلى شبهات المضللين الذين ينفرون الناس منهم بأنهم دعاة طائفية يسعون إلى حروب أهلية لأن الكفار ليسوا من أهلنا قال تعالى إنه ليس من أهلك والحرب مع الكفار عند تحقق الشروط وانتفاء الموانع هي من الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام والعجيب أن هؤلاء المضللين من روافض وعلمانيين وربراليين ومنافقين هم طائفيون إلى النخاع ويرفضون الاستماع إلى أهل الحق فلماذا هي حلال لهم وهم على باطل وحرام على أهل الحق وكذا أهل السنة والجماعة هم الطائفة المنصورة مقابل طوائف أهل الأهواء والبدع والانتساب إلى هذه الطائفة الممدوحة المحبوبة لله عز وجل هو مما ينبغي الاعتزاز به والدعوة إليه قال صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق رواه مسلم ومن الطائفية التي تمدح أيضا ولا تذم ما كان من تنوع داخل الصف المؤمن حسب المهمات والتخصصات كما قال تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وكقوله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فالتقوا طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم والتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ثانيا طائفية مذمومة محرمة وتشمل طوائف أهل الكفر والنفاق جميعا كما تشمل الطائفية التي تؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين وتحزبهم وتفرقهم بل قد تؤدي إلى اقتتال المؤمنين بعضهم لبعض فيما يعرف بحروب الفتنة أو الحروب الأهلية فهذه يجب على المؤمنين اجتنابها والحذر منها والسعي لإخمادها كما قال تعالى وإن طائفتان من المؤمنين قتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيأ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين قال الله تعالى قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين فالآية تبين أن إفراد الله بالولاية والتوحيد والبراءة من الشرك وأهله هو الإيمان بل هو معنا كلمة التوحيد لا إله إلا الله التي نصفها براء لا إله والنصف الآخر ولا إلا الله ومن اتخذ وليا غير الله يعظمه ويحبه كحب الله ويوالي ويعادي عليه فقد أشرك بالله عز وجل في الولاء وهذا النوع من الشرك لم يأخذ حظه من العناية والبيان والتحذير كما أخذ شرك القبور والصالحين فالولاء لله تعالى يقتضي توحيده والإخلاص له في التوجه والعبادة والحكم والولاء ولا يصح ذلك إلا بالبراءة من الشرك والمشركين ومن كل ما يعبد من دون الله عز وجل ومن الشرك في الولاء المخرج من الملة تولي الكفار بالحب لهم و لدينهم ونصرتهم على المسلمين فقد عد أهل العلم ذلك ناقضا من نواقض الإسلام الفرق بين التسامح والولاء يخلط بعض الناس بين الموالات لأعداء الله المنهي عنها والتسامح معهم درًا لمفسدة أو جلبًا لمصلحة أو تحقيقًا للعدل والقسط المأمور به حتى مع الأعداء قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى وقال لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين فالموالات للكفار شيء والعدل معهم والتسامح شيء آخر ومع ذلك يختلطان على بعض المسلمين الذين يفتقدون الفهم النقي للعقيدة وحقائقها كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة مع الكفار والمنافقين فيغفلون تلك التوجيهات القرآنية المستفيضة التي تنهى عن محبة الكافرين وموالاتهم وتأمر بالحذر منهم لأنهم لا يدركون الفرق بين دعوة الإسلام للسماحة في معاملة الكفار غير المحاربين وبرهم في المجتمع المسلم لا سيما الأقربون منهم وكذلك السماحة والمدارات في معاملة حتى المحاربين من الكفار حال استضعاف المؤمنين لا يدركون الفرق بين هذا كله ومسألة الولاء الذي لا يكون إلا لله عز وجل ولرسوله وللمؤمنين بعض صور موالات الكفار والمنافقين لموالات الكفار صور وأشكال تخرج من الملة كمحبة دينهم ونصرتهم ومظاهرتهم على المؤمنين ودون ذلك صور أخرى من الموالات محرمة وتخرم كمال الإيمان الواجب وإن كانت لا تنقضه كليا فمن ذلك أولا التشبه بالكفار في هدهم الظاهر أو عاداتهم في المأكر والمشرب والملبس ونحوه ثانيا مداهنتهم وحضور مجالسهم التي يخوضون فيها بالباطل دون إنكار ثالثا تهنئتهم بأعيادهم ومناسباتهم الدينية رابعا المدافعة والمجادلة عنهم وعن المنافقين الولاء والبراء بين الإفراط والتفريط الإسلام هو دين التوازن والعدل والوسطية بين الإفراط والتفريط في جميع أبواب العقيدة والعبادة والسلوك والناس في فهمهم للولاء والبراء وتطبيقاته طرفان ووسط فالطرف الأول من غالى وأفرط في مسألة الموالات والمعادة فحكم على كل من وقع في أي معاملة مع الكفار بالكفر والردة ولم يفرق بين الموالات المكفرة والموالات المحرمة دون أن تكون مكفرة بل قد يحكم على بعض المواقف الجائزة التي فيها مدارات ودفع لشر الكفار بأنها ردة وكفر دون التفريق بين المدارات الجائزة والمداهنة المحرمة والطرف الثاني أهل الإفراط والجفاء الذين وقعوا في موالات الكفار ومداهنتهم بزعم المدارات والتقية دون التفريق بين المحرم منها والمخرج من الملة بل هي عندهم إما جائزة أو محرمة أو مكروهة فقط وليس عندهم شيء من الموالات المخرجة من الملة وأهل الوسط وهم أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين الذين يعتقدون وجوب محبة الله ورسوله والمؤمنين ومحبة ما يحبه الله من الإيمان والأعمال ومحبة من يحبهم الله من أنبياءه وأتباعهم المؤمنين في كل عصر كما يعتقدون وجوب البراءة وبغض كل من وما يبغضه الله عز وجل من الشرك وأهله والنفاق وأهله أما أهل الفسوق والعصيان فيتولونهم بقدر ما عندهم من الإيمان ويتبرأون منهم بقدر ما هم عليه من العصيان فلا يتولونهم بإطلاق ولا يتبرأون منهم بإطلاق بل يتولونهم الولاء العام للمؤمنين ويتبرأون مما يصرون عليه من الفسوق والعصيان كما أنهم لا يحكمون على موالات الكفار بحكم واحد بل يرون أن منها ما يخرج من الملة بحبة دينهم ومظاهرتهم على المؤمنين ومنها ما هو محرم فقط دون أن يكون مكفرا وهم أيضا وسط في محبتهم للمسلمين وفي بغضهم لهم فلا يغلون في محبة بعض الأشخاص حتى التقديس وإلباسهم لباس العصمة ولا يغلون في بغض بعض الأشخاص حتى يقعوا في ظلمهم وبخص حقوقهم وعدم العدل معهم أو اتهامهم بما لم يقولوه أو يعتقدوه أو يفعلون الفرق بين الصلح مع الكفار والتطبيع معهم الصلح الجائز مع العدو الكافر المحارب هو الذي يبرمه الإمام المسلم الخاضع لشريعة ربه إذا رأى بمشاورة أهل الحل والعقد من العلماء والعقلاء أنه يحقق مصلحة للمسلمين أو يدفع شرا عنهم وهو صلح مؤقت ريثما يتقوى المسلمون فينبذوا إلى عدوهم الكافر عهدهم ثم يقاتلونهم ليكون الدين كله لله فهو صلح يحكمه تعارض المصالح والمفاسد وفقه الموازنات وليس صلحا دائما ولا يعطى للكافر أحقية للبقاء الدائم في ديار المسلمين ولا يتحول الكافر بهذا الصلح من عدو إلى صديق ولا تتحول معاداته إلى موالاه بل تبقى العداوة معه والبراءة منه حتى مع إبرام الصلح أما التطبيع مع اليهود الكفرة الذي يطرح اليوم فهو شأن آخر لا علاقة له بالصلح بمفهومه السابق وهو خيانة لدين الإسلام والأمة المسلمة للأسباب الآتية أولا لأن فيه إقرارا للكافر المحتل بحقه في تملك ديار المسلمين تملكا دائما وهذا منافل لمقاصد الشريعة وأصول الإسلام لأن فيه تعطيلا لشعيرة الجهاد في سبيل الله عز وجل ثانيا لأنه يهدم عقيدة الولاء والبراء التي هي أصل لا إله إلا الله حيث يحل المحبة والإخاءة والسلامة مع اليهود محل العداوة والبراءة منهم ومن كفرهم ويلزم النظمة الحاكمة بإسكات كل من يعلن عداوته وبغضه لهم وتفريغ المناهج الدراسية والإعلام من كل ما يشير إلى هذه العداوة التي صرح بها الله عز وجل في كتابه لتجد أن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ثالثا لأنه عقد مذلة ومهانة حيث العدو فيه هو الأعلى وهو الذي يملي شروطه على المسلمين ويكون مهيمنا على بلدانهم والكل خاضع له خضوعا دائما رابعا يتيح التطبيع لليهود الدخول إلى بلدان المسلمين والتلاعب باقتصادها وإعلامها وتعليمها والسيطرة على مقدرات البلاد بالاستثمار فيها ونشر الربا وتسنم إدارات البلاد وجعل أبناء المسلمين موظفين أذلة تحت سيطرتهم خامسا كما يتيح فتح البلاد لهم نشر الرذيلة فيها والإفساد في الأرض فما حل اليهود بأرض إلا أفسدوا أخلاقها واقتصادها سادسا في التطبيع إعانة لليهود على المجاهدين في فلسطين وتصفية للجهاد هناك وفي ذلك مظاهرة للكفار على المسلمين وهذا ناقض من نواقض الإسلام فكيف يقال بعد كل هذا إن التطبيع مع اليهود صلح شرعي يقاس على صلح النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش أو مع اليهود في المدينة وما كان صلح النبي مع قريش إلا مؤقتا وما كانت معاهدته لليهود في المدينة إلا وهم تحت حكم الإسلام وسيطرته وكانوا من سكانها قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم ومع هذا فقد خانوا الرسول صلى الله عليه وسلم ونقضوا المعاهدة بهذه الخيانة وهذا ديدنهم فأجلاهم منها ثم كيف يقاس تطبيع الأنظمة المعاصرة الدائم مع اليهود وهي أنظمة رافضة لشرع الله وللحكم به معطلة لشعيرة الجهاد على صلح النبي صلى الله عليه وسلم معهم صلحا مؤقتا وهو المستسلم لشرع ربه المنقاد لحكمه المجاهد في سبيله وصلحه معهم هو حتى يتقوى لمواجهتهم فينبذ إليهم عهودهم ويجاهدهم إن التطبيع في حقيقته ذل وخيانة للمسلمين وبيع لأوطانهم للكفار وإقرارهم عليها وهدم لعقيدة التوحيد القائمة على الولاء لله وحده والبراءة من الشرك وأهله من يهود أو نصار أو أي ملة أخرى تشرك بالله تعالى ومن يسعى لإزالة العداوة مع الكفار بغير دعوتهم للإسلام وإدخالهم فيه فإنما يسعى لتبديل دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والإتيان بدين جديد الولاء والبراء مع فرق الباطنيين الباطنيون من رافضة وإسماعية ودروز وغلات الصوفية المشركين وأمثالهم من أهل البدع المكفرة كل هؤلاء لا حظ لهم في الإسلام وليسوا من أهل القبلة لوقوعهم في ضروب متنوعة من الشرك والكفر المخرج من الملة فهم يدعون غير الله ويوالون أعداء الله ويدعون عصمة أئمتهم وعلمهم الغيب ويزعمون تحريف القرآن ويكنون لأهل السنة الحقد والعداء بل يكفرونهم وبعض هذه الطوائف يكفر السابقين الأولين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا كانوا على هذه الحال فمثلهم مثل الكفار لا تجوز موالاتهم ولا محبتهم ولا نصرتهم بل الواجب في حقهم بغضهم والبراءة منهم ومن شركهم وهذا لا يناف الحرص على دعوتهم وهدايتهم فإذا اهتدوا وتركوا كفرياتهم صاروا إخوانا لنا لهم واجب المحبة والنصرة وقد يقول قائل إنهم لا يظهر منهم هذه العقائد المكفرة فيقال له إنهم يظهرونها في بعض كتبهم وإذا أمنوا العقاب أما حال استضعافهم فإنهم يخفون ذلك من باب التقي فلو تمكنوا في ديار السنة فحينها يظهرون على حقيقتهم ويعلنون كفر كل من خالفهم ويشنون الحرب عليهم ويستحلون دماءهم وأموالهم ورغم وضوح بطلان عقائد هؤلاء الباطنيين وأهدافهم الخبيثة لا سيما في السنوات الأخيرة في مناطق نفوذهم وسطوتهم إلا أنه ما زال هناك من أبناء السنة من يحسن الظن بهم ويدافع عنهم ويرفض تكفيرهم بل ويدعو إلى التقارب معهم والاستفاف معهم أمام الكفر العالمي ولا يصدر ذلك إلا من جاهل بحقيقة الباطنيين وعقائدهم الباطلة أو غافل ساذج ينخدع بكذبهم وتقييتهم وإعلانهم العداوة لليهود والأمريكان مع أن علاقة الرافضة بالنصارة معروفة على مدى التاريخ ومعروف انحيازهم إليهم ضد أهل السنة ولم يعرف للروافض جهاد ضد الصليبيين وفي العصر الحديث ظهرت أدلة على هذه العلاقات السرية بينهم وبعض المدافعين عن الرافضة يعلمون خبثهم وحقدهم على أهل السنة ولكن يبررون علاقتهم معهم بأنها مواقف سياسية وليست عقدي ولهؤلاء نقول إن السياسة يجب أن لا تكون على حساب العقيدة ولا تخالفها بجيب أهل السنة