بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإِنْسَانِيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ كتاب الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس وهو قول وفعل ويزيد وينقص عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان التعليق على الحديث وهو قول وفعل المراد بالقول أن نطق بالشهادتين وبالعمل ما هو أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد والعبادات فالسلف قالوا الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان ويزيد وينقص أي يزيد الإيمان بالطاع وينقص بالمعصية على خمس أي على خمس دعائم أو قواعد إيتاء الزكاة اعطاؤها لمستحقها من فوائد الحديث أولا الحديث أحد قواعد الإسلام وجوامع الأحكام ولم يذكر فيه الجهاد لأنه فرض على الكفاية وتلك فرائض الأعيان ثانيا الإيمان يستحق به العبد المدح والولاية ثالثا يتناول الإيمان التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح رابعا الإسلام يطلق على الأفعال والإسلام والإيمان قد يكونان بمعنى واحد باب أمور الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وستون شعبة والحياة شعبة من الإيمان التحليق على الحديث بضع أي عدد ما بين الثلاثة إلى التسعة شعبة أي خصلة الحياة وخلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق من فوائد الحديث أولا الحديث نص في إطلاق اسم الإيمان الشرعي على الأعمال ثانيا الحياة قد يكون اكتسابا وقد يكون غريزة واستعماله بما يوافق الشرع يحتاج إلى اكتساب ونيهة وعلم ويكون حينها من الإيمان ثالثا الحياة يبعث على فعل الخير ويمنع من المعاصي باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه التعليق على الحديث المهاجر الذي فارق وطنه والهجرة نوعان باطنة وهي ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان وظاهرة وهي الفرار بالدين من الفتن هجر أي ترك وأعرض عن الأمر من فوائد الحديث أولا المسلم الكامل من لم يؤذي مسلما بقول ولا فعل وأفضل المسلمين من أدى حقوق الله تعالى وراعى حقوق المسلمين ثانيا الحديث من جوامع كرمه صلى الله عليه وسلم وفصيحه كما يقال المال الإبل والناس العرب على التفضيل لا على الحصر باب أي الإسلام أفضل عن أبي موسى رضي الله عنه قال قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده التعليق على الحديث أي الإسلام أفضل أي أي خصال الإسلام خير من فوائد الحديث أولا خص اليد بالذكر لأن أكثر الأفعال بها وكذا اللسان لأنه يعبر به عما في النفس ثانيا الحث على ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي وسر ذلك حسن الخلق ثالثا في الحديث رد على المرجئة فإنه ليس عندهم إسلام ناقص باب إطعام الطعام من الإسلام عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف التعليق على الحديث من الإسلام أي من خصاله وشعبه تطعم الطعام أي تقدم الطعام للضيف وغيره تقرأ السلام أي تلق السلام وأكمله قولك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على من عرفت ومن لم تعرف المراد من المسلمين فالسلام شعار الإسلام وهو حق لكل مسلم من فوائد الحديث أولا أفضل خصال الأفعال الإطعام الذي هو قوام الأبدان وخير الأقوال في البر والإكرام إفشاء السلام ثانيا السلام على العامة حتى يكون خالص لله تعالى بريئا من حظ النفس والتصنع ثالثا الحث على مكارم الأخلاق كالجود والتواضع باب من الإيمان أن يحب لآخيه ما يحب لنفسه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لآخيه ما يحب لنفسه التعليق على الحديث من الإيمان أي من شعب الإيمان لا يؤمن أحدكم أي لا يكمل إيمانه حتى يحب أي من الخير والمحبة الميل إلى ما يوافق المحب من فوائد الحديث أولا من شعب الإيمان أن يحب لآخيه ما يحب لنفسه من الخير ثانيا وأن يبغض لآخيه ما يبغض لنفسه من الشر باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده عن أنس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين التعليق على الحديث من والده وولده فهما أعز من الأهل والمال والناس من عطف العام على الخاص ومحبة سائر الناس محبة استحسان من فوائد الحديث أولا جواز الحلف على الأمر المهم من غير استحلاف ثانيا كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة ثالثا من محبته صلى الله عليه وسلم نصر سنته والذب عن شريعته باب حلاوة الإيمان عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار التعليق على الحديث كن أي حصل حلاوة الإيمان أي استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وأيثار ذلك على أعراض الدنيا لا يحبه إلا لله المحبة النقية من حضوظ النفس السالمة من الأغراض الدنيوية أن يعود في الكفر أي يصير إليه ويستقر فيه من فوائد الحديث أولا محبة العبد لله تحصل بطاعته وتركم خالفته ثانيا ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تحصل باتباعه ثالثا الحث على المحبة في الله تعالى قال مالك المحبة في الله من واجبات الإسلام رابعا المؤمن يعلم أن الكافر في النار فيكره الكفر ككراهيته لدخول النار باب علامة الإيمان حب الأنصار عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار التعليق على الحديث آية الإيمان أي علامته ودلالته حب الأنصار هم الأوس والخزرج فمن عرف نصرتهم له صلى الله عليه وسلم أحبهم ضرورة وحصل شعبة من الإيمان وآية النفاق بغض الأنصار أي من أبغضهم لأنهم نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منافقا من فوائد الحديث أولا حب الأنصار شعبة من الإيمان ثانيا وحبهم داخل في عموم قوله لا يحبه إلا لله وتخصيصهم بالذكر دليل العناية باب عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهطة فقال أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور ومن ستره الله فذلك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له التعليق على الحديث هذا الحديث متعلق بما قبله فالراوي من الأنصار وفيه اجتناب المناهي من الإيمان بايعت أي عاهد رهط أي رجال ما دون العشرة ولا تقتلوا أولادكم لأنه قتل وقطيعة رحم وكان شائعا فيهم ببهتان أي بكذب تفترونه أي تختلقونه بين أيديكم وأرجلكم أضاف البهتان إلى الأيدي والأرجل لأنهما محل الكسب لا تعصوني أي لا تخالفوا أمري معروف المعروف هو ما عرف من الشارع حسنه نهيا وأمرا فمن وفى أي من ثبت على العهد فأخذ أي فعوقب من فوائد الحديث أولا تحريم الشرك والسرقة والزنا والكذب ثانيا طاعة المخلوق تكون في غير معصية ثالثا فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب رابعا إقامة الحدي كفارة للذنب وقيل لا بد من التوب من الدين الفرار من الفتن عن عبد الله بن أبي صعصعة قال قال لي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه إني أراك تحب الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم يتبع بها شعث الجبال أو سعث الجبال في مواقع القطر يفر بدينه من الفتن التعليق على الحديث وأصلح رعامها أي ما يسيل من أنوفها وذكر الغنم لبركتها ورعاها الأنبياء عليهم السلام شعث الجبال أي رؤوسها مواقع القطر أي بطون الأودية يفر بدينه أي يهرب صيانة للدين من فوائد الحديث أولا فضل العزلة في أيام الفتن لسلامة الدين ثانيا فضل الحرص على الكسب الحلال والعناية بالمعاش باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وأن المعرفة فعل القلب عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا إنا لسناك هيئتك يا رسول الله إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا التعليق على الحديث أمرهم من الأعمال بما يطيقون أي يطيقون الدوام عليه لألا يسأموا لسناك هيئتك أي ليس حالناك حالك قالوا ذلك رغبة في الزيادة من الأعمال إن أتقاكم إشارة إلى القوة العملية وأعلمكم إشارة إلى القوة العلمية وبهما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم رتبة الكمال من فوائد الحديث أولا إن الإيمان بالقول وحده لا يتم إلا بنضمام الاعتقاد إليه والاعتقاد فعل القلب المثمر للعمل ثانيا العلم بالله درجات البعض فيه أفضل من بعض والنبي صلى الله عليه وسلم منه في أعلى الدرجات وهو الميزان في الأمور كلها ثالثا الأولى في العبادة القصد والملازمة للمبالغة المفضية إلى الترك فالدين يسر رابعا العبد إذا بلغ الغاية في العبادة كان أدعى له إلى المواضبة عليها استبقاء للنعمة واستزادة لها بالشكر خامسا مشروعية الغضب عند رد أمر الشرع سادسا الصحابة أشد الناس رغبة في الامتثال وأتمهم في الطاعة وأحرصهم على الزيادة في الخيرات