خلاصة مفاهيم أهل السنة الأصل في أسماء الله وصفاته القاعدة في أسماء الله وصفاته هي إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص وما دلت عليه والأصل في ذلك هو قول الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فقد أفادت الآية أمرين نضيف عليهما أمر ثارثا فنقول أولا تنزيه الله عز وجل عن أن يشبه شيء من صفاته شيء من صفات المخلوقين ويدل عليه قول الله تعالى ليس كمثله شيء ثانيا إثبات الصفات لله وعدم تعطيلها أو تحريفها ويدل عليه وهو السميع البصير ثالثا وينبغي أيضا الإيمان بحقيقة الصفة ومعناها مع قطع الطمع عن إدراك كيفيتها لأن الله تعالى قال ولا يحيطون به علما فلم ينفي العلم به سبحانه وإنما نفى الإحاطة بعلمه وهي إدراك الكيفية التي لا تعرف إلا بالمشاهدة والحس أنواع الانحراف في باب الأسماء والصفات يتنوع الانحراف في باب أسماء الله وصفاته ما بين تعطيل وتشبيه أو تمثيل وتحريف فالتعطيل أي تعطيل أسماء الله عز وجل عما تتضمنه من صفات ومعانيها كفر لأنه تكذيب بصريح آيات القرآن الكريم التي تثبت لله الأسماء الحسنى والصفات العليا والتشبيه أو التمثيل أي تشبيه الخالق سبحانه بالمخلوق هو أيضا كفر لمنافاته لقول الله عز وجل ليس كمثله شيء وقوله ولم يكن له كفوا أحد وهو نوعان أولا تشبيه صفة الخالق سبحانه بصفة المخلوق كمن يقول له يد كيدي إلى آخره تعالى الله عن ذلك وهذا لا يكاد يقول به أحد إلا ما يعرف عن فرقة الكرامية المندثرة ثانيا اشتقاق أسماء للآلهة الباطلة المزعومة من أسماء الإله الحق كاشتقاق اسم الله من الإله والعز من العزيز وأما التحريف فهو الذي يسميه أهل البدعي تأويلا وهذا منه ما هو كفر أيضا كتأويلات الباطنية التي لا تستند إلى أي شبهة دليل ومنهما هو بدعة ضلال كتأويلات نفات الصفات ومنهما يقع خطأ ضلالة وحدة الوجود القول بوحدة الوجود واعتقاد حلول الله تعالى في شيء من مخلوقاته أو اتحاده به كل ذلك ضلال وكفر مخرج من الملة نفات الصفات نفات الصفات هم الذين ينفون عن الله تعالى الصفات ويقال لهم أيضا المعطلة لأنهم يعطلون أسماء الله تعالى عما تتضمنه من صفات وهم على درجات في ذلك فأولهم وأضلهم غلات الجهمية والفلاسفة الذين ينفون عن الله الأسماء والصفات كلها ويليهم المعتزلة الذين يثبتون لله الأسماء وينفون عنه ما تتضمنها من صفات فيقولون عليم بلا علم قدير بلا قدرة وكأنها مجرد أعلام لله تعالى كاسم الله ويلتحق الأشاعرة بالمعطلة نفات الصفات وإن كانوا أقل منه منحرافا حيث يثبتون لله الأسماء الواردة في القرآن كلها وسبعا فقط من الصفات التي تتضمنها أسماؤها وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام ويقولون إن العقل دل عليها وأيات القرآن تعضدها أما غيرها من الصفات التي ذكرها القرآن فيؤولونها بواحدة من الصفات السبع وغالبا ما تكون الإرادة أو القدرة فيؤولون غضب الله مثلا بإرادة العقاب وهكذا في سائر الصفات ويسمون هذه الصفات السبع صفات ذات وهي عندهم ما لا يمكن تصور ذات الله بدونها ويسمون سائر الصفات صفات المعاني وهي ما يمكن تصور الذات بدونها ولهذا يؤولونها بواحدة من صفات الذات شبه نفات الصفات والرد عليها يزعم المعطلة نفات صفات الله تعالى أنهم إنما ينزهون الله عز وجل ويوحدونه بنفيهم هذا وشبههم في ذلك أن إثبات الصفة يقتضي تشبيه الله بمخلوقاته لأننا لا نعرف الصفة في الوجود إلا للمخلوقات فإذا أثبتناها لله عز وجل فقد شبهناه بمخلوقاته وجواب ذلك أنه لا يلزم بحال من إثبات الصفة التشبيه بل نثبت صفة الخالق بدون تشبيهها بصفة المخلوق فالمخلوقات نفسها تشترك في بعض الصفات ولا تتشابه فيها فالإنسان له يد والحيوان له يد وشتان ما بين اليدين وهما مخلوقتان وإنما يوجد القدر المشترك بين الصفات في الذهن فقط هذا واقع الأمر وحقيقته فكيف بالخالق المباين لمخلوقاته في جميع صفاته التي كلها كمال وجلال ثانيا زعمهم أن القول بتعدد الصفات يفضي إلى القول بتعدد الذوات لأننا لو أثبتنا الصفات لله لكانت قديمة مثله وهذا يفضي إلى القول بتعدد القدما وهو يناف التوحيد وجواب ذلك أن ذلك هراء وهذيان فصفات الله سبحانه قائمة بذاته وليست منفردة فهي صفات جلال وكمال لذات واحدة ثالثا أما الأشاعرة الذين أثبتوا لله سبعا فقط من الصفات دون بقيتها فقد وقعوا في التناقض ورد عليهم كل من أهل السنة والمعطلة بأن إثباتكم لهذه الصفات السبع التي تقولون إن العقل دل عليها يوقعكم في التشبيه المزعوم الذي تدعون الفرار منه فكل صفة من هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه الكريم قد أثبتها لغيره من مخلوقاته وإن اختلفت حقيقة كيفيتها فالله عز وجل وصف نفسه بالقدرة فقال إن الله على كل شيء قدير ووصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فعلموا أن الله غفور رحيم ولكننا نقول لله تعالى قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله سبحانه كما أن للمخلوقين قدرة تناسب حالهم وعجزهم وفناءهم وما بين القدرتين من الاختلاف كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من اختلاف وهكذا في سائر الصفات السبع فالله تعالى وصف نفسه بالإرادة فقال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ووصف بعض المخلوقين بالإرادة فقال تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ووصف نفسه عز وجل بالعلم فقال والله بكل شيء عليم ووصف بعض المخلوقين بالعلم فقال إننا نبشرك بغلام عليم ووصف نفسه بالحياة فقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم ووصف بعض مخلوقاته بالحياة فقال وجعلنا من الماء كل شيء حي ووصف نفسه عز وجل بالسمع والبصر فقال إن الله سميع بصير ووصف الإنسان المخلوق بأنه سميع بصير فقال إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ووصف نفسه بالكلام فقال عز وجل وكلم الله موسى تكليما وقال ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ووصف بعض المخلوقين بالكلام فقال فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين فما يزعمه الأشاعر من أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه يلزمهم في الصفات السبع التي يقرونها بعقولهم ولو قالوا إن الصفات السبع ثابتة لله على ما يليق بجلاله وكماله وليست مثل صفات المخلوقين نقول لهم إذن يلزمكم تعميم ذلك في سائر الصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ولا صحة لما تزعمونه من فرق بين صفات الذات وصفات المعاني وإلا كنتم متناقضين في دعواتكم والخلاصة إذن هي وجوب إثبات كل ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من أسماء حسنى وصفات عليا والجزم بأنها كلها صفات حقيقية تليق بجلال الله وكماله سبحانه وتفارق ما لدى المخلوقين من صفات تناسب حالهم الذي لا يخلو من عجز ومآله إلى الفناء وما بين أوصافه سبحانه وأوصاف مخلوقاته من الاختلاف هو كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من مباينة واختلاف نفي الصفات وعقيدة السلوب لما نفى المعطلة الصفات عن الله عز وجل وحتاج إلى تحديد معبودهم وتبينه لجأوا إلى وصفه سبحانه بالنفي فيقولون هو ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا جوهر ولا عرض ولا موجود ولا غير موجود ولا قادر ولا غير قادر إلى آخره فسلبوا معبودهم من كل صفة ونقيضها فرارا من التشبيه والتعدد بزعمهم فلهذا وصفت عقيدتهم بأنها عقيدة السلوب لسلبها كل وصف ونقيضه عن الله عز وجل وهذا لعمر الله من ضلالهم وسفه عقولهم وهو مردود من وجهين الأول أن العقل يمنع سلب النقيضين في آن واحد فالنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان في آن واحد أبدا بل لا بد من وجود أحدهما وارتفاع الآخر كالوجود والعدم والليل والنهار وهذا بخلاف الضدين الذين لا يجتمعان ولكن قد يرتفع كالبياض والسواد مثلا فالشيء لا يكون أبيض وأسود في الوقت ذاته بل يكون إما واحدا منهما فقط أو لا أبيض ولا أسود ولكن لونا آخر كالأحمر مثلا الثاني أن النفي المحضى عدم محب وهذا انتقاص وتدنيس لا كمال وتنزيه فقد شبهتم معبودكم بالمعدوم الذي لا وجود له وكفى بهذا غيا وضلالا طريقة القرآن الكريم الإثبات المفصل للصفات والنفي المجمل لها جاءت آيات القرآن الكريم في وصف الله تعالى بالإثبات المفصل والنفي المجمل فيكثر فيها وصف الله تعالى بأنه الحي القيوم العليم الحكيم الملك القدوس السلام المؤمن إلى آخره بينما ورد النفي مجملا كقول الله تعالى ليس كمثله شيء وقوله ولم يكن له كفوا أحد وهذا هو مقتض المدح والتنزيه ألا ترى أنك حين تمدح ملكا أو سيدا تقول له أنت حكيم وعادل ورحيم ومدبر إلى آخره أنت لست كأحد من رعيتك ولا تقول له أنت لست جاهلا ولا لعيما ولا زبالا إلى آخره ولو قلت مثل ذلك لغضب منك وعد كلامك انتقاصا له ولله المثل الأعلى وليعلم أنه إذا ورد في الآيات نفي مفصل فإنما يكون الإثبات كما لضده مما ذكر من صفات المدح فقول الله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم ورد لإثبات كمال حياته وقيوميته عز وجل الواردين في أول الآية الله لا إله إلا هو الحي القيوم والأصل أيضا أن الله تعالى موصوف بكل كمال وجلال ومنزه عن كل نقص وعيب فكل صفة نقص وعجز هي بالقطع منفية عن الله تعالى كالجهل والفقر والظلم والعجز إلى آخره ولما نفى الله عز وجل عن نفسه العجز أثبت في مقابله ما يضاده من العلم والقدرة لأن العاجزة إنما يعجز عن أمر ما إما لجهله به أو لعدم قدرته على فعله قال تعالى وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا بدعة التفويض والرد عليها يلجأ الأشاعرة إلى تأويل الصفات كما أسلفنا بدعوى تنزيه الله عز وجل عن أن يشبه شيئا من مخلوقاته فإذا عجزوا عن تأويل الصفة لجأوا إلى التفويض وهو أن يقولوا نفوض الأمر في المقصود بهذا الوصف إلى الله تعالى فهو أعلم بمراده بذلك ويفعلون ذلك أيضا بدعوى التنزيه يقول صاحب كتاب الجوهرة وهو أشعري المذهب وكل نص أو هم التشبيه أو وله أو فوض ورم تنزيها ويزعمون أن هذا التفويض هو عقيدة السلف وأنه الأولى في حق من لم يقدر على التأويل وأثر السلامة ولهذا يقولون طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم وقد وقعوا بقولهم هذا في ضلالتين كبيرتين أولا أساء الظن بالسلف وجعلوا أنفسهم أعلم منهم وأحكم وهل يكون من تلوث فكره وفهمه بأقوال الفلاسفة والمناطقة أعلم وأحكم ممن عاصر تنزيل الكتاب الكريم وتلقى معانيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عن رب العالمين ثانيا هذا التفويض المنسوب زورا إلى السلف هو في حقيقته عي وعجز وفيه سوء ظن بالله عز وجل الحكيم الخبير واتهام له سبحانه بالعبث مع خلقه ومخاطبتهم بكلام عسير لا يفهمونه ولا يمكنهم تدبره وعقل معانيه والله عز وجل يقول ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر وتيسير القرآن للذكر يشمل تيسير ألفاظه للحفظ وتيسير معانيه للفهم لا مخاطبة الناس بما يقتض العجز والتفويد وتيسير أوامره ونواهيه للامتثال ومن أراد من المخاطب ألا يفهم كلامه أو يفهمه بما يدل على خلافه بالتأويل المزعوم فقد عامله بأشد التعسير ولم يكن ميسرا ويقول الله عز وجل أيضا كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته وليتذكر أولو الألباب ويقول أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن وكذلك القول في عقل الكلام فالله عز وجل يقول إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وعقل الكلام متضمن لفهمه أما إعجاز القرآن الكريم فليس المقصود به عدم فهمه وعدم عقل معانيه بل المراد به إفحام الفصحى وإعجاز البلغاء عن أن يأتوا بمثله رغم كونه جاريا على أسالي بكلام العرب ميسرا للفهم والإدراك والتدبر أهمية العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا لا شك أن شرف العلم من شرف المعلوم ولما كان المعلوم بدراسة الأسماء والصفات هو الله عز وجل كان هذا العلم هو أشرف العلوم وإذا كانت المفاهيم السابقة قد أوضحت أصول توحيد الأسماء والصفات والمخالفين لهذه الأصول ومذاهبهم وشبههم والرد عليهم فإن كل هذا هو بمثابة مقدمات ضرورية لفهم هذا العلم الشريف وإزاحة الراني وغبار شبه المبطلين عن قلب العبد المؤمن وذلك لتهيئته للإيمان بهذه الصفات العليا إيمانا سويا كاملا وإدراك آثار ذلك الإيمان فهذا هو الغرض الأول والأساس من معرفة الأسماء والصفات التعبد لله سبحانه بها والعمل بمقتضاها كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون فتأمل كيف نصت الآية على دعاء الله بأسمائه الحسنى وتلك هي العبادة وكيف أمرت في آخرها بترك المخالفين في هذا الباب والبعد عن مناهجهم الضالة التي سيحاسبون عليها يوم القيامة وفيما يلي أمور سوى ما سبق تبين أهمية هذا العلم وشرفه أولا أن العلم بأسماء الله وصفاته هو أصل العلوم وأساس الإيمان وأول الواجبات كما قال تعالى فعلم أنه لا إله إلا الله فإذا علم الناس ربهم حققوا عبادته على الوجه الصحيح وأدركوا حقيقة الدنيا وما يراد منهم فيها والله سبحانه قد وصف نفسه بأن له الخلق والأمر وكل معلوم سوى الله إما أن يكون خلقا أو أمرا والآية توضح أن مصدر الخلق والأمر هو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العليا فلهذا كان إحصاء الصفات هو أصل إحصاء كل معلوم لأن المعلومات مرتبطة بالصفات ومن مقتضاها ثانيا يستدل بما علم من صفات الله تعالى على ما يقدره من الأقدار وما يشرعه من الأحكام فأقدار الله وأحكامه دائرة بين العدل والفضل والحكمة والرحمة ومن يعلم ذلك عن ربه لا يسيء الظن به سبحانه ولا يعترض على أقداره ولا أحكامه ثالثا التلازم الوثيق بين صفات الله تعالى وما تقتضيه من عبادات ظاهرة وباطنة فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجبات العلم بها وتحقيق معرفتها كما سيتضح في ثمرات العلم بالأسماء والصفات رابعا تدبر معاني أسماء الله وإدراك صفاته عز وجل يعين على تدبر كتاب الله تعالى المأمور به في غير ما آية من آياته كما قال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته وليتذكر أولو الألباب خامسا عدم معرفة العبد لأسماء الله وصفاته ينتج عنه آثار سيئة ونتائج وخيمة في حياته سادسا المعرفة الحققة لأسماء الله وصفاته هي اللبنة الأساسية في التربية الإسلامية حيث يترب الناشئ المسلم على أن الله هو الخالق البارئ الرزاق النافع الضار المحي المميت مالق يوم الدين والجزاء إلى آخره ولذلك ثمار عظما في قلب المؤمن وعبادته وسلوكه وأخلاقه مظاهر تعظيم أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ينبغي على العبد أن يقرن معرفته ودراسته لأسماء الله وصفاته بتعظيمه لها ولهذا التعظيم مظاهر منها أولا أن لا يحلف إن كان لا بد حالفا إلا بالله وأسماءه وصفاته لأن في الحلف تعظيما للمحلوف به والعظمة لله وحده كما أن من تعظيمه في حلفه بالله وأسماءه وصفاته أن لا يحلف بها على أمر كاذب ولا على ارتكاب معصية وأن يبر بيمينه إلا إن كان يمينه في معصية فالتعظيم حينئذ والبر هو في الحنث في يمينه والكفارة عنها والأولى للعبد أن يتجنب الحلف ولو كان صادقا قدر الإمكان حتى لا يكون حلفه ذريعة لوقوعه في الكذب أو فيما لا يقدر على الوفاء به وقد قال الله تعالى لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم كما ينبغي للمحلوف له بالله عز وجل أو صفة من صفاته سبحانه أن يقبل ويصدق الحالف لأن هذا من تعظيم الله عز وجل وأسمائه وصفاته إلا أن يكون الحالف قد عرف عنه الكذب والفجور أو يكون المحلوف له على يقين من كذب أو خطأ الحالف فليس على المحلوف له حرج حينئذ في عدم تصديق الحالف ولا يدخل تحت الوعيد الوارد في الحديث الذي يجمل القول في مسألة الحلف وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرضى ومن لم يرضى بالله فليس من الله رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح الترغيب وأوله في البخاري ومسلم ثانيا ألا يرد أحدا سأله بالله أو بصفة من صفاته وأن يعيذ من استعاذ بها إلا في فعل محرم أو ترك واجب أو تعطيل حد من حدود الله قال صلى الله عليه وسلم من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه رواه أبو داود وصححه الألباني ثالثا ألا يتسمى أحد باسم مختص بالله تعالى مثل الله الرحمن رب العالمين رابعا تنزيه أسماء الله برفع ما كتبت فيه من صحف ومجلات ومقررات دراسية إلى آخره عن الأماكن المهانة والقذرة وقد حصل في زماننا تساهل في ذلك من كثير من الناس فمرات العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا ينتج عن العلم بأسماء الله وصفاته أثار عظيمة وثمار جليلة سواء كان ذلك في أعمال العبد الظاهرة أو عباداته القلبية الباطنة فمن ذلك ما يأتي أولا زيادة الإيمان واليقين فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه ويقينه بالله فتلك المعرفة هي بمثابة الغذاء للروح وتثمر أيضا سلامة القلب والشفاء من أمراضه ثانيا ومعرفة العبد بجلال الله وعظمته تثمر له خضوعه له سبحانه واستكانته له ومحبته ثالثا ومعرفته أن الله يسمع ويبصر ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات والأرض كل ذلك يثمر له خشية الله وتقواه في السر والعلن وحفظ لسانه وجوارحه عن كل ما لا يرضي ربه والأدب معه سبحانه والحياة منه رابعا وعلم العبد بتفرد الرب سبحانه بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة كل ذلك يثمر له عبودية التوكل على الله باقنا ولوازمه ظاهرا خامسا وعلم العبد بغنى الله وكرمه وجوده وبره وإحسانه ورحمته كل ذلك يوجب له سعة الرجاء لما عند الله سادسا كما أن معرفة العبد أن الله تعالى له صفات الكمال والجلال نبصره بمدى عيوبه هو ونقائصه وآفاته فيقلع عنها قدر المستطاع فلا يتكبر ولا يغضب ولا يحسد أحدا على ما آتاه الله من فضله وخلاصة القول إن لكل صفة من صفات الله تعالى آثارها الجليلة على العبد وعباداته وذلك ما يمكن تفصيل بعضه في مفاهيم مستقلة لاحقا التأسي بما يمكن التأسي به من صفات الله عز وجل في قول الله تعالى إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا عدل الله تعالى عن ذكر ثواب العفو عند المقدرة إلى بيان أن ذلك من صفاته سبحانه ويكفي المرأة شرفا ونبلاء أن يتأسى بالله تعالى في ذلك فهذا يكفيه ويغنيه عن ذكر الثواب المترتب على هذا الفعل المحمود التعبد بجمع معاني أسماء الله تعالى بعضها إلى بعض أكمل الناس عبودية المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر فلا يحجبه التعبد باسم القدير عن التعبد باسميه الحليم والرحيم ولا تحجبه عبودية اسمه المعقي عن عبودية اسمه المانع أو عبودية أسمائه الرحيم والعفو والغفور عن عبودية اسمه المنتقم أو التعبد بصفات التودد والبر واللطف والإحسان عن التعبد بصفات العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك والتعبد بجمع معاني أسماء الله بعضها إلى بعض هو طريقة الكمّ للسائرين إلى الله تعالى وهو ما يدل عليه قوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَدُعُوهُ بِهَا والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد وفيما يأتي ذكر لبعض أسماء الله الحسنى معانيها وآثار الإيمان بها اسم الله العظيم وآثار الإيمان به مادة عين ظا ميم في اللغة تدل على الكبر والقوة ومعظم الشيء أكثر والله عز وجل هو العظيم أي القوي الكبير في كل كمال فهو سبحانه عظيم في ذاته وأسمائه وصفاته عظيم في رحمته عظيم في قدرته عظيم في حكمته وهكذا في كل صفاته سبحانه فهو موصوف بكل صفة كمال وله من هذا الكمال أعظمه وأتمه كما أنه لا يستحق أحد من خلقه أن يعظم كما يعظم الله تعالى ولا يجوز ذلك فالله وحده هو الذي يستحق أن يعظمه عباده بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل والانكسار له والخضوع لكبرياءه وخشيته وحمده والثناء عليه وشكره على نعمه والإيمان بهذا الاسم وتعظيم الله تعالى بموجبه له مظاهر وثمرات منها أولا معرفته حق المعرفة وإفراده بالعبادة ونفي الشرك والأنداد عنه ثانيا الخشوع والخضوع له سبحانه والانكسار لكبرياءه عز وجل ثالثا محبته وإجلاله وتوقيره رابعا إثبات ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات وتنزيهه عن أن يشبه أحدا من خلقه خامسا تعظيم أمره ونهيه الواردين في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله برأي أو اجتهاد قال تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه سادسا تعظيم شعائر الله كما قال تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب وشعائر الله تشمل الحج ومواطنة والصلاة ومساجدها وخاصة المسجد الحرامة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والزكاة والصيام والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل أمور الإسلام الظاهرة الواجب اتصاف أمة الإسلام بها اسم الله الحي وآثار الإيمان به الله سبحانه هو الحي الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء تعالى الله عن ذلك سبحانه وحياته عز وجل كاملة لا يعتريها سنة ولا نوم فالنوم أخ الموت وقد قال الله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم وقال صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام رواه مسلم فحياته سبحانه تستلزم جميع صفات الكمال وتنفي أضدادها من جميع الوجوه ومن أهم آثار الإيمان باسم الحي على هذا النحو أولا التوكل عليه سبحانه كما قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت فمن يؤمن بحياة الله الكاملة التي لا تعتريها سنة ولا نوم يقوى توكله عليه جدا ويكون ربه هو ملجأه وذخره في كل حين ثانيا الزهد في الحياة الفانية وعدم الاقترار بها لأن العبد مهما أعطي من العمر فلا بد له من الموت أما الحياة الدائمة فهي التي يهبها الله الحي القيوم لعباده في الآخرة فينعم المؤمنين في جنات النعيم ويعذب الكافرين في نار الجحيم وذلك أبدا الآبدين كما قال صلى الله عليه وسلم إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيأ بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة خلود ولا موت يا أهل النار خلود لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم متفق عليه اسم الله القيوم وآثار الإيمان به القيوم هو الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى أحد وقام به كل شي فكل ما سواه محتاج إليه بالذات وقيوميته سبحانه دليل على كمال غناه وكمال قوته لأن من قام بنفسه كان غنيا عن غيره كامل الغنا وقادرا بذاته تام القدرة ومن معاني القيوم أيضا الباق الذي لا يزول وجمعت آية الكرسي بين اسمي الحي والقيوم فاسم الحي جامع لصفات ذات الله سبحانه واسم القيوم جامع لصفات أفعاله ولهذا قيل إن الحي القيوم هم اسم الله الأعظم لجمعهما لسائر معاني أسمائه وصفاته سبحانه ومن آثار الإيمان باسم القيوم على هذا النحو أولا إجلال الله وتعظيمه ومحبته فالذي يقوم بذاته ويقوم به كل ما سواه هو أهل للإجلال والتعظيم والمحبة ثانيا تبرء المرء من حوله وقوته وافتقاره التام لله الذي يقوم به كل شي وقطع التعلق بالمخلوق الضعيف الذي لا يختلف عن من يتعلق به في افتقاره إلى الله تعالى ولذا ورد في الحديث الاستغاثة باسمي الحي القيوم قال صلى الله عليه وسلم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث رواه الترمذي وحسنه الألباني ثالثا يقين عباد الله المتقين بحفظ الله لهم ولطفه ورعايته فإذا كان يقيم كل المخلوقين طائعهم وعاصيهم فكيف تكون قيوميته لمن اتقاه وتولاه وآثره على من سواه رابعا إجابة دعوة من دعا باسمي الحي القيوم كما ورد في الحديث أن رجلا دعا فقال اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني خامسا الخوف من الله تعالى وخشيته سبحانه لأنه قائم على كل نفس لا يخفى عليه شيء من أمرها قال تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت اسم الله الأول والآخر وأثار الإيمان بهما الأول في اللغة هو موضع التقدم والسبق والذي يأتي غيره بعده سواء كان ذلك في الزمان أو المكان أو الرتبة والمنزلة والآخر عكسه فهو الذي ليس بعده شيء وقد ورد الإسمان في القرآن الكريم مقترنين ببعضهما البعض قال تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فالأول في حق الله تعالى معناه الذي ليس قبله شيء والآخر هو الذي ليس بعده شيء كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه قال اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقضعنا الدين وأغننا من الفقر رواه مسلم فاسم الله الأول يدل على أن كل ما سواه سبحانه حادث كائن بعد أن لم يكن واسم الله الآخر يدل على أن كل ما سواه مآله إلى الفناء والله وحده هو الباق الذي لن تهاء لوجوده وقد اشتهر عند المتكلمين تسمية الله تعالى ووصفه بلفظ القديم يريدون به مالا أول لوجوده وهذا معنى صحيح لكن لم يأتي به نص من الكتاب أو السنة فليس هو من أسماء الله والأولى الالتزام بلفظ الأول لموافقته لما ورد في كتاب الله تعالى ولعموم معناه أيضا في اللغة فإن القديم يعم كلما تقدم على غيره في الزمان فقط بخلاف الأول الذي يدل على التقدم المطلق على كل شيء ومن أهم آثار الإيمان بهذين الإسمين الكريمين أولا الافتقار إلى الله وحده والتجرد من التعلق بالأسباب والركون إليها فاسم الله الأول يقتضي قصرا نظر على سبق فضل الله ورحمته فهو المبتدئ بالنعم قبل استحقاقها بأي وسيلة من العبد وفضله سابق على الوسائل بل الوسائل نفسها هي من فضله وجوده واسم الله الآخر يقتضي كذلك عدم الركون للأسباب أو الوثوق بها لأنها تنعدم وتنقضي لا محالة ويبقى الله الدائم الباقي فالتعبد بهذين الإسمين الكريمين يحقق الافتقار إلى الله وحده كونه المبتدئ بالنعم قبل استحقاقها والباقي بعدها الذي ليس له نهاية ولا زوال فهو أول كل شيء وآخر ثانيا تحقيق العبودية لله ومحبته فهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات والآخر الذي انتهت إليه عبوديتها وإرادتها ومحبتها فليس وراء الله شيء يقصد أو يعبد ويتأله فكما خلقنا وحده وجب علينا عبادته وحده لتصح عبوديتنا له باسميه الأول والآخر ثالثا إدراك أن الله سبحانه هو المعد والممد ومنه السبب والمسبب كما قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدا فهداهم أولا فهتدوا فزادهم هدا ثانيا هذا من سر اسميه الأول والآخر رابعا تحقيق الاستعادة به سبحانه فهو الذي يعيد من نفسه بنفسه كما قال أعرف الخلق به صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك منك رواه مسلم اسم الله الظاهر والباطن وأثار الإيمان بهما الله سبحانه هو الظاهر والباطن كما قال عز وجل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ومعنى ذلك كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء رواه مسلم فالله سبحانه ظاهر وعال عليه فلا شيء يعلو عليه سبحانه وهذا يدل على عظمة صفاته عز وجل والمحلال كل شيء أمام هذه العظمة وهو مع هذا الباطن الأقرب لكل شيء فليس شيء أقرب إلى أحد منه كما قال عز وجل ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقريب من جميع خلقه بعلمه وأيحاطته فيعلم بواطن الأشياء ودواخلها وخفاياها ويطلع على السرائر والضمائر والخبايا ودقائق الأمور والإيمان بهذين رسمين الكريمين على هذا النحو يحقق تعظيم الله المعبود وجمع القلب عليه فيصير الله له موئل يلجأ إليه وذلك أثر للاسمين حيث الاسم الظاهر يفيد العظمة والعلو والقدرة على كل شيء والاسم الباطن يفيد قرب الله عز وجل من العبد بلطفه ورحمته وحسن تدبيره ثانيا إدراك إحاطة الرب بالعالم كله وأن جميع العوالم في قبضته سبحانه ورسمه الباطن وحين تظهر للمر هذه الإحاطة وهذا للطلاع على السرائر والخبايا يطهر المر عندها سريرته لعلمه أنها عند الله علانية ويصلح غيبه لإدراكه أنه عنده شهادة فيزكو بذلك باطنه ويسلم قلبه اسم الله الحق وآثار الإيمان الحق نقيض الباطل وقد ورد اسم الله الحق في آيات قرآنية عديدة منها قوله تعالى فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون وقوله تعالى فتعالى الله الملك الحق كما ورد اسم الله الحق في الحديث الشريف ولك الحمد أنت الحق وقولك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق رواه البخاري ويلاحظ أن لفظة حق في الحديث لم تلحق بها ألو التعريف مما يدل على أنها من أسمائه عز وجل فالله الحق هو الموجود المألوه حقيقة المتحقق وجوده وإلهيته وهو سبحانه حق في صفاته كامل الصفات والنعوت وكل قوله وفعله حق ودينه حق وكتابه حق ورسله حق والإيمان بهذا الاسم على هذا النحو يحقق تجريد المحبة والتعظيم لله عز وجل وإفراده بالعبادة لكونه الإله الحق ثانيا الشعور بالغبطة والسعادة للهداية إلى الإسلام دين الله الحق ثالثا الرضا والطمأنينة عندما تصيب العبد المصائب للإيمان بأنها كائنة بعلم الله وحكمته فهي حق لا باطل فيها ولا عبث ولا ظلم ولا هوا رابعا التسليم لأحكام الشرع لليقين بأنها حق وخير من لدن الله الحق خامسا تصديق كل ما أخبر به الله عز وجل من المغيبات وعلم السابقة للإيمان بأنها حق أخبر به الله الحق اسم الله الكبير والمتكبر وآثار الإيمان بهما ورد اسم الله الكبير في القرآن الكريم في ستة مواضع منها قول الله تعالى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال وقول الله تعالى فالحكم لله الله العلي الكبير وورد اسم الله المتكبر في قوله تعالى هو الله الذي لا إله إلا هو الملك الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون والله سبحانه كبير الشأن في ذاته وصفاته وأفعاله وشيء في الوجود يصغر أمام كبره عز وجل ولهذا شرع لنا تكبير الله عز وجل على العموم والاطلاق قال تعالى وربك فكبر كما شرع لنا في أحوال ومواطن عديدة للتأكيد على هذا المعنى فالصلاة تفتتح بقولنا الله أكبر ويشرع التكبير في العيدين وأول الأذان وآخره وأول الطواف وعند محاذات الحجر الأسود في كل شوط وعند الرقي على الصفا والمروة وعند رمي الجمرات وعقب الصلوات مع التسبيح والحمد وفي عشر ذي الحجة وعند النوم مع التسبيح والحمد أيضا وحال الجهاد في سبيل الله وعند رؤية آية من آيات الله إلى آخره وبالتأمر في هذه المواطن والأحوال نجد أن التكبير فيها يكون إما قبل الشروع في العبادة أو بعدها أو في مواطن اجتماع الناس أو عند لقاء عدو من إنس أو جن أو عند رؤية آية من آيات الله وكل ذلك يؤكد كون كل أحد وكل شيء وكل قيمة حقيقة تصور أمام حقيقة الله الكبير المتعال واسم الله المتكبر كما أنه يفيد ما أفاده اسمه الكبير فهو يفيد أيضا تكبر الله وتنزهه عن كل سوء وشر وتكبره وتنزهه عن الظلم فلا يظلم أحد سبحانه وتكبره وتنزهه عن مشابهة خلقه في وتكبره على عتاة البشر وجبابرتهم فلا يقدرون على رد قضائه بهلاكهم وقت ما يريد ذلك وفق حكمته وعلمه ومن آثار الإيمان بهذين الإسمين الشريفين أولا امتلاء القلب بالتواضع لله تعالى والانقياد لأوامره وأحكامه ثانيا الخوف من الله تعالى وتعظيمه والحياء منه مما يثمر التقوى والفرار من المعاصي ثالثا اليقين بأنه ما من متكبر وطاغية إلا سيقسمه الله عز وجل وفق حكمته في الدنيا والآخرة وذلك يثمر عدم الاغترار بقوة الكفار وجبروتهم وتفويض أمر النصر عليهم بعد السعي لتحقيق أسبابه وشروطه فالله سبحانه هو الكبير المتعال رابعا الجد في الدعوة إلى الله تعالى وتحمل أعبائها لكونها أكبر من كل المصاعب والمتاعب التي يواجهها الداعي إلى الله فالله سبحانه هو الكبير المتكبر أسماء الله العلي والأعلى والمتعال وأثار الإيمان بها جاء ذكر هذه الأسماء الحسنى في أكثر من آية في كتاب الله عز وجل قال الله تعالى وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم وقال تعالى سبح اسم ربك الأعلى وقال تعالى آلم الغيب والشهادة الكبير المتعال واقترن اسم الله العلي واسمه المتعال باسمه الكبير في آيات عديدة كما في الآية الأخيرة وكما في قوله تعالى فالحكم لله العلي الكبير وذلك لأن هذه الأسماء مثل اسمه الكبير تدل على عدو الله تعالى وكبره على كل فالعلي والأعلى هو العالي الذي ليس فوقه شي وهو الذي على الخلق فقهرهم لقدرته وهو الذي لا رتبة فوق رتبته ولا تلحقه صفات الخلق ولا تكيفه أوهامهم والمتعال الذي جل عن إفك المفترين وتنزه عن وساوس المتحيرين فلله تعالى جميع أنواع العلو وهي علو الذات بالاستواء على العرش استواء يريق بعظمته وجلاله كما قال تعالى الرحمن على العرش استوى وعرشه فوق مخلوقاته جميعا ومحيط بها ثانيا علو القهر والغلبة كما قال تعالى وهو القاهر فوق عباده ثالثا علو المكانة والقدر كما قال تعالى وله المثل الأعلى في السماوات والأرض والمثل الأعلى الصفات الكاملة التي لا يخالطها نقص ولا يشوبها باطل تحريف الأشاعرة لمعنى العلو والاستواء ربما أثبت الأشاعرة لله تعالى النوعين من العلو أي علو القهر والغلبة وعلو المكانة والقدر ولكنهم ينكرون النوع الأول علو الذات والاستواء على العرش ينكرونه رغم ورود النصوص المستفيضة في ذلك من آيات وأحاديث كالآية السابقة وغيرها ويزعمون في إنكارهم هذا أن هذه المسألة من باب والعقل عندهم يحكم باستحالة ثبوت جهة لله سبحانه لأن إثبات الجهة بزعمهم هو من خصائص الأجسام والله منزه عن الجسمية وبسبب هذه اللوثة العقلية يؤول الأشاعرة لاستواء الواردة في ست آيات من كتاب الله تعالى بالاستيلى وهذا تحريف للنصوص وليس تأويلا بل يؤدي إلى محظور ومنكر آخر جديد حيث يفيد المصارعة والمغالبة على العرش بين الله وخلقه لأن تصر الله بعد ذلك ويستولي عليه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ومن عجيب أمرهم أنهم يثبتون رؤية الله تعالى يوم القيامة وعمدتهم في ذلك ومع ذلك ينفون العلو مع أن العقل يحيل ذاتين منفصلتين ترى كل منهم الأخرى بلا جهة ولا مقابلة وقد تسببوا بقولهم هذا في سخرية المعتزلة منهم حيث قالوا من أثبت الرؤية وأنكر الجهة فقد أضحك الناس على عقله ومن الأدلة النصية الجلية على علو الله بذاته قول الله تعالى إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ففيه دليل على علو الله تعالى في السماء وأنه بائن من خلقه مستو على عرشه ويدل على العلو من السنة الحديث المتواتر ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة حين يبق فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له متفق عليه وهو نزول حقيقي يليق بجلال الله عز وجل ويؤمن به أهل السنة من غير تكييف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه آثار الإيمان بالعلو الإيمان بالعلو لله تعالى بأنواعه الثلاثة علو الذات وعلو القهر وعلو القدر والمكان يثمر للعبد آثارا إيجابية عديدة من أهمها أولا الخضوع لله تعالى والإخبات والتذلل له سبحانه مع محبته وتعظيمه وإجلاله وهذان هما العبودية لله تعالى ثانيا التواضع لله تعالى ولما أنزله سبحانه من الحق فالإيمان بالعلو يوجب ذلك ويقرره ثالثا الحذر من العلو في الأرض بغير الحق وتجنب ظلم العباد والتكبر عليهم وقهرهم لليقين بعلو الله تعالى القاهر لكل ظالم جبار متكبر في الأرض رابعا تخلص القلب من الخوف من المخلوق الضعيف فمهما أوتي من قوة وعلو فإن الله فوقه بقدرته وقهره خامسا تنزيه الله تعالى عن كل نقص في ذاته وصفاته وأفعاله وإثبات الكمال له سبحانه قرب الله تعالى ومعيته قرب الله تعالى ومعيته لعباده نوعان عام وخاص فالقرب والمعية العامة هما بالعلم والقدرة على الخلق ومن أدلتها قول الله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَاتُ وَاسْوِسُ بِهِ نَفْسُهِ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وقوله ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيام إن الله بكل شيء عليم وقوله يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا وختم الآيتين الأخيرتين بالعلم أو الإحاطة يدل على أن هذا هو المقصود بالمعية ثانيا القرب والمعية الخاصة هما قربه ومعيته عز وجل لعابديه المتقين وذلك بقبول عبادتهم وإجابة دعواتهم كما في قوله تعالى فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب وقوله عز وجل وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ولهذا فقد قرن قوله قريب في هاتين الآيتين بالإجابة مجيب أجيب كما تكون معية الله الخاصة لعباده المتقين أيضا بالإعانة والتأييد كما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين وقوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون اسم الله القاهر والقهار وآثار الإيمان بهما أصل القهر في اللغة الترويض والتذليل يقال قهر فلان الناقة إذا راضها وذللها وهو في حق الله تعالى بمعنى المذلل لخلقه المستعبد لهم العالي عليهم فالله سبحانه هو الذي خضعت له الرقاب وذلت له الجبابرة وعنت له الوجوه وقهر كل شي ودانت له الخلائق وتواضعت لعظمته وكبريائه وقد ورج اسم الله القاهر في القرآن الكريم مرتين منهما قول الله تعالى وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ويلاحظ مجيء كلمتا فوق عباده بعد اسم الله القاهر في هذه الآية وكذلك في الآية الأخرى وما ذاك إلا لأن القهر يكون من الأعلى للأدنى فهو يقتض العلو والرفعة كما يفيد قوله تعالى وهو الحكيم الخبير السكينة ولطمئنان للعبد المؤمن بعد الخوف والوجل من الله عز وجل لأنه يدل على جريان أمر الله تعالى على مقتض الحكمة والخبرة وما فيهما من خير وسداد فتطمئن النفوس بعد الخوف وتسكن عن القلق والاضطراب كما ورد اسم الله القهار في القرآن الكريم منها قول الله تعالى قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار وقد اقتر نسمه القهار في المواضع الستة باسمه الواحد وذلك لأن القهار صيغة مبالغة من القاهر فلا يكون إلا واحدا لا كفأ له وإلا لم يكن قهارا ومن آثار الإيمان بهذين الإسمين الجليلين أولا إفراد الله عز وجل بالعبادة والقصد فلا يصرف شيء منهما لأحد من المخلوقين المربوبين المقهورين كما قال تعالى أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ثانيا الاستكانة لله عز وجل والخضوع لحكمه وإرادته الشرعية والكونية والبعد عن التكبر على العباد كي لا يندرج تحت وصف الجبابرة الذين يقهرهم الله بعزته وقوته ثالثا التعلق بالله وحده والتوكل عليه وقطع العلائق بالأسباب المقهورة بعد بذلها تحقيقا لسنة بذل الأسباب وربطا للمسببات بأسبابها دون الاعتماد عليها والتعلق بها رابعا تعظيم الله سبحانه والوجل منه وحده وعدم الخوف من المخلوقين مهما عظموا وتجبروا فهم في نهاية الأمر مغلوبون مقهورون من الله الواحد القهار خامسا الإيمان بالعزة والقوة لله وحده حيث يتضمنها اسم الله القهار اسم الله العزيز وما يفيده كثر جدا ورود اسم الله العزيز في القرآن الكريم حتى بلغ ثمانيا وثمانين مرة معرفا في بعضها بأل التعريف وفي بعضها الآخر بدونها والعزة ضد الذل وهي تتضمن القوة والغلبة والامتناع والشرف فالله سبحانه ذو العزة الكاملة عزة القوة فهو القوي العزيز وعزة الغلبة فهو القهار لجميع مخلوقاته وعزة الشرف والامتناع فيمتنع أن يناله أحد من مخلوقاته بسوء أو ضر والإيمان بهذا الاسم الكريم يثمر ما يثمره الإيمان بالأسماء القهار والقوي والمتكبر اقتران اسم الله العزيز باسمه الحكيم والرحيم كثر اقتران اسم الله العزيز في المرات الثمانين والثمانين التي ذكر فيها باسمين كريمين آخرين الحكيم والرحيم فقد اقترن باسم الحكيم خمسا أو ستا واربعين مرة وما ذاك إلا لأن تفي توهم أن عزة الله فيها شيء من الظلم أو الجور كما هو الحال في عزة أغلب أهل الأرض فعزته سبحانه لا تكون إلا مقرونة بالحكمة والعدل ومن أمثلة ذلك عزته التي اقتضت حد السرقة والسارق والسارقة فقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فهي مقرونة لحكمة لكف هذا لحد الناس عن السرقة كما اقترن اسم الله العزيز باسمه الرحيم ثلاث عشرة مرة منها تسع مرات في سورة الشعراء وحدها حيث يأتي عقب كل قصة من قصص الأنبياء مع قومهم قول الله عز وجل إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين هذا هو العزيز الرحيم وهذا الاقتران في هذه الآيات لأن القصص تحكي إهلاك الله تعالى للكافرين المكذبين من كل قوم وتنجية المؤمنين منهم مع أمبيائهم فيفيد التعقيب أن الله عزيز على الكافرين رحيم بالمؤمنين كما أن هذا الاقتران ينفي أيضا توهم بعض الناس بحزة تنافر رحمة فالله سبحانه ينفي ذلك عن نفسه ويبين أنه عز وجل عزيز قوي مقتدر وهو مع ذلك رحيم لطيف كريم اسم الله القوي وما يفيده القوة في اللغة هي القدرة على الفعل وهي ضد الضعف والقوة في حق الله تعالى هي كمال القدرة والاستغناء فالله لا يغلبه غالب ولا يرد قضاءه راد وهو القوي الذي لا تنتهي قوته وتتصاغر كل قوة أمام قوته ولا يلحق قوته ضعف أو قصور ولهذا جاء قول الله تعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة هذه القوة والقدرة أي إن الله عز وجل من حيث إنه بالغ القدرة وتامها قوي ومن حيث إنه شديد القوة متين وقد ورد اسم الله القوي في غير ما آية من كتاب الله منها قوله تعالى قول طيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز وقوله عز وجل إن الله قوي شديد العقاب فقوة الله هي وحدها القوة ومنها تستمد القوة الحقيقية وما عدا ذلك فهو واهن ضئيل هزيل مهما على وست طال وتجبر ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان والتنكيل قال تعالى ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب وآثار الإيمان بهذا الاسم هي نفسها آثار الإيمان بأسمائه الكبير والعلي والأعلى والمهار والعزيز أما مظاهر قوة الله تعالى في الدنيا والآخرة فلا تعد ولا تحصى ومنها أولا نصرته عز وجل لأنبياءه وأتباعهم رغم بطش أعدائهم بهم قال تعالى فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ثانيا رزق العباد دون مقابل أو طلب معونة قال تعالى الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ثالثا حفظ النعم واستمرارها لمن أطاع الله تعالى ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله رابعا كثرة جنود الله وتنوعها كالملائكة والريح والزلازل والبراكين إلى آخر ذلك قال تعالى فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام النحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزا وهم لا ينصرون خامسا شدة عذابه للطغاة والظالمين في الدنيا والآخرة قال تعالى ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب اسم الله الجبار وآثار الإيمان به جاء اسم الله الجبار في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون وللجبر في اللغة معان ثلاثة أولا الإكراه على الشي جبر الرجل على فعل أي أكره عليه ثانيا القوة والعلو والطول قال تعالى حكاية عن قول بني إسرائيل عن سكان الأرض المقدسة إن فيها قوما جبارين أي أقياء قوال عظام ويقال للنخلة الطويلة التي تفوت يد المتناول جبارة ثالثا الجبر عكس الكسر جبر العظم يجبره أي أصلح كسرة ومنه الجبيرة التي توضع للعظم المكسور وجبر الرجل من الفقر أغنى وتتحقق هذه المعاني كلها لله تعالى فهو الذي يجبر خلقه على ما يريد من أمره الكوني القدري بخلاف الأمر الشرعي الذي يرضاه لهم ولا يجبرهم عليه وهو العالي القوي الذي لا يطالع لوه ولا قوته أحد وهو الذي يجبر الكسرة ويغني من الفقر والجابر للقلوب المنكسرة ولكل ضعيف عاجز يلجأ إليه ويلوذ به وآثار الإيمان بالمعنيين الأولين لإسم الله الجبار هي نفسها آثار الإيمان بأسمائه الكبير والأعلى والقوي والعزيز أما الإيمان بالمعنى الثالث لهذا الإسم الكريم فيثمر في قلب المؤمن محبة الله عز وجل وطلب الحاجات منه وحده لذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس بين السجدتين في الصلاة اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني إسم الله القدوس وأثار الإيمان به القدس في اللغة الطهر ويشمل النزاهة لنقص ومستقدر حسي أو معنوي وقد ورد اسم الله القدوس في آيتين قول الله تعالى هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس وقوله تعالى يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم فالله عز وجل هو الطاهر المنزه عن الشر والنقص والعيب وعن كل ما لا يليق به سبحانه ومن آثار الإيمان بهذا رسم الكريم أولا محبة الله عز وجل وتعظيمه وإجلاله لاتصافه بصفات الكمال والجلال وتنزه عن النقائص والعيوب ثانيا تنزيه الله عز وجل في أسمائه وصفاته وذلك يشمل إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم مع تنزيه عن مشابهة أحد من خلقه وتنزيه سبحانه عن الشريك والصاحبة والولد والأنداد فهو الله الواحد الأحد الفرد الصمد ثالثا ربعا إجتناب إساءة الظن بالله تعالى لأن في ذلك عدم تقديس له سبحانه وهو الله القدوس وقد قال الله تعالى عن المنافقين والمشركين الظانين بالله الظانين بالله الظانين الظانين بالله ضن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءة مصيرا خامسا اتحاكم إلى شرع الله والرضا به والتسليم له فكل من رفض حكم الله أو اتحاكم إليه لم يقدس الله عز وجل اسم الله المهيمن وآثار الإيمان به ورد اسم الله المهيمن في آية سورة الحشر هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن والمهيمن هو الشاهد الرقيب الحافظ وقيل أصله بهمزتين مؤمن أي أمن غيره من الخوف وقلبت الهمزة الثانية ياء كراها تجتماع همزتين ثم قلبت الأولى هاء كما يقولون في أراق هراق ومن كان شاهدا على أحد مراقب وحافظ له فهو مسيطر عليه ولكنها سيطرة لصالح المسيطر عليه ولتأمينه من الخوف والضياع فقد وصف الله عز وجل القرآن الكريم فهو مهيمن على الكتب السابقة قال تعالى وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فالقرآن الكريم الذي هو كلام الله وصفة من صفات ذاته سبحانه حاكم على الكتب السابقة ناسخ لبعض احكامها مظهر لما فيها من الحق لما دخل عليها من تحريف فالله سبحانه المهيم شاهد على خلقه وأعمالهم رقيب عليهم وعلى أرزاقهم وآجالهم حافظ لهم ويؤمنهم من الضلال إنهم أطاعوه ولجأو إليه سبحانه والإيمان بهذا الاسم الكريم يثمر مراقبة الله في السر والعلم والخوف منه وإجلاله لكونه رقيبا على خلقه شاهدا عليهم ثانيا محبة الله عز وجل وطاعته واللجوء إليه لأنه الذي يؤمن خلقه من الهلاك والضياع في الدنيا والآخرة ثالثا الرضا بحكم الله وشرعه واتحاكم إليه لأن كتاب الله تعالى هو الحق المهيم على سائر الكتب والشرائع بسم الله الفتاح وآثار الإيمان به للفتح في اللغة عدة معان الأول الفتح عكس الإغلاق وهو أصل الفتح وعنه تتفرع المعاني الأخرى فالفتح إزالة الإغلاق والإشكال ومنه ما يدرك بالحس والبصر كفتح الباب ونحوه وما يدرك بالبصيرة كفتح الغم وإزالة مثل إزالة هم الفقر كما قال تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ومثل فتح المستغلق من العلم والفهم تقول فتح الله على فلان من العلم فتحا مبينا الثاني الفتح النصر ومنه الاستفتاح أي طلب النصر وفتح الثغور والبلاد بالجهاد هو النصر على الأعداء وإزالة استغلاق هذه البلاد وامتناعها على المجاهدين الثالث الفتح أي الحكم ومنه الحكم بين المتخاصمين وإزالة الإشكال بينهما والحكم على أحد بأمر ما كحكم الله على العباد بحكمه الشرعي وقد ورد اسم الله الفتاح بصيغة المبالغة على وزن فعال مرة واحدة في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم كما ورد بصيغة التفضيل في قوله تعالى ربا نفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ولهذا كان أظهر معاني الفتاح في حق الله تعالى أنه الحكم بين عباده في الدنيا وفي الآخرة والحاكم عليهم بحكمه الشرعي والقدري وصيغة المبالغة الفتاح تفيد كثرة فتح الله وتنوعه لذلك يدخل فيه أيضا فتح الغم وإزالة ومهم الفقر وفتح المستغلق من الأمور ونصر المؤمنين على أعدائهم ومن آثار الإيمان بهذا الاسم الجليل أولا التوكل على الله تعالى واللجوء إليه وطلب الحاجات منه وحده ولطمئنان إلى حكمه عز وجل ومحبته لكثرة فتحه على عباده المؤمنين وإزالة ما ينغلق ثانيا مراقبة الله واجتناب ظلم العباد خشية الوقوف بين يدي الله الفتاح يوم القيامة للفصل والحساب بين العباد بالحق والعدل ثالثا أثقة في نصر الله تعالى وطلب الفتح منه وعدم اليأس والقنوط إذا أبطأ النصر رابعا وشكر نعمة الهداية إليه والرضا بحكمه القدري وطلب أن تكون عاقبته خيرا كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أجرني في مصيبتي واخلف علي بخير منها رواه مسلم وأحمد واللفظ له اسم الله المجيد وآثار الإيمان به ورد الله المجيد في قوله تعالى رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد وقوله تعالى ذو العرش المجيد على قراءة من قرأها بالرفع المجيد وهي قراءة السبعة عدا حمزة والكسائي الكوفيين حيث يقرأونها بالخفض على أنها صفة للعرش والمجد هو السعة وملوغ النهاية في الكرم والشرف والجلال فالله سبحانه المجيد أي واسع الكرم فلا كرم فوق كرمه وقد تمنجد بفعاله وصفاته ومنجده خلقه لعظمته ووصف الله بالمجيد يفيد كثرة صفات كماله وسعتها وعدم إحصاء الخلق لها أفعاله وكثرة خيره ودوامه ومن أهم آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم أولا محبة الله عز وجل الذي وسع خلقه بكرمه وفضله ورحمته ثانيا ترك التعلق بالمخلوق الضعيف الفقير إلى الله بذاته مهما كان فيه من مجد أو كرم محدود واللجوء إلى الله وحده كريم المجيد ثالثا تمجيد الله سبحانه وتعظيمه وإجلاله بكثرة ذكره والثناء عليه بالتهلير والتكبير والحمد رابعا التقرب إلى الله عز وجل للنير من كرمه ومجده وذلك كما يحب المرء أن يكون قريبا من كل إنسان كريم مجيد فلله المثل الأعلى وإليه التقرب الأوفاء ويكون ذلك بطاعته والتماس مرضاته والبعد عن معاصيه ومساقطه سبحانه لنيل المجد والكرم منه عز وجل فالله لا يهب المجد والرفعة والذكر الحسن إلا لمن عبده وحده ومجده واتقاه اسم الله الرقيب وثمرة الإيمان به ورد اسم الله الرقيب في ثلاث آيات قوله تعالى إن الله كان عليكم رقيبا وقوله تعالى فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد وقوله تعالى وكان الله على كل شيء رقيبا والرقيب هو الحافظ الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن ما يحفظه فالله سبحانه حفيظ شهيد على العباد وأعمالهم الظاهرة والباطنة محصيا لها لا يغيب عنه شيء منها يحيط سمعه بالمسموعات وبصره بالمبصرات وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية فهو مطلع على ما أكنته قائم على كل نفس بما كسبت يحفظ المخلوقات ويجريها على أحسن نظام وأكمل تدبير ومن أهم ثمارات الإيمان بهذا الاسم الجليل تحقيق مراقبة العبد لربه عز وجل فهذه المراقبة هي التعبد بأسماء الله الرقيب والحفيظ والشهيد والعليم والسميع والبصير تحقيق هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له مراقبته لله عز وجل وحقيقة ذلك دوام علم العبد وتيقنه بالطلاع الله على ظاهره وباطنه وإذا تحقق له ذلك وملك عليه زمام نفسه أورث تقوى الله وراقب نفسه بحيث لا يراها ربها حيث نهاها حيث أمرها اسم الله المقيت وآثار الإيمان به ورد اسم الله المقيت في قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا وللمقيت ثلاثة معان الأول المقيت أي الرقيب الحافظ الشهيد وهو ما يدل عليه سياق الآية وورود حرف الجر على الذي ينبئ عن للقلاع والمراقبة والشهادة الثاني المقيت أي القدير وتدل عليه الآية أيضا وحرف الجر فيها على الذي يومئ أيضا إلى معنى القادر على كل شيء وهذا المعنى هو لغة قريش كما أنشد الزبير بن عبد المطالب وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا أي كنت قادرا على الرد على مساءته الثالث المقيت أي معطل قوت وهو ما يقتات به لحفظ نفسه فهو بمعنى الوهى بالرزاق وقد قال تعالى وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائرين فالله عز وجل قدر حاجة الخلائق بعلمه ثم ساقها إليهم بقدرته ليقيتهم بها ويحفظهم وفي الحديث يقول بالمر إثما أن يضيع من يقوت رواه أبو داوود وأحمد وحسنه الألباني آثار الإيمان بهذا الاسم الجليل الاسم المقيت بمعنى الرقيب والشاهد له آثار الإيمان بلسم الرقيب نفسه والاسم المقيت بمعنى القدير له آثار الإيمان بأسماء الله القوي أما المقيت بمعنى واهب الأقوات فله الآثار أولا محبة الله الواهب الرزاق المدبر لشؤون خلقه ثانيا الاعتماد على الله وحده والتوكل عليه في السعي على الرزق وطلبه منه اسم الله الوكيل والكفيل وآثار الإيمان بهما الوكيل والكفيل معناهما في اللغة متقارب فالتوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك تقول وكلت أمري إلى فلان أي ألجأت أمري إليه واعتمدت فيه عليه والكفيل والكافل بمعنى الظمين والظامن والكافل أي العائل فهو الذي يكفل إنسانا فيعوله وينفق عليه وفي التنزيل وكفلها زكريا وقد ورد اسم الله الوكيل في القرآن 14 مرة من ذلك قول الله تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل وقوله تعالى وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا وقوله تعالى فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أما اسم الله الكفيل فقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة قال تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا قال ابن جرير في تفسيره للآية وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعيا يرعى الموفي منكم بعهد الله الذي عاهد على الوفاء به والناقض وقال مجاهد في معنى كفيلا أي وكيلا ووكالة الله وكفالته لخلقه نوعان عامة وخاصة فوكالته العامة هي على جميع خلقه بتدبير أمرهم واتكفل بأرزاقهم وحاجاتهم وذلك كما في قوله تعالى ذلكم الله ربكم لا إله إلا خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل فإخباره بأنه على كل شيء وكيل يدل على إحاطة علمه بجميع الأشياء وعلى كمال قدرته على وكمال تدبيره وكمال حكمته التي يضع بها الأشياء مواضعها ووكالة الله وكفالته الخاصة هي لأوليائه المتقين فهو الذي يتولى أوليائه فيسرهم لليسرى ويجنب هم العسرى ويكفي همورهم وهمومهم وذلك كما في قول الله تعالى فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ففي هذه الوكالة معنى زائد على المعنى العام وهو معيته الخاصة لأوليائه وإعانته ونصرته لهم ومن أهم آثار الإيمان بهذين الاسمين الكريمين أولا محبة الله واللجو إليه والتوكل عليه عز وجل لنيل وكالته بنوعيها العامة والخاصة ثانيا زوال القلق والهلع على الرزق وتبدل ذلك إلى السكينة والطمأنين لليقين بتكفل الله بالرزق للبشر جميعا وأن ما عليهم سوى الأخذ بالأسباب المشروعة لطلب الرزق وتجنب الأسباب المحرمة وترك أمر الرزق بعد ذلك على الله الوكيل الكفيل ثالثا الثقة بوكالة الله عز وجل وكفايته الخاصة لعباده المؤمنين إيمانا بقوله تعالى أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه فالخلق كلهم الإنس والجن وسائر المخلوقات دون الله الوكيل الكفيل الذي تنفذ إرادته ويسري في عباده وهي ثقة تستتبع السكينة والطمأنينة في قلوب المؤمنين بربهم الوكيل الكفيل الفرق بين وكالة الخالق ووكالة المخلوق اشتراك الخلق مع الخالق في مسمى الوكيل لا يعني التشابها في هذه الصفة فالله سبحانه لا تشبه صفاته صفات المخلوقين بحال ومن أهم الفروق بين الوكالتين أولا أن وكالة الله على خلقه ثابتة له بذاته دون الحاجة إلى توكيل أو تفويض من أحد في حين لا تصح وكالة أحد من البشر إلا بتوكيل من الموكل إلى الموكل إليه ثانيا وكالة الله على خلقه عامة في كل أمر بينما وكالة المخلوق فقط فيما يأذن به الموكل لوكيله ثالثا الله سبحانه يوفي بما توكل به وما تكفله وفاء تاما لا يمكن أن يتطرق إليه قصور أو خلل أما المخلوق الموكل في أمر معين أو موكل توكيلا عاما فقد يوفي بما وكل به أو ببعضه وهذا الوفاء منه لا يكون بعون الله وتوفيقه له سبحانه وقد ينتابه قصور فيما وكل به سواء لعدم أمانته في ذلك أو لأن أحواله تتقلب من حال إلى حال حيث يكون قادرا على ما وكل إليه تارة وعاجز عنه أخرى غني في وقت وفقير في غيره عالم بشيء جاهلا حيا في وقت وميت في غيره والله جل شأنه منزه عن القصور في كل ذلك اسم الله الرحمن والرحيم والفرق بينهما صفة الرحمة ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة وهي صفة كمال لائقة بذات الله سبحانه كسائر الصفات وقد وصف الله عز وجل بالرحمن في القرآن الكريم نحو من خمس وأربعين مرة غير ما ذكر في البسملة أول كل سورة فمن ذلك قول الله عز وجل الرحمن الرحيم وقوله تعالى وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم كما وصف الله عز وجل بالرحيم في القرآن الكريم نحو من مئة وثنين وثلاثين مرة غير ما ذكر في البسملة أول كل سورة ومن ذلك قول الله تعالى الرحمن الرحيم وقوله تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وقد فرق العلماء بين الإسمين الرحمن والرحيم بالفروق الآتية أن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة إضافة إلى ذلك بين مسمو الرحيم يختص بالمؤمنين فقط كما قال تعالى وكان بالمؤمنين رحيما حيث يدل تقديم الجار والمجرور بالمؤمنين على اختصاص رحيما بهم وحصرها فالمعنى كان بالمؤمنين لا بغيرهم رحيما ثانيا أن الرحمن يدل على الرحمة الذاتية القائمة بذات الله تعالى بينما الرحيم يدل على رحمة الله الفعلية المتعلقة بالمرحوم ثالثا لا يجوز أن يتسمى أحد أو يوصف بالرحمن فهو اسم مختص مختص بالله عز وجل بينما يجوز وصف أحد من الخلق بأنه رحيم أنواع رحمة الله والرحمة المضافة إليه سبحانه الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان أولا رحمة هي صفة لله تعالى سواء كانت صفة ذات أو فعل وهي التي دلت عليها رحمة السابقة وقول الله تعالى وربك الغني ذو الرحمة وقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شي ثانيا رحمة مخلوقة من الله تعالى أنزل منها جزء واحد يتراحم به الخلائق وأمسك عنده تسعين وتسعين جزء ليوم القيامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة رواه مسلم وهذه الرحمة هي من باب إضافة المفعول إلى فاعله وهي تشريف لها وليست صفة لله تعالى بل هي من أثر رحمته سبحانه ورحمة الله التي هي صفة من صفاته عز وجل هي أيضا نوعان أولا رحمة عامة لجميع الخلائق وذلك بإيجادهم ورزقهم وتربيتهم وإمدادهم بالنعم والعطايا وتسخير ما في الكون لهم إلى آخره قال تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلم فكل ما بلغه علم الله وعلمه بالغ لكل شيء فقد بلغته رحمته عز وجل ثانيا رحمة خاصة بالمؤمنين وهي في الدنيا بهدايتهم إلى صراط المستقيم إضافة إلى الرحمة العامة التي يشتركون فيها مع جميع الخلائق فهي رحمة دينية إيمانية إضافة إلى الرحمة الدنيوية كما تكون لهم في الآخرة بأمنهم من الفزع الأكبر وادخالهم الجنة مظاهر رحمة الله مظاهر رحمة الله لا يحصيها العد ويعجز ابن آدم عن مجرد ملاحقتها وتسجيلها سواء في ذات نفسه وتكوينه أو في تكريمه وتسخير ما حوله له أو ما أنعم الله به عليه من نعمه التي لا تعد ولا تحصى وأجل ذلك الرحمة بهدايته إلى الصراط المستقيم وشرع الله القويم وتتوالى رحمات الله حتى أنها تتمثل فيما كما تتمثل فيما منح له فما منع عنه إلا ما يضره ولا ينفعه وذلك رحمة به ويجد هذه الرحمات في نفسه ومشاعره وما حوله كل من فتح الله عليه بالرحمة بينما يفتقدها كل من أمسك الله عنه الرحمة حتى ولو أغرق في النعم لأنها تصير عليه حينئذ نقمة وذلك مصداق قول الله تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم فليستشعر العبد المؤمن ذلك فإن شعوره برحمة الله له هو أجل رحمة ورجاؤه لرحمة الله وتطلعه إليها رحمة بعينها وثقته بها وتوقعها في كل أمر هو الرحمة بذاتها كيف تستجلب رحمة الله تستجلب رحمة الله تعالى بعدة أمور أهمها أولا فعل ما يرضى الله تعالى وما يأمر به واجتناب مساخطه وما ينها عنه وذلك باتباع ما جاء به الله تعالى من الشرع القويم قال تعالى وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وقال تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ثانيا الرحمة بالخلق والإحسان إليهم قال صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء رواه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه الالباني ثالثا تدبر القرآن الكريم والإنصات إليه قال تعالى وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون رابعا الاستغفار قال تعالى لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون خامسا إصلاح ذات البين قال تعالى إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون آثار الإيمان باسمي الله الرحمن والرحيم إن الإيمان بهذين يثمر في قلب العبد المؤمن أولا الإطمئنان والسكينة حال الابتلاء بالضراء والمحن ليقينه برحمة الله المصاحبة لذلك وأن الله لم يعرضه لذلك الابتلاء إلا لمصلحته ونفعه ولم يتخل عنه ولم يطرده من رحمته فهو سبحانه لا يطرد من يرجو رحمته أبدا وإنما يطرد الناس أنفسهم من رحمة الله حين يكفرون به ويعرضون عن سبيله ثانيا إمتلاء القلب بالثبات والصبر وبالرجاء والأمل في موعود الله بنصر عباده المؤمنين لكونه بهم رحيما ثالثا عدم اليأس والقنوط مهما أسرف على نفسه في الذنوب والتوبة إلى الله رجاء مغفرتها له برحمته عز وجل قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم رابعا التحلي بصفة الرحمة في التعامل مع الخلق والإحسان إليهم تأسيا رحمة الله ومن أعظم الرحمة بالخلق دعوتهم إلى التوحيد وتعبيدهم لرب العالمين وإخراجهم من الظلمات إلى النور اسم الله اللطيف ومعنى اللطف في اللغة الرفق والصغر والدقة وإيصال الخير والمصلحة بتخف واحتيال كما قال تعالى فليأتكم رزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا أي فليتخف ولا يعلمن بكم أحدا وقد ورد اسم الله اللطيف في القرآن الكريم سبع مرات ومعناه فيها كلها يدور حول جل هذه المعاني اللغوية فالله اللطيف رفيق بعباده كما قال تعالى بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز والله اللطيف قد لطف علمه ودق حتى إنه يدرك دقائق الأمور وما تخفيه الصدور قال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وقال تعالى يا بني إنها إن تكون اثقال حبة من خردل فتكون في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير والله اللطيف يسوق إلى عباده مصالحهم بلطف ورفق وسبن خافية عليهم أو غير معتادة لا يشعرون بها حتى أنه قد يقدر عليهم ما يكره في العادة ويتألم منه وحقيقته أنه سبيل لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم وذلك كما حدث لنبي الله يوسف عليه السلام من إلقائه في البئر وإبعاده عن أبوي ودخوله للسجن ليتحقق له آخر المطاف العز والسؤدد أصبح عزيز مصر ولهذا قال يوسف عليه السلام في آخر قصته إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم كما يستعمل اللطف بهذا المعنى في تفادي خطر محدق متمكن والنفاذ منه بأمر خفي دقيق من رحمة الله عز وجل والله اللطيف حياته لخلقه لعدم قدرتهم على رؤيته في الحياة الدنيا كما قال تعالى لموسى عليه السلام حين طلب رؤيته عز وجل لن تراني ولكن ينظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا يجعلون للبشر أن يدركوا الله بأبصارهم كما قال تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير والخلاصة أن الله اللطيف متوارن عن عباده وقد اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق الأمور ومصالح العباد ويوصلها إلى من يريد منهم نموذج للطف الله بعباده المتقين وتهيئة أسباب نجاتهم وتمكينهم من مقتضص من الله اللطيف كما أسلفنا أن يأتي بأسباب نجات عباده المتقين شيئا فشيئا بالتدرج لا دفعة واحدة ومن أوضح صور ذلك ما قدره سبحانه لنبيه موسى عليه السلام ومن معه من العباد المتقين للنجات من فرعون وبطشه وتمكينهم في الأرض كما ورد في سورة القصص حيث قال تعالى في أولها ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين فكانت بداية ذلك إن جاء موسى وهو رضيع من الذبح من خلال أمر هو مظنة الهلاك فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فيأخذه آل فرعون ويتربى في قصره بطلب من امرأة فرعون فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ثم يحرم الله عليه المراضع حتى تعود إليه أمه لترضعه وتأخذ على ذلك أجرا ثم يبلغ أشده في قصر فرعون ويؤتيه الله حكما وعلما ويخرج من مصر خائفا يترقب بعد قتله للقبطي ويعيش في مدينة ويتزوج فيها ليعود إلى مصر مرة أخرى بعد عشر سنين ومعه الآيات والمعجزات ويغلب فرعون بالحجة والبرهان ثم ينجيه الله وقومه ويغرق فرعون وجنده في اليم ليمكن موسى وقومه فسبحان الله اللطيف الخبير وعلى المؤمنين المستضع فينا أن لا ييأسوا وأن يبذلوا جهدهم في تحقيق إيمانهم ويأخذوا بأسباب النهوض ويكروا الأمر بعدها إلى الله اللطيف ليدبره لهم كيف يشاء وقت ما يشاء سوء الظن بالله وبعض صوره سوء الظن بالله اثم كبير وخطر جليل وهو في الأصل وصف لأهل النفاق والشرك كما قال تعالى ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساء فلا ينبغي أبدا ولا يليق بالعبد المؤمن أن يقع في سوء الظن بربه سبحانه سواء في أي وصف لله عز وجل أو أي فعل أو قضاء له سبحانه فكل ظن لا يليق بحمد الله وحكمته ورحمته وعلمه وقدرته فهو سوء ظن بالله تعالى وقدح في موج باسمه القدوس ولسوء الظن بالله عز وجل صور عديدة نذكر بعضها أولا ظن ما لا يليق بالله عز وجل في أسمائه وصفاته سواء بتشبيه سبحانه بخلقه أو بتعطيل الصفة ونفيها عنه ثانيا الشرك بالله سواء في ربوبيته أو ألوهيته وسواء في ذلك بعبادة أو مع عبادته أو بنسبة الصاحبة أو الولد له سبحانه أو بدعاء الأولياء من دون الله واجعلهم مسطاء بين الله وخلقه ثالثا اليأس والقنوط من رحمة الله فذلك سوء ظن بالله يناف اتصافه عز وجل بالرحمة والمغفرة رابعا إنكار القدر وعلم الله بالأشياء قبل وقوعها خامسا الشك في وعد الله الصادق بنصر رسله وأتباعهم وتمكينهم وعدم خذلانهم سادسا نفي الحكمة عن الله عز وجل وادعاء أن أفعاله سبحانه تصدر عن مشيئة مجردة عن ذلك سابعا تجويز أن يعذب الله مع إحسانهم وإخلاصهم أو أن يسوي بينهم وبين أعدائه أو يؤيد أعدائه المكذبين به ويديلهم على المؤمنين إدالة دائمة مستقرة ثامنا ظن أن الله خلق الخلق سداء وتركهم هملا معطلين عن الأمر والنهي وأنه لم يرسل لهم رسلا ولا أنزل عليهم كتبا تاسعا إنكار البعث بعد الممات وحساب الخلق في اليوم الآخر الذي هو يوم الجزاء والدين عاشرا ظن أن من ترك شيئا لله أو فعل شيئا له عز وجل فلن يعوضه خيرا منه الحادي عشر ظن أن الله يثيب المرأ إذا عصاه بما يثيبه به إذا أطاعه لا ينسب الشر إلى الله تعالى لا ينسب الشر إلى الله تعالى فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أدعية استفتاح الصلاة وفيه والشر ليس إليك رواه مسلم أبو داود والترمذي وهذا النفي يقتض امتناع إضافة الشر إلى الله تعالى بأي وجه لا لذاته ولا لأسمائه أو صفاته ولا لأفعاله فهو سبحانه منزه عن ذلك وافعاله كلها خيرات محظة وإنما يكون الأمر شرا بالنسبة إلى المخلوق وما يتعلق به ويقوم به وذلك كما قال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك أي ما يصيبك يبن آدم مما يسوءك فهو بسبب معاصيك ولا يتعارض ذلك مع كون الشر مثله مثل الخير واقع بتقدير الله عز وجل وقضائه كما قال تعالى ردا على المنافقين وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فما يفعله الله من العدل بعباده وعقوبة من يستحق العقوبة منهم هو خير محب وإن كان شرا في نظرهم أو بالنسبة لهم مثل قطع يد السارق أو القصاص من القاتل والحاصل أن الله خالق كل من الخير والشر ولكن الشر يكون مفعولا منفصلا وليس وصفا لله تعالى ولا يقال إنه سبحانه فاعل للشر وإنما هو خير من جهة تعلقه بفعله سبحانه وتقديره وشر من جهة نسبته إلى من هو شر في حقه والنسبة له وجهان أحدهما خير وهو الوجه الذي ينسب إلى الله تعالى خلقا وتكوينا ومشيئة لما فيه من الحكمة البالغة التي قد يستأثر الله بعلمها أو يطلع من يشاء من خلقه على ما شاء منها والثاني وجه شر وهو الوجه الذي ينسب إلى المخلوق المتسبب فيه ولهذا ينبغي التأدب مع الله في الحديث وعدم نسبة الشر إليه سبحانه كما قال الخضر لموسى عليه السلام حين بيّن له ما فعله في السفينة فأردت أن أعيبها فنسب الأمر لنفسه أما حين بيّن وجه الخير في بناء الجدار قال فأراد ربك أن يبلغ ويستخرج كنزهما رحمة من ربك فنسب الخير إلى الله تعالى ثم قال عن الكل وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستع عليه صبر اسم الله الحكيم وما يفيده الحكيم في اللغة يفيد معنيين الأول الحكيم فهو صيغة مبالغة فعيل من اسم الفاعل حاكم وهو في حق الله تعالى يتناول الحكم بنوعه القدري والشرعي التكليفي أو الجزائي وقد سبق الكلام على الحكم في المفاهيم رقم من 50 إلى 52 الثاني الحكيم هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها فلا يكون فيها فساد ولا خلل والحكيم ذو الحكمة والحكمة هي وضع الأشياء مواضعها وتنزيلها منازلها أو هي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم وعلى هذا المعنى الثاني للحكيم فالله الحكيم هو الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره يقول ولا يفعل إلا الصواب ولا يعتري تدبيره خلل ولا زلل ويظهر أثر حكمته سبحانه في جميع خلقه حتى ضعاف الخلق مثل النمل وسائر الحشرات فيدل إتقان خلقها على وجود الله الصانع الحكيم كما يدل عليه خلق السماوات العظام والأرض وما عليها من جبال لا فيها من سهول وأنهار وبحار وحكمة الله تقتضي أنه عز وجل لا يفعل شيئا عبث ولا لغير مصلحة فأفعاله وأوامره كلها صادرة عن حكمة بالغة ومن لوازم ذلك ثبوت الغايات المحمودة لخلق الله وأمره ووضع الأشياء مواضعها وأيقاعها على أحسن وإنكار ذلك إنكار الاسم الحكيم ولوازمه والخلاصة أن حكمة الله تعالى تكون في أمرين أساسين الحكمة في خلقه وتدبير أمورهم والحكمة في شرعه وأمره عز وجل نفات الصفات ينفون الحكمة عن الله عز وجل من عجائب أمر الفلاسفة ونفات الصفات وسفاهة عقولهم أنهم ينفون الحكمة عن الله تعالى لأنها غرض والله بزعمهم منزه عن الغرض ولذا فهم يعدون أفعال الله صادرة عن الإرادة المحضة دون غرض أو حكمة وهذا ضلال وبتداع في الدين وتعطيل للعديد من آيات الكتاب العزيز فقد قطعوا أيديهما جزاء بما كسبان كالا من الله والله عزيز حكيم وقد سبق بمجرم الحكمة من عجائب والله عزيز حكيم والله عزيز حكيم والله عزيز حكيم وقد سبق بيان دلالة هذا الاقتران في المفهوم رقم سبعة وثمانين وقترن باسم العليم سبعا وثلاثين مرة كما في قوله تعالى إن ربك حكيم عليم وهو يدل على أن حكمة الله نابعة عن علم وقترن أيضا بالأسماء الخبير والتواب والعلي واقترن غير معرف بأل مع واسع وحميد ظلم الإنسان وجهله بربه يوقعانه في إنكار حكمة الله فيما يسوء يتساءلون عن حكمة الله في المرض والجوع والزلازل والكوارث وموت الأحباب وحياة الأعداء وانتشار الفساد وتسلق الظالمين وضعف المصلحين إلى آخر ذلك فهؤلاء وأمثالهم لم يفهموا سنن الله عز وجل في خلقه مثل سنة الابتلاء كما في قوله تعالى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون كما أنهم لم يلتفتوا إلى صفة لطف الله التي يوصل بها الخير إلى المرء في تدرج وخفاء وللتفتوا إلى اسمي الله الرؤوف والرحيم والعجيب أن الناس وثقوا بعلم أحدهم وحكمته سلموا إليه أمرهم واستحسنوا أفعاله دون أن يعرفوا الحكمة فيها ويقولون هو أدرا بما يفعل أفلا يكون الله عز وجل الحكيم اللطيف الخبير أولى بهذا التسريم واليقين في حكمته ولطفه وبره بخلقه ورحمته بهم يفقدون حكمة الله فلا قاسوا ما غاب عنهم على ما حضر وما جهلوا على ما علموا أم أن الإنسان كان ظلوما جهولا رؤية الله نفي إدراك الإبصار لله لا ينفي رؤيته سبحانه في الآخرة قال الله تعالى لا تدركه الأمر لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وقوله تعالى لا تدركه الأبصار أي لا تحيط به الأبصار وإن كانت تراه فنفي الإدراك لا يعني نفي الرؤية بل يثبتها بمفهوم المخالفة فإنه إذا نفى الإدراك الذي هو أخص أوصاف الرؤية وهو الإحاطة بالمرئي كما أسلفنا دل على أن الرؤية ثابتة فإنه لو أراد نفي الرؤية لقال لا تراه الأبصار ونحو ذلك والرؤية تثبت أيضا بأدلة أخرى مثل قول الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة خلاصة مفاهيم أهل السنة