WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:09.119
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:09.119 --> 00:00:12.119
الأصل في أسماء الله وصفاته

00:00:12.119 --> 00:00:17.910
القاعدة في أسماء الله وصفاته

00:00:17.910 --> 00:00:20.910
هي إثبات ما أثبته الله لنفسه

00:00:20.910 --> 00:00:24.910
وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم

00:00:24.910 --> 00:00:27.910
من غير تمثيل ولا تشبيه

00:00:27.910 --> 00:00:31.910
ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف

00:00:31.910 --> 00:00:35.909
مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص وما دلت عليه

00:00:35.909 --> 00:00:39.979
والأصل في ذلك هو قول الله تعالى

00:00:39.979 --> 00:00:44.979
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

00:00:44.979 --> 00:00:48.070
فقد أفادت الآية أمرين

00:00:48.070 --> 00:00:51.070
نضيف عليهما أمر ثارثا فنقول

00:00:51.070 --> 00:00:55.070
أولا تنزيه الله عز وجل

00:00:55.070 --> 00:00:58.070
عن أن يشبه شيء من صفاته

00:00:58.070 --> 00:01:01.070
شيء من صفات المخلوقين

00:01:01.070 --> 00:01:04.069
ويدل عليه قول الله تعالى

00:01:04.069 --> 00:01:07.260
ليس كمثله شيء

00:01:07.260 --> 00:01:10.260
ثانيا إثبات الصفات لله

00:01:10.260 --> 00:01:13.260
وعدم تعطيلها أو تحريفها

00:01:13.260 --> 00:01:17.260
ويدل عليه وهو السميع البصير

00:01:17.260 --> 00:01:20.489
ثالثا وينبغي أيضا

00:01:20.489 --> 00:01:24.489
الإيمان بحقيقة الصفة ومعناها

00:01:24.489 --> 00:01:28.489
مع قطع الطمع عن إدراك كيفيتها

00:01:28.489 --> 00:01:31.489
لأن الله تعالى قال

00:01:31.489 --> 00:01:34.489
ولا يحيطون به علما

00:01:34.489 --> 00:01:37.489
فلم ينفي العلم به سبحانه

00:01:37.489 --> 00:01:40.489
وإنما نفى الإحاطة بعلمه

00:01:40.489 --> 00:01:43.489
وهي إدراك الكيفية

00:01:43.489 --> 00:01:47.489
التي لا تعرف إلا بالمشاهدة والحس

00:01:47.489 --> 00:01:52.290
أنواع الانحراف في باب الأسماء والصفات

00:01:52.290 --> 00:01:58.180
يتنوع الانحراف في باب أسماء الله وصفاته

00:01:58.180 --> 00:02:03.180
ما بين تعطيل وتشبيه أو تمثيل وتحريف

00:02:03.180 --> 00:02:08.250
فالتعطيل أي تعطيل أسماء الله عز وجل

00:02:08.250 --> 00:02:12.250
عما تتضمنه من صفات ومعانيها

00:02:12.250 --> 00:02:17.250
كفر لأنه تكذيب بصريح آيات القرآن الكريم

00:02:17.250 --> 00:02:20.250
التي تثبت لله الأسماء الحسنى

00:02:20.250 --> 00:02:22.250
والصفات العليا

00:02:22.250 --> 00:02:25.569
والتشبيه أو التمثيل

00:02:25.569 --> 00:02:29.569
أي تشبيه الخالق سبحانه بالمخلوق

00:02:29.569 --> 00:02:31.569
هو أيضا كفر

00:02:31.569 --> 00:02:34.569
لمنافاته لقول الله عز وجل

00:02:34.569 --> 00:02:36.569
ليس كمثله شيء

00:02:36.569 --> 00:02:38.569
وقوله

00:02:38.569 --> 00:02:41.569
ولم يكن له كفوا أحد

00:02:41.569 --> 00:02:43.569
وهو نوعان

00:02:43.569 --> 00:02:44.569
أولا

00:02:44.569 --> 00:02:48.569
تشبيه صفة الخالق سبحانه بصفة المخلوق

00:02:48.569 --> 00:02:50.569
كمن يقول

00:02:50.569 --> 00:02:52.569
له يد كيدي

00:02:53.569 --> 00:02:55.569
إلى آخره

00:02:55.569 --> 00:02:57.569
تعالى الله عن ذلك

00:02:57.569 --> 00:03:00.569
وهذا لا يكاد يقول به أحد

00:03:00.569 --> 00:03:05.569
إلا ما يعرف عن فرقة الكرامية المندثرة

00:03:05.569 --> 00:03:06.860
ثانيا

00:03:06.860 --> 00:03:10.860
اشتقاق أسماء للآلهة الباطلة المزعومة

00:03:10.860 --> 00:03:14.110
من أسماء الإله الحق

00:03:14.110 --> 00:03:17.110
كاشتقاق اسم الله من الإله

00:03:17.110 --> 00:03:19.110
والعز من العزيز

00:03:19.110 --> 00:03:21.460
وأما التحريف

00:03:21.460 --> 00:03:25.460
فهو الذي يسميه أهل البدعي تأويلا

00:03:25.460 --> 00:03:28.460
وهذا منه ما هو كفر أيضا

00:03:28.460 --> 00:03:30.460
كتأويلات الباطنية

00:03:30.460 --> 00:03:34.460
التي لا تستند إلى أي شبهة دليل

00:03:34.460 --> 00:03:37.460
ومنهما هو بدعة ضلال

00:03:37.460 --> 00:03:40.460
كتأويلات نفات الصفات

00:03:40.460 --> 00:03:43.460
ومنهما يقع خطأ

00:03:43.460 --> 00:03:47.360
ضلالة وحدة الوجود

00:03:47.360 --> 00:03:51.129
القول بوحدة الوجود

00:03:51.129 --> 00:03:56.129
واعتقاد حلول الله تعالى في شيء من مخلوقاته

00:03:56.129 --> 00:03:58.129
أو اتحاده به

00:03:58.129 --> 00:04:03.930
كل ذلك ضلال وكفر مخرج من الملة

00:04:03.930 --> 00:04:07.500
نفات الصفات

00:04:07.500 --> 00:04:12.500
نفات الصفات هم الذين ينفون عن الله تعالى الصفات

00:04:12.500 --> 00:04:16.500
ويقال لهم أيضا المعطلة

00:04:16.500 --> 00:04:21.500
لأنهم يعطلون أسماء الله تعالى عما تتضمنه من صفات

00:04:21.500 --> 00:04:24.589
وهم على درجات في ذلك

00:04:24.589 --> 00:04:26.589
فأولهم وأضلهم

00:04:26.589 --> 00:04:29.589
غلات الجهمية والفلاسفة

00:04:29.589 --> 00:04:34.589
الذين ينفون عن الله الأسماء والصفات كلها

00:04:34.589 --> 00:04:36.589
ويليهم المعتزلة

00:04:36.589 --> 00:04:39.589
الذين يثبتون لله الأسماء

00:04:39.589 --> 00:04:43.589
وينفون عنه ما تتضمنها من صفات

00:04:43.589 --> 00:04:46.589
فيقولون عليم بلا علم

00:04:46.589 --> 00:04:48.589
قدير بلا قدرة

00:04:48.589 --> 00:04:52.589
وكأنها مجرد أعلام لله تعالى

00:04:52.589 --> 00:04:54.620
كاسم الله

00:04:54.620 --> 00:04:58.620
ويلتحق الأشاعرة بالمعطلة نفات الصفات

00:04:58.620 --> 00:05:01.620
وإن كانوا أقل منه منحرافا

00:05:01.620 --> 00:05:06.620
حيث يثبتون لله الأسماء الواردة في القرآن كلها

00:05:06.620 --> 00:05:10.620
وسبعا فقط من الصفات التي تتضمنها أسماؤها

00:05:10.620 --> 00:05:14.620
وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة

00:05:14.620 --> 00:05:17.620
والسمع والبصر والكلام

00:05:17.620 --> 00:05:20.620
ويقولون إن العقل دل عليها

00:05:20.620 --> 00:05:23.620
وأيات القرآن تعضدها

00:05:23.620 --> 00:05:27.620
أما غيرها من الصفات التي ذكرها القرآن

00:05:27.620 --> 00:05:31.620
فيؤولونها بواحدة من الصفات السبع

00:05:31.620 --> 00:05:35.620
وغالبا ما تكون الإرادة أو القدرة

00:05:35.620 --> 00:05:39.620
فيؤولون غضب الله مثلا بإرادة العقاب

00:05:39.620 --> 00:05:42.620
وهكذا في سائر الصفات

00:05:42.620 --> 00:05:46.620
ويسمون هذه الصفات السبع صفات ذات

00:05:46.620 --> 00:05:51.620
وهي عندهم ما لا يمكن تصور ذات الله بدونها

00:05:51.620 --> 00:05:55.620
ويسمون سائر الصفات صفات المعاني

00:05:55.620 --> 00:05:59.620
وهي ما يمكن تصور الذات بدونها

00:05:59.620 --> 00:06:04.620
ولهذا يؤولونها بواحدة من صفات الذات

00:06:04.620 --> 00:06:09.329
شبه نفات الصفات والرد عليها

00:06:09.329 --> 00:06:14.540
يزعم المعطلة نفات صفات الله تعالى

00:06:15.540 --> 00:06:18.540
أنهم إنما ينزهون الله عز وجل

00:06:18.540 --> 00:06:21.540
ويوحدونه بنفيهم هذا

00:06:21.540 --> 00:06:25.540
وشبههم في ذلك أن إثبات الصفة

00:06:25.540 --> 00:06:28.540
يقتضي تشبيه الله بمخلوقاته

00:06:28.540 --> 00:06:31.540
لأننا لا نعرف الصفة في الوجود

00:06:31.540 --> 00:06:33.540
إلا للمخلوقات

00:06:33.540 --> 00:06:36.540
فإذا أثبتناها لله عز وجل

00:06:36.540 --> 00:06:39.540
فقد شبهناه بمخلوقاته

00:06:39.540 --> 00:06:43.769
وجواب ذلك أنه لا يلزم بحال

00:06:43.769 --> 00:06:46.769
من إثبات الصفة التشبيه

00:06:46.769 --> 00:06:48.769
بل نثبت صفة الخالق

00:06:48.769 --> 00:06:51.769
بدون تشبيهها بصفة المخلوق

00:06:51.769 --> 00:06:55.769
فالمخلوقات نفسها تشترك في بعض الصفات

00:06:55.769 --> 00:06:57.769
ولا تتشابه فيها

00:06:57.769 --> 00:06:59.769
فالإنسان له يد

00:06:59.769 --> 00:07:01.769
والحيوان له يد

00:07:01.769 --> 00:07:03.769
وشتان ما بين اليدين

00:07:03.769 --> 00:07:05.769
وهما مخلوقتان

00:07:05.769 --> 00:07:10.769
وإنما يوجد القدر المشترك بين الصفات في الذهن فقط

00:07:10.769 --> 00:07:13.800
هذا واقع الأمر وحقيقته

00:07:13.800 --> 00:07:18.800
فكيف بالخالق المباين لمخلوقاته في جميع صفاته

00:07:18.800 --> 00:07:21.800
التي كلها كمال وجلال

00:07:21.800 --> 00:07:24.019
ثانيا

00:07:24.019 --> 00:07:27.019
زعمهم أن القول بتعدد الصفات

00:07:27.019 --> 00:07:30.019
يفضي إلى القول بتعدد الذوات

00:07:30.019 --> 00:07:33.019
لأننا لو أثبتنا الصفات لله

00:07:33.019 --> 00:07:35.019
لكانت قديمة مثله

00:07:35.019 --> 00:07:39.019
وهذا يفضي إلى القول بتعدد القدما

00:07:39.019 --> 00:07:41.019
وهو يناف التوحيد

00:07:41.019 --> 00:07:43.019
وجواب ذلك

00:07:43.019 --> 00:07:46.019
أن ذلك هراء وهذيان

00:07:46.019 --> 00:07:50.019
فصفات الله سبحانه قائمة بذاته

00:07:50.019 --> 00:07:52.019
وليست منفردة

00:07:52.019 --> 00:07:56.019
فهي صفات جلال وكمال لذات واحدة

00:07:56.019 --> 00:07:58.379
ثالثا

00:07:58.379 --> 00:08:04.379
أما الأشاعرة الذين أثبتوا لله سبعا فقط من الصفات دون بقيتها

00:08:04.379 --> 00:08:07.379
فقد وقعوا في التناقض

00:08:07.379 --> 00:08:11.379
ورد عليهم كل من أهل السنة والمعطلة

00:08:11.379 --> 00:08:14.379
بأن إثباتكم لهذه الصفات السبع

00:08:14.379 --> 00:08:18.379
التي تقولون إن العقل دل عليها

00:08:18.379 --> 00:08:23.379
يوقعكم في التشبيه المزعوم الذي تدعون الفرار منه

00:08:23.379 --> 00:08:29.379
فكل صفة من هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه الكريم

00:08:29.379 --> 00:08:33.379
قد أثبتها لغيره من مخلوقاته

00:08:33.379 --> 00:08:36.379
وإن اختلفت حقيقة كيفيتها

00:08:36.379 --> 00:08:41.470
فالله عز وجل وصف نفسه بالقدرة فقال

00:08:41.470 --> 00:08:45.470
إن الله على كل شيء قدير

00:08:45.470 --> 00:08:49.470
ووصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال

00:08:49.470 --> 00:08:57.470
إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فعلموا أن الله غفور رحيم

00:08:57.470 --> 00:08:59.470
ولكننا نقول

00:08:59.470 --> 00:09:06.470
لله تعالى قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله سبحانه

00:09:06.470 --> 00:09:12.470
كما أن للمخلوقين قدرة تناسب حالهم وعجزهم وفناءهم

00:09:12.470 --> 00:09:15.470
وما بين القدرتين من الاختلاف

00:09:15.470 --> 00:09:20.470
كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من اختلاف

00:09:20.470 --> 00:09:23.470
وهكذا في سائر الصفات السبع

00:09:23.470 --> 00:09:28.570
فالله تعالى وصف نفسه بالإرادة فقال

00:09:28.570 --> 00:09:35.570
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

00:09:35.570 --> 00:09:39.570
ووصف بعض المخلوقين بالإرادة فقال

00:09:39.570 --> 00:09:44.889
تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة

00:09:44.889 --> 00:09:48.889
ووصف نفسه عز وجل بالعلم فقال

00:09:48.889 --> 00:09:51.889
والله بكل شيء عليم

00:09:51.889 --> 00:09:55.889
ووصف بعض المخلوقين بالعلم فقال

00:09:55.889 --> 00:10:00.049
إننا نبشرك بغلام عليم

00:10:00.049 --> 00:10:03.049
ووصف نفسه بالحياة فقال

00:10:03.049 --> 00:10:08.049
الله لا إله إلا هو الحي القيوم

00:10:08.049 --> 00:10:12.049
ووصف بعض مخلوقاته بالحياة فقال

00:10:12.049 --> 00:10:16.049
وجعلنا من الماء كل شيء حي

00:10:16.049 --> 00:10:21.210
ووصف نفسه عز وجل بالسمع والبصر فقال

00:10:21.210 --> 00:10:25.240
إن الله سميع بصير

00:10:25.240 --> 00:10:31.240
ووصف الإنسان المخلوق بأنه سميع بصير فقال

00:10:31.240 --> 00:10:37.269
إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه

00:10:37.269 --> 00:10:40.269
فجعلناه سميعا بصيرا

00:10:40.269 --> 00:10:44.529
ووصف نفسه بالكلام فقال عز وجل

00:10:44.529 --> 00:10:48.529
وكلم الله موسى تكليما

00:10:48.529 --> 00:10:50.620
وقال

00:10:50.620 --> 00:10:56.820
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه

00:10:56.820 --> 00:11:00.820
ووصف بعض المخلوقين بالكلام فقال

00:11:00.820 --> 00:11:06.820
فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين

00:11:06.820 --> 00:11:13.039
فما يزعمه الأشاعر من أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه

00:11:13.039 --> 00:11:18.039
يلزمهم في الصفات السبع التي يقرونها بعقولهم

00:11:18.039 --> 00:11:25.039
ولو قالوا إن الصفات السبع ثابتة لله على ما يليق بجلاله وكماله

00:11:25.039 --> 00:11:28.039
وليست مثل صفات المخلوقين

00:11:28.039 --> 00:11:34.039
نقول لهم إذن يلزمكم تعميم ذلك في سائر الصفات

00:11:34.039 --> 00:11:40.039
التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم

00:11:40.039 --> 00:11:47.039
ولا صحة لما تزعمونه من فرق بين صفات الذات وصفات المعاني

00:11:47.039 --> 00:11:51.039
وإلا كنتم متناقضين في دعواتكم

00:11:51.039 --> 00:11:57.200
والخلاصة إذن هي وجوب إثبات كل ما أثبته الله لنفسه

00:11:57.200 --> 00:12:01.200
وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم

00:12:01.200 --> 00:12:05.200
من أسماء حسنى وصفات عليا

00:12:05.200 --> 00:12:12.200
والجزم بأنها كلها صفات حقيقية تليق بجلال الله وكماله سبحانه

00:12:12.200 --> 00:12:18.200
وتفارق ما لدى المخلوقين من صفات تناسب حالهم الذي لا يخلو من عجز

00:12:18.200 --> 00:12:21.200
ومآله إلى الفناء

00:12:21.200 --> 00:12:26.259
وما بين أوصافه سبحانه وأوصاف مخلوقاته من الاختلاف

00:12:26.259 --> 00:12:33.259
هو كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من مباينة واختلاف

00:12:33.259 --> 00:12:38.129
نفي الصفات وعقيدة السلوب

00:12:38.129 --> 00:12:43.279
لما نفى المعطلة الصفات عن الله عز وجل

00:12:43.279 --> 00:12:46.279
وحتاج إلى تحديد معبودهم وتبينه

00:12:46.279 --> 00:12:50.279
لجأوا إلى وصفه سبحانه بالنفي

00:12:50.279 --> 00:12:55.279
فيقولون هو ليس بداخل العالم ولا خارجه

00:12:55.279 --> 00:12:58.279
ولا جوهر ولا عرض

00:12:58.279 --> 00:13:01.279
ولا موجود ولا غير موجود

00:13:01.279 --> 00:13:04.279
ولا قادر ولا غير قادر

00:13:04.279 --> 00:13:06.279
إلى آخره

00:13:06.279 --> 00:13:10.340
فسلبوا معبودهم من كل صفة ونقيضها

00:13:10.340 --> 00:13:14.340
فرارا من التشبيه والتعدد بزعمهم

00:13:14.340 --> 00:13:19.340
فلهذا وصفت عقيدتهم بأنها عقيدة السلوب

00:13:19.340 --> 00:13:23.340
لسلبها كل وصف ونقيضه عن الله عز وجل

00:13:23.340 --> 00:13:28.340
وهذا لعمر الله من ضلالهم وسفه عقولهم

00:13:28.340 --> 00:13:31.340
وهو مردود من وجهين

00:13:31.340 --> 00:13:37.340
الأول أن العقل يمنع سلب النقيضين في آن واحد

00:13:37.340 --> 00:13:39.340
فالنقيضان لا يجتمعان

00:13:39.340 --> 00:13:43.340
ولا يرتفعان في آن واحد أبدا

00:13:43.340 --> 00:13:47.340
بل لا بد من وجود أحدهما وارتفاع الآخر

00:13:47.340 --> 00:13:51.340
كالوجود والعدم والليل والنهار

00:13:51.340 --> 00:13:55.340
وهذا بخلاف الضدين الذين لا يجتمعان

00:13:55.340 --> 00:13:58.340
ولكن قد يرتفع

00:13:58.340 --> 00:14:01.340
كالبياض والسواد مثلا

00:14:01.340 --> 00:14:05.340
فالشيء لا يكون أبيض وأسود في الوقت ذاته

00:14:05.340 --> 00:14:08.340
بل يكون إما واحدا منهما فقط

00:14:08.340 --> 00:14:11.340
أو لا أبيض ولا أسود

00:14:11.340 --> 00:14:15.340
ولكن لونا آخر كالأحمر مثلا

00:14:15.340 --> 00:14:20.539
الثاني أن النفي المحضى عدم محب

00:14:20.539 --> 00:14:24.629
وهذا انتقاص وتدنيس لا كمال وتنزيه

00:14:24.629 --> 00:14:29.629
فقد شبهتم معبودكم بالمعدوم الذي لا وجود له

00:14:29.629 --> 00:14:33.629
وكفى بهذا غيا وضلالا

00:14:33.629 --> 00:14:37.429
طريقة القرآن الكريم

00:14:37.429 --> 00:14:42.429
الإثبات المفصل للصفات والنفي المجمل لها

00:14:42.429 --> 00:14:47.899
جاءت آيات القرآن الكريم في وصف الله تعالى

00:14:47.899 --> 00:14:51.899
بالإثبات المفصل والنفي المجمل

00:14:51.899 --> 00:14:56.899
فيكثر فيها وصف الله تعالى بأنه الحي القيوم

00:14:56.899 --> 00:14:59.899
العليم الحكيم الملك القدوس

00:14:59.899 --> 00:15:03.899
السلام المؤمن إلى آخره

00:15:03.899 --> 00:15:06.899
بينما ورد النفي مجملا

00:15:06.899 --> 00:15:10.899
كقول الله تعالى ليس كمثله شيء

00:15:10.899 --> 00:15:15.899
وقوله ولم يكن له كفوا أحد

00:15:15.899 --> 00:15:18.899
وهذا هو مقتض المدح والتنزيه

00:15:18.899 --> 00:15:23.000
ألا ترى أنك حين تمدح ملكا أو سيدا

00:15:23.000 --> 00:15:26.000
تقول له أنت حكيم وعادل

00:15:26.000 --> 00:15:30.000
ورحيم ومدبر إلى آخره

00:15:30.000 --> 00:15:33.000
أنت لست كأحد من رعيتك

00:15:33.000 --> 00:15:38.000
ولا تقول له أنت لست جاهلا ولا لعيما

00:15:38.000 --> 00:15:41.000
ولا زبالا إلى آخره

00:15:41.000 --> 00:15:44.000
ولو قلت مثل ذلك لغضب منك

00:15:44.000 --> 00:15:47.000
وعد كلامك انتقاصا له

00:15:47.000 --> 00:15:50.000
ولله المثل الأعلى

00:15:50.000 --> 00:15:55.159
وليعلم أنه إذا ورد في الآيات نفي مفصل

00:15:55.159 --> 00:15:58.159
فإنما يكون الإثبات كما لضده

00:15:58.159 --> 00:16:01.159
مما ذكر من صفات المدح

00:16:01.159 --> 00:16:03.159
فقول الله تعالى

00:16:03.159 --> 00:16:07.159
لا تأخذه سنة ولا نوم

00:16:07.159 --> 00:16:12.159
ورد لإثبات كمال حياته وقيوميته عز وجل

00:16:12.159 --> 00:16:15.159
الواردين في أول الآية

00:16:15.159 --> 00:16:19.159
الله لا إله إلا هو الحي القيوم

00:16:19.159 --> 00:16:21.379
والأصل أيضا

00:16:21.379 --> 00:16:25.379
أن الله تعالى موصوف بكل كمال وجلال

00:16:25.379 --> 00:16:29.379
ومنزه عن كل نقص وعيب

00:16:29.379 --> 00:16:32.379
فكل صفة نقص وعجز

00:16:32.379 --> 00:16:35.379
هي بالقطع منفية عن الله تعالى

00:16:35.379 --> 00:16:39.379
كالجهل والفقر والظلم والعجز

00:16:39.379 --> 00:16:41.639
إلى آخره

00:16:41.639 --> 00:16:44.639
ولما نفى الله عز وجل عن نفسه العجز

00:16:44.639 --> 00:16:49.639
أثبت في مقابله ما يضاده من العلم والقدرة

00:16:49.639 --> 00:16:53.639
لأن العاجزة إنما يعجز عن أمر ما

00:16:53.639 --> 00:16:55.639
إما لجهله به

00:16:55.639 --> 00:16:58.769
أو لعدم قدرته على فعله

00:16:58.769 --> 00:17:00.769
قال تعالى

00:17:00.769 --> 00:17:06.769
وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض

00:17:06.769 --> 00:17:10.769
إنه كان عليما قديرا

00:17:10.769 --> 00:17:15.630
بدعة التفويض والرد عليها

00:17:15.630 --> 00:17:21.779
يلجأ الأشاعرة إلى تأويل الصفات كما أسلفنا

00:17:21.779 --> 00:17:24.779
بدعوى تنزيه الله عز وجل

00:17:24.779 --> 00:17:27.779
عن أن يشبه شيئا من مخلوقاته

00:17:27.779 --> 00:17:29.779
فإذا عجزوا عن تأويل الصفة

00:17:29.779 --> 00:17:31.779
لجأوا إلى التفويض

00:17:31.779 --> 00:17:37.779
وهو أن يقولوا نفوض الأمر في المقصود بهذا الوصف إلى الله تعالى

00:17:37.779 --> 00:17:40.779
فهو أعلم بمراده بذلك

00:17:40.779 --> 00:17:44.779
ويفعلون ذلك أيضا بدعوى التنزيه

00:17:44.779 --> 00:17:49.819
يقول صاحب كتاب الجوهرة وهو أشعري المذهب

00:17:49.819 --> 00:17:52.980
وكل نص أو هم التشبيه

00:17:52.980 --> 00:17:56.980
أو وله أو فوض ورم تنزيها

00:17:56.980 --> 00:18:01.069
ويزعمون أن هذا التفويض هو عقيدة السلف

00:18:01.069 --> 00:18:06.069
وأنه الأولى في حق من لم يقدر على التأويل وأثر السلامة

00:18:06.069 --> 00:18:11.069
ولهذا يقولون طريقة السلف أسلم

00:18:11.069 --> 00:18:14.069
وطريقة الخلف أعلم وأحكم

00:18:14.069 --> 00:18:19.200
وقد وقعوا بقولهم هذا في ضلالتين كبيرتين

00:18:19.200 --> 00:18:23.200
أولا أساء الظن بالسلف

00:18:23.200 --> 00:18:26.200
وجعلوا أنفسهم أعلم منهم وأحكم

00:18:26.200 --> 00:18:32.200
وهل يكون من تلوث فكره وفهمه بأقوال الفلاسفة والمناطقة

00:18:32.200 --> 00:18:36.200
أعلم وأحكم ممن عاصر تنزيل الكتاب الكريم

00:18:36.200 --> 00:18:41.200
وتلقى معانيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم

00:18:41.200 --> 00:18:44.200
المبلغ عن رب العالمين

00:18:44.200 --> 00:18:49.329
ثانيا هذا التفويض المنسوب زورا إلى السلف

00:18:49.329 --> 00:18:52.329
هو في حقيقته عي وعجز

00:18:52.329 --> 00:18:57.329
وفيه سوء ظن بالله عز وجل الحكيم الخبير

00:18:57.329 --> 00:19:01.329
واتهام له سبحانه بالعبث مع خلقه

00:19:01.329 --> 00:19:05.329
ومخاطبتهم بكلام عسير لا يفهمونه

00:19:05.329 --> 00:19:08.329
ولا يمكنهم تدبره وعقل معانيه

00:19:08.329 --> 00:19:11.329
والله عز وجل يقول

00:19:11.329 --> 00:19:16.329
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر

00:19:16.329 --> 00:19:21.460
وتيسير القرآن للذكر يشمل تيسير ألفاظه للحفظ

00:19:21.460 --> 00:19:24.460
وتيسير معانيه للفهم

00:19:24.460 --> 00:19:28.460
لا مخاطبة الناس بما يقتض العجز والتفويد

00:19:28.460 --> 00:19:32.460
وتيسير أوامره ونواهيه للامتثال

00:19:32.460 --> 00:19:36.619
ومن أراد من المخاطب ألا يفهم كلامه

00:19:36.619 --> 00:19:41.619
أو يفهمه بما يدل على خلافه بالتأويل المزعوم

00:19:41.619 --> 00:19:44.619
فقد عامله بأشد التعسير

00:19:44.619 --> 00:19:47.619
ولم يكن ميسرا

00:19:47.619 --> 00:19:50.869
ويقول الله عز وجل أيضا

00:19:50.869 --> 00:19:55.869
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته

00:19:55.869 --> 00:19:58.869
وليتذكر أولو الألباب

00:19:58.869 --> 00:20:05.869
ويقول أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها

00:20:05.869 --> 00:20:11.000
وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن

00:20:11.000 --> 00:20:14.000
وكذلك القول في عقل الكلام

00:20:14.000 --> 00:20:16.000
فالله عز وجل يقول

00:20:16.000 --> 00:20:22.000
إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون

00:20:22.000 --> 00:20:26.000
وعقل الكلام متضمن لفهمه

00:20:26.000 --> 00:20:29.160
أما إعجاز القرآن الكريم

00:20:29.160 --> 00:20:33.160
فليس المقصود به عدم فهمه وعدم عقل معانيه

00:20:33.160 --> 00:20:36.160
بل المراد به إفحام الفصحى

00:20:36.160 --> 00:20:40.160
وإعجاز البلغاء عن أن يأتوا بمثله

00:20:40.160 --> 00:20:44.160
رغم كونه جاريا على أسالي بكلام العرب

00:20:44.160 --> 00:20:48.160
ميسرا للفهم والإدراك والتدبر

00:20:48.160 --> 00:20:54.859
أهمية العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا

00:20:54.859 --> 00:20:59.700
لا شك أن شرف العلم من شرف المعلوم

00:20:59.700 --> 00:21:05.700
ولما كان المعلوم بدراسة الأسماء والصفات هو الله عز وجل

00:21:05.700 --> 00:21:08.700
كان هذا العلم هو أشرف العلوم

00:21:09.730 --> 00:21:15.730
وإذا كانت المفاهيم السابقة قد أوضحت أصول توحيد الأسماء والصفات

00:21:15.730 --> 00:21:20.730
والمخالفين لهذه الأصول ومذاهبهم وشبههم

00:21:20.730 --> 00:21:22.730
والرد عليهم

00:21:22.730 --> 00:21:28.730
فإن كل هذا هو بمثابة مقدمات ضرورية لفهم هذا العلم الشريف

00:21:28.730 --> 00:21:34.730
وإزاحة الراني وغبار شبه المبطلين عن قلب العبد المؤمن

00:21:34.730 --> 00:21:38.730
وذلك لتهيئته للإيمان بهذه الصفات العليا

00:21:38.730 --> 00:21:41.730
إيمانا سويا كاملا

00:21:41.730 --> 00:21:44.730
وإدراك آثار ذلك الإيمان

00:21:44.730 --> 00:21:49.730
فهذا هو الغرض الأول والأساس من معرفة الأسماء والصفات

00:21:49.730 --> 00:21:53.730
التعبد لله سبحانه بها

00:21:53.730 --> 00:21:55.730
والعمل بمقتضاها

00:21:55.730 --> 00:21:57.730
كما قال تعالى

00:21:57.730 --> 00:22:02.730
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها

00:22:02.730 --> 00:22:08.730
وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون

00:22:08.730 --> 00:22:14.819
فتأمل كيف نصت الآية على دعاء الله بأسمائه الحسنى

00:22:14.819 --> 00:22:16.819
وتلك هي العبادة

00:22:16.819 --> 00:22:21.819
وكيف أمرت في آخرها بترك المخالفين في هذا الباب

00:22:21.819 --> 00:22:27.819
والبعد عن مناهجهم الضالة التي سيحاسبون عليها يوم القيامة

00:22:27.819 --> 00:22:32.109
وفيما يلي أمور سوى ما سبق

00:22:32.109 --> 00:22:36.369
تبين أهمية هذا العلم وشرفه

00:22:36.369 --> 00:22:41.369
أولا أن العلم بأسماء الله وصفاته هو أصل العلوم

00:22:41.369 --> 00:22:45.369
وأساس الإيمان وأول الواجبات

00:22:45.369 --> 00:22:47.369
كما قال تعالى

00:22:47.369 --> 00:22:51.559
فعلم أنه لا إله إلا الله

00:22:51.559 --> 00:22:57.559
فإذا علم الناس ربهم حققوا عبادته على الوجه الصحيح

00:22:57.559 --> 00:23:01.559
وأدركوا حقيقة الدنيا وما يراد منهم فيها

00:23:01.559 --> 00:23:04.559
والله سبحانه قد وصف نفسه

00:23:04.559 --> 00:23:07.559
بأن له الخلق والأمر

00:23:07.559 --> 00:23:09.559
وكل معلوم سوى الله

00:23:09.559 --> 00:23:13.559
إما أن يكون خلقا أو أمرا

00:23:13.559 --> 00:23:17.559
والآية توضح أن مصدر الخلق والأمر

00:23:17.559 --> 00:23:21.559
هو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العليا

00:23:21.559 --> 00:23:24.559
فلهذا كان إحصاء الصفات

00:23:24.559 --> 00:23:27.559
هو أصل إحصاء كل معلوم

00:23:27.559 --> 00:23:32.559
لأن المعلومات مرتبطة بالصفات ومن مقتضاها

00:23:32.559 --> 00:23:33.980
ثانيا

00:23:33.980 --> 00:23:37.980
يستدل بما علم من صفات الله تعالى

00:23:37.980 --> 00:23:42.980
على ما يقدره من الأقدار وما يشرعه من الأحكام

00:23:42.980 --> 00:23:47.980
فأقدار الله وأحكامه دائرة بين العدل والفضل

00:23:47.980 --> 00:23:49.980
والحكمة والرحمة

00:23:49.980 --> 00:23:51.980
ومن يعلم ذلك عن ربه

00:23:51.980 --> 00:23:54.980
لا يسيء الظن به سبحانه

00:23:54.980 --> 00:23:58.980
ولا يعترض على أقداره ولا أحكامه

00:23:58.980 --> 00:24:00.329
ثالثا

00:24:00.329 --> 00:24:04.329
التلازم الوثيق بين صفات الله تعالى

00:24:04.329 --> 00:24:09.329
وما تقتضيه من عبادات ظاهرة وباطنة

00:24:09.329 --> 00:24:12.329
فلكل صفة عبودية خاصة

00:24:12.329 --> 00:24:16.329
هي من موجبات العلم بها وتحقيق معرفتها

00:24:16.329 --> 00:24:21.329
كما سيتضح في ثمرات العلم بالأسماء والصفات

00:24:21.329 --> 00:24:23.519
رابعا

00:24:23.519 --> 00:24:28.519
تدبر معاني أسماء الله وإدراك صفاته عز وجل

00:24:28.519 --> 00:24:31.519
يعين على تدبر كتاب الله تعالى

00:24:31.519 --> 00:24:36.519
المأمور به في غير ما آية من آياته

00:24:36.519 --> 00:24:38.519
كما قال تعالى

00:24:38.519 --> 00:24:44.519
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته

00:24:44.519 --> 00:24:47.519
وليتذكر أولو الألباب

00:24:47.519 --> 00:24:49.809
خامسا

00:24:49.809 --> 00:24:52.809
عدم معرفة العبد لأسماء الله وصفاته

00:24:52.809 --> 00:24:57.809
ينتج عنه آثار سيئة ونتائج وخيمة في حياته

00:24:57.809 --> 00:25:00.059
سادسا

00:25:00.059 --> 00:25:04.059
المعرفة الحققة لأسماء الله وصفاته

00:25:04.059 --> 00:25:08.059
هي اللبنة الأساسية في التربية الإسلامية

00:25:08.059 --> 00:25:13.059
حيث يترب الناشئ المسلم على أن الله هو الخالق البارئ

00:25:13.059 --> 00:25:16.059
الرزاق النافع الضار

00:25:16.059 --> 00:25:18.059
المحي المميت

00:25:18.059 --> 00:25:20.059
مالق يوم الدين والجزاء

00:25:20.059 --> 00:25:22.059
إلى آخره

00:25:22.059 --> 00:25:26.059
ولذلك ثمار عظما في قلب المؤمن وعبادته

00:25:26.059 --> 00:25:29.059
وسلوكه وأخلاقه

00:25:29.059 --> 00:25:35.339
مظاهر تعظيم أسماء الله الحسنى وصفاته العليا

00:25:35.339 --> 00:25:44.619
ينبغي على العبد أن يقرن معرفته ودراسته لأسماء الله وصفاته بتعظيمه لها

00:25:44.619 --> 00:25:48.619
ولهذا التعظيم مظاهر منها

00:25:48.619 --> 00:25:50.619
أولا

00:25:50.619 --> 00:25:54.619
أن لا يحلف إن كان لا بد حالفا

00:25:54.619 --> 00:25:57.619
إلا بالله وأسماءه وصفاته

00:25:57.619 --> 00:26:01.619
لأن في الحلف تعظيما للمحلوف به

00:26:01.619 --> 00:26:03.619
والعظمة لله وحده

00:26:03.619 --> 00:26:08.660
كما أن من تعظيمه في حلفه بالله وأسماءه وصفاته

00:26:08.660 --> 00:26:11.660
أن لا يحلف بها على أمر كاذب

00:26:11.660 --> 00:26:14.660
ولا على ارتكاب معصية

00:26:14.660 --> 00:26:16.660
وأن يبر بيمينه

00:26:16.660 --> 00:26:19.660
إلا إن كان يمينه في معصية

00:26:19.660 --> 00:26:22.660
فالتعظيم حينئذ والبر

00:26:22.660 --> 00:26:26.660
هو في الحنث في يمينه والكفارة عنها

00:26:26.660 --> 00:26:29.660
والأولى للعبد أن يتجنب الحلف

00:26:29.660 --> 00:26:32.660
ولو كان صادقا قدر الإمكان

00:26:32.660 --> 00:26:37.660
حتى لا يكون حلفه ذريعة لوقوعه في الكذب

00:26:37.660 --> 00:26:40.660
أو فيما لا يقدر على الوفاء به

00:26:40.660 --> 00:26:43.660
وقد قال الله تعالى

00:26:43.660 --> 00:26:46.660
لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم

00:26:46.660 --> 00:26:51.660
أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس

00:26:51.660 --> 00:26:54.940
والله سميع عليم

00:26:54.940 --> 00:26:57.940
كما ينبغي للمحلوف له بالله عز وجل

00:26:57.940 --> 00:27:00.940
أو صفة من صفاته سبحانه

00:27:00.940 --> 00:27:03.940
أن يقبل ويصدق الحالف

00:27:03.940 --> 00:27:08.940
لأن هذا من تعظيم الله عز وجل وأسمائه وصفاته

00:27:08.940 --> 00:27:12.940
إلا أن يكون الحالف قد عرف عنه الكذب والفجور

00:27:12.940 --> 00:27:17.940
أو يكون المحلوف له على يقين من كذب أو خطأ الحالف

00:27:17.940 --> 00:27:20.940
فليس على المحلوف له حرج حينئذ

00:27:20.940 --> 00:27:22.940
في عدم تصديق الحالف

00:27:22.940 --> 00:27:25.940
ولا يدخل تحت الوعيد الوارد

00:27:25.940 --> 00:27:29.940
في الحديث الذي يجمل القول في مسألة الحلف

00:27:29.940 --> 00:27:32.940
وهو قوله صلى الله عليه وسلم

00:27:32.940 --> 00:27:35.940
لا تحلفوا بآبائكم

00:27:35.940 --> 00:27:38.940
من حلف بالله فليصدق

00:27:38.940 --> 00:27:41.940
ومن حلف له بالله فليرضى

00:27:41.940 --> 00:27:45.940
ومن لم يرضى بالله فليس من الله

00:27:45.940 --> 00:27:47.940
رواه ابن ماجة

00:27:47.940 --> 00:27:50.940
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب

00:27:50.940 --> 00:27:53.940
وأوله في البخاري ومسلم

00:27:53.940 --> 00:27:56.359
ثانيا

00:27:56.359 --> 00:28:01.420
ألا يرد أحدا سأله بالله أو بصفة من صفاته

00:28:01.420 --> 00:28:03.420
وأن يعيذ من استعاذ بها

00:28:03.420 --> 00:28:07.420
إلا في فعل محرم أو ترك واجب

00:28:07.420 --> 00:28:10.420
أو تعطيل حد من حدود الله

00:28:10.420 --> 00:28:13.490
قال صلى الله عليه وسلم

00:28:13.490 --> 00:28:16.490
من استعاذ بالله فأعيذوه

00:28:16.490 --> 00:28:19.490
ومن سأل بالله فأعطوه

00:28:19.490 --> 00:28:21.579
رواه أبو داود

00:28:21.579 --> 00:28:24.779
وصححه الألباني

00:28:24.779 --> 00:28:25.779
ثالثا

00:28:25.779 --> 00:28:30.809
ألا يتسمى أحد باسم مختص بالله تعالى

00:28:30.809 --> 00:28:32.809
مثل الله

00:28:32.809 --> 00:28:33.809
الرحمن

00:28:33.809 --> 00:28:37.130
رب العالمين

00:28:37.130 --> 00:28:38.130
رابعا

00:28:38.130 --> 00:28:40.130
تنزيه أسماء الله

00:28:40.130 --> 00:28:43.130
برفع ما كتبت فيه من صحف ومجلات

00:28:43.130 --> 00:28:46.130
ومقررات دراسية

00:28:46.130 --> 00:28:47.130
إلى آخره

00:28:47.130 --> 00:28:50.130
عن الأماكن المهانة والقذرة

00:28:50.130 --> 00:28:53.160
وقد حصل في زماننا تساهل

00:28:53.160 --> 00:28:57.859
في ذلك من كثير من الناس

00:28:57.859 --> 00:29:04.369
فمرات العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا

00:29:04.369 --> 00:29:07.369
ينتج عن العلم بأسماء الله وصفاته

00:29:07.369 --> 00:29:10.369
أثار عظيمة وثمار جليلة

00:29:10.369 --> 00:29:13.369
سواء كان ذلك في أعمال العبد الظاهرة

00:29:13.369 --> 00:29:17.369
أو عباداته القلبية الباطنة

00:29:17.369 --> 00:29:19.369
فمن ذلك ما يأتي

00:29:19.369 --> 00:29:20.369
أولا

00:29:20.369 --> 00:29:23.369
زيادة الإيمان واليقين

00:29:23.369 --> 00:29:27.369
فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته

00:29:27.369 --> 00:29:31.369
ازداد إيمانه ويقينه بالله

00:29:31.369 --> 00:29:35.369
فتلك المعرفة هي بمثابة الغذاء للروح

00:29:35.369 --> 00:29:40.369
وتثمر أيضا سلامة القلب والشفاء من أمراضه

00:29:40.369 --> 00:29:41.720
ثانيا

00:29:41.720 --> 00:29:45.720
ومعرفة العبد بجلال الله وعظمته

00:29:45.720 --> 00:29:48.720
تثمر له خضوعه له سبحانه

00:29:48.720 --> 00:29:51.720
واستكانته له ومحبته

00:29:51.720 --> 00:29:53.940
ثالثا

00:29:53.940 --> 00:29:56.940
ومعرفته أن الله يسمع ويبصر

00:29:56.940 --> 00:30:00.940
ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور

00:30:00.940 --> 00:30:04.940
ولا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات والأرض

00:30:04.940 --> 00:30:10.940
كل ذلك يثمر له خشية الله وتقواه في السر والعلن

00:30:10.940 --> 00:30:15.940
وحفظ لسانه وجوارحه عن كل ما لا يرضي ربه

00:30:15.940 --> 00:30:20.329
والأدب معه سبحانه والحياة منه

00:30:20.329 --> 00:30:21.329
رابعا

00:30:21.329 --> 00:30:26.329
وعلم العبد بتفرد الرب سبحانه بالضر والنفع

00:30:26.329 --> 00:30:28.329
والعطاء والمنع

00:30:28.329 --> 00:30:30.329
والخلق والرزق

00:30:30.329 --> 00:30:32.329
والإحياء والإماتة

00:30:32.329 --> 00:30:37.329
كل ذلك يثمر له عبودية التوكل على الله باقنا

00:30:37.329 --> 00:30:39.329
ولوازمه ظاهرا

00:30:39.329 --> 00:30:41.579
خامسا

00:30:41.579 --> 00:30:45.579
وعلم العبد بغنى الله وكرمه وجوده

00:30:45.579 --> 00:30:47.579
وبره وإحسانه ورحمته

00:30:47.579 --> 00:30:52.579
كل ذلك يوجب له سعة الرجاء لما عند الله

00:30:52.579 --> 00:30:54.710
سادسا

00:30:54.710 --> 00:31:00.710
كما أن معرفة العبد أن الله تعالى له صفات الكمال والجلال

00:31:00.710 --> 00:31:04.710
نبصره بمدى عيوبه هو ونقائصه وآفاته

00:31:04.710 --> 00:31:07.710
فيقلع عنها قدر المستطاع

00:31:07.710 --> 00:31:09.710
فلا يتكبر ولا يغضب

00:31:09.710 --> 00:31:14.710
ولا يحسد أحدا على ما آتاه الله من فضله

00:31:14.710 --> 00:31:16.869
وخلاصة القول

00:31:16.869 --> 00:31:19.869
إن لكل صفة من صفات الله تعالى

00:31:19.869 --> 00:31:23.869
آثارها الجليلة على العبد وعباداته

00:31:23.869 --> 00:31:29.869
وذلك ما يمكن تفصيل بعضه في مفاهيم مستقلة لاحقا

00:31:29.869 --> 00:31:37.220
التأسي بما يمكن التأسي به من صفات الله عز وجل

00:31:37.220 --> 00:31:40.369
في قول الله تعالى

00:31:40.369 --> 00:31:46.369
إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء

00:31:46.369 --> 00:31:50.369
فإن الله كان عفوا قديرا

00:31:50.369 --> 00:31:54.460
عدل الله تعالى عن ذكر ثواب العفو عند المقدرة

00:31:54.460 --> 00:31:58.460
إلى بيان أن ذلك من صفاته سبحانه

00:31:58.460 --> 00:32:00.460
ويكفي المرأة شرفا ونبلاء

00:32:00.460 --> 00:32:03.460
أن يتأسى بالله تعالى في ذلك

00:32:03.460 --> 00:32:10.460
فهذا يكفيه ويغنيه عن ذكر الثواب المترتب على هذا الفعل المحمود

00:32:10.460 --> 00:32:17.390
التعبد بجمع معاني أسماء الله تعالى بعضها إلى بعض

00:32:17.390 --> 00:32:21.509
أكمل الناس عبودية

00:32:21.509 --> 00:32:26.509
المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر

00:32:26.509 --> 00:32:31.509
فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر

00:32:31.509 --> 00:32:34.509
فلا يحجبه التعبد باسم القدير

00:32:34.509 --> 00:32:38.509
عن التعبد باسميه الحليم والرحيم

00:32:38.509 --> 00:32:42.509
ولا تحجبه عبودية اسمه المعقي

00:32:42.509 --> 00:32:44.509
عن عبودية اسمه المانع

00:32:44.509 --> 00:32:49.509
أو عبودية أسمائه الرحيم والعفو والغفور

00:32:49.509 --> 00:32:52.509
عن عبودية اسمه المنتقم

00:32:52.509 --> 00:32:57.509
أو التعبد بصفات التودد والبر واللطف والإحسان

00:32:57.509 --> 00:33:04.509
عن التعبد بصفات العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك

00:33:04.509 --> 00:33:09.769
والتعبد بجمع معاني أسماء الله بعضها إلى بعض

00:33:09.769 --> 00:33:13.769
هو طريقة الكمّ للسائرين إلى الله تعالى

00:33:13.769 --> 00:33:16.769
وهو ما يدل عليه قوله تعالى

00:33:16.769 --> 00:33:21.769
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَدُعُوهُ بِهَا

00:33:21.769 --> 00:33:29.859
والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد

00:33:29.859 --> 00:33:37.900
وفيما يأتي ذكر لبعض أسماء الله الحسنى معانيها وآثار الإيمان بها

00:33:37.900 --> 00:33:43.890
اسم الله العظيم وآثار الإيمان به

00:33:43.890 --> 00:33:55.519
مادة عين ظا ميم في اللغة تدل على الكبر والقوة ومعظم الشيء أكثر

00:33:55.519 --> 00:34:01.779
والله عز وجل هو العظيم أي القوي الكبير في كل كمال

00:34:01.779 --> 00:34:06.779
فهو سبحانه عظيم في ذاته وأسمائه وصفاته

00:34:06.779 --> 00:34:12.780
عظيم في رحمته عظيم في قدرته عظيم في حكمته

00:34:12.780 --> 00:34:15.780
وهكذا في كل صفاته سبحانه

00:34:15.780 --> 00:34:19.780
فهو موصوف بكل صفة كمال

00:34:19.780 --> 00:34:23.780
وله من هذا الكمال أعظمه وأتمه

00:34:23.780 --> 00:34:29.969
كما أنه لا يستحق أحد من خلقه أن يعظم كما يعظم الله تعالى

00:34:29.969 --> 00:34:31.969
ولا يجوز ذلك

00:34:31.969 --> 00:34:40.000
فالله وحده هو الذي يستحق أن يعظمه عباده بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم

00:34:40.000 --> 00:34:46.000
وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل والانكسار له

00:34:46.000 --> 00:34:54.000
والخضوع لكبرياءه وخشيته وحمده والثناء عليه وشكره على نعمه

00:34:54.000 --> 00:34:59.190
والإيمان بهذا الاسم وتعظيم الله تعالى بموجبه

00:34:59.190 --> 00:35:03.190
له مظاهر وثمرات منها

00:35:03.190 --> 00:35:09.190
أولا معرفته حق المعرفة وإفراده بالعبادة

00:35:09.190 --> 00:35:12.190
ونفي الشرك والأنداد عنه

00:35:12.190 --> 00:35:20.260
ثانيا الخشوع والخضوع له سبحانه والانكسار لكبرياءه عز وجل

00:35:20.260 --> 00:35:25.349
ثالثا محبته وإجلاله وتوقيره

00:35:25.349 --> 00:35:29.480
رابعا إثبات ما أثبته لنفسه

00:35:29.480 --> 00:35:35.480
وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات

00:35:36.480 --> 00:35:40.769
وتنزيهه عن أن يشبه أحدا من خلقه

00:35:40.769 --> 00:35:46.769
خامسا تعظيم أمره ونهيه الواردين في كتابه الكريم

00:35:46.769 --> 00:35:50.769
وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم

00:35:50.769 --> 00:35:56.769
وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله برأي أو اجتهاد

00:35:56.769 --> 00:36:04.769
قال تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه

00:36:04.769 --> 00:36:10.960
سادسا تعظيم شعائر الله كما قال تعالى

00:36:10.960 --> 00:36:17.960
ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب

00:36:17.960 --> 00:36:24.059
وشعائر الله تشمل الحج ومواطنة والصلاة ومساجدها

00:36:24.059 --> 00:36:30.059
وخاصة المسجد الحرامة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

00:36:30.059 --> 00:36:34.059
والزكاة والصيام والجهاد في سبيل الله

00:36:34.059 --> 00:36:37.059
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

00:36:37.059 --> 00:36:44.059
وكل أمور الإسلام الظاهرة الواجب اتصاف أمة الإسلام بها

00:36:44.059 --> 00:36:48.920
اسم الله الحي وآثار الإيمان به

00:36:48.920 --> 00:36:57.710
الله سبحانه هو الحي الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء

00:36:57.710 --> 00:37:00.710
تعالى الله عن ذلك سبحانه

00:37:00.710 --> 00:37:06.710
وحياته عز وجل كاملة لا يعتريها سنة ولا نوم

00:37:06.710 --> 00:37:10.710
فالنوم أخ الموت وقد قال الله تعالى

00:37:10.710 --> 00:37:15.710
الله لا إله إلا هو الحي القيوم

00:37:15.710 --> 00:37:18.710
لا تأخذه سنة ولا نوم

00:37:18.710 --> 00:37:21.739
وقال صلى الله عليه وسلم

00:37:21.739 --> 00:37:26.739
إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام

00:37:26.739 --> 00:37:28.739
رواه مسلم

00:37:28.739 --> 00:37:33.739
فحياته سبحانه تستلزم جميع صفات الكمال

00:37:33.739 --> 00:37:37.739
وتنفي أضدادها من جميع الوجوه

00:37:37.739 --> 00:37:42.900
ومن أهم آثار الإيمان باسم الحي على هذا النحو

00:37:42.900 --> 00:37:47.900
أولا التوكل عليه سبحانه كما قال تعالى

00:37:47.900 --> 00:37:51.900
وتوكل على الحي الذي لا يموت

00:37:51.900 --> 00:37:54.900
فمن يؤمن بحياة الله الكاملة

00:37:54.900 --> 00:37:57.900
التي لا تعتريها سنة ولا نوم

00:37:57.900 --> 00:38:00.900
يقوى توكله عليه جدا

00:38:00.900 --> 00:38:05.900
ويكون ربه هو ملجأه وذخره في كل حين

00:38:05.900 --> 00:38:10.130
ثانيا الزهد في الحياة الفانية

00:38:10.130 --> 00:38:12.130
وعدم الاقترار بها

00:38:12.130 --> 00:38:15.130
لأن العبد مهما أعطي من العمر

00:38:15.130 --> 00:38:17.130
فلا بد له من الموت

00:38:17.130 --> 00:38:19.130
أما الحياة الدائمة

00:38:19.130 --> 00:38:24.130
فهي التي يهبها الله الحي القيوم لعباده في الآخرة

00:38:25.130 --> 00:38:29.130
فينعم المؤمنين في جنات النعيم

00:38:29.130 --> 00:38:32.130
ويعذب الكافرين في نار الجحيم

00:38:32.130 --> 00:38:35.130
وذلك أبدا الآبدين

00:38:35.130 --> 00:38:38.130
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:38:38.130 --> 00:38:41.130
إذا صار أهل الجنة إلى الجنة

00:38:41.130 --> 00:38:44.130
وأهل النار إلى النار

00:38:44.130 --> 00:38:45.130
جيأ بالموت

00:38:45.130 --> 00:38:49.130
حتى يجعل بين الجنة والنار

00:38:49.130 --> 00:38:50.130
ثم يذبح

00:38:50.130 --> 00:38:52.130
ثم ينادي مناد

00:38:53.130 --> 00:38:56.130
يا أهل الجنة خلود ولا موت

00:38:56.130 --> 00:39:00.130
يا أهل النار خلود لا موت

00:39:00.130 --> 00:39:04.289
فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم

00:39:04.289 --> 00:39:08.289
ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم

00:39:08.289 --> 00:39:10.349
متفق عليه

00:39:11.349 --> 00:39:14.280
اسم الله القيوم

00:39:14.280 --> 00:39:16.280
وآثار الإيمان به

00:39:16.280 --> 00:39:22.070
القيوم هو الذي قام بنفسه

00:39:22.070 --> 00:39:24.070
فلم يحتج إلى أحد

00:39:24.070 --> 00:39:26.070
وقام به كل شي

00:39:26.070 --> 00:39:30.070
فكل ما سواه محتاج إليه بالذات

00:39:30.070 --> 00:39:36.070
وقيوميته سبحانه دليل على كمال غناه وكمال قوته

00:39:36.070 --> 00:39:41.070
لأن من قام بنفسه كان غنيا عن غيره كامل الغنا

00:39:41.070 --> 00:39:45.070
وقادرا بذاته تام القدرة

00:39:45.070 --> 00:39:48.170
ومن معاني القيوم أيضا

00:39:48.170 --> 00:39:50.170
الباق الذي لا يزول

00:39:51.170 --> 00:39:56.329
وجمعت آية الكرسي بين اسمي الحي والقيوم

00:39:56.329 --> 00:40:01.329
فاسم الحي جامع لصفات ذات الله سبحانه

00:40:01.329 --> 00:40:05.329
واسم القيوم جامع لصفات أفعاله

00:40:05.329 --> 00:40:11.329
ولهذا قيل إن الحي القيوم هم اسم الله الأعظم

00:40:11.329 --> 00:40:16.579
لجمعهما لسائر معاني أسمائه وصفاته سبحانه

00:40:16.579 --> 00:40:20.579
ومن آثار الإيمان باسم القيوم على هذا النحو

00:40:20.579 --> 00:40:21.579
أولا

00:40:21.579 --> 00:40:25.579
إجلال الله وتعظيمه ومحبته

00:40:25.579 --> 00:40:29.579
فالذي يقوم بذاته ويقوم به كل ما سواه

00:40:29.579 --> 00:40:34.739
هو أهل للإجلال والتعظيم والمحبة

00:40:34.739 --> 00:40:35.739
ثانيا

00:40:35.739 --> 00:40:38.739
تبرء المرء من حوله وقوته

00:40:38.739 --> 00:40:43.739
وافتقاره التام لله الذي يقوم به كل شي

00:40:43.739 --> 00:40:46.739
وقطع التعلق بالمخلوق الضعيف

00:40:46.739 --> 00:40:52.739
الذي لا يختلف عن من يتعلق به في افتقاره إلى الله تعالى

00:40:52.739 --> 00:40:54.739
ولذا ورد في الحديث

00:40:54.739 --> 00:40:58.739
الاستغاثة باسمي الحي القيوم

00:40:58.739 --> 00:41:01.869
قال صلى الله عليه وسلم

00:41:01.869 --> 00:41:05.869
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث

00:41:05.869 --> 00:41:09.900
رواه الترمذي وحسنه الألباني

00:41:09.900 --> 00:41:11.159
ثالثا

00:41:11.159 --> 00:41:17.159
يقين عباد الله المتقين بحفظ الله لهم ولطفه ورعايته

00:41:17.159 --> 00:41:22.159
فإذا كان يقيم كل المخلوقين طائعهم وعاصيهم

00:41:22.159 --> 00:41:27.159
فكيف تكون قيوميته لمن اتقاه وتولاه

00:41:27.159 --> 00:41:30.159
وآثره على من سواه

00:41:30.159 --> 00:41:31.380
رابعا

00:41:31.380 --> 00:41:35.380
إجابة دعوة من دعا باسمي الحي القيوم

00:41:35.380 --> 00:41:37.380
كما ورد في الحديث

00:41:38.380 --> 00:41:41.380
أن رجلا دعا فقال

00:41:41.380 --> 00:41:45.380
اللهم إني أسألك بأن لك الحمد

00:41:45.380 --> 00:41:47.380
لا إله إلا أنت

00:41:47.380 --> 00:41:49.380
المنان

00:41:49.380 --> 00:41:51.380
بديع السماوات والأرض

00:41:51.380 --> 00:41:54.380
يا ذا الجلال والإكرام

00:41:54.380 --> 00:41:57.449
يا حي يا قيوم

00:41:57.449 --> 00:42:00.449
فقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:42:00.449 --> 00:42:03.449
لقد دعا باسم الله الأعظم

00:42:03.449 --> 00:42:06.449
الذي إذا دعي به أجاب

00:42:06.449 --> 00:42:09.539
وإذا سئل به أعطى

00:42:09.539 --> 00:42:12.539
رواه أبو داود والترمذي

00:42:12.539 --> 00:42:14.539
وصححه الألباني

00:42:14.860 --> 00:42:16.860
خامسا

00:42:16.860 --> 00:42:20.860
الخوف من الله تعالى وخشيته سبحانه

00:42:20.860 --> 00:42:23.860
لأنه قائم على كل نفس

00:42:23.860 --> 00:42:26.860
لا يخفى عليه شيء من أمرها

00:42:26.929 --> 00:42:28.929
قال تعالى

00:42:28.929 --> 00:42:35.980
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت

00:42:35.980 --> 00:42:38.980
اسم الله الأول والآخر

00:42:38.980 --> 00:42:41.980
وأثار الإيمان بهما

00:42:41.980 --> 00:42:45.139
الأول في اللغة

00:42:45.139 --> 00:42:47.139
هو موضع التقدم والسبق

00:42:47.139 --> 00:42:50.139
والذي يأتي غيره بعده

00:42:50.139 --> 00:42:53.139
سواء كان ذلك في الزمان أو المكان

00:42:53.139 --> 00:42:56.139
أو الرتبة والمنزلة

00:42:56.139 --> 00:42:58.139
والآخر عكسه

00:42:58.139 --> 00:43:00.139
فهو الذي ليس بعده شيء

00:43:00.139 --> 00:43:03.230
وقد ورد الإسمان في القرآن الكريم

00:43:03.230 --> 00:43:06.260
مقترنين ببعضهما البعض

00:43:06.260 --> 00:43:08.260
قال تعالى

00:43:08.260 --> 00:43:12.260
هو الأول والآخر والظاهر والباطن

00:43:12.260 --> 00:43:15.260
وهو بكل شيء عليم

00:43:15.260 --> 00:43:18.260
فالأول في حق الله تعالى

00:43:18.260 --> 00:43:21.260
معناه الذي ليس قبله شيء

00:43:21.260 --> 00:43:24.260
والآخر هو الذي ليس بعده شيء

00:43:24.260 --> 00:43:27.260
كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم

00:43:27.260 --> 00:43:29.260
في دعائه

00:43:29.260 --> 00:43:30.260
قال

00:43:30.260 --> 00:43:34.300
اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء

00:43:34.300 --> 00:43:37.300
وأنت الآخر فليس بعدك شيء

00:43:37.300 --> 00:43:40.300
وأنت الظاهر فليس فوقك شيء

00:43:40.300 --> 00:43:44.300
وأنت الباطن فليس دونك شيء

00:43:44.300 --> 00:43:46.300
اقضعنا الدين

00:43:46.300 --> 00:43:49.389
وأغننا من الفقر

00:43:49.389 --> 00:43:51.489
رواه مسلم

00:43:51.489 --> 00:43:53.489
فاسم الله الأول

00:43:53.489 --> 00:43:56.489
يدل على أن كل ما سواه سبحانه

00:43:56.489 --> 00:43:59.489
حادث كائن بعد أن لم يكن

00:43:59.489 --> 00:44:01.489
واسم الله الآخر

00:44:01.489 --> 00:44:04.489
يدل على أن كل ما سواه

00:44:04.489 --> 00:44:06.489
مآله إلى الفناء

00:44:06.489 --> 00:44:08.489
والله وحده هو الباق

00:44:08.489 --> 00:44:11.489
الذي لن تهاء لوجوده

00:44:11.489 --> 00:44:13.739
وقد اشتهر عند المتكلمين

00:44:13.739 --> 00:44:15.739
تسمية الله تعالى

00:44:15.739 --> 00:44:17.739
ووصفه بلفظ القديم

00:44:17.739 --> 00:44:19.739
يريدون به مالا أول

00:44:19.739 --> 00:44:21.739
لوجوده

00:44:21.739 --> 00:44:23.739
وهذا معنى صحيح

00:44:23.739 --> 00:44:26.739
لكن لم يأتي به نص من الكتاب

00:44:26.739 --> 00:44:27.739
أو السنة

00:44:27.739 --> 00:44:29.739
فليس هو من أسماء الله

00:44:30.739 --> 00:44:31.739
والأولى

00:44:31.739 --> 00:44:33.739
الالتزام بلفظ الأول

00:44:33.739 --> 00:44:34.739
لموافقته

00:44:34.739 --> 00:44:37.739
لما ورد في كتاب الله تعالى

00:44:37.739 --> 00:44:41.739
ولعموم معناه أيضا في اللغة

00:44:41.739 --> 00:44:42.739
فإن القديم

00:44:42.739 --> 00:44:44.739
يعم كلما تقدم على غيره

00:44:44.739 --> 00:44:46.739
في الزمان فقط

00:44:46.739 --> 00:44:48.739
بخلاف الأول

00:44:48.739 --> 00:44:51.739
الذي يدل على التقدم المطلق

00:44:51.739 --> 00:44:54.130
على كل شيء

00:44:54.130 --> 00:44:56.130
ومن أهم آثار الإيمان

00:44:56.130 --> 00:44:58.130
بهذين الإسمين الكريمين

00:44:58.130 --> 00:44:59.130
أولا

00:44:59.130 --> 00:45:02.130
الافتقار إلى الله وحده

00:45:02.130 --> 00:45:05.130
والتجرد من التعلق بالأسباب

00:45:05.130 --> 00:45:07.130
والركون إليها

00:45:07.130 --> 00:45:09.130
فاسم الله الأول

00:45:09.130 --> 00:45:11.130
يقتضي قصرا نظر على سبق

00:45:11.130 --> 00:45:13.130
فضل الله ورحمته

00:45:13.130 --> 00:45:15.130
فهو المبتدئ بالنعم

00:45:15.130 --> 00:45:17.130
قبل استحقاقها

00:45:17.130 --> 00:45:19.130
بأي وسيلة من العبد

00:45:19.130 --> 00:45:22.130
وفضله سابق على الوسائل

00:45:22.130 --> 00:45:24.130
بل الوسائل نفسها

00:45:24.130 --> 00:45:26.130
هي من فضله وجوده

00:45:26.130 --> 00:45:28.190
واسم الله الآخر

00:45:28.190 --> 00:45:30.190
يقتضي كذلك

00:45:30.190 --> 00:45:32.190
عدم الركون للأسباب

00:45:32.190 --> 00:45:34.190
أو الوثوق بها

00:45:34.190 --> 00:45:36.190
لأنها تنعدم وتنقضي

00:45:36.190 --> 00:45:38.190
لا محالة

00:45:38.190 --> 00:45:40.190
ويبقى الله الدائم الباقي

00:45:40.190 --> 00:45:42.349
فالتعبد

00:45:42.349 --> 00:45:44.349
بهذين الإسمين الكريمين

00:45:44.349 --> 00:45:46.349
يحقق الافتقار

00:45:46.349 --> 00:45:48.349
إلى الله وحده

00:45:48.349 --> 00:45:50.349
كونه المبتدئ بالنعم

00:45:50.349 --> 00:45:52.349
قبل استحقاقها

00:45:52.349 --> 00:45:54.349
والباقي بعدها

00:45:54.349 --> 00:45:56.349
الذي ليس له نهاية ولا زوال

00:45:56.349 --> 00:45:58.349
فهو أول كل شيء

00:45:58.349 --> 00:46:00.579
وآخر

00:46:00.579 --> 00:46:02.579
ثانيا

00:46:02.579 --> 00:46:04.579
تحقيق العبودية لله

00:46:04.579 --> 00:46:06.579
ومحبته

00:46:06.579 --> 00:46:08.579
فهو الأول

00:46:08.579 --> 00:46:10.579
الذي ابتدأت منه المخلوقات

00:46:10.579 --> 00:46:12.579
والآخر

00:46:12.579 --> 00:46:14.579
الذي انتهت إليه عبوديتها

00:46:14.579 --> 00:46:16.579
وإرادتها ومحبتها

00:46:16.579 --> 00:46:18.579
فليس وراء الله

00:46:18.579 --> 00:46:20.579
شيء يقصد

00:46:20.579 --> 00:46:22.579
أو يعبد ويتأله

00:46:22.579 --> 00:46:24.579
فكما خلقنا وحده

00:46:24.579 --> 00:46:26.579
وجب علينا عبادته وحده

00:46:26.579 --> 00:46:28.579
لتصح عبوديتنا

00:46:28.579 --> 00:46:30.579
له باسميه الأول

00:46:30.579 --> 00:46:32.929
والآخر

00:46:32.929 --> 00:46:34.929
ثالثا

00:46:34.929 --> 00:46:36.929
إدراك أن الله سبحانه

00:46:36.929 --> 00:46:38.929
هو المعد والممد

00:46:38.929 --> 00:46:40.929
ومنه السبب والمسبب

00:46:40.929 --> 00:46:42.929
كما قال تعالى

00:46:42.929 --> 00:46:44.929
والذين اهتدوا

00:46:44.929 --> 00:46:46.929
زادهم هدا

00:46:46.929 --> 00:46:48.929
فهداهم أولا

00:46:48.929 --> 00:46:50.929
فهتدوا

00:46:50.929 --> 00:46:52.929
فزادهم هدا ثانيا

00:46:52.929 --> 00:46:54.929
هذا من سر اسميه الأول والآخر

00:46:54.929 --> 00:46:57.150
رابعا

00:46:57.150 --> 00:46:59.150
تحقيق

00:46:59.150 --> 00:47:01.150
الاستعادة به سبحانه

00:47:01.150 --> 00:47:03.150
فهو الذي يعيد من نفسه

00:47:03.150 --> 00:47:05.150
بنفسه

00:47:05.150 --> 00:47:07.150
كما قال أعرف الخلق به

00:47:07.150 --> 00:47:09.150
صلى الله عليه وسلم

00:47:09.150 --> 00:47:11.340
وأعوذ بك منك

00:47:11.340 --> 00:47:13.340
رواه مسلم

00:47:13.340 --> 00:47:16.369
اسم الله

00:47:16.369 --> 00:47:18.369
الظاهر والباطن

00:47:18.369 --> 00:47:20.369
وأثار الإيمان بهما

00:47:20.369 --> 00:47:24.030
الله سبحانه

00:47:24.030 --> 00:47:26.030
هو الظاهر والباطن

00:47:26.030 --> 00:47:28.030
كما قال عز وجل

00:47:28.030 --> 00:47:30.030
هو الأول والآخر

00:47:30.030 --> 00:47:32.030
والظاهر والباطن

00:47:32.030 --> 00:47:34.030
وهو بكل شيء عليم

00:47:34.030 --> 00:47:36.059
ومعنى ذلك

00:47:36.059 --> 00:47:38.059
كما فسره النبي

00:47:38.059 --> 00:47:40.059
صلى الله عليه وسلم في الحديث

00:47:40.059 --> 00:47:42.059
وأنت الظاهر

00:47:42.059 --> 00:47:44.059
فليس فوقك شيء

00:47:44.059 --> 00:47:46.059
وأنت الباطن

00:47:46.059 --> 00:47:48.059
فليس دونك شيء

00:47:48.059 --> 00:47:50.099
رواه مسلم

00:47:50.099 --> 00:47:52.099
فالله سبحانه ظاهر

00:47:52.099 --> 00:47:54.099
وعال عليه

00:47:54.099 --> 00:47:56.099
فلا شيء يعلو عليه

00:47:56.099 --> 00:47:58.099
سبحانه

00:47:58.099 --> 00:48:00.099
وهذا يدل على عظمة

00:48:00.099 --> 00:48:02.099
صفاته عز وجل

00:48:02.099 --> 00:48:04.099
والمحلال كل شيء

00:48:04.099 --> 00:48:06.099
أمام هذه العظمة

00:48:06.099 --> 00:48:08.099
وهو مع هذا

00:48:08.099 --> 00:48:10.099
الباطن الأقرب لكل شيء

00:48:10.099 --> 00:48:12.099
فليس شيء أقرب

00:48:12.099 --> 00:48:14.099
إلى أحد منه

00:48:14.099 --> 00:48:16.099
كما قال عز وجل

00:48:16.099 --> 00:48:18.099
ونحن أقرب إليه

00:48:18.099 --> 00:48:20.130
من حبل الوريد

00:48:20.130 --> 00:48:22.130
وقريب من جميع خلقه

00:48:22.130 --> 00:48:24.130
بعلمه وأيحاطته

00:48:24.130 --> 00:48:26.130
فيعلم بواطن الأشياء

00:48:26.130 --> 00:48:28.130
ودواخلها وخفاياها

00:48:28.130 --> 00:48:30.130
ويطلع

00:48:30.130 --> 00:48:32.130
على السرائر والضمائر

00:48:32.130 --> 00:48:34.130
والخبايا ودقائق

00:48:34.130 --> 00:48:36.380
الأمور والإيمان

00:48:36.380 --> 00:48:38.380
بهذين رسمين الكريمين

00:48:38.380 --> 00:48:40.380
على هذا النحو

00:48:40.380 --> 00:48:42.380
يحقق تعظيم الله المعبود

00:48:42.380 --> 00:48:44.380
وجمع القلب عليه

00:48:44.380 --> 00:48:46.380
فيصير الله له

00:48:46.380 --> 00:48:48.380
موئل يلجأ إليه

00:48:48.380 --> 00:48:50.380
وذلك أثر

00:48:50.380 --> 00:48:52.380
للاسمين

00:48:52.380 --> 00:48:54.380
حيث الاسم الظاهر

00:48:54.380 --> 00:48:56.380
يفيد العظمة والعلو

00:48:56.380 --> 00:48:58.380
والقدرة على كل شيء

00:48:58.380 --> 00:49:00.380
والاسم الباطن

00:49:00.380 --> 00:49:02.380
يفيد قرب الله عز وجل

00:49:02.380 --> 00:49:04.380
من العبد بلطفه ورحمته

00:49:04.380 --> 00:49:06.539
وحسن تدبيره

00:49:06.539 --> 00:49:08.539
ثانيا

00:49:08.539 --> 00:49:10.539
إدراك إحاطة الرب بالعالم

00:49:10.539 --> 00:49:12.539
كله

00:49:12.539 --> 00:49:14.539
وأن جميع العوالم في قبضته

00:49:14.539 --> 00:49:16.539
سبحانه

00:49:16.539 --> 00:49:18.539
ورسمه الباطن

00:49:18.539 --> 00:49:20.539
وحين تظهر للمر

00:49:20.539 --> 00:49:22.539
هذه الإحاطة وهذا

00:49:22.539 --> 00:49:24.539
للطلاع على السرائر والخبايا

00:49:24.539 --> 00:49:26.539
يطهر المر عندها

00:49:26.539 --> 00:49:28.539
سريرته

00:49:28.539 --> 00:49:30.539
لعلمه أنها عند الله

00:49:30.539 --> 00:49:32.539
علانية ويصلح

00:49:32.539 --> 00:49:34.539
غيبه لإدراكه

00:49:34.539 --> 00:49:36.539
أنه عنده شهادة

00:49:36.539 --> 00:49:38.539
فيزكو بذلك

00:49:38.539 --> 00:49:40.539
باطنه ويسلم قلبه

00:49:40.539 --> 00:49:43.409
اسم الله الحق

00:49:43.409 --> 00:49:45.409
وآثار الإيمان

00:49:45.409 --> 00:49:49.199
الحق نقيض الباطل

00:49:49.199 --> 00:49:51.199
وقد

00:49:51.199 --> 00:49:53.199
ورد اسم الله الحق

00:49:53.199 --> 00:49:55.199
في آيات قرآنية

00:49:55.199 --> 00:49:57.199
عديدة منها

00:49:57.199 --> 00:49:59.199
قوله تعالى

00:49:59.199 --> 00:50:01.199
فذلكم الله ربكم

00:50:01.199 --> 00:50:03.199
الحق فماذا بعد

00:50:03.199 --> 00:50:05.199
الحق إلا الضلال

00:50:05.199 --> 00:50:07.199
فأنى تصرفون

00:50:07.199 --> 00:50:09.199
وقوله تعالى

00:50:09.199 --> 00:50:11.199
فتعالى الله

00:50:11.199 --> 00:50:13.389
الملك الحق

00:50:13.389 --> 00:50:15.389
كما ورد اسم الله الحق

00:50:15.389 --> 00:50:17.389
في الحديث الشريف

00:50:17.389 --> 00:50:19.389
ولك الحمد

00:50:19.389 --> 00:50:21.389
أنت الحق

00:50:21.389 --> 00:50:23.389
وقولك حق

00:50:23.389 --> 00:50:25.389
ولقاؤك حق

00:50:25.389 --> 00:50:27.389
والجنة حق

00:50:27.389 --> 00:50:29.389
والنار حق

00:50:29.389 --> 00:50:31.389
والنبيون حق

00:50:31.389 --> 00:50:33.389
ومحمد صلى الله عليه وسلم

00:50:33.389 --> 00:50:35.420
حق

00:50:35.420 --> 00:50:37.650
رواه البخاري

00:50:37.650 --> 00:50:39.650
ويلاحظ أن لفظة حق

00:50:39.650 --> 00:50:41.650
في الحديث

00:50:41.650 --> 00:50:43.650
لم تلحق بها ألو التعريف

00:50:43.650 --> 00:50:45.650
مما يدل على أنها

00:50:45.650 --> 00:50:47.650
من أسمائه عز وجل

00:50:47.650 --> 00:50:49.650
فالله الحق

00:50:49.650 --> 00:50:51.650
هو الموجود المألوه

00:50:51.650 --> 00:50:53.650
حقيقة

00:50:53.650 --> 00:50:55.650
المتحقق وجوده

00:50:55.650 --> 00:50:57.650
وإلهيته

00:50:57.650 --> 00:50:59.650
وهو سبحانه حق في صفاته

00:50:59.650 --> 00:51:01.650
كامل الصفات والنعوت

00:51:01.650 --> 00:51:03.650
وكل قوله

00:51:03.650 --> 00:51:05.650
وفعله حق

00:51:05.650 --> 00:51:07.650
ودينه حق

00:51:07.650 --> 00:51:09.650
وكتابه حق

00:51:09.650 --> 00:51:11.679
ورسله حق

00:51:11.679 --> 00:51:13.679
والإيمان بهذا الاسم على هذا النحو

00:51:13.679 --> 00:51:16.130
يحقق تجريد

00:51:16.130 --> 00:51:18.130
المحبة والتعظيم

00:51:18.130 --> 00:51:20.130
لله عز وجل

00:51:20.130 --> 00:51:22.130
وإفراده بالعبادة

00:51:22.130 --> 00:51:24.130
لكونه الإله الحق

00:51:24.130 --> 00:51:26.130
ثانيا

00:51:26.130 --> 00:51:28.159
الشعور بالغبطة والسعادة

00:51:28.159 --> 00:51:30.159
للهداية إلى الإسلام

00:51:30.159 --> 00:51:32.159
دين الله الحق

00:51:32.159 --> 00:51:34.159
ثالثا

00:51:34.159 --> 00:51:36.480
الرضا والطمأنينة

00:51:36.480 --> 00:51:38.480
عندما تصيب العبد

00:51:38.480 --> 00:51:40.480
المصائب

00:51:40.480 --> 00:51:42.480
للإيمان بأنها

00:51:42.480 --> 00:51:44.480
كائنة بعلم الله

00:51:44.480 --> 00:51:46.480
وحكمته

00:51:46.480 --> 00:51:48.480
فهي حق لا باطل فيها

00:51:48.480 --> 00:51:50.480
ولا عبث

00:51:50.480 --> 00:51:52.510
ولا ظلم ولا هوا

00:51:52.510 --> 00:51:54.510
رابعا

00:51:54.510 --> 00:51:56.510
التسليم لأحكام الشرع

00:51:56.510 --> 00:51:58.510
لليقين بأنها حق

00:51:58.510 --> 00:52:00.510
وخير من لدن الله

00:52:00.510 --> 00:52:02.960
الحق

00:52:02.960 --> 00:52:04.960
خامسا

00:52:04.960 --> 00:52:06.960
تصديق كل ما أخبر به الله عز وجل

00:52:06.960 --> 00:52:08.960
من المغيبات

00:52:08.960 --> 00:52:10.960
وعلم السابقة

00:52:10.960 --> 00:52:12.960
للإيمان بأنها حق

00:52:12.960 --> 00:52:16.750
أخبر به الله الحق

00:52:16.750 --> 00:52:18.750
اسم الله الكبير

00:52:18.750 --> 00:52:20.750
والمتكبر

00:52:20.750 --> 00:52:22.750
وآثار الإيمان بهما

00:52:22.750 --> 00:52:26.219
ورد اسم الله الكبير

00:52:26.219 --> 00:52:28.219
في القرآن الكريم

00:52:28.219 --> 00:52:30.219
في ستة مواضع

00:52:30.219 --> 00:52:32.219
منها قول الله تعالى

00:52:32.219 --> 00:52:34.219
عالم الغيب والشهادة

00:52:34.219 --> 00:52:36.219
الكبير المتعال

00:52:36.219 --> 00:52:38.219
وقول الله تعالى

00:52:38.219 --> 00:52:40.219
فالحكم لله

00:52:40.219 --> 00:52:42.219
الله العلي الكبير

00:52:42.219 --> 00:52:44.320
وورد اسم الله

00:52:44.320 --> 00:52:46.320
المتكبر في قوله تعالى

00:52:46.320 --> 00:52:48.320
هو الله الذي

00:52:48.320 --> 00:52:50.320
لا إله إلا هو

00:52:50.320 --> 00:52:52.320
الملك الملك

00:52:52.320 --> 00:52:54.320
القدوس السلام المؤمن

00:52:54.320 --> 00:52:56.320
المهيمن العزيز

00:52:56.320 --> 00:52:58.320
الجبار المتكبر

00:52:58.320 --> 00:53:00.320
سبحان الله عما

00:53:00.320 --> 00:53:02.610
يشركون

00:53:02.610 --> 00:53:04.610
والله سبحانه كبير

00:53:04.610 --> 00:53:06.610
الشأن في ذاته وصفاته

00:53:06.610 --> 00:53:08.610
وأفعاله

00:53:08.610 --> 00:53:10.610
وشيء في الوجود يصغر

00:53:10.610 --> 00:53:12.610
أمام كبره عز وجل

00:53:12.610 --> 00:53:14.610
ولهذا شرع

00:53:14.610 --> 00:53:16.610
لنا تكبير الله عز وجل

00:53:16.610 --> 00:53:18.610
على العموم والاطلاق

00:53:18.610 --> 00:53:20.610
قال تعالى

00:53:20.610 --> 00:53:22.610
وربك فكبر

00:53:22.610 --> 00:53:24.610
كما شرع لنا في

00:53:24.610 --> 00:53:26.610
أحوال ومواطن عديدة

00:53:26.610 --> 00:53:28.610
للتأكيد على هذا

00:53:28.610 --> 00:53:30.610
المعنى فالصلاة

00:53:30.610 --> 00:53:32.610
تفتتح بقولنا الله

00:53:32.610 --> 00:53:34.610
أكبر

00:53:34.610 --> 00:53:36.610
ويشرع التكبير في العيدين

00:53:36.610 --> 00:53:38.610
وأول الأذان وآخره

00:53:38.610 --> 00:53:40.610
وأول الطواف

00:53:40.610 --> 00:53:42.610
وعند محاذات الحجر

00:53:42.610 --> 00:53:44.610
الأسود في كل شوط

00:53:44.610 --> 00:53:46.610
وعند الرقي على الصفا والمروة

00:53:46.610 --> 00:53:48.610
وعند رمي الجمرات

00:53:48.610 --> 00:53:50.610
وعقب الصلوات

00:53:50.610 --> 00:53:52.610
مع التسبيح والحمد

00:53:52.610 --> 00:53:54.610
وفي عشر ذي الحجة

00:53:54.610 --> 00:53:56.610
وعند النوم مع

00:53:56.610 --> 00:53:58.610
التسبيح والحمد أيضا

00:53:58.610 --> 00:54:00.610
وحال الجهاد في سبيل الله

00:54:00.610 --> 00:54:02.610
وعند رؤية

00:54:02.610 --> 00:54:04.610
آية من آيات الله

00:54:04.610 --> 00:54:06.989
إلى آخره

00:54:06.989 --> 00:54:08.989
وبالتأمر في هذه المواطن

00:54:08.989 --> 00:54:10.989
والأحوال نجد أن

00:54:10.989 --> 00:54:12.989
التكبير فيها يكون

00:54:12.989 --> 00:54:14.989
إما قبل الشروع في العبادة

00:54:14.989 --> 00:54:16.989
أو بعدها أو في

00:54:16.989 --> 00:54:18.989
مواطن اجتماع الناس

00:54:18.989 --> 00:54:20.989
أو عند لقاء عدو

00:54:20.989 --> 00:54:22.989
من إنس أو جن

00:54:22.989 --> 00:54:24.989
أو عند رؤية آية

00:54:24.989 --> 00:54:26.989
من آيات الله

00:54:26.989 --> 00:54:28.989
وكل ذلك يؤكد

00:54:28.989 --> 00:54:30.989
كون كل أحد وكل شيء

00:54:30.989 --> 00:54:32.989
وكل قيمة

00:54:32.989 --> 00:54:34.989
حقيقة تصور أمام

00:54:34.989 --> 00:54:36.989
حقيقة الله الكبير

00:54:36.989 --> 00:54:39.219
المتعال

00:54:39.219 --> 00:54:41.219
واسم الله المتكبر

00:54:41.219 --> 00:54:43.219
كما أنه يفيد ما

00:54:43.219 --> 00:54:45.219
أفاده اسمه الكبير

00:54:45.219 --> 00:54:47.219
فهو يفيد أيضا

00:54:47.219 --> 00:54:49.219
تكبر الله وتنزهه

00:54:49.219 --> 00:54:51.219
عن كل سوء وشر

00:54:51.219 --> 00:54:53.219
وتكبره وتنزهه

00:54:53.219 --> 00:54:55.219
عن الظلم

00:54:55.219 --> 00:54:57.219
فلا يظلم أحد سبحانه

00:54:57.219 --> 00:54:59.219
وتكبره وتنزهه

00:54:59.219 --> 00:55:01.219
عن مشابهة خلقه في

00:55:01.219 --> 00:55:03.219
وتكبره على عتاة

00:55:03.219 --> 00:55:05.219
البشر وجبابرتهم

00:55:05.219 --> 00:55:07.219
فلا يقدرون على

00:55:07.219 --> 00:55:09.219
رد قضائه بهلاكهم

00:55:09.219 --> 00:55:11.219
وقت ما يريد ذلك

00:55:11.219 --> 00:55:13.219
وفق حكمته وعلمه

00:55:13.219 --> 00:55:15.570
ومن آثار الإيمان

00:55:15.570 --> 00:55:17.570
بهذين الإسمين الشريفين

00:55:17.570 --> 00:55:19.570
أولا

00:55:19.570 --> 00:55:21.570
امتلاء القلب بالتواضع

00:55:21.570 --> 00:55:23.570
لله تعالى

00:55:23.570 --> 00:55:25.570
والانقياد لأوامره

00:55:25.570 --> 00:55:27.599
وأحكامه

00:55:27.599 --> 00:55:29.599
ثانيا الخوف من الله

00:55:29.599 --> 00:55:31.599
تعالى وتعظيمه

00:55:31.599 --> 00:55:33.599
والحياء منه

00:55:33.599 --> 00:55:35.599
مما يثمر التقوى

00:55:35.599 --> 00:55:37.630
والفرار من المعاصي

00:55:37.630 --> 00:55:39.630
ثالثا

00:55:39.630 --> 00:55:41.630
اليقين بأنه ما من

00:55:41.630 --> 00:55:43.630
متكبر وطاغية

00:55:43.630 --> 00:55:45.630
إلا سيقسمه الله عز وجل

00:55:45.630 --> 00:55:47.630
وفق حكمته في الدنيا

00:55:47.630 --> 00:55:49.630
والآخرة

00:55:49.630 --> 00:55:51.630
وذلك يثمر عدم

00:55:51.630 --> 00:55:53.630
الاغترار بقوة الكفار

00:55:53.630 --> 00:55:55.630
وجبروتهم

00:55:55.630 --> 00:55:57.630
وتفويض أمر النصر عليهم

00:55:57.630 --> 00:55:59.630
بعد السعي لتحقيق

00:55:59.630 --> 00:56:01.630
أسبابه وشروطه

00:56:01.630 --> 00:56:03.630
فالله سبحانه

00:56:03.630 --> 00:56:05.659
هو الكبير المتعال

00:56:05.659 --> 00:56:07.659
رابعا

00:56:07.659 --> 00:56:09.659
الجد في الدعوة إلى الله تعالى

00:56:09.659 --> 00:56:11.659
وتحمل أعبائها

00:56:11.659 --> 00:56:13.659
لكونها أكبر من كل

00:56:13.659 --> 00:56:15.659
المصاعب والمتاعب التي

00:56:15.659 --> 00:56:17.659
يواجهها الداعي إلى الله

00:56:17.659 --> 00:56:19.659
فالله سبحانه

00:56:19.659 --> 00:56:21.659
هو الكبير المتكبر

00:56:21.659 --> 00:56:24.500
أسماء الله

00:56:24.500 --> 00:56:26.500
العلي والأعلى والمتعال

00:56:26.500 --> 00:56:28.500
وأثار الإيمان بها

00:56:28.500 --> 00:56:31.679
جاء ذكر

00:56:31.679 --> 00:56:33.679
هذه الأسماء الحسنى

00:56:33.679 --> 00:56:35.679
في أكثر من آية

00:56:35.679 --> 00:56:37.710
في كتاب الله عز وجل

00:56:37.710 --> 00:56:39.710
قال الله تعالى

00:56:39.710 --> 00:56:41.710
وسع كرسيه

00:56:41.710 --> 00:56:43.710
السماوات والأرض

00:56:43.710 --> 00:56:45.710
ولا يؤوده حفظهما

00:56:45.710 --> 00:56:47.710
وهو العلي العظيم

00:56:47.710 --> 00:56:49.710
وقال تعالى

00:56:49.710 --> 00:56:51.710
سبح اسم ربك

00:56:51.710 --> 00:56:53.710
الأعلى

00:56:53.710 --> 00:56:55.710
وقال تعالى

00:56:55.710 --> 00:56:57.710
آلم الغيب والشهادة

00:56:57.710 --> 00:56:59.710
الكبير المتعال

00:56:59.710 --> 00:57:01.739
واقترن اسم الله العلي

00:57:01.739 --> 00:57:03.739
واسمه المتعال

00:57:03.739 --> 00:57:05.739
باسمه الكبير

00:57:05.739 --> 00:57:07.739
في آيات عديدة

00:57:07.739 --> 00:57:09.739
كما في الآية الأخيرة

00:57:09.739 --> 00:57:11.739
وكما في قوله تعالى

00:57:11.739 --> 00:57:13.739
فالحكم لله

00:57:13.739 --> 00:57:15.739
العلي الكبير

00:57:15.739 --> 00:57:17.739
وذلك لأن هذه الأسماء

00:57:17.739 --> 00:57:19.739
مثل اسمه الكبير

00:57:19.739 --> 00:57:21.739
تدل على عدو الله تعالى

00:57:21.739 --> 00:57:23.739
وكبره على كل

00:57:23.739 --> 00:57:25.840
فالعلي والأعلى

00:57:25.840 --> 00:57:27.840
هو العالي

00:57:27.840 --> 00:57:29.840
الذي ليس فوقه شي

00:57:29.840 --> 00:57:31.840
وهو الذي على الخلق

00:57:31.840 --> 00:57:33.840
فقهرهم لقدرته

00:57:33.840 --> 00:57:35.840
وهو الذي لا رتبة

00:57:35.840 --> 00:57:37.840
فوق رتبته

00:57:37.840 --> 00:57:39.840
ولا تلحقه صفات الخلق

00:57:39.840 --> 00:57:41.840
ولا تكيفه أوهامهم

00:57:41.840 --> 00:57:43.840
والمتعال

00:57:43.840 --> 00:57:45.840
الذي جل

00:57:45.840 --> 00:57:47.840
عن إفك المفترين

00:57:47.840 --> 00:57:49.840
وتنزه عن وساوس المتحيرين

00:57:49.840 --> 00:57:51.840
فلله تعالى

00:57:51.840 --> 00:57:53.840
جميع أنواع العلو

00:57:53.840 --> 00:57:55.840
وهي علو الذات

00:57:55.840 --> 00:57:57.840
بالاستواء على العرش

00:57:57.840 --> 00:57:59.840
استواء يريق

00:57:59.840 --> 00:58:01.840
بعظمته وجلاله

00:58:01.840 --> 00:58:03.840
كما قال تعالى

00:58:03.840 --> 00:58:05.840
الرحمن على العرش

00:58:05.840 --> 00:58:07.840
استوى

00:58:07.840 --> 00:58:09.840
وعرشه فوق مخلوقاته جميعا

00:58:09.840 --> 00:58:11.840
ومحيط بها

00:58:11.840 --> 00:58:13.840
ثانيا

00:58:13.840 --> 00:58:15.840
علو القهر والغلبة

00:58:15.840 --> 00:58:17.840
كما قال تعالى

00:58:17.840 --> 00:58:19.840
وهو القاهر فوق عباده

00:58:19.840 --> 00:58:21.869
ثالثا

00:58:21.869 --> 00:58:23.869
علو المكانة والقدر

00:58:23.869 --> 00:58:25.869
كما قال تعالى

00:58:25.869 --> 00:58:27.869
وله المثل

00:58:27.869 --> 00:58:29.869
الأعلى في السماوات والأرض

00:58:29.869 --> 00:58:31.969
والمثل الأعلى

00:58:31.969 --> 00:58:33.969
الصفات الكاملة

00:58:33.969 --> 00:58:35.969
التي لا يخالطها

00:58:35.969 --> 00:58:37.969
نقص ولا يشوبها

00:58:37.969 --> 00:58:40.900
باطل

00:58:40.900 --> 00:58:42.900
تحريف الأشاعرة

00:58:42.900 --> 00:58:46.909
لمعنى العلو والاستواء

00:58:46.909 --> 00:58:48.909
ربما أثبت الأشاعرة

00:58:48.909 --> 00:58:50.909
لله تعالى النوعين

00:58:50.909 --> 00:58:52.909
من العلو

00:58:52.909 --> 00:58:54.909
أي علو القهر والغلبة

00:58:54.909 --> 00:58:56.909
وعلو المكانة والقدر

00:58:56.909 --> 00:58:58.909
ولكنهم ينكرون

00:58:58.909 --> 00:59:00.909
النوع الأول

00:59:00.909 --> 00:59:02.909
علو الذات والاستواء

00:59:02.909 --> 00:59:04.909
على العرش

00:59:04.909 --> 00:59:06.909
ينكرونه رغم ورود النصوص

00:59:06.909 --> 00:59:08.909
المستفيضة في ذلك

00:59:08.909 --> 00:59:10.909
من آيات وأحاديث

00:59:10.909 --> 00:59:12.909
كالآية السابقة وغيرها

00:59:12.909 --> 00:59:14.909
ويزعمون في

00:59:14.909 --> 00:59:16.909
إنكارهم هذا

00:59:16.909 --> 00:59:18.909
أن هذه المسألة من باب

00:59:18.909 --> 00:59:20.909
والعقل عندهم

00:59:20.909 --> 00:59:22.909
يحكم باستحالة

00:59:22.909 --> 00:59:24.909
ثبوت جهة لله

00:59:24.909 --> 00:59:26.909
سبحانه

00:59:26.909 --> 00:59:28.909
لأن إثبات الجهة بزعمهم

00:59:28.909 --> 00:59:30.909
هو من خصائص الأجسام

00:59:30.909 --> 00:59:32.909
والله منزه

00:59:32.909 --> 00:59:34.940
عن الجسمية

00:59:34.940 --> 00:59:36.940
وبسبب هذه اللوثة العقلية

00:59:36.940 --> 00:59:38.940
يؤول الأشاعرة

00:59:38.940 --> 00:59:40.940
لاستواء الواردة في

00:59:40.940 --> 00:59:42.940
ست آيات من كتاب الله تعالى

00:59:42.940 --> 00:59:44.940
بالاستيلى

00:59:44.940 --> 00:59:46.940
وهذا تحريف للنصوص

00:59:46.940 --> 00:59:48.940
وليس تأويلا

00:59:48.940 --> 00:59:50.940
بل يؤدي إلى محظور

00:59:50.940 --> 00:59:52.940
ومنكر آخر جديد

00:59:52.940 --> 00:59:54.940
حيث يفيد المصارعة

00:59:54.940 --> 00:59:56.940
والمغالبة على العرش

00:59:56.940 --> 00:59:58.940
بين الله وخلقه

00:59:58.940 --> 01:00:00.940
لأن تصر الله بعد ذلك

01:00:00.940 --> 01:00:02.940
ويستولي عليه

01:00:02.940 --> 01:00:04.940
تعالى الله عما يقولون

01:00:04.940 --> 01:00:07.099
علوا كبيرا

01:00:07.099 --> 01:00:09.099
ومن عجيب أمرهم

01:00:09.099 --> 01:00:11.099
أنهم يثبتون رؤية الله

01:00:11.099 --> 01:00:13.099
تعالى يوم القيامة

01:00:13.099 --> 01:00:15.099
وعمدتهم في ذلك

01:00:16.099 --> 01:00:18.099
ومع ذلك ينفون العلو

01:00:18.099 --> 01:00:20.099
مع أن العقل

01:00:20.099 --> 01:00:22.099
يحيل ذاتين منفصلتين

01:00:22.099 --> 01:00:24.099
ترى كل منهم

01:00:24.099 --> 01:00:26.099
الأخرى بلا جهة

01:00:26.099 --> 01:00:28.170
ولا مقابلة

01:00:28.170 --> 01:00:30.170
وقد تسببوا بقولهم هذا

01:00:30.170 --> 01:00:32.170
في سخرية المعتزلة منهم

01:00:32.170 --> 01:00:34.170
حيث قالوا

01:00:34.170 --> 01:00:36.170
من أثبت الرؤية

01:00:36.170 --> 01:00:38.170
وأنكر الجهة

01:00:38.170 --> 01:00:40.170
فقد أضحك الناس على عقله

01:00:40.170 --> 01:00:42.329
ومن الأدلة النصية

01:00:42.329 --> 01:00:44.329
الجلية على علو الله

01:00:44.329 --> 01:00:46.329
بذاته

01:00:46.329 --> 01:00:48.329
قول الله تعالى

01:00:48.329 --> 01:00:50.329
إذ قال الله يا عيسى

01:00:50.329 --> 01:00:52.329
إني متوفيك

01:00:52.329 --> 01:00:54.389
ورافعك إلي

01:00:54.389 --> 01:00:56.389
ففيه دليل على علو الله

01:00:56.389 --> 01:00:58.389
تعالى في السماء

01:00:58.389 --> 01:01:00.389
وأنه بائن من خلقه

01:01:00.389 --> 01:01:02.389
مستو على عرشه

01:01:02.389 --> 01:01:04.679
ويدل على العلو

01:01:04.679 --> 01:01:06.679
من السنة الحديث المتواتر

01:01:06.679 --> 01:01:08.679
ينزل ربنا

01:01:08.679 --> 01:01:10.679
تبارك وتعالى كل

01:01:10.679 --> 01:01:12.679
ليلة حين يبق

01:01:13.679 --> 01:01:15.679
فيقول

01:01:15.679 --> 01:01:17.679
من يسألني فأعطيه

01:01:17.679 --> 01:01:19.679
من يدعوني فأستجيب له

01:01:19.679 --> 01:01:21.679
من يستغفرني

01:01:21.679 --> 01:01:23.679
فأغفر له

01:01:23.679 --> 01:01:25.739
متفق عليه

01:01:25.739 --> 01:01:27.780
وهو نزول حقيقي

01:01:27.780 --> 01:01:29.780
يليق بجلال الله

01:01:29.780 --> 01:01:31.780
عز وجل

01:01:31.780 --> 01:01:33.780
ويؤمن به أهل السنة

01:01:33.780 --> 01:01:35.780
من غير تكييف ولا تعطيل

01:01:35.780 --> 01:01:37.780
ولا تحريف

01:01:37.780 --> 01:01:41.280
ولا تشبيه

01:01:41.280 --> 01:01:43.280
آثار الإيمان بالعلو

01:01:44.280 --> 01:01:47.500
الإيمان بالعلو

01:01:47.500 --> 01:01:49.500
لله تعالى

01:01:49.500 --> 01:01:51.500
بأنواعه الثلاثة

01:01:51.500 --> 01:01:53.500
علو الذات وعلو القهر

01:01:53.500 --> 01:01:55.500
وعلو القدر والمكان

01:01:55.500 --> 01:01:57.500
يثمر للعبد

01:01:57.500 --> 01:01:59.500
آثارا إيجابية عديدة

01:01:59.500 --> 01:02:01.500
من أهمها

01:02:01.500 --> 01:02:03.500
أولا

01:02:03.500 --> 01:02:05.500
الخضوع لله تعالى

01:02:05.500 --> 01:02:07.500
والإخبات والتذلل له

01:02:07.500 --> 01:02:09.500
سبحانه

01:02:09.500 --> 01:02:11.500
مع محبته وتعظيمه وإجلاله

01:02:11.500 --> 01:02:13.500
وهذان هما

01:02:13.500 --> 01:02:15.500
العبودية لله تعالى

01:02:15.500 --> 01:02:17.750
ثانيا

01:02:17.750 --> 01:02:19.750
التواضع لله تعالى

01:02:19.750 --> 01:02:21.750
ولما أنزله

01:02:21.750 --> 01:02:23.820
سبحانه من الحق

01:02:23.820 --> 01:02:25.820
فالإيمان بالعلو

01:02:25.820 --> 01:02:27.820
يوجب ذلك ويقرره

01:02:27.820 --> 01:02:30.070
ثالثا

01:02:30.070 --> 01:02:32.070
الحذر من العلو في الأرض

01:02:32.070 --> 01:02:34.070
بغير الحق

01:02:34.070 --> 01:02:36.070
وتجنب ظلم العباد

01:02:36.070 --> 01:02:38.070
والتكبر عليهم وقهرهم

01:02:38.070 --> 01:02:40.070
لليقين بعلو الله

01:02:40.070 --> 01:02:42.070
تعالى القاهر لكل

01:02:42.070 --> 01:02:44.070
ظالم جبار متكبر

01:02:44.070 --> 01:02:46.389
في الأرض

01:02:46.389 --> 01:02:48.389
رابعا

01:02:48.389 --> 01:02:50.389
تخلص القلب من الخوف

01:02:50.389 --> 01:02:52.389
من المخلوق الضعيف

01:02:52.389 --> 01:02:54.389
فمهما أوتي من قوة وعلو

01:02:54.389 --> 01:02:56.389
فإن الله فوقه

01:02:56.389 --> 01:02:58.579
بقدرته وقهره

01:02:58.579 --> 01:03:00.579
خامسا

01:03:00.579 --> 01:03:02.579
تنزيه الله تعالى

01:03:02.579 --> 01:03:04.579
عن كل نقص في ذاته

01:03:04.579 --> 01:03:06.579
وصفاته وأفعاله

01:03:06.579 --> 01:03:08.579
وإثبات الكمال له

01:03:08.579 --> 01:03:10.579
سبحانه

01:03:10.579 --> 01:03:14.179
قرب الله تعالى

01:03:14.179 --> 01:03:16.179
ومعيته

01:03:16.179 --> 01:03:19.500
قرب الله تعالى

01:03:19.500 --> 01:03:21.500
ومعيته لعباده نوعان

01:03:21.500 --> 01:03:23.500
عام وخاص

01:03:23.500 --> 01:03:25.500
فالقرب والمعية

01:03:25.500 --> 01:03:27.500
العامة

01:03:27.500 --> 01:03:29.500
هما بالعلم والقدرة على الخلق

01:03:29.500 --> 01:03:31.500
ومن أدلتها

01:03:31.500 --> 01:03:33.500
قول الله تعالى

01:03:33.500 --> 01:03:35.500
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ

01:03:35.500 --> 01:03:37.500
وَنَعْلَمُ مَاتُ

01:03:37.500 --> 01:03:39.500
وَاسْوِسُ بِهِ نَفْسُهِ

01:03:39.500 --> 01:03:41.500
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ

01:03:42.500 --> 01:03:44.500
وقوله

01:03:44.500 --> 01:03:46.500
ألم تر أن الله

01:03:46.500 --> 01:03:48.500
يعلم ما في السماوات

01:03:48.500 --> 01:03:50.500
وما في الأرض

01:03:50.500 --> 01:03:52.500
ما يكون من نجوى

01:03:52.500 --> 01:03:54.500
ثلاثة إلا هو رابعهم

01:03:54.500 --> 01:03:56.500
ولا خمسة إلا هو

01:03:56.500 --> 01:03:58.500
سادسهم

01:03:58.500 --> 01:04:00.500
ولا أدنى من ذلك

01:04:00.500 --> 01:04:02.500
ولا أكثر إلا هو

01:04:02.500 --> 01:04:04.500
معهم أينما كانوا

01:04:04.500 --> 01:04:06.500
ثم ينبئهم

01:04:06.500 --> 01:04:08.500
بما عملوا يوم القيام

01:04:08.500 --> 01:04:10.500
إن الله

01:04:10.500 --> 01:04:12.500
بكل شيء عليم

01:04:12.500 --> 01:04:14.500
وقوله

01:04:14.500 --> 01:04:16.500
يستخفون من الناس

01:04:16.500 --> 01:04:18.500
ولا يستخفون من الله

01:04:18.500 --> 01:04:20.500
وهو معهم

01:04:20.500 --> 01:04:22.500
إذ يبيتون ما لا يرضى

01:04:22.500 --> 01:04:24.500
من القول

01:04:24.500 --> 01:04:26.500
وكان الله بما يعملون

01:04:26.500 --> 01:04:28.619
محيطا

01:04:28.619 --> 01:04:30.619
وختم الآيتين الأخيرتين

01:04:30.619 --> 01:04:32.619
بالعلم أو الإحاطة

01:04:32.619 --> 01:04:34.619
يدل على أن هذا

01:04:34.619 --> 01:04:36.619
هو المقصود بالمعية

01:04:36.619 --> 01:04:38.820
ثانيا

01:04:38.820 --> 01:04:40.820
القرب والمعية الخاصة

01:04:40.820 --> 01:04:42.820
هما قربه

01:04:42.820 --> 01:04:44.820
ومعيته عز وجل

01:04:44.820 --> 01:04:46.820
لعابديه المتقين

01:04:46.820 --> 01:04:48.820
وذلك بقبول

01:04:48.820 --> 01:04:50.820
عبادتهم وإجابة دعواتهم

01:04:50.820 --> 01:04:52.820
كما في قوله

01:04:52.820 --> 01:04:54.820
تعالى

01:04:54.820 --> 01:04:56.820
فاستغفروه ثم توبوا

01:04:56.820 --> 01:04:58.820
إليه إن ربي

01:04:58.820 --> 01:05:00.820
قريب مجيب

01:05:00.820 --> 01:05:02.820
وقوله عز وجل

01:05:02.820 --> 01:05:04.820
وإذا سألك عبادي

01:05:04.820 --> 01:05:06.820
عني فإني قريب

01:05:06.820 --> 01:05:08.820
أجيب دعوة

01:05:08.820 --> 01:05:10.820
الداع إذا دعان

01:05:10.820 --> 01:05:12.909
ولهذا فقد قرن

01:05:12.909 --> 01:05:14.909
قوله قريب

01:05:14.909 --> 01:05:16.909
في هاتين الآيتين بالإجابة

01:05:16.909 --> 01:05:18.909
مجيب

01:05:18.909 --> 01:05:21.039
أجيب

01:05:21.039 --> 01:05:23.039
كما تكون معية الله الخاصة

01:05:23.039 --> 01:05:25.039
لعباده المتقين أيضا

01:05:25.039 --> 01:05:27.039
بالإعانة والتأييد

01:05:27.039 --> 01:05:29.039
كما في قوله تعالى

01:05:29.039 --> 01:05:31.039
يا أيها الذين

01:05:31.039 --> 01:05:33.039
آمنوا استعينوا

01:05:33.039 --> 01:05:35.039
بالصبر والصلاة

01:05:35.039 --> 01:05:37.039
إن الله مع الصابرين

01:05:37.039 --> 01:05:39.039
وقوله تعالى

01:05:39.039 --> 01:05:41.039
إن الله

01:05:41.039 --> 01:05:43.039
مع الذين اتقوا

01:05:43.039 --> 01:05:45.039
والذين هم

01:05:45.039 --> 01:05:47.940
محسنون

01:05:47.940 --> 01:05:49.940
اسم الله القاهر

01:05:49.940 --> 01:05:51.940
والقهار

01:05:51.940 --> 01:05:55.119
وآثار الإيمان بهما

01:05:55.119 --> 01:05:57.119
أصل القهر في اللغة

01:05:57.119 --> 01:05:59.119
الترويض والتذليل

01:05:59.119 --> 01:06:01.119
يقال

01:06:01.119 --> 01:06:03.119
قهر فلان الناقة

01:06:03.119 --> 01:06:05.119
إذا راضها وذللها

01:06:05.119 --> 01:06:07.119
وهو في حق الله تعالى

01:06:07.119 --> 01:06:09.119
بمعنى المذلل لخلقه

01:06:09.119 --> 01:06:11.119
المستعبد لهم

01:06:11.119 --> 01:06:13.119
العالي عليهم

01:06:13.119 --> 01:06:15.179
فالله سبحانه

01:06:15.179 --> 01:06:17.179
هو الذي خضعت له الرقاب

01:06:17.179 --> 01:06:19.179
وذلت له الجبابرة

01:06:19.179 --> 01:06:21.179
وعنت له الوجوه

01:06:21.179 --> 01:06:23.179
وقهر كل شي

01:06:23.179 --> 01:06:25.179
ودانت له الخلائق

01:06:25.179 --> 01:06:27.179
وتواضعت لعظمته

01:06:27.179 --> 01:06:29.440
وكبريائه

01:06:29.440 --> 01:06:31.440
وقد ورج اسم الله القاهر

01:06:31.440 --> 01:06:33.440
في القرآن الكريم مرتين

01:06:33.440 --> 01:06:35.440
منهما قول الله تعالى

01:06:35.440 --> 01:06:37.440
وهو القاهر

01:06:37.440 --> 01:06:39.440
فوق عباده

01:06:39.440 --> 01:06:41.539
وهو الحكيم الخبير

01:06:41.539 --> 01:06:43.539
ويلاحظ مجيء كلمتا

01:06:43.539 --> 01:06:45.539
فوق عباده

01:06:45.539 --> 01:06:47.539
بعد اسم الله القاهر

01:06:47.539 --> 01:06:49.539
في هذه الآية

01:06:49.539 --> 01:06:51.539
وكذلك في الآية الأخرى

01:06:51.539 --> 01:06:53.539
وما ذاك إلا لأن القهر

01:06:53.539 --> 01:06:55.539
يكون من الأعلى للأدنى

01:06:55.539 --> 01:06:57.539
فهو يقتض

01:06:57.539 --> 01:06:59.539
العلو والرفعة

01:06:59.539 --> 01:07:01.539
كما يفيد قوله تعالى

01:07:01.539 --> 01:07:03.539
وهو الحكيم الخبير

01:07:03.539 --> 01:07:05.539
السكينة

01:07:05.539 --> 01:07:07.539
ولطمئنان للعبد المؤمن

01:07:07.539 --> 01:07:09.539
بعد الخوف والوجل

01:07:09.539 --> 01:07:11.539
من الله عز وجل

01:07:11.539 --> 01:07:13.539
لأنه يدل على جريان

01:07:13.539 --> 01:07:15.539
أمر الله تعالى على

01:07:15.539 --> 01:07:17.539
مقتض الحكمة والخبرة

01:07:17.539 --> 01:07:19.539
وما فيهما من خير وسداد

01:07:19.539 --> 01:07:21.539
فتطمئن النفوس

01:07:21.539 --> 01:07:23.539
بعد الخوف

01:07:23.539 --> 01:07:25.539
وتسكن عن القلق والاضطراب

01:07:25.539 --> 01:07:27.630
كما ورد اسم الله القهار

01:07:27.630 --> 01:07:29.630
في القرآن الكريم

01:07:30.630 --> 01:07:32.630
منها قول الله تعالى

01:07:32.630 --> 01:07:34.630
قل الله خالق كل

01:07:34.630 --> 01:07:36.630
شيء وهو

01:07:36.630 --> 01:07:38.630
الواحد القهار

01:07:38.630 --> 01:07:40.730
وقد اقتر نسمه

01:07:40.730 --> 01:07:42.730
القهار في المواضع الستة

01:07:42.730 --> 01:07:44.730
باسمه الواحد

01:07:44.730 --> 01:07:46.730
وذلك لأن القهار

01:07:46.730 --> 01:07:48.730
صيغة مبالغة من القاهر

01:07:48.730 --> 01:07:50.730
فلا يكون إلا

01:07:50.730 --> 01:07:52.730
واحدا لا كفأ له

01:07:52.730 --> 01:07:54.730
وإلا لم يكن قهارا

01:07:54.730 --> 01:07:56.789
ومن آثار الإيمان

01:07:56.789 --> 01:07:58.789
بهذين الإسمين الجليلين

01:07:58.789 --> 01:08:00.789
أولا

01:08:00.789 --> 01:08:02.789
إفراد الله عز وجل

01:08:02.789 --> 01:08:04.789
بالعبادة والقصد

01:08:04.789 --> 01:08:06.789
فلا يصرف شيء منهما

01:08:06.789 --> 01:08:08.789
لأحد من المخلوقين

01:08:08.789 --> 01:08:10.789
المربوبين المقهورين

01:08:10.789 --> 01:08:12.789
كما قال تعالى

01:08:12.789 --> 01:08:14.789
أأرباب متفرقون

01:08:14.789 --> 01:08:16.789
خير أم الله

01:08:16.789 --> 01:08:18.789
الواحد القهار

01:08:18.789 --> 01:08:21.079
ثانيا

01:08:21.079 --> 01:08:23.079
الاستكانة لله عز وجل

01:08:23.079 --> 01:08:25.079
والخضوع لحكمه

01:08:25.079 --> 01:08:27.079
وإرادته الشرعية والكونية

01:08:27.079 --> 01:08:29.079
والبعد عن التكبر على العباد

01:08:29.079 --> 01:08:31.079
كي لا يندرج

01:08:31.079 --> 01:08:33.079
تحت وصف الجبابرة

01:08:33.079 --> 01:08:35.079
الذين يقهرهم

01:08:35.079 --> 01:08:37.079
الله بعزته وقوته

01:08:37.079 --> 01:08:39.210
ثالثا

01:08:39.210 --> 01:08:41.210
التعلق بالله وحده

01:08:41.210 --> 01:08:43.210
والتوكل عليه

01:08:43.210 --> 01:08:45.210
وقطع العلائق بالأسباب

01:08:45.210 --> 01:08:47.210
المقهورة بعد بذلها

01:08:47.210 --> 01:08:49.210
تحقيقا لسنة

01:08:49.210 --> 01:08:51.210
بذل الأسباب

01:08:51.210 --> 01:08:53.210
وربطا للمسببات بأسبابها

01:08:53.210 --> 01:08:55.210
دون الاعتماد عليها

01:08:55.210 --> 01:08:57.210
والتعلق بها

01:08:57.210 --> 01:08:59.340
رابعا

01:08:59.340 --> 01:09:01.340
تعظيم الله سبحانه

01:09:01.340 --> 01:09:03.340
والوجل منه وحده

01:09:03.340 --> 01:09:05.340
وعدم الخوف من المخلوقين

01:09:05.340 --> 01:09:07.340
مهما عظموا وتجبروا

01:09:07.340 --> 01:09:09.340
فهم في نهاية الأمر

01:09:09.340 --> 01:09:11.340
مغلوبون مقهورون

01:09:11.340 --> 01:09:13.340
من الله الواحد القهار

01:09:13.340 --> 01:09:15.500
خامسا

01:09:15.500 --> 01:09:17.500
الإيمان بالعزة والقوة

01:09:17.500 --> 01:09:19.500
لله وحده

01:09:19.500 --> 01:09:21.500
حيث يتضمنها اسم الله

01:09:21.500 --> 01:09:24.390
القهار

01:09:24.390 --> 01:09:26.390
اسم الله العزيز

01:09:26.390 --> 01:09:29.699
وما يفيده

01:09:29.699 --> 01:09:31.699
كثر جدا ورود اسم الله

01:09:31.699 --> 01:09:33.699
العزيز في القرآن الكريم

01:09:33.699 --> 01:09:35.699
حتى بلغ ثمانيا

01:09:35.699 --> 01:09:37.699
وثمانين مرة

01:09:37.699 --> 01:09:39.699
معرفا في بعضها بأل

01:09:39.699 --> 01:09:41.699
التعريف وفي بعضها

01:09:41.699 --> 01:09:43.699
الآخر بدونها

01:09:43.699 --> 01:09:45.699
والعزة ضد الذل

01:09:45.699 --> 01:09:47.699
وهي تتضمن القوة

01:09:47.699 --> 01:09:49.699
والغلبة والامتناع

01:09:49.699 --> 01:09:51.699
والشرف فالله

01:09:51.699 --> 01:09:53.699
سبحانه ذو العزة الكاملة

01:09:53.699 --> 01:09:55.699
عزة القوة

01:09:55.699 --> 01:09:57.699
فهو القوي العزيز

01:09:57.699 --> 01:09:59.699
وعزة الغلبة

01:09:59.699 --> 01:10:01.699
فهو القهار لجميع

01:10:01.699 --> 01:10:03.699
مخلوقاته

01:10:03.699 --> 01:10:05.699
وعزة الشرف والامتناع

01:10:05.699 --> 01:10:07.699
فيمتنع أن يناله

01:10:07.699 --> 01:10:09.699
أحد من مخلوقاته

01:10:09.699 --> 01:10:11.930
بسوء أو ضر

01:10:11.930 --> 01:10:13.930
والإيمان بهذا الاسم الكريم

01:10:13.930 --> 01:10:15.930
يثمر ما يثمره الإيمان

01:10:15.930 --> 01:10:17.930
بالأسماء

01:10:17.930 --> 01:10:19.930
القهار والقوي

01:10:19.930 --> 01:10:23.340
والمتكبر

01:10:23.340 --> 01:10:25.340
اقتران اسم الله العزيز

01:10:25.340 --> 01:10:27.340
باسمه الحكيم والرحيم

01:10:27.340 --> 01:10:30.680
كثر اقتران

01:10:30.680 --> 01:10:32.680
اسم الله العزيز

01:10:32.680 --> 01:10:34.680
في المرات الثمانين والثمانين

01:10:34.680 --> 01:10:36.680
التي ذكر فيها

01:10:36.680 --> 01:10:38.680
باسمين كريمين آخرين

01:10:38.680 --> 01:10:40.840
الحكيم والرحيم

01:10:40.840 --> 01:10:42.840
فقد اقترن

01:10:42.840 --> 01:10:44.840
باسم الحكيم خمسا أو ستا

01:10:44.840 --> 01:10:46.840
واربعين مرة

01:10:46.840 --> 01:10:48.840
وما ذاك إلا لأن تفي

01:10:48.840 --> 01:10:50.840
توهم أن عزة الله

01:10:50.840 --> 01:10:52.840
فيها شيء من الظلم أو الجور

01:10:52.840 --> 01:10:54.840
كما هو الحال في عزة

01:10:54.840 --> 01:10:56.840
أغلب أهل الأرض

01:10:56.840 --> 01:10:58.840
فعزته سبحانه

01:10:58.840 --> 01:11:00.840
لا تكون إلا مقرونة

01:11:00.840 --> 01:11:02.840
بالحكمة والعدل

01:11:02.840 --> 01:11:04.840
ومن أمثلة ذلك

01:11:04.840 --> 01:11:06.840
عزته التي اقتضت حد

01:11:06.840 --> 01:11:08.869
السرقة

01:11:08.869 --> 01:11:10.869
والسارق والسارقة فقطعوا

01:11:10.869 --> 01:11:12.869
أيديهما جزاء

01:11:12.869 --> 01:11:14.869
بما كسبا

01:11:14.869 --> 01:11:16.869
نكالا من الله

01:11:16.869 --> 01:11:18.869
والله عزيز حكيم

01:11:18.869 --> 01:11:20.869
فهي مقرونة

01:11:20.869 --> 01:11:22.869
لحكمة لكف هذا

01:11:22.869 --> 01:11:24.869
لحد الناس عن السرقة

01:11:24.869 --> 01:11:27.130
كما اقترن

01:11:27.130 --> 01:11:29.130
اسم الله العزيز باسمه

01:11:29.130 --> 01:11:31.130
الرحيم ثلاث عشرة مرة

01:11:31.130 --> 01:11:33.130
منها تسع مرات

01:11:33.130 --> 01:11:35.130
في سورة الشعراء وحدها

01:11:35.130 --> 01:11:37.130
حيث يأتي عقب

01:11:37.130 --> 01:11:39.130
كل قصة من قصص

01:11:39.130 --> 01:11:41.130
الأنبياء مع قومهم

01:11:41.130 --> 01:11:43.130
قول الله عز وجل

01:11:43.130 --> 01:11:45.130
إن في ذلك لآية

01:11:45.130 --> 01:11:47.130
وما كان أكثرهم

01:11:47.130 --> 01:11:49.130
مؤمنين

01:11:49.130 --> 01:11:51.130
هذا هو العزيز الرحيم

01:11:51.130 --> 01:11:53.189
وهذا الاقتران

01:11:53.189 --> 01:11:55.189
في هذه الآيات

01:11:55.189 --> 01:11:57.189
لأن القصص تحكي

01:11:57.189 --> 01:11:59.189
إهلاك الله تعالى للكافرين

01:11:59.189 --> 01:12:01.189
المكذبين من كل قوم

01:12:01.189 --> 01:12:03.189
وتنجية المؤمنين

01:12:03.189 --> 01:12:05.189
منهم مع أمبيائهم

01:12:05.189 --> 01:12:07.189
فيفيد التعقيب

01:12:07.189 --> 01:12:09.189
أن الله عزيز على الكافرين

01:12:09.189 --> 01:12:11.189
رحيم بالمؤمنين

01:12:11.189 --> 01:12:13.189
كما أن هذا الاقتران

01:12:13.189 --> 01:12:15.189
ينفي أيضا

01:12:15.189 --> 01:12:17.189
توهم بعض الناس

01:12:17.189 --> 01:12:19.220
بحزة تنافر رحمة

01:12:19.220 --> 01:12:21.220
فالله سبحانه

01:12:21.220 --> 01:12:23.220
ينفي ذلك عن نفسه

01:12:23.220 --> 01:12:25.220
ويبين أنه عز وجل

01:12:25.220 --> 01:12:27.220
عزيز قوي مقتدر

01:12:27.220 --> 01:12:29.220
وهو مع ذلك

01:12:29.220 --> 01:12:31.220
رحيم لطيف

01:12:31.220 --> 01:12:34.220
كريم

01:12:34.220 --> 01:12:36.220
اسم الله القوي

01:12:36.220 --> 01:12:39.909
وما يفيده

01:12:39.909 --> 01:12:41.909
القوة في اللغة

01:12:41.909 --> 01:12:43.909
هي القدرة على الفعل

01:12:43.909 --> 01:12:45.939
وهي ضد الضعف

01:12:45.939 --> 01:12:47.939
والقوة في حق الله تعالى

01:12:47.939 --> 01:12:49.939
هي كمال القدرة والاستغناء

01:12:49.939 --> 01:12:51.939
فالله لا يغلبه

01:12:51.939 --> 01:12:53.939
غالب

01:12:53.939 --> 01:12:55.939
ولا يرد قضاءه راد

01:12:55.939 --> 01:12:57.939
وهو القوي

01:12:57.939 --> 01:12:59.939
الذي لا تنتهي قوته

01:12:59.939 --> 01:13:01.939
وتتصاغر كل قوة

01:13:01.939 --> 01:13:03.939
أمام قوته

01:13:03.939 --> 01:13:05.939
ولا يلحق قوته ضعف

01:13:05.939 --> 01:13:07.939
أو قصور

01:13:07.939 --> 01:13:09.939
ولهذا جاء قول الله تعالى

01:13:09.939 --> 01:13:11.939
إن الله هو

01:13:11.939 --> 01:13:13.939
الرزاق ذو القوة

01:13:13.939 --> 01:13:15.939
المتين

01:13:15.939 --> 01:13:17.939
القوة تدل على القدرة

01:13:17.939 --> 01:13:19.939
التامة والمتانة

01:13:19.939 --> 01:13:21.939
تدل على شدة

01:13:21.939 --> 01:13:23.939
هذه القوة والقدرة

01:13:23.939 --> 01:13:25.939
أي إن الله عز وجل

01:13:25.939 --> 01:13:27.939
من حيث إنه بالغ

01:13:27.939 --> 01:13:29.939
القدرة وتامها

01:13:29.939 --> 01:13:31.939
قوي

01:13:31.939 --> 01:13:33.939
ومن حيث إنه شديد القوة

01:13:33.939 --> 01:13:36.069
متين

01:13:36.069 --> 01:13:38.069
وقد ورد اسم الله القوي

01:13:38.069 --> 01:13:40.069
في غير ما آية من كتاب الله

01:13:40.069 --> 01:13:42.069
منها قوله

01:13:42.069 --> 01:13:44.069
تعالى

01:13:44.069 --> 01:13:46.069
قول طيف

01:13:46.069 --> 01:13:48.069
بعباده يرزق من يشاء

01:13:48.069 --> 01:13:50.069
وهو القوي

01:13:50.069 --> 01:13:52.069
العزيز

01:13:52.069 --> 01:13:54.069
وقوله عز وجل

01:13:54.069 --> 01:13:56.069
إن الله قوي

01:13:56.069 --> 01:13:58.069
شديد العقاب

01:13:58.069 --> 01:14:00.069
فقوة الله هي وحدها

01:14:00.069 --> 01:14:02.069
القوة ومنها

01:14:02.069 --> 01:14:04.069
تستمد القوة الحقيقية

01:14:04.069 --> 01:14:06.069
وما عدا ذلك

01:14:06.069 --> 01:14:08.069
فهو واهن ضئيل

01:14:08.069 --> 01:14:10.069
هزيل

01:14:10.069 --> 01:14:12.069
مهما على وست طال

01:14:12.069 --> 01:14:14.069
وتجبر

01:14:14.069 --> 01:14:16.069
ومهما ملك من وسائل البطش

01:14:16.069 --> 01:14:18.069
والطغيان والتنكيل

01:14:18.069 --> 01:14:20.069
قال تعالى

01:14:20.069 --> 01:14:22.069
ولو يرى الذين

01:14:22.069 --> 01:14:24.069
ظلموا إذ يرون العذاب

01:14:24.069 --> 01:14:26.069
أن القوة لله

01:14:26.069 --> 01:14:28.069
جميعا

01:14:28.069 --> 01:14:30.069
وأن الله شديد العذاب

01:14:30.069 --> 01:14:32.199
وآثار الإيمان

01:14:32.199 --> 01:14:34.199
بهذا الاسم

01:14:34.199 --> 01:14:36.199
هي نفسها آثار الإيمان بأسمائه

01:14:36.199 --> 01:14:38.199
الكبير والعلي

01:14:38.199 --> 01:14:40.199
والأعلى

01:14:40.199 --> 01:14:42.229
والمهار والعزيز

01:14:42.229 --> 01:14:44.229
أما مظاهر قوة الله

01:14:44.229 --> 01:14:46.229
تعالى في الدنيا

01:14:46.229 --> 01:14:48.229
والآخرة فلا تعد

01:14:48.229 --> 01:14:50.229
ولا تحصى

01:14:50.229 --> 01:14:52.229
ومنها أولا

01:14:52.229 --> 01:14:54.229
نصرته عز وجل

01:14:54.229 --> 01:14:56.229
لأنبياءه وأتباعهم

01:14:56.229 --> 01:14:58.229
رغم بطش أعدائهم

01:14:58.229 --> 01:15:00.229
بهم قال تعالى

01:15:00.229 --> 01:15:02.229
فلما جاء

01:15:02.229 --> 01:15:04.229
أمرنا نجينا

01:15:04.229 --> 01:15:06.229
صالحا والذين آمنوا

01:15:06.229 --> 01:15:08.229
معه برحمة

01:15:08.229 --> 01:15:10.229
ومن خزي يومئذ

01:15:10.229 --> 01:15:12.229
إن ربك هو

01:15:12.229 --> 01:15:14.229
القوي العزيز

01:15:14.229 --> 01:15:16.229
ثانيا

01:15:16.229 --> 01:15:18.229
رزق العباد دون مقابل

01:15:18.229 --> 01:15:20.229
أو طلب معونة

01:15:20.229 --> 01:15:22.229
قال تعالى

01:15:22.229 --> 01:15:24.229
الله لطيف بعباده

01:15:24.229 --> 01:15:26.229
يرزق من يشاء

01:15:26.229 --> 01:15:28.229
وهو القوي

01:15:28.229 --> 01:15:30.260
العزيز

01:15:30.260 --> 01:15:32.260
ثالثا حفظ النعم

01:15:32.260 --> 01:15:34.260
واستمرارها لمن

01:15:34.260 --> 01:15:36.420
أطاع الله

01:15:36.420 --> 01:15:38.420
تعالى

01:15:38.420 --> 01:15:40.420
ولولا إذ دخلت جنتك

01:15:40.420 --> 01:15:42.420
قلت ما شاء الله

01:15:42.420 --> 01:15:44.420
لا قوة إلا بالله

01:15:44.420 --> 01:15:46.619
رابعا

01:15:46.619 --> 01:15:48.619
كثرة جنود الله

01:15:48.619 --> 01:15:50.619
وتنوعها

01:15:50.619 --> 01:15:52.619
كالملائكة والريح

01:15:52.619 --> 01:15:54.619
والزلازل والبراكين

01:15:54.619 --> 01:15:56.619
إلى آخر ذلك

01:15:56.619 --> 01:15:58.619
قال تعالى

01:15:58.619 --> 01:16:00.619
فأما عاد

01:16:00.619 --> 01:16:02.619
فاستكبروا في الأرض

01:16:02.619 --> 01:16:04.619
بغير الحق وقالوا

01:16:05.619 --> 01:16:07.619
أولم يروا أن

01:16:07.619 --> 01:16:09.619
الله الذي خلقهم

01:16:09.619 --> 01:16:11.619
هو أشد منهم قوة

01:16:11.619 --> 01:16:13.619
وكانوا بآياتنا

01:16:13.619 --> 01:16:15.619
يجحدون

01:16:15.619 --> 01:16:17.619
فأرسلنا عليهم ريحا

01:16:17.619 --> 01:16:19.619
صرصرا في أيام

01:16:19.619 --> 01:16:21.619
النحسات

01:16:21.619 --> 01:16:23.619
لنذيقهم عذاب الخزي

01:16:23.619 --> 01:16:25.619
في الحياة الدنيا

01:16:25.619 --> 01:16:27.619
ولعذاب الآخرة أخزا

01:16:27.619 --> 01:16:29.619
وهم لا ينصرون

01:16:29.619 --> 01:16:31.680
خامسا

01:16:31.680 --> 01:16:33.680
شدة عذابه للطغاة

01:16:33.680 --> 01:16:35.680
والظالمين في الدنيا

01:16:35.680 --> 01:16:37.739
والآخرة

01:16:37.739 --> 01:16:39.739
قال تعالى

01:16:39.739 --> 01:16:41.739
ولو يرى الذين ظلموا

01:16:41.739 --> 01:16:43.739
إذ يرون العذاب

01:16:43.739 --> 01:16:45.739
أن القوة لله جميعا

01:16:45.739 --> 01:16:47.739
وأن الله

01:16:47.739 --> 01:16:49.739
شديد العذاب

01:16:49.739 --> 01:16:52.770
اسم الله الجبار

01:16:52.770 --> 01:16:54.770
وآثار الإيمان به

01:16:54.770 --> 01:16:58.300
جاء اسم الله الجبار

01:16:58.300 --> 01:17:00.300
في القرآن الكريم

01:17:00.300 --> 01:17:02.300
مرة واحدة

01:17:02.300 --> 01:17:04.300
في قوله تعالى

01:17:04.300 --> 01:17:06.300
العزيز الجبار المتكبر

01:17:06.300 --> 01:17:08.300
سبحان الله

01:17:08.300 --> 01:17:10.300
عما يشركون

01:17:10.300 --> 01:17:12.369
وللجبر

01:17:12.369 --> 01:17:14.369
في اللغة معان ثلاثة

01:17:14.369 --> 01:17:16.369
أولا

01:17:16.369 --> 01:17:18.369
الإكراه على الشي

01:17:18.369 --> 01:17:20.369
جبر الرجل على فعل

01:17:20.369 --> 01:17:22.399
أي أكره عليه

01:17:22.399 --> 01:17:24.399
ثانيا

01:17:24.399 --> 01:17:26.399
القوة والعلو والطول

01:17:26.399 --> 01:17:28.399
قال تعالى

01:17:28.399 --> 01:17:30.399
حكاية عن قول بني إسرائيل

01:17:30.399 --> 01:17:32.399
عن سكان الأرض المقدسة

01:17:32.399 --> 01:17:34.399
إن فيها قوما

01:17:34.399 --> 01:17:36.399
جبارين

01:17:36.399 --> 01:17:38.399
أي أقياء قوال

01:17:38.399 --> 01:17:40.399
عظام

01:17:40.399 --> 01:17:42.399
ويقال للنخلة الطويلة

01:17:42.399 --> 01:17:44.399
التي تفوت يد المتناول

01:17:44.399 --> 01:17:46.560
جبارة

01:17:46.560 --> 01:17:48.560
ثالثا

01:17:48.560 --> 01:17:50.560
الجبر عكس الكسر

01:17:50.560 --> 01:17:52.560
جبر العظم يجبره

01:17:52.560 --> 01:17:54.560
أي أصلح كسرة

01:17:54.560 --> 01:17:56.560
ومنه الجبيرة التي

01:17:56.560 --> 01:17:58.560
توضع للعظم المكسور

01:17:58.560 --> 01:18:00.560
وجبر الرجل من الفقر

01:18:00.560 --> 01:18:02.560
أغنى

01:18:02.560 --> 01:18:04.560
وتتحقق هذه المعاني كلها

01:18:04.560 --> 01:18:06.560
لله تعالى

01:18:06.560 --> 01:18:08.560
فهو الذي يجبر خلقه

01:18:08.560 --> 01:18:10.560
على ما يريد من أمره

01:18:10.560 --> 01:18:12.560
الكوني القدري

01:18:12.560 --> 01:18:14.560
بخلاف الأمر الشرعي

01:18:14.560 --> 01:18:16.560
الذي يرضاه لهم

01:18:16.560 --> 01:18:18.560
ولا يجبرهم عليه

01:18:18.560 --> 01:18:20.560
وهو العالي القوي

01:18:20.560 --> 01:18:22.560
الذي لا يطالع لوه

01:18:22.560 --> 01:18:24.560
ولا قوته أحد

01:18:24.560 --> 01:18:26.560
وهو الذي يجبر الكسرة

01:18:26.560 --> 01:18:28.560
ويغني من الفقر

01:18:28.560 --> 01:18:30.560
والجابر للقلوب المنكسرة

01:18:30.560 --> 01:18:32.560
ولكل ضعيف

01:18:32.560 --> 01:18:34.560
عاجز يلجأ إليه

01:18:34.560 --> 01:18:36.819
ويلوذ به

01:18:36.819 --> 01:18:38.819
وآثار الإيمان بالمعنيين

01:18:38.819 --> 01:18:40.819
الأولين لإسم الله الجبار

01:18:40.819 --> 01:18:42.819
هي نفسها آثار

01:18:42.819 --> 01:18:44.819
الإيمان بأسمائه

01:18:44.819 --> 01:18:46.819
الكبير والأعلى

01:18:46.819 --> 01:18:48.819
والقوي والعزيز

01:18:48.819 --> 01:18:50.819
أما الإيمان بالمعنى

01:18:50.819 --> 01:18:52.819
الثالث لهذا الإسم الكريم

01:18:52.819 --> 01:18:54.819
فيثمر في قلب المؤمن

01:18:54.819 --> 01:18:56.819
محبة الله عز وجل

01:18:56.819 --> 01:18:58.819
وطلب الحاجات منه وحده

01:18:58.819 --> 01:19:00.819
لذا كان

01:19:00.819 --> 01:19:02.819
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

01:19:02.819 --> 01:19:04.819
في الجلوس بين

01:19:04.819 --> 01:19:06.819
السجدتين في الصلاة

01:19:06.819 --> 01:19:08.819
اللهم اغفر لي وارحمني

01:19:08.819 --> 01:19:10.819
واجبرني

01:19:10.819 --> 01:19:12.819
وارفعني واهدني

01:19:12.819 --> 01:19:14.819
وعافني وارزقني

01:19:14.819 --> 01:19:17.779
إسم الله

01:19:17.779 --> 01:19:19.779
القدوس وأثار

01:19:19.779 --> 01:19:23.500
الإيمان به

01:19:23.500 --> 01:19:25.500
القدس في اللغة الطهر

01:19:25.500 --> 01:19:27.500
ويشمل النزاهة

01:19:27.500 --> 01:19:29.500
لنقص ومستقدر

01:19:29.500 --> 01:19:31.539
حسي أو معنوي

01:19:31.539 --> 01:19:33.539
وقد ورد اسم الله القدوس

01:19:33.539 --> 01:19:35.539
في آيتين

01:19:35.539 --> 01:19:37.539
قول الله تعالى

01:19:37.539 --> 01:19:39.539
هو الله الذي لا إله

01:19:39.539 --> 01:19:41.539
إلا هو الملك القدوس

01:19:41.539 --> 01:19:43.539
وقوله تعالى

01:19:43.539 --> 01:19:45.539
يسبح لله

01:19:45.539 --> 01:19:47.539
ما في السماوات

01:19:47.539 --> 01:19:49.539
وما في الأرض الملك القدوس

01:19:49.539 --> 01:19:51.539
العزيز الحكيم

01:19:51.539 --> 01:19:53.699
فالله عز وجل

01:19:53.699 --> 01:19:55.699
هو الطاهر المنزه

01:19:55.699 --> 01:19:57.699
عن الشر والنقص والعيب

01:19:57.699 --> 01:19:59.699
وعن كل ما لا يليق به

01:19:59.699 --> 01:20:01.699
سبحانه

01:20:01.699 --> 01:20:03.699
ومن آثار الإيمان بهذا

01:20:03.699 --> 01:20:05.699
رسم الكريم

01:20:05.699 --> 01:20:07.699
أولا محبة الله عز وجل

01:20:07.699 --> 01:20:09.699
وتعظيمه

01:20:09.699 --> 01:20:11.699
وإجلاله لاتصافه

01:20:11.699 --> 01:20:13.699
بصفات الكمال والجلال

01:20:13.699 --> 01:20:15.699
وتنزه

01:20:15.699 --> 01:20:17.949
عن النقائص والعيوب

01:20:17.949 --> 01:20:19.949
ثانيا

01:20:19.949 --> 01:20:21.949
تنزيه الله عز وجل

01:20:21.949 --> 01:20:23.949
في أسمائه وصفاته

01:20:23.949 --> 01:20:25.949
وذلك يشمل

01:20:25.949 --> 01:20:27.949
إثبات ما أثبته الله

01:20:27.949 --> 01:20:29.949
عز وجل لنفسه

01:20:29.949 --> 01:20:31.949
وما أثبته له

01:20:31.949 --> 01:20:33.949
رسوله صلى الله عليه وسلم

01:20:33.949 --> 01:20:35.949
مع تنزيه

01:20:35.949 --> 01:20:37.949
عن مشابهة أحد

01:20:37.949 --> 01:20:39.949
من خلقه

01:20:39.949 --> 01:20:41.949
وتنزيه سبحانه عن الشريك

01:20:41.949 --> 01:20:43.949
والصاحبة والولد والأنداد

01:20:43.949 --> 01:20:45.949
فهو الله الواحد

01:20:45.949 --> 01:20:47.949
الأحد الفرد

01:20:47.949 --> 01:20:50.109
الصمد

01:20:50.109 --> 01:20:52.109
ثالثا

01:20:52.109 --> 01:20:54.109
ربعا

01:20:54.109 --> 01:20:56.109
إجتناب إساءة الظن

01:20:56.109 --> 01:20:58.109
بالله تعالى

01:20:58.109 --> 01:21:00.109
لأن في ذلك

01:21:00.109 --> 01:21:02.109
عدم تقديس له سبحانه

01:21:02.109 --> 01:21:04.109
وهو الله القدوس

01:21:04.109 --> 01:21:06.300
وقد قال

01:21:06.300 --> 01:21:08.300
الله تعالى عن المنافقين

01:21:08.300 --> 01:21:10.300
والمشركين

01:21:10.300 --> 01:21:12.300
الظانين

01:21:12.300 --> 01:21:14.300
بالله

01:21:14.300 --> 01:21:16.300
الظانين

01:21:16.300 --> 01:21:18.300
بالله

01:21:18.300 --> 01:21:20.300
الظانين

01:21:20.300 --> 01:21:22.300
الظانين

01:21:22.300 --> 01:21:24.300
بالله ضن السوء

01:21:24.300 --> 01:21:26.300
عليهم دائرة

01:21:26.300 --> 01:21:28.300
السوء

01:21:28.300 --> 01:21:30.300
وغضب الله عليهم

01:21:30.300 --> 01:21:32.300
ولعنهم وأعد لهم

01:21:32.300 --> 01:21:34.300
جهنم وساءة

01:21:34.300 --> 01:21:36.430
مصيرا

01:21:36.430 --> 01:21:38.430
خامسا

01:21:38.430 --> 01:21:40.430
اتحاكم إلى شرع الله والرضا

01:21:40.430 --> 01:21:42.430
به والتسليم له

01:21:42.430 --> 01:21:44.430
فكل من رفض حكم الله

01:21:44.430 --> 01:21:46.430
أو اتحاكم إليه

01:21:46.430 --> 01:21:48.430
لم يقدس الله عز وجل

01:21:50.520 --> 01:21:52.520
اسم الله المهيمن

01:21:52.520 --> 01:21:56.180
وآثار الإيمان به

01:21:56.180 --> 01:21:58.180
ورد اسم الله المهيمن

01:21:58.180 --> 01:22:00.180
في آية سورة الحشر

01:22:00.180 --> 01:22:02.180
هو الله الذي

01:22:02.180 --> 01:22:04.180
لا إله إلا هو

01:22:04.180 --> 01:22:06.180
الملك القدوس السلام

01:22:06.180 --> 01:22:08.180
المؤمن المهيمن

01:22:08.180 --> 01:22:10.180
والمهيمن

01:22:10.180 --> 01:22:12.180
هو الشاهد الرقيب الحافظ

01:22:12.180 --> 01:22:14.180
وقيل

01:22:14.180 --> 01:22:16.180
أصله بهمزتين

01:22:16.180 --> 01:22:18.180
مؤمن

01:22:18.180 --> 01:22:20.180
أي أمن غيره من الخوف

01:22:20.180 --> 01:22:22.180
وقلبت الهمزة الثانية ياء

01:22:22.180 --> 01:22:24.180
كراها تجتماع همزتين

01:22:24.180 --> 01:22:26.180
ثم قلبت الأولى

01:22:26.180 --> 01:22:28.180
هاء

01:22:28.180 --> 01:22:30.180
كما يقولون في أراق

01:22:30.180 --> 01:22:32.380
هراق

01:22:32.380 --> 01:22:34.380
ومن كان شاهدا على أحد

01:22:34.380 --> 01:22:36.380
مراقب وحافظ له

01:22:36.380 --> 01:22:38.380
فهو مسيطر عليه

01:22:38.380 --> 01:22:40.380
ولكنها سيطرة لصالح

01:22:40.380 --> 01:22:42.380
المسيطر عليه ولتأمينه

01:22:42.380 --> 01:22:44.380
من الخوف والضياع

01:22:44.380 --> 01:22:46.380
فقد وصف الله عز وجل

01:22:46.380 --> 01:22:48.380
القرآن الكريم

01:22:48.380 --> 01:22:50.380
فهو مهيمن على الكتب السابقة

01:22:50.380 --> 01:22:52.380
قال تعالى

01:22:52.380 --> 01:22:54.380
وأنزلنا

01:22:54.380 --> 01:22:56.380
إليك الكتاب بالحق

01:22:56.380 --> 01:22:58.380
مصدقا لما بين يديه

01:22:58.380 --> 01:23:00.380
من الكتاب ومهيمنا

01:23:00.380 --> 01:23:02.439
عليه فالقرآن

01:23:02.439 --> 01:23:04.439
الكريم الذي هو كلام الله

01:23:04.439 --> 01:23:06.439
وصفة من صفات

01:23:06.439 --> 01:23:08.439
ذاته سبحانه

01:23:08.439 --> 01:23:10.439
حاكم على الكتب السابقة

01:23:10.439 --> 01:23:12.439
ناسخ لبعض احكامها

01:23:12.439 --> 01:23:14.439
مظهر لما فيها

01:23:14.439 --> 01:23:16.439
من الحق

01:23:16.439 --> 01:23:18.439
لما دخل عليها من تحريف

01:23:18.439 --> 01:23:20.439
فالله سبحانه

01:23:20.439 --> 01:23:22.439
المهيم شاهد

01:23:22.439 --> 01:23:24.439
على خلقه وأعمالهم

01:23:24.439 --> 01:23:26.439
رقيب عليهم

01:23:26.439 --> 01:23:28.439
وعلى أرزاقهم وآجالهم

01:23:28.439 --> 01:23:30.439
حافظ لهم

01:23:30.439 --> 01:23:32.439
ويؤمنهم من الضلال

01:23:32.439 --> 01:23:34.439
إنهم أطاعوه ولجأو

01:23:34.439 --> 01:23:36.729
إليه سبحانه

01:23:36.729 --> 01:23:38.729
والإيمان بهذا الاسم الكريم

01:23:38.729 --> 01:23:40.729
يثمر مراقبة الله

01:23:40.729 --> 01:23:42.729
في السر والعلم

01:23:42.729 --> 01:23:44.729
والخوف منه وإجلاله

01:23:44.729 --> 01:23:46.729
لكونه رقيبا على

01:23:46.729 --> 01:23:48.729
خلقه شاهدا عليهم

01:23:48.729 --> 01:23:50.729
ثانيا

01:23:50.729 --> 01:23:52.729
محبة الله عز وجل

01:23:52.729 --> 01:23:54.729
وطاعته واللجوء

01:23:54.729 --> 01:23:56.729
إليه لأنه الذي يؤمن

01:23:56.729 --> 01:23:58.729
خلقه من الهلاك والضياع

01:23:58.729 --> 01:24:00.729
في الدنيا والآخرة

01:24:00.729 --> 01:24:02.890
ثالثا

01:24:02.890 --> 01:24:04.890
الرضا بحكم الله وشرعه

01:24:04.890 --> 01:24:06.890
واتحاكم إليه

01:24:06.890 --> 01:24:08.890
لأن كتاب الله تعالى

01:24:08.890 --> 01:24:10.890
هو الحق المهيم

01:24:10.890 --> 01:24:12.890
على سائر الكتب والشرائع

01:24:15.689 --> 01:24:17.689
بسم الله الفتاح

01:24:17.689 --> 01:24:20.680
وآثار الإيمان به

01:24:20.680 --> 01:24:22.680
للفتح في اللغة عدة

01:24:22.680 --> 01:24:24.680
معان

01:24:24.680 --> 01:24:26.680
الأول الفتح عكس

01:24:26.680 --> 01:24:28.680
الإغلاق وهو أصل الفتح

01:24:28.680 --> 01:24:30.680
وعنه تتفرع

01:24:30.680 --> 01:24:32.680
المعاني الأخرى

01:24:32.680 --> 01:24:34.680
فالفتح إزالة الإغلاق

01:24:34.680 --> 01:24:36.680
والإشكال ومنه ما

01:24:36.680 --> 01:24:38.680
يدرك بالحس والبصر

01:24:38.680 --> 01:24:40.680
كفتح الباب ونحوه

01:24:40.680 --> 01:24:42.680
وما يدرك بالبصيرة

01:24:42.680 --> 01:24:44.680
كفتح الغم وإزالة

01:24:44.680 --> 01:24:46.680
مثل إزالة هم الفقر

01:24:46.680 --> 01:24:48.680
كما قال تعالى

01:24:48.680 --> 01:24:50.680
ولو أن

01:24:50.680 --> 01:24:52.680
أهل القرى آمنوا

01:24:52.680 --> 01:24:54.680
واتقوا لفتحنا عليهم

01:24:54.680 --> 01:24:56.680
بركات من السماء

01:24:56.680 --> 01:24:58.810
والأرض

01:24:58.810 --> 01:25:00.810
ومثل فتح المستغلق من العلم

01:25:00.810 --> 01:25:02.810
والفهم تقول

01:25:02.810 --> 01:25:04.810
فتح الله على فلان

01:25:04.810 --> 01:25:06.810
من العلم فتحا مبينا

01:25:06.810 --> 01:25:09.000
الثاني

01:25:09.000 --> 01:25:11.000
الفتح النصر

01:25:11.000 --> 01:25:13.000
ومنه الاستفتاح

01:25:13.000 --> 01:25:15.000
أي طلب النصر

01:25:15.000 --> 01:25:17.000
وفتح الثغور والبلاد بالجهاد

01:25:17.000 --> 01:25:19.000
هو النصر على

01:25:19.000 --> 01:25:21.000
الأعداء

01:25:21.000 --> 01:25:23.000
وإزالة استغلاق هذه البلاد

01:25:23.000 --> 01:25:25.000
وامتناعها على المجاهدين

01:25:25.000 --> 01:25:27.130
الثالث

01:25:27.130 --> 01:25:29.130
الفتح أي الحكم

01:25:29.130 --> 01:25:31.130
ومنه الحكم بين

01:25:31.130 --> 01:25:33.130
المتخاصمين وإزالة الإشكال

01:25:33.130 --> 01:25:35.130
بينهما

01:25:35.130 --> 01:25:37.130
والحكم على أحد بأمر ما

01:25:37.130 --> 01:25:39.130
كحكم الله على العباد

01:25:39.130 --> 01:25:41.130
بحكمه الشرعي

01:25:41.130 --> 01:25:43.510
وقد

01:25:43.510 --> 01:25:45.510
ورد اسم الله الفتاح

01:25:45.510 --> 01:25:47.510
بصيغة المبالغة

01:25:47.510 --> 01:25:49.510
على وزن فعال

01:25:49.510 --> 01:25:51.510
مرة واحدة في القرآن الكريم

01:25:51.510 --> 01:25:53.510
وذلك في قوله

01:25:53.510 --> 01:25:55.510
تعالى

01:25:55.510 --> 01:25:57.510
قل يجمع بيننا ربنا

01:25:57.510 --> 01:25:59.510
ثم يفتح بيننا بالحق

01:25:59.510 --> 01:26:01.510
وهو الفتاح

01:26:01.510 --> 01:26:03.510
العليم

01:26:03.510 --> 01:26:05.510
كما ورد بصيغة التفضيل

01:26:05.510 --> 01:26:07.510
في قوله تعالى

01:26:07.510 --> 01:26:09.510
ربا نفتح بيننا وبين قومنا

01:26:09.510 --> 01:26:11.510
بالحق وأنت خير

01:26:11.510 --> 01:26:13.510
الفاتحين

01:26:13.510 --> 01:26:15.510
ولهذا كان أظهر معاني

01:26:15.510 --> 01:26:17.510
الفتاح في حق الله تعالى

01:26:17.510 --> 01:26:19.510
أنه الحكم

01:26:19.510 --> 01:26:21.510
بين عباده في الدنيا

01:26:21.510 --> 01:26:23.510
وفي الآخرة

01:26:23.510 --> 01:26:25.510
والحاكم عليهم بحكمه الشرعي

01:26:25.510 --> 01:26:27.699
والقدري

01:26:27.699 --> 01:26:29.699
وصيغة المبالغة الفتاح

01:26:29.699 --> 01:26:31.699
تفيد كثرة

01:26:31.699 --> 01:26:33.699
فتح الله وتنوعه

01:26:33.699 --> 01:26:35.699
لذلك يدخل فيه أيضا

01:26:35.699 --> 01:26:37.699
فتح الغم وإزالة

01:26:37.699 --> 01:26:39.699
ومهم الفقر

01:26:39.699 --> 01:26:41.699
وفتح المستغلق من الأمور

01:26:41.699 --> 01:26:43.699
ونصر المؤمنين على

01:26:43.699 --> 01:26:45.859
أعدائهم

01:26:45.859 --> 01:26:47.859
ومن آثار الإيمان بهذا

01:26:47.859 --> 01:26:49.859
الاسم الجليل

01:26:49.859 --> 01:26:51.859
أولا التوكل

01:26:51.859 --> 01:26:53.859
على الله تعالى واللجوء

01:26:53.859 --> 01:26:55.859
إليه وطلب الحاجات

01:26:55.859 --> 01:26:57.859
منه وحده

01:26:57.859 --> 01:26:59.859
ولطمئنان إلى حكمه عز وجل

01:26:59.859 --> 01:27:01.859
ومحبته لكثرة

01:27:01.859 --> 01:27:03.859
فتحه على عباده المؤمنين

01:27:03.859 --> 01:27:05.859
وإزالة ما ينغلق

01:27:05.859 --> 01:27:08.149
ثانيا

01:27:08.149 --> 01:27:10.149
مراقبة الله

01:27:10.149 --> 01:27:12.149
واجتناب ظلم العباد

01:27:12.149 --> 01:27:14.149
خشية الوقوف بين يدي

01:27:14.149 --> 01:27:16.149
الله الفتاح يوم القيامة

01:27:16.149 --> 01:27:18.149
للفصل والحساب

01:27:18.149 --> 01:27:20.149
بين العباد بالحق

01:27:20.149 --> 01:27:22.279
والعدل

01:27:22.279 --> 01:27:24.279
ثالثا

01:27:24.279 --> 01:27:26.279
أثقة في نصر الله تعالى

01:27:26.279 --> 01:27:28.279
وطلب الفتح منه

01:27:28.279 --> 01:27:30.279
وعدم اليأس والقنوط

01:27:30.279 --> 01:27:32.279
إذا أبطأ النصر

01:27:32.279 --> 01:27:34.279
رابعا

01:27:34.279 --> 01:27:36.279
وشكر نعمة الهداية

01:27:36.279 --> 01:27:38.279
إليه والرضا

01:27:38.279 --> 01:27:40.279
بحكمه القدري

01:27:40.279 --> 01:27:42.279
وطلب أن تكون عاقبته

01:27:42.279 --> 01:27:44.279
خيرا كما في قول

01:27:44.279 --> 01:27:46.279
النبي صلى الله عليه وسلم

01:27:46.279 --> 01:27:48.279
اللهم أجرني

01:27:48.279 --> 01:27:50.279
في مصيبتي

01:27:50.279 --> 01:27:52.279
واخلف علي بخير منها

01:27:52.279 --> 01:27:54.279
رواه مسلم

01:27:54.279 --> 01:27:56.279
وأحمد واللفظ له

01:27:56.279 --> 01:27:59.109
اسم الله

01:27:59.109 --> 01:28:01.109
المجيد وآثار

01:28:01.109 --> 01:28:04.489
الإيمان به ورد

01:28:04.489 --> 01:28:06.489
الله المجيد في قوله تعالى

01:28:06.489 --> 01:28:08.489
رحمة الله

01:28:08.489 --> 01:28:10.489
وبركاته عليكم

01:28:10.489 --> 01:28:12.489
أهل البيت

01:28:12.489 --> 01:28:14.489
إنه حميد مجيد

01:28:14.489 --> 01:28:16.489
وقوله تعالى

01:28:16.489 --> 01:28:18.489
ذو العرش المجيد

01:28:18.489 --> 01:28:20.489
على قراءة من قرأها بالرفع

01:28:20.489 --> 01:28:22.489
المجيد

01:28:22.489 --> 01:28:24.489
وهي قراءة السبعة

01:28:24.489 --> 01:28:26.489
عدا حمزة والكسائي

01:28:26.489 --> 01:28:28.489
الكوفيين

01:28:28.489 --> 01:28:30.489
حيث يقرأونها بالخفض

01:28:30.489 --> 01:28:32.489
على أنها صفة للعرش

01:28:32.489 --> 01:28:34.579
والمجد

01:28:34.579 --> 01:28:36.579
هو السعة وملوغ النهاية

01:28:36.579 --> 01:28:38.579
في الكرم والشرف والجلال

01:28:38.579 --> 01:28:40.579
فالله سبحانه

01:28:40.579 --> 01:28:42.579
المجيد أي

01:28:42.579 --> 01:28:44.579
واسع الكرم فلا كرم

01:28:44.579 --> 01:28:46.579
فوق كرمه

01:28:46.579 --> 01:28:48.579
وقد تمنجد بفعاله وصفاته

01:28:48.579 --> 01:28:50.579
ومنجده خلقه

01:28:50.579 --> 01:28:52.579
لعظمته

01:28:52.579 --> 01:28:54.579
ووصف الله بالمجيد

01:28:54.579 --> 01:28:56.579
يفيد كثرة صفات كماله

01:28:56.579 --> 01:28:58.579
وسعتها

01:28:58.579 --> 01:29:00.579
وعدم إحصاء الخلق لها

01:29:00.579 --> 01:29:02.579
أفعاله وكثرة خيره

01:29:02.579 --> 01:29:04.739
ودوامه

01:29:04.739 --> 01:29:06.739
ومن أهم آثار الإيمان

01:29:06.739 --> 01:29:08.739
بهذا الاسم الكريم

01:29:08.739 --> 01:29:10.739
أولا محبة الله

01:29:10.739 --> 01:29:12.739
عز وجل

01:29:12.739 --> 01:29:14.739
الذي وسع خلقه بكرمه

01:29:14.739 --> 01:29:16.869
وفضله ورحمته

01:29:16.869 --> 01:29:18.869
ثانيا ترك

01:29:18.869 --> 01:29:20.869
التعلق بالمخلوق الضعيف

01:29:20.869 --> 01:29:22.869
الفقير إلى الله بذاته

01:29:22.869 --> 01:29:24.869
مهما كان فيه من مجد

01:29:24.869 --> 01:29:26.869
أو كرم محدود

01:29:26.869 --> 01:29:28.869
واللجوء إلى الله وحده

01:29:28.869 --> 01:29:31.130
كريم المجيد

01:29:31.130 --> 01:29:33.130
ثالثا

01:29:33.130 --> 01:29:35.130
تمجيد الله سبحانه وتعظيمه

01:29:35.130 --> 01:29:37.130
وإجلاله

01:29:37.130 --> 01:29:39.130
بكثرة ذكره والثناء

01:29:39.130 --> 01:29:41.130
عليه بالتهلير والتكبير

01:29:41.130 --> 01:29:43.159
والحمد

01:29:43.159 --> 01:29:45.159
رابعا التقرب

01:29:45.159 --> 01:29:47.159
إلى الله عز وجل

01:29:47.159 --> 01:29:49.159
للنير من كرمه ومجده

01:29:49.159 --> 01:29:51.159
وذلك كما يحب المرء

01:29:51.159 --> 01:29:53.159
أن يكون قريبا من كل

01:29:53.159 --> 01:29:55.159
إنسان كريم مجيد

01:29:55.159 --> 01:29:57.159
فلله المثل الأعلى

01:29:57.159 --> 01:29:59.159
وإليه التقرب الأوفاء

01:29:59.159 --> 01:30:01.159
ويكون ذلك بطاعته

01:30:01.159 --> 01:30:03.159
والتماس مرضاته

01:30:03.159 --> 01:30:05.159
والبعد عن معاصيه

01:30:05.159 --> 01:30:07.159
ومساقطه سبحانه

01:30:07.159 --> 01:30:09.159
لنيل المجد والكرم منه

01:30:09.159 --> 01:30:11.159
عز وجل

01:30:11.159 --> 01:30:13.159
فالله لا يهب المجد والرفعة

01:30:13.159 --> 01:30:15.159
والذكر الحسن

01:30:15.159 --> 01:30:17.159
إلا لمن عبده وحده

01:30:17.159 --> 01:30:19.930
ومجده واتقاه

01:30:19.930 --> 01:30:21.930
اسم الله الرقيب

01:30:21.930 --> 01:30:23.930
وثمرة الإيمان به

01:30:23.930 --> 01:30:26.949
ورد اسم الله الرقيب

01:30:26.949 --> 01:30:28.949
في ثلاث آيات

01:30:28.949 --> 01:30:30.949
قوله تعالى

01:30:30.949 --> 01:30:32.949
إن الله كان عليكم

01:30:32.949 --> 01:30:34.949
رقيبا

01:30:34.949 --> 01:30:36.949
وقوله تعالى

01:30:36.949 --> 01:30:38.949
فلما توفيتني

01:30:38.949 --> 01:30:40.949
كنت أنت الرقيب

01:30:40.949 --> 01:30:42.949
عليهم وأنت

01:30:42.949 --> 01:30:44.949
على كل شيء شهيد

01:30:44.949 --> 01:30:46.949
وقوله تعالى

01:30:46.949 --> 01:30:48.949
وكان الله

01:30:48.949 --> 01:30:50.949
على كل شيء رقيبا

01:30:50.949 --> 01:30:53.020
والرقيب هو

01:30:53.020 --> 01:30:55.020
الحافظ الشهيد

01:30:55.020 --> 01:30:57.020
الذي لا يغيب عنه شيء

01:30:57.020 --> 01:30:59.020
ولا يغيب عن ما يحفظه

01:30:59.020 --> 01:31:01.020
فالله سبحانه

01:31:01.020 --> 01:31:03.020
حفيظ شهيد

01:31:03.020 --> 01:31:05.020
على العباد وأعمالهم

01:31:05.020 --> 01:31:07.020
الظاهرة والباطنة

01:31:07.020 --> 01:31:09.020
محصيا لها

01:31:09.020 --> 01:31:11.020
لا يغيب عنه شيء منها

01:31:11.020 --> 01:31:13.020
يحيط سمعه بالمسموعات

01:31:13.020 --> 01:31:15.020
وبصره بالمبصرات

01:31:15.020 --> 01:31:17.020
وعلمه بجميع

01:31:17.020 --> 01:31:19.020
المعلومات الجلية والخفية

01:31:19.020 --> 01:31:21.020
فهو

01:31:21.020 --> 01:31:23.020
مطلع على ما أكنته

01:31:23.020 --> 01:31:25.020
قائم على كل نفس

01:31:25.020 --> 01:31:27.020
بما كسبت

01:31:27.020 --> 01:31:29.020
يحفظ المخلوقات ويجريها

01:31:29.020 --> 01:31:31.020
على أحسن نظام

01:31:31.020 --> 01:31:33.270
وأكمل تدبير

01:31:33.270 --> 01:31:35.270
ومن أهم ثمارات الإيمان

01:31:35.270 --> 01:31:37.270
بهذا الاسم الجليل

01:31:37.270 --> 01:31:39.270
تحقيق مراقبة العبد

01:31:39.270 --> 01:31:41.270
لربه عز وجل

01:31:41.270 --> 01:31:43.270
فهذه المراقبة

01:31:43.270 --> 01:31:45.270
هي التعبد بأسماء الله

01:31:45.270 --> 01:31:47.270
الرقيب والحفيظ

01:31:47.270 --> 01:31:49.270
والشهيد والعليم

01:31:49.270 --> 01:31:51.270
والسميع والبصير

01:31:51.270 --> 01:31:53.270
تحقيق هذه الأسماء

01:31:53.270 --> 01:31:55.270
وتعبد بمقتضاها

01:31:55.270 --> 01:31:57.270
حصلت له مراقبته

01:31:57.270 --> 01:31:59.270
لله عز وجل

01:31:59.270 --> 01:32:01.270
وحقيقة ذلك

01:32:01.270 --> 01:32:03.270
دوام علم العبد وتيقنه

01:32:03.270 --> 01:32:05.270
بالطلاع الله على ظاهره

01:32:05.270 --> 01:32:07.270
وباطنه

01:32:07.270 --> 01:32:09.270
وإذا تحقق له ذلك

01:32:09.270 --> 01:32:11.270
وملك عليه زمام نفسه

01:32:11.270 --> 01:32:13.270
أورث تقوى الله

01:32:13.270 --> 01:32:15.270
وراقب نفسه

01:32:15.270 --> 01:32:17.270
بحيث لا يراها ربها

01:32:17.270 --> 01:32:19.270
حيث نهاها

01:32:19.270 --> 01:32:21.270
حيث أمرها

01:32:21.270 --> 01:32:24.300
اسم الله المقيت

01:32:24.300 --> 01:32:26.300
وآثار الإيمان به

01:32:26.300 --> 01:32:29.380
ورد اسم الله المقيت

01:32:29.380 --> 01:32:31.380
في قول الله تعالى

01:32:31.380 --> 01:32:33.380
من يشفع

01:32:33.380 --> 01:32:35.380
شفاعة حسنة

01:32:35.380 --> 01:32:37.380
يكن له نصيب منها

01:32:37.380 --> 01:32:39.380
ومن

01:32:39.380 --> 01:32:41.380
يشفع شفاعة سيئة

01:32:41.380 --> 01:32:43.380
يكن له كفل

01:32:43.380 --> 01:32:45.380
منها

01:32:45.380 --> 01:32:47.380
وكان الله على كل

01:32:47.380 --> 01:32:49.380
شيء مقيتا

01:32:49.380 --> 01:32:51.510
وللمقيت ثلاثة معان

01:32:51.510 --> 01:32:53.510
الأول

01:32:53.510 --> 01:32:55.510
المقيت

01:32:55.510 --> 01:32:57.510
أي الرقيب الحافظ الشهيد

01:32:57.510 --> 01:32:59.510
وهو ما يدل عليه

01:32:59.510 --> 01:33:01.510
سياق الآية

01:33:01.510 --> 01:33:03.510
وورود حرف الجر على

01:33:03.510 --> 01:33:05.510
الذي ينبئ عن للقلاع

01:33:05.510 --> 01:33:07.510
والمراقبة والشهادة

01:33:07.510 --> 01:33:09.579
الثاني

01:33:09.579 --> 01:33:11.579
المقيت أي القدير

01:33:11.579 --> 01:33:13.579
وتدل عليه

01:33:13.579 --> 01:33:15.579
الآية أيضا

01:33:15.579 --> 01:33:17.579
وحرف الجر فيها على

01:33:17.579 --> 01:33:19.579
الذي يومئ أيضا

01:33:19.579 --> 01:33:21.579
إلى معنى القادر على كل

01:33:21.579 --> 01:33:23.579
شيء وهذا المعنى

01:33:23.579 --> 01:33:25.579
هو لغة قريش

01:33:25.579 --> 01:33:27.579
كما أنشد الزبير بن عبد

01:33:27.579 --> 01:33:29.579
المطالب وذي ضغن

01:33:29.579 --> 01:33:31.579
كففت النفس عنه

01:33:31.579 --> 01:33:33.579
وكنت على مساءته

01:33:33.579 --> 01:33:35.579
مقيتا

01:33:35.579 --> 01:33:37.579
أي كنت قادرا على

01:33:37.579 --> 01:33:39.859
الرد على مساءته

01:33:39.859 --> 01:33:41.859
الثالث المقيت

01:33:41.859 --> 01:33:43.859
أي معطل قوت

01:33:43.859 --> 01:33:45.859
وهو ما يقتات به

01:33:45.859 --> 01:33:47.859
لحفظ نفسه

01:33:47.859 --> 01:33:49.859
فهو بمعنى الوهى بالرزاق

01:33:49.859 --> 01:33:51.859
وقد قال تعالى

01:33:51.859 --> 01:33:53.859
وبارك فيها

01:33:53.859 --> 01:33:55.859
وقدر فيها

01:33:55.859 --> 01:33:57.859
أقواتها في أربعة

01:33:57.859 --> 01:33:59.859
أيام سواء

01:33:59.859 --> 01:34:01.899
للسائرين

01:34:01.899 --> 01:34:03.899
فالله عز وجل

01:34:03.899 --> 01:34:05.899
قدر حاجة الخلائق بعلمه

01:34:05.899 --> 01:34:07.899
ثم ساقها إليهم

01:34:07.899 --> 01:34:09.899
بقدرته ليقيتهم

01:34:09.899 --> 01:34:11.899
بها ويحفظهم

01:34:11.899 --> 01:34:13.899
وفي الحديث

01:34:13.899 --> 01:34:15.899
يقول بالمر إثما

01:34:15.899 --> 01:34:17.899
أن يضيع من يقوت

01:34:17.899 --> 01:34:19.899
رواه أبو داوود وأحمد

01:34:19.899 --> 01:34:21.899
وحسنه الألباني

01:34:21.899 --> 01:34:24.340
آثار الإيمان

01:34:24.340 --> 01:34:26.340
بهذا الاسم الجليل

01:34:26.340 --> 01:34:28.340
الاسم المقيت

01:34:28.340 --> 01:34:30.340
بمعنى الرقيب والشاهد

01:34:30.340 --> 01:34:32.340
له آثار الإيمان

01:34:32.340 --> 01:34:34.340
بلسم الرقيب نفسه

01:34:34.340 --> 01:34:36.340
والاسم المقيت

01:34:36.340 --> 01:34:38.340
بمعنى القدير

01:34:38.340 --> 01:34:40.340
له آثار الإيمان

01:34:40.340 --> 01:34:42.340
بأسماء الله القوي

01:34:42.340 --> 01:34:44.340
أما المقيت

01:34:44.340 --> 01:34:46.340
بمعنى واهب الأقوات

01:34:46.340 --> 01:34:48.340
فله الآثار

01:34:48.340 --> 01:34:50.340
أولا

01:34:50.340 --> 01:34:52.340
محبة الله الواهب الرزاق

01:34:52.340 --> 01:34:54.340
المدبر لشؤون خلقه

01:34:54.340 --> 01:34:56.409
ثانيا

01:34:56.409 --> 01:34:58.409
الاعتماد على الله وحده

01:34:58.409 --> 01:35:00.409
والتوكل عليه في السعي

01:35:00.409 --> 01:35:02.409
على الرزق وطلبه منه

01:35:02.409 --> 01:35:05.239
اسم الله

01:35:05.239 --> 01:35:07.239
الوكيل والكفيل

01:35:07.239 --> 01:35:09.239
وآثار الإيمان بهما

01:35:09.239 --> 01:35:12.140
الوكيل والكفيل

01:35:12.140 --> 01:35:14.140
معناهما في اللغة متقارب

01:35:14.140 --> 01:35:16.140
فالتوكيل

01:35:16.140 --> 01:35:18.140
أن تعتمد على غيرك

01:35:18.140 --> 01:35:20.140
وتجعله نائبا عنك

01:35:20.140 --> 01:35:22.170
تقول

01:35:22.170 --> 01:35:24.170
وكلت أمري إلى فلان

01:35:24.170 --> 01:35:26.170
أي ألجأت أمري إليه

01:35:26.170 --> 01:35:28.170
واعتمدت فيه عليه

01:35:28.170 --> 01:35:30.260
والكفيل والكافل

01:35:30.260 --> 01:35:32.260
بمعنى الظمين والظامن

01:35:32.260 --> 01:35:34.260
والكافل

01:35:34.260 --> 01:35:36.260
أي العائل

01:35:36.260 --> 01:35:38.260
فهو الذي يكفل إنسانا

01:35:38.260 --> 01:35:40.260
فيعوله وينفق عليه

01:35:40.260 --> 01:35:42.260
وفي التنزيل

01:35:42.260 --> 01:35:44.260
وكفلها زكريا

01:35:44.260 --> 01:35:46.460
وقد ورد اسم الله الوكيل

01:35:46.460 --> 01:35:48.460
في القرآن

01:35:48.460 --> 01:35:50.460
14 مرة

01:35:50.460 --> 01:35:52.460
من ذلك قول الله تعالى

01:35:52.460 --> 01:35:54.460
الله خالق كل

01:35:54.460 --> 01:35:56.460
شيء وهو على

01:35:56.460 --> 01:35:58.460
كل شيء وكيل

01:35:58.460 --> 01:36:00.460
وقوله تعالى

01:36:00.460 --> 01:36:02.460
وتوكل على الله

01:36:02.460 --> 01:36:04.460
وكفى بالله وكيلا

01:36:04.460 --> 01:36:06.460
وقوله تعالى

01:36:06.460 --> 01:36:08.460
فزادهم إيمانا

01:36:08.460 --> 01:36:10.460
وقالوا حسبنا الله

01:36:10.460 --> 01:36:12.460
ونعم الوكيل

01:36:12.460 --> 01:36:14.520
أما اسم الله الكفيل

01:36:14.520 --> 01:36:16.520
فقد ورد في القرآن

01:36:16.520 --> 01:36:18.520
الكريم مرة واحدة

01:36:18.520 --> 01:36:20.550
قال تعالى

01:36:20.550 --> 01:36:22.550
وأوفوا بعهد الله

01:36:22.550 --> 01:36:24.550
إذا عاهدتم

01:36:24.550 --> 01:36:26.550
ولا تنقضوا الأيمان بعد

01:36:26.550 --> 01:36:28.550
توكيدها وقد جعلتم

01:36:28.550 --> 01:36:30.550
الله عليكم كفيلا

01:36:30.550 --> 01:36:32.619
قال ابن جرير

01:36:32.619 --> 01:36:34.619
في تفسيره للآية

01:36:34.619 --> 01:36:36.619
وقد جعلتم الله

01:36:36.619 --> 01:36:38.619
بالوفاء بما تعاقدتم

01:36:38.619 --> 01:36:40.619
عليه على أنفسكم

01:36:40.619 --> 01:36:42.619
راعيا يرعى

01:36:42.619 --> 01:36:44.619
الموفي منكم بعهد الله

01:36:44.619 --> 01:36:46.619
الذي عاهد على الوفاء به

01:36:46.619 --> 01:36:48.810
والناقض

01:36:48.810 --> 01:36:50.810
وقال مجاهد في معنى

01:36:50.810 --> 01:36:52.810
كفيلا أي وكيلا

01:36:52.810 --> 01:36:54.869
ووكالة الله

01:36:54.869 --> 01:36:56.869
وكفالته لخلقه نوعان

01:36:56.869 --> 01:36:58.869
عامة وخاصة

01:36:58.869 --> 01:37:00.899
فوكالته العامة

01:37:00.899 --> 01:37:02.899
هي على جميع

01:37:02.899 --> 01:37:04.899
خلقه بتدبير أمرهم

01:37:04.899 --> 01:37:06.899
واتكفل بأرزاقهم

01:37:06.899 --> 01:37:08.899
وحاجاتهم

01:37:08.899 --> 01:37:10.899
وذلك كما في قوله تعالى

01:37:10.899 --> 01:37:12.899
ذلكم الله

01:37:12.899 --> 01:37:14.899
ربكم لا إله إلا

01:37:14.899 --> 01:37:16.899
خالق كل

01:37:16.899 --> 01:37:18.899
شيء فاعبدوه

01:37:18.899 --> 01:37:20.899
وهو على كل شيء

01:37:20.899 --> 01:37:22.899
وكيل

01:37:22.899 --> 01:37:24.899
فإخباره بأنه على كل

01:37:24.899 --> 01:37:26.899
شيء وكيل

01:37:26.899 --> 01:37:28.899
يدل على إحاطة علمه

01:37:28.899 --> 01:37:30.899
بجميع الأشياء

01:37:30.899 --> 01:37:32.899
وعلى كمال قدرته على

01:37:32.899 --> 01:37:34.899
وكمال تدبيره

01:37:34.899 --> 01:37:36.899
وكمال حكمته التي يضع

01:37:36.899 --> 01:37:38.899
بها الأشياء مواضعها

01:37:38.899 --> 01:37:40.899
ووكالة الله

01:37:40.899 --> 01:37:42.899
وكفالته الخاصة

01:37:42.899 --> 01:37:44.899
هي لأوليائه المتقين

01:37:44.899 --> 01:37:46.899
فهو الذي يتولى

01:37:46.899 --> 01:37:48.899
أوليائه فيسرهم

01:37:48.899 --> 01:37:50.899
لليسرى ويجنب

01:37:50.899 --> 01:37:52.899
هم العسرى ويكفي

01:37:52.899 --> 01:37:54.899
همورهم وهمومهم

01:37:54.899 --> 01:37:56.899
وذلك كما في قول

01:37:56.899 --> 01:37:58.899
الله تعالى

01:37:58.899 --> 01:38:00.899
فزادهم إيمانا

01:38:00.899 --> 01:38:02.899
وقالوا حسبنا الله

01:38:02.899 --> 01:38:04.899
ونعم الوكيل

01:38:04.899 --> 01:38:06.899
ففي هذه الوكالة

01:38:06.899 --> 01:38:08.899
معنى زائد على المعنى العام

01:38:08.899 --> 01:38:10.899
وهو معيته الخاصة

01:38:10.899 --> 01:38:12.899
لأوليائه

01:38:12.899 --> 01:38:14.899
وإعانته ونصرته لهم

01:38:14.899 --> 01:38:17.000
ومن أهم آثار

01:38:17.000 --> 01:38:19.000
الإيمان بهذين الاسمين

01:38:19.000 --> 01:38:21.000
الكريمين أولا

01:38:21.000 --> 01:38:23.000
محبة الله واللجو

01:38:23.000 --> 01:38:25.000
إليه والتوكل

01:38:25.000 --> 01:38:27.000
عليه عز وجل

01:38:27.000 --> 01:38:29.000
لنيل وكالته بنوعيها

01:38:29.000 --> 01:38:31.000
العامة والخاصة

01:38:31.000 --> 01:38:33.130
ثانيا

01:38:33.130 --> 01:38:35.130
زوال القلق والهلع

01:38:35.130 --> 01:38:37.130
على الرزق وتبدل

01:38:37.130 --> 01:38:39.130
ذلك إلى السكينة والطمأنين

01:38:39.130 --> 01:38:41.130
لليقين بتكفل

01:38:41.130 --> 01:38:43.130
الله بالرزق للبشر

01:38:43.130 --> 01:38:45.130
جميعا وأن ما عليهم

01:38:45.130 --> 01:38:47.130
سوى الأخذ بالأسباب المشروعة

01:38:47.130 --> 01:38:49.130
لطلب الرزق

01:38:49.130 --> 01:38:51.130
وتجنب الأسباب المحرمة

01:38:51.130 --> 01:38:53.130
وترك أمر الرزق

01:38:53.130 --> 01:38:55.130
بعد ذلك على الله

01:38:55.130 --> 01:38:57.289
الوكيل الكفيل

01:38:57.289 --> 01:38:59.289
ثالثا

01:38:59.289 --> 01:39:01.289
الثقة بوكالة الله عز وجل

01:39:01.289 --> 01:39:03.289
وكفايته الخاصة

01:39:03.289 --> 01:39:05.289
لعباده المؤمنين

01:39:05.289 --> 01:39:07.289
إيمانا بقوله تعالى

01:39:07.289 --> 01:39:09.289
أليس الله بكاف

01:39:09.289 --> 01:39:11.289
عبده ويخوفونك

01:39:11.289 --> 01:39:13.289
بالذين من دونه

01:39:13.289 --> 01:39:15.289
فالخلق كلهم

01:39:15.289 --> 01:39:17.289
الإنس والجن وسائر

01:39:17.289 --> 01:39:19.289
المخلوقات دون

01:39:19.289 --> 01:39:21.289
الله الوكيل الكفيل

01:39:21.289 --> 01:39:23.289
الذي تنفذ

01:39:23.289 --> 01:39:25.289
إرادته ويسري في عباده

01:39:25.289 --> 01:39:27.289
وهي ثقة

01:39:27.289 --> 01:39:29.289
تستتبع السكينة والطمأنينة

01:39:29.289 --> 01:39:31.289
في قلوب المؤمنين

01:39:31.289 --> 01:39:33.289
بربهم الوكيل الكفيل

01:39:33.289 --> 01:39:36.699
الفرق بين

01:39:36.699 --> 01:39:38.699
وكالة الخالق

01:39:38.699 --> 01:39:41.880
ووكالة المخلوق

01:39:41.880 --> 01:39:43.880
اشتراك الخلق مع الخالق

01:39:43.880 --> 01:39:45.880
في مسمى الوكيل

01:39:45.880 --> 01:39:47.880
لا يعني التشابها في هذه الصفة

01:39:47.880 --> 01:39:49.880
فالله سبحانه

01:39:49.880 --> 01:39:51.880
لا تشبه صفاته

01:39:51.880 --> 01:39:53.880
صفات المخلوقين بحال

01:39:53.880 --> 01:39:55.909
ومن أهم الفروق

01:39:55.909 --> 01:39:57.909
بين الوكالتين

01:39:57.909 --> 01:39:59.909
أولا

01:39:59.909 --> 01:40:01.909
أن وكالة الله على خلقه

01:40:01.909 --> 01:40:03.909
ثابتة له بذاته

01:40:03.909 --> 01:40:05.909
دون الحاجة إلى توكيل

01:40:05.909 --> 01:40:07.909
أو تفويض من أحد

01:40:07.909 --> 01:40:09.909
في حين لا تصح

01:40:09.909 --> 01:40:11.909
وكالة أحد من البشر

01:40:11.909 --> 01:40:13.909
إلا بتوكيل من الموكل

01:40:13.909 --> 01:40:16.100
إلى الموكل إليه

01:40:16.100 --> 01:40:18.100
ثانيا

01:40:18.100 --> 01:40:20.100
وكالة الله على خلقه

01:40:20.100 --> 01:40:22.100
عامة في كل أمر

01:40:22.100 --> 01:40:24.100
بينما وكالة المخلوق

01:40:24.100 --> 01:40:26.100
فقط فيما يأذن به

01:40:26.100 --> 01:40:28.329
الموكل لوكيله

01:40:28.329 --> 01:40:30.329
ثالثا

01:40:30.329 --> 01:40:32.329
الله سبحانه يوفي

01:40:32.329 --> 01:40:34.329
بما توكل به وما تكفله

01:40:34.329 --> 01:40:36.329
وفاء تاما

01:40:36.329 --> 01:40:38.329
لا يمكن أن يتطرق

01:40:38.329 --> 01:40:40.329
إليه قصور أو خلل

01:40:40.329 --> 01:40:42.329
أما المخلوق الموكل

01:40:42.329 --> 01:40:44.329
في أمر معين

01:40:44.329 --> 01:40:46.329
أو موكل توكيلا عاما

01:40:46.329 --> 01:40:48.329
فقد يوفي بما

01:40:48.329 --> 01:40:50.329
وكل به أو ببعضه

01:40:50.329 --> 01:40:52.329
وهذا الوفاء منه

01:40:52.329 --> 01:40:54.329
لا يكون بعون الله

01:40:54.329 --> 01:40:56.329
وتوفيقه له سبحانه

01:40:56.329 --> 01:40:58.329
وقد ينتابه قصور

01:40:58.329 --> 01:41:00.329
فيما وكل به

01:41:00.329 --> 01:41:02.329
سواء لعدم أمانته

01:41:02.329 --> 01:41:04.329
في ذلك أو لأن

01:41:04.329 --> 01:41:06.329
أحواله تتقلب من حال

01:41:06.329 --> 01:41:08.329
إلى حال حيث يكون

01:41:08.329 --> 01:41:10.329
قادرا على ما وكل

01:41:10.329 --> 01:41:12.329
إليه تارة وعاجز

01:41:12.329 --> 01:41:14.329
عنه أخرى غني

01:41:14.329 --> 01:41:16.329
في وقت وفقير

01:41:16.329 --> 01:41:18.329
في غيره عالم

01:41:18.329 --> 01:41:20.329
بشيء جاهلا

01:41:20.329 --> 01:41:22.329
حيا في وقت وميت

01:41:22.329 --> 01:41:24.329
في غيره

01:41:24.329 --> 01:41:26.329
والله جل شأنه منزه

01:41:26.329 --> 01:41:28.329
عن القصور في كل ذلك

01:41:28.329 --> 01:41:31.130
اسم الله

01:41:31.130 --> 01:41:33.130
الرحمن والرحيم

01:41:33.130 --> 01:41:35.130
والفرق بينهما

01:41:35.130 --> 01:41:38.020
صفة الرحمة ثابتة

01:41:38.020 --> 01:41:40.020
لله عز وجل

01:41:40.020 --> 01:41:42.020
بالكتاب والسنة

01:41:42.020 --> 01:41:44.020
وهي صفة كمال

01:41:44.020 --> 01:41:46.020
لائقة بذات الله سبحانه

01:41:46.020 --> 01:41:48.020
كسائر الصفات

01:41:48.020 --> 01:41:50.020
وقد وصف الله عز وجل

01:41:50.020 --> 01:41:52.020
بالرحمن في القرآن الكريم

01:41:52.020 --> 01:41:54.020
نحو من

01:41:54.020 --> 01:41:56.020
خمس وأربعين مرة

01:41:56.020 --> 01:41:58.020
غير ما ذكر في البسملة

01:41:58.020 --> 01:42:00.020
أول كل سورة

01:42:00.020 --> 01:42:02.020
فمن ذلك قول الله عز وجل

01:42:02.020 --> 01:42:04.020
الرحمن

01:42:04.020 --> 01:42:06.020
الرحيم وقوله

01:42:06.020 --> 01:42:08.020
تعالى وإلهكم

01:42:08.020 --> 01:42:10.020
إله واحد

01:42:10.020 --> 01:42:12.020
لا إله إلا هو

01:42:12.020 --> 01:42:14.149
الرحمن الرحيم

01:42:14.149 --> 01:42:16.149
كما وصف الله عز وجل

01:42:16.149 --> 01:42:18.149
بالرحيم في القرآن الكريم

01:42:18.149 --> 01:42:20.149
نحو من مئة وثنين

01:42:20.149 --> 01:42:22.149
وثلاثين مرة

01:42:22.149 --> 01:42:24.149
غير ما ذكر في البسملة

01:42:24.149 --> 01:42:26.149
أول كل سورة

01:42:26.149 --> 01:42:28.149
ومن ذلك قول الله تعالى

01:42:28.149 --> 01:42:30.149
الرحمن

01:42:30.149 --> 01:42:32.149
الرحيم

01:42:32.149 --> 01:42:34.149
وقوله تعالى

01:42:34.149 --> 01:42:36.149
نبئ عبادي أني

01:42:36.149 --> 01:42:38.149
أنا الغفور الرحيم

01:42:38.149 --> 01:42:40.279
وقد فرق العلماء

01:42:40.279 --> 01:42:42.279
بين الإسمين الرحمن

01:42:42.279 --> 01:42:44.279
والرحيم بالفروق

01:42:44.279 --> 01:42:46.409
الآتية

01:42:46.409 --> 01:42:48.409
أن الرحمن

01:42:48.409 --> 01:42:50.409
هو ذو الرحمة الشاملة

01:42:50.409 --> 01:42:52.409
لجميع الخلائق في الدنيا

01:42:52.409 --> 01:42:54.409
وللمؤمنين

01:42:54.409 --> 01:42:56.409
في الآخرة إضافة إلى ذلك

01:42:56.409 --> 01:42:58.409
بين مسمو الرحيم

01:42:58.409 --> 01:43:00.409
يختص بالمؤمنين

01:43:00.409 --> 01:43:02.409
فقط

01:43:02.409 --> 01:43:04.409
كما قال تعالى

01:43:04.409 --> 01:43:06.409
وكان بالمؤمنين رحيما

01:43:06.409 --> 01:43:08.409
حيث يدل تقديم

01:43:08.409 --> 01:43:10.409
الجار والمجرور

01:43:10.409 --> 01:43:12.409
بالمؤمنين على اختصاص

01:43:12.409 --> 01:43:14.409
رحيما بهم وحصرها

01:43:14.409 --> 01:43:16.409
فالمعنى

01:43:16.409 --> 01:43:18.409
كان بالمؤمنين

01:43:18.409 --> 01:43:20.409
لا بغيرهم رحيما

01:43:20.409 --> 01:43:22.630
ثانيا

01:43:22.630 --> 01:43:24.630
أن الرحمن يدل على

01:43:24.630 --> 01:43:26.630
الرحمة الذاتية القائمة

01:43:26.630 --> 01:43:28.630
بذات الله تعالى

01:43:28.630 --> 01:43:30.630
بينما الرحيم

01:43:30.630 --> 01:43:32.630
يدل على رحمة الله

01:43:32.630 --> 01:43:34.630
الفعلية المتعلقة بالمرحوم

01:43:34.630 --> 01:43:36.949
ثالثا

01:43:36.949 --> 01:43:38.949
لا يجوز أن يتسمى

01:43:38.949 --> 01:43:40.949
أحد أو يوصف بالرحمن

01:43:40.949 --> 01:43:42.949
فهو اسم مختص

01:43:42.949 --> 01:43:44.949
مختص بالله عز وجل

01:43:44.949 --> 01:43:46.949
بينما يجوز

01:43:46.949 --> 01:43:48.949
وصف أحد من الخلق

01:43:48.949 --> 01:43:51.590
بأنه رحيم

01:43:51.590 --> 01:43:53.590
أنواع رحمة الله

01:43:53.590 --> 01:43:55.590
والرحمة المضافة

01:43:55.590 --> 01:43:58.710
إليه سبحانه

01:43:58.710 --> 01:44:00.710
الرحمة المضافة

01:44:00.710 --> 01:44:02.710
إلى الله تعالى نوعان

01:44:02.710 --> 01:44:04.710
أولا

01:44:04.710 --> 01:44:06.710
رحمة هي صفة لله تعالى

01:44:06.710 --> 01:44:08.710
سواء كانت

01:44:08.710 --> 01:44:10.710
صفة ذات أو فعل

01:44:10.710 --> 01:44:12.710
وهي التي دلت عليها

01:44:12.710 --> 01:44:14.710
رحمة السابقة

01:44:14.710 --> 01:44:16.710
وقول الله تعالى

01:44:16.710 --> 01:44:18.710
وربك الغني

01:44:18.710 --> 01:44:20.710
ذو الرحمة

01:44:20.710 --> 01:44:22.710
وقوله تعالى

01:44:22.710 --> 01:44:24.869
ورحمتي وسعت كل شي

01:44:24.869 --> 01:44:26.869
ثانيا

01:44:26.869 --> 01:44:28.869
رحمة مخلوقة من الله تعالى

01:44:28.869 --> 01:44:30.869
أنزل منها جزء واحد

01:44:30.869 --> 01:44:32.869
يتراحم به الخلائق

01:44:32.869 --> 01:44:34.869
وأمسك عنده

01:44:34.869 --> 01:44:36.869
تسعين وتسعين جزء

01:44:36.869 --> 01:44:38.869
ليوم القيامة

01:44:38.869 --> 01:44:40.869
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

01:44:40.869 --> 01:44:42.869
إن لله مائة رحمة

01:44:42.869 --> 01:44:44.869
أنزل منها رحمة

01:44:44.869 --> 01:44:46.869
واحدة بين الجن

01:44:46.869 --> 01:44:48.869
والإنس والبهائم

01:44:48.869 --> 01:44:50.869
والهوام فبها

01:44:50.869 --> 01:44:52.869
يتعاطفون وبها

01:44:52.869 --> 01:44:54.869
يتراحمون وبها

01:44:54.869 --> 01:44:56.869
تعطف الوحش على ولدها

01:44:56.869 --> 01:44:58.869
وأخر الله

01:44:58.869 --> 01:45:00.869
تسعا وتسعين رحمة

01:45:00.869 --> 01:45:02.869
يرحم بها عباده يوم

01:45:02.869 --> 01:45:04.869
القيامة رواه

01:45:04.869 --> 01:45:07.000
مسلم وهذه

01:45:07.000 --> 01:45:09.000
الرحمة هي من باب إضافة

01:45:09.000 --> 01:45:11.000
المفعول إلى فاعله

01:45:11.000 --> 01:45:13.000
وهي تشريف لها

01:45:13.000 --> 01:45:15.000
وليست صفة لله تعالى

01:45:15.000 --> 01:45:17.000
بل هي من

01:45:17.000 --> 01:45:19.060
أثر رحمته سبحانه

01:45:19.060 --> 01:45:21.060
ورحمة الله التي هي

01:45:21.060 --> 01:45:23.060
صفة من صفاته عز وجل

01:45:23.060 --> 01:45:25.060
هي أيضا نوعان

01:45:25.060 --> 01:45:27.060
أولا

01:45:27.060 --> 01:45:29.060
رحمة عامة لجميع

01:45:29.060 --> 01:45:31.060
الخلائق وذلك

01:45:31.060 --> 01:45:33.060
بإيجادهم ورزقهم

01:45:33.060 --> 01:45:35.060
وتربيتهم

01:45:35.060 --> 01:45:37.060
وإمدادهم بالنعم والعطايا

01:45:37.060 --> 01:45:39.060
وتسخير ما في الكون

01:45:39.060 --> 01:45:41.060
لهم إلى آخره

01:45:41.060 --> 01:45:43.060
قال تعالى

01:45:43.060 --> 01:45:45.060
ربنا وسعت كل

01:45:45.060 --> 01:45:47.060
شيء رحمة وعلم

01:45:47.060 --> 01:45:49.060
فكل ما

01:45:49.060 --> 01:45:51.060
بلغه علم الله

01:45:51.060 --> 01:45:53.060
وعلمه بالغ لكل شيء

01:45:53.060 --> 01:45:55.060
فقد بلغته رحمته

01:45:55.060 --> 01:45:57.260
عز وجل

01:45:57.260 --> 01:45:59.260
ثانيا رحمة

01:45:59.260 --> 01:46:01.260
خاصة بالمؤمنين

01:46:01.260 --> 01:46:03.260
وهي في الدنيا بهدايتهم

01:46:03.260 --> 01:46:05.260
إلى صراط المستقيم

01:46:05.260 --> 01:46:07.260
إضافة إلى الرحمة العامة

01:46:07.260 --> 01:46:09.260
التي يشتركون

01:46:09.260 --> 01:46:11.260
فيها مع جميع الخلائق

01:46:11.260 --> 01:46:13.479
فهي رحمة

01:46:13.479 --> 01:46:15.479
دينية إيمانية

01:46:15.479 --> 01:46:17.479
إضافة إلى الرحمة الدنيوية

01:46:17.479 --> 01:46:19.479
كما تكون

01:46:19.479 --> 01:46:21.479
لهم في الآخرة بأمنهم

01:46:21.479 --> 01:46:23.479
من الفزع الأكبر

01:46:23.479 --> 01:46:25.479
وادخالهم الجنة

01:46:25.479 --> 01:46:27.960
مظاهر رحمة الله

01:46:27.960 --> 01:46:31.239
مظاهر رحمة الله

01:46:31.239 --> 01:46:33.239
لا يحصيها العد

01:46:33.239 --> 01:46:35.239
ويعجز ابن آدم

01:46:35.239 --> 01:46:37.239
عن مجرد ملاحقتها

01:46:37.239 --> 01:46:39.239
وتسجيلها

01:46:39.239 --> 01:46:41.239
سواء في ذات نفسه وتكوينه

01:46:41.239 --> 01:46:43.239
أو في تكريمه وتسخير

01:46:43.239 --> 01:46:45.239
ما حوله له

01:46:45.239 --> 01:46:47.239
أو ما أنعم الله به عليه

01:46:47.239 --> 01:46:49.239
من نعمه التي لا تعد

01:46:49.239 --> 01:46:51.239
ولا تحصى

01:46:51.239 --> 01:46:53.239
وأجل ذلك

01:46:53.239 --> 01:46:55.239
الرحمة بهدايته إلى

01:46:55.239 --> 01:46:57.239
الصراط المستقيم

01:46:57.239 --> 01:46:59.239
وشرع الله القويم

01:46:59.239 --> 01:47:01.239
وتتوالى رحمات الله

01:47:01.239 --> 01:47:03.239
حتى أنها تتمثل فيما

01:47:03.239 --> 01:47:05.239
كما تتمثل فيما

01:47:05.239 --> 01:47:07.239
منح له

01:47:07.239 --> 01:47:09.239
فما منع عنه إلا ما يضره

01:47:09.239 --> 01:47:11.239
ولا ينفعه

01:47:11.239 --> 01:47:13.369
وذلك رحمة به

01:47:13.369 --> 01:47:15.369
ويجد هذه الرحمات في نفسه

01:47:15.369 --> 01:47:17.369
ومشاعره وما حوله

01:47:17.369 --> 01:47:19.369
كل من فتح الله عليه

01:47:19.369 --> 01:47:21.369
بالرحمة

01:47:21.369 --> 01:47:23.369
بينما يفتقدها كل من

01:47:23.369 --> 01:47:25.369
أمسك الله عنه الرحمة

01:47:25.369 --> 01:47:27.369
حتى ولو أغرق في النعم

01:47:27.369 --> 01:47:29.369
لأنها تصير عليه

01:47:29.369 --> 01:47:31.369
حينئذ نقمة

01:47:31.369 --> 01:47:33.369
وذلك مصداق

01:47:33.369 --> 01:47:35.369
قول الله تعالى

01:47:35.369 --> 01:47:37.369
ما يفتح الله للناس

01:47:37.369 --> 01:47:39.369
من رحمة

01:47:39.369 --> 01:47:41.369
فلا ممسك لها

01:47:41.369 --> 01:47:43.369
وما يمسك فلا مرسل له

01:47:43.369 --> 01:47:45.369
من بعده

01:47:45.369 --> 01:47:47.369
وهو العزيز الحكيم

01:47:47.369 --> 01:47:49.369
فليستشعر العبد المؤمن

01:47:49.369 --> 01:47:51.369
ذلك فإن شعوره

01:47:51.369 --> 01:47:53.369
برحمة الله له

01:47:53.369 --> 01:47:55.369
هو أجل رحمة

01:47:55.369 --> 01:47:57.369
ورجاؤه لرحمة الله

01:47:57.369 --> 01:47:59.369
وتطلعه إليها

01:47:59.369 --> 01:48:01.369
رحمة بعينها

01:48:01.369 --> 01:48:03.369
وثقته بها وتوقعها

01:48:03.369 --> 01:48:05.369
في كل أمر

01:48:05.369 --> 01:48:07.939
هو الرحمة بذاتها

01:48:07.939 --> 01:48:09.939
كيف تستجلب

01:48:09.939 --> 01:48:12.840
رحمة الله

01:48:12.840 --> 01:48:14.840
تستجلب رحمة الله تعالى

01:48:14.840 --> 01:48:16.840
بعدة أمور

01:48:16.840 --> 01:48:18.840
أهمها أولا

01:48:18.840 --> 01:48:20.840
فعل ما يرضى الله تعالى

01:48:20.840 --> 01:48:22.840
وما يأمر به

01:48:22.840 --> 01:48:24.840
واجتناب مساخطه

01:48:24.840 --> 01:48:26.840
وما ينها عنه

01:48:26.840 --> 01:48:28.840
وذلك باتباع ما جاء به

01:48:28.840 --> 01:48:30.840
الله تعالى

01:48:30.840 --> 01:48:32.840
من الشرع القويم

01:48:32.840 --> 01:48:34.840
قال تعالى

01:48:34.840 --> 01:48:36.840
وأطيعوا الله والرسول

01:48:36.840 --> 01:48:38.840
لعلكم ترحمون

01:48:38.840 --> 01:48:40.840
وقال تعالى

01:48:40.840 --> 01:48:42.840
وأقيموا الصلاة

01:48:42.840 --> 01:48:44.840
وآتوا الزكاة

01:48:44.840 --> 01:48:46.970
وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون

01:48:46.970 --> 01:48:48.970
ثانيا

01:48:48.970 --> 01:48:50.970
الرحمة بالخلق والإحسان

01:48:50.970 --> 01:48:52.970
إليهم

01:48:52.970 --> 01:48:54.970
قال صلى الله عليه وسلم

01:48:54.970 --> 01:48:56.970
الراحمون يرحمهم

01:48:56.970 --> 01:48:58.970
ارحموا من في الأرض

01:48:58.970 --> 01:49:00.970
يرحمكم من في السماء

01:49:00.970 --> 01:49:02.970
رواه أبو داود

01:49:02.970 --> 01:49:04.970
والترمذي وأحمد

01:49:04.970 --> 01:49:06.970
وصححه الالباني

01:49:06.970 --> 01:49:09.130
ثالثا

01:49:09.130 --> 01:49:11.130
تدبر القرآن الكريم

01:49:11.130 --> 01:49:13.130
والإنصات إليه

01:49:13.130 --> 01:49:15.130
قال تعالى

01:49:15.130 --> 01:49:17.130
وإذا قرأ القرآن

01:49:17.130 --> 01:49:19.130
فاستمعوا له وأنصتوا

01:49:19.130 --> 01:49:21.159
لعلكم ترحمون

01:49:21.159 --> 01:49:23.159
رابعا

01:49:23.159 --> 01:49:25.159
الاستغفار

01:49:25.159 --> 01:49:27.159
قال تعالى

01:49:27.159 --> 01:49:29.159
لولا تستغفرون الله

01:49:29.159 --> 01:49:31.159
لعلكم ترحمون

01:49:31.159 --> 01:49:33.159
خامسا

01:49:33.159 --> 01:49:35.159
إصلاح ذات البين

01:49:35.159 --> 01:49:37.159
قال تعالى

01:49:37.159 --> 01:49:39.159
إنما المؤمنون

01:49:39.159 --> 01:49:41.159
إخوة فأصلحوا بين

01:49:41.159 --> 01:49:43.159
أخويكم

01:49:43.159 --> 01:49:45.159
واتقوا الله لعلكم

01:49:45.159 --> 01:49:47.800
ترحمون

01:49:47.800 --> 01:49:49.800
آثار الإيمان باسمي الله

01:49:49.800 --> 01:49:52.859
الرحمن والرحيم

01:49:52.859 --> 01:49:54.859
إن الإيمان بهذين

01:49:54.859 --> 01:49:56.859
يثمر في قلب

01:49:56.859 --> 01:49:58.859
العبد المؤمن

01:49:58.859 --> 01:50:00.859
أولا

01:50:00.859 --> 01:50:02.859
الإطمئنان والسكينة حال

01:50:02.859 --> 01:50:04.859
الابتلاء بالضراء والمحن

01:50:04.859 --> 01:50:06.859
ليقينه برحمة الله

01:50:06.859 --> 01:50:08.859
المصاحبة لذلك

01:50:08.859 --> 01:50:10.859
وأن الله لم يعرضه

01:50:10.859 --> 01:50:12.859
لذلك الابتلاء

01:50:12.859 --> 01:50:14.859
إلا لمصلحته ونفعه

01:50:14.859 --> 01:50:16.859
ولم يتخل عنه

01:50:16.859 --> 01:50:18.859
ولم يطرده من رحمته

01:50:18.859 --> 01:50:20.859
فهو سبحانه لا يطرد

01:50:20.859 --> 01:50:22.859
من يرجو رحمته أبدا

01:50:22.859 --> 01:50:24.859
وإنما يطرد الناس

01:50:24.859 --> 01:50:26.859
أنفسهم من رحمة الله

01:50:26.859 --> 01:50:28.859
حين يكفرون به

01:50:28.859 --> 01:50:31.050
ويعرضون عن سبيله

01:50:31.050 --> 01:50:33.050
ثانيا

01:50:33.050 --> 01:50:35.050
إمتلاء القلب بالثبات والصبر

01:50:35.050 --> 01:50:37.050
وبالرجاء والأمل

01:50:37.050 --> 01:50:39.050
في موعود الله بنصر

01:50:39.050 --> 01:50:41.050
عباده المؤمنين

01:50:41.050 --> 01:50:43.050
لكونه بهم رحيما

01:50:43.050 --> 01:50:45.109
ثالثا

01:50:45.109 --> 01:50:47.109
عدم اليأس والقنوط

01:50:47.109 --> 01:50:49.109
مهما أسرف على نفسه في الذنوب

01:50:49.109 --> 01:50:51.109
والتوبة إلى الله

01:50:51.109 --> 01:50:53.109
رجاء مغفرتها له

01:50:53.109 --> 01:50:55.109
برحمته عز وجل

01:50:55.109 --> 01:50:57.109
قال تعالى

01:50:57.109 --> 01:50:59.109
قل يا عبادي الذين

01:50:59.109 --> 01:51:01.109
أسرفوا على أنفسهم

01:51:01.109 --> 01:51:03.109
لا تقنطوا من رحمة الله

01:51:03.109 --> 01:51:05.109
إن الله

01:51:05.109 --> 01:51:07.109
يغفر الذنوب جميعا

01:51:07.109 --> 01:51:09.109
إنه هو

01:51:09.109 --> 01:51:11.109
الغفور الرحيم

01:51:11.109 --> 01:51:13.270
رابعا

01:51:13.270 --> 01:51:15.270
التحلي بصفة الرحمة

01:51:15.270 --> 01:51:17.270
في التعامل مع الخلق والإحسان

01:51:17.270 --> 01:51:19.270
إليهم تأسيا

01:51:19.270 --> 01:51:21.270
رحمة الله

01:51:21.270 --> 01:51:23.270
ومن أعظم الرحمة بالخلق

01:51:23.270 --> 01:51:25.270
دعوتهم إلى التوحيد

01:51:25.270 --> 01:51:27.270
وتعبيدهم لرب العالمين

01:51:27.270 --> 01:51:29.270
وإخراجهم من الظلمات

01:51:29.270 --> 01:51:31.750
إلى النور

01:51:31.750 --> 01:51:33.750
اسم الله اللطيف

01:51:33.750 --> 01:51:37.060
ومعنى

01:51:37.060 --> 01:51:39.060
اللطف في اللغة

01:51:39.060 --> 01:51:41.060
الرفق والصغر والدقة

01:51:41.060 --> 01:51:43.060
وإيصال الخير والمصلحة

01:51:43.060 --> 01:51:45.060
بتخف واحتيال

01:51:45.060 --> 01:51:47.060
كما قال تعالى

01:51:47.060 --> 01:51:49.060
فليأتكم

01:51:49.060 --> 01:51:51.060
رزق منه

01:51:51.060 --> 01:51:53.060
وليتلطف ولا يشعرن

01:51:53.060 --> 01:51:55.130
بكم أحدا

01:51:55.130 --> 01:51:57.130
أي فليتخف ولا

01:51:57.130 --> 01:51:59.289
يعلمن بكم أحدا

01:51:59.289 --> 01:52:01.289
وقد ورد اسم الله اللطيف

01:52:01.289 --> 01:52:03.289
في القرآن الكريم

01:52:03.289 --> 01:52:05.289
سبع مرات

01:52:05.289 --> 01:52:07.289
ومعناه فيها كلها يدور

01:52:07.289 --> 01:52:09.289
حول جل هذه المعاني

01:52:09.289 --> 01:52:11.289
اللغوية

01:52:11.289 --> 01:52:13.289
فالله اللطيف رفيق

01:52:13.289 --> 01:52:15.289
بعباده

01:52:15.289 --> 01:52:17.289
كما قال تعالى

01:52:17.289 --> 01:52:19.289
بعباده يرزق

01:52:19.289 --> 01:52:21.289
من يشاء

01:52:21.289 --> 01:52:23.289
وهو القوي العزيز

01:52:23.289 --> 01:52:25.319
والله اللطيف

01:52:25.319 --> 01:52:27.319
قد لطف علمه ودق

01:52:27.319 --> 01:52:29.319
حتى إنه يدرك

01:52:29.319 --> 01:52:31.319
دقائق الأمور وما تخفيه

01:52:31.319 --> 01:52:33.319
الصدور

01:52:33.319 --> 01:52:35.319
قال تعالى

01:52:35.319 --> 01:52:37.319
وأسروا قولكم أو اجهروا به

01:52:37.319 --> 01:52:39.319
إنه عليم

01:52:39.319 --> 01:52:41.319
بذات الصدور

01:52:41.319 --> 01:52:43.319
ألا يعلم من خلق

01:52:43.319 --> 01:52:45.319
وهو اللطيف الخبير

01:52:45.319 --> 01:52:47.319
وقال تعالى

01:52:47.319 --> 01:52:49.319
يا بني إنها

01:52:49.319 --> 01:52:51.319
إن تكون

01:52:51.319 --> 01:52:53.319
اثقال حبة من خردل

01:52:53.319 --> 01:52:55.319
فتكون في صخرة

01:52:55.319 --> 01:52:57.319
أو في السماوات أو في الأرض

01:52:57.319 --> 01:52:59.319
يأتي بها الله

01:52:59.319 --> 01:53:01.319
إن الله لطيف خبير

01:53:01.319 --> 01:53:03.479
والله اللطيف

01:53:03.479 --> 01:53:05.479
يسوق إلى عباده

01:53:05.479 --> 01:53:07.479
مصالحهم بلطف ورفق

01:53:07.479 --> 01:53:09.479
وسبن خافية

01:53:09.479 --> 01:53:11.479
عليهم أو غير معتادة

01:53:11.479 --> 01:53:13.479
لا يشعرون بها

01:53:13.479 --> 01:53:15.479
حتى أنه قد يقدر عليهم

01:53:15.479 --> 01:53:17.479
ما يكره في العادة

01:53:17.479 --> 01:53:19.479
ويتألم منه

01:53:19.479 --> 01:53:21.479
وحقيقته أنه

01:53:21.479 --> 01:53:23.479
سبيل لمصلحتهم

01:53:23.479 --> 01:53:25.479
في دينهم أو دنياهم

01:53:25.479 --> 01:53:27.479
وذلك كما حدث

01:53:27.479 --> 01:53:29.479
لنبي الله يوسف عليه السلام

01:53:29.479 --> 01:53:31.479
من إلقائه في البئر

01:53:31.479 --> 01:53:33.479
وإبعاده عن أبوي

01:53:33.479 --> 01:53:35.479
ودخوله للسجن

01:53:35.479 --> 01:53:37.479
ليتحقق له

01:53:37.479 --> 01:53:39.479
آخر المطاف العز

01:53:39.479 --> 01:53:41.479
والسؤدد

01:53:41.479 --> 01:53:43.479
أصبح عزيز مصر

01:53:43.479 --> 01:53:45.479
ولهذا قال يوسف عليه السلام

01:53:45.479 --> 01:53:47.479
في آخر قصته

01:53:47.479 --> 01:53:49.479
إن ربي لطيف

01:53:49.479 --> 01:53:51.479
لما يشاء

01:53:51.479 --> 01:53:53.479
إنه هو العليم

01:53:53.479 --> 01:53:55.510
الحكيم

01:53:55.510 --> 01:53:57.510
كما يستعمل اللطف بهذا المعنى

01:53:57.510 --> 01:53:59.510
في تفادي خطر محدق

01:53:59.510 --> 01:54:01.510
متمكن والنفاذ

01:54:01.510 --> 01:54:03.510
منه بأمر خفي

01:54:03.510 --> 01:54:05.510
دقيق من رحمة الله

01:54:05.510 --> 01:54:07.670
عز وجل

01:54:07.670 --> 01:54:09.670
والله اللطيف

01:54:09.670 --> 01:54:11.670
حياته لخلقه

01:54:11.670 --> 01:54:13.670
لعدم قدرتهم على رؤيته

01:54:13.670 --> 01:54:15.670
في الحياة الدنيا

01:54:15.670 --> 01:54:17.670
كما قال تعالى

01:54:17.670 --> 01:54:19.670
لموسى عليه السلام

01:54:19.670 --> 01:54:21.670
حين طلب رؤيته عز وجل

01:54:21.670 --> 01:54:23.670
لن تراني

01:54:23.670 --> 01:54:25.670
ولكن ينظر إلى الجبل

01:54:25.670 --> 01:54:27.670
فإن استقر مكانه

01:54:27.670 --> 01:54:29.670
فسوف تراني

01:54:29.670 --> 01:54:31.670
فلما تجلى

01:54:31.670 --> 01:54:33.670
ربه للجبل جعله

01:54:33.670 --> 01:54:35.670
دكا وخر

01:54:35.670 --> 01:54:37.800
موسى صعقا

01:54:37.800 --> 01:54:39.800
يجعلون للبشر أن يدركوا الله

01:54:39.800 --> 01:54:41.800
بأبصارهم

01:54:41.800 --> 01:54:43.800
كما قال تعالى

01:54:43.800 --> 01:54:45.800
لا تدركه الأبصار

01:54:45.800 --> 01:54:47.800
وهو يدرك الأبصار

01:54:47.800 --> 01:54:49.800
وهو اللطيف الخبير

01:54:49.800 --> 01:54:51.859
والخلاصة

01:54:51.859 --> 01:54:53.859
أن الله اللطيف

01:54:53.859 --> 01:54:55.859
متوارن عن عباده

01:54:55.859 --> 01:54:57.859
وقد اجتمع له الرفق

01:54:57.859 --> 01:54:59.859
في الفعل

01:54:59.859 --> 01:55:01.859
والعلم بدقائق الأمور

01:55:01.859 --> 01:55:03.859
ومصالح العباد

01:55:03.859 --> 01:55:05.859
ويوصلها إلى من يريد منهم

01:55:05.859 --> 01:55:07.859
نموذج للطف الله

01:55:07.859 --> 01:55:10.569
بعباده المتقين

01:55:10.569 --> 01:55:12.569
وتهيئة أسباب نجاتهم

01:55:12.569 --> 01:55:14.569
وتمكينهم

01:55:14.569 --> 01:55:16.569
من مقتضص من الله

01:55:16.569 --> 01:55:19.779
اللطيف كما أسلفنا

01:55:19.779 --> 01:55:21.779
أن يأتي

01:55:21.779 --> 01:55:23.779
بأسباب نجات عباده المتقين

01:55:23.779 --> 01:55:25.779
شيئا فشيئا

01:55:25.779 --> 01:55:27.779
بالتدرج

01:55:27.779 --> 01:55:29.779
لا دفعة واحدة

01:55:29.779 --> 01:55:31.939
ومن أوضح صور ذلك

01:55:31.939 --> 01:55:33.939
ما قدره سبحانه

01:55:33.939 --> 01:55:35.939
لنبيه موسى عليه السلام

01:55:35.939 --> 01:55:37.939
ومن معه من العباد المتقين

01:55:37.939 --> 01:55:39.939
للنجات من فرعون

01:55:39.939 --> 01:55:41.939
وبطشه

01:55:41.939 --> 01:55:43.939
وتمكينهم في الأرض

01:55:43.939 --> 01:55:45.939
كما ورد في سورة القصص

01:55:45.939 --> 01:55:47.939
حيث قال تعالى

01:55:47.939 --> 01:55:49.939
في أولها

01:55:49.939 --> 01:55:51.939
ونريد أن نمن

01:55:51.939 --> 01:55:53.939
على الذين استضعفوا

01:55:53.939 --> 01:55:55.939
في الأرض ونجعلهم

01:55:55.939 --> 01:55:57.939
أئمة ونجعلهم

01:55:57.939 --> 01:55:59.979
الوارثين

01:55:59.979 --> 01:56:01.979
فكانت بداية ذلك

01:56:01.979 --> 01:56:03.979
إن جاء موسى وهو رضيع

01:56:03.979 --> 01:56:05.979
من الذبح

01:56:05.979 --> 01:56:07.979
من خلال أمر هو مظنة الهلاك

01:56:07.979 --> 01:56:10.140
فإذا خفت عليه

01:56:10.140 --> 01:56:12.140
فألقيه في اليم

01:56:12.140 --> 01:56:14.140
ولا تخافي ولا تحزني

01:56:14.140 --> 01:56:16.140
إنا رادوه

01:56:16.140 --> 01:56:18.140
إليك

01:56:18.140 --> 01:56:20.140
وجاعلوه من المرسلين

01:56:20.140 --> 01:56:22.300
فيأخذه آل فرعون

01:56:22.300 --> 01:56:24.300
ويتربى

01:56:24.300 --> 01:56:26.300
في قصره بطلب

01:56:26.300 --> 01:56:28.329
من امرأة فرعون

01:56:28.329 --> 01:56:30.329
فالتقطه آل فرعون

01:56:30.329 --> 01:56:32.329
ليكون لهم عدوا

01:56:33.359 --> 01:56:35.359
وقالت امرأة فرعون

01:56:35.359 --> 01:56:37.359
قرة عين لي ولك

01:56:37.359 --> 01:56:39.359
لا تقتلوه عسى

01:56:39.359 --> 01:56:41.359
أن ينفعنا

01:56:41.359 --> 01:56:43.359
أو نتخذه ولدا

01:56:43.359 --> 01:56:45.359
وهم لا يشعرون

01:56:45.619 --> 01:56:47.619
ثم يحرم الله عليه

01:56:47.619 --> 01:56:49.619
المراضع حتى تعود

01:56:49.619 --> 01:56:51.619
إليه أمه لترضعه

01:56:51.619 --> 01:56:53.619
وتأخذ على ذلك أجرا

01:56:53.619 --> 01:56:55.649
ثم يبلغ

01:56:55.649 --> 01:56:57.649
أشده في قصر فرعون

01:56:57.649 --> 01:56:59.649
ويؤتيه الله حكما

01:56:59.649 --> 01:57:01.680
وعلما

01:57:01.680 --> 01:57:03.680
ويخرج من مصر

01:57:03.680 --> 01:57:05.680
خائفا يترقب بعد قتله

01:57:05.680 --> 01:57:07.680
للقبطي

01:57:07.680 --> 01:57:09.680
ويعيش في مدينة

01:57:09.680 --> 01:57:11.710
ويتزوج فيها

01:57:11.710 --> 01:57:13.710
ليعود إلى مصر مرة أخرى

01:57:13.710 --> 01:57:15.710
بعد عشر سنين

01:57:15.710 --> 01:57:17.710
ومعه الآيات والمعجزات

01:57:17.710 --> 01:57:19.710
ويغلب فرعون بالحجة

01:57:19.710 --> 01:57:21.710
والبرهان

01:57:21.710 --> 01:57:23.710
ثم ينجيه الله وقومه

01:57:23.710 --> 01:57:25.710
ويغرق فرعون وجنده

01:57:25.710 --> 01:57:27.710
في اليم

01:57:27.710 --> 01:57:29.710
ليمكن موسى وقومه

01:57:30.710 --> 01:57:32.710
فسبحان الله

01:57:32.710 --> 01:57:34.779
اللطيف الخبير

01:57:34.779 --> 01:57:36.779
وعلى المؤمنين المستضع

01:57:36.779 --> 01:57:38.779
فينا أن لا ييأسوا

01:57:38.779 --> 01:57:40.779
وأن يبذلوا جهدهم

01:57:40.779 --> 01:57:42.779
في تحقيق إيمانهم

01:57:42.779 --> 01:57:44.779
ويأخذوا بأسباب النهوض

01:57:44.779 --> 01:57:46.779
ويكروا الأمر بعدها

01:57:46.779 --> 01:57:48.779
إلى الله اللطيف

01:57:48.779 --> 01:57:50.779
ليدبره لهم كيف يشاء

01:57:50.779 --> 01:57:52.779
وقت ما يشاء

01:57:52.779 --> 01:57:55.289
سوء الظن بالله

01:57:55.289 --> 01:57:57.289
وبعض صوره

01:57:57.289 --> 01:58:00.500
سوء الظن بالله

01:58:00.500 --> 01:58:02.500
اثم كبير

01:58:02.500 --> 01:58:04.500
وخطر جليل

01:58:04.500 --> 01:58:06.500
وهو في الأصل وصف لأهل النفاق

01:58:06.500 --> 01:58:08.500
والشرك

01:58:08.500 --> 01:58:10.500
كما قال تعالى

01:58:10.500 --> 01:58:12.500
ويعذب المنافقين

01:58:12.500 --> 01:58:14.500
والمنافقات والمشركين

01:58:14.500 --> 01:58:16.500
والمشركات

01:58:16.500 --> 01:58:18.500
الظانين بالله

01:58:18.500 --> 01:58:20.500
ظن السوء

01:58:20.500 --> 01:58:22.500
عليهم دائرة السوء

01:58:22.500 --> 01:58:24.500
وغضب الله عليهم

01:58:24.500 --> 01:58:26.500
ولعنهم

01:58:26.500 --> 01:58:28.500
وأعد لهم جهنم وساء

01:58:29.500 --> 01:58:31.659
فلا ينبغي أبدا

01:58:31.659 --> 01:58:33.659
ولا يليق بالعبد المؤمن

01:58:33.659 --> 01:58:35.659
أن يقع في سوء الظن

01:58:35.659 --> 01:58:37.659
بربه سبحانه

01:58:37.659 --> 01:58:39.659
سواء في أي وصف لله

01:58:39.659 --> 01:58:41.659
عز وجل

01:58:41.659 --> 01:58:43.659
أو أي فعل أو قضاء له

01:58:43.659 --> 01:58:45.659
سبحانه

01:58:45.659 --> 01:58:47.659
فكل ظن لا يليق بحمد الله

01:58:47.659 --> 01:58:49.659
وحكمته ورحمته

01:58:49.659 --> 01:58:51.659
وعلمه وقدرته

01:58:51.659 --> 01:58:53.659
فهو سوء ظن بالله تعالى

01:58:53.659 --> 01:58:55.659
وقدح في موج

01:58:55.659 --> 01:58:57.659
باسمه القدوس

01:58:57.659 --> 01:58:59.659
ولسوء الظن بالله عز وجل

01:58:59.659 --> 01:59:01.659
صور عديدة

01:59:01.659 --> 01:59:03.659
نذكر بعضها

01:59:03.659 --> 01:59:05.659
أولا

01:59:05.659 --> 01:59:07.659
ظن ما لا يليق بالله عز وجل

01:59:07.659 --> 01:59:09.659
في أسمائه وصفاته

01:59:09.659 --> 01:59:11.659
سواء بتشبيه

01:59:11.659 --> 01:59:13.659
سبحانه بخلقه

01:59:13.659 --> 01:59:15.659
أو بتعطيل الصفة ونفيها

01:59:15.659 --> 01:59:17.819
عنه

01:59:17.819 --> 01:59:19.819
ثانيا الشرك بالله

01:59:19.819 --> 01:59:21.819
سواء في ربوبيته

01:59:21.819 --> 01:59:23.819
أو ألوهيته

01:59:23.819 --> 01:59:25.819
وسواء في ذلك بعبادة

01:59:26.819 --> 01:59:28.819
أو مع عبادته

01:59:28.819 --> 01:59:30.819
أو بنسبة الصاحبة

01:59:30.819 --> 01:59:32.819
أو الولد له سبحانه

01:59:32.819 --> 01:59:34.819
أو بدعاء الأولياء

01:59:34.819 --> 01:59:36.819
من دون الله

01:59:36.819 --> 01:59:38.819
واجعلهم مسطاء بين الله

01:59:38.819 --> 01:59:41.079
وخلقه

01:59:41.079 --> 01:59:43.079
ثالثا

01:59:43.079 --> 01:59:45.079
اليأس والقنوط من رحمة الله

01:59:45.079 --> 01:59:47.079
فذلك سوء ظن بالله

01:59:47.079 --> 01:59:49.079
يناف اتصافه عز وجل

01:59:49.079 --> 01:59:51.079
بالرحمة والمغفرة

01:59:51.079 --> 01:59:53.180
رابعا

01:59:53.180 --> 01:59:55.180
إنكار القدر وعلم الله

01:59:55.180 --> 01:59:57.180
بالأشياء قبل وقوعها

01:59:57.180 --> 01:59:59.689
خامسا

01:59:59.689 --> 02:00:01.689
الشك في وعد الله

02:00:01.689 --> 02:00:03.689
الصادق بنصر رسله

02:00:03.689 --> 02:00:05.689
وأتباعهم

02:00:05.689 --> 02:00:07.689
وتمكينهم وعدم خذلانهم

02:00:07.689 --> 02:00:09.850
سادسا

02:00:09.850 --> 02:00:11.850
نفي الحكمة عن الله

02:00:11.850 --> 02:00:13.850
عز وجل

02:00:13.850 --> 02:00:15.850
وادعاء أن أفعاله سبحانه

02:00:15.850 --> 02:00:17.850
تصدر عن مشيئة

02:00:17.850 --> 02:00:20.390
مجردة عن ذلك

02:00:20.390 --> 02:00:22.390
سابعا

02:00:22.390 --> 02:00:24.390
تجويز أن يعذب الله

02:00:24.390 --> 02:00:26.390
مع إحسانهم وإخلاصهم

02:00:26.390 --> 02:00:28.390
أو أن يسوي بينهم

02:00:28.390 --> 02:00:30.390
وبين أعدائه

02:00:30.390 --> 02:00:32.390
أو يؤيد أعدائه المكذبين

02:00:32.390 --> 02:00:34.390
به ويديلهم

02:00:34.390 --> 02:00:36.390
على المؤمنين إدالة

02:00:36.390 --> 02:00:38.390
دائمة مستقرة

02:00:38.390 --> 02:00:40.739
ثامنا

02:00:40.739 --> 02:00:42.739
ظن أن الله خلق الخلق

02:00:42.739 --> 02:00:44.739
سداء وتركهم

02:00:44.739 --> 02:00:46.739
هملا معطلين عن الأمر

02:00:46.739 --> 02:00:48.739
والنهي

02:00:48.739 --> 02:00:50.739
وأنه لم يرسل لهم رسلا

02:00:50.739 --> 02:00:52.739
ولا أنزل عليهم كتبا

02:00:52.739 --> 02:00:54.939
تاسعا

02:00:54.939 --> 02:00:56.939
إنكار البعث بعد الممات

02:00:56.939 --> 02:00:58.939
وحساب الخلق في اليوم الآخر

02:00:58.939 --> 02:01:00.939
الذي هو يوم

02:01:00.939 --> 02:01:03.029
الجزاء والدين

02:01:03.029 --> 02:01:05.029
عاشرا

02:01:05.029 --> 02:01:07.029
ظن أن من ترك شيئا لله

02:01:07.029 --> 02:01:09.029
أو فعل شيئا له عز وجل

02:01:09.029 --> 02:01:11.029
فلن يعوضه

02:01:11.029 --> 02:01:13.260
خيرا منه

02:01:13.260 --> 02:01:15.260
الحادي عشر

02:01:15.260 --> 02:01:17.260
ظن أن الله يثيب المرأ

02:01:17.260 --> 02:01:19.260
إذا عصاه

02:01:19.260 --> 02:01:21.260
بما يثيبه به إذا أطاعه

02:01:21.260 --> 02:01:23.829
لا ينسب الشر

02:01:23.829 --> 02:01:25.829
إلى الله تعالى

02:01:25.829 --> 02:01:28.760
لا ينسب الشر

02:01:28.760 --> 02:01:30.760
إلى الله تعالى

02:01:30.760 --> 02:01:32.760
فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

02:01:32.760 --> 02:01:34.760
في أحد

02:01:34.760 --> 02:01:36.760
أدعية استفتاح الصلاة

02:01:36.760 --> 02:01:38.760
وفيه

02:01:38.760 --> 02:01:40.789
والشر ليس إليك

02:01:40.789 --> 02:01:42.789
رواه مسلم أبو داود والترمذي

02:01:42.789 --> 02:01:44.920
وهذا النفي

02:01:44.920 --> 02:01:46.920
يقتض امتناع

02:01:46.920 --> 02:01:48.920
إضافة الشر إلى الله تعالى

02:01:48.920 --> 02:01:50.920
بأي وجه لا لذاته

02:01:50.920 --> 02:01:52.920
ولا لأسمائه أو صفاته

02:01:52.920 --> 02:01:54.920
ولا لأفعاله

02:01:54.920 --> 02:01:56.949
فهو سبحانه

02:01:56.949 --> 02:01:58.949
منزه عن ذلك

02:01:58.949 --> 02:02:00.949
وافعاله كلها خيرات محظة

02:02:00.949 --> 02:02:02.949
وإنما يكون

02:02:02.949 --> 02:02:04.949
الأمر شرا بالنسبة

02:02:04.949 --> 02:02:06.949
إلى المخلوق وما يتعلق به

02:02:06.949 --> 02:02:08.949
ويقوم به

02:02:08.949 --> 02:02:10.949
وذلك كما قال تعالى

02:02:10.949 --> 02:02:12.949
ما أصابك من حسنة

02:02:12.949 --> 02:02:14.949
فمن الله

02:02:14.949 --> 02:02:16.949
وما أصابك من سيئة

02:02:16.949 --> 02:02:18.949
فمن نفسك

02:02:18.949 --> 02:02:20.949
أي ما يصيبك يبن آدم

02:02:20.949 --> 02:02:22.949
مما يسوءك

02:02:22.949 --> 02:02:24.949
فهو بسبب معاصيك

02:02:24.949 --> 02:02:27.079
ولا يتعارض ذلك

02:02:27.079 --> 02:02:29.079
مع كون الشر مثله

02:02:29.079 --> 02:02:31.079
مثل الخير واقع

02:02:31.079 --> 02:02:33.079
بتقدير الله عز وجل

02:02:33.079 --> 02:02:35.079
وقضائه كما قال

02:02:35.079 --> 02:02:37.079
تعالى ردا على المنافقين

02:02:37.079 --> 02:02:39.079
وإن تصبهم

02:02:39.079 --> 02:02:41.079
حسنة يقولوا

02:02:41.079 --> 02:02:43.079
هذه من عند الله

02:02:43.079 --> 02:02:45.079
وإن تصبهم

02:02:45.079 --> 02:02:47.079
سيئة يقولوا

02:02:47.079 --> 02:02:49.079
هذه من عندك

02:02:49.079 --> 02:02:51.079
قل كل من

02:02:51.079 --> 02:02:53.079
عند الله

02:02:53.079 --> 02:02:55.079
فما لهاؤلاء

02:02:55.079 --> 02:02:57.079
القوم لا يكادون

02:02:57.079 --> 02:02:59.180
يفقهون حديثا

02:02:59.180 --> 02:03:01.180
فما يفعله الله من العدل

02:03:01.180 --> 02:03:03.180
بعباده وعقوبة من يستحق

02:03:03.180 --> 02:03:05.180
العقوبة منهم

02:03:05.180 --> 02:03:07.239
هو خير محب

02:03:07.239 --> 02:03:09.239
وإن كان شرا في نظرهم

02:03:09.239 --> 02:03:11.239
أو بالنسبة لهم

02:03:11.239 --> 02:03:13.239
مثل قطع يد السارق

02:03:13.239 --> 02:03:15.239
أو القصاص من القاتل

02:03:15.239 --> 02:03:17.340
والحاصل

02:03:17.340 --> 02:03:19.340
أن الله خالق كل

02:03:19.340 --> 02:03:21.340
من الخير والشر

02:03:21.340 --> 02:03:23.340
ولكن الشر يكون

02:03:23.340 --> 02:03:25.340
مفعولا منفصلا

02:03:25.340 --> 02:03:27.340
وليس وصفا لله تعالى

02:03:27.340 --> 02:03:29.340
ولا يقال إنه

02:03:29.340 --> 02:03:31.340
سبحانه فاعل للشر

02:03:31.340 --> 02:03:33.340
وإنما هو خير

02:03:33.340 --> 02:03:35.340
من جهة تعلقه بفعله

02:03:35.340 --> 02:03:37.340
سبحانه وتقديره

02:03:37.340 --> 02:03:39.340
وشر من جهة

02:03:39.340 --> 02:03:41.340
نسبته إلى من هو شر

02:03:41.340 --> 02:03:43.340
في حقه

02:03:43.340 --> 02:03:45.340
والنسبة له وجهان

02:03:45.340 --> 02:03:47.340
أحدهما خير

02:03:47.340 --> 02:03:49.340
وهو الوجه الذي

02:03:49.340 --> 02:03:51.340
ينسب إلى الله تعالى

02:03:51.340 --> 02:03:53.340
خلقا وتكوينا ومشيئة

02:03:53.340 --> 02:03:55.340
لما فيه من الحكمة

02:03:55.340 --> 02:03:57.340
البالغة التي

02:03:57.340 --> 02:03:59.340
قد يستأثر الله بعلمها

02:03:59.340 --> 02:04:01.340
أو يطلع من يشاء

02:04:01.340 --> 02:04:03.340
من خلقه على ما شاء

02:04:03.340 --> 02:04:05.399
منها

02:04:05.399 --> 02:04:07.399
والثاني وجه شر

02:04:07.399 --> 02:04:09.399
وهو الوجه الذي ينسب

02:04:09.399 --> 02:04:11.399
إلى المخلوق المتسبب فيه

02:04:11.399 --> 02:04:13.460
ولهذا

02:04:13.460 --> 02:04:15.460
ينبغي التأدب مع الله

02:04:15.460 --> 02:04:17.460
في الحديث

02:04:17.460 --> 02:04:19.460
وعدم نسبة الشر

02:04:19.460 --> 02:04:21.460
إليه سبحانه

02:04:21.460 --> 02:04:23.460
كما قال الخضر لموسى عليه السلام

02:04:23.460 --> 02:04:25.460
حين بيّن له ما فعله

02:04:25.460 --> 02:04:27.460
في السفينة

02:04:27.460 --> 02:04:29.460
فأردت أن أعيبها

02:04:29.460 --> 02:04:31.460
فنسب الأمر لنفسه

02:04:31.460 --> 02:04:33.460
أما حين بيّن وجه الخير

02:04:33.460 --> 02:04:35.460
في بناء الجدار

02:04:35.460 --> 02:04:37.460
قال

02:04:37.460 --> 02:04:39.460
فأراد ربك أن يبلغ

02:04:39.460 --> 02:04:41.460
ويستخرج كنزهما

02:04:41.460 --> 02:04:43.460
رحمة من ربك

02:04:43.460 --> 02:04:45.460
فنسب الخير

02:04:45.460 --> 02:04:47.460
إلى الله تعالى

02:04:47.460 --> 02:04:49.460
ثم قال عن الكل

02:04:49.460 --> 02:04:51.460
وما فعلته عن أمري

02:04:51.460 --> 02:04:53.460
ذلك تأويل

02:04:53.460 --> 02:04:55.460
ما لم تستع عليه

02:04:55.460 --> 02:04:57.979
صبر

02:04:57.979 --> 02:04:59.979
اسم الله الحكيم

02:04:59.979 --> 02:05:03.029
وما يفيده

02:05:03.029 --> 02:05:05.029
الحكيم في اللغة

02:05:05.029 --> 02:05:07.029
يفيد معنيين

02:05:07.029 --> 02:05:09.029
الأول الحكيم

02:05:09.029 --> 02:05:11.029
فهو صيغة مبالغة

02:05:11.029 --> 02:05:13.029
فعيل

02:05:13.029 --> 02:05:15.029
من اسم الفاعل حاكم

02:05:15.029 --> 02:05:17.029
وهو في حق الله تعالى

02:05:17.029 --> 02:05:19.029
يتناول الحكم

02:05:19.029 --> 02:05:21.029
بنوعه

02:05:21.029 --> 02:05:23.029
القدري والشرعي التكليفي

02:05:23.029 --> 02:05:25.029
أو الجزائي

02:05:25.029 --> 02:05:27.029
وقد سبق الكلام

02:05:27.029 --> 02:05:29.029
على الحكم في المفاهيم

02:05:29.029 --> 02:05:31.029
رقم من 50

02:05:31.029 --> 02:05:33.100
إلى 52

02:05:33.100 --> 02:05:35.100
الثاني

02:05:35.100 --> 02:05:37.100
الحكيم هو الذي

02:05:37.100 --> 02:05:39.100
يحكم الأشياء ويتقنها

02:05:39.100 --> 02:05:41.100
فلا يكون فيها

02:05:41.100 --> 02:05:43.100
فساد ولا خلل

02:05:43.100 --> 02:05:45.100
والحكيم

02:05:45.100 --> 02:05:47.100
ذو الحكمة

02:05:47.100 --> 02:05:49.100
والحكمة هي وضع الأشياء مواضعها

02:05:49.100 --> 02:05:51.100
وتنزيلها منازلها

02:05:51.100 --> 02:05:53.100
أو هي معرفة أفضل

02:05:53.100 --> 02:05:55.100
الأشياء بأفضل العلوم

02:05:55.100 --> 02:05:57.100
وعلى هذا

02:05:57.100 --> 02:05:59.100
المعنى الثاني للحكيم

02:05:59.100 --> 02:06:01.100
فالله الحكيم

02:06:01.100 --> 02:06:03.100
هو الذي له الحكمة العليا

02:06:03.100 --> 02:06:05.100
في خلقه وأمره

02:06:05.100 --> 02:06:07.100
يقول ولا يفعل إلا الصواب

02:06:07.100 --> 02:06:09.100
ولا يعتري تدبيره

02:06:09.100 --> 02:06:11.100
خلل ولا زلل

02:06:11.100 --> 02:06:13.159
ويظهر أثر حكمته

02:06:13.159 --> 02:06:15.159
سبحانه في جميع

02:06:15.159 --> 02:06:17.159
خلقه حتى ضعاف

02:06:17.159 --> 02:06:19.159
الخلق مثل النمل

02:06:19.159 --> 02:06:21.159
وسائر الحشرات

02:06:21.159 --> 02:06:23.159
فيدل إتقان خلقها

02:06:23.159 --> 02:06:25.159
على وجود الله الصانع

02:06:25.159 --> 02:06:27.159
الحكيم كما يدل

02:06:27.159 --> 02:06:29.159
عليه خلق السماوات العظام

02:06:29.159 --> 02:06:31.159
والأرض

02:06:31.159 --> 02:06:33.159
وما عليها من جبال

02:06:33.159 --> 02:06:35.159
لا فيها من سهول

02:06:35.159 --> 02:06:37.289
وأنهار وبحار

02:06:37.289 --> 02:06:39.289
وحكمة الله تقتضي

02:06:39.289 --> 02:06:41.289
أنه عز وجل

02:06:41.289 --> 02:06:43.289
لا يفعل شيئا عبث

02:06:43.289 --> 02:06:45.289
ولا لغير مصلحة

02:06:45.289 --> 02:06:47.289
فأفعاله وأوامره

02:06:47.289 --> 02:06:49.289
كلها صادرة عن حكمة

02:06:49.289 --> 02:06:51.289
بالغة

02:06:51.289 --> 02:06:53.289
ومن لوازم ذلك

02:06:53.289 --> 02:06:55.289
ثبوت الغايات المحمودة

02:06:55.289 --> 02:06:57.289
لخلق الله وأمره

02:06:57.289 --> 02:06:59.289
ووضع الأشياء مواضعها

02:06:59.289 --> 02:07:01.289
وأيقاعها على أحسن

02:07:01.289 --> 02:07:03.289
وإنكار ذلك

02:07:03.289 --> 02:07:05.289
إنكار الاسم الحكيم ولوازمه

02:07:05.289 --> 02:07:07.380
والخلاصة

02:07:07.380 --> 02:07:09.380
أن حكمة الله

02:07:09.380 --> 02:07:11.380
تعالى تكون في أمرين

02:07:11.380 --> 02:07:13.380
أساسين

02:07:13.380 --> 02:07:15.380
الحكمة في خلقه وتدبير

02:07:15.380 --> 02:07:17.380
أمورهم

02:07:17.380 --> 02:07:19.380
والحكمة في شرعه وأمره

02:07:19.380 --> 02:07:21.829
عز وجل

02:07:21.829 --> 02:07:23.829
نفات الصفات ينفون

02:07:23.829 --> 02:07:25.829
الحكمة عن الله عز وجل

02:07:25.829 --> 02:07:28.699
من عجائب

02:07:28.699 --> 02:07:30.699
أمر الفلاسفة ونفات

02:07:30.699 --> 02:07:32.699
الصفات وسفاهة عقولهم

02:07:32.699 --> 02:07:34.699
أنهم ينفون

02:07:34.699 --> 02:07:36.699
الحكمة عن الله تعالى

02:07:36.699 --> 02:07:38.699
لأنها غرض

02:07:38.699 --> 02:07:40.699
والله بزعمهم

02:07:40.699 --> 02:07:42.699
منزه عن الغرض

02:07:42.699 --> 02:07:44.699
ولذا فهم يعدون

02:07:44.699 --> 02:07:46.699
أفعال الله صادرة عن

02:07:46.699 --> 02:07:48.699
الإرادة المحضة دون

02:07:48.699 --> 02:07:50.699
غرض أو حكمة

02:07:50.699 --> 02:07:52.699
وهذا ضلال وبتداع

02:07:52.699 --> 02:07:54.699
في الدين وتعطيل

02:07:54.699 --> 02:07:56.699
للعديد من آيات الكتاب

02:07:56.699 --> 02:07:58.699
العزيز فقد

02:07:58.699 --> 02:08:00.699
قطعوا أيديهما جزاء

02:08:00.699 --> 02:08:02.699
بما كسبان

02:08:02.699 --> 02:08:04.699
كالا من الله

02:08:04.699 --> 02:08:06.699
والله عزيز

02:08:06.699 --> 02:08:08.699
حكيم

02:08:08.699 --> 02:08:10.789
وقد سبق بمجرم

02:08:10.789 --> 02:08:12.789
الحكمة

02:08:12.789 --> 02:08:14.789
من عجائب

02:08:14.789 --> 02:08:16.789
والله عزيز

02:08:16.789 --> 02:08:18.789
حكيم

02:08:18.789 --> 02:08:20.789
والله عزيز

02:08:20.789 --> 02:08:22.789
حكيم

02:08:22.789 --> 02:08:24.789
والله عزيز

02:08:24.789 --> 02:08:26.789
حكيم

02:08:26.789 --> 02:08:28.920
وقد سبق بيان دلالة

02:08:28.920 --> 02:08:30.920
هذا الاقتران

02:08:30.920 --> 02:08:32.920
في المفهوم رقم

02:08:32.920 --> 02:08:35.180
سبعة وثمانين

02:08:35.180 --> 02:08:37.180
وقترن باسم العليم

02:08:37.180 --> 02:08:39.180
سبعا وثلاثين مرة

02:08:39.180 --> 02:08:41.180
كما في قوله تعالى

02:08:41.180 --> 02:08:43.180
إن ربك حكيم

02:08:43.180 --> 02:08:45.180
عليم

02:08:45.180 --> 02:08:47.180
وهو يدل على أن حكمة الله

02:08:47.180 --> 02:08:49.180
نابعة عن علم

02:08:49.180 --> 02:08:51.300
وقترن أيضا بالأسماء

02:08:51.300 --> 02:08:53.300
الخبير والتواب

02:08:53.300 --> 02:08:55.300
والعلي

02:08:55.300 --> 02:08:57.300
واقترن غير معرف بأل

02:08:57.300 --> 02:08:59.300
مع واسع

02:08:59.300 --> 02:09:01.979
وحميد

02:09:01.979 --> 02:09:03.979
ظلم الإنسان

02:09:03.979 --> 02:09:05.979
وجهله بربه

02:09:05.979 --> 02:09:07.979
يوقعانه في إنكار حكمة الله

02:09:07.979 --> 02:09:09.979
فيما يسوء

02:09:09.979 --> 02:09:12.899
يتساءلون عن حكمة الله

02:09:12.899 --> 02:09:14.899
في المرض والجوع

02:09:14.899 --> 02:09:16.899
والزلازل والكوارث

02:09:16.899 --> 02:09:18.899
وموت الأحباب

02:09:18.899 --> 02:09:20.899
وحياة الأعداء

02:09:20.899 --> 02:09:22.899
وانتشار الفساد

02:09:22.899 --> 02:09:24.899
وتسلق الظالمين وضعف المصلحين

02:09:24.899 --> 02:09:26.899
إلى آخر ذلك

02:09:26.899 --> 02:09:29.060
فهؤلاء وأمثالهم

02:09:29.060 --> 02:09:31.060
لم يفهموا سنن الله

02:09:31.060 --> 02:09:33.060
عز وجل في خلقه

02:09:33.060 --> 02:09:35.060
مثل سنة الابتلاء

02:09:35.060 --> 02:09:37.060
كما في قوله تعالى

02:09:37.060 --> 02:09:39.060
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ

02:09:39.060 --> 02:09:41.060
بشيء من الخوف

02:09:41.060 --> 02:09:43.060
والجوع ونقص

02:09:43.060 --> 02:09:45.060
من الأموال والأنفس

02:09:45.060 --> 02:09:47.060
والثمرات وبشر

02:09:47.060 --> 02:09:49.060
الصابرين

02:09:49.060 --> 02:09:51.060
الذين إذا أصابتهم

02:09:51.060 --> 02:09:53.060
مصيبة قالوا

02:09:53.060 --> 02:09:55.060
إنا لله وإنا إليه

02:09:55.060 --> 02:09:57.060
راجعون

02:09:57.060 --> 02:09:59.060
أولئك عليهم

02:09:59.060 --> 02:10:01.060
صلوات من ربهم

02:10:01.060 --> 02:10:03.060
ورحمة وأولئك

02:10:03.060 --> 02:10:05.060
هم المهتدون

02:10:05.060 --> 02:10:07.130
كما أنهم لم

02:10:07.130 --> 02:10:09.130
يلتفتوا إلى صفة لطف الله

02:10:09.130 --> 02:10:11.130
التي يوصل بها

02:10:11.130 --> 02:10:13.130
الخير إلى المرء في تدرج

02:10:13.130 --> 02:10:15.130
وخفاء وللتفتوا

02:10:15.130 --> 02:10:17.130
إلى اسمي الله الرؤوف

02:10:17.130 --> 02:10:19.130
والرحيم

02:10:19.130 --> 02:10:21.130
والعجيب أن الناس

02:10:21.130 --> 02:10:23.130
وثقوا بعلم أحدهم

02:10:23.130 --> 02:10:25.130
وحكمته سلموا

02:10:25.130 --> 02:10:27.130
إليه أمرهم

02:10:27.130 --> 02:10:29.130
واستحسنوا أفعاله

02:10:29.130 --> 02:10:31.130
دون أن يعرفوا الحكمة فيها

02:10:31.130 --> 02:10:33.130
ويقولون

02:10:33.130 --> 02:10:35.130
هو أدرا بما يفعل

02:10:35.130 --> 02:10:37.130
أفلا يكون الله عز وجل

02:10:37.130 --> 02:10:39.130
الحكيم اللطيف الخبير

02:10:39.130 --> 02:10:41.130
أولى بهذا التسريم واليقين

02:10:41.130 --> 02:10:43.130
في حكمته ولطفه

02:10:43.130 --> 02:10:45.130
وبره بخلقه

02:10:45.130 --> 02:10:47.130
ورحمته بهم

02:10:47.130 --> 02:10:49.130
يفقدون حكمة الله

02:10:49.130 --> 02:10:51.130
فلا قاسوا ما غاب عنهم

02:10:51.130 --> 02:10:53.130
على ما حضر

02:10:53.130 --> 02:10:55.130
وما جهلوا على ما

02:10:55.130 --> 02:10:57.130
علموا

02:10:57.130 --> 02:10:59.130
أم أن الإنسان

02:10:59.130 --> 02:11:01.130
كان ظلوما جهولا

02:11:01.130 --> 02:11:03.130
رؤية الله

02:11:03.130 --> 02:11:05.130
نفي إدراك

02:11:05.130 --> 02:11:08.060
الإبصار لله

02:11:08.060 --> 02:11:11.430
لا ينفي رؤيته

02:11:11.430 --> 02:11:13.430
سبحانه في الآخرة

02:11:13.430 --> 02:11:15.430
قال الله تعالى

02:11:15.430 --> 02:11:17.430
لا تدركه

02:11:17.430 --> 02:11:19.500
الأمر

02:11:19.500 --> 02:11:21.500
لا تدركه الأبصار

02:11:21.500 --> 02:11:23.500
وهو يدرك الأبصار

02:11:23.500 --> 02:11:25.500
وهو اللطيف الخبير

02:11:25.500 --> 02:11:27.500
وقوله تعالى

02:11:27.500 --> 02:11:29.500
لا تدركه الأبصار

02:11:29.500 --> 02:11:31.500
أي لا تحيط به الأبصار

02:11:31.500 --> 02:11:33.500
وإن كانت تراه

02:11:33.500 --> 02:11:35.500
فنفي الإدراك

02:11:35.500 --> 02:11:37.500
لا يعني نفي الرؤية

02:11:37.500 --> 02:11:39.500
بل يثبتها

02:11:39.500 --> 02:11:41.500
بمفهوم المخالفة

02:11:41.500 --> 02:11:43.500
فإنه إذا نفى الإدراك

02:11:43.500 --> 02:11:45.500
الذي هو أخص أوصاف

02:11:45.500 --> 02:11:47.500
الرؤية

02:11:47.500 --> 02:11:49.500
وهو الإحاطة بالمرئي

02:11:49.500 --> 02:11:51.500
كما أسلفنا

02:11:51.500 --> 02:11:53.500
دل على أن الرؤية

02:11:53.500 --> 02:11:55.500
ثابتة

02:11:55.500 --> 02:11:57.500
فإنه لو أراد نفي الرؤية

02:11:57.500 --> 02:11:59.500
لقال لا تراه

02:11:59.500 --> 02:12:01.500
الأبصار ونحو ذلك

02:12:01.500 --> 02:12:03.529
والرؤية تثبت أيضا

02:12:03.529 --> 02:12:05.529
بأدلة أخرى

02:12:05.529 --> 02:12:07.529
مثل قول الله تعالى

02:12:07.529 --> 02:12:09.529
وجوه يومئذ

02:12:09.529 --> 02:12:11.529
ناظرة

02:12:11.529 --> 02:12:13.529
إلى ربها ناظرة

02:12:13.529 --> 02:12:16.229
خلاصة

02:12:16.229 --> 02:12:18.229
مفاهيم أهل السنة
