بسم الله الرحمن الرحيم يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني الدعوة إلى الله تدفع العذاب عن العباد قال الله تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيس ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوا لبئس ما ما كانوا يفعلون في الدعوة إلى الله نجاة من إثم القول إن اشتغال الإنسان في الدعوة سبب في سلامته من إثم القول ومن عثرات اللسان قال المولى سبحانه وتعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك بتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً نفسك إلا تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي يريدون وجهه الدعوة سبب لصلاح حياة الناس ومنع فساد الجاهلين قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذي من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا الدعوة إلى الله مطلب مهم لمن أراد نجاة لنفسه قال الله تعالى وإذ قالت أمة منهم لم تعدون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون وغير ذلك من الثمرات كجمع الكلمة وشحذ الهمة وبث الأمن وتعزيز اليقين هذه جملة من فضائل الدعوة وثمراتها جاءت في إيجاز واختصار أسأل الله العظيم أن ينفع بها الدعوة غاية عظما تستحق أن نعطيها من نفائس أوقاتنا وأموالنا وجهودنا وليس فضلاتها وهي ترافقنا حتى ندفن والهجرة والجهاد ما هي إلا دفع لأي عارض في سبيل الدعوة إلى الله ماذا نحتاج لندعو إلى الله استصحاب النية وتخليصها من الشوائب ومن حضوظ النفس وطلب الشهرة والثناء أن نتزود بالعلم الشرعي والمهارات والممارسة أن يكون الدعية قدوة حسنة للناس في سيرته وسريرته وصورته الصبر في سبيل الدعوة ومن لوازم الصبر أن لا يستطيل الطريق ولا يستعجل النتائج أن لا يأخذ على دعوته أجرى سوى ما يرجوه من ربه شبهات تعطل الدعوة قد يترك البعض الدعوة بسبب عدم الاستجابة فلا شك أن الأنبياء والرسل أكمل الناس في جانب الدعوة فهي المهمة الأساسية التي بعثهم الله سبحانه وتعالى من أجلها ومع ذلك واجهوا من أقوامهم ما واجهوا من الصد والعناد حتى أن بعضهم لم يؤمن له أحد كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد فالهداية بيد الله سبحانه وتعالى كما في قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ليست العبرة بالاستجابة إذا تأملنا توجيه رب العالمين لنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو قدوتنا في الدعوة وجدنا أن الله سبحانه وتعالى لم يكلفه باستجابة الناس له إنما كلفه بتبليغ الدعوة في مثل قوله فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ومما يؤكد أن مهمة الرسول هي البلاغ كما في قوله سبحانه وما على الرسول إلا البلاغ المبين وأما الهداية الحقيقية فهي إلى الله سبحانه وتعالى كما في قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وفي أصحاب السبت من بني إسرائيل لما أنكر الطائفة على الواعظين بقولهم لما تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا أجاب الواعظون بقولهم معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون قال القاسمي في تفسيره على أن النهي عن المنكر لا يسقط ولو علم المنكر عدم الفائدة فيه إذ ليس من شرطه حصول الامتثار منه ولو لم يكن فيه إلا القيام بركن عظيم من أركان الدين والغيرة على حدود الله والاعتذار إليه تعالى إذ شدد في تركه لكفاه فائدة الحكم على الناس بعدم الاستجابة حكم خاطئ من الذي يستطيع الحكم على الناس بعدم الاستجابة وإن قال لقد دعوتهم مرتين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك فإن الاستجابة ربما لا تكون إلا بعد مرار وتكرار وزمن طويل فإن الدعوة إلى الله تحتاج إلى نفس طويل وصبر على المدعوين فإن الاستعجال في النتائج وعدم الصبر على المدعوين من الآفات التي يصاب بها بعض الدعاء ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد مكث وقتا يدعو قومه إلى الله ويأمرهم وينهاهم حتى أظهر الله الدين وأعز المسلمين ليس من ثمرات التعريف بالإسلام أن يسلم المدعو فحسب بل هناك ثمرات أخرى تتحقق وإن لم يسلم حصول الإسلام ولو بعد حين إزالة تصور خاطئ عن الإسلام بناء تصور صحيح عن الإسلام التحييد النصرة أداء الواجب ورفع الحرج عن المسلمين إقامة الحجة غير مفهوم الاستسلام مفهوم الاستسلام هو أن يظن الدعية أن الناس تصعب هدايتهم العكس هو الصحيح ما أسهل دخول الناس في الإسلام لو بلغوا أن تسعى بتبليغ الدين وبأفضل الطرق وسترى دخولهم في الإسلام بإذن الله المهم أن تفكر بالتبليغ وليس عليك هداهم إسأل نفسك كم شخصا بلغته الإسلام مئة شخص مئتا شخص وكم مرة عجيب ثم تشتكي من صعوبة دخول الناس الإسلام هذه خدعة من الشيطان فكن على حذر وحذر أيضا من المحبطين القاعدين وأدخل في أذنيك القطنة حتى لا تسمعهم إسأل نفسك كم عدد الذين بلغتهم الإسلام ثم حكم إن هم الدعوة عموما ودعوة غير المسلمين خصوصا ينبغي أن يحمله كل أحد من المسلمين بما يستطيعه من قول أو فعل أو سلوك ويستوي في ذلك الكبير والصغير والذكر والأنثى والعالم والعامي كل بحسبه ووفق قدرته واستطاعته والله يهدي من يشاء بفضله ورحمته وينبغي أن نحث أولادنا وزوجاتنا وأخواتنا وأمهاتنا وجميع أفراد أسرنا بالمشاركة في التبليل وتكليفهم مهاما دعوية ومرافقتهم وتحفيزهم ماديا ومعنويا قد يستجيب المدعو من غير المسلمين لدعوة من صغير ويستنكف آخر من قبولها من داعية يملك قوة الإقناع والتأثير ويشهد لذلك ما ذكره أحد المسلمين الجدد في مدينة الرياض وهو يعمل مدرب سباحة قال إن سبب إسلامه طفل في الثالثة عشرة من عمره كان يقوم بتدريبه على السباحة فأحضر له هذا الصغير عددا من الكتب الإسلامية المترجمة كما أهدا له نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم وكان ذلك سببا في هدايته إلى الإسلام بهذه السهولة المتناهية يدخل الناس في دين الله ويقبلون على الإسلام ولذا فإن غير المسلمين اليوم بحاجة ماسة لمن يعرض عليهم الإسلام وما أسهل سبل الدعوة في هذا العصر على النفوس الصحيحة وما أشقها على النفوس المريضة وإن غرس الدعوة في نفوس الصغار بما يستطيعون طريق لهدايتهم وسبب لحصانتهم وتحفيز لغيرهم لسلوك سبيل الدعوة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم