1 00:00:00,240 --> 00:00:08,900 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,900 --> 00:00:11,900 حقيقة الولاء والبراء 3 00:00:11,900 --> 00:00:16,859 الولاء هو النصرة والمحبة والقرب 4 00:00:16,859 --> 00:00:18,859 وعكسه البراء 5 00:00:18,859 --> 00:00:21,920 وهو البعد والبغض والعداوة 6 00:00:21,920 --> 00:00:25,920 والولاء والبراء المحبوب لله عز وجل 7 00:00:25,920 --> 00:00:29,920 هو الموالات والمعادات فيه سبحانه 8 00:00:29,920 --> 00:00:33,920 لا محبة ولا نصرة إلا لله عز وجل 9 00:00:33,920 --> 00:00:36,920 ولرسوله صلى الله عليه وسلم 10 00:00:36,920 --> 00:00:38,920 وللمؤمنين 11 00:00:38,920 --> 00:00:42,920 ولكل من أحبه الله وما أحبه الله 12 00:00:42,920 --> 00:00:46,920 والبراءة والعداوة لكل من عاداه الله عز وجل 13 00:00:46,920 --> 00:00:49,979 وأبغضه وأبعده 14 00:00:49,979 --> 00:00:51,979 قال الله عز وجل 15 00:00:51,979 --> 00:00:56,979 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا 16 00:00:56,979 --> 00:00:59,979 فدلت أداة الحصر إنما 17 00:00:59,979 --> 00:01:03,979 على أنه يجب قصر الولاية والمحبة والنصرة 18 00:01:03,979 --> 00:01:05,980 على المذكورين في الآية 19 00:01:05,980 --> 00:01:09,019 وعلى البراءة من غيرهم 20 00:01:09,019 --> 00:01:12,019 وكلمة التوحيد لا إله إلا الله 21 00:01:12,019 --> 00:01:17,019 نصفها براءة من الشرك وأهله لا إله 22 00:01:17,019 --> 00:01:21,019 ونصفها الآخر ولاء للتوحيد وأهله 23 00:01:21,019 --> 00:01:23,079 إلا الله 24 00:01:23,079 --> 00:01:27,079 بلغ الحديث عن الولاء والبراء في القرآن الكريم 25 00:01:27,079 --> 00:01:30,079 أكثر من ثلاثمائة وثمانين مرة 26 00:01:30,079 --> 00:01:32,079 ولا غرو 27 00:01:32,079 --> 00:01:35,079 إذ هو منهج الأنبياء قاطبة 28 00:01:35,079 --> 00:01:39,079 حيث ولاؤهم وبراؤهم على أساس العقيدة 29 00:01:39,079 --> 00:01:43,079 ويكفي في الدلالة على ذلك قول الله تعالى 30 00:01:43,079 --> 00:01:49,079 قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه 31 00:01:49,079 --> 00:01:57,079 إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله 32 00:01:57,079 --> 00:01:59,079 كفرنا بكم 33 00:01:59,079 --> 00:02:03,079 وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا 34 00:02:03,079 --> 00:02:07,209 حتى تؤمنوا بالله وحده 35 00:02:07,209 --> 00:02:13,210 وعليه فإن أي دعوة لا تنطلق من عقيدة الولاء والبراء 36 00:02:13,210 --> 00:02:17,210 هي دعوة مخالفة لمنهج الأنبياء 37 00:02:17,210 --> 00:02:21,750 الولاء والبراء تطبيق وعمل 38 00:02:21,750 --> 00:02:28,620 ليس الولاء والبراء مجرد مفهوم علمي نظري فحسب 39 00:02:28,620 --> 00:02:32,620 وإنما هو تطبيق عملي من المؤمن في واقع حياته 40 00:02:32,620 --> 00:02:35,620 يظهر في سلوكه وحاله 41 00:02:35,620 --> 00:02:39,620 ودين الإسلام جد كله لا هزل فيه 42 00:02:39,620 --> 00:02:45,620 كما قال تعالى إنه لقول فصل وما هو بالهزل 43 00:02:45,620 --> 00:02:50,620 ونحن مأمرون بأخذه بقوة كما أمر الله عز وجل 44 00:02:50,620 --> 00:02:54,620 فقد قال تعالى ليحيا عليه السلام 45 00:02:54,620 --> 00:02:57,620 يا يحيا خذ الكتاب بقوة 46 00:02:57,620 --> 00:03:00,620 وقال لموسى عليه السلام 47 00:03:00,620 --> 00:03:07,620 وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء 48 00:03:07,620 --> 00:03:12,620 فخذها بقوة وأمر قومك يأخذ بأحسنها 49 00:03:12,620 --> 00:03:15,620 سأريكم دار الفاسقين 50 00:03:15,620 --> 00:03:21,650 والدين يرفض اختزال أوامره إلى معارف باردة في الأذهان المجردة 51 00:03:21,650 --> 00:03:26,650 فإذا ما جاء وقت التطبيق تبخرت وتلاشت 52 00:03:26,650 --> 00:03:31,650 فلا قيمة للدراسات الإسلامية بشتى مناهجها ومعاهدها 53 00:03:31,650 --> 00:03:35,650 إن لم تثمر عملا وموقفا في واقع الحياة 54 00:03:35,650 --> 00:03:38,650 فإنما شرع الدين للعمل 55 00:03:38,650 --> 00:03:45,650 وأن يتحول في قلب المسلم إلى حالة تثمر الحركة والمواقف على أرض الواقع 56 00:03:45,650 --> 00:03:52,650 وبالأخص في عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عر الإيمان 57 00:03:52,650 --> 00:03:54,680 فمن أجل الولاء والبراء 58 00:03:54,680 --> 00:04:00,680 أوذي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بالقتل تارة 59 00:04:00,680 --> 00:04:02,680 وبالسجن والتعذيب تارة 60 00:04:02,680 --> 00:04:04,680 وبالنفي والضرد تارة 61 00:04:04,680 --> 00:04:07,680 وبمصادرة الأموال تارة 62 00:04:08,680 --> 00:04:15,680 ومن أجله حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشعب ثلاث سنوات 63 00:04:15,680 --> 00:04:19,680 ومن أجله تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه 64 00:04:19,680 --> 00:04:24,680 وقدم نفسه للنيران وولده للقربان 65 00:04:24,680 --> 00:04:29,680 ومن أجله تحدى هود عليه السلام قومه وقال 66 00:04:29,680 --> 00:04:37,680 قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه 67 00:04:37,680 --> 00:04:42,680 فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون 68 00:04:42,680 --> 00:04:44,680 ومن أجل الولاء والبراء 69 00:04:44,680 --> 00:04:50,680 هجر الأنبياء وأتباعهم أوطانهم فرارا بدينهم من الكفار 70 00:04:50,680 --> 00:04:55,680 ومن أجله قام سوق الجهاد لقتال أعداء الله 71 00:04:55,680 --> 00:04:58,680 وبذلت فيه الأنفس والأموال 72 00:04:58,680 --> 00:05:03,680 ومع الأسف نرى اليوم كثيرا من الناس وبعض طلاب العلم 73 00:05:03,680 --> 00:05:06,680 رغم وضوح هذه المسألة 74 00:05:06,680 --> 00:05:12,680 يوالون أعداء الله ويحبون دينهم ونظمهم المضادة لشرع الله 75 00:05:12,680 --> 00:05:15,680 ويظاهرونهم على المسلمين 76 00:05:15,680 --> 00:05:20,680 ويأتون بالتأويلات والتبريرات الباردة لمواقفهم 77 00:05:20,680 --> 00:05:25,680 بل يشنعون فوق ذلك كله على من يطبق ما تعلمه 78 00:05:25,680 --> 00:05:29,680 في تكفير من ظاهر المشركين على المسلمين 79 00:05:29,680 --> 00:05:33,680 فإنا لله وإنا إليه راجعون 80 00:05:33,680 --> 00:05:39,959 الوشيجة والرابطة في الجاهلية وفي الإسلام 81 00:05:39,959 --> 00:05:47,759 تختلف نظرة الإسلام إلى الوشائج والروابط عن نظرات الجاهلية المتفرقة 82 00:05:47,759 --> 00:05:52,759 حيث تجعل الجاهلية الرابطة حينا هي الدم والنسب 83 00:05:52,759 --> 00:05:55,759 وحينا آخر هي الأرض والوطن 84 00:05:55,759 --> 00:05:58,759 وثالثا هي القوم والعشيرة 85 00:05:58,759 --> 00:06:01,759 ورابعا هي العرق والجنس واللغة 86 00:06:01,759 --> 00:06:04,759 وخامسا هي الحرفة والطبقة 87 00:06:04,759 --> 00:06:07,759 وسادسا هي المصالح المشتركة 88 00:06:07,759 --> 00:06:11,759 أو التاريخ المشترك أو المصير المشترك 89 00:06:11,759 --> 00:06:13,759 إلى آخر ذلك 90 00:06:13,759 --> 00:06:17,759 وكل هذه الروابط تصورات جاهلية 91 00:06:17,759 --> 00:06:21,759 سواء تفرقت أو اجتمع بعضها إلى بعض 92 00:06:21,759 --> 00:06:23,819 أما الإسلام 93 00:06:23,819 --> 00:06:29,819 فيجعل رابطة الدين والعقيدة فوق كل هذه الروابط والوشائج 94 00:06:29,819 --> 00:06:32,819 وعلى أساسها يكون الولاء والبراء 95 00:06:32,819 --> 00:06:34,819 قال تعالى 96 00:06:34,819 --> 00:06:36,819 يا أيها الناس 97 00:06:36,819 --> 00:06:40,819 إنا خلقناكم من ذكر وأنثى 98 00:06:40,819 --> 00:06:45,819 وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعرفوا 99 00:06:45,819 --> 00:06:49,819 إن أكرمكم عند الله أتقاكم 100 00:06:49,819 --> 00:06:52,819 إن الله عليم خبير 101 00:06:52,819 --> 00:06:54,819 وقال عز وجل 102 00:06:54,819 --> 00:06:58,819 لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر 103 00:06:58,819 --> 00:07:03,819 يوادون من حاد الله ورسوله 104 00:07:03,819 --> 00:07:09,819 ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم 105 00:07:09,819 --> 00:07:13,819 أولئك كتب في قلوبهم الإيمان 106 00:07:13,819 --> 00:07:16,819 وأيدهم بروح منه 107 00:07:16,819 --> 00:07:23,819 ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها 108 00:07:23,819 --> 00:07:26,819 رضي الله عنهم ورضوا عنه 109 00:07:26,819 --> 00:07:29,819 أولئك حزب الله 110 00:07:29,819 --> 00:07:33,819 ألا إن حزب الله هم المفلحون 111 00:07:33,819 --> 00:07:36,819 وقال عن إبراهيم عليه السلام 112 00:07:36,819 --> 00:07:39,819 وما كان استغفار إبراهيم لأبيه 113 00:07:39,819 --> 00:07:43,819 إلا عن موعدة وعدها إياه 114 00:07:43,819 --> 00:07:49,980 فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه 115 00:07:49,980 --> 00:07:56,980 وعندما أراد الله عز وجل تعريف المسلمين أمتهم التي تجمعهم على مر العصور 116 00:07:56,980 --> 00:08:00,980 ذكر الرسل وأتباعهم على اختلاف الأزمنة 117 00:08:00,980 --> 00:08:08,980 ثم قال إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فعبدون 118 00:08:08,980 --> 00:08:13,980 ولم يقل للعرب إن أمتكم هي الأمة العربية 119 00:08:13,980 --> 00:08:15,980 كما ينادي القوميون 120 00:08:15,980 --> 00:08:18,980 ولا للفرسي أو الرومي أو اليهود 121 00:08:18,980 --> 00:08:23,980 إن أمتكم هي الفارسية أو الرومية أو اليهودية 122 00:08:23,980 --> 00:08:27,980 فأمة المسلمين في ميزان الله تعالى 123 00:08:27,980 --> 00:08:30,980 تشمل أتباع الرسل على مر العصور 124 00:08:30,980 --> 00:08:34,980 ومن شاء لنفسه طريقا آخر فليسلك 125 00:08:34,980 --> 00:08:38,980 ولكن لا يقل إني من المسلمين 126 00:08:38,980 --> 00:08:41,750 الجنسية 127 00:08:41,750 --> 00:08:46,289 جنسية المسلم عقيدته 128 00:08:46,289 --> 00:08:50,289 وليست بلده أو عرقه أو لونه أو لغته 129 00:08:50,289 --> 00:08:54,289 فكل مؤمن بالله تعالى موحد له 130 00:08:54,289 --> 00:08:57,289 يشهد أن لا إله إلا الله 131 00:08:57,289 --> 00:08:59,289 وأن محمد رسول الله 132 00:08:59,289 --> 00:09:03,289 فهو يحمل الجنسية التي يحب من أجلها 133 00:09:03,289 --> 00:09:06,289 ويوالى ويعادى بناء عليها 134 00:09:06,289 --> 00:09:10,350 قل أغير الله أتخذ وليا 135 00:09:10,350 --> 00:09:17,860 أشهر الروابط التي تناقض عقيدة الولاء والبراء في الإسلام 136 00:09:17,860 --> 00:09:22,539 كل رابطة يعقد عليها الولاء والبراء 137 00:09:22,539 --> 00:09:24,539 والمحبة والنصرة 138 00:09:24,539 --> 00:09:27,539 سوى رابطة التوحيد والإيمان 139 00:09:27,539 --> 00:09:31,539 هي من روابط الجاهلية المذكورة آنفا 140 00:09:31,539 --> 00:09:33,539 وأشهر هذه الروابط 141 00:09:34,539 --> 00:09:38,539 القومية العربية والشعوبية الفارسية 142 00:09:38,539 --> 00:09:41,539 والوطنية والإنسانية 143 00:09:41,539 --> 00:09:43,539 إلى آخر ذلك 144 00:09:43,539 --> 00:09:46,539 فصاحب أي رابطة من هذه الروابط 145 00:09:46,539 --> 00:09:52,539 يقصر محبته ونصرته وولاءه لمن يشاركه الرابطة نفسها 146 00:09:52,539 --> 00:09:55,539 ولو كان نصرانيا أو يهوديا 147 00:09:55,539 --> 00:09:59,539 أو باطنيا أو شيوعيا ملحدا 148 00:09:59,539 --> 00:10:03,539 وهو في المقابل يعادي من يخالفه في الرابطة 149 00:10:03,539 --> 00:10:06,539 ولو كان مسلما موحدا 150 00:10:06,539 --> 00:10:11,620 وهذا من الضلال المبين كما أوضحنا 151 00:10:11,620 --> 00:10:13,620 رابطة الوطنية 152 00:10:13,620 --> 00:10:19,129 هي أشهر الروابط الجاهلية آنفة الذكر 153 00:10:19,129 --> 00:10:23,129 وفيها يجعل الانتماء إلى الوطن الواحد 154 00:10:23,129 --> 00:10:25,129 هو ميزان الحب والبغض 155 00:10:25,129 --> 00:10:27,129 والموالات والمعاداة 156 00:10:27,129 --> 00:10:30,129 فمن يحمل جنسية هذا الوطن أو ذاك 157 00:10:30,129 --> 00:10:32,129 له المحبة والولاء 158 00:10:32,129 --> 00:10:35,129 ولو كان كافرا أو منافقا 159 00:10:35,129 --> 00:10:39,129 ويقدم على من سواه من أفراد الأوطان الأخرى 160 00:10:39,129 --> 00:10:41,129 في التكريم والإعانة والنصرة 161 00:10:41,129 --> 00:10:46,129 ولو كان هذا البعيد مسلما موحدا تقيا صالحا 162 00:10:46,129 --> 00:10:49,129 ولا يخفى مصادمة هذا التصور 163 00:10:49,129 --> 00:10:53,129 لمفهوم الإسلام وعقيدة الولاء والبراء 164 00:10:53,129 --> 00:10:55,159 ولا يعني هذا 165 00:10:55,159 --> 00:10:58,159 أن يُلام الإنسان في حب موطنه 166 00:10:58,159 --> 00:11:01,159 والبلد الذي ولد ونشأ فيه 167 00:11:01,159 --> 00:11:04,159 فهذا ليس موضع نقدنا ولا إنكارنا 168 00:11:04,159 --> 00:11:07,159 وإنما النقد وموضع الإنكار 169 00:11:07,159 --> 00:11:10,159 وفي أن يقدم الولاء للوطن وأهله 170 00:11:10,159 --> 00:11:13,159 على الولاء للإسلام والمسلمين 171 00:11:13,159 --> 00:11:16,159 فإذا كان المواطن صالحا تقيا 172 00:11:16,159 --> 00:11:19,159 فهذا خير على خير 173 00:11:19,159 --> 00:11:21,159 ولا تثريب على من وجد ميلا 174 00:11:21,159 --> 00:11:25,159 إلى المسلم الصالح من قرابته وأهل بلده 175 00:11:25,159 --> 00:11:29,159 ولكن لا يجوز تقديمه على من هو أصلح منه 176 00:11:29,159 --> 00:11:31,159 ولو كان بعيدا 177 00:11:31,159 --> 00:11:34,929 حقيقة الولاء للوطن 178 00:11:34,929 --> 00:11:36,929 عند دعاة الوطنية 179 00:11:36,929 --> 00:11:41,269 لو تتبعنا مفهوم الوطنية 180 00:11:41,269 --> 00:11:44,269 لوجدنا منبعه الغرب العلماني 181 00:11:44,269 --> 00:11:47,269 الذي يفصل العلاقة السياسية 182 00:11:47,269 --> 00:11:49,269 عن العلاقة الدينية 183 00:11:49,269 --> 00:11:52,269 ويحلها محل الولاء لله والدين 184 00:11:52,269 --> 00:11:55,269 ويقدمها على أي ولاء آخر 185 00:11:55,269 --> 00:11:58,269 فما الذي يريده دعاة الوطنية 186 00:11:58,269 --> 00:12:01,269 وينادون بالولاء له دون غيره 187 00:12:01,269 --> 00:12:04,269 أهو تراب الوطن 188 00:12:04,269 --> 00:12:07,269 أم عمرانه أم شعبه 189 00:12:07,269 --> 00:12:09,269 إلى آخر ذلك 190 00:12:09,269 --> 00:12:11,269 إنه مفهوم غامض 191 00:12:11,269 --> 00:12:14,269 يترس به ويستثر خلفه المنافقون 192 00:12:14,269 --> 00:12:17,269 المتنفذون في معظم البلاد 193 00:12:17,269 --> 00:12:20,269 ليمرروا من خلاله استعباد الناس باسمه 194 00:12:20,269 --> 00:12:23,269 لحاكمهم المتفرد بحكم البلاد 195 00:12:23,269 --> 00:12:26,429 ولزمرته المحيطة به 196 00:12:26,429 --> 00:12:28,429 فحقيقة هذه الدعوة 197 00:12:28,429 --> 00:12:31,429 هي الموالات للحاكم ودولته 198 00:12:31,429 --> 00:12:34,429 حتى ولو كان في ذلك ضرر 199 00:12:34,429 --> 00:12:37,429 على الوطن والمواطنين المتهادين فيه 200 00:12:37,429 --> 00:12:40,429 فهي دعوة ممسوخة في كثير 201 00:12:40,429 --> 00:12:42,429 من بلدان المسلمين 202 00:12:42,429 --> 00:12:44,429 ودعاتها غير صادقين 203 00:12:44,429 --> 00:12:46,429 في ادعائهم الوطنية 204 00:12:46,429 --> 00:12:48,429 وهم في حقيقة أمرهم 205 00:12:48,429 --> 00:12:50,429 أعداء للوطن 206 00:12:50,429 --> 00:12:53,429 ولا يبالون إلا بمصالحهم الشخصية 207 00:12:53,429 --> 00:12:57,429 حتى ولو كان ذلك من خلال الخيانة والعمالة 208 00:12:57,429 --> 00:13:00,429 لأعداء الوطن المتربصين به 209 00:13:00,429 --> 00:13:04,490 الإنسانية 210 00:13:04,490 --> 00:13:09,019 وهذا مفهوم آخر من مفاهيم الجاهلية 211 00:13:09,019 --> 00:13:13,019 التي تناقض رابطة العقيدة والتوحيد 212 00:13:13,019 --> 00:13:16,019 إذ تنادي بإحلال هذه الرابطة 213 00:13:16,019 --> 00:13:18,019 محل رابطة الدين 214 00:13:18,019 --> 00:13:21,019 لأنها بزعمهم تجمع الناس 215 00:13:21,019 --> 00:13:23,019 ولا تفرقهم 216 00:13:23,019 --> 00:13:26,019 فأي إنسان في تصورهم وزعمهم 217 00:13:26,019 --> 00:13:29,019 هو أخوك ولو كان كافرا 218 00:13:29,019 --> 00:13:32,019 سواء كان ملحدا أو نصرانيا 219 00:13:32,019 --> 00:13:35,019 أو يهوديا أو بوذيا 220 00:13:35,019 --> 00:13:37,019 أو هندوسيا إلى آخره 221 00:13:37,019 --> 00:13:40,019 فكل هؤلاء في نظرهم 222 00:13:40,019 --> 00:13:42,059 هم إخوانك 223 00:13:42,059 --> 00:13:44,059 وهذه دعوة باطلة 224 00:13:44,059 --> 00:13:46,059 وغير واقعية 225 00:13:46,059 --> 00:13:48,059 إذ لا يمكن في الواقع تجميع الناس 226 00:13:48,059 --> 00:13:50,059 حول هذه الرابطة 227 00:13:50,059 --> 00:13:52,059 وإلغاء رابطة الدين 228 00:13:52,059 --> 00:13:56,059 فذلك مخالف لسنن الله في الأرض 229 00:13:56,059 --> 00:13:58,059 قال تعالى 230 00:13:58,059 --> 00:14:03,059 ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة 231 00:14:03,059 --> 00:14:06,059 ولا يزالون مختلفين 232 00:14:06,059 --> 00:14:08,059 إلا من رحم ربك 233 00:14:08,059 --> 00:14:10,059 ولذلك خلقهم 234 00:14:10,059 --> 00:14:12,059 وتمت كلمة ربك 235 00:14:12,059 --> 00:14:15,059 لأملأن جهنم من الجنة 236 00:14:15,059 --> 00:14:18,059 والناس أجمعين 237 00:14:18,059 --> 00:14:20,059 وقد قضى الله عز وجل 238 00:14:20,059 --> 00:14:22,059 بدوام المدافعة بين أهل الحق 239 00:14:22,059 --> 00:14:24,059 وأهل الباطل 240 00:14:24,059 --> 00:14:26,059 في هذه الحياة الدنيا 241 00:14:26,059 --> 00:14:28,059 قال تعالى 242 00:14:28,059 --> 00:14:30,059 ولولا دفع الله 243 00:14:30,059 --> 00:14:32,059 الناس بعضهم ببعض 244 00:14:32,059 --> 00:14:34,059 لهدمت صوامع وبيع 245 00:14:34,059 --> 00:14:36,059 وصلوات 246 00:14:36,059 --> 00:14:38,059 ومساجد 247 00:14:38,059 --> 00:14:41,059 ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا 248 00:14:41,059 --> 00:14:43,059 ولينصرن الله 249 00:14:43,059 --> 00:14:45,059 الله من ينصره 250 00:14:45,059 --> 00:14:48,059 إن الله لقوي عزيز 251 00:14:48,059 --> 00:14:50,059 فدعو الإنسانية 252 00:14:50,059 --> 00:14:52,059 تناقض سنن الله 253 00:14:52,059 --> 00:14:55,059 وتنافي عقيدة الولاء والبراء 254 00:14:55,059 --> 00:14:59,059 وتعطل شريعة الجهاد في سبيل الله 255 00:14:59,059 --> 00:15:02,889 حمية الجاهلية 256 00:15:02,889 --> 00:15:05,690 الحمية 257 00:15:05,690 --> 00:15:08,690 مشتقة من الحرارة والماء الحميم 258 00:15:08,690 --> 00:15:10,690 وعلي 259 00:15:10,690 --> 00:15:12,690 فإن الحمية للنفس 260 00:15:12,690 --> 00:15:15,690 والحمية للروابط الجاهلية 261 00:15:15,690 --> 00:15:18,690 منبعها حرارة انتهيج من النفس 262 00:15:18,690 --> 00:15:21,879 لفوات حظها أو لطلبه 263 00:15:21,879 --> 00:15:23,879 والحمية الجاهلية 264 00:15:23,879 --> 00:15:26,879 هي التي ذكرها الله عز وجل في قوله 265 00:15:26,879 --> 00:15:30,879 إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية 266 00:15:30,879 --> 00:15:32,909 حمية الجاهلية 267 00:15:32,909 --> 00:15:34,909 وهي بلا شك 268 00:15:34,909 --> 00:15:37,909 تقدح في عقيدة الولاء والبراء 269 00:15:37,909 --> 00:15:40,909 حيث يقدم صاحبها الحمية لنفسه 270 00:15:40,909 --> 00:15:42,909 أو لشيخه 271 00:15:42,909 --> 00:15:44,909 أو لقبيلته وجماعته 272 00:15:44,909 --> 00:15:46,909 أو لوطنه 273 00:15:46,909 --> 00:15:49,909 يقدم الحمية لكل هذه الأمور 274 00:15:49,909 --> 00:15:52,909 أو لإحداها على الحمية لله عز وجل 275 00:15:52,909 --> 00:15:54,909 ولدينه 276 00:15:54,909 --> 00:15:56,909 وقد تلتبس الحمية لله تعالى 277 00:15:56,909 --> 00:16:00,909 بهذه الحميات الجاهلية أو إحداها 278 00:16:00,909 --> 00:16:02,909 حيث يدعي بعض الناس 279 00:16:02,909 --> 00:16:06,909 أنه قام حمية لله تعالى ولدينه 280 00:16:06,909 --> 00:16:08,909 ولكنه انتفض في الحقيقة 281 00:16:08,909 --> 00:16:11,980 حمية لغير الله تعالى 282 00:16:11,980 --> 00:16:14,980 وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم 283 00:16:14,980 --> 00:16:16,980 حمية الجاهلية 284 00:16:16,980 --> 00:16:18,980 غاية الذم بقوله 285 00:16:18,980 --> 00:16:21,980 من تعزى بعزاء الجاهلية 286 00:16:21,980 --> 00:16:23,980 فأعضوه بهن أبيه 287 00:16:23,980 --> 00:16:26,039 ولا تكنوا 288 00:16:26,039 --> 00:16:28,039 أخرجه النسائي وأحمد 289 00:16:28,039 --> 00:16:31,100 وصححه الألباني 290 00:16:31,100 --> 00:16:34,100 فقوله تعزى بعزاء الجاهلية 291 00:16:34,100 --> 00:16:38,100 أي افتخر بآبائه وأجداده من أهل الجاهلية 292 00:16:38,100 --> 00:16:40,100 ونسب نفسه إليهم 293 00:16:40,100 --> 00:16:44,100 وقيل المقصود من يتعصب لأهل بلدته 294 00:16:44,100 --> 00:16:47,100 أو مذهبه أو طريقته 295 00:16:47,100 --> 00:16:51,100 فيكون فيه بذلك شعبة من الجاهلية 296 00:16:51,100 --> 00:16:53,100 وقوله فأعضوه 297 00:16:53,100 --> 00:16:55,100 أي فاشتموه 298 00:16:55,100 --> 00:16:57,100 بهن أبيه ولا تكنو 299 00:16:57,100 --> 00:16:59,100 أي بثرج أبيه 300 00:16:59,100 --> 00:17:03,100 يعني قولو له صراحة دون كناية 301 00:17:03,100 --> 00:17:06,099 أعضو الذكر أبيك 302 00:17:06,099 --> 00:17:10,099 وفي هذا تنكيل به وهجاء بلفظ قبيح 303 00:17:10,099 --> 00:17:13,099 ردعا له عن فعله الشنيع 304 00:17:13,099 --> 00:17:19,099 حتى يرتدع ويعود بولائه للمؤمنين المعتصمين بحبل الله ورسوله 305 00:17:19,099 --> 00:17:24,259 ويترك حمية الجاهلية هذه 306 00:17:24,259 --> 00:17:26,259 مصطلح نحن والآخر 307 00:17:26,259 --> 00:17:29,630 هو مصطلح منحرف 308 00:17:29,630 --> 00:17:35,630 بدأ يظهر في السنوات الأخيرة بصورة تميع عقيدة الولاء والبراء 309 00:17:35,630 --> 00:17:38,630 وتشوش وتلبس عليها 310 00:17:38,630 --> 00:17:44,630 حيث يستحي قائلها من الصدع بوصف من لم يدخل في الإسلام بالكفر والشرك 311 00:17:44,630 --> 00:17:46,630 فديدن الملبسين 312 00:17:46,630 --> 00:17:51,630 هو طرح مسميات بديلة عن اسم الكافر أو الكافرين 313 00:17:51,630 --> 00:17:56,630 مثل قولهم بدلا عن ذلك غير المسلمين 314 00:17:56,630 --> 00:18:01,630 ولما رأوا أن في هذه التسمية أيضا شيئا من الصراحة والشدة 315 00:18:01,630 --> 00:18:03,630 وفق تصورهم 316 00:18:03,630 --> 00:18:06,630 عدلوا عن ذلك إلى لفظ الآخر 317 00:18:06,630 --> 00:18:10,630 فأعرضوا عن تسمية القرآن لهم بالكافرين 318 00:18:10,630 --> 00:18:17,630 وذلك لما في صدورهم من حرج من الآيات التي تخالف دعوة الإنسانية المزعومة 319 00:18:17,630 --> 00:18:20,630 والله عز وجل يقول 320 00:18:20,630 --> 00:18:26,630 كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه 321 00:18:26,630 --> 00:18:30,630 لتنذر به وذكرى للمؤمنين 322 00:18:30,630 --> 00:18:33,730 كما أن أصحاب الوطنية الجاهلية 323 00:18:33,730 --> 00:18:36,730 يقصدون بمصطلح الآخر 324 00:18:36,730 --> 00:18:38,730 من لم يكن من أبناء الوطن 325 00:18:38,730 --> 00:18:41,730 ولو كان مسلما تقيا 326 00:18:41,730 --> 00:18:44,730 وهذا معنى مغاير للمعنى السابق 327 00:18:44,730 --> 00:18:49,730 ولكنه فعل يكرس الحمية والعصبية للوطن 328 00:18:49,730 --> 00:18:52,730 ويهدم عقيدة الولاء والبراء 329 00:18:52,730 --> 00:18:57,730 التي يجب أن تقوم الموالات والمعادات على أساسها 330 00:18:57,730 --> 00:19:01,069 الطائفية 331 00:19:01,069 --> 00:19:09,809 الطائفية تعني انقسام الناس في مجتمع أو دولة إلى طائفتين أو عدة طوائف 332 00:19:09,809 --> 00:19:16,809 إما بسبب الدين أو الجنس أو القوم أو اللغة إلى آخر ذلك 333 00:19:16,809 --> 00:19:19,809 وهي في ميزان الشرع نوعان 334 00:19:19,809 --> 00:19:25,809 أولا طائفية ممدوحة محبوبة لله عز وجل 335 00:19:25,809 --> 00:19:28,809 وهي القائمة على أساس الدين والعقيدة 336 00:19:29,809 --> 00:19:32,809 فالمؤمنون الموحدون طائفة 337 00:19:32,809 --> 00:19:38,809 وأمة دون سائر الناس المخالفين لهم من أمم الكفر والنفاق 338 00:19:38,809 --> 00:19:43,839 وقد ذكر مثل ذلك في غير ما آية من كتاب الله 339 00:19:43,839 --> 00:19:47,839 قال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام 340 00:19:47,839 --> 00:19:56,839 وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا 341 00:19:56,839 --> 00:20:02,839 فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين 342 00:20:02,839 --> 00:20:11,839 وقال تعالى فآمن الطائفة من بني إسرائيل وكفر الطائفة 343 00:20:11,839 --> 00:20:16,970 وعن طائفة المؤمنين مقابل طائفة المنافقين 344 00:20:16,970 --> 00:20:18,970 قال تعالى 345 00:20:18,970 --> 00:20:27,970 ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاس يغشى طائفة منكم 346 00:20:27,970 --> 00:20:37,970 وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية 347 00:20:37,970 --> 00:20:42,160 فيجوز استعمال الطائفية بهذا المعنى 348 00:20:42,160 --> 00:20:46,160 والاعتزاز بها من غير تردد ولاستحيا 349 00:20:46,160 --> 00:20:52,160 حيث لا التقاء بين الطائفتين ولا ولاأ ولا محبة ولا نصرة 350 00:20:52,160 --> 00:20:55,160 بل بينهما البراءة والعداوة 351 00:20:55,160 --> 00:21:04,160 فلا يلتفت المؤمنون إلى شبهات المضللين الذين ينفرون الناس منهم بأنهم دعاة طائفية 352 00:21:04,160 --> 00:21:09,160 يسعون إلى حروب أهلية لأن الكفار ليسوا من أهلنا 353 00:21:09,160 --> 00:21:11,160 قال تعالى 354 00:21:11,160 --> 00:21:14,160 إنه ليس من أهلك 355 00:21:14,160 --> 00:21:19,160 والحرب مع الكفار عند تحقق الشروط وانتفاء الموانع 356 00:21:19,160 --> 00:21:22,160 هي من الجهاد في سبيل الله 357 00:21:22,160 --> 00:21:25,160 الذي هو ذروة سنام الإسلام 358 00:21:25,160 --> 00:21:32,160 والعجيب أن هؤلاء المضللين من روافض وعلمانيين وربراليين ومنافقين 359 00:21:32,160 --> 00:21:35,160 هم طائفيون إلى النخاع 360 00:21:35,160 --> 00:21:38,160 ويرفضون الاستماع إلى أهل الحق 361 00:21:38,160 --> 00:21:44,259 فلماذا هي حلال لهم وهم على باطل وحرام على أهل الحق 362 00:21:44,259 --> 00:21:49,640 وكذا أهل السنة والجماعة هم الطائفة المنصورة 363 00:21:49,640 --> 00:21:52,640 مقابل طوائف أهل الأهواء والبدع 364 00:21:52,640 --> 00:21:58,640 والانتساب إلى هذه الطائفة الممدوحة المحبوبة لله عز وجل 365 00:21:58,640 --> 00:22:02,640 هو مما ينبغي الاعتزاز به والدعوة إليه 366 00:22:02,640 --> 00:22:05,670 قال صلى الله عليه وسلم 367 00:22:05,670 --> 00:22:10,930 لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق 368 00:22:10,930 --> 00:22:13,180 رواه مسلم 369 00:22:13,180 --> 00:22:17,180 ومن الطائفية التي تمدح أيضا ولا تذم 370 00:22:17,180 --> 00:22:23,180 ما كان من تنوع داخل الصف المؤمن حسب المهمات والتخصصات 371 00:22:23,180 --> 00:22:25,180 كما قال تعالى 372 00:22:25,180 --> 00:22:30,180 وما كان المؤمنون لينفروا كافة 373 00:22:30,180 --> 00:22:36,180 فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين 374 00:22:36,180 --> 00:22:41,180 ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون 375 00:22:41,180 --> 00:22:43,180 وكقوله 376 00:22:43,180 --> 00:22:47,180 وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة 377 00:22:47,180 --> 00:22:52,180 فالتقوا طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم 378 00:22:52,180 --> 00:22:57,180 فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم 379 00:22:57,180 --> 00:23:03,180 والتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك 380 00:23:03,180 --> 00:23:06,180 وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم 381 00:23:06,180 --> 00:23:08,470 ثانيا 382 00:23:08,470 --> 00:23:11,470 طائفية مذمومة محرمة 383 00:23:11,470 --> 00:23:15,470 وتشمل طوائف أهل الكفر والنفاق جميعا 384 00:23:15,470 --> 00:23:22,470 كما تشمل الطائفية التي تؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين وتحزبهم وتفرقهم 385 00:23:22,470 --> 00:23:26,470 بل قد تؤدي إلى اقتتال المؤمنين بعضهم لبعض 386 00:23:26,470 --> 00:23:30,470 فيما يعرف بحروب الفتنة أو الحروب الأهلية 387 00:23:30,470 --> 00:23:35,470 فهذه يجب على المؤمنين اجتنابها والحذر منها 388 00:23:35,470 --> 00:23:37,470 والسعي لإخمادها 389 00:23:37,470 --> 00:23:39,470 كما قال تعالى 390 00:23:39,470 --> 00:23:45,470 وإن طائفتان من المؤمنين قتتلوا فأصلحوا بينهما 391 00:23:45,470 --> 00:23:48,470 فإن بغت إحداهما على الأخرى 392 00:23:48,470 --> 00:23:53,470 فقاتلوا التي تبغي حتى تفيأ إلى أمر الله 393 00:23:54,470 --> 00:23:59,470 فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا 394 00:23:59,470 --> 00:24:03,470 إن الله يحب المقسطين 395 00:24:08,680 --> 00:24:10,779 قال الله تعالى 396 00:24:10,779 --> 00:24:18,779 قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم 397 00:24:18,779 --> 00:24:22,779 قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم 398 00:24:22,779 --> 00:24:25,779 ولا تكونن من المشركين 399 00:24:25,779 --> 00:24:35,059 فالآية تبين أن إفراد الله بالولاية والتوحيد والبراءة من الشرك وأهله هو الإيمان 400 00:24:35,059 --> 00:24:38,059 بل هو معنا كلمة التوحيد 401 00:24:38,059 --> 00:24:40,059 لا إله إلا الله 402 00:24:40,059 --> 00:24:44,059 التي نصفها براء لا إله 403 00:24:44,059 --> 00:24:46,059 والنصف الآخر ولا 404 00:24:46,059 --> 00:24:48,059 إلا الله 405 00:24:48,059 --> 00:24:51,059 ومن اتخذ وليا غير الله 406 00:24:51,059 --> 00:24:54,059 يعظمه ويحبه كحب الله 407 00:24:54,059 --> 00:24:56,059 ويوالي ويعادي عليه 408 00:24:56,059 --> 00:25:00,059 فقد أشرك بالله عز وجل في الولاء 409 00:25:00,059 --> 00:25:02,059 وهذا النوع من الشرك 410 00:25:02,059 --> 00:25:06,059 لم يأخذ حظه من العناية والبيان والتحذير 411 00:25:06,059 --> 00:25:09,059 كما أخذ شرك القبور والصالحين 412 00:25:09,059 --> 00:25:12,059 فالولاء لله تعالى 413 00:25:12,059 --> 00:25:16,059 يقتضي توحيده والإخلاص له في التوجه والعبادة 414 00:25:16,059 --> 00:25:18,059 والحكم والولاء 415 00:25:18,059 --> 00:25:23,059 ولا يصح ذلك إلا بالبراءة من الشرك والمشركين 416 00:25:23,059 --> 00:25:27,059 ومن كل ما يعبد من دون الله عز وجل 417 00:25:27,059 --> 00:25:31,259 ومن الشرك في الولاء المخرج من الملة 418 00:25:31,259 --> 00:25:34,259 تولي الكفار بالحب لهم و لدينهم 419 00:25:34,259 --> 00:25:37,259 ونصرتهم على المسلمين 420 00:25:37,259 --> 00:25:42,259 فقد عد أهل العلم ذلك ناقضا من نواقض الإسلام 421 00:25:42,259 --> 00:25:45,829 الفرق بين التسامح والولاء 422 00:25:45,829 --> 00:25:51,980 يخلط بعض الناس بين الموالات لأعداء الله المنهي عنها 423 00:25:51,980 --> 00:25:56,980 والتسامح معهم درًا لمفسدة أو جلبًا لمصلحة 424 00:25:56,980 --> 00:26:01,980 أو تحقيقًا للعدل والقسط المأمور به حتى مع الأعداء 425 00:26:01,980 --> 00:26:05,049 قال الله تعالى 426 00:26:05,049 --> 00:26:08,049 يا أيها الذين آمنوا 427 00:26:08,049 --> 00:26:12,049 كونوا قوامين لله شهداء بالقسط 428 00:26:12,049 --> 00:26:17,049 ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا 429 00:26:17,049 --> 00:26:20,049 إعدلوا هو أقرب للتقوى 430 00:26:20,049 --> 00:26:26,049 وقال لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين 431 00:26:26,049 --> 00:26:30,049 ولم يخرجوكم من دياركم 432 00:26:30,049 --> 00:26:33,049 أن تبروهم وتقسطوا إليهم 433 00:26:33,049 --> 00:26:37,049 إن الله يحب المقسطين 434 00:26:37,049 --> 00:26:40,210 فالموالات للكفار شيء 435 00:26:40,210 --> 00:26:44,210 والعدل معهم والتسامح شيء آخر 436 00:26:44,210 --> 00:26:48,210 ومع ذلك يختلطان على بعض المسلمين 437 00:26:48,210 --> 00:26:53,210 الذين يفتقدون الفهم النقي للعقيدة وحقائقها 438 00:26:53,210 --> 00:26:59,210 كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة مع الكفار والمنافقين 439 00:26:59,210 --> 00:27:03,210 فيغفلون تلك التوجيهات القرآنية المستفيضة 440 00:27:03,210 --> 00:27:07,210 التي تنهى عن محبة الكافرين وموالاتهم 441 00:27:07,210 --> 00:27:10,210 وتأمر بالحذر منهم 442 00:27:10,210 --> 00:27:17,210 لأنهم لا يدركون الفرق بين دعوة الإسلام للسماحة في معاملة الكفار غير المحاربين 443 00:27:17,210 --> 00:27:22,210 وبرهم في المجتمع المسلم لا سيما الأقربون منهم 444 00:27:22,210 --> 00:27:28,210 وكذلك السماحة والمدارات في معاملة حتى المحاربين من الكفار 445 00:27:28,210 --> 00:27:31,210 حال استضعاف المؤمنين 446 00:27:31,210 --> 00:27:34,210 لا يدركون الفرق بين هذا كله 447 00:27:34,210 --> 00:27:39,210 ومسألة الولاء الذي لا يكون إلا لله عز وجل 448 00:27:39,210 --> 00:27:42,210 ولرسوله وللمؤمنين 449 00:27:42,210 --> 00:27:48,009 بعض صور موالات الكفار والمنافقين 450 00:27:48,009 --> 00:27:53,869 لموالات الكفار صور وأشكال تخرج من الملة 451 00:27:53,869 --> 00:27:59,869 كمحبة دينهم ونصرتهم ومظاهرتهم على المؤمنين 452 00:27:59,869 --> 00:28:03,869 ودون ذلك صور أخرى من الموالات محرمة 453 00:28:03,869 --> 00:28:06,869 وتخرم كمال الإيمان الواجب 454 00:28:06,869 --> 00:28:09,869 وإن كانت لا تنقضه كليا 455 00:28:09,869 --> 00:28:12,869 فمن ذلك أولا 456 00:28:12,869 --> 00:28:15,869 التشبه بالكفار في هدهم الظاهر 457 00:28:15,869 --> 00:28:20,869 أو عاداتهم في المأكر والمشرب والملبس ونحوه 458 00:28:20,869 --> 00:28:21,940 ثانيا 459 00:28:21,940 --> 00:28:28,940 مداهنتهم وحضور مجالسهم التي يخوضون فيها بالباطل دون إنكار 460 00:28:28,940 --> 00:28:30,059 ثالثا 461 00:28:30,059 --> 00:28:35,130 تهنئتهم بأعيادهم ومناسباتهم الدينية 462 00:28:35,130 --> 00:28:36,130 رابعا 463 00:28:36,130 --> 00:28:41,130 المدافعة والمجادلة عنهم وعن المنافقين 464 00:28:41,130 --> 00:28:46,829 الولاء والبراء بين الإفراط والتفريط 465 00:28:46,829 --> 00:28:53,569 الإسلام هو دين التوازن والعدل والوسطية بين الإفراط والتفريط 466 00:28:53,569 --> 00:28:57,569 في جميع أبواب العقيدة والعبادة والسلوك 467 00:28:57,569 --> 00:29:03,569 والناس في فهمهم للولاء والبراء وتطبيقاته طرفان ووسط 468 00:29:03,569 --> 00:29:05,660 فالطرف الأول 469 00:29:05,660 --> 00:29:09,660 من غالى وأفرط في مسألة الموالات والمعادة 470 00:29:09,660 --> 00:29:15,660 فحكم على كل من وقع في أي معاملة مع الكفار بالكفر والردة 471 00:29:15,660 --> 00:29:22,660 ولم يفرق بين الموالات المكفرة والموالات المحرمة دون أن تكون مكفرة 472 00:29:23,660 --> 00:29:30,660 بل قد يحكم على بعض المواقف الجائزة التي فيها مدارات ودفع لشر الكفار 473 00:29:30,660 --> 00:29:32,660 بأنها ردة وكفر 474 00:29:32,660 --> 00:29:37,660 دون التفريق بين المدارات الجائزة والمداهنة المحرمة 475 00:29:37,660 --> 00:29:39,789 والطرف الثاني 476 00:29:39,789 --> 00:29:41,789 أهل الإفراط والجفاء 477 00:29:41,789 --> 00:29:48,789 الذين وقعوا في موالات الكفار ومداهنتهم بزعم المدارات والتقية 478 00:29:48,789 --> 00:29:53,789 دون التفريق بين المحرم منها والمخرج من الملة 479 00:29:53,789 --> 00:29:59,789 بل هي عندهم إما جائزة أو محرمة أو مكروهة فقط 480 00:29:59,789 --> 00:30:03,789 وليس عندهم شيء من الموالات المخرجة من الملة 481 00:30:03,789 --> 00:30:05,980 وأهل الوسط 482 00:30:05,980 --> 00:30:11,980 وهم أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 483 00:30:11,980 --> 00:30:17,980 الذين يعتقدون وجوب محبة الله ورسوله والمؤمنين 484 00:30:17,980 --> 00:30:21,980 ومحبة ما يحبه الله من الإيمان والأعمال 485 00:30:21,980 --> 00:30:28,980 ومحبة من يحبهم الله من أنبياءه وأتباعهم المؤمنين في كل عصر 486 00:30:28,980 --> 00:30:38,980 كما يعتقدون وجوب البراءة وبغض كل من وما يبغضه الله عز وجل من الشرك وأهله والنفاق وأهله 487 00:30:38,980 --> 00:30:41,980 أما أهل الفسوق والعصيان 488 00:30:41,980 --> 00:30:45,980 فيتولونهم بقدر ما عندهم من الإيمان 489 00:30:45,980 --> 00:30:49,980 ويتبرأون منهم بقدر ما هم عليه من العصيان 490 00:30:49,980 --> 00:30:52,980 فلا يتولونهم بإطلاق 491 00:30:52,980 --> 00:30:55,980 ولا يتبرأون منهم بإطلاق 492 00:30:55,980 --> 00:30:59,980 بل يتولونهم الولاء العام للمؤمنين 493 00:30:59,980 --> 00:31:04,980 ويتبرأون مما يصرون عليه من الفسوق والعصيان 494 00:31:04,980 --> 00:31:09,980 كما أنهم لا يحكمون على موالات الكفار بحكم واحد 495 00:31:09,980 --> 00:31:13,980 بل يرون أن منها ما يخرج من الملة 496 00:31:13,980 --> 00:31:16,980 بحبة دينهم ومظاهرتهم على المؤمنين 497 00:31:16,980 --> 00:31:19,980 ومنها ما هو محرم فقط 498 00:31:19,980 --> 00:31:22,980 دون أن يكون مكفرا 499 00:31:22,980 --> 00:31:27,980 وهم أيضا وسط في محبتهم للمسلمين وفي بغضهم لهم 500 00:31:27,980 --> 00:31:30,980 فلا يغلون في محبة بعض الأشخاص 501 00:31:30,980 --> 00:31:34,980 حتى التقديس وإلباسهم لباس العصمة 502 00:31:34,980 --> 00:31:37,980 ولا يغلون في بغض بعض الأشخاص 503 00:31:37,980 --> 00:31:42,980 حتى يقعوا في ظلمهم وبخص حقوقهم وعدم العدل معهم 504 00:31:42,980 --> 00:31:49,589 أو اتهامهم بما لم يقولوه أو يعتقدوه أو يفعلون 505 00:31:49,589 --> 00:31:55,650 الفرق بين الصلح مع الكفار والتطبيع معهم 506 00:31:55,650 --> 00:31:58,650 الصلح الجائز مع العدو الكافر المحارب 507 00:31:58,650 --> 00:32:03,650 هو الذي يبرمه الإمام المسلم الخاضع لشريعة ربه 508 00:32:03,650 --> 00:32:08,650 إذا رأى بمشاورة أهل الحل والعقد من العلماء والعقلاء 509 00:32:08,650 --> 00:32:11,650 أنه يحقق مصلحة للمسلمين 510 00:32:11,650 --> 00:32:13,650 أو يدفع شرا عنهم 511 00:32:13,650 --> 00:32:15,650 وهو صلح مؤقت 512 00:32:15,650 --> 00:32:17,650 ريثما يتقوى المسلمون 513 00:32:17,650 --> 00:32:21,650 فينبذوا إلى عدوهم الكافر عهدهم 514 00:32:21,650 --> 00:32:25,650 ثم يقاتلونهم ليكون الدين كله لله 515 00:32:25,650 --> 00:32:31,650 فهو صلح يحكمه تعارض المصالح والمفاسد وفقه الموازنات 516 00:32:31,650 --> 00:32:33,650 وليس صلحا دائما 517 00:32:33,650 --> 00:32:39,650 ولا يعطى للكافر أحقية للبقاء الدائم في ديار المسلمين 518 00:32:39,650 --> 00:32:43,650 ولا يتحول الكافر بهذا الصلح من عدو إلى صديق 519 00:32:43,650 --> 00:32:47,650 ولا تتحول معاداته إلى موالاه 520 00:32:47,650 --> 00:32:53,710 بل تبقى العداوة معه والبراءة منه حتى مع إبرام الصلح 521 00:32:53,710 --> 00:32:57,710 أما التطبيع مع اليهود الكفرة الذي يطرح اليوم 522 00:32:57,710 --> 00:33:02,710 فهو شأن آخر لا علاقة له بالصلح بمفهومه السابق 523 00:33:02,710 --> 00:33:08,710 وهو خيانة لدين الإسلام والأمة المسلمة للأسباب الآتية 524 00:33:08,710 --> 00:33:17,779 أولا لأن فيه إقرارا للكافر المحتل بحقه في تملك ديار المسلمين تملكا دائما 525 00:33:17,779 --> 00:33:21,779 وهذا منافل لمقاصد الشريعة وأصول الإسلام 526 00:33:21,779 --> 00:33:27,779 لأن فيه تعطيلا لشعيرة الجهاد في سبيل الله عز وجل 527 00:33:27,779 --> 00:33:36,029 ثانيا لأنه يهدم عقيدة الولاء والبراء التي هي أصل لا إله إلا الله 528 00:33:36,029 --> 00:33:44,029 حيث يحل المحبة والإخاءة والسلامة مع اليهود محل العداوة والبراءة منهم ومن كفرهم 529 00:33:44,029 --> 00:33:50,029 ويلزم النظمة الحاكمة بإسكات كل من يعلن عداوته وبغضه لهم 530 00:33:50,029 --> 00:33:56,029 وتفريغ المناهج الدراسية والإعلام من كل ما يشير إلى هذه العداوة 531 00:33:56,029 --> 00:34:00,029 التي صرح بها الله عز وجل في كتابه 532 00:34:00,029 --> 00:34:07,029 لتجد أن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا 533 00:34:07,029 --> 00:34:14,190 ثالثا لأنه عقد مذلة ومهانة حيث العدو فيه هو الأعلى 534 00:34:14,190 --> 00:34:20,190 وهو الذي يملي شروطه على المسلمين ويكون مهيمنا على بلدانهم 535 00:34:20,190 --> 00:34:24,190 والكل خاضع له خضوعا دائما 536 00:34:24,190 --> 00:34:30,260 رابعا يتيح التطبيع لليهود الدخول إلى بلدان المسلمين 537 00:34:30,260 --> 00:34:34,260 والتلاعب باقتصادها وإعلامها وتعليمها 538 00:34:34,260 --> 00:34:40,260 والسيطرة على مقدرات البلاد بالاستثمار فيها ونشر الربا 539 00:34:40,260 --> 00:34:47,260 وتسنم إدارات البلاد وجعل أبناء المسلمين موظفين أذلة تحت سيطرتهم 540 00:34:47,260 --> 00:34:54,449 خامسا كما يتيح فتح البلاد لهم نشر الرذيلة فيها والإفساد في الأرض 541 00:34:54,449 --> 00:35:00,449 فما حل اليهود بأرض إلا أفسدوا أخلاقها واقتصادها 542 00:35:00,449 --> 00:35:06,610 سادسا في التطبيع إعانة لليهود على المجاهدين في فلسطين 543 00:35:06,610 --> 00:35:09,610 وتصفية للجهاد هناك 544 00:35:09,610 --> 00:35:13,610 وفي ذلك مظاهرة للكفار على المسلمين 545 00:35:14,610 --> 00:35:17,610 وهذا ناقض من نواقض الإسلام 546 00:35:17,610 --> 00:35:20,769 فكيف يقال بعد كل هذا 547 00:35:20,769 --> 00:35:23,769 إن التطبيع مع اليهود صلح شرعي 548 00:35:23,769 --> 00:35:28,769 يقاس على صلح النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش 549 00:35:28,769 --> 00:35:31,800 أو مع اليهود في المدينة 550 00:35:31,800 --> 00:35:35,800 وما كان صلح النبي مع قريش إلا مؤقتا 551 00:35:35,800 --> 00:35:38,800 وما كانت معاهدته لليهود في المدينة 552 00:35:38,800 --> 00:35:42,800 إلا وهم تحت حكم الإسلام وسيطرته 553 00:35:42,800 --> 00:35:47,800 وكانوا من سكانها قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم 554 00:35:47,800 --> 00:35:52,800 ومع هذا فقد خانوا الرسول صلى الله عليه وسلم 555 00:35:52,800 --> 00:35:55,800 ونقضوا المعاهدة بهذه الخيانة 556 00:35:55,800 --> 00:35:57,800 وهذا ديدنهم 557 00:35:57,800 --> 00:35:59,960 فأجلاهم منها 558 00:35:59,960 --> 00:36:04,960 ثم كيف يقاس تطبيع الأنظمة المعاصرة الدائم مع اليهود 559 00:36:04,960 --> 00:36:08,960 وهي أنظمة رافضة لشرع الله وللحكم به 560 00:36:08,960 --> 00:36:10,960 معطلة لشعيرة الجهاد 561 00:36:10,960 --> 00:36:15,960 على صلح النبي صلى الله عليه وسلم معهم صلحا مؤقتا 562 00:36:15,960 --> 00:36:19,960 وهو المستسلم لشرع ربه المنقاد لحكمه 563 00:36:19,960 --> 00:36:22,960 المجاهد في سبيله 564 00:36:22,960 --> 00:36:26,960 وصلحه معهم هو حتى يتقوى لمواجهتهم 565 00:36:26,960 --> 00:36:31,150 فينبذ إليهم عهودهم ويجاهدهم 566 00:36:31,150 --> 00:36:35,150 إن التطبيع في حقيقته ذل وخيانة للمسلمين 567 00:36:35,150 --> 00:36:38,150 وبيع لأوطانهم للكفار 568 00:36:38,150 --> 00:36:40,150 وإقرارهم عليها 569 00:36:40,150 --> 00:36:45,150 وهدم لعقيدة التوحيد القائمة على الولاء لله وحده 570 00:36:45,150 --> 00:36:49,150 والبراءة من الشرك وأهله من يهود أو نصار 571 00:36:49,150 --> 00:36:53,150 أو أي ملة أخرى تشرك بالله تعالى 572 00:36:53,150 --> 00:36:56,150 ومن يسعى لإزالة العداوة مع الكفار 573 00:36:56,150 --> 00:37:00,150 بغير دعوتهم للإسلام وإدخالهم فيه 574 00:37:00,150 --> 00:37:06,150 فإنما يسعى لتبديل دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم 575 00:37:06,150 --> 00:37:09,150 والإتيان بدين جديد 576 00:37:09,150 --> 00:37:14,369 الولاء والبراء مع فرق الباطنيين 577 00:37:14,369 --> 00:37:20,099 الباطنيون من رافضة وإسماعية ودروز 578 00:37:20,099 --> 00:37:25,099 وغلات الصوفية المشركين وأمثالهم من أهل البدع المكفرة 579 00:37:25,099 --> 00:37:29,099 كل هؤلاء لا حظ لهم في الإسلام 580 00:37:29,099 --> 00:37:31,099 وليسوا من أهل القبلة 581 00:37:31,099 --> 00:37:37,099 لوقوعهم في ضروب متنوعة من الشرك والكفر المخرج من الملة 582 00:37:37,099 --> 00:37:39,099 فهم يدعون غير الله 583 00:37:39,099 --> 00:37:41,099 ويوالون أعداء الله 584 00:37:41,099 --> 00:37:45,099 ويدعون عصمة أئمتهم وعلمهم الغيب 585 00:37:45,099 --> 00:37:47,099 ويزعمون تحريف القرآن 586 00:37:47,099 --> 00:37:50,099 ويكنون لأهل السنة الحقد والعداء 587 00:37:50,099 --> 00:37:52,099 بل يكفرونهم 588 00:37:52,099 --> 00:37:54,099 وبعض هذه الطوائف 589 00:37:54,099 --> 00:38:00,099 يكفر السابقين الأولين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم 590 00:38:00,099 --> 00:38:03,099 فإذا كانوا على هذه الحال 591 00:38:03,099 --> 00:38:05,099 فمثلهم مثل الكفار 592 00:38:05,099 --> 00:38:10,099 لا تجوز موالاتهم ولا محبتهم ولا نصرتهم 593 00:38:10,099 --> 00:38:15,099 بل الواجب في حقهم بغضهم والبراءة منهم ومن شركهم 594 00:38:15,099 --> 00:38:20,099 وهذا لا يناف الحرص على دعوتهم وهدايتهم 595 00:38:20,099 --> 00:38:23,099 فإذا اهتدوا وتركوا كفرياتهم 596 00:38:23,099 --> 00:38:25,099 صاروا إخوانا لنا 597 00:38:25,099 --> 00:38:28,099 لهم واجب المحبة والنصرة 598 00:38:28,099 --> 00:38:30,170 وقد يقول قائل 599 00:38:30,170 --> 00:38:34,170 إنهم لا يظهر منهم هذه العقائد المكفرة 600 00:38:34,170 --> 00:38:36,170 فيقال له 601 00:38:36,170 --> 00:38:39,170 إنهم يظهرونها في بعض كتبهم 602 00:38:39,170 --> 00:38:41,170 وإذا أمنوا العقاب 603 00:38:41,170 --> 00:38:43,170 أما حال استضعافهم 604 00:38:43,170 --> 00:38:47,170 فإنهم يخفون ذلك من باب التقي 605 00:38:47,170 --> 00:38:49,170 فلو تمكنوا في ديار السنة 606 00:38:49,170 --> 00:38:52,170 فحينها يظهرون على حقيقتهم 607 00:38:52,170 --> 00:38:55,170 ويعلنون كفر كل من خالفهم 608 00:38:55,170 --> 00:38:57,170 ويشنون الحرب عليهم 609 00:38:57,170 --> 00:39:01,170 ويستحلون دماءهم وأموالهم 610 00:39:01,170 --> 00:39:05,230 ورغم وضوح بطلان عقائد هؤلاء الباطنيين 611 00:39:05,230 --> 00:39:07,230 وأهدافهم الخبيثة 612 00:39:07,230 --> 00:39:09,230 لا سيما في السنوات الأخيرة 613 00:39:09,230 --> 00:39:12,230 في مناطق نفوذهم وسطوتهم 614 00:39:12,230 --> 00:39:15,230 إلا أنه ما زال هناك من أبناء السنة 615 00:39:15,230 --> 00:39:18,230 من يحسن الظن بهم ويدافع عنهم 616 00:39:18,230 --> 00:39:20,230 ويرفض تكفيرهم 617 00:39:20,230 --> 00:39:23,230 بل ويدعو إلى التقارب معهم 618 00:39:23,230 --> 00:39:26,230 والاستفاف معهم أمام الكفر العالمي 619 00:39:26,230 --> 00:39:28,260 ولا يصدر ذلك 620 00:39:28,260 --> 00:39:31,260 إلا من جاهل بحقيقة الباطنيين 621 00:39:31,260 --> 00:39:33,260 وعقائدهم الباطلة 622 00:39:33,260 --> 00:39:37,260 أو غافل ساذج ينخدع بكذبهم وتقييتهم 623 00:39:37,260 --> 00:39:41,260 وإعلانهم العداوة لليهود والأمريكان 624 00:39:41,260 --> 00:39:44,260 مع أن علاقة الرافضة بالنصارة 625 00:39:44,260 --> 00:39:46,260 معروفة على مدى التاريخ 626 00:39:46,260 --> 00:39:50,260 ومعروف انحيازهم إليهم ضد أهل السنة 627 00:39:50,260 --> 00:39:54,260 ولم يعرف للروافض جهاد ضد الصليبيين 628 00:39:54,260 --> 00:39:56,260 وفي العصر الحديث 629 00:39:56,260 --> 00:40:01,260 ظهرت أدلة على هذه العلاقات السرية بينهم 630 00:40:01,260 --> 00:40:04,260 وبعض المدافعين عن الرافضة 631 00:40:04,260 --> 00:40:08,260 يعلمون خبثهم وحقدهم على أهل السنة 632 00:40:08,260 --> 00:40:11,260 ولكن يبررون علاقتهم معهم 633 00:40:11,260 --> 00:40:15,260 بأنها مواقف سياسية وليست عقدي 634 00:40:15,260 --> 00:40:17,260 ولهؤلاء نقول 635 00:40:17,260 --> 00:40:23,260 إن السياسة يجب أن لا تكون على حساب العقيدة ولا تخالفها 636 00:40:26,969 --> 00:40:28,969 بجيب أهل السنة