1 00:00:00,240 --> 00:00:09,119 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:09,119 --> 00:00:12,119 الأصل في أسماء الله وصفاته 3 00:00:12,119 --> 00:00:17,910 القاعدة في أسماء الله وصفاته 4 00:00:17,910 --> 00:00:20,910 هي إثبات ما أثبته الله لنفسه 5 00:00:20,910 --> 00:00:24,910 وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم 6 00:00:24,910 --> 00:00:27,910 من غير تمثيل ولا تشبيه 7 00:00:27,910 --> 00:00:31,910 ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف 8 00:00:31,910 --> 00:00:35,909 مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص وما دلت عليه 9 00:00:35,909 --> 00:00:39,979 والأصل في ذلك هو قول الله تعالى 10 00:00:39,979 --> 00:00:44,979 ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 11 00:00:44,979 --> 00:00:48,070 فقد أفادت الآية أمرين 12 00:00:48,070 --> 00:00:51,070 نضيف عليهما أمر ثارثا فنقول 13 00:00:51,070 --> 00:00:55,070 أولا تنزيه الله عز وجل 14 00:00:55,070 --> 00:00:58,070 عن أن يشبه شيء من صفاته 15 00:00:58,070 --> 00:01:01,070 شيء من صفات المخلوقين 16 00:01:01,070 --> 00:01:04,069 ويدل عليه قول الله تعالى 17 00:01:04,069 --> 00:01:07,260 ليس كمثله شيء 18 00:01:07,260 --> 00:01:10,260 ثانيا إثبات الصفات لله 19 00:01:10,260 --> 00:01:13,260 وعدم تعطيلها أو تحريفها 20 00:01:13,260 --> 00:01:17,260 ويدل عليه وهو السميع البصير 21 00:01:17,260 --> 00:01:20,489 ثالثا وينبغي أيضا 22 00:01:20,489 --> 00:01:24,489 الإيمان بحقيقة الصفة ومعناها 23 00:01:24,489 --> 00:01:28,489 مع قطع الطمع عن إدراك كيفيتها 24 00:01:28,489 --> 00:01:31,489 لأن الله تعالى قال 25 00:01:31,489 --> 00:01:34,489 ولا يحيطون به علما 26 00:01:34,489 --> 00:01:37,489 فلم ينفي العلم به سبحانه 27 00:01:37,489 --> 00:01:40,489 وإنما نفى الإحاطة بعلمه 28 00:01:40,489 --> 00:01:43,489 وهي إدراك الكيفية 29 00:01:43,489 --> 00:01:47,489 التي لا تعرف إلا بالمشاهدة والحس 30 00:01:47,489 --> 00:01:52,290 أنواع الانحراف في باب الأسماء والصفات 31 00:01:52,290 --> 00:01:58,180 يتنوع الانحراف في باب أسماء الله وصفاته 32 00:01:58,180 --> 00:02:03,180 ما بين تعطيل وتشبيه أو تمثيل وتحريف 33 00:02:03,180 --> 00:02:08,250 فالتعطيل أي تعطيل أسماء الله عز وجل 34 00:02:08,250 --> 00:02:12,250 عما تتضمنه من صفات ومعانيها 35 00:02:12,250 --> 00:02:17,250 كفر لأنه تكذيب بصريح آيات القرآن الكريم 36 00:02:17,250 --> 00:02:20,250 التي تثبت لله الأسماء الحسنى 37 00:02:20,250 --> 00:02:22,250 والصفات العليا 38 00:02:22,250 --> 00:02:25,569 والتشبيه أو التمثيل 39 00:02:25,569 --> 00:02:29,569 أي تشبيه الخالق سبحانه بالمخلوق 40 00:02:29,569 --> 00:02:31,569 هو أيضا كفر 41 00:02:31,569 --> 00:02:34,569 لمنافاته لقول الله عز وجل 42 00:02:34,569 --> 00:02:36,569 ليس كمثله شيء 43 00:02:36,569 --> 00:02:38,569 وقوله 44 00:02:38,569 --> 00:02:41,569 ولم يكن له كفوا أحد 45 00:02:41,569 --> 00:02:43,569 وهو نوعان 46 00:02:43,569 --> 00:02:44,569 أولا 47 00:02:44,569 --> 00:02:48,569 تشبيه صفة الخالق سبحانه بصفة المخلوق 48 00:02:48,569 --> 00:02:50,569 كمن يقول 49 00:02:50,569 --> 00:02:52,569 له يد كيدي 50 00:02:53,569 --> 00:02:55,569 إلى آخره 51 00:02:55,569 --> 00:02:57,569 تعالى الله عن ذلك 52 00:02:57,569 --> 00:03:00,569 وهذا لا يكاد يقول به أحد 53 00:03:00,569 --> 00:03:05,569 إلا ما يعرف عن فرقة الكرامية المندثرة 54 00:03:05,569 --> 00:03:06,860 ثانيا 55 00:03:06,860 --> 00:03:10,860 اشتقاق أسماء للآلهة الباطلة المزعومة 56 00:03:10,860 --> 00:03:14,110 من أسماء الإله الحق 57 00:03:14,110 --> 00:03:17,110 كاشتقاق اسم الله من الإله 58 00:03:17,110 --> 00:03:19,110 والعز من العزيز 59 00:03:19,110 --> 00:03:21,460 وأما التحريف 60 00:03:21,460 --> 00:03:25,460 فهو الذي يسميه أهل البدعي تأويلا 61 00:03:25,460 --> 00:03:28,460 وهذا منه ما هو كفر أيضا 62 00:03:28,460 --> 00:03:30,460 كتأويلات الباطنية 63 00:03:30,460 --> 00:03:34,460 التي لا تستند إلى أي شبهة دليل 64 00:03:34,460 --> 00:03:37,460 ومنهما هو بدعة ضلال 65 00:03:37,460 --> 00:03:40,460 كتأويلات نفات الصفات 66 00:03:40,460 --> 00:03:43,460 ومنهما يقع خطأ 67 00:03:43,460 --> 00:03:47,360 ضلالة وحدة الوجود 68 00:03:47,360 --> 00:03:51,129 القول بوحدة الوجود 69 00:03:51,129 --> 00:03:56,129 واعتقاد حلول الله تعالى في شيء من مخلوقاته 70 00:03:56,129 --> 00:03:58,129 أو اتحاده به 71 00:03:58,129 --> 00:04:03,930 كل ذلك ضلال وكفر مخرج من الملة 72 00:04:03,930 --> 00:04:07,500 نفات الصفات 73 00:04:07,500 --> 00:04:12,500 نفات الصفات هم الذين ينفون عن الله تعالى الصفات 74 00:04:12,500 --> 00:04:16,500 ويقال لهم أيضا المعطلة 75 00:04:16,500 --> 00:04:21,500 لأنهم يعطلون أسماء الله تعالى عما تتضمنه من صفات 76 00:04:21,500 --> 00:04:24,589 وهم على درجات في ذلك 77 00:04:24,589 --> 00:04:26,589 فأولهم وأضلهم 78 00:04:26,589 --> 00:04:29,589 غلات الجهمية والفلاسفة 79 00:04:29,589 --> 00:04:34,589 الذين ينفون عن الله الأسماء والصفات كلها 80 00:04:34,589 --> 00:04:36,589 ويليهم المعتزلة 81 00:04:36,589 --> 00:04:39,589 الذين يثبتون لله الأسماء 82 00:04:39,589 --> 00:04:43,589 وينفون عنه ما تتضمنها من صفات 83 00:04:43,589 --> 00:04:46,589 فيقولون عليم بلا علم 84 00:04:46,589 --> 00:04:48,589 قدير بلا قدرة 85 00:04:48,589 --> 00:04:52,589 وكأنها مجرد أعلام لله تعالى 86 00:04:52,589 --> 00:04:54,620 كاسم الله 87 00:04:54,620 --> 00:04:58,620 ويلتحق الأشاعرة بالمعطلة نفات الصفات 88 00:04:58,620 --> 00:05:01,620 وإن كانوا أقل منه منحرافا 89 00:05:01,620 --> 00:05:06,620 حيث يثبتون لله الأسماء الواردة في القرآن كلها 90 00:05:06,620 --> 00:05:10,620 وسبعا فقط من الصفات التي تتضمنها أسماؤها 91 00:05:10,620 --> 00:05:14,620 وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة 92 00:05:14,620 --> 00:05:17,620 والسمع والبصر والكلام 93 00:05:17,620 --> 00:05:20,620 ويقولون إن العقل دل عليها 94 00:05:20,620 --> 00:05:23,620 وأيات القرآن تعضدها 95 00:05:23,620 --> 00:05:27,620 أما غيرها من الصفات التي ذكرها القرآن 96 00:05:27,620 --> 00:05:31,620 فيؤولونها بواحدة من الصفات السبع 97 00:05:31,620 --> 00:05:35,620 وغالبا ما تكون الإرادة أو القدرة 98 00:05:35,620 --> 00:05:39,620 فيؤولون غضب الله مثلا بإرادة العقاب 99 00:05:39,620 --> 00:05:42,620 وهكذا في سائر الصفات 100 00:05:42,620 --> 00:05:46,620 ويسمون هذه الصفات السبع صفات ذات 101 00:05:46,620 --> 00:05:51,620 وهي عندهم ما لا يمكن تصور ذات الله بدونها 102 00:05:51,620 --> 00:05:55,620 ويسمون سائر الصفات صفات المعاني 103 00:05:55,620 --> 00:05:59,620 وهي ما يمكن تصور الذات بدونها 104 00:05:59,620 --> 00:06:04,620 ولهذا يؤولونها بواحدة من صفات الذات 105 00:06:04,620 --> 00:06:09,329 شبه نفات الصفات والرد عليها 106 00:06:09,329 --> 00:06:14,540 يزعم المعطلة نفات صفات الله تعالى 107 00:06:15,540 --> 00:06:18,540 أنهم إنما ينزهون الله عز وجل 108 00:06:18,540 --> 00:06:21,540 ويوحدونه بنفيهم هذا 109 00:06:21,540 --> 00:06:25,540 وشبههم في ذلك أن إثبات الصفة 110 00:06:25,540 --> 00:06:28,540 يقتضي تشبيه الله بمخلوقاته 111 00:06:28,540 --> 00:06:31,540 لأننا لا نعرف الصفة في الوجود 112 00:06:31,540 --> 00:06:33,540 إلا للمخلوقات 113 00:06:33,540 --> 00:06:36,540 فإذا أثبتناها لله عز وجل 114 00:06:36,540 --> 00:06:39,540 فقد شبهناه بمخلوقاته 115 00:06:39,540 --> 00:06:43,769 وجواب ذلك أنه لا يلزم بحال 116 00:06:43,769 --> 00:06:46,769 من إثبات الصفة التشبيه 117 00:06:46,769 --> 00:06:48,769 بل نثبت صفة الخالق 118 00:06:48,769 --> 00:06:51,769 بدون تشبيهها بصفة المخلوق 119 00:06:51,769 --> 00:06:55,769 فالمخلوقات نفسها تشترك في بعض الصفات 120 00:06:55,769 --> 00:06:57,769 ولا تتشابه فيها 121 00:06:57,769 --> 00:06:59,769 فالإنسان له يد 122 00:06:59,769 --> 00:07:01,769 والحيوان له يد 123 00:07:01,769 --> 00:07:03,769 وشتان ما بين اليدين 124 00:07:03,769 --> 00:07:05,769 وهما مخلوقتان 125 00:07:05,769 --> 00:07:10,769 وإنما يوجد القدر المشترك بين الصفات في الذهن فقط 126 00:07:10,769 --> 00:07:13,800 هذا واقع الأمر وحقيقته 127 00:07:13,800 --> 00:07:18,800 فكيف بالخالق المباين لمخلوقاته في جميع صفاته 128 00:07:18,800 --> 00:07:21,800 التي كلها كمال وجلال 129 00:07:21,800 --> 00:07:24,019 ثانيا 130 00:07:24,019 --> 00:07:27,019 زعمهم أن القول بتعدد الصفات 131 00:07:27,019 --> 00:07:30,019 يفضي إلى القول بتعدد الذوات 132 00:07:30,019 --> 00:07:33,019 لأننا لو أثبتنا الصفات لله 133 00:07:33,019 --> 00:07:35,019 لكانت قديمة مثله 134 00:07:35,019 --> 00:07:39,019 وهذا يفضي إلى القول بتعدد القدما 135 00:07:39,019 --> 00:07:41,019 وهو يناف التوحيد 136 00:07:41,019 --> 00:07:43,019 وجواب ذلك 137 00:07:43,019 --> 00:07:46,019 أن ذلك هراء وهذيان 138 00:07:46,019 --> 00:07:50,019 فصفات الله سبحانه قائمة بذاته 139 00:07:50,019 --> 00:07:52,019 وليست منفردة 140 00:07:52,019 --> 00:07:56,019 فهي صفات جلال وكمال لذات واحدة 141 00:07:56,019 --> 00:07:58,379 ثالثا 142 00:07:58,379 --> 00:08:04,379 أما الأشاعرة الذين أثبتوا لله سبعا فقط من الصفات دون بقيتها 143 00:08:04,379 --> 00:08:07,379 فقد وقعوا في التناقض 144 00:08:07,379 --> 00:08:11,379 ورد عليهم كل من أهل السنة والمعطلة 145 00:08:11,379 --> 00:08:14,379 بأن إثباتكم لهذه الصفات السبع 146 00:08:14,379 --> 00:08:18,379 التي تقولون إن العقل دل عليها 147 00:08:18,379 --> 00:08:23,379 يوقعكم في التشبيه المزعوم الذي تدعون الفرار منه 148 00:08:23,379 --> 00:08:29,379 فكل صفة من هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه الكريم 149 00:08:29,379 --> 00:08:33,379 قد أثبتها لغيره من مخلوقاته 150 00:08:33,379 --> 00:08:36,379 وإن اختلفت حقيقة كيفيتها 151 00:08:36,379 --> 00:08:41,470 فالله عز وجل وصف نفسه بالقدرة فقال 152 00:08:41,470 --> 00:08:45,470 إن الله على كل شيء قدير 153 00:08:45,470 --> 00:08:49,470 ووصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال 154 00:08:49,470 --> 00:08:57,470 إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فعلموا أن الله غفور رحيم 155 00:08:57,470 --> 00:08:59,470 ولكننا نقول 156 00:08:59,470 --> 00:09:06,470 لله تعالى قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله سبحانه 157 00:09:06,470 --> 00:09:12,470 كما أن للمخلوقين قدرة تناسب حالهم وعجزهم وفناءهم 158 00:09:12,470 --> 00:09:15,470 وما بين القدرتين من الاختلاف 159 00:09:15,470 --> 00:09:20,470 كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من اختلاف 160 00:09:20,470 --> 00:09:23,470 وهكذا في سائر الصفات السبع 161 00:09:23,470 --> 00:09:28,570 فالله تعالى وصف نفسه بالإرادة فقال 162 00:09:28,570 --> 00:09:35,570 إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون 163 00:09:35,570 --> 00:09:39,570 ووصف بعض المخلوقين بالإرادة فقال 164 00:09:39,570 --> 00:09:44,889 تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة 165 00:09:44,889 --> 00:09:48,889 ووصف نفسه عز وجل بالعلم فقال 166 00:09:48,889 --> 00:09:51,889 والله بكل شيء عليم 167 00:09:51,889 --> 00:09:55,889 ووصف بعض المخلوقين بالعلم فقال 168 00:09:55,889 --> 00:10:00,049 إننا نبشرك بغلام عليم 169 00:10:00,049 --> 00:10:03,049 ووصف نفسه بالحياة فقال 170 00:10:03,049 --> 00:10:08,049 الله لا إله إلا هو الحي القيوم 171 00:10:08,049 --> 00:10:12,049 ووصف بعض مخلوقاته بالحياة فقال 172 00:10:12,049 --> 00:10:16,049 وجعلنا من الماء كل شيء حي 173 00:10:16,049 --> 00:10:21,210 ووصف نفسه عز وجل بالسمع والبصر فقال 174 00:10:21,210 --> 00:10:25,240 إن الله سميع بصير 175 00:10:25,240 --> 00:10:31,240 ووصف الإنسان المخلوق بأنه سميع بصير فقال 176 00:10:31,240 --> 00:10:37,269 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه 177 00:10:37,269 --> 00:10:40,269 فجعلناه سميعا بصيرا 178 00:10:40,269 --> 00:10:44,529 ووصف نفسه بالكلام فقال عز وجل 179 00:10:44,529 --> 00:10:48,529 وكلم الله موسى تكليما 180 00:10:48,529 --> 00:10:50,620 وقال 181 00:10:50,620 --> 00:10:56,820 ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه 182 00:10:56,820 --> 00:11:00,820 ووصف بعض المخلوقين بالكلام فقال 183 00:11:00,820 --> 00:11:06,820 فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين 184 00:11:06,820 --> 00:11:13,039 فما يزعمه الأشاعر من أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه 185 00:11:13,039 --> 00:11:18,039 يلزمهم في الصفات السبع التي يقرونها بعقولهم 186 00:11:18,039 --> 00:11:25,039 ولو قالوا إن الصفات السبع ثابتة لله على ما يليق بجلاله وكماله 187 00:11:25,039 --> 00:11:28,039 وليست مثل صفات المخلوقين 188 00:11:28,039 --> 00:11:34,039 نقول لهم إذن يلزمكم تعميم ذلك في سائر الصفات 189 00:11:34,039 --> 00:11:40,039 التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم 190 00:11:40,039 --> 00:11:47,039 ولا صحة لما تزعمونه من فرق بين صفات الذات وصفات المعاني 191 00:11:47,039 --> 00:11:51,039 وإلا كنتم متناقضين في دعواتكم 192 00:11:51,039 --> 00:11:57,200 والخلاصة إذن هي وجوب إثبات كل ما أثبته الله لنفسه 193 00:11:57,200 --> 00:12:01,200 وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم 194 00:12:01,200 --> 00:12:05,200 من أسماء حسنى وصفات عليا 195 00:12:05,200 --> 00:12:12,200 والجزم بأنها كلها صفات حقيقية تليق بجلال الله وكماله سبحانه 196 00:12:12,200 --> 00:12:18,200 وتفارق ما لدى المخلوقين من صفات تناسب حالهم الذي لا يخلو من عجز 197 00:12:18,200 --> 00:12:21,200 ومآله إلى الفناء 198 00:12:21,200 --> 00:12:26,259 وما بين أوصافه سبحانه وأوصاف مخلوقاته من الاختلاف 199 00:12:26,259 --> 00:12:33,259 هو كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من مباينة واختلاف 200 00:12:33,259 --> 00:12:38,129 نفي الصفات وعقيدة السلوب 201 00:12:38,129 --> 00:12:43,279 لما نفى المعطلة الصفات عن الله عز وجل 202 00:12:43,279 --> 00:12:46,279 وحتاج إلى تحديد معبودهم وتبينه 203 00:12:46,279 --> 00:12:50,279 لجأوا إلى وصفه سبحانه بالنفي 204 00:12:50,279 --> 00:12:55,279 فيقولون هو ليس بداخل العالم ولا خارجه 205 00:12:55,279 --> 00:12:58,279 ولا جوهر ولا عرض 206 00:12:58,279 --> 00:13:01,279 ولا موجود ولا غير موجود 207 00:13:01,279 --> 00:13:04,279 ولا قادر ولا غير قادر 208 00:13:04,279 --> 00:13:06,279 إلى آخره 209 00:13:06,279 --> 00:13:10,340 فسلبوا معبودهم من كل صفة ونقيضها 210 00:13:10,340 --> 00:13:14,340 فرارا من التشبيه والتعدد بزعمهم 211 00:13:14,340 --> 00:13:19,340 فلهذا وصفت عقيدتهم بأنها عقيدة السلوب 212 00:13:19,340 --> 00:13:23,340 لسلبها كل وصف ونقيضه عن الله عز وجل 213 00:13:23,340 --> 00:13:28,340 وهذا لعمر الله من ضلالهم وسفه عقولهم 214 00:13:28,340 --> 00:13:31,340 وهو مردود من وجهين 215 00:13:31,340 --> 00:13:37,340 الأول أن العقل يمنع سلب النقيضين في آن واحد 216 00:13:37,340 --> 00:13:39,340 فالنقيضان لا يجتمعان 217 00:13:39,340 --> 00:13:43,340 ولا يرتفعان في آن واحد أبدا 218 00:13:43,340 --> 00:13:47,340 بل لا بد من وجود أحدهما وارتفاع الآخر 219 00:13:47,340 --> 00:13:51,340 كالوجود والعدم والليل والنهار 220 00:13:51,340 --> 00:13:55,340 وهذا بخلاف الضدين الذين لا يجتمعان 221 00:13:55,340 --> 00:13:58,340 ولكن قد يرتفع 222 00:13:58,340 --> 00:14:01,340 كالبياض والسواد مثلا 223 00:14:01,340 --> 00:14:05,340 فالشيء لا يكون أبيض وأسود في الوقت ذاته 224 00:14:05,340 --> 00:14:08,340 بل يكون إما واحدا منهما فقط 225 00:14:08,340 --> 00:14:11,340 أو لا أبيض ولا أسود 226 00:14:11,340 --> 00:14:15,340 ولكن لونا آخر كالأحمر مثلا 227 00:14:15,340 --> 00:14:20,539 الثاني أن النفي المحضى عدم محب 228 00:14:20,539 --> 00:14:24,629 وهذا انتقاص وتدنيس لا كمال وتنزيه 229 00:14:24,629 --> 00:14:29,629 فقد شبهتم معبودكم بالمعدوم الذي لا وجود له 230 00:14:29,629 --> 00:14:33,629 وكفى بهذا غيا وضلالا 231 00:14:33,629 --> 00:14:37,429 طريقة القرآن الكريم 232 00:14:37,429 --> 00:14:42,429 الإثبات المفصل للصفات والنفي المجمل لها 233 00:14:42,429 --> 00:14:47,899 جاءت آيات القرآن الكريم في وصف الله تعالى 234 00:14:47,899 --> 00:14:51,899 بالإثبات المفصل والنفي المجمل 235 00:14:51,899 --> 00:14:56,899 فيكثر فيها وصف الله تعالى بأنه الحي القيوم 236 00:14:56,899 --> 00:14:59,899 العليم الحكيم الملك القدوس 237 00:14:59,899 --> 00:15:03,899 السلام المؤمن إلى آخره 238 00:15:03,899 --> 00:15:06,899 بينما ورد النفي مجملا 239 00:15:06,899 --> 00:15:10,899 كقول الله تعالى ليس كمثله شيء 240 00:15:10,899 --> 00:15:15,899 وقوله ولم يكن له كفوا أحد 241 00:15:15,899 --> 00:15:18,899 وهذا هو مقتض المدح والتنزيه 242 00:15:18,899 --> 00:15:23,000 ألا ترى أنك حين تمدح ملكا أو سيدا 243 00:15:23,000 --> 00:15:26,000 تقول له أنت حكيم وعادل 244 00:15:26,000 --> 00:15:30,000 ورحيم ومدبر إلى آخره 245 00:15:30,000 --> 00:15:33,000 أنت لست كأحد من رعيتك 246 00:15:33,000 --> 00:15:38,000 ولا تقول له أنت لست جاهلا ولا لعيما 247 00:15:38,000 --> 00:15:41,000 ولا زبالا إلى آخره 248 00:15:41,000 --> 00:15:44,000 ولو قلت مثل ذلك لغضب منك 249 00:15:44,000 --> 00:15:47,000 وعد كلامك انتقاصا له 250 00:15:47,000 --> 00:15:50,000 ولله المثل الأعلى 251 00:15:50,000 --> 00:15:55,159 وليعلم أنه إذا ورد في الآيات نفي مفصل 252 00:15:55,159 --> 00:15:58,159 فإنما يكون الإثبات كما لضده 253 00:15:58,159 --> 00:16:01,159 مما ذكر من صفات المدح 254 00:16:01,159 --> 00:16:03,159 فقول الله تعالى 255 00:16:03,159 --> 00:16:07,159 لا تأخذه سنة ولا نوم 256 00:16:07,159 --> 00:16:12,159 ورد لإثبات كمال حياته وقيوميته عز وجل 257 00:16:12,159 --> 00:16:15,159 الواردين في أول الآية 258 00:16:15,159 --> 00:16:19,159 الله لا إله إلا هو الحي القيوم 259 00:16:19,159 --> 00:16:21,379 والأصل أيضا 260 00:16:21,379 --> 00:16:25,379 أن الله تعالى موصوف بكل كمال وجلال 261 00:16:25,379 --> 00:16:29,379 ومنزه عن كل نقص وعيب 262 00:16:29,379 --> 00:16:32,379 فكل صفة نقص وعجز 263 00:16:32,379 --> 00:16:35,379 هي بالقطع منفية عن الله تعالى 264 00:16:35,379 --> 00:16:39,379 كالجهل والفقر والظلم والعجز 265 00:16:39,379 --> 00:16:41,639 إلى آخره 266 00:16:41,639 --> 00:16:44,639 ولما نفى الله عز وجل عن نفسه العجز 267 00:16:44,639 --> 00:16:49,639 أثبت في مقابله ما يضاده من العلم والقدرة 268 00:16:49,639 --> 00:16:53,639 لأن العاجزة إنما يعجز عن أمر ما 269 00:16:53,639 --> 00:16:55,639 إما لجهله به 270 00:16:55,639 --> 00:16:58,769 أو لعدم قدرته على فعله 271 00:16:58,769 --> 00:17:00,769 قال تعالى 272 00:17:00,769 --> 00:17:06,769 وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض 273 00:17:06,769 --> 00:17:10,769 إنه كان عليما قديرا 274 00:17:10,769 --> 00:17:15,630 بدعة التفويض والرد عليها 275 00:17:15,630 --> 00:17:21,779 يلجأ الأشاعرة إلى تأويل الصفات كما أسلفنا 276 00:17:21,779 --> 00:17:24,779 بدعوى تنزيه الله عز وجل 277 00:17:24,779 --> 00:17:27,779 عن أن يشبه شيئا من مخلوقاته 278 00:17:27,779 --> 00:17:29,779 فإذا عجزوا عن تأويل الصفة 279 00:17:29,779 --> 00:17:31,779 لجأوا إلى التفويض 280 00:17:31,779 --> 00:17:37,779 وهو أن يقولوا نفوض الأمر في المقصود بهذا الوصف إلى الله تعالى 281 00:17:37,779 --> 00:17:40,779 فهو أعلم بمراده بذلك 282 00:17:40,779 --> 00:17:44,779 ويفعلون ذلك أيضا بدعوى التنزيه 283 00:17:44,779 --> 00:17:49,819 يقول صاحب كتاب الجوهرة وهو أشعري المذهب 284 00:17:49,819 --> 00:17:52,980 وكل نص أو هم التشبيه 285 00:17:52,980 --> 00:17:56,980 أو وله أو فوض ورم تنزيها 286 00:17:56,980 --> 00:18:01,069 ويزعمون أن هذا التفويض هو عقيدة السلف 287 00:18:01,069 --> 00:18:06,069 وأنه الأولى في حق من لم يقدر على التأويل وأثر السلامة 288 00:18:06,069 --> 00:18:11,069 ولهذا يقولون طريقة السلف أسلم 289 00:18:11,069 --> 00:18:14,069 وطريقة الخلف أعلم وأحكم 290 00:18:14,069 --> 00:18:19,200 وقد وقعوا بقولهم هذا في ضلالتين كبيرتين 291 00:18:19,200 --> 00:18:23,200 أولا أساء الظن بالسلف 292 00:18:23,200 --> 00:18:26,200 وجعلوا أنفسهم أعلم منهم وأحكم 293 00:18:26,200 --> 00:18:32,200 وهل يكون من تلوث فكره وفهمه بأقوال الفلاسفة والمناطقة 294 00:18:32,200 --> 00:18:36,200 أعلم وأحكم ممن عاصر تنزيل الكتاب الكريم 295 00:18:36,200 --> 00:18:41,200 وتلقى معانيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم 296 00:18:41,200 --> 00:18:44,200 المبلغ عن رب العالمين 297 00:18:44,200 --> 00:18:49,329 ثانيا هذا التفويض المنسوب زورا إلى السلف 298 00:18:49,329 --> 00:18:52,329 هو في حقيقته عي وعجز 299 00:18:52,329 --> 00:18:57,329 وفيه سوء ظن بالله عز وجل الحكيم الخبير 300 00:18:57,329 --> 00:19:01,329 واتهام له سبحانه بالعبث مع خلقه 301 00:19:01,329 --> 00:19:05,329 ومخاطبتهم بكلام عسير لا يفهمونه 302 00:19:05,329 --> 00:19:08,329 ولا يمكنهم تدبره وعقل معانيه 303 00:19:08,329 --> 00:19:11,329 والله عز وجل يقول 304 00:19:11,329 --> 00:19:16,329 ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر 305 00:19:16,329 --> 00:19:21,460 وتيسير القرآن للذكر يشمل تيسير ألفاظه للحفظ 306 00:19:21,460 --> 00:19:24,460 وتيسير معانيه للفهم 307 00:19:24,460 --> 00:19:28,460 لا مخاطبة الناس بما يقتض العجز والتفويد 308 00:19:28,460 --> 00:19:32,460 وتيسير أوامره ونواهيه للامتثال 309 00:19:32,460 --> 00:19:36,619 ومن أراد من المخاطب ألا يفهم كلامه 310 00:19:36,619 --> 00:19:41,619 أو يفهمه بما يدل على خلافه بالتأويل المزعوم 311 00:19:41,619 --> 00:19:44,619 فقد عامله بأشد التعسير 312 00:19:44,619 --> 00:19:47,619 ولم يكن ميسرا 313 00:19:47,619 --> 00:19:50,869 ويقول الله عز وجل أيضا 314 00:19:50,869 --> 00:19:55,869 كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته 315 00:19:55,869 --> 00:19:58,869 وليتذكر أولو الألباب 316 00:19:58,869 --> 00:20:05,869 ويقول أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها 317 00:20:05,869 --> 00:20:11,000 وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن 318 00:20:11,000 --> 00:20:14,000 وكذلك القول في عقل الكلام 319 00:20:14,000 --> 00:20:16,000 فالله عز وجل يقول 320 00:20:16,000 --> 00:20:22,000 إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون 321 00:20:22,000 --> 00:20:26,000 وعقل الكلام متضمن لفهمه 322 00:20:26,000 --> 00:20:29,160 أما إعجاز القرآن الكريم 323 00:20:29,160 --> 00:20:33,160 فليس المقصود به عدم فهمه وعدم عقل معانيه 324 00:20:33,160 --> 00:20:36,160 بل المراد به إفحام الفصحى 325 00:20:36,160 --> 00:20:40,160 وإعجاز البلغاء عن أن يأتوا بمثله 326 00:20:40,160 --> 00:20:44,160 رغم كونه جاريا على أسالي بكلام العرب 327 00:20:44,160 --> 00:20:48,160 ميسرا للفهم والإدراك والتدبر 328 00:20:48,160 --> 00:20:54,859 أهمية العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا 329 00:20:54,859 --> 00:20:59,700 لا شك أن شرف العلم من شرف المعلوم 330 00:20:59,700 --> 00:21:05,700 ولما كان المعلوم بدراسة الأسماء والصفات هو الله عز وجل 331 00:21:05,700 --> 00:21:08,700 كان هذا العلم هو أشرف العلوم 332 00:21:09,730 --> 00:21:15,730 وإذا كانت المفاهيم السابقة قد أوضحت أصول توحيد الأسماء والصفات 333 00:21:15,730 --> 00:21:20,730 والمخالفين لهذه الأصول ومذاهبهم وشبههم 334 00:21:20,730 --> 00:21:22,730 والرد عليهم 335 00:21:22,730 --> 00:21:28,730 فإن كل هذا هو بمثابة مقدمات ضرورية لفهم هذا العلم الشريف 336 00:21:28,730 --> 00:21:34,730 وإزاحة الراني وغبار شبه المبطلين عن قلب العبد المؤمن 337 00:21:34,730 --> 00:21:38,730 وذلك لتهيئته للإيمان بهذه الصفات العليا 338 00:21:38,730 --> 00:21:41,730 إيمانا سويا كاملا 339 00:21:41,730 --> 00:21:44,730 وإدراك آثار ذلك الإيمان 340 00:21:44,730 --> 00:21:49,730 فهذا هو الغرض الأول والأساس من معرفة الأسماء والصفات 341 00:21:49,730 --> 00:21:53,730 التعبد لله سبحانه بها 342 00:21:53,730 --> 00:21:55,730 والعمل بمقتضاها 343 00:21:55,730 --> 00:21:57,730 كما قال تعالى 344 00:21:57,730 --> 00:22:02,730 ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها 345 00:22:02,730 --> 00:22:08,730 وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون 346 00:22:08,730 --> 00:22:14,819 فتأمل كيف نصت الآية على دعاء الله بأسمائه الحسنى 347 00:22:14,819 --> 00:22:16,819 وتلك هي العبادة 348 00:22:16,819 --> 00:22:21,819 وكيف أمرت في آخرها بترك المخالفين في هذا الباب 349 00:22:21,819 --> 00:22:27,819 والبعد عن مناهجهم الضالة التي سيحاسبون عليها يوم القيامة 350 00:22:27,819 --> 00:22:32,109 وفيما يلي أمور سوى ما سبق 351 00:22:32,109 --> 00:22:36,369 تبين أهمية هذا العلم وشرفه 352 00:22:36,369 --> 00:22:41,369 أولا أن العلم بأسماء الله وصفاته هو أصل العلوم 353 00:22:41,369 --> 00:22:45,369 وأساس الإيمان وأول الواجبات 354 00:22:45,369 --> 00:22:47,369 كما قال تعالى 355 00:22:47,369 --> 00:22:51,559 فعلم أنه لا إله إلا الله 356 00:22:51,559 --> 00:22:57,559 فإذا علم الناس ربهم حققوا عبادته على الوجه الصحيح 357 00:22:57,559 --> 00:23:01,559 وأدركوا حقيقة الدنيا وما يراد منهم فيها 358 00:23:01,559 --> 00:23:04,559 والله سبحانه قد وصف نفسه 359 00:23:04,559 --> 00:23:07,559 بأن له الخلق والأمر 360 00:23:07,559 --> 00:23:09,559 وكل معلوم سوى الله 361 00:23:09,559 --> 00:23:13,559 إما أن يكون خلقا أو أمرا 362 00:23:13,559 --> 00:23:17,559 والآية توضح أن مصدر الخلق والأمر 363 00:23:17,559 --> 00:23:21,559 هو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العليا 364 00:23:21,559 --> 00:23:24,559 فلهذا كان إحصاء الصفات 365 00:23:24,559 --> 00:23:27,559 هو أصل إحصاء كل معلوم 366 00:23:27,559 --> 00:23:32,559 لأن المعلومات مرتبطة بالصفات ومن مقتضاها 367 00:23:32,559 --> 00:23:33,980 ثانيا 368 00:23:33,980 --> 00:23:37,980 يستدل بما علم من صفات الله تعالى 369 00:23:37,980 --> 00:23:42,980 على ما يقدره من الأقدار وما يشرعه من الأحكام 370 00:23:42,980 --> 00:23:47,980 فأقدار الله وأحكامه دائرة بين العدل والفضل 371 00:23:47,980 --> 00:23:49,980 والحكمة والرحمة 372 00:23:49,980 --> 00:23:51,980 ومن يعلم ذلك عن ربه 373 00:23:51,980 --> 00:23:54,980 لا يسيء الظن به سبحانه 374 00:23:54,980 --> 00:23:58,980 ولا يعترض على أقداره ولا أحكامه 375 00:23:58,980 --> 00:24:00,329 ثالثا 376 00:24:00,329 --> 00:24:04,329 التلازم الوثيق بين صفات الله تعالى 377 00:24:04,329 --> 00:24:09,329 وما تقتضيه من عبادات ظاهرة وباطنة 378 00:24:09,329 --> 00:24:12,329 فلكل صفة عبودية خاصة 379 00:24:12,329 --> 00:24:16,329 هي من موجبات العلم بها وتحقيق معرفتها 380 00:24:16,329 --> 00:24:21,329 كما سيتضح في ثمرات العلم بالأسماء والصفات 381 00:24:21,329 --> 00:24:23,519 رابعا 382 00:24:23,519 --> 00:24:28,519 تدبر معاني أسماء الله وإدراك صفاته عز وجل 383 00:24:28,519 --> 00:24:31,519 يعين على تدبر كتاب الله تعالى 384 00:24:31,519 --> 00:24:36,519 المأمور به في غير ما آية من آياته 385 00:24:36,519 --> 00:24:38,519 كما قال تعالى 386 00:24:38,519 --> 00:24:44,519 كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته 387 00:24:44,519 --> 00:24:47,519 وليتذكر أولو الألباب 388 00:24:47,519 --> 00:24:49,809 خامسا 389 00:24:49,809 --> 00:24:52,809 عدم معرفة العبد لأسماء الله وصفاته 390 00:24:52,809 --> 00:24:57,809 ينتج عنه آثار سيئة ونتائج وخيمة في حياته 391 00:24:57,809 --> 00:25:00,059 سادسا 392 00:25:00,059 --> 00:25:04,059 المعرفة الحققة لأسماء الله وصفاته 393 00:25:04,059 --> 00:25:08,059 هي اللبنة الأساسية في التربية الإسلامية 394 00:25:08,059 --> 00:25:13,059 حيث يترب الناشئ المسلم على أن الله هو الخالق البارئ 395 00:25:13,059 --> 00:25:16,059 الرزاق النافع الضار 396 00:25:16,059 --> 00:25:18,059 المحي المميت 397 00:25:18,059 --> 00:25:20,059 مالق يوم الدين والجزاء 398 00:25:20,059 --> 00:25:22,059 إلى آخره 399 00:25:22,059 --> 00:25:26,059 ولذلك ثمار عظما في قلب المؤمن وعبادته 400 00:25:26,059 --> 00:25:29,059 وسلوكه وأخلاقه 401 00:25:29,059 --> 00:25:35,339 مظاهر تعظيم أسماء الله الحسنى وصفاته العليا 402 00:25:35,339 --> 00:25:44,619 ينبغي على العبد أن يقرن معرفته ودراسته لأسماء الله وصفاته بتعظيمه لها 403 00:25:44,619 --> 00:25:48,619 ولهذا التعظيم مظاهر منها 404 00:25:48,619 --> 00:25:50,619 أولا 405 00:25:50,619 --> 00:25:54,619 أن لا يحلف إن كان لا بد حالفا 406 00:25:54,619 --> 00:25:57,619 إلا بالله وأسماءه وصفاته 407 00:25:57,619 --> 00:26:01,619 لأن في الحلف تعظيما للمحلوف به 408 00:26:01,619 --> 00:26:03,619 والعظمة لله وحده 409 00:26:03,619 --> 00:26:08,660 كما أن من تعظيمه في حلفه بالله وأسماءه وصفاته 410 00:26:08,660 --> 00:26:11,660 أن لا يحلف بها على أمر كاذب 411 00:26:11,660 --> 00:26:14,660 ولا على ارتكاب معصية 412 00:26:14,660 --> 00:26:16,660 وأن يبر بيمينه 413 00:26:16,660 --> 00:26:19,660 إلا إن كان يمينه في معصية 414 00:26:19,660 --> 00:26:22,660 فالتعظيم حينئذ والبر 415 00:26:22,660 --> 00:26:26,660 هو في الحنث في يمينه والكفارة عنها 416 00:26:26,660 --> 00:26:29,660 والأولى للعبد أن يتجنب الحلف 417 00:26:29,660 --> 00:26:32,660 ولو كان صادقا قدر الإمكان 418 00:26:32,660 --> 00:26:37,660 حتى لا يكون حلفه ذريعة لوقوعه في الكذب 419 00:26:37,660 --> 00:26:40,660 أو فيما لا يقدر على الوفاء به 420 00:26:40,660 --> 00:26:43,660 وقد قال الله تعالى 421 00:26:43,660 --> 00:26:46,660 لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم 422 00:26:46,660 --> 00:26:51,660 أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس 423 00:26:51,660 --> 00:26:54,940 والله سميع عليم 424 00:26:54,940 --> 00:26:57,940 كما ينبغي للمحلوف له بالله عز وجل 425 00:26:57,940 --> 00:27:00,940 أو صفة من صفاته سبحانه 426 00:27:00,940 --> 00:27:03,940 أن يقبل ويصدق الحالف 427 00:27:03,940 --> 00:27:08,940 لأن هذا من تعظيم الله عز وجل وأسمائه وصفاته 428 00:27:08,940 --> 00:27:12,940 إلا أن يكون الحالف قد عرف عنه الكذب والفجور 429 00:27:12,940 --> 00:27:17,940 أو يكون المحلوف له على يقين من كذب أو خطأ الحالف 430 00:27:17,940 --> 00:27:20,940 فليس على المحلوف له حرج حينئذ 431 00:27:20,940 --> 00:27:22,940 في عدم تصديق الحالف 432 00:27:22,940 --> 00:27:25,940 ولا يدخل تحت الوعيد الوارد 433 00:27:25,940 --> 00:27:29,940 في الحديث الذي يجمل القول في مسألة الحلف 434 00:27:29,940 --> 00:27:32,940 وهو قوله صلى الله عليه وسلم 435 00:27:32,940 --> 00:27:35,940 لا تحلفوا بآبائكم 436 00:27:35,940 --> 00:27:38,940 من حلف بالله فليصدق 437 00:27:38,940 --> 00:27:41,940 ومن حلف له بالله فليرضى 438 00:27:41,940 --> 00:27:45,940 ومن لم يرضى بالله فليس من الله 439 00:27:45,940 --> 00:27:47,940 رواه ابن ماجة 440 00:27:47,940 --> 00:27:50,940 وحسنه الألباني في صحيح الترغيب 441 00:27:50,940 --> 00:27:53,940 وأوله في البخاري ومسلم 442 00:27:53,940 --> 00:27:56,359 ثانيا 443 00:27:56,359 --> 00:28:01,420 ألا يرد أحدا سأله بالله أو بصفة من صفاته 444 00:28:01,420 --> 00:28:03,420 وأن يعيذ من استعاذ بها 445 00:28:03,420 --> 00:28:07,420 إلا في فعل محرم أو ترك واجب 446 00:28:07,420 --> 00:28:10,420 أو تعطيل حد من حدود الله 447 00:28:10,420 --> 00:28:13,490 قال صلى الله عليه وسلم 448 00:28:13,490 --> 00:28:16,490 من استعاذ بالله فأعيذوه 449 00:28:16,490 --> 00:28:19,490 ومن سأل بالله فأعطوه 450 00:28:19,490 --> 00:28:21,579 رواه أبو داود 451 00:28:21,579 --> 00:28:24,779 وصححه الألباني 452 00:28:24,779 --> 00:28:25,779 ثالثا 453 00:28:25,779 --> 00:28:30,809 ألا يتسمى أحد باسم مختص بالله تعالى 454 00:28:30,809 --> 00:28:32,809 مثل الله 455 00:28:32,809 --> 00:28:33,809 الرحمن 456 00:28:33,809 --> 00:28:37,130 رب العالمين 457 00:28:37,130 --> 00:28:38,130 رابعا 458 00:28:38,130 --> 00:28:40,130 تنزيه أسماء الله 459 00:28:40,130 --> 00:28:43,130 برفع ما كتبت فيه من صحف ومجلات 460 00:28:43,130 --> 00:28:46,130 ومقررات دراسية 461 00:28:46,130 --> 00:28:47,130 إلى آخره 462 00:28:47,130 --> 00:28:50,130 عن الأماكن المهانة والقذرة 463 00:28:50,130 --> 00:28:53,160 وقد حصل في زماننا تساهل 464 00:28:53,160 --> 00:28:57,859 في ذلك من كثير من الناس 465 00:28:57,859 --> 00:29:04,369 فمرات العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا 466 00:29:04,369 --> 00:29:07,369 ينتج عن العلم بأسماء الله وصفاته 467 00:29:07,369 --> 00:29:10,369 أثار عظيمة وثمار جليلة 468 00:29:10,369 --> 00:29:13,369 سواء كان ذلك في أعمال العبد الظاهرة 469 00:29:13,369 --> 00:29:17,369 أو عباداته القلبية الباطنة 470 00:29:17,369 --> 00:29:19,369 فمن ذلك ما يأتي 471 00:29:19,369 --> 00:29:20,369 أولا 472 00:29:20,369 --> 00:29:23,369 زيادة الإيمان واليقين 473 00:29:23,369 --> 00:29:27,369 فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته 474 00:29:27,369 --> 00:29:31,369 ازداد إيمانه ويقينه بالله 475 00:29:31,369 --> 00:29:35,369 فتلك المعرفة هي بمثابة الغذاء للروح 476 00:29:35,369 --> 00:29:40,369 وتثمر أيضا سلامة القلب والشفاء من أمراضه 477 00:29:40,369 --> 00:29:41,720 ثانيا 478 00:29:41,720 --> 00:29:45,720 ومعرفة العبد بجلال الله وعظمته 479 00:29:45,720 --> 00:29:48,720 تثمر له خضوعه له سبحانه 480 00:29:48,720 --> 00:29:51,720 واستكانته له ومحبته 481 00:29:51,720 --> 00:29:53,940 ثالثا 482 00:29:53,940 --> 00:29:56,940 ومعرفته أن الله يسمع ويبصر 483 00:29:56,940 --> 00:30:00,940 ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور 484 00:30:00,940 --> 00:30:04,940 ولا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات والأرض 485 00:30:04,940 --> 00:30:10,940 كل ذلك يثمر له خشية الله وتقواه في السر والعلن 486 00:30:10,940 --> 00:30:15,940 وحفظ لسانه وجوارحه عن كل ما لا يرضي ربه 487 00:30:15,940 --> 00:30:20,329 والأدب معه سبحانه والحياة منه 488 00:30:20,329 --> 00:30:21,329 رابعا 489 00:30:21,329 --> 00:30:26,329 وعلم العبد بتفرد الرب سبحانه بالضر والنفع 490 00:30:26,329 --> 00:30:28,329 والعطاء والمنع 491 00:30:28,329 --> 00:30:30,329 والخلق والرزق 492 00:30:30,329 --> 00:30:32,329 والإحياء والإماتة 493 00:30:32,329 --> 00:30:37,329 كل ذلك يثمر له عبودية التوكل على الله باقنا 494 00:30:37,329 --> 00:30:39,329 ولوازمه ظاهرا 495 00:30:39,329 --> 00:30:41,579 خامسا 496 00:30:41,579 --> 00:30:45,579 وعلم العبد بغنى الله وكرمه وجوده 497 00:30:45,579 --> 00:30:47,579 وبره وإحسانه ورحمته 498 00:30:47,579 --> 00:30:52,579 كل ذلك يوجب له سعة الرجاء لما عند الله 499 00:30:52,579 --> 00:30:54,710 سادسا 500 00:30:54,710 --> 00:31:00,710 كما أن معرفة العبد أن الله تعالى له صفات الكمال والجلال 501 00:31:00,710 --> 00:31:04,710 نبصره بمدى عيوبه هو ونقائصه وآفاته 502 00:31:04,710 --> 00:31:07,710 فيقلع عنها قدر المستطاع 503 00:31:07,710 --> 00:31:09,710 فلا يتكبر ولا يغضب 504 00:31:09,710 --> 00:31:14,710 ولا يحسد أحدا على ما آتاه الله من فضله 505 00:31:14,710 --> 00:31:16,869 وخلاصة القول 506 00:31:16,869 --> 00:31:19,869 إن لكل صفة من صفات الله تعالى 507 00:31:19,869 --> 00:31:23,869 آثارها الجليلة على العبد وعباداته 508 00:31:23,869 --> 00:31:29,869 وذلك ما يمكن تفصيل بعضه في مفاهيم مستقلة لاحقا 509 00:31:29,869 --> 00:31:37,220 التأسي بما يمكن التأسي به من صفات الله عز وجل 510 00:31:37,220 --> 00:31:40,369 في قول الله تعالى 511 00:31:40,369 --> 00:31:46,369 إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء 512 00:31:46,369 --> 00:31:50,369 فإن الله كان عفوا قديرا 513 00:31:50,369 --> 00:31:54,460 عدل الله تعالى عن ذكر ثواب العفو عند المقدرة 514 00:31:54,460 --> 00:31:58,460 إلى بيان أن ذلك من صفاته سبحانه 515 00:31:58,460 --> 00:32:00,460 ويكفي المرأة شرفا ونبلاء 516 00:32:00,460 --> 00:32:03,460 أن يتأسى بالله تعالى في ذلك 517 00:32:03,460 --> 00:32:10,460 فهذا يكفيه ويغنيه عن ذكر الثواب المترتب على هذا الفعل المحمود 518 00:32:10,460 --> 00:32:17,390 التعبد بجمع معاني أسماء الله تعالى بعضها إلى بعض 519 00:32:17,390 --> 00:32:21,509 أكمل الناس عبودية 520 00:32:21,509 --> 00:32:26,509 المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر 521 00:32:26,509 --> 00:32:31,509 فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر 522 00:32:31,509 --> 00:32:34,509 فلا يحجبه التعبد باسم القدير 523 00:32:34,509 --> 00:32:38,509 عن التعبد باسميه الحليم والرحيم 524 00:32:38,509 --> 00:32:42,509 ولا تحجبه عبودية اسمه المعقي 525 00:32:42,509 --> 00:32:44,509 عن عبودية اسمه المانع 526 00:32:44,509 --> 00:32:49,509 أو عبودية أسمائه الرحيم والعفو والغفور 527 00:32:49,509 --> 00:32:52,509 عن عبودية اسمه المنتقم 528 00:32:52,509 --> 00:32:57,509 أو التعبد بصفات التودد والبر واللطف والإحسان 529 00:32:57,509 --> 00:33:04,509 عن التعبد بصفات العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك 530 00:33:04,509 --> 00:33:09,769 والتعبد بجمع معاني أسماء الله بعضها إلى بعض 531 00:33:09,769 --> 00:33:13,769 هو طريقة الكمّ للسائرين إلى الله تعالى 532 00:33:13,769 --> 00:33:16,769 وهو ما يدل عليه قوله تعالى 533 00:33:16,769 --> 00:33:21,769 وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَدُعُوهُ بِهَا 534 00:33:21,769 --> 00:33:29,859 والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد 535 00:33:29,859 --> 00:33:37,900 وفيما يأتي ذكر لبعض أسماء الله الحسنى معانيها وآثار الإيمان بها 536 00:33:37,900 --> 00:33:43,890 اسم الله العظيم وآثار الإيمان به 537 00:33:43,890 --> 00:33:55,519 مادة عين ظا ميم في اللغة تدل على الكبر والقوة ومعظم الشيء أكثر 538 00:33:55,519 --> 00:34:01,779 والله عز وجل هو العظيم أي القوي الكبير في كل كمال 539 00:34:01,779 --> 00:34:06,779 فهو سبحانه عظيم في ذاته وأسمائه وصفاته 540 00:34:06,779 --> 00:34:12,780 عظيم في رحمته عظيم في قدرته عظيم في حكمته 541 00:34:12,780 --> 00:34:15,780 وهكذا في كل صفاته سبحانه 542 00:34:15,780 --> 00:34:19,780 فهو موصوف بكل صفة كمال 543 00:34:19,780 --> 00:34:23,780 وله من هذا الكمال أعظمه وأتمه 544 00:34:23,780 --> 00:34:29,969 كما أنه لا يستحق أحد من خلقه أن يعظم كما يعظم الله تعالى 545 00:34:29,969 --> 00:34:31,969 ولا يجوز ذلك 546 00:34:31,969 --> 00:34:40,000 فالله وحده هو الذي يستحق أن يعظمه عباده بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم 547 00:34:40,000 --> 00:34:46,000 وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل والانكسار له 548 00:34:46,000 --> 00:34:54,000 والخضوع لكبرياءه وخشيته وحمده والثناء عليه وشكره على نعمه 549 00:34:54,000 --> 00:34:59,190 والإيمان بهذا الاسم وتعظيم الله تعالى بموجبه 550 00:34:59,190 --> 00:35:03,190 له مظاهر وثمرات منها 551 00:35:03,190 --> 00:35:09,190 أولا معرفته حق المعرفة وإفراده بالعبادة 552 00:35:09,190 --> 00:35:12,190 ونفي الشرك والأنداد عنه 553 00:35:12,190 --> 00:35:20,260 ثانيا الخشوع والخضوع له سبحانه والانكسار لكبرياءه عز وجل 554 00:35:20,260 --> 00:35:25,349 ثالثا محبته وإجلاله وتوقيره 555 00:35:25,349 --> 00:35:29,480 رابعا إثبات ما أثبته لنفسه 556 00:35:29,480 --> 00:35:35,480 وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات 557 00:35:36,480 --> 00:35:40,769 وتنزيهه عن أن يشبه أحدا من خلقه 558 00:35:40,769 --> 00:35:46,769 خامسا تعظيم أمره ونهيه الواردين في كتابه الكريم 559 00:35:46,769 --> 00:35:50,769 وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم 560 00:35:50,769 --> 00:35:56,769 وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله برأي أو اجتهاد 561 00:35:56,769 --> 00:36:04,769 قال تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه 562 00:36:04,769 --> 00:36:10,960 سادسا تعظيم شعائر الله كما قال تعالى 563 00:36:10,960 --> 00:36:17,960 ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب 564 00:36:17,960 --> 00:36:24,059 وشعائر الله تشمل الحج ومواطنة والصلاة ومساجدها 565 00:36:24,059 --> 00:36:30,059 وخاصة المسجد الحرامة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم 566 00:36:30,059 --> 00:36:34,059 والزكاة والصيام والجهاد في سبيل الله 567 00:36:34,059 --> 00:36:37,059 والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 568 00:36:37,059 --> 00:36:44,059 وكل أمور الإسلام الظاهرة الواجب اتصاف أمة الإسلام بها 569 00:36:44,059 --> 00:36:48,920 اسم الله الحي وآثار الإيمان به 570 00:36:48,920 --> 00:36:57,710 الله سبحانه هو الحي الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء 571 00:36:57,710 --> 00:37:00,710 تعالى الله عن ذلك سبحانه 572 00:37:00,710 --> 00:37:06,710 وحياته عز وجل كاملة لا يعتريها سنة ولا نوم 573 00:37:06,710 --> 00:37:10,710 فالنوم أخ الموت وقد قال الله تعالى 574 00:37:10,710 --> 00:37:15,710 الله لا إله إلا هو الحي القيوم 575 00:37:15,710 --> 00:37:18,710 لا تأخذه سنة ولا نوم 576 00:37:18,710 --> 00:37:21,739 وقال صلى الله عليه وسلم 577 00:37:21,739 --> 00:37:26,739 إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام 578 00:37:26,739 --> 00:37:28,739 رواه مسلم 579 00:37:28,739 --> 00:37:33,739 فحياته سبحانه تستلزم جميع صفات الكمال 580 00:37:33,739 --> 00:37:37,739 وتنفي أضدادها من جميع الوجوه 581 00:37:37,739 --> 00:37:42,900 ومن أهم آثار الإيمان باسم الحي على هذا النحو 582 00:37:42,900 --> 00:37:47,900 أولا التوكل عليه سبحانه كما قال تعالى 583 00:37:47,900 --> 00:37:51,900 وتوكل على الحي الذي لا يموت 584 00:37:51,900 --> 00:37:54,900 فمن يؤمن بحياة الله الكاملة 585 00:37:54,900 --> 00:37:57,900 التي لا تعتريها سنة ولا نوم 586 00:37:57,900 --> 00:38:00,900 يقوى توكله عليه جدا 587 00:38:00,900 --> 00:38:05,900 ويكون ربه هو ملجأه وذخره في كل حين 588 00:38:05,900 --> 00:38:10,130 ثانيا الزهد في الحياة الفانية 589 00:38:10,130 --> 00:38:12,130 وعدم الاقترار بها 590 00:38:12,130 --> 00:38:15,130 لأن العبد مهما أعطي من العمر 591 00:38:15,130 --> 00:38:17,130 فلا بد له من الموت 592 00:38:17,130 --> 00:38:19,130 أما الحياة الدائمة 593 00:38:19,130 --> 00:38:24,130 فهي التي يهبها الله الحي القيوم لعباده في الآخرة 594 00:38:25,130 --> 00:38:29,130 فينعم المؤمنين في جنات النعيم 595 00:38:29,130 --> 00:38:32,130 ويعذب الكافرين في نار الجحيم 596 00:38:32,130 --> 00:38:35,130 وذلك أبدا الآبدين 597 00:38:35,130 --> 00:38:38,130 كما قال صلى الله عليه وسلم 598 00:38:38,130 --> 00:38:41,130 إذا صار أهل الجنة إلى الجنة 599 00:38:41,130 --> 00:38:44,130 وأهل النار إلى النار 600 00:38:44,130 --> 00:38:45,130 جيأ بالموت 601 00:38:45,130 --> 00:38:49,130 حتى يجعل بين الجنة والنار 602 00:38:49,130 --> 00:38:50,130 ثم يذبح 603 00:38:50,130 --> 00:38:52,130 ثم ينادي مناد 604 00:38:53,130 --> 00:38:56,130 يا أهل الجنة خلود ولا موت 605 00:38:56,130 --> 00:39:00,130 يا أهل النار خلود لا موت 606 00:39:00,130 --> 00:39:04,289 فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم 607 00:39:04,289 --> 00:39:08,289 ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم 608 00:39:08,289 --> 00:39:10,349 متفق عليه 609 00:39:11,349 --> 00:39:14,280 اسم الله القيوم 610 00:39:14,280 --> 00:39:16,280 وآثار الإيمان به 611 00:39:16,280 --> 00:39:22,070 القيوم هو الذي قام بنفسه 612 00:39:22,070 --> 00:39:24,070 فلم يحتج إلى أحد 613 00:39:24,070 --> 00:39:26,070 وقام به كل شي 614 00:39:26,070 --> 00:39:30,070 فكل ما سواه محتاج إليه بالذات 615 00:39:30,070 --> 00:39:36,070 وقيوميته سبحانه دليل على كمال غناه وكمال قوته 616 00:39:36,070 --> 00:39:41,070 لأن من قام بنفسه كان غنيا عن غيره كامل الغنا 617 00:39:41,070 --> 00:39:45,070 وقادرا بذاته تام القدرة 618 00:39:45,070 --> 00:39:48,170 ومن معاني القيوم أيضا 619 00:39:48,170 --> 00:39:50,170 الباق الذي لا يزول 620 00:39:51,170 --> 00:39:56,329 وجمعت آية الكرسي بين اسمي الحي والقيوم 621 00:39:56,329 --> 00:40:01,329 فاسم الحي جامع لصفات ذات الله سبحانه 622 00:40:01,329 --> 00:40:05,329 واسم القيوم جامع لصفات أفعاله 623 00:40:05,329 --> 00:40:11,329 ولهذا قيل إن الحي القيوم هم اسم الله الأعظم 624 00:40:11,329 --> 00:40:16,579 لجمعهما لسائر معاني أسمائه وصفاته سبحانه 625 00:40:16,579 --> 00:40:20,579 ومن آثار الإيمان باسم القيوم على هذا النحو 626 00:40:20,579 --> 00:40:21,579 أولا 627 00:40:21,579 --> 00:40:25,579 إجلال الله وتعظيمه ومحبته 628 00:40:25,579 --> 00:40:29,579 فالذي يقوم بذاته ويقوم به كل ما سواه 629 00:40:29,579 --> 00:40:34,739 هو أهل للإجلال والتعظيم والمحبة 630 00:40:34,739 --> 00:40:35,739 ثانيا 631 00:40:35,739 --> 00:40:38,739 تبرء المرء من حوله وقوته 632 00:40:38,739 --> 00:40:43,739 وافتقاره التام لله الذي يقوم به كل شي 633 00:40:43,739 --> 00:40:46,739 وقطع التعلق بالمخلوق الضعيف 634 00:40:46,739 --> 00:40:52,739 الذي لا يختلف عن من يتعلق به في افتقاره إلى الله تعالى 635 00:40:52,739 --> 00:40:54,739 ولذا ورد في الحديث 636 00:40:54,739 --> 00:40:58,739 الاستغاثة باسمي الحي القيوم 637 00:40:58,739 --> 00:41:01,869 قال صلى الله عليه وسلم 638 00:41:01,869 --> 00:41:05,869 يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث 639 00:41:05,869 --> 00:41:09,900 رواه الترمذي وحسنه الألباني 640 00:41:09,900 --> 00:41:11,159 ثالثا 641 00:41:11,159 --> 00:41:17,159 يقين عباد الله المتقين بحفظ الله لهم ولطفه ورعايته 642 00:41:17,159 --> 00:41:22,159 فإذا كان يقيم كل المخلوقين طائعهم وعاصيهم 643 00:41:22,159 --> 00:41:27,159 فكيف تكون قيوميته لمن اتقاه وتولاه 644 00:41:27,159 --> 00:41:30,159 وآثره على من سواه 645 00:41:30,159 --> 00:41:31,380 رابعا 646 00:41:31,380 --> 00:41:35,380 إجابة دعوة من دعا باسمي الحي القيوم 647 00:41:35,380 --> 00:41:37,380 كما ورد في الحديث 648 00:41:38,380 --> 00:41:41,380 أن رجلا دعا فقال 649 00:41:41,380 --> 00:41:45,380 اللهم إني أسألك بأن لك الحمد 650 00:41:45,380 --> 00:41:47,380 لا إله إلا أنت 651 00:41:47,380 --> 00:41:49,380 المنان 652 00:41:49,380 --> 00:41:51,380 بديع السماوات والأرض 653 00:41:51,380 --> 00:41:54,380 يا ذا الجلال والإكرام 654 00:41:54,380 --> 00:41:57,449 يا حي يا قيوم 655 00:41:57,449 --> 00:42:00,449 فقال النبي صلى الله عليه وسلم 656 00:42:00,449 --> 00:42:03,449 لقد دعا باسم الله الأعظم 657 00:42:03,449 --> 00:42:06,449 الذي إذا دعي به أجاب 658 00:42:06,449 --> 00:42:09,539 وإذا سئل به أعطى 659 00:42:09,539 --> 00:42:12,539 رواه أبو داود والترمذي 660 00:42:12,539 --> 00:42:14,539 وصححه الألباني 661 00:42:14,860 --> 00:42:16,860 خامسا 662 00:42:16,860 --> 00:42:20,860 الخوف من الله تعالى وخشيته سبحانه 663 00:42:20,860 --> 00:42:23,860 لأنه قائم على كل نفس 664 00:42:23,860 --> 00:42:26,860 لا يخفى عليه شيء من أمرها 665 00:42:26,929 --> 00:42:28,929 قال تعالى 666 00:42:28,929 --> 00:42:35,980 أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت 667 00:42:35,980 --> 00:42:38,980 اسم الله الأول والآخر 668 00:42:38,980 --> 00:42:41,980 وأثار الإيمان بهما 669 00:42:41,980 --> 00:42:45,139 الأول في اللغة 670 00:42:45,139 --> 00:42:47,139 هو موضع التقدم والسبق 671 00:42:47,139 --> 00:42:50,139 والذي يأتي غيره بعده 672 00:42:50,139 --> 00:42:53,139 سواء كان ذلك في الزمان أو المكان 673 00:42:53,139 --> 00:42:56,139 أو الرتبة والمنزلة 674 00:42:56,139 --> 00:42:58,139 والآخر عكسه 675 00:42:58,139 --> 00:43:00,139 فهو الذي ليس بعده شيء 676 00:43:00,139 --> 00:43:03,230 وقد ورد الإسمان في القرآن الكريم 677 00:43:03,230 --> 00:43:06,260 مقترنين ببعضهما البعض 678 00:43:06,260 --> 00:43:08,260 قال تعالى 679 00:43:08,260 --> 00:43:12,260 هو الأول والآخر والظاهر والباطن 680 00:43:12,260 --> 00:43:15,260 وهو بكل شيء عليم 681 00:43:15,260 --> 00:43:18,260 فالأول في حق الله تعالى 682 00:43:18,260 --> 00:43:21,260 معناه الذي ليس قبله شيء 683 00:43:21,260 --> 00:43:24,260 والآخر هو الذي ليس بعده شيء 684 00:43:24,260 --> 00:43:27,260 كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم 685 00:43:27,260 --> 00:43:29,260 في دعائه 686 00:43:29,260 --> 00:43:30,260 قال 687 00:43:30,260 --> 00:43:34,300 اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء 688 00:43:34,300 --> 00:43:37,300 وأنت الآخر فليس بعدك شيء 689 00:43:37,300 --> 00:43:40,300 وأنت الظاهر فليس فوقك شيء 690 00:43:40,300 --> 00:43:44,300 وأنت الباطن فليس دونك شيء 691 00:43:44,300 --> 00:43:46,300 اقضعنا الدين 692 00:43:46,300 --> 00:43:49,389 وأغننا من الفقر 693 00:43:49,389 --> 00:43:51,489 رواه مسلم 694 00:43:51,489 --> 00:43:53,489 فاسم الله الأول 695 00:43:53,489 --> 00:43:56,489 يدل على أن كل ما سواه سبحانه 696 00:43:56,489 --> 00:43:59,489 حادث كائن بعد أن لم يكن 697 00:43:59,489 --> 00:44:01,489 واسم الله الآخر 698 00:44:01,489 --> 00:44:04,489 يدل على أن كل ما سواه 699 00:44:04,489 --> 00:44:06,489 مآله إلى الفناء 700 00:44:06,489 --> 00:44:08,489 والله وحده هو الباق 701 00:44:08,489 --> 00:44:11,489 الذي لن تهاء لوجوده 702 00:44:11,489 --> 00:44:13,739 وقد اشتهر عند المتكلمين 703 00:44:13,739 --> 00:44:15,739 تسمية الله تعالى 704 00:44:15,739 --> 00:44:17,739 ووصفه بلفظ القديم 705 00:44:17,739 --> 00:44:19,739 يريدون به مالا أول 706 00:44:19,739 --> 00:44:21,739 لوجوده 707 00:44:21,739 --> 00:44:23,739 وهذا معنى صحيح 708 00:44:23,739 --> 00:44:26,739 لكن لم يأتي به نص من الكتاب 709 00:44:26,739 --> 00:44:27,739 أو السنة 710 00:44:27,739 --> 00:44:29,739 فليس هو من أسماء الله 711 00:44:30,739 --> 00:44:31,739 والأولى 712 00:44:31,739 --> 00:44:33,739 الالتزام بلفظ الأول 713 00:44:33,739 --> 00:44:34,739 لموافقته 714 00:44:34,739 --> 00:44:37,739 لما ورد في كتاب الله تعالى 715 00:44:37,739 --> 00:44:41,739 ولعموم معناه أيضا في اللغة 716 00:44:41,739 --> 00:44:42,739 فإن القديم 717 00:44:42,739 --> 00:44:44,739 يعم كلما تقدم على غيره 718 00:44:44,739 --> 00:44:46,739 في الزمان فقط 719 00:44:46,739 --> 00:44:48,739 بخلاف الأول 720 00:44:48,739 --> 00:44:51,739 الذي يدل على التقدم المطلق 721 00:44:51,739 --> 00:44:54,130 على كل شيء 722 00:44:54,130 --> 00:44:56,130 ومن أهم آثار الإيمان 723 00:44:56,130 --> 00:44:58,130 بهذين الإسمين الكريمين 724 00:44:58,130 --> 00:44:59,130 أولا 725 00:44:59,130 --> 00:45:02,130 الافتقار إلى الله وحده 726 00:45:02,130 --> 00:45:05,130 والتجرد من التعلق بالأسباب 727 00:45:05,130 --> 00:45:07,130 والركون إليها 728 00:45:07,130 --> 00:45:09,130 فاسم الله الأول 729 00:45:09,130 --> 00:45:11,130 يقتضي قصرا نظر على سبق 730 00:45:11,130 --> 00:45:13,130 فضل الله ورحمته 731 00:45:13,130 --> 00:45:15,130 فهو المبتدئ بالنعم 732 00:45:15,130 --> 00:45:17,130 قبل استحقاقها 733 00:45:17,130 --> 00:45:19,130 بأي وسيلة من العبد 734 00:45:19,130 --> 00:45:22,130 وفضله سابق على الوسائل 735 00:45:22,130 --> 00:45:24,130 بل الوسائل نفسها 736 00:45:24,130 --> 00:45:26,130 هي من فضله وجوده 737 00:45:26,130 --> 00:45:28,190 واسم الله الآخر 738 00:45:28,190 --> 00:45:30,190 يقتضي كذلك 739 00:45:30,190 --> 00:45:32,190 عدم الركون للأسباب 740 00:45:32,190 --> 00:45:34,190 أو الوثوق بها 741 00:45:34,190 --> 00:45:36,190 لأنها تنعدم وتنقضي 742 00:45:36,190 --> 00:45:38,190 لا محالة 743 00:45:38,190 --> 00:45:40,190 ويبقى الله الدائم الباقي 744 00:45:40,190 --> 00:45:42,349 فالتعبد 745 00:45:42,349 --> 00:45:44,349 بهذين الإسمين الكريمين 746 00:45:44,349 --> 00:45:46,349 يحقق الافتقار 747 00:45:46,349 --> 00:45:48,349 إلى الله وحده 748 00:45:48,349 --> 00:45:50,349 كونه المبتدئ بالنعم 749 00:45:50,349 --> 00:45:52,349 قبل استحقاقها 750 00:45:52,349 --> 00:45:54,349 والباقي بعدها 751 00:45:54,349 --> 00:45:56,349 الذي ليس له نهاية ولا زوال 752 00:45:56,349 --> 00:45:58,349 فهو أول كل شيء 753 00:45:58,349 --> 00:46:00,579 وآخر 754 00:46:00,579 --> 00:46:02,579 ثانيا 755 00:46:02,579 --> 00:46:04,579 تحقيق العبودية لله 756 00:46:04,579 --> 00:46:06,579 ومحبته 757 00:46:06,579 --> 00:46:08,579 فهو الأول 758 00:46:08,579 --> 00:46:10,579 الذي ابتدأت منه المخلوقات 759 00:46:10,579 --> 00:46:12,579 والآخر 760 00:46:12,579 --> 00:46:14,579 الذي انتهت إليه عبوديتها 761 00:46:14,579 --> 00:46:16,579 وإرادتها ومحبتها 762 00:46:16,579 --> 00:46:18,579 فليس وراء الله 763 00:46:18,579 --> 00:46:20,579 شيء يقصد 764 00:46:20,579 --> 00:46:22,579 أو يعبد ويتأله 765 00:46:22,579 --> 00:46:24,579 فكما خلقنا وحده 766 00:46:24,579 --> 00:46:26,579 وجب علينا عبادته وحده 767 00:46:26,579 --> 00:46:28,579 لتصح عبوديتنا 768 00:46:28,579 --> 00:46:30,579 له باسميه الأول 769 00:46:30,579 --> 00:46:32,929 والآخر 770 00:46:32,929 --> 00:46:34,929 ثالثا 771 00:46:34,929 --> 00:46:36,929 إدراك أن الله سبحانه 772 00:46:36,929 --> 00:46:38,929 هو المعد والممد 773 00:46:38,929 --> 00:46:40,929 ومنه السبب والمسبب 774 00:46:40,929 --> 00:46:42,929 كما قال تعالى 775 00:46:42,929 --> 00:46:44,929 والذين اهتدوا 776 00:46:44,929 --> 00:46:46,929 زادهم هدا 777 00:46:46,929 --> 00:46:48,929 فهداهم أولا 778 00:46:48,929 --> 00:46:50,929 فهتدوا 779 00:46:50,929 --> 00:46:52,929 فزادهم هدا ثانيا 780 00:46:52,929 --> 00:46:54,929 هذا من سر اسميه الأول والآخر 781 00:46:54,929 --> 00:46:57,150 رابعا 782 00:46:57,150 --> 00:46:59,150 تحقيق 783 00:46:59,150 --> 00:47:01,150 الاستعادة به سبحانه 784 00:47:01,150 --> 00:47:03,150 فهو الذي يعيد من نفسه 785 00:47:03,150 --> 00:47:05,150 بنفسه 786 00:47:05,150 --> 00:47:07,150 كما قال أعرف الخلق به 787 00:47:07,150 --> 00:47:09,150 صلى الله عليه وسلم 788 00:47:09,150 --> 00:47:11,340 وأعوذ بك منك 789 00:47:11,340 --> 00:47:13,340 رواه مسلم 790 00:47:13,340 --> 00:47:16,369 اسم الله 791 00:47:16,369 --> 00:47:18,369 الظاهر والباطن 792 00:47:18,369 --> 00:47:20,369 وأثار الإيمان بهما 793 00:47:20,369 --> 00:47:24,030 الله سبحانه 794 00:47:24,030 --> 00:47:26,030 هو الظاهر والباطن 795 00:47:26,030 --> 00:47:28,030 كما قال عز وجل 796 00:47:28,030 --> 00:47:30,030 هو الأول والآخر 797 00:47:30,030 --> 00:47:32,030 والظاهر والباطن 798 00:47:32,030 --> 00:47:34,030 وهو بكل شيء عليم 799 00:47:34,030 --> 00:47:36,059 ومعنى ذلك 800 00:47:36,059 --> 00:47:38,059 كما فسره النبي 801 00:47:38,059 --> 00:47:40,059 صلى الله عليه وسلم في الحديث 802 00:47:40,059 --> 00:47:42,059 وأنت الظاهر 803 00:47:42,059 --> 00:47:44,059 فليس فوقك شيء 804 00:47:44,059 --> 00:47:46,059 وأنت الباطن 805 00:47:46,059 --> 00:47:48,059 فليس دونك شيء 806 00:47:48,059 --> 00:47:50,099 رواه مسلم 807 00:47:50,099 --> 00:47:52,099 فالله سبحانه ظاهر 808 00:47:52,099 --> 00:47:54,099 وعال عليه 809 00:47:54,099 --> 00:47:56,099 فلا شيء يعلو عليه 810 00:47:56,099 --> 00:47:58,099 سبحانه 811 00:47:58,099 --> 00:48:00,099 وهذا يدل على عظمة 812 00:48:00,099 --> 00:48:02,099 صفاته عز وجل 813 00:48:02,099 --> 00:48:04,099 والمحلال كل شيء 814 00:48:04,099 --> 00:48:06,099 أمام هذه العظمة 815 00:48:06,099 --> 00:48:08,099 وهو مع هذا 816 00:48:08,099 --> 00:48:10,099 الباطن الأقرب لكل شيء 817 00:48:10,099 --> 00:48:12,099 فليس شيء أقرب 818 00:48:12,099 --> 00:48:14,099 إلى أحد منه 819 00:48:14,099 --> 00:48:16,099 كما قال عز وجل 820 00:48:16,099 --> 00:48:18,099 ونحن أقرب إليه 821 00:48:18,099 --> 00:48:20,130 من حبل الوريد 822 00:48:20,130 --> 00:48:22,130 وقريب من جميع خلقه 823 00:48:22,130 --> 00:48:24,130 بعلمه وأيحاطته 824 00:48:24,130 --> 00:48:26,130 فيعلم بواطن الأشياء 825 00:48:26,130 --> 00:48:28,130 ودواخلها وخفاياها 826 00:48:28,130 --> 00:48:30,130 ويطلع 827 00:48:30,130 --> 00:48:32,130 على السرائر والضمائر 828 00:48:32,130 --> 00:48:34,130 والخبايا ودقائق 829 00:48:34,130 --> 00:48:36,380 الأمور والإيمان 830 00:48:36,380 --> 00:48:38,380 بهذين رسمين الكريمين 831 00:48:38,380 --> 00:48:40,380 على هذا النحو 832 00:48:40,380 --> 00:48:42,380 يحقق تعظيم الله المعبود 833 00:48:42,380 --> 00:48:44,380 وجمع القلب عليه 834 00:48:44,380 --> 00:48:46,380 فيصير الله له 835 00:48:46,380 --> 00:48:48,380 موئل يلجأ إليه 836 00:48:48,380 --> 00:48:50,380 وذلك أثر 837 00:48:50,380 --> 00:48:52,380 للاسمين 838 00:48:52,380 --> 00:48:54,380 حيث الاسم الظاهر 839 00:48:54,380 --> 00:48:56,380 يفيد العظمة والعلو 840 00:48:56,380 --> 00:48:58,380 والقدرة على كل شيء 841 00:48:58,380 --> 00:49:00,380 والاسم الباطن 842 00:49:00,380 --> 00:49:02,380 يفيد قرب الله عز وجل 843 00:49:02,380 --> 00:49:04,380 من العبد بلطفه ورحمته 844 00:49:04,380 --> 00:49:06,539 وحسن تدبيره 845 00:49:06,539 --> 00:49:08,539 ثانيا 846 00:49:08,539 --> 00:49:10,539 إدراك إحاطة الرب بالعالم 847 00:49:10,539 --> 00:49:12,539 كله 848 00:49:12,539 --> 00:49:14,539 وأن جميع العوالم في قبضته 849 00:49:14,539 --> 00:49:16,539 سبحانه 850 00:49:16,539 --> 00:49:18,539 ورسمه الباطن 851 00:49:18,539 --> 00:49:20,539 وحين تظهر للمر 852 00:49:20,539 --> 00:49:22,539 هذه الإحاطة وهذا 853 00:49:22,539 --> 00:49:24,539 للطلاع على السرائر والخبايا 854 00:49:24,539 --> 00:49:26,539 يطهر المر عندها 855 00:49:26,539 --> 00:49:28,539 سريرته 856 00:49:28,539 --> 00:49:30,539 لعلمه أنها عند الله 857 00:49:30,539 --> 00:49:32,539 علانية ويصلح 858 00:49:32,539 --> 00:49:34,539 غيبه لإدراكه 859 00:49:34,539 --> 00:49:36,539 أنه عنده شهادة 860 00:49:36,539 --> 00:49:38,539 فيزكو بذلك 861 00:49:38,539 --> 00:49:40,539 باطنه ويسلم قلبه 862 00:49:40,539 --> 00:49:43,409 اسم الله الحق 863 00:49:43,409 --> 00:49:45,409 وآثار الإيمان 864 00:49:45,409 --> 00:49:49,199 الحق نقيض الباطل 865 00:49:49,199 --> 00:49:51,199 وقد 866 00:49:51,199 --> 00:49:53,199 ورد اسم الله الحق 867 00:49:53,199 --> 00:49:55,199 في آيات قرآنية 868 00:49:55,199 --> 00:49:57,199 عديدة منها 869 00:49:57,199 --> 00:49:59,199 قوله تعالى 870 00:49:59,199 --> 00:50:01,199 فذلكم الله ربكم 871 00:50:01,199 --> 00:50:03,199 الحق فماذا بعد 872 00:50:03,199 --> 00:50:05,199 الحق إلا الضلال 873 00:50:05,199 --> 00:50:07,199 فأنى تصرفون 874 00:50:07,199 --> 00:50:09,199 وقوله تعالى 875 00:50:09,199 --> 00:50:11,199 فتعالى الله 876 00:50:11,199 --> 00:50:13,389 الملك الحق 877 00:50:13,389 --> 00:50:15,389 كما ورد اسم الله الحق 878 00:50:15,389 --> 00:50:17,389 في الحديث الشريف 879 00:50:17,389 --> 00:50:19,389 ولك الحمد 880 00:50:19,389 --> 00:50:21,389 أنت الحق 881 00:50:21,389 --> 00:50:23,389 وقولك حق 882 00:50:23,389 --> 00:50:25,389 ولقاؤك حق 883 00:50:25,389 --> 00:50:27,389 والجنة حق 884 00:50:27,389 --> 00:50:29,389 والنار حق 885 00:50:29,389 --> 00:50:31,389 والنبيون حق 886 00:50:31,389 --> 00:50:33,389 ومحمد صلى الله عليه وسلم 887 00:50:33,389 --> 00:50:35,420 حق 888 00:50:35,420 --> 00:50:37,650 رواه البخاري 889 00:50:37,650 --> 00:50:39,650 ويلاحظ أن لفظة حق 890 00:50:39,650 --> 00:50:41,650 في الحديث 891 00:50:41,650 --> 00:50:43,650 لم تلحق بها ألو التعريف 892 00:50:43,650 --> 00:50:45,650 مما يدل على أنها 893 00:50:45,650 --> 00:50:47,650 من أسمائه عز وجل 894 00:50:47,650 --> 00:50:49,650 فالله الحق 895 00:50:49,650 --> 00:50:51,650 هو الموجود المألوه 896 00:50:51,650 --> 00:50:53,650 حقيقة 897 00:50:53,650 --> 00:50:55,650 المتحقق وجوده 898 00:50:55,650 --> 00:50:57,650 وإلهيته 899 00:50:57,650 --> 00:50:59,650 وهو سبحانه حق في صفاته 900 00:50:59,650 --> 00:51:01,650 كامل الصفات والنعوت 901 00:51:01,650 --> 00:51:03,650 وكل قوله 902 00:51:03,650 --> 00:51:05,650 وفعله حق 903 00:51:05,650 --> 00:51:07,650 ودينه حق 904 00:51:07,650 --> 00:51:09,650 وكتابه حق 905 00:51:09,650 --> 00:51:11,679 ورسله حق 906 00:51:11,679 --> 00:51:13,679 والإيمان بهذا الاسم على هذا النحو 907 00:51:13,679 --> 00:51:16,130 يحقق تجريد 908 00:51:16,130 --> 00:51:18,130 المحبة والتعظيم 909 00:51:18,130 --> 00:51:20,130 لله عز وجل 910 00:51:20,130 --> 00:51:22,130 وإفراده بالعبادة 911 00:51:22,130 --> 00:51:24,130 لكونه الإله الحق 912 00:51:24,130 --> 00:51:26,130 ثانيا 913 00:51:26,130 --> 00:51:28,159 الشعور بالغبطة والسعادة 914 00:51:28,159 --> 00:51:30,159 للهداية إلى الإسلام 915 00:51:30,159 --> 00:51:32,159 دين الله الحق 916 00:51:32,159 --> 00:51:34,159 ثالثا 917 00:51:34,159 --> 00:51:36,480 الرضا والطمأنينة 918 00:51:36,480 --> 00:51:38,480 عندما تصيب العبد 919 00:51:38,480 --> 00:51:40,480 المصائب 920 00:51:40,480 --> 00:51:42,480 للإيمان بأنها 921 00:51:42,480 --> 00:51:44,480 كائنة بعلم الله 922 00:51:44,480 --> 00:51:46,480 وحكمته 923 00:51:46,480 --> 00:51:48,480 فهي حق لا باطل فيها 924 00:51:48,480 --> 00:51:50,480 ولا عبث 925 00:51:50,480 --> 00:51:52,510 ولا ظلم ولا هوا 926 00:51:52,510 --> 00:51:54,510 رابعا 927 00:51:54,510 --> 00:51:56,510 التسليم لأحكام الشرع 928 00:51:56,510 --> 00:51:58,510 لليقين بأنها حق 929 00:51:58,510 --> 00:52:00,510 وخير من لدن الله 930 00:52:00,510 --> 00:52:02,960 الحق 931 00:52:02,960 --> 00:52:04,960 خامسا 932 00:52:04,960 --> 00:52:06,960 تصديق كل ما أخبر به الله عز وجل 933 00:52:06,960 --> 00:52:08,960 من المغيبات 934 00:52:08,960 --> 00:52:10,960 وعلم السابقة 935 00:52:10,960 --> 00:52:12,960 للإيمان بأنها حق 936 00:52:12,960 --> 00:52:16,750 أخبر به الله الحق 937 00:52:16,750 --> 00:52:18,750 اسم الله الكبير 938 00:52:18,750 --> 00:52:20,750 والمتكبر 939 00:52:20,750 --> 00:52:22,750 وآثار الإيمان بهما 940 00:52:22,750 --> 00:52:26,219 ورد اسم الله الكبير 941 00:52:26,219 --> 00:52:28,219 في القرآن الكريم 942 00:52:28,219 --> 00:52:30,219 في ستة مواضع 943 00:52:30,219 --> 00:52:32,219 منها قول الله تعالى 944 00:52:32,219 --> 00:52:34,219 عالم الغيب والشهادة 945 00:52:34,219 --> 00:52:36,219 الكبير المتعال 946 00:52:36,219 --> 00:52:38,219 وقول الله تعالى 947 00:52:38,219 --> 00:52:40,219 فالحكم لله 948 00:52:40,219 --> 00:52:42,219 الله العلي الكبير 949 00:52:42,219 --> 00:52:44,320 وورد اسم الله 950 00:52:44,320 --> 00:52:46,320 المتكبر في قوله تعالى 951 00:52:46,320 --> 00:52:48,320 هو الله الذي 952 00:52:48,320 --> 00:52:50,320 لا إله إلا هو 953 00:52:50,320 --> 00:52:52,320 الملك الملك 954 00:52:52,320 --> 00:52:54,320 القدوس السلام المؤمن 955 00:52:54,320 --> 00:52:56,320 المهيمن العزيز 956 00:52:56,320 --> 00:52:58,320 الجبار المتكبر 957 00:52:58,320 --> 00:53:00,320 سبحان الله عما 958 00:53:00,320 --> 00:53:02,610 يشركون 959 00:53:02,610 --> 00:53:04,610 والله سبحانه كبير 960 00:53:04,610 --> 00:53:06,610 الشأن في ذاته وصفاته 961 00:53:06,610 --> 00:53:08,610 وأفعاله 962 00:53:08,610 --> 00:53:10,610 وشيء في الوجود يصغر 963 00:53:10,610 --> 00:53:12,610 أمام كبره عز وجل 964 00:53:12,610 --> 00:53:14,610 ولهذا شرع 965 00:53:14,610 --> 00:53:16,610 لنا تكبير الله عز وجل 966 00:53:16,610 --> 00:53:18,610 على العموم والاطلاق 967 00:53:18,610 --> 00:53:20,610 قال تعالى 968 00:53:20,610 --> 00:53:22,610 وربك فكبر 969 00:53:22,610 --> 00:53:24,610 كما شرع لنا في 970 00:53:24,610 --> 00:53:26,610 أحوال ومواطن عديدة 971 00:53:26,610 --> 00:53:28,610 للتأكيد على هذا 972 00:53:28,610 --> 00:53:30,610 المعنى فالصلاة 973 00:53:30,610 --> 00:53:32,610 تفتتح بقولنا الله 974 00:53:32,610 --> 00:53:34,610 أكبر 975 00:53:34,610 --> 00:53:36,610 ويشرع التكبير في العيدين 976 00:53:36,610 --> 00:53:38,610 وأول الأذان وآخره 977 00:53:38,610 --> 00:53:40,610 وأول الطواف 978 00:53:40,610 --> 00:53:42,610 وعند محاذات الحجر 979 00:53:42,610 --> 00:53:44,610 الأسود في كل شوط 980 00:53:44,610 --> 00:53:46,610 وعند الرقي على الصفا والمروة 981 00:53:46,610 --> 00:53:48,610 وعند رمي الجمرات 982 00:53:48,610 --> 00:53:50,610 وعقب الصلوات 983 00:53:50,610 --> 00:53:52,610 مع التسبيح والحمد 984 00:53:52,610 --> 00:53:54,610 وفي عشر ذي الحجة 985 00:53:54,610 --> 00:53:56,610 وعند النوم مع 986 00:53:56,610 --> 00:53:58,610 التسبيح والحمد أيضا 987 00:53:58,610 --> 00:54:00,610 وحال الجهاد في سبيل الله 988 00:54:00,610 --> 00:54:02,610 وعند رؤية 989 00:54:02,610 --> 00:54:04,610 آية من آيات الله 990 00:54:04,610 --> 00:54:06,989 إلى آخره 991 00:54:06,989 --> 00:54:08,989 وبالتأمر في هذه المواطن 992 00:54:08,989 --> 00:54:10,989 والأحوال نجد أن 993 00:54:10,989 --> 00:54:12,989 التكبير فيها يكون 994 00:54:12,989 --> 00:54:14,989 إما قبل الشروع في العبادة 995 00:54:14,989 --> 00:54:16,989 أو بعدها أو في 996 00:54:16,989 --> 00:54:18,989 مواطن اجتماع الناس 997 00:54:18,989 --> 00:54:20,989 أو عند لقاء عدو 998 00:54:20,989 --> 00:54:22,989 من إنس أو جن 999 00:54:22,989 --> 00:54:24,989 أو عند رؤية آية 1000 00:54:24,989 --> 00:54:26,989 من آيات الله 1001 00:54:26,989 --> 00:54:28,989 وكل ذلك يؤكد 1002 00:54:28,989 --> 00:54:30,989 كون كل أحد وكل شيء 1003 00:54:30,989 --> 00:54:32,989 وكل قيمة 1004 00:54:32,989 --> 00:54:34,989 حقيقة تصور أمام 1005 00:54:34,989 --> 00:54:36,989 حقيقة الله الكبير 1006 00:54:36,989 --> 00:54:39,219 المتعال 1007 00:54:39,219 --> 00:54:41,219 واسم الله المتكبر 1008 00:54:41,219 --> 00:54:43,219 كما أنه يفيد ما 1009 00:54:43,219 --> 00:54:45,219 أفاده اسمه الكبير 1010 00:54:45,219 --> 00:54:47,219 فهو يفيد أيضا 1011 00:54:47,219 --> 00:54:49,219 تكبر الله وتنزهه 1012 00:54:49,219 --> 00:54:51,219 عن كل سوء وشر 1013 00:54:51,219 --> 00:54:53,219 وتكبره وتنزهه 1014 00:54:53,219 --> 00:54:55,219 عن الظلم 1015 00:54:55,219 --> 00:54:57,219 فلا يظلم أحد سبحانه 1016 00:54:57,219 --> 00:54:59,219 وتكبره وتنزهه 1017 00:54:59,219 --> 00:55:01,219 عن مشابهة خلقه في 1018 00:55:01,219 --> 00:55:03,219 وتكبره على عتاة 1019 00:55:03,219 --> 00:55:05,219 البشر وجبابرتهم 1020 00:55:05,219 --> 00:55:07,219 فلا يقدرون على 1021 00:55:07,219 --> 00:55:09,219 رد قضائه بهلاكهم 1022 00:55:09,219 --> 00:55:11,219 وقت ما يريد ذلك 1023 00:55:11,219 --> 00:55:13,219 وفق حكمته وعلمه 1024 00:55:13,219 --> 00:55:15,570 ومن آثار الإيمان 1025 00:55:15,570 --> 00:55:17,570 بهذين الإسمين الشريفين 1026 00:55:17,570 --> 00:55:19,570 أولا 1027 00:55:19,570 --> 00:55:21,570 امتلاء القلب بالتواضع 1028 00:55:21,570 --> 00:55:23,570 لله تعالى 1029 00:55:23,570 --> 00:55:25,570 والانقياد لأوامره 1030 00:55:25,570 --> 00:55:27,599 وأحكامه 1031 00:55:27,599 --> 00:55:29,599 ثانيا الخوف من الله 1032 00:55:29,599 --> 00:55:31,599 تعالى وتعظيمه 1033 00:55:31,599 --> 00:55:33,599 والحياء منه 1034 00:55:33,599 --> 00:55:35,599 مما يثمر التقوى 1035 00:55:35,599 --> 00:55:37,630 والفرار من المعاصي 1036 00:55:37,630 --> 00:55:39,630 ثالثا 1037 00:55:39,630 --> 00:55:41,630 اليقين بأنه ما من 1038 00:55:41,630 --> 00:55:43,630 متكبر وطاغية 1039 00:55:43,630 --> 00:55:45,630 إلا سيقسمه الله عز وجل 1040 00:55:45,630 --> 00:55:47,630 وفق حكمته في الدنيا 1041 00:55:47,630 --> 00:55:49,630 والآخرة 1042 00:55:49,630 --> 00:55:51,630 وذلك يثمر عدم 1043 00:55:51,630 --> 00:55:53,630 الاغترار بقوة الكفار 1044 00:55:53,630 --> 00:55:55,630 وجبروتهم 1045 00:55:55,630 --> 00:55:57,630 وتفويض أمر النصر عليهم 1046 00:55:57,630 --> 00:55:59,630 بعد السعي لتحقيق 1047 00:55:59,630 --> 00:56:01,630 أسبابه وشروطه 1048 00:56:01,630 --> 00:56:03,630 فالله سبحانه 1049 00:56:03,630 --> 00:56:05,659 هو الكبير المتعال 1050 00:56:05,659 --> 00:56:07,659 رابعا 1051 00:56:07,659 --> 00:56:09,659 الجد في الدعوة إلى الله تعالى 1052 00:56:09,659 --> 00:56:11,659 وتحمل أعبائها 1053 00:56:11,659 --> 00:56:13,659 لكونها أكبر من كل 1054 00:56:13,659 --> 00:56:15,659 المصاعب والمتاعب التي 1055 00:56:15,659 --> 00:56:17,659 يواجهها الداعي إلى الله 1056 00:56:17,659 --> 00:56:19,659 فالله سبحانه 1057 00:56:19,659 --> 00:56:21,659 هو الكبير المتكبر 1058 00:56:21,659 --> 00:56:24,500 أسماء الله 1059 00:56:24,500 --> 00:56:26,500 العلي والأعلى والمتعال 1060 00:56:26,500 --> 00:56:28,500 وأثار الإيمان بها 1061 00:56:28,500 --> 00:56:31,679 جاء ذكر 1062 00:56:31,679 --> 00:56:33,679 هذه الأسماء الحسنى 1063 00:56:33,679 --> 00:56:35,679 في أكثر من آية 1064 00:56:35,679 --> 00:56:37,710 في كتاب الله عز وجل 1065 00:56:37,710 --> 00:56:39,710 قال الله تعالى 1066 00:56:39,710 --> 00:56:41,710 وسع كرسيه 1067 00:56:41,710 --> 00:56:43,710 السماوات والأرض 1068 00:56:43,710 --> 00:56:45,710 ولا يؤوده حفظهما 1069 00:56:45,710 --> 00:56:47,710 وهو العلي العظيم 1070 00:56:47,710 --> 00:56:49,710 وقال تعالى 1071 00:56:49,710 --> 00:56:51,710 سبح اسم ربك 1072 00:56:51,710 --> 00:56:53,710 الأعلى 1073 00:56:53,710 --> 00:56:55,710 وقال تعالى 1074 00:56:55,710 --> 00:56:57,710 آلم الغيب والشهادة 1075 00:56:57,710 --> 00:56:59,710 الكبير المتعال 1076 00:56:59,710 --> 00:57:01,739 واقترن اسم الله العلي 1077 00:57:01,739 --> 00:57:03,739 واسمه المتعال 1078 00:57:03,739 --> 00:57:05,739 باسمه الكبير 1079 00:57:05,739 --> 00:57:07,739 في آيات عديدة 1080 00:57:07,739 --> 00:57:09,739 كما في الآية الأخيرة 1081 00:57:09,739 --> 00:57:11,739 وكما في قوله تعالى 1082 00:57:11,739 --> 00:57:13,739 فالحكم لله 1083 00:57:13,739 --> 00:57:15,739 العلي الكبير 1084 00:57:15,739 --> 00:57:17,739 وذلك لأن هذه الأسماء 1085 00:57:17,739 --> 00:57:19,739 مثل اسمه الكبير 1086 00:57:19,739 --> 00:57:21,739 تدل على عدو الله تعالى 1087 00:57:21,739 --> 00:57:23,739 وكبره على كل 1088 00:57:23,739 --> 00:57:25,840 فالعلي والأعلى 1089 00:57:25,840 --> 00:57:27,840 هو العالي 1090 00:57:27,840 --> 00:57:29,840 الذي ليس فوقه شي 1091 00:57:29,840 --> 00:57:31,840 وهو الذي على الخلق 1092 00:57:31,840 --> 00:57:33,840 فقهرهم لقدرته 1093 00:57:33,840 --> 00:57:35,840 وهو الذي لا رتبة 1094 00:57:35,840 --> 00:57:37,840 فوق رتبته 1095 00:57:37,840 --> 00:57:39,840 ولا تلحقه صفات الخلق 1096 00:57:39,840 --> 00:57:41,840 ولا تكيفه أوهامهم 1097 00:57:41,840 --> 00:57:43,840 والمتعال 1098 00:57:43,840 --> 00:57:45,840 الذي جل 1099 00:57:45,840 --> 00:57:47,840 عن إفك المفترين 1100 00:57:47,840 --> 00:57:49,840 وتنزه عن وساوس المتحيرين 1101 00:57:49,840 --> 00:57:51,840 فلله تعالى 1102 00:57:51,840 --> 00:57:53,840 جميع أنواع العلو 1103 00:57:53,840 --> 00:57:55,840 وهي علو الذات 1104 00:57:55,840 --> 00:57:57,840 بالاستواء على العرش 1105 00:57:57,840 --> 00:57:59,840 استواء يريق 1106 00:57:59,840 --> 00:58:01,840 بعظمته وجلاله 1107 00:58:01,840 --> 00:58:03,840 كما قال تعالى 1108 00:58:03,840 --> 00:58:05,840 الرحمن على العرش 1109 00:58:05,840 --> 00:58:07,840 استوى 1110 00:58:07,840 --> 00:58:09,840 وعرشه فوق مخلوقاته جميعا 1111 00:58:09,840 --> 00:58:11,840 ومحيط بها 1112 00:58:11,840 --> 00:58:13,840 ثانيا 1113 00:58:13,840 --> 00:58:15,840 علو القهر والغلبة 1114 00:58:15,840 --> 00:58:17,840 كما قال تعالى 1115 00:58:17,840 --> 00:58:19,840 وهو القاهر فوق عباده 1116 00:58:19,840 --> 00:58:21,869 ثالثا 1117 00:58:21,869 --> 00:58:23,869 علو المكانة والقدر 1118 00:58:23,869 --> 00:58:25,869 كما قال تعالى 1119 00:58:25,869 --> 00:58:27,869 وله المثل 1120 00:58:27,869 --> 00:58:29,869 الأعلى في السماوات والأرض 1121 00:58:29,869 --> 00:58:31,969 والمثل الأعلى 1122 00:58:31,969 --> 00:58:33,969 الصفات الكاملة 1123 00:58:33,969 --> 00:58:35,969 التي لا يخالطها 1124 00:58:35,969 --> 00:58:37,969 نقص ولا يشوبها 1125 00:58:37,969 --> 00:58:40,900 باطل 1126 00:58:40,900 --> 00:58:42,900 تحريف الأشاعرة 1127 00:58:42,900 --> 00:58:46,909 لمعنى العلو والاستواء 1128 00:58:46,909 --> 00:58:48,909 ربما أثبت الأشاعرة 1129 00:58:48,909 --> 00:58:50,909 لله تعالى النوعين 1130 00:58:50,909 --> 00:58:52,909 من العلو 1131 00:58:52,909 --> 00:58:54,909 أي علو القهر والغلبة 1132 00:58:54,909 --> 00:58:56,909 وعلو المكانة والقدر 1133 00:58:56,909 --> 00:58:58,909 ولكنهم ينكرون 1134 00:58:58,909 --> 00:59:00,909 النوع الأول 1135 00:59:00,909 --> 00:59:02,909 علو الذات والاستواء 1136 00:59:02,909 --> 00:59:04,909 على العرش 1137 00:59:04,909 --> 00:59:06,909 ينكرونه رغم ورود النصوص 1138 00:59:06,909 --> 00:59:08,909 المستفيضة في ذلك 1139 00:59:08,909 --> 00:59:10,909 من آيات وأحاديث 1140 00:59:10,909 --> 00:59:12,909 كالآية السابقة وغيرها 1141 00:59:12,909 --> 00:59:14,909 ويزعمون في 1142 00:59:14,909 --> 00:59:16,909 إنكارهم هذا 1143 00:59:16,909 --> 00:59:18,909 أن هذه المسألة من باب 1144 00:59:18,909 --> 00:59:20,909 والعقل عندهم 1145 00:59:20,909 --> 00:59:22,909 يحكم باستحالة 1146 00:59:22,909 --> 00:59:24,909 ثبوت جهة لله 1147 00:59:24,909 --> 00:59:26,909 سبحانه 1148 00:59:26,909 --> 00:59:28,909 لأن إثبات الجهة بزعمهم 1149 00:59:28,909 --> 00:59:30,909 هو من خصائص الأجسام 1150 00:59:30,909 --> 00:59:32,909 والله منزه 1151 00:59:32,909 --> 00:59:34,940 عن الجسمية 1152 00:59:34,940 --> 00:59:36,940 وبسبب هذه اللوثة العقلية 1153 00:59:36,940 --> 00:59:38,940 يؤول الأشاعرة 1154 00:59:38,940 --> 00:59:40,940 لاستواء الواردة في 1155 00:59:40,940 --> 00:59:42,940 ست آيات من كتاب الله تعالى 1156 00:59:42,940 --> 00:59:44,940 بالاستيلى 1157 00:59:44,940 --> 00:59:46,940 وهذا تحريف للنصوص 1158 00:59:46,940 --> 00:59:48,940 وليس تأويلا 1159 00:59:48,940 --> 00:59:50,940 بل يؤدي إلى محظور 1160 00:59:50,940 --> 00:59:52,940 ومنكر آخر جديد 1161 00:59:52,940 --> 00:59:54,940 حيث يفيد المصارعة 1162 00:59:54,940 --> 00:59:56,940 والمغالبة على العرش 1163 00:59:56,940 --> 00:59:58,940 بين الله وخلقه 1164 00:59:58,940 --> 01:00:00,940 لأن تصر الله بعد ذلك 1165 01:00:00,940 --> 01:00:02,940 ويستولي عليه 1166 01:00:02,940 --> 01:00:04,940 تعالى الله عما يقولون 1167 01:00:04,940 --> 01:00:07,099 علوا كبيرا 1168 01:00:07,099 --> 01:00:09,099 ومن عجيب أمرهم 1169 01:00:09,099 --> 01:00:11,099 أنهم يثبتون رؤية الله 1170 01:00:11,099 --> 01:00:13,099 تعالى يوم القيامة 1171 01:00:13,099 --> 01:00:15,099 وعمدتهم في ذلك 1172 01:00:16,099 --> 01:00:18,099 ومع ذلك ينفون العلو 1173 01:00:18,099 --> 01:00:20,099 مع أن العقل 1174 01:00:20,099 --> 01:00:22,099 يحيل ذاتين منفصلتين 1175 01:00:22,099 --> 01:00:24,099 ترى كل منهم 1176 01:00:24,099 --> 01:00:26,099 الأخرى بلا جهة 1177 01:00:26,099 --> 01:00:28,170 ولا مقابلة 1178 01:00:28,170 --> 01:00:30,170 وقد تسببوا بقولهم هذا 1179 01:00:30,170 --> 01:00:32,170 في سخرية المعتزلة منهم 1180 01:00:32,170 --> 01:00:34,170 حيث قالوا 1181 01:00:34,170 --> 01:00:36,170 من أثبت الرؤية 1182 01:00:36,170 --> 01:00:38,170 وأنكر الجهة 1183 01:00:38,170 --> 01:00:40,170 فقد أضحك الناس على عقله 1184 01:00:40,170 --> 01:00:42,329 ومن الأدلة النصية 1185 01:00:42,329 --> 01:00:44,329 الجلية على علو الله 1186 01:00:44,329 --> 01:00:46,329 بذاته 1187 01:00:46,329 --> 01:00:48,329 قول الله تعالى 1188 01:00:48,329 --> 01:00:50,329 إذ قال الله يا عيسى 1189 01:00:50,329 --> 01:00:52,329 إني متوفيك 1190 01:00:52,329 --> 01:00:54,389 ورافعك إلي 1191 01:00:54,389 --> 01:00:56,389 ففيه دليل على علو الله 1192 01:00:56,389 --> 01:00:58,389 تعالى في السماء 1193 01:00:58,389 --> 01:01:00,389 وأنه بائن من خلقه 1194 01:01:00,389 --> 01:01:02,389 مستو على عرشه 1195 01:01:02,389 --> 01:01:04,679 ويدل على العلو 1196 01:01:04,679 --> 01:01:06,679 من السنة الحديث المتواتر 1197 01:01:06,679 --> 01:01:08,679 ينزل ربنا 1198 01:01:08,679 --> 01:01:10,679 تبارك وتعالى كل 1199 01:01:10,679 --> 01:01:12,679 ليلة حين يبق 1200 01:01:13,679 --> 01:01:15,679 فيقول 1201 01:01:15,679 --> 01:01:17,679 من يسألني فأعطيه 1202 01:01:17,679 --> 01:01:19,679 من يدعوني فأستجيب له 1203 01:01:19,679 --> 01:01:21,679 من يستغفرني 1204 01:01:21,679 --> 01:01:23,679 فأغفر له 1205 01:01:23,679 --> 01:01:25,739 متفق عليه 1206 01:01:25,739 --> 01:01:27,780 وهو نزول حقيقي 1207 01:01:27,780 --> 01:01:29,780 يليق بجلال الله 1208 01:01:29,780 --> 01:01:31,780 عز وجل 1209 01:01:31,780 --> 01:01:33,780 ويؤمن به أهل السنة 1210 01:01:33,780 --> 01:01:35,780 من غير تكييف ولا تعطيل 1211 01:01:35,780 --> 01:01:37,780 ولا تحريف 1212 01:01:37,780 --> 01:01:41,280 ولا تشبيه 1213 01:01:41,280 --> 01:01:43,280 آثار الإيمان بالعلو 1214 01:01:44,280 --> 01:01:47,500 الإيمان بالعلو 1215 01:01:47,500 --> 01:01:49,500 لله تعالى 1216 01:01:49,500 --> 01:01:51,500 بأنواعه الثلاثة 1217 01:01:51,500 --> 01:01:53,500 علو الذات وعلو القهر 1218 01:01:53,500 --> 01:01:55,500 وعلو القدر والمكان 1219 01:01:55,500 --> 01:01:57,500 يثمر للعبد 1220 01:01:57,500 --> 01:01:59,500 آثارا إيجابية عديدة 1221 01:01:59,500 --> 01:02:01,500 من أهمها 1222 01:02:01,500 --> 01:02:03,500 أولا 1223 01:02:03,500 --> 01:02:05,500 الخضوع لله تعالى 1224 01:02:05,500 --> 01:02:07,500 والإخبات والتذلل له 1225 01:02:07,500 --> 01:02:09,500 سبحانه 1226 01:02:09,500 --> 01:02:11,500 مع محبته وتعظيمه وإجلاله 1227 01:02:11,500 --> 01:02:13,500 وهذان هما 1228 01:02:13,500 --> 01:02:15,500 العبودية لله تعالى 1229 01:02:15,500 --> 01:02:17,750 ثانيا 1230 01:02:17,750 --> 01:02:19,750 التواضع لله تعالى 1231 01:02:19,750 --> 01:02:21,750 ولما أنزله 1232 01:02:21,750 --> 01:02:23,820 سبحانه من الحق 1233 01:02:23,820 --> 01:02:25,820 فالإيمان بالعلو 1234 01:02:25,820 --> 01:02:27,820 يوجب ذلك ويقرره 1235 01:02:27,820 --> 01:02:30,070 ثالثا 1236 01:02:30,070 --> 01:02:32,070 الحذر من العلو في الأرض 1237 01:02:32,070 --> 01:02:34,070 بغير الحق 1238 01:02:34,070 --> 01:02:36,070 وتجنب ظلم العباد 1239 01:02:36,070 --> 01:02:38,070 والتكبر عليهم وقهرهم 1240 01:02:38,070 --> 01:02:40,070 لليقين بعلو الله 1241 01:02:40,070 --> 01:02:42,070 تعالى القاهر لكل 1242 01:02:42,070 --> 01:02:44,070 ظالم جبار متكبر 1243 01:02:44,070 --> 01:02:46,389 في الأرض 1244 01:02:46,389 --> 01:02:48,389 رابعا 1245 01:02:48,389 --> 01:02:50,389 تخلص القلب من الخوف 1246 01:02:50,389 --> 01:02:52,389 من المخلوق الضعيف 1247 01:02:52,389 --> 01:02:54,389 فمهما أوتي من قوة وعلو 1248 01:02:54,389 --> 01:02:56,389 فإن الله فوقه 1249 01:02:56,389 --> 01:02:58,579 بقدرته وقهره 1250 01:02:58,579 --> 01:03:00,579 خامسا 1251 01:03:00,579 --> 01:03:02,579 تنزيه الله تعالى 1252 01:03:02,579 --> 01:03:04,579 عن كل نقص في ذاته 1253 01:03:04,579 --> 01:03:06,579 وصفاته وأفعاله 1254 01:03:06,579 --> 01:03:08,579 وإثبات الكمال له 1255 01:03:08,579 --> 01:03:10,579 سبحانه 1256 01:03:10,579 --> 01:03:14,179 قرب الله تعالى 1257 01:03:14,179 --> 01:03:16,179 ومعيته 1258 01:03:16,179 --> 01:03:19,500 قرب الله تعالى 1259 01:03:19,500 --> 01:03:21,500 ومعيته لعباده نوعان 1260 01:03:21,500 --> 01:03:23,500 عام وخاص 1261 01:03:23,500 --> 01:03:25,500 فالقرب والمعية 1262 01:03:25,500 --> 01:03:27,500 العامة 1263 01:03:27,500 --> 01:03:29,500 هما بالعلم والقدرة على الخلق 1264 01:03:29,500 --> 01:03:31,500 ومن أدلتها 1265 01:03:31,500 --> 01:03:33,500 قول الله تعالى 1266 01:03:33,500 --> 01:03:35,500 وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ 1267 01:03:35,500 --> 01:03:37,500 وَنَعْلَمُ مَاتُ 1268 01:03:37,500 --> 01:03:39,500 وَاسْوِسُ بِهِ نَفْسُهِ 1269 01:03:39,500 --> 01:03:41,500 وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ 1270 01:03:42,500 --> 01:03:44,500 وقوله 1271 01:03:44,500 --> 01:03:46,500 ألم تر أن الله 1272 01:03:46,500 --> 01:03:48,500 يعلم ما في السماوات 1273 01:03:48,500 --> 01:03:50,500 وما في الأرض 1274 01:03:50,500 --> 01:03:52,500 ما يكون من نجوى 1275 01:03:52,500 --> 01:03:54,500 ثلاثة إلا هو رابعهم 1276 01:03:54,500 --> 01:03:56,500 ولا خمسة إلا هو 1277 01:03:56,500 --> 01:03:58,500 سادسهم 1278 01:03:58,500 --> 01:04:00,500 ولا أدنى من ذلك 1279 01:04:00,500 --> 01:04:02,500 ولا أكثر إلا هو 1280 01:04:02,500 --> 01:04:04,500 معهم أينما كانوا 1281 01:04:04,500 --> 01:04:06,500 ثم ينبئهم 1282 01:04:06,500 --> 01:04:08,500 بما عملوا يوم القيام 1283 01:04:08,500 --> 01:04:10,500 إن الله 1284 01:04:10,500 --> 01:04:12,500 بكل شيء عليم 1285 01:04:12,500 --> 01:04:14,500 وقوله 1286 01:04:14,500 --> 01:04:16,500 يستخفون من الناس 1287 01:04:16,500 --> 01:04:18,500 ولا يستخفون من الله 1288 01:04:18,500 --> 01:04:20,500 وهو معهم 1289 01:04:20,500 --> 01:04:22,500 إذ يبيتون ما لا يرضى 1290 01:04:22,500 --> 01:04:24,500 من القول 1291 01:04:24,500 --> 01:04:26,500 وكان الله بما يعملون 1292 01:04:26,500 --> 01:04:28,619 محيطا 1293 01:04:28,619 --> 01:04:30,619 وختم الآيتين الأخيرتين 1294 01:04:30,619 --> 01:04:32,619 بالعلم أو الإحاطة 1295 01:04:32,619 --> 01:04:34,619 يدل على أن هذا 1296 01:04:34,619 --> 01:04:36,619 هو المقصود بالمعية 1297 01:04:36,619 --> 01:04:38,820 ثانيا 1298 01:04:38,820 --> 01:04:40,820 القرب والمعية الخاصة 1299 01:04:40,820 --> 01:04:42,820 هما قربه 1300 01:04:42,820 --> 01:04:44,820 ومعيته عز وجل 1301 01:04:44,820 --> 01:04:46,820 لعابديه المتقين 1302 01:04:46,820 --> 01:04:48,820 وذلك بقبول 1303 01:04:48,820 --> 01:04:50,820 عبادتهم وإجابة دعواتهم 1304 01:04:50,820 --> 01:04:52,820 كما في قوله 1305 01:04:52,820 --> 01:04:54,820 تعالى 1306 01:04:54,820 --> 01:04:56,820 فاستغفروه ثم توبوا 1307 01:04:56,820 --> 01:04:58,820 إليه إن ربي 1308 01:04:58,820 --> 01:05:00,820 قريب مجيب 1309 01:05:00,820 --> 01:05:02,820 وقوله عز وجل 1310 01:05:02,820 --> 01:05:04,820 وإذا سألك عبادي 1311 01:05:04,820 --> 01:05:06,820 عني فإني قريب 1312 01:05:06,820 --> 01:05:08,820 أجيب دعوة 1313 01:05:08,820 --> 01:05:10,820 الداع إذا دعان 1314 01:05:10,820 --> 01:05:12,909 ولهذا فقد قرن 1315 01:05:12,909 --> 01:05:14,909 قوله قريب 1316 01:05:14,909 --> 01:05:16,909 في هاتين الآيتين بالإجابة 1317 01:05:16,909 --> 01:05:18,909 مجيب 1318 01:05:18,909 --> 01:05:21,039 أجيب 1319 01:05:21,039 --> 01:05:23,039 كما تكون معية الله الخاصة 1320 01:05:23,039 --> 01:05:25,039 لعباده المتقين أيضا 1321 01:05:25,039 --> 01:05:27,039 بالإعانة والتأييد 1322 01:05:27,039 --> 01:05:29,039 كما في قوله تعالى 1323 01:05:29,039 --> 01:05:31,039 يا أيها الذين 1324 01:05:31,039 --> 01:05:33,039 آمنوا استعينوا 1325 01:05:33,039 --> 01:05:35,039 بالصبر والصلاة 1326 01:05:35,039 --> 01:05:37,039 إن الله مع الصابرين 1327 01:05:37,039 --> 01:05:39,039 وقوله تعالى 1328 01:05:39,039 --> 01:05:41,039 إن الله 1329 01:05:41,039 --> 01:05:43,039 مع الذين اتقوا 1330 01:05:43,039 --> 01:05:45,039 والذين هم 1331 01:05:45,039 --> 01:05:47,940 محسنون 1332 01:05:47,940 --> 01:05:49,940 اسم الله القاهر 1333 01:05:49,940 --> 01:05:51,940 والقهار 1334 01:05:51,940 --> 01:05:55,119 وآثار الإيمان بهما 1335 01:05:55,119 --> 01:05:57,119 أصل القهر في اللغة 1336 01:05:57,119 --> 01:05:59,119 الترويض والتذليل 1337 01:05:59,119 --> 01:06:01,119 يقال 1338 01:06:01,119 --> 01:06:03,119 قهر فلان الناقة 1339 01:06:03,119 --> 01:06:05,119 إذا راضها وذللها 1340 01:06:05,119 --> 01:06:07,119 وهو في حق الله تعالى 1341 01:06:07,119 --> 01:06:09,119 بمعنى المذلل لخلقه 1342 01:06:09,119 --> 01:06:11,119 المستعبد لهم 1343 01:06:11,119 --> 01:06:13,119 العالي عليهم 1344 01:06:13,119 --> 01:06:15,179 فالله سبحانه 1345 01:06:15,179 --> 01:06:17,179 هو الذي خضعت له الرقاب 1346 01:06:17,179 --> 01:06:19,179 وذلت له الجبابرة 1347 01:06:19,179 --> 01:06:21,179 وعنت له الوجوه 1348 01:06:21,179 --> 01:06:23,179 وقهر كل شي 1349 01:06:23,179 --> 01:06:25,179 ودانت له الخلائق 1350 01:06:25,179 --> 01:06:27,179 وتواضعت لعظمته 1351 01:06:27,179 --> 01:06:29,440 وكبريائه 1352 01:06:29,440 --> 01:06:31,440 وقد ورج اسم الله القاهر 1353 01:06:31,440 --> 01:06:33,440 في القرآن الكريم مرتين 1354 01:06:33,440 --> 01:06:35,440 منهما قول الله تعالى 1355 01:06:35,440 --> 01:06:37,440 وهو القاهر 1356 01:06:37,440 --> 01:06:39,440 فوق عباده 1357 01:06:39,440 --> 01:06:41,539 وهو الحكيم الخبير 1358 01:06:41,539 --> 01:06:43,539 ويلاحظ مجيء كلمتا 1359 01:06:43,539 --> 01:06:45,539 فوق عباده 1360 01:06:45,539 --> 01:06:47,539 بعد اسم الله القاهر 1361 01:06:47,539 --> 01:06:49,539 في هذه الآية 1362 01:06:49,539 --> 01:06:51,539 وكذلك في الآية الأخرى 1363 01:06:51,539 --> 01:06:53,539 وما ذاك إلا لأن القهر 1364 01:06:53,539 --> 01:06:55,539 يكون من الأعلى للأدنى 1365 01:06:55,539 --> 01:06:57,539 فهو يقتض 1366 01:06:57,539 --> 01:06:59,539 العلو والرفعة 1367 01:06:59,539 --> 01:07:01,539 كما يفيد قوله تعالى 1368 01:07:01,539 --> 01:07:03,539 وهو الحكيم الخبير 1369 01:07:03,539 --> 01:07:05,539 السكينة 1370 01:07:05,539 --> 01:07:07,539 ولطمئنان للعبد المؤمن 1371 01:07:07,539 --> 01:07:09,539 بعد الخوف والوجل 1372 01:07:09,539 --> 01:07:11,539 من الله عز وجل 1373 01:07:11,539 --> 01:07:13,539 لأنه يدل على جريان 1374 01:07:13,539 --> 01:07:15,539 أمر الله تعالى على 1375 01:07:15,539 --> 01:07:17,539 مقتض الحكمة والخبرة 1376 01:07:17,539 --> 01:07:19,539 وما فيهما من خير وسداد 1377 01:07:19,539 --> 01:07:21,539 فتطمئن النفوس 1378 01:07:21,539 --> 01:07:23,539 بعد الخوف 1379 01:07:23,539 --> 01:07:25,539 وتسكن عن القلق والاضطراب 1380 01:07:25,539 --> 01:07:27,630 كما ورد اسم الله القهار 1381 01:07:27,630 --> 01:07:29,630 في القرآن الكريم 1382 01:07:30,630 --> 01:07:32,630 منها قول الله تعالى 1383 01:07:32,630 --> 01:07:34,630 قل الله خالق كل 1384 01:07:34,630 --> 01:07:36,630 شيء وهو 1385 01:07:36,630 --> 01:07:38,630 الواحد القهار 1386 01:07:38,630 --> 01:07:40,730 وقد اقتر نسمه 1387 01:07:40,730 --> 01:07:42,730 القهار في المواضع الستة 1388 01:07:42,730 --> 01:07:44,730 باسمه الواحد 1389 01:07:44,730 --> 01:07:46,730 وذلك لأن القهار 1390 01:07:46,730 --> 01:07:48,730 صيغة مبالغة من القاهر 1391 01:07:48,730 --> 01:07:50,730 فلا يكون إلا 1392 01:07:50,730 --> 01:07:52,730 واحدا لا كفأ له 1393 01:07:52,730 --> 01:07:54,730 وإلا لم يكن قهارا 1394 01:07:54,730 --> 01:07:56,789 ومن آثار الإيمان 1395 01:07:56,789 --> 01:07:58,789 بهذين الإسمين الجليلين 1396 01:07:58,789 --> 01:08:00,789 أولا 1397 01:08:00,789 --> 01:08:02,789 إفراد الله عز وجل 1398 01:08:02,789 --> 01:08:04,789 بالعبادة والقصد 1399 01:08:04,789 --> 01:08:06,789 فلا يصرف شيء منهما 1400 01:08:06,789 --> 01:08:08,789 لأحد من المخلوقين 1401 01:08:08,789 --> 01:08:10,789 المربوبين المقهورين 1402 01:08:10,789 --> 01:08:12,789 كما قال تعالى 1403 01:08:12,789 --> 01:08:14,789 أأرباب متفرقون 1404 01:08:14,789 --> 01:08:16,789 خير أم الله 1405 01:08:16,789 --> 01:08:18,789 الواحد القهار 1406 01:08:18,789 --> 01:08:21,079 ثانيا 1407 01:08:21,079 --> 01:08:23,079 الاستكانة لله عز وجل 1408 01:08:23,079 --> 01:08:25,079 والخضوع لحكمه 1409 01:08:25,079 --> 01:08:27,079 وإرادته الشرعية والكونية 1410 01:08:27,079 --> 01:08:29,079 والبعد عن التكبر على العباد 1411 01:08:29,079 --> 01:08:31,079 كي لا يندرج 1412 01:08:31,079 --> 01:08:33,079 تحت وصف الجبابرة 1413 01:08:33,079 --> 01:08:35,079 الذين يقهرهم 1414 01:08:35,079 --> 01:08:37,079 الله بعزته وقوته 1415 01:08:37,079 --> 01:08:39,210 ثالثا 1416 01:08:39,210 --> 01:08:41,210 التعلق بالله وحده 1417 01:08:41,210 --> 01:08:43,210 والتوكل عليه 1418 01:08:43,210 --> 01:08:45,210 وقطع العلائق بالأسباب 1419 01:08:45,210 --> 01:08:47,210 المقهورة بعد بذلها 1420 01:08:47,210 --> 01:08:49,210 تحقيقا لسنة 1421 01:08:49,210 --> 01:08:51,210 بذل الأسباب 1422 01:08:51,210 --> 01:08:53,210 وربطا للمسببات بأسبابها 1423 01:08:53,210 --> 01:08:55,210 دون الاعتماد عليها 1424 01:08:55,210 --> 01:08:57,210 والتعلق بها 1425 01:08:57,210 --> 01:08:59,340 رابعا 1426 01:08:59,340 --> 01:09:01,340 تعظيم الله سبحانه 1427 01:09:01,340 --> 01:09:03,340 والوجل منه وحده 1428 01:09:03,340 --> 01:09:05,340 وعدم الخوف من المخلوقين 1429 01:09:05,340 --> 01:09:07,340 مهما عظموا وتجبروا 1430 01:09:07,340 --> 01:09:09,340 فهم في نهاية الأمر 1431 01:09:09,340 --> 01:09:11,340 مغلوبون مقهورون 1432 01:09:11,340 --> 01:09:13,340 من الله الواحد القهار 1433 01:09:13,340 --> 01:09:15,500 خامسا 1434 01:09:15,500 --> 01:09:17,500 الإيمان بالعزة والقوة 1435 01:09:17,500 --> 01:09:19,500 لله وحده 1436 01:09:19,500 --> 01:09:21,500 حيث يتضمنها اسم الله 1437 01:09:21,500 --> 01:09:24,390 القهار 1438 01:09:24,390 --> 01:09:26,390 اسم الله العزيز 1439 01:09:26,390 --> 01:09:29,699 وما يفيده 1440 01:09:29,699 --> 01:09:31,699 كثر جدا ورود اسم الله 1441 01:09:31,699 --> 01:09:33,699 العزيز في القرآن الكريم 1442 01:09:33,699 --> 01:09:35,699 حتى بلغ ثمانيا 1443 01:09:35,699 --> 01:09:37,699 وثمانين مرة 1444 01:09:37,699 --> 01:09:39,699 معرفا في بعضها بأل 1445 01:09:39,699 --> 01:09:41,699 التعريف وفي بعضها 1446 01:09:41,699 --> 01:09:43,699 الآخر بدونها 1447 01:09:43,699 --> 01:09:45,699 والعزة ضد الذل 1448 01:09:45,699 --> 01:09:47,699 وهي تتضمن القوة 1449 01:09:47,699 --> 01:09:49,699 والغلبة والامتناع 1450 01:09:49,699 --> 01:09:51,699 والشرف فالله 1451 01:09:51,699 --> 01:09:53,699 سبحانه ذو العزة الكاملة 1452 01:09:53,699 --> 01:09:55,699 عزة القوة 1453 01:09:55,699 --> 01:09:57,699 فهو القوي العزيز 1454 01:09:57,699 --> 01:09:59,699 وعزة الغلبة 1455 01:09:59,699 --> 01:10:01,699 فهو القهار لجميع 1456 01:10:01,699 --> 01:10:03,699 مخلوقاته 1457 01:10:03,699 --> 01:10:05,699 وعزة الشرف والامتناع 1458 01:10:05,699 --> 01:10:07,699 فيمتنع أن يناله 1459 01:10:07,699 --> 01:10:09,699 أحد من مخلوقاته 1460 01:10:09,699 --> 01:10:11,930 بسوء أو ضر 1461 01:10:11,930 --> 01:10:13,930 والإيمان بهذا الاسم الكريم 1462 01:10:13,930 --> 01:10:15,930 يثمر ما يثمره الإيمان 1463 01:10:15,930 --> 01:10:17,930 بالأسماء 1464 01:10:17,930 --> 01:10:19,930 القهار والقوي 1465 01:10:19,930 --> 01:10:23,340 والمتكبر 1466 01:10:23,340 --> 01:10:25,340 اقتران اسم الله العزيز 1467 01:10:25,340 --> 01:10:27,340 باسمه الحكيم والرحيم 1468 01:10:27,340 --> 01:10:30,680 كثر اقتران 1469 01:10:30,680 --> 01:10:32,680 اسم الله العزيز 1470 01:10:32,680 --> 01:10:34,680 في المرات الثمانين والثمانين 1471 01:10:34,680 --> 01:10:36,680 التي ذكر فيها 1472 01:10:36,680 --> 01:10:38,680 باسمين كريمين آخرين 1473 01:10:38,680 --> 01:10:40,840 الحكيم والرحيم 1474 01:10:40,840 --> 01:10:42,840 فقد اقترن 1475 01:10:42,840 --> 01:10:44,840 باسم الحكيم خمسا أو ستا 1476 01:10:44,840 --> 01:10:46,840 واربعين مرة 1477 01:10:46,840 --> 01:10:48,840 وما ذاك إلا لأن تفي 1478 01:10:48,840 --> 01:10:50,840 توهم أن عزة الله 1479 01:10:50,840 --> 01:10:52,840 فيها شيء من الظلم أو الجور 1480 01:10:52,840 --> 01:10:54,840 كما هو الحال في عزة 1481 01:10:54,840 --> 01:10:56,840 أغلب أهل الأرض 1482 01:10:56,840 --> 01:10:58,840 فعزته سبحانه 1483 01:10:58,840 --> 01:11:00,840 لا تكون إلا مقرونة 1484 01:11:00,840 --> 01:11:02,840 بالحكمة والعدل 1485 01:11:02,840 --> 01:11:04,840 ومن أمثلة ذلك 1486 01:11:04,840 --> 01:11:06,840 عزته التي اقتضت حد 1487 01:11:06,840 --> 01:11:08,869 السرقة 1488 01:11:08,869 --> 01:11:10,869 والسارق والسارقة فقطعوا 1489 01:11:10,869 --> 01:11:12,869 أيديهما جزاء 1490 01:11:12,869 --> 01:11:14,869 بما كسبا 1491 01:11:14,869 --> 01:11:16,869 نكالا من الله 1492 01:11:16,869 --> 01:11:18,869 والله عزيز حكيم 1493 01:11:18,869 --> 01:11:20,869 فهي مقرونة 1494 01:11:20,869 --> 01:11:22,869 لحكمة لكف هذا 1495 01:11:22,869 --> 01:11:24,869 لحد الناس عن السرقة 1496 01:11:24,869 --> 01:11:27,130 كما اقترن 1497 01:11:27,130 --> 01:11:29,130 اسم الله العزيز باسمه 1498 01:11:29,130 --> 01:11:31,130 الرحيم ثلاث عشرة مرة 1499 01:11:31,130 --> 01:11:33,130 منها تسع مرات 1500 01:11:33,130 --> 01:11:35,130 في سورة الشعراء وحدها 1501 01:11:35,130 --> 01:11:37,130 حيث يأتي عقب 1502 01:11:37,130 --> 01:11:39,130 كل قصة من قصص 1503 01:11:39,130 --> 01:11:41,130 الأنبياء مع قومهم 1504 01:11:41,130 --> 01:11:43,130 قول الله عز وجل 1505 01:11:43,130 --> 01:11:45,130 إن في ذلك لآية 1506 01:11:45,130 --> 01:11:47,130 وما كان أكثرهم 1507 01:11:47,130 --> 01:11:49,130 مؤمنين 1508 01:11:49,130 --> 01:11:51,130 هذا هو العزيز الرحيم 1509 01:11:51,130 --> 01:11:53,189 وهذا الاقتران 1510 01:11:53,189 --> 01:11:55,189 في هذه الآيات 1511 01:11:55,189 --> 01:11:57,189 لأن القصص تحكي 1512 01:11:57,189 --> 01:11:59,189 إهلاك الله تعالى للكافرين 1513 01:11:59,189 --> 01:12:01,189 المكذبين من كل قوم 1514 01:12:01,189 --> 01:12:03,189 وتنجية المؤمنين 1515 01:12:03,189 --> 01:12:05,189 منهم مع أمبيائهم 1516 01:12:05,189 --> 01:12:07,189 فيفيد التعقيب 1517 01:12:07,189 --> 01:12:09,189 أن الله عزيز على الكافرين 1518 01:12:09,189 --> 01:12:11,189 رحيم بالمؤمنين 1519 01:12:11,189 --> 01:12:13,189 كما أن هذا الاقتران 1520 01:12:13,189 --> 01:12:15,189 ينفي أيضا 1521 01:12:15,189 --> 01:12:17,189 توهم بعض الناس 1522 01:12:17,189 --> 01:12:19,220 بحزة تنافر رحمة 1523 01:12:19,220 --> 01:12:21,220 فالله سبحانه 1524 01:12:21,220 --> 01:12:23,220 ينفي ذلك عن نفسه 1525 01:12:23,220 --> 01:12:25,220 ويبين أنه عز وجل 1526 01:12:25,220 --> 01:12:27,220 عزيز قوي مقتدر 1527 01:12:27,220 --> 01:12:29,220 وهو مع ذلك 1528 01:12:29,220 --> 01:12:31,220 رحيم لطيف 1529 01:12:31,220 --> 01:12:34,220 كريم 1530 01:12:34,220 --> 01:12:36,220 اسم الله القوي 1531 01:12:36,220 --> 01:12:39,909 وما يفيده 1532 01:12:39,909 --> 01:12:41,909 القوة في اللغة 1533 01:12:41,909 --> 01:12:43,909 هي القدرة على الفعل 1534 01:12:43,909 --> 01:12:45,939 وهي ضد الضعف 1535 01:12:45,939 --> 01:12:47,939 والقوة في حق الله تعالى 1536 01:12:47,939 --> 01:12:49,939 هي كمال القدرة والاستغناء 1537 01:12:49,939 --> 01:12:51,939 فالله لا يغلبه 1538 01:12:51,939 --> 01:12:53,939 غالب 1539 01:12:53,939 --> 01:12:55,939 ولا يرد قضاءه راد 1540 01:12:55,939 --> 01:12:57,939 وهو القوي 1541 01:12:57,939 --> 01:12:59,939 الذي لا تنتهي قوته 1542 01:12:59,939 --> 01:13:01,939 وتتصاغر كل قوة 1543 01:13:01,939 --> 01:13:03,939 أمام قوته 1544 01:13:03,939 --> 01:13:05,939 ولا يلحق قوته ضعف 1545 01:13:05,939 --> 01:13:07,939 أو قصور 1546 01:13:07,939 --> 01:13:09,939 ولهذا جاء قول الله تعالى 1547 01:13:09,939 --> 01:13:11,939 إن الله هو 1548 01:13:11,939 --> 01:13:13,939 الرزاق ذو القوة 1549 01:13:13,939 --> 01:13:15,939 المتين 1550 01:13:15,939 --> 01:13:17,939 القوة تدل على القدرة 1551 01:13:17,939 --> 01:13:19,939 التامة والمتانة 1552 01:13:19,939 --> 01:13:21,939 تدل على شدة 1553 01:13:21,939 --> 01:13:23,939 هذه القوة والقدرة 1554 01:13:23,939 --> 01:13:25,939 أي إن الله عز وجل 1555 01:13:25,939 --> 01:13:27,939 من حيث إنه بالغ 1556 01:13:27,939 --> 01:13:29,939 القدرة وتامها 1557 01:13:29,939 --> 01:13:31,939 قوي 1558 01:13:31,939 --> 01:13:33,939 ومن حيث إنه شديد القوة 1559 01:13:33,939 --> 01:13:36,069 متين 1560 01:13:36,069 --> 01:13:38,069 وقد ورد اسم الله القوي 1561 01:13:38,069 --> 01:13:40,069 في غير ما آية من كتاب الله 1562 01:13:40,069 --> 01:13:42,069 منها قوله 1563 01:13:42,069 --> 01:13:44,069 تعالى 1564 01:13:44,069 --> 01:13:46,069 قول طيف 1565 01:13:46,069 --> 01:13:48,069 بعباده يرزق من يشاء 1566 01:13:48,069 --> 01:13:50,069 وهو القوي 1567 01:13:50,069 --> 01:13:52,069 العزيز 1568 01:13:52,069 --> 01:13:54,069 وقوله عز وجل 1569 01:13:54,069 --> 01:13:56,069 إن الله قوي 1570 01:13:56,069 --> 01:13:58,069 شديد العقاب 1571 01:13:58,069 --> 01:14:00,069 فقوة الله هي وحدها 1572 01:14:00,069 --> 01:14:02,069 القوة ومنها 1573 01:14:02,069 --> 01:14:04,069 تستمد القوة الحقيقية 1574 01:14:04,069 --> 01:14:06,069 وما عدا ذلك 1575 01:14:06,069 --> 01:14:08,069 فهو واهن ضئيل 1576 01:14:08,069 --> 01:14:10,069 هزيل 1577 01:14:10,069 --> 01:14:12,069 مهما على وست طال 1578 01:14:12,069 --> 01:14:14,069 وتجبر 1579 01:14:14,069 --> 01:14:16,069 ومهما ملك من وسائل البطش 1580 01:14:16,069 --> 01:14:18,069 والطغيان والتنكيل 1581 01:14:18,069 --> 01:14:20,069 قال تعالى 1582 01:14:20,069 --> 01:14:22,069 ولو يرى الذين 1583 01:14:22,069 --> 01:14:24,069 ظلموا إذ يرون العذاب 1584 01:14:24,069 --> 01:14:26,069 أن القوة لله 1585 01:14:26,069 --> 01:14:28,069 جميعا 1586 01:14:28,069 --> 01:14:30,069 وأن الله شديد العذاب 1587 01:14:30,069 --> 01:14:32,199 وآثار الإيمان 1588 01:14:32,199 --> 01:14:34,199 بهذا الاسم 1589 01:14:34,199 --> 01:14:36,199 هي نفسها آثار الإيمان بأسمائه 1590 01:14:36,199 --> 01:14:38,199 الكبير والعلي 1591 01:14:38,199 --> 01:14:40,199 والأعلى 1592 01:14:40,199 --> 01:14:42,229 والمهار والعزيز 1593 01:14:42,229 --> 01:14:44,229 أما مظاهر قوة الله 1594 01:14:44,229 --> 01:14:46,229 تعالى في الدنيا 1595 01:14:46,229 --> 01:14:48,229 والآخرة فلا تعد 1596 01:14:48,229 --> 01:14:50,229 ولا تحصى 1597 01:14:50,229 --> 01:14:52,229 ومنها أولا 1598 01:14:52,229 --> 01:14:54,229 نصرته عز وجل 1599 01:14:54,229 --> 01:14:56,229 لأنبياءه وأتباعهم 1600 01:14:56,229 --> 01:14:58,229 رغم بطش أعدائهم 1601 01:14:58,229 --> 01:15:00,229 بهم قال تعالى 1602 01:15:00,229 --> 01:15:02,229 فلما جاء 1603 01:15:02,229 --> 01:15:04,229 أمرنا نجينا 1604 01:15:04,229 --> 01:15:06,229 صالحا والذين آمنوا 1605 01:15:06,229 --> 01:15:08,229 معه برحمة 1606 01:15:08,229 --> 01:15:10,229 ومن خزي يومئذ 1607 01:15:10,229 --> 01:15:12,229 إن ربك هو 1608 01:15:12,229 --> 01:15:14,229 القوي العزيز 1609 01:15:14,229 --> 01:15:16,229 ثانيا 1610 01:15:16,229 --> 01:15:18,229 رزق العباد دون مقابل 1611 01:15:18,229 --> 01:15:20,229 أو طلب معونة 1612 01:15:20,229 --> 01:15:22,229 قال تعالى 1613 01:15:22,229 --> 01:15:24,229 الله لطيف بعباده 1614 01:15:24,229 --> 01:15:26,229 يرزق من يشاء 1615 01:15:26,229 --> 01:15:28,229 وهو القوي 1616 01:15:28,229 --> 01:15:30,260 العزيز 1617 01:15:30,260 --> 01:15:32,260 ثالثا حفظ النعم 1618 01:15:32,260 --> 01:15:34,260 واستمرارها لمن 1619 01:15:34,260 --> 01:15:36,420 أطاع الله 1620 01:15:36,420 --> 01:15:38,420 تعالى 1621 01:15:38,420 --> 01:15:40,420 ولولا إذ دخلت جنتك 1622 01:15:40,420 --> 01:15:42,420 قلت ما شاء الله 1623 01:15:42,420 --> 01:15:44,420 لا قوة إلا بالله 1624 01:15:44,420 --> 01:15:46,619 رابعا 1625 01:15:46,619 --> 01:15:48,619 كثرة جنود الله 1626 01:15:48,619 --> 01:15:50,619 وتنوعها 1627 01:15:50,619 --> 01:15:52,619 كالملائكة والريح 1628 01:15:52,619 --> 01:15:54,619 والزلازل والبراكين 1629 01:15:54,619 --> 01:15:56,619 إلى آخر ذلك 1630 01:15:56,619 --> 01:15:58,619 قال تعالى 1631 01:15:58,619 --> 01:16:00,619 فأما عاد 1632 01:16:00,619 --> 01:16:02,619 فاستكبروا في الأرض 1633 01:16:02,619 --> 01:16:04,619 بغير الحق وقالوا 1634 01:16:05,619 --> 01:16:07,619 أولم يروا أن 1635 01:16:07,619 --> 01:16:09,619 الله الذي خلقهم 1636 01:16:09,619 --> 01:16:11,619 هو أشد منهم قوة 1637 01:16:11,619 --> 01:16:13,619 وكانوا بآياتنا 1638 01:16:13,619 --> 01:16:15,619 يجحدون 1639 01:16:15,619 --> 01:16:17,619 فأرسلنا عليهم ريحا 1640 01:16:17,619 --> 01:16:19,619 صرصرا في أيام 1641 01:16:19,619 --> 01:16:21,619 النحسات 1642 01:16:21,619 --> 01:16:23,619 لنذيقهم عذاب الخزي 1643 01:16:23,619 --> 01:16:25,619 في الحياة الدنيا 1644 01:16:25,619 --> 01:16:27,619 ولعذاب الآخرة أخزا 1645 01:16:27,619 --> 01:16:29,619 وهم لا ينصرون 1646 01:16:29,619 --> 01:16:31,680 خامسا 1647 01:16:31,680 --> 01:16:33,680 شدة عذابه للطغاة 1648 01:16:33,680 --> 01:16:35,680 والظالمين في الدنيا 1649 01:16:35,680 --> 01:16:37,739 والآخرة 1650 01:16:37,739 --> 01:16:39,739 قال تعالى 1651 01:16:39,739 --> 01:16:41,739 ولو يرى الذين ظلموا 1652 01:16:41,739 --> 01:16:43,739 إذ يرون العذاب 1653 01:16:43,739 --> 01:16:45,739 أن القوة لله جميعا 1654 01:16:45,739 --> 01:16:47,739 وأن الله 1655 01:16:47,739 --> 01:16:49,739 شديد العذاب 1656 01:16:49,739 --> 01:16:52,770 اسم الله الجبار 1657 01:16:52,770 --> 01:16:54,770 وآثار الإيمان به 1658 01:16:54,770 --> 01:16:58,300 جاء اسم الله الجبار 1659 01:16:58,300 --> 01:17:00,300 في القرآن الكريم 1660 01:17:00,300 --> 01:17:02,300 مرة واحدة 1661 01:17:02,300 --> 01:17:04,300 في قوله تعالى 1662 01:17:04,300 --> 01:17:06,300 العزيز الجبار المتكبر 1663 01:17:06,300 --> 01:17:08,300 سبحان الله 1664 01:17:08,300 --> 01:17:10,300 عما يشركون 1665 01:17:10,300 --> 01:17:12,369 وللجبر 1666 01:17:12,369 --> 01:17:14,369 في اللغة معان ثلاثة 1667 01:17:14,369 --> 01:17:16,369 أولا 1668 01:17:16,369 --> 01:17:18,369 الإكراه على الشي 1669 01:17:18,369 --> 01:17:20,369 جبر الرجل على فعل 1670 01:17:20,369 --> 01:17:22,399 أي أكره عليه 1671 01:17:22,399 --> 01:17:24,399 ثانيا 1672 01:17:24,399 --> 01:17:26,399 القوة والعلو والطول 1673 01:17:26,399 --> 01:17:28,399 قال تعالى 1674 01:17:28,399 --> 01:17:30,399 حكاية عن قول بني إسرائيل 1675 01:17:30,399 --> 01:17:32,399 عن سكان الأرض المقدسة 1676 01:17:32,399 --> 01:17:34,399 إن فيها قوما 1677 01:17:34,399 --> 01:17:36,399 جبارين 1678 01:17:36,399 --> 01:17:38,399 أي أقياء قوال 1679 01:17:38,399 --> 01:17:40,399 عظام 1680 01:17:40,399 --> 01:17:42,399 ويقال للنخلة الطويلة 1681 01:17:42,399 --> 01:17:44,399 التي تفوت يد المتناول 1682 01:17:44,399 --> 01:17:46,560 جبارة 1683 01:17:46,560 --> 01:17:48,560 ثالثا 1684 01:17:48,560 --> 01:17:50,560 الجبر عكس الكسر 1685 01:17:50,560 --> 01:17:52,560 جبر العظم يجبره 1686 01:17:52,560 --> 01:17:54,560 أي أصلح كسرة 1687 01:17:54,560 --> 01:17:56,560 ومنه الجبيرة التي 1688 01:17:56,560 --> 01:17:58,560 توضع للعظم المكسور 1689 01:17:58,560 --> 01:18:00,560 وجبر الرجل من الفقر 1690 01:18:00,560 --> 01:18:02,560 أغنى 1691 01:18:02,560 --> 01:18:04,560 وتتحقق هذه المعاني كلها 1692 01:18:04,560 --> 01:18:06,560 لله تعالى 1693 01:18:06,560 --> 01:18:08,560 فهو الذي يجبر خلقه 1694 01:18:08,560 --> 01:18:10,560 على ما يريد من أمره 1695 01:18:10,560 --> 01:18:12,560 الكوني القدري 1696 01:18:12,560 --> 01:18:14,560 بخلاف الأمر الشرعي 1697 01:18:14,560 --> 01:18:16,560 الذي يرضاه لهم 1698 01:18:16,560 --> 01:18:18,560 ولا يجبرهم عليه 1699 01:18:18,560 --> 01:18:20,560 وهو العالي القوي 1700 01:18:20,560 --> 01:18:22,560 الذي لا يطالع لوه 1701 01:18:22,560 --> 01:18:24,560 ولا قوته أحد 1702 01:18:24,560 --> 01:18:26,560 وهو الذي يجبر الكسرة 1703 01:18:26,560 --> 01:18:28,560 ويغني من الفقر 1704 01:18:28,560 --> 01:18:30,560 والجابر للقلوب المنكسرة 1705 01:18:30,560 --> 01:18:32,560 ولكل ضعيف 1706 01:18:32,560 --> 01:18:34,560 عاجز يلجأ إليه 1707 01:18:34,560 --> 01:18:36,819 ويلوذ به 1708 01:18:36,819 --> 01:18:38,819 وآثار الإيمان بالمعنيين 1709 01:18:38,819 --> 01:18:40,819 الأولين لإسم الله الجبار 1710 01:18:40,819 --> 01:18:42,819 هي نفسها آثار 1711 01:18:42,819 --> 01:18:44,819 الإيمان بأسمائه 1712 01:18:44,819 --> 01:18:46,819 الكبير والأعلى 1713 01:18:46,819 --> 01:18:48,819 والقوي والعزيز 1714 01:18:48,819 --> 01:18:50,819 أما الإيمان بالمعنى 1715 01:18:50,819 --> 01:18:52,819 الثالث لهذا الإسم الكريم 1716 01:18:52,819 --> 01:18:54,819 فيثمر في قلب المؤمن 1717 01:18:54,819 --> 01:18:56,819 محبة الله عز وجل 1718 01:18:56,819 --> 01:18:58,819 وطلب الحاجات منه وحده 1719 01:18:58,819 --> 01:19:00,819 لذا كان 1720 01:19:00,819 --> 01:19:02,819 من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم 1721 01:19:02,819 --> 01:19:04,819 في الجلوس بين 1722 01:19:04,819 --> 01:19:06,819 السجدتين في الصلاة 1723 01:19:06,819 --> 01:19:08,819 اللهم اغفر لي وارحمني 1724 01:19:08,819 --> 01:19:10,819 واجبرني 1725 01:19:10,819 --> 01:19:12,819 وارفعني واهدني 1726 01:19:12,819 --> 01:19:14,819 وعافني وارزقني 1727 01:19:14,819 --> 01:19:17,779 إسم الله 1728 01:19:17,779 --> 01:19:19,779 القدوس وأثار 1729 01:19:19,779 --> 01:19:23,500 الإيمان به 1730 01:19:23,500 --> 01:19:25,500 القدس في اللغة الطهر 1731 01:19:25,500 --> 01:19:27,500 ويشمل النزاهة 1732 01:19:27,500 --> 01:19:29,500 لنقص ومستقدر 1733 01:19:29,500 --> 01:19:31,539 حسي أو معنوي 1734 01:19:31,539 --> 01:19:33,539 وقد ورد اسم الله القدوس 1735 01:19:33,539 --> 01:19:35,539 في آيتين 1736 01:19:35,539 --> 01:19:37,539 قول الله تعالى 1737 01:19:37,539 --> 01:19:39,539 هو الله الذي لا إله 1738 01:19:39,539 --> 01:19:41,539 إلا هو الملك القدوس 1739 01:19:41,539 --> 01:19:43,539 وقوله تعالى 1740 01:19:43,539 --> 01:19:45,539 يسبح لله 1741 01:19:45,539 --> 01:19:47,539 ما في السماوات 1742 01:19:47,539 --> 01:19:49,539 وما في الأرض الملك القدوس 1743 01:19:49,539 --> 01:19:51,539 العزيز الحكيم 1744 01:19:51,539 --> 01:19:53,699 فالله عز وجل 1745 01:19:53,699 --> 01:19:55,699 هو الطاهر المنزه 1746 01:19:55,699 --> 01:19:57,699 عن الشر والنقص والعيب 1747 01:19:57,699 --> 01:19:59,699 وعن كل ما لا يليق به 1748 01:19:59,699 --> 01:20:01,699 سبحانه 1749 01:20:01,699 --> 01:20:03,699 ومن آثار الإيمان بهذا 1750 01:20:03,699 --> 01:20:05,699 رسم الكريم 1751 01:20:05,699 --> 01:20:07,699 أولا محبة الله عز وجل 1752 01:20:07,699 --> 01:20:09,699 وتعظيمه 1753 01:20:09,699 --> 01:20:11,699 وإجلاله لاتصافه 1754 01:20:11,699 --> 01:20:13,699 بصفات الكمال والجلال 1755 01:20:13,699 --> 01:20:15,699 وتنزه 1756 01:20:15,699 --> 01:20:17,949 عن النقائص والعيوب 1757 01:20:17,949 --> 01:20:19,949 ثانيا 1758 01:20:19,949 --> 01:20:21,949 تنزيه الله عز وجل 1759 01:20:21,949 --> 01:20:23,949 في أسمائه وصفاته 1760 01:20:23,949 --> 01:20:25,949 وذلك يشمل 1761 01:20:25,949 --> 01:20:27,949 إثبات ما أثبته الله 1762 01:20:27,949 --> 01:20:29,949 عز وجل لنفسه 1763 01:20:29,949 --> 01:20:31,949 وما أثبته له 1764 01:20:31,949 --> 01:20:33,949 رسوله صلى الله عليه وسلم 1765 01:20:33,949 --> 01:20:35,949 مع تنزيه 1766 01:20:35,949 --> 01:20:37,949 عن مشابهة أحد 1767 01:20:37,949 --> 01:20:39,949 من خلقه 1768 01:20:39,949 --> 01:20:41,949 وتنزيه سبحانه عن الشريك 1769 01:20:41,949 --> 01:20:43,949 والصاحبة والولد والأنداد 1770 01:20:43,949 --> 01:20:45,949 فهو الله الواحد 1771 01:20:45,949 --> 01:20:47,949 الأحد الفرد 1772 01:20:47,949 --> 01:20:50,109 الصمد 1773 01:20:50,109 --> 01:20:52,109 ثالثا 1774 01:20:52,109 --> 01:20:54,109 ربعا 1775 01:20:54,109 --> 01:20:56,109 إجتناب إساءة الظن 1776 01:20:56,109 --> 01:20:58,109 بالله تعالى 1777 01:20:58,109 --> 01:21:00,109 لأن في ذلك 1778 01:21:00,109 --> 01:21:02,109 عدم تقديس له سبحانه 1779 01:21:02,109 --> 01:21:04,109 وهو الله القدوس 1780 01:21:04,109 --> 01:21:06,300 وقد قال 1781 01:21:06,300 --> 01:21:08,300 الله تعالى عن المنافقين 1782 01:21:08,300 --> 01:21:10,300 والمشركين 1783 01:21:10,300 --> 01:21:12,300 الظانين 1784 01:21:12,300 --> 01:21:14,300 بالله 1785 01:21:14,300 --> 01:21:16,300 الظانين 1786 01:21:16,300 --> 01:21:18,300 بالله 1787 01:21:18,300 --> 01:21:20,300 الظانين 1788 01:21:20,300 --> 01:21:22,300 الظانين 1789 01:21:22,300 --> 01:21:24,300 بالله ضن السوء 1790 01:21:24,300 --> 01:21:26,300 عليهم دائرة 1791 01:21:26,300 --> 01:21:28,300 السوء 1792 01:21:28,300 --> 01:21:30,300 وغضب الله عليهم 1793 01:21:30,300 --> 01:21:32,300 ولعنهم وأعد لهم 1794 01:21:32,300 --> 01:21:34,300 جهنم وساءة 1795 01:21:34,300 --> 01:21:36,430 مصيرا 1796 01:21:36,430 --> 01:21:38,430 خامسا 1797 01:21:38,430 --> 01:21:40,430 اتحاكم إلى شرع الله والرضا 1798 01:21:40,430 --> 01:21:42,430 به والتسليم له 1799 01:21:42,430 --> 01:21:44,430 فكل من رفض حكم الله 1800 01:21:44,430 --> 01:21:46,430 أو اتحاكم إليه 1801 01:21:46,430 --> 01:21:48,430 لم يقدس الله عز وجل 1802 01:21:50,520 --> 01:21:52,520 اسم الله المهيمن 1803 01:21:52,520 --> 01:21:56,180 وآثار الإيمان به 1804 01:21:56,180 --> 01:21:58,180 ورد اسم الله المهيمن 1805 01:21:58,180 --> 01:22:00,180 في آية سورة الحشر 1806 01:22:00,180 --> 01:22:02,180 هو الله الذي 1807 01:22:02,180 --> 01:22:04,180 لا إله إلا هو 1808 01:22:04,180 --> 01:22:06,180 الملك القدوس السلام 1809 01:22:06,180 --> 01:22:08,180 المؤمن المهيمن 1810 01:22:08,180 --> 01:22:10,180 والمهيمن 1811 01:22:10,180 --> 01:22:12,180 هو الشاهد الرقيب الحافظ 1812 01:22:12,180 --> 01:22:14,180 وقيل 1813 01:22:14,180 --> 01:22:16,180 أصله بهمزتين 1814 01:22:16,180 --> 01:22:18,180 مؤمن 1815 01:22:18,180 --> 01:22:20,180 أي أمن غيره من الخوف 1816 01:22:20,180 --> 01:22:22,180 وقلبت الهمزة الثانية ياء 1817 01:22:22,180 --> 01:22:24,180 كراها تجتماع همزتين 1818 01:22:24,180 --> 01:22:26,180 ثم قلبت الأولى 1819 01:22:26,180 --> 01:22:28,180 هاء 1820 01:22:28,180 --> 01:22:30,180 كما يقولون في أراق 1821 01:22:30,180 --> 01:22:32,380 هراق 1822 01:22:32,380 --> 01:22:34,380 ومن كان شاهدا على أحد 1823 01:22:34,380 --> 01:22:36,380 مراقب وحافظ له 1824 01:22:36,380 --> 01:22:38,380 فهو مسيطر عليه 1825 01:22:38,380 --> 01:22:40,380 ولكنها سيطرة لصالح 1826 01:22:40,380 --> 01:22:42,380 المسيطر عليه ولتأمينه 1827 01:22:42,380 --> 01:22:44,380 من الخوف والضياع 1828 01:22:44,380 --> 01:22:46,380 فقد وصف الله عز وجل 1829 01:22:46,380 --> 01:22:48,380 القرآن الكريم 1830 01:22:48,380 --> 01:22:50,380 فهو مهيمن على الكتب السابقة 1831 01:22:50,380 --> 01:22:52,380 قال تعالى 1832 01:22:52,380 --> 01:22:54,380 وأنزلنا 1833 01:22:54,380 --> 01:22:56,380 إليك الكتاب بالحق 1834 01:22:56,380 --> 01:22:58,380 مصدقا لما بين يديه 1835 01:22:58,380 --> 01:23:00,380 من الكتاب ومهيمنا 1836 01:23:00,380 --> 01:23:02,439 عليه فالقرآن 1837 01:23:02,439 --> 01:23:04,439 الكريم الذي هو كلام الله 1838 01:23:04,439 --> 01:23:06,439 وصفة من صفات 1839 01:23:06,439 --> 01:23:08,439 ذاته سبحانه 1840 01:23:08,439 --> 01:23:10,439 حاكم على الكتب السابقة 1841 01:23:10,439 --> 01:23:12,439 ناسخ لبعض احكامها 1842 01:23:12,439 --> 01:23:14,439 مظهر لما فيها 1843 01:23:14,439 --> 01:23:16,439 من الحق 1844 01:23:16,439 --> 01:23:18,439 لما دخل عليها من تحريف 1845 01:23:18,439 --> 01:23:20,439 فالله سبحانه 1846 01:23:20,439 --> 01:23:22,439 المهيم شاهد 1847 01:23:22,439 --> 01:23:24,439 على خلقه وأعمالهم 1848 01:23:24,439 --> 01:23:26,439 رقيب عليهم 1849 01:23:26,439 --> 01:23:28,439 وعلى أرزاقهم وآجالهم 1850 01:23:28,439 --> 01:23:30,439 حافظ لهم 1851 01:23:30,439 --> 01:23:32,439 ويؤمنهم من الضلال 1852 01:23:32,439 --> 01:23:34,439 إنهم أطاعوه ولجأو 1853 01:23:34,439 --> 01:23:36,729 إليه سبحانه 1854 01:23:36,729 --> 01:23:38,729 والإيمان بهذا الاسم الكريم 1855 01:23:38,729 --> 01:23:40,729 يثمر مراقبة الله 1856 01:23:40,729 --> 01:23:42,729 في السر والعلم 1857 01:23:42,729 --> 01:23:44,729 والخوف منه وإجلاله 1858 01:23:44,729 --> 01:23:46,729 لكونه رقيبا على 1859 01:23:46,729 --> 01:23:48,729 خلقه شاهدا عليهم 1860 01:23:48,729 --> 01:23:50,729 ثانيا 1861 01:23:50,729 --> 01:23:52,729 محبة الله عز وجل 1862 01:23:52,729 --> 01:23:54,729 وطاعته واللجوء 1863 01:23:54,729 --> 01:23:56,729 إليه لأنه الذي يؤمن 1864 01:23:56,729 --> 01:23:58,729 خلقه من الهلاك والضياع 1865 01:23:58,729 --> 01:24:00,729 في الدنيا والآخرة 1866 01:24:00,729 --> 01:24:02,890 ثالثا 1867 01:24:02,890 --> 01:24:04,890 الرضا بحكم الله وشرعه 1868 01:24:04,890 --> 01:24:06,890 واتحاكم إليه 1869 01:24:06,890 --> 01:24:08,890 لأن كتاب الله تعالى 1870 01:24:08,890 --> 01:24:10,890 هو الحق المهيم 1871 01:24:10,890 --> 01:24:12,890 على سائر الكتب والشرائع 1872 01:24:15,689 --> 01:24:17,689 بسم الله الفتاح 1873 01:24:17,689 --> 01:24:20,680 وآثار الإيمان به 1874 01:24:20,680 --> 01:24:22,680 للفتح في اللغة عدة 1875 01:24:22,680 --> 01:24:24,680 معان 1876 01:24:24,680 --> 01:24:26,680 الأول الفتح عكس 1877 01:24:26,680 --> 01:24:28,680 الإغلاق وهو أصل الفتح 1878 01:24:28,680 --> 01:24:30,680 وعنه تتفرع 1879 01:24:30,680 --> 01:24:32,680 المعاني الأخرى 1880 01:24:32,680 --> 01:24:34,680 فالفتح إزالة الإغلاق 1881 01:24:34,680 --> 01:24:36,680 والإشكال ومنه ما 1882 01:24:36,680 --> 01:24:38,680 يدرك بالحس والبصر 1883 01:24:38,680 --> 01:24:40,680 كفتح الباب ونحوه 1884 01:24:40,680 --> 01:24:42,680 وما يدرك بالبصيرة 1885 01:24:42,680 --> 01:24:44,680 كفتح الغم وإزالة 1886 01:24:44,680 --> 01:24:46,680 مثل إزالة هم الفقر 1887 01:24:46,680 --> 01:24:48,680 كما قال تعالى 1888 01:24:48,680 --> 01:24:50,680 ولو أن 1889 01:24:50,680 --> 01:24:52,680 أهل القرى آمنوا 1890 01:24:52,680 --> 01:24:54,680 واتقوا لفتحنا عليهم 1891 01:24:54,680 --> 01:24:56,680 بركات من السماء 1892 01:24:56,680 --> 01:24:58,810 والأرض 1893 01:24:58,810 --> 01:25:00,810 ومثل فتح المستغلق من العلم 1894 01:25:00,810 --> 01:25:02,810 والفهم تقول 1895 01:25:02,810 --> 01:25:04,810 فتح الله على فلان 1896 01:25:04,810 --> 01:25:06,810 من العلم فتحا مبينا 1897 01:25:06,810 --> 01:25:09,000 الثاني 1898 01:25:09,000 --> 01:25:11,000 الفتح النصر 1899 01:25:11,000 --> 01:25:13,000 ومنه الاستفتاح 1900 01:25:13,000 --> 01:25:15,000 أي طلب النصر 1901 01:25:15,000 --> 01:25:17,000 وفتح الثغور والبلاد بالجهاد 1902 01:25:17,000 --> 01:25:19,000 هو النصر على 1903 01:25:19,000 --> 01:25:21,000 الأعداء 1904 01:25:21,000 --> 01:25:23,000 وإزالة استغلاق هذه البلاد 1905 01:25:23,000 --> 01:25:25,000 وامتناعها على المجاهدين 1906 01:25:25,000 --> 01:25:27,130 الثالث 1907 01:25:27,130 --> 01:25:29,130 الفتح أي الحكم 1908 01:25:29,130 --> 01:25:31,130 ومنه الحكم بين 1909 01:25:31,130 --> 01:25:33,130 المتخاصمين وإزالة الإشكال 1910 01:25:33,130 --> 01:25:35,130 بينهما 1911 01:25:35,130 --> 01:25:37,130 والحكم على أحد بأمر ما 1912 01:25:37,130 --> 01:25:39,130 كحكم الله على العباد 1913 01:25:39,130 --> 01:25:41,130 بحكمه الشرعي 1914 01:25:41,130 --> 01:25:43,510 وقد 1915 01:25:43,510 --> 01:25:45,510 ورد اسم الله الفتاح 1916 01:25:45,510 --> 01:25:47,510 بصيغة المبالغة 1917 01:25:47,510 --> 01:25:49,510 على وزن فعال 1918 01:25:49,510 --> 01:25:51,510 مرة واحدة في القرآن الكريم 1919 01:25:51,510 --> 01:25:53,510 وذلك في قوله 1920 01:25:53,510 --> 01:25:55,510 تعالى 1921 01:25:55,510 --> 01:25:57,510 قل يجمع بيننا ربنا 1922 01:25:57,510 --> 01:25:59,510 ثم يفتح بيننا بالحق 1923 01:25:59,510 --> 01:26:01,510 وهو الفتاح 1924 01:26:01,510 --> 01:26:03,510 العليم 1925 01:26:03,510 --> 01:26:05,510 كما ورد بصيغة التفضيل 1926 01:26:05,510 --> 01:26:07,510 في قوله تعالى 1927 01:26:07,510 --> 01:26:09,510 ربا نفتح بيننا وبين قومنا 1928 01:26:09,510 --> 01:26:11,510 بالحق وأنت خير 1929 01:26:11,510 --> 01:26:13,510 الفاتحين 1930 01:26:13,510 --> 01:26:15,510 ولهذا كان أظهر معاني 1931 01:26:15,510 --> 01:26:17,510 الفتاح في حق الله تعالى 1932 01:26:17,510 --> 01:26:19,510 أنه الحكم 1933 01:26:19,510 --> 01:26:21,510 بين عباده في الدنيا 1934 01:26:21,510 --> 01:26:23,510 وفي الآخرة 1935 01:26:23,510 --> 01:26:25,510 والحاكم عليهم بحكمه الشرعي 1936 01:26:25,510 --> 01:26:27,699 والقدري 1937 01:26:27,699 --> 01:26:29,699 وصيغة المبالغة الفتاح 1938 01:26:29,699 --> 01:26:31,699 تفيد كثرة 1939 01:26:31,699 --> 01:26:33,699 فتح الله وتنوعه 1940 01:26:33,699 --> 01:26:35,699 لذلك يدخل فيه أيضا 1941 01:26:35,699 --> 01:26:37,699 فتح الغم وإزالة 1942 01:26:37,699 --> 01:26:39,699 ومهم الفقر 1943 01:26:39,699 --> 01:26:41,699 وفتح المستغلق من الأمور 1944 01:26:41,699 --> 01:26:43,699 ونصر المؤمنين على 1945 01:26:43,699 --> 01:26:45,859 أعدائهم 1946 01:26:45,859 --> 01:26:47,859 ومن آثار الإيمان بهذا 1947 01:26:47,859 --> 01:26:49,859 الاسم الجليل 1948 01:26:49,859 --> 01:26:51,859 أولا التوكل 1949 01:26:51,859 --> 01:26:53,859 على الله تعالى واللجوء 1950 01:26:53,859 --> 01:26:55,859 إليه وطلب الحاجات 1951 01:26:55,859 --> 01:26:57,859 منه وحده 1952 01:26:57,859 --> 01:26:59,859 ولطمئنان إلى حكمه عز وجل 1953 01:26:59,859 --> 01:27:01,859 ومحبته لكثرة 1954 01:27:01,859 --> 01:27:03,859 فتحه على عباده المؤمنين 1955 01:27:03,859 --> 01:27:05,859 وإزالة ما ينغلق 1956 01:27:05,859 --> 01:27:08,149 ثانيا 1957 01:27:08,149 --> 01:27:10,149 مراقبة الله 1958 01:27:10,149 --> 01:27:12,149 واجتناب ظلم العباد 1959 01:27:12,149 --> 01:27:14,149 خشية الوقوف بين يدي 1960 01:27:14,149 --> 01:27:16,149 الله الفتاح يوم القيامة 1961 01:27:16,149 --> 01:27:18,149 للفصل والحساب 1962 01:27:18,149 --> 01:27:20,149 بين العباد بالحق 1963 01:27:20,149 --> 01:27:22,279 والعدل 1964 01:27:22,279 --> 01:27:24,279 ثالثا 1965 01:27:24,279 --> 01:27:26,279 أثقة في نصر الله تعالى 1966 01:27:26,279 --> 01:27:28,279 وطلب الفتح منه 1967 01:27:28,279 --> 01:27:30,279 وعدم اليأس والقنوط 1968 01:27:30,279 --> 01:27:32,279 إذا أبطأ النصر 1969 01:27:32,279 --> 01:27:34,279 رابعا 1970 01:27:34,279 --> 01:27:36,279 وشكر نعمة الهداية 1971 01:27:36,279 --> 01:27:38,279 إليه والرضا 1972 01:27:38,279 --> 01:27:40,279 بحكمه القدري 1973 01:27:40,279 --> 01:27:42,279 وطلب أن تكون عاقبته 1974 01:27:42,279 --> 01:27:44,279 خيرا كما في قول 1975 01:27:44,279 --> 01:27:46,279 النبي صلى الله عليه وسلم 1976 01:27:46,279 --> 01:27:48,279 اللهم أجرني 1977 01:27:48,279 --> 01:27:50,279 في مصيبتي 1978 01:27:50,279 --> 01:27:52,279 واخلف علي بخير منها 1979 01:27:52,279 --> 01:27:54,279 رواه مسلم 1980 01:27:54,279 --> 01:27:56,279 وأحمد واللفظ له 1981 01:27:56,279 --> 01:27:59,109 اسم الله 1982 01:27:59,109 --> 01:28:01,109 المجيد وآثار 1983 01:28:01,109 --> 01:28:04,489 الإيمان به ورد 1984 01:28:04,489 --> 01:28:06,489 الله المجيد في قوله تعالى 1985 01:28:06,489 --> 01:28:08,489 رحمة الله 1986 01:28:08,489 --> 01:28:10,489 وبركاته عليكم 1987 01:28:10,489 --> 01:28:12,489 أهل البيت 1988 01:28:12,489 --> 01:28:14,489 إنه حميد مجيد 1989 01:28:14,489 --> 01:28:16,489 وقوله تعالى 1990 01:28:16,489 --> 01:28:18,489 ذو العرش المجيد 1991 01:28:18,489 --> 01:28:20,489 على قراءة من قرأها بالرفع 1992 01:28:20,489 --> 01:28:22,489 المجيد 1993 01:28:22,489 --> 01:28:24,489 وهي قراءة السبعة 1994 01:28:24,489 --> 01:28:26,489 عدا حمزة والكسائي 1995 01:28:26,489 --> 01:28:28,489 الكوفيين 1996 01:28:28,489 --> 01:28:30,489 حيث يقرأونها بالخفض 1997 01:28:30,489 --> 01:28:32,489 على أنها صفة للعرش 1998 01:28:32,489 --> 01:28:34,579 والمجد 1999 01:28:34,579 --> 01:28:36,579 هو السعة وملوغ النهاية 2000 01:28:36,579 --> 01:28:38,579 في الكرم والشرف والجلال 2001 01:28:38,579 --> 01:28:40,579 فالله سبحانه 2002 01:28:40,579 --> 01:28:42,579 المجيد أي 2003 01:28:42,579 --> 01:28:44,579 واسع الكرم فلا كرم 2004 01:28:44,579 --> 01:28:46,579 فوق كرمه 2005 01:28:46,579 --> 01:28:48,579 وقد تمنجد بفعاله وصفاته 2006 01:28:48,579 --> 01:28:50,579 ومنجده خلقه 2007 01:28:50,579 --> 01:28:52,579 لعظمته 2008 01:28:52,579 --> 01:28:54,579 ووصف الله بالمجيد 2009 01:28:54,579 --> 01:28:56,579 يفيد كثرة صفات كماله 2010 01:28:56,579 --> 01:28:58,579 وسعتها 2011 01:28:58,579 --> 01:29:00,579 وعدم إحصاء الخلق لها 2012 01:29:00,579 --> 01:29:02,579 أفعاله وكثرة خيره 2013 01:29:02,579 --> 01:29:04,739 ودوامه 2014 01:29:04,739 --> 01:29:06,739 ومن أهم آثار الإيمان 2015 01:29:06,739 --> 01:29:08,739 بهذا الاسم الكريم 2016 01:29:08,739 --> 01:29:10,739 أولا محبة الله 2017 01:29:10,739 --> 01:29:12,739 عز وجل 2018 01:29:12,739 --> 01:29:14,739 الذي وسع خلقه بكرمه 2019 01:29:14,739 --> 01:29:16,869 وفضله ورحمته 2020 01:29:16,869 --> 01:29:18,869 ثانيا ترك 2021 01:29:18,869 --> 01:29:20,869 التعلق بالمخلوق الضعيف 2022 01:29:20,869 --> 01:29:22,869 الفقير إلى الله بذاته 2023 01:29:22,869 --> 01:29:24,869 مهما كان فيه من مجد 2024 01:29:24,869 --> 01:29:26,869 أو كرم محدود 2025 01:29:26,869 --> 01:29:28,869 واللجوء إلى الله وحده 2026 01:29:28,869 --> 01:29:31,130 كريم المجيد 2027 01:29:31,130 --> 01:29:33,130 ثالثا 2028 01:29:33,130 --> 01:29:35,130 تمجيد الله سبحانه وتعظيمه 2029 01:29:35,130 --> 01:29:37,130 وإجلاله 2030 01:29:37,130 --> 01:29:39,130 بكثرة ذكره والثناء 2031 01:29:39,130 --> 01:29:41,130 عليه بالتهلير والتكبير 2032 01:29:41,130 --> 01:29:43,159 والحمد 2033 01:29:43,159 --> 01:29:45,159 رابعا التقرب 2034 01:29:45,159 --> 01:29:47,159 إلى الله عز وجل 2035 01:29:47,159 --> 01:29:49,159 للنير من كرمه ومجده 2036 01:29:49,159 --> 01:29:51,159 وذلك كما يحب المرء 2037 01:29:51,159 --> 01:29:53,159 أن يكون قريبا من كل 2038 01:29:53,159 --> 01:29:55,159 إنسان كريم مجيد 2039 01:29:55,159 --> 01:29:57,159 فلله المثل الأعلى 2040 01:29:57,159 --> 01:29:59,159 وإليه التقرب الأوفاء 2041 01:29:59,159 --> 01:30:01,159 ويكون ذلك بطاعته 2042 01:30:01,159 --> 01:30:03,159 والتماس مرضاته 2043 01:30:03,159 --> 01:30:05,159 والبعد عن معاصيه 2044 01:30:05,159 --> 01:30:07,159 ومساقطه سبحانه 2045 01:30:07,159 --> 01:30:09,159 لنيل المجد والكرم منه 2046 01:30:09,159 --> 01:30:11,159 عز وجل 2047 01:30:11,159 --> 01:30:13,159 فالله لا يهب المجد والرفعة 2048 01:30:13,159 --> 01:30:15,159 والذكر الحسن 2049 01:30:15,159 --> 01:30:17,159 إلا لمن عبده وحده 2050 01:30:17,159 --> 01:30:19,930 ومجده واتقاه 2051 01:30:19,930 --> 01:30:21,930 اسم الله الرقيب 2052 01:30:21,930 --> 01:30:23,930 وثمرة الإيمان به 2053 01:30:23,930 --> 01:30:26,949 ورد اسم الله الرقيب 2054 01:30:26,949 --> 01:30:28,949 في ثلاث آيات 2055 01:30:28,949 --> 01:30:30,949 قوله تعالى 2056 01:30:30,949 --> 01:30:32,949 إن الله كان عليكم 2057 01:30:32,949 --> 01:30:34,949 رقيبا 2058 01:30:34,949 --> 01:30:36,949 وقوله تعالى 2059 01:30:36,949 --> 01:30:38,949 فلما توفيتني 2060 01:30:38,949 --> 01:30:40,949 كنت أنت الرقيب 2061 01:30:40,949 --> 01:30:42,949 عليهم وأنت 2062 01:30:42,949 --> 01:30:44,949 على كل شيء شهيد 2063 01:30:44,949 --> 01:30:46,949 وقوله تعالى 2064 01:30:46,949 --> 01:30:48,949 وكان الله 2065 01:30:48,949 --> 01:30:50,949 على كل شيء رقيبا 2066 01:30:50,949 --> 01:30:53,020 والرقيب هو 2067 01:30:53,020 --> 01:30:55,020 الحافظ الشهيد 2068 01:30:55,020 --> 01:30:57,020 الذي لا يغيب عنه شيء 2069 01:30:57,020 --> 01:30:59,020 ولا يغيب عن ما يحفظه 2070 01:30:59,020 --> 01:31:01,020 فالله سبحانه 2071 01:31:01,020 --> 01:31:03,020 حفيظ شهيد 2072 01:31:03,020 --> 01:31:05,020 على العباد وأعمالهم 2073 01:31:05,020 --> 01:31:07,020 الظاهرة والباطنة 2074 01:31:07,020 --> 01:31:09,020 محصيا لها 2075 01:31:09,020 --> 01:31:11,020 لا يغيب عنه شيء منها 2076 01:31:11,020 --> 01:31:13,020 يحيط سمعه بالمسموعات 2077 01:31:13,020 --> 01:31:15,020 وبصره بالمبصرات 2078 01:31:15,020 --> 01:31:17,020 وعلمه بجميع 2079 01:31:17,020 --> 01:31:19,020 المعلومات الجلية والخفية 2080 01:31:19,020 --> 01:31:21,020 فهو 2081 01:31:21,020 --> 01:31:23,020 مطلع على ما أكنته 2082 01:31:23,020 --> 01:31:25,020 قائم على كل نفس 2083 01:31:25,020 --> 01:31:27,020 بما كسبت 2084 01:31:27,020 --> 01:31:29,020 يحفظ المخلوقات ويجريها 2085 01:31:29,020 --> 01:31:31,020 على أحسن نظام 2086 01:31:31,020 --> 01:31:33,270 وأكمل تدبير 2087 01:31:33,270 --> 01:31:35,270 ومن أهم ثمارات الإيمان 2088 01:31:35,270 --> 01:31:37,270 بهذا الاسم الجليل 2089 01:31:37,270 --> 01:31:39,270 تحقيق مراقبة العبد 2090 01:31:39,270 --> 01:31:41,270 لربه عز وجل 2091 01:31:41,270 --> 01:31:43,270 فهذه المراقبة 2092 01:31:43,270 --> 01:31:45,270 هي التعبد بأسماء الله 2093 01:31:45,270 --> 01:31:47,270 الرقيب والحفيظ 2094 01:31:47,270 --> 01:31:49,270 والشهيد والعليم 2095 01:31:49,270 --> 01:31:51,270 والسميع والبصير 2096 01:31:51,270 --> 01:31:53,270 تحقيق هذه الأسماء 2097 01:31:53,270 --> 01:31:55,270 وتعبد بمقتضاها 2098 01:31:55,270 --> 01:31:57,270 حصلت له مراقبته 2099 01:31:57,270 --> 01:31:59,270 لله عز وجل 2100 01:31:59,270 --> 01:32:01,270 وحقيقة ذلك 2101 01:32:01,270 --> 01:32:03,270 دوام علم العبد وتيقنه 2102 01:32:03,270 --> 01:32:05,270 بالطلاع الله على ظاهره 2103 01:32:05,270 --> 01:32:07,270 وباطنه 2104 01:32:07,270 --> 01:32:09,270 وإذا تحقق له ذلك 2105 01:32:09,270 --> 01:32:11,270 وملك عليه زمام نفسه 2106 01:32:11,270 --> 01:32:13,270 أورث تقوى الله 2107 01:32:13,270 --> 01:32:15,270 وراقب نفسه 2108 01:32:15,270 --> 01:32:17,270 بحيث لا يراها ربها 2109 01:32:17,270 --> 01:32:19,270 حيث نهاها 2110 01:32:19,270 --> 01:32:21,270 حيث أمرها 2111 01:32:21,270 --> 01:32:24,300 اسم الله المقيت 2112 01:32:24,300 --> 01:32:26,300 وآثار الإيمان به 2113 01:32:26,300 --> 01:32:29,380 ورد اسم الله المقيت 2114 01:32:29,380 --> 01:32:31,380 في قول الله تعالى 2115 01:32:31,380 --> 01:32:33,380 من يشفع 2116 01:32:33,380 --> 01:32:35,380 شفاعة حسنة 2117 01:32:35,380 --> 01:32:37,380 يكن له نصيب منها 2118 01:32:37,380 --> 01:32:39,380 ومن 2119 01:32:39,380 --> 01:32:41,380 يشفع شفاعة سيئة 2120 01:32:41,380 --> 01:32:43,380 يكن له كفل 2121 01:32:43,380 --> 01:32:45,380 منها 2122 01:32:45,380 --> 01:32:47,380 وكان الله على كل 2123 01:32:47,380 --> 01:32:49,380 شيء مقيتا 2124 01:32:49,380 --> 01:32:51,510 وللمقيت ثلاثة معان 2125 01:32:51,510 --> 01:32:53,510 الأول 2126 01:32:53,510 --> 01:32:55,510 المقيت 2127 01:32:55,510 --> 01:32:57,510 أي الرقيب الحافظ الشهيد 2128 01:32:57,510 --> 01:32:59,510 وهو ما يدل عليه 2129 01:32:59,510 --> 01:33:01,510 سياق الآية 2130 01:33:01,510 --> 01:33:03,510 وورود حرف الجر على 2131 01:33:03,510 --> 01:33:05,510 الذي ينبئ عن للقلاع 2132 01:33:05,510 --> 01:33:07,510 والمراقبة والشهادة 2133 01:33:07,510 --> 01:33:09,579 الثاني 2134 01:33:09,579 --> 01:33:11,579 المقيت أي القدير 2135 01:33:11,579 --> 01:33:13,579 وتدل عليه 2136 01:33:13,579 --> 01:33:15,579 الآية أيضا 2137 01:33:15,579 --> 01:33:17,579 وحرف الجر فيها على 2138 01:33:17,579 --> 01:33:19,579 الذي يومئ أيضا 2139 01:33:19,579 --> 01:33:21,579 إلى معنى القادر على كل 2140 01:33:21,579 --> 01:33:23,579 شيء وهذا المعنى 2141 01:33:23,579 --> 01:33:25,579 هو لغة قريش 2142 01:33:25,579 --> 01:33:27,579 كما أنشد الزبير بن عبد 2143 01:33:27,579 --> 01:33:29,579 المطالب وذي ضغن 2144 01:33:29,579 --> 01:33:31,579 كففت النفس عنه 2145 01:33:31,579 --> 01:33:33,579 وكنت على مساءته 2146 01:33:33,579 --> 01:33:35,579 مقيتا 2147 01:33:35,579 --> 01:33:37,579 أي كنت قادرا على 2148 01:33:37,579 --> 01:33:39,859 الرد على مساءته 2149 01:33:39,859 --> 01:33:41,859 الثالث المقيت 2150 01:33:41,859 --> 01:33:43,859 أي معطل قوت 2151 01:33:43,859 --> 01:33:45,859 وهو ما يقتات به 2152 01:33:45,859 --> 01:33:47,859 لحفظ نفسه 2153 01:33:47,859 --> 01:33:49,859 فهو بمعنى الوهى بالرزاق 2154 01:33:49,859 --> 01:33:51,859 وقد قال تعالى 2155 01:33:51,859 --> 01:33:53,859 وبارك فيها 2156 01:33:53,859 --> 01:33:55,859 وقدر فيها 2157 01:33:55,859 --> 01:33:57,859 أقواتها في أربعة 2158 01:33:57,859 --> 01:33:59,859 أيام سواء 2159 01:33:59,859 --> 01:34:01,899 للسائرين 2160 01:34:01,899 --> 01:34:03,899 فالله عز وجل 2161 01:34:03,899 --> 01:34:05,899 قدر حاجة الخلائق بعلمه 2162 01:34:05,899 --> 01:34:07,899 ثم ساقها إليهم 2163 01:34:07,899 --> 01:34:09,899 بقدرته ليقيتهم 2164 01:34:09,899 --> 01:34:11,899 بها ويحفظهم 2165 01:34:11,899 --> 01:34:13,899 وفي الحديث 2166 01:34:13,899 --> 01:34:15,899 يقول بالمر إثما 2167 01:34:15,899 --> 01:34:17,899 أن يضيع من يقوت 2168 01:34:17,899 --> 01:34:19,899 رواه أبو داوود وأحمد 2169 01:34:19,899 --> 01:34:21,899 وحسنه الألباني 2170 01:34:21,899 --> 01:34:24,340 آثار الإيمان 2171 01:34:24,340 --> 01:34:26,340 بهذا الاسم الجليل 2172 01:34:26,340 --> 01:34:28,340 الاسم المقيت 2173 01:34:28,340 --> 01:34:30,340 بمعنى الرقيب والشاهد 2174 01:34:30,340 --> 01:34:32,340 له آثار الإيمان 2175 01:34:32,340 --> 01:34:34,340 بلسم الرقيب نفسه 2176 01:34:34,340 --> 01:34:36,340 والاسم المقيت 2177 01:34:36,340 --> 01:34:38,340 بمعنى القدير 2178 01:34:38,340 --> 01:34:40,340 له آثار الإيمان 2179 01:34:40,340 --> 01:34:42,340 بأسماء الله القوي 2180 01:34:42,340 --> 01:34:44,340 أما المقيت 2181 01:34:44,340 --> 01:34:46,340 بمعنى واهب الأقوات 2182 01:34:46,340 --> 01:34:48,340 فله الآثار 2183 01:34:48,340 --> 01:34:50,340 أولا 2184 01:34:50,340 --> 01:34:52,340 محبة الله الواهب الرزاق 2185 01:34:52,340 --> 01:34:54,340 المدبر لشؤون خلقه 2186 01:34:54,340 --> 01:34:56,409 ثانيا 2187 01:34:56,409 --> 01:34:58,409 الاعتماد على الله وحده 2188 01:34:58,409 --> 01:35:00,409 والتوكل عليه في السعي 2189 01:35:00,409 --> 01:35:02,409 على الرزق وطلبه منه 2190 01:35:02,409 --> 01:35:05,239 اسم الله 2191 01:35:05,239 --> 01:35:07,239 الوكيل والكفيل 2192 01:35:07,239 --> 01:35:09,239 وآثار الإيمان بهما 2193 01:35:09,239 --> 01:35:12,140 الوكيل والكفيل 2194 01:35:12,140 --> 01:35:14,140 معناهما في اللغة متقارب 2195 01:35:14,140 --> 01:35:16,140 فالتوكيل 2196 01:35:16,140 --> 01:35:18,140 أن تعتمد على غيرك 2197 01:35:18,140 --> 01:35:20,140 وتجعله نائبا عنك 2198 01:35:20,140 --> 01:35:22,170 تقول 2199 01:35:22,170 --> 01:35:24,170 وكلت أمري إلى فلان 2200 01:35:24,170 --> 01:35:26,170 أي ألجأت أمري إليه 2201 01:35:26,170 --> 01:35:28,170 واعتمدت فيه عليه 2202 01:35:28,170 --> 01:35:30,260 والكفيل والكافل 2203 01:35:30,260 --> 01:35:32,260 بمعنى الظمين والظامن 2204 01:35:32,260 --> 01:35:34,260 والكافل 2205 01:35:34,260 --> 01:35:36,260 أي العائل 2206 01:35:36,260 --> 01:35:38,260 فهو الذي يكفل إنسانا 2207 01:35:38,260 --> 01:35:40,260 فيعوله وينفق عليه 2208 01:35:40,260 --> 01:35:42,260 وفي التنزيل 2209 01:35:42,260 --> 01:35:44,260 وكفلها زكريا 2210 01:35:44,260 --> 01:35:46,460 وقد ورد اسم الله الوكيل 2211 01:35:46,460 --> 01:35:48,460 في القرآن 2212 01:35:48,460 --> 01:35:50,460 14 مرة 2213 01:35:50,460 --> 01:35:52,460 من ذلك قول الله تعالى 2214 01:35:52,460 --> 01:35:54,460 الله خالق كل 2215 01:35:54,460 --> 01:35:56,460 شيء وهو على 2216 01:35:56,460 --> 01:35:58,460 كل شيء وكيل 2217 01:35:58,460 --> 01:36:00,460 وقوله تعالى 2218 01:36:00,460 --> 01:36:02,460 وتوكل على الله 2219 01:36:02,460 --> 01:36:04,460 وكفى بالله وكيلا 2220 01:36:04,460 --> 01:36:06,460 وقوله تعالى 2221 01:36:06,460 --> 01:36:08,460 فزادهم إيمانا 2222 01:36:08,460 --> 01:36:10,460 وقالوا حسبنا الله 2223 01:36:10,460 --> 01:36:12,460 ونعم الوكيل 2224 01:36:12,460 --> 01:36:14,520 أما اسم الله الكفيل 2225 01:36:14,520 --> 01:36:16,520 فقد ورد في القرآن 2226 01:36:16,520 --> 01:36:18,520 الكريم مرة واحدة 2227 01:36:18,520 --> 01:36:20,550 قال تعالى 2228 01:36:20,550 --> 01:36:22,550 وأوفوا بعهد الله 2229 01:36:22,550 --> 01:36:24,550 إذا عاهدتم 2230 01:36:24,550 --> 01:36:26,550 ولا تنقضوا الأيمان بعد 2231 01:36:26,550 --> 01:36:28,550 توكيدها وقد جعلتم 2232 01:36:28,550 --> 01:36:30,550 الله عليكم كفيلا 2233 01:36:30,550 --> 01:36:32,619 قال ابن جرير 2234 01:36:32,619 --> 01:36:34,619 في تفسيره للآية 2235 01:36:34,619 --> 01:36:36,619 وقد جعلتم الله 2236 01:36:36,619 --> 01:36:38,619 بالوفاء بما تعاقدتم 2237 01:36:38,619 --> 01:36:40,619 عليه على أنفسكم 2238 01:36:40,619 --> 01:36:42,619 راعيا يرعى 2239 01:36:42,619 --> 01:36:44,619 الموفي منكم بعهد الله 2240 01:36:44,619 --> 01:36:46,619 الذي عاهد على الوفاء به 2241 01:36:46,619 --> 01:36:48,810 والناقض 2242 01:36:48,810 --> 01:36:50,810 وقال مجاهد في معنى 2243 01:36:50,810 --> 01:36:52,810 كفيلا أي وكيلا 2244 01:36:52,810 --> 01:36:54,869 ووكالة الله 2245 01:36:54,869 --> 01:36:56,869 وكفالته لخلقه نوعان 2246 01:36:56,869 --> 01:36:58,869 عامة وخاصة 2247 01:36:58,869 --> 01:37:00,899 فوكالته العامة 2248 01:37:00,899 --> 01:37:02,899 هي على جميع 2249 01:37:02,899 --> 01:37:04,899 خلقه بتدبير أمرهم 2250 01:37:04,899 --> 01:37:06,899 واتكفل بأرزاقهم 2251 01:37:06,899 --> 01:37:08,899 وحاجاتهم 2252 01:37:08,899 --> 01:37:10,899 وذلك كما في قوله تعالى 2253 01:37:10,899 --> 01:37:12,899 ذلكم الله 2254 01:37:12,899 --> 01:37:14,899 ربكم لا إله إلا 2255 01:37:14,899 --> 01:37:16,899 خالق كل 2256 01:37:16,899 --> 01:37:18,899 شيء فاعبدوه 2257 01:37:18,899 --> 01:37:20,899 وهو على كل شيء 2258 01:37:20,899 --> 01:37:22,899 وكيل 2259 01:37:22,899 --> 01:37:24,899 فإخباره بأنه على كل 2260 01:37:24,899 --> 01:37:26,899 شيء وكيل 2261 01:37:26,899 --> 01:37:28,899 يدل على إحاطة علمه 2262 01:37:28,899 --> 01:37:30,899 بجميع الأشياء 2263 01:37:30,899 --> 01:37:32,899 وعلى كمال قدرته على 2264 01:37:32,899 --> 01:37:34,899 وكمال تدبيره 2265 01:37:34,899 --> 01:37:36,899 وكمال حكمته التي يضع 2266 01:37:36,899 --> 01:37:38,899 بها الأشياء مواضعها 2267 01:37:38,899 --> 01:37:40,899 ووكالة الله 2268 01:37:40,899 --> 01:37:42,899 وكفالته الخاصة 2269 01:37:42,899 --> 01:37:44,899 هي لأوليائه المتقين 2270 01:37:44,899 --> 01:37:46,899 فهو الذي يتولى 2271 01:37:46,899 --> 01:37:48,899 أوليائه فيسرهم 2272 01:37:48,899 --> 01:37:50,899 لليسرى ويجنب 2273 01:37:50,899 --> 01:37:52,899 هم العسرى ويكفي 2274 01:37:52,899 --> 01:37:54,899 همورهم وهمومهم 2275 01:37:54,899 --> 01:37:56,899 وذلك كما في قول 2276 01:37:56,899 --> 01:37:58,899 الله تعالى 2277 01:37:58,899 --> 01:38:00,899 فزادهم إيمانا 2278 01:38:00,899 --> 01:38:02,899 وقالوا حسبنا الله 2279 01:38:02,899 --> 01:38:04,899 ونعم الوكيل 2280 01:38:04,899 --> 01:38:06,899 ففي هذه الوكالة 2281 01:38:06,899 --> 01:38:08,899 معنى زائد على المعنى العام 2282 01:38:08,899 --> 01:38:10,899 وهو معيته الخاصة 2283 01:38:10,899 --> 01:38:12,899 لأوليائه 2284 01:38:12,899 --> 01:38:14,899 وإعانته ونصرته لهم 2285 01:38:14,899 --> 01:38:17,000 ومن أهم آثار 2286 01:38:17,000 --> 01:38:19,000 الإيمان بهذين الاسمين 2287 01:38:19,000 --> 01:38:21,000 الكريمين أولا 2288 01:38:21,000 --> 01:38:23,000 محبة الله واللجو 2289 01:38:23,000 --> 01:38:25,000 إليه والتوكل 2290 01:38:25,000 --> 01:38:27,000 عليه عز وجل 2291 01:38:27,000 --> 01:38:29,000 لنيل وكالته بنوعيها 2292 01:38:29,000 --> 01:38:31,000 العامة والخاصة 2293 01:38:31,000 --> 01:38:33,130 ثانيا 2294 01:38:33,130 --> 01:38:35,130 زوال القلق والهلع 2295 01:38:35,130 --> 01:38:37,130 على الرزق وتبدل 2296 01:38:37,130 --> 01:38:39,130 ذلك إلى السكينة والطمأنين 2297 01:38:39,130 --> 01:38:41,130 لليقين بتكفل 2298 01:38:41,130 --> 01:38:43,130 الله بالرزق للبشر 2299 01:38:43,130 --> 01:38:45,130 جميعا وأن ما عليهم 2300 01:38:45,130 --> 01:38:47,130 سوى الأخذ بالأسباب المشروعة 2301 01:38:47,130 --> 01:38:49,130 لطلب الرزق 2302 01:38:49,130 --> 01:38:51,130 وتجنب الأسباب المحرمة 2303 01:38:51,130 --> 01:38:53,130 وترك أمر الرزق 2304 01:38:53,130 --> 01:38:55,130 بعد ذلك على الله 2305 01:38:55,130 --> 01:38:57,289 الوكيل الكفيل 2306 01:38:57,289 --> 01:38:59,289 ثالثا 2307 01:38:59,289 --> 01:39:01,289 الثقة بوكالة الله عز وجل 2308 01:39:01,289 --> 01:39:03,289 وكفايته الخاصة 2309 01:39:03,289 --> 01:39:05,289 لعباده المؤمنين 2310 01:39:05,289 --> 01:39:07,289 إيمانا بقوله تعالى 2311 01:39:07,289 --> 01:39:09,289 أليس الله بكاف 2312 01:39:09,289 --> 01:39:11,289 عبده ويخوفونك 2313 01:39:11,289 --> 01:39:13,289 بالذين من دونه 2314 01:39:13,289 --> 01:39:15,289 فالخلق كلهم 2315 01:39:15,289 --> 01:39:17,289 الإنس والجن وسائر 2316 01:39:17,289 --> 01:39:19,289 المخلوقات دون 2317 01:39:19,289 --> 01:39:21,289 الله الوكيل الكفيل 2318 01:39:21,289 --> 01:39:23,289 الذي تنفذ 2319 01:39:23,289 --> 01:39:25,289 إرادته ويسري في عباده 2320 01:39:25,289 --> 01:39:27,289 وهي ثقة 2321 01:39:27,289 --> 01:39:29,289 تستتبع السكينة والطمأنينة 2322 01:39:29,289 --> 01:39:31,289 في قلوب المؤمنين 2323 01:39:31,289 --> 01:39:33,289 بربهم الوكيل الكفيل 2324 01:39:33,289 --> 01:39:36,699 الفرق بين 2325 01:39:36,699 --> 01:39:38,699 وكالة الخالق 2326 01:39:38,699 --> 01:39:41,880 ووكالة المخلوق 2327 01:39:41,880 --> 01:39:43,880 اشتراك الخلق مع الخالق 2328 01:39:43,880 --> 01:39:45,880 في مسمى الوكيل 2329 01:39:45,880 --> 01:39:47,880 لا يعني التشابها في هذه الصفة 2330 01:39:47,880 --> 01:39:49,880 فالله سبحانه 2331 01:39:49,880 --> 01:39:51,880 لا تشبه صفاته 2332 01:39:51,880 --> 01:39:53,880 صفات المخلوقين بحال 2333 01:39:53,880 --> 01:39:55,909 ومن أهم الفروق 2334 01:39:55,909 --> 01:39:57,909 بين الوكالتين 2335 01:39:57,909 --> 01:39:59,909 أولا 2336 01:39:59,909 --> 01:40:01,909 أن وكالة الله على خلقه 2337 01:40:01,909 --> 01:40:03,909 ثابتة له بذاته 2338 01:40:03,909 --> 01:40:05,909 دون الحاجة إلى توكيل 2339 01:40:05,909 --> 01:40:07,909 أو تفويض من أحد 2340 01:40:07,909 --> 01:40:09,909 في حين لا تصح 2341 01:40:09,909 --> 01:40:11,909 وكالة أحد من البشر 2342 01:40:11,909 --> 01:40:13,909 إلا بتوكيل من الموكل 2343 01:40:13,909 --> 01:40:16,100 إلى الموكل إليه 2344 01:40:16,100 --> 01:40:18,100 ثانيا 2345 01:40:18,100 --> 01:40:20,100 وكالة الله على خلقه 2346 01:40:20,100 --> 01:40:22,100 عامة في كل أمر 2347 01:40:22,100 --> 01:40:24,100 بينما وكالة المخلوق 2348 01:40:24,100 --> 01:40:26,100 فقط فيما يأذن به 2349 01:40:26,100 --> 01:40:28,329 الموكل لوكيله 2350 01:40:28,329 --> 01:40:30,329 ثالثا 2351 01:40:30,329 --> 01:40:32,329 الله سبحانه يوفي 2352 01:40:32,329 --> 01:40:34,329 بما توكل به وما تكفله 2353 01:40:34,329 --> 01:40:36,329 وفاء تاما 2354 01:40:36,329 --> 01:40:38,329 لا يمكن أن يتطرق 2355 01:40:38,329 --> 01:40:40,329 إليه قصور أو خلل 2356 01:40:40,329 --> 01:40:42,329 أما المخلوق الموكل 2357 01:40:42,329 --> 01:40:44,329 في أمر معين 2358 01:40:44,329 --> 01:40:46,329 أو موكل توكيلا عاما 2359 01:40:46,329 --> 01:40:48,329 فقد يوفي بما 2360 01:40:48,329 --> 01:40:50,329 وكل به أو ببعضه 2361 01:40:50,329 --> 01:40:52,329 وهذا الوفاء منه 2362 01:40:52,329 --> 01:40:54,329 لا يكون بعون الله 2363 01:40:54,329 --> 01:40:56,329 وتوفيقه له سبحانه 2364 01:40:56,329 --> 01:40:58,329 وقد ينتابه قصور 2365 01:40:58,329 --> 01:41:00,329 فيما وكل به 2366 01:41:00,329 --> 01:41:02,329 سواء لعدم أمانته 2367 01:41:02,329 --> 01:41:04,329 في ذلك أو لأن 2368 01:41:04,329 --> 01:41:06,329 أحواله تتقلب من حال 2369 01:41:06,329 --> 01:41:08,329 إلى حال حيث يكون 2370 01:41:08,329 --> 01:41:10,329 قادرا على ما وكل 2371 01:41:10,329 --> 01:41:12,329 إليه تارة وعاجز 2372 01:41:12,329 --> 01:41:14,329 عنه أخرى غني 2373 01:41:14,329 --> 01:41:16,329 في وقت وفقير 2374 01:41:16,329 --> 01:41:18,329 في غيره عالم 2375 01:41:18,329 --> 01:41:20,329 بشيء جاهلا 2376 01:41:20,329 --> 01:41:22,329 حيا في وقت وميت 2377 01:41:22,329 --> 01:41:24,329 في غيره 2378 01:41:24,329 --> 01:41:26,329 والله جل شأنه منزه 2379 01:41:26,329 --> 01:41:28,329 عن القصور في كل ذلك 2380 01:41:28,329 --> 01:41:31,130 اسم الله 2381 01:41:31,130 --> 01:41:33,130 الرحمن والرحيم 2382 01:41:33,130 --> 01:41:35,130 والفرق بينهما 2383 01:41:35,130 --> 01:41:38,020 صفة الرحمة ثابتة 2384 01:41:38,020 --> 01:41:40,020 لله عز وجل 2385 01:41:40,020 --> 01:41:42,020 بالكتاب والسنة 2386 01:41:42,020 --> 01:41:44,020 وهي صفة كمال 2387 01:41:44,020 --> 01:41:46,020 لائقة بذات الله سبحانه 2388 01:41:46,020 --> 01:41:48,020 كسائر الصفات 2389 01:41:48,020 --> 01:41:50,020 وقد وصف الله عز وجل 2390 01:41:50,020 --> 01:41:52,020 بالرحمن في القرآن الكريم 2391 01:41:52,020 --> 01:41:54,020 نحو من 2392 01:41:54,020 --> 01:41:56,020 خمس وأربعين مرة 2393 01:41:56,020 --> 01:41:58,020 غير ما ذكر في البسملة 2394 01:41:58,020 --> 01:42:00,020 أول كل سورة 2395 01:42:00,020 --> 01:42:02,020 فمن ذلك قول الله عز وجل 2396 01:42:02,020 --> 01:42:04,020 الرحمن 2397 01:42:04,020 --> 01:42:06,020 الرحيم وقوله 2398 01:42:06,020 --> 01:42:08,020 تعالى وإلهكم 2399 01:42:08,020 --> 01:42:10,020 إله واحد 2400 01:42:10,020 --> 01:42:12,020 لا إله إلا هو 2401 01:42:12,020 --> 01:42:14,149 الرحمن الرحيم 2402 01:42:14,149 --> 01:42:16,149 كما وصف الله عز وجل 2403 01:42:16,149 --> 01:42:18,149 بالرحيم في القرآن الكريم 2404 01:42:18,149 --> 01:42:20,149 نحو من مئة وثنين 2405 01:42:20,149 --> 01:42:22,149 وثلاثين مرة 2406 01:42:22,149 --> 01:42:24,149 غير ما ذكر في البسملة 2407 01:42:24,149 --> 01:42:26,149 أول كل سورة 2408 01:42:26,149 --> 01:42:28,149 ومن ذلك قول الله تعالى 2409 01:42:28,149 --> 01:42:30,149 الرحمن 2410 01:42:30,149 --> 01:42:32,149 الرحيم 2411 01:42:32,149 --> 01:42:34,149 وقوله تعالى 2412 01:42:34,149 --> 01:42:36,149 نبئ عبادي أني 2413 01:42:36,149 --> 01:42:38,149 أنا الغفور الرحيم 2414 01:42:38,149 --> 01:42:40,279 وقد فرق العلماء 2415 01:42:40,279 --> 01:42:42,279 بين الإسمين الرحمن 2416 01:42:42,279 --> 01:42:44,279 والرحيم بالفروق 2417 01:42:44,279 --> 01:42:46,409 الآتية 2418 01:42:46,409 --> 01:42:48,409 أن الرحمن 2419 01:42:48,409 --> 01:42:50,409 هو ذو الرحمة الشاملة 2420 01:42:50,409 --> 01:42:52,409 لجميع الخلائق في الدنيا 2421 01:42:52,409 --> 01:42:54,409 وللمؤمنين 2422 01:42:54,409 --> 01:42:56,409 في الآخرة إضافة إلى ذلك 2423 01:42:56,409 --> 01:42:58,409 بين مسمو الرحيم 2424 01:42:58,409 --> 01:43:00,409 يختص بالمؤمنين 2425 01:43:00,409 --> 01:43:02,409 فقط 2426 01:43:02,409 --> 01:43:04,409 كما قال تعالى 2427 01:43:04,409 --> 01:43:06,409 وكان بالمؤمنين رحيما 2428 01:43:06,409 --> 01:43:08,409 حيث يدل تقديم 2429 01:43:08,409 --> 01:43:10,409 الجار والمجرور 2430 01:43:10,409 --> 01:43:12,409 بالمؤمنين على اختصاص 2431 01:43:12,409 --> 01:43:14,409 رحيما بهم وحصرها 2432 01:43:14,409 --> 01:43:16,409 فالمعنى 2433 01:43:16,409 --> 01:43:18,409 كان بالمؤمنين 2434 01:43:18,409 --> 01:43:20,409 لا بغيرهم رحيما 2435 01:43:20,409 --> 01:43:22,630 ثانيا 2436 01:43:22,630 --> 01:43:24,630 أن الرحمن يدل على 2437 01:43:24,630 --> 01:43:26,630 الرحمة الذاتية القائمة 2438 01:43:26,630 --> 01:43:28,630 بذات الله تعالى 2439 01:43:28,630 --> 01:43:30,630 بينما الرحيم 2440 01:43:30,630 --> 01:43:32,630 يدل على رحمة الله 2441 01:43:32,630 --> 01:43:34,630 الفعلية المتعلقة بالمرحوم 2442 01:43:34,630 --> 01:43:36,949 ثالثا 2443 01:43:36,949 --> 01:43:38,949 لا يجوز أن يتسمى 2444 01:43:38,949 --> 01:43:40,949 أحد أو يوصف بالرحمن 2445 01:43:40,949 --> 01:43:42,949 فهو اسم مختص 2446 01:43:42,949 --> 01:43:44,949 مختص بالله عز وجل 2447 01:43:44,949 --> 01:43:46,949 بينما يجوز 2448 01:43:46,949 --> 01:43:48,949 وصف أحد من الخلق 2449 01:43:48,949 --> 01:43:51,590 بأنه رحيم 2450 01:43:51,590 --> 01:43:53,590 أنواع رحمة الله 2451 01:43:53,590 --> 01:43:55,590 والرحمة المضافة 2452 01:43:55,590 --> 01:43:58,710 إليه سبحانه 2453 01:43:58,710 --> 01:44:00,710 الرحمة المضافة 2454 01:44:00,710 --> 01:44:02,710 إلى الله تعالى نوعان 2455 01:44:02,710 --> 01:44:04,710 أولا 2456 01:44:04,710 --> 01:44:06,710 رحمة هي صفة لله تعالى 2457 01:44:06,710 --> 01:44:08,710 سواء كانت 2458 01:44:08,710 --> 01:44:10,710 صفة ذات أو فعل 2459 01:44:10,710 --> 01:44:12,710 وهي التي دلت عليها 2460 01:44:12,710 --> 01:44:14,710 رحمة السابقة 2461 01:44:14,710 --> 01:44:16,710 وقول الله تعالى 2462 01:44:16,710 --> 01:44:18,710 وربك الغني 2463 01:44:18,710 --> 01:44:20,710 ذو الرحمة 2464 01:44:20,710 --> 01:44:22,710 وقوله تعالى 2465 01:44:22,710 --> 01:44:24,869 ورحمتي وسعت كل شي 2466 01:44:24,869 --> 01:44:26,869 ثانيا 2467 01:44:26,869 --> 01:44:28,869 رحمة مخلوقة من الله تعالى 2468 01:44:28,869 --> 01:44:30,869 أنزل منها جزء واحد 2469 01:44:30,869 --> 01:44:32,869 يتراحم به الخلائق 2470 01:44:32,869 --> 01:44:34,869 وأمسك عنده 2471 01:44:34,869 --> 01:44:36,869 تسعين وتسعين جزء 2472 01:44:36,869 --> 01:44:38,869 ليوم القيامة 2473 01:44:38,869 --> 01:44:40,869 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم 2474 01:44:40,869 --> 01:44:42,869 إن لله مائة رحمة 2475 01:44:42,869 --> 01:44:44,869 أنزل منها رحمة 2476 01:44:44,869 --> 01:44:46,869 واحدة بين الجن 2477 01:44:46,869 --> 01:44:48,869 والإنس والبهائم 2478 01:44:48,869 --> 01:44:50,869 والهوام فبها 2479 01:44:50,869 --> 01:44:52,869 يتعاطفون وبها 2480 01:44:52,869 --> 01:44:54,869 يتراحمون وبها 2481 01:44:54,869 --> 01:44:56,869 تعطف الوحش على ولدها 2482 01:44:56,869 --> 01:44:58,869 وأخر الله 2483 01:44:58,869 --> 01:45:00,869 تسعا وتسعين رحمة 2484 01:45:00,869 --> 01:45:02,869 يرحم بها عباده يوم 2485 01:45:02,869 --> 01:45:04,869 القيامة رواه 2486 01:45:04,869 --> 01:45:07,000 مسلم وهذه 2487 01:45:07,000 --> 01:45:09,000 الرحمة هي من باب إضافة 2488 01:45:09,000 --> 01:45:11,000 المفعول إلى فاعله 2489 01:45:11,000 --> 01:45:13,000 وهي تشريف لها 2490 01:45:13,000 --> 01:45:15,000 وليست صفة لله تعالى 2491 01:45:15,000 --> 01:45:17,000 بل هي من 2492 01:45:17,000 --> 01:45:19,060 أثر رحمته سبحانه 2493 01:45:19,060 --> 01:45:21,060 ورحمة الله التي هي 2494 01:45:21,060 --> 01:45:23,060 صفة من صفاته عز وجل 2495 01:45:23,060 --> 01:45:25,060 هي أيضا نوعان 2496 01:45:25,060 --> 01:45:27,060 أولا 2497 01:45:27,060 --> 01:45:29,060 رحمة عامة لجميع 2498 01:45:29,060 --> 01:45:31,060 الخلائق وذلك 2499 01:45:31,060 --> 01:45:33,060 بإيجادهم ورزقهم 2500 01:45:33,060 --> 01:45:35,060 وتربيتهم 2501 01:45:35,060 --> 01:45:37,060 وإمدادهم بالنعم والعطايا 2502 01:45:37,060 --> 01:45:39,060 وتسخير ما في الكون 2503 01:45:39,060 --> 01:45:41,060 لهم إلى آخره 2504 01:45:41,060 --> 01:45:43,060 قال تعالى 2505 01:45:43,060 --> 01:45:45,060 ربنا وسعت كل 2506 01:45:45,060 --> 01:45:47,060 شيء رحمة وعلم 2507 01:45:47,060 --> 01:45:49,060 فكل ما 2508 01:45:49,060 --> 01:45:51,060 بلغه علم الله 2509 01:45:51,060 --> 01:45:53,060 وعلمه بالغ لكل شيء 2510 01:45:53,060 --> 01:45:55,060 فقد بلغته رحمته 2511 01:45:55,060 --> 01:45:57,260 عز وجل 2512 01:45:57,260 --> 01:45:59,260 ثانيا رحمة 2513 01:45:59,260 --> 01:46:01,260 خاصة بالمؤمنين 2514 01:46:01,260 --> 01:46:03,260 وهي في الدنيا بهدايتهم 2515 01:46:03,260 --> 01:46:05,260 إلى صراط المستقيم 2516 01:46:05,260 --> 01:46:07,260 إضافة إلى الرحمة العامة 2517 01:46:07,260 --> 01:46:09,260 التي يشتركون 2518 01:46:09,260 --> 01:46:11,260 فيها مع جميع الخلائق 2519 01:46:11,260 --> 01:46:13,479 فهي رحمة 2520 01:46:13,479 --> 01:46:15,479 دينية إيمانية 2521 01:46:15,479 --> 01:46:17,479 إضافة إلى الرحمة الدنيوية 2522 01:46:17,479 --> 01:46:19,479 كما تكون 2523 01:46:19,479 --> 01:46:21,479 لهم في الآخرة بأمنهم 2524 01:46:21,479 --> 01:46:23,479 من الفزع الأكبر 2525 01:46:23,479 --> 01:46:25,479 وادخالهم الجنة 2526 01:46:25,479 --> 01:46:27,960 مظاهر رحمة الله 2527 01:46:27,960 --> 01:46:31,239 مظاهر رحمة الله 2528 01:46:31,239 --> 01:46:33,239 لا يحصيها العد 2529 01:46:33,239 --> 01:46:35,239 ويعجز ابن آدم 2530 01:46:35,239 --> 01:46:37,239 عن مجرد ملاحقتها 2531 01:46:37,239 --> 01:46:39,239 وتسجيلها 2532 01:46:39,239 --> 01:46:41,239 سواء في ذات نفسه وتكوينه 2533 01:46:41,239 --> 01:46:43,239 أو في تكريمه وتسخير 2534 01:46:43,239 --> 01:46:45,239 ما حوله له 2535 01:46:45,239 --> 01:46:47,239 أو ما أنعم الله به عليه 2536 01:46:47,239 --> 01:46:49,239 من نعمه التي لا تعد 2537 01:46:49,239 --> 01:46:51,239 ولا تحصى 2538 01:46:51,239 --> 01:46:53,239 وأجل ذلك 2539 01:46:53,239 --> 01:46:55,239 الرحمة بهدايته إلى 2540 01:46:55,239 --> 01:46:57,239 الصراط المستقيم 2541 01:46:57,239 --> 01:46:59,239 وشرع الله القويم 2542 01:46:59,239 --> 01:47:01,239 وتتوالى رحمات الله 2543 01:47:01,239 --> 01:47:03,239 حتى أنها تتمثل فيما 2544 01:47:03,239 --> 01:47:05,239 كما تتمثل فيما 2545 01:47:05,239 --> 01:47:07,239 منح له 2546 01:47:07,239 --> 01:47:09,239 فما منع عنه إلا ما يضره 2547 01:47:09,239 --> 01:47:11,239 ولا ينفعه 2548 01:47:11,239 --> 01:47:13,369 وذلك رحمة به 2549 01:47:13,369 --> 01:47:15,369 ويجد هذه الرحمات في نفسه 2550 01:47:15,369 --> 01:47:17,369 ومشاعره وما حوله 2551 01:47:17,369 --> 01:47:19,369 كل من فتح الله عليه 2552 01:47:19,369 --> 01:47:21,369 بالرحمة 2553 01:47:21,369 --> 01:47:23,369 بينما يفتقدها كل من 2554 01:47:23,369 --> 01:47:25,369 أمسك الله عنه الرحمة 2555 01:47:25,369 --> 01:47:27,369 حتى ولو أغرق في النعم 2556 01:47:27,369 --> 01:47:29,369 لأنها تصير عليه 2557 01:47:29,369 --> 01:47:31,369 حينئذ نقمة 2558 01:47:31,369 --> 01:47:33,369 وذلك مصداق 2559 01:47:33,369 --> 01:47:35,369 قول الله تعالى 2560 01:47:35,369 --> 01:47:37,369 ما يفتح الله للناس 2561 01:47:37,369 --> 01:47:39,369 من رحمة 2562 01:47:39,369 --> 01:47:41,369 فلا ممسك لها 2563 01:47:41,369 --> 01:47:43,369 وما يمسك فلا مرسل له 2564 01:47:43,369 --> 01:47:45,369 من بعده 2565 01:47:45,369 --> 01:47:47,369 وهو العزيز الحكيم 2566 01:47:47,369 --> 01:47:49,369 فليستشعر العبد المؤمن 2567 01:47:49,369 --> 01:47:51,369 ذلك فإن شعوره 2568 01:47:51,369 --> 01:47:53,369 برحمة الله له 2569 01:47:53,369 --> 01:47:55,369 هو أجل رحمة 2570 01:47:55,369 --> 01:47:57,369 ورجاؤه لرحمة الله 2571 01:47:57,369 --> 01:47:59,369 وتطلعه إليها 2572 01:47:59,369 --> 01:48:01,369 رحمة بعينها 2573 01:48:01,369 --> 01:48:03,369 وثقته بها وتوقعها 2574 01:48:03,369 --> 01:48:05,369 في كل أمر 2575 01:48:05,369 --> 01:48:07,939 هو الرحمة بذاتها 2576 01:48:07,939 --> 01:48:09,939 كيف تستجلب 2577 01:48:09,939 --> 01:48:12,840 رحمة الله 2578 01:48:12,840 --> 01:48:14,840 تستجلب رحمة الله تعالى 2579 01:48:14,840 --> 01:48:16,840 بعدة أمور 2580 01:48:16,840 --> 01:48:18,840 أهمها أولا 2581 01:48:18,840 --> 01:48:20,840 فعل ما يرضى الله تعالى 2582 01:48:20,840 --> 01:48:22,840 وما يأمر به 2583 01:48:22,840 --> 01:48:24,840 واجتناب مساخطه 2584 01:48:24,840 --> 01:48:26,840 وما ينها عنه 2585 01:48:26,840 --> 01:48:28,840 وذلك باتباع ما جاء به 2586 01:48:28,840 --> 01:48:30,840 الله تعالى 2587 01:48:30,840 --> 01:48:32,840 من الشرع القويم 2588 01:48:32,840 --> 01:48:34,840 قال تعالى 2589 01:48:34,840 --> 01:48:36,840 وأطيعوا الله والرسول 2590 01:48:36,840 --> 01:48:38,840 لعلكم ترحمون 2591 01:48:38,840 --> 01:48:40,840 وقال تعالى 2592 01:48:40,840 --> 01:48:42,840 وأقيموا الصلاة 2593 01:48:42,840 --> 01:48:44,840 وآتوا الزكاة 2594 01:48:44,840 --> 01:48:46,970 وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون 2595 01:48:46,970 --> 01:48:48,970 ثانيا 2596 01:48:48,970 --> 01:48:50,970 الرحمة بالخلق والإحسان 2597 01:48:50,970 --> 01:48:52,970 إليهم 2598 01:48:52,970 --> 01:48:54,970 قال صلى الله عليه وسلم 2599 01:48:54,970 --> 01:48:56,970 الراحمون يرحمهم 2600 01:48:56,970 --> 01:48:58,970 ارحموا من في الأرض 2601 01:48:58,970 --> 01:49:00,970 يرحمكم من في السماء 2602 01:49:00,970 --> 01:49:02,970 رواه أبو داود 2603 01:49:02,970 --> 01:49:04,970 والترمذي وأحمد 2604 01:49:04,970 --> 01:49:06,970 وصححه الالباني 2605 01:49:06,970 --> 01:49:09,130 ثالثا 2606 01:49:09,130 --> 01:49:11,130 تدبر القرآن الكريم 2607 01:49:11,130 --> 01:49:13,130 والإنصات إليه 2608 01:49:13,130 --> 01:49:15,130 قال تعالى 2609 01:49:15,130 --> 01:49:17,130 وإذا قرأ القرآن 2610 01:49:17,130 --> 01:49:19,130 فاستمعوا له وأنصتوا 2611 01:49:19,130 --> 01:49:21,159 لعلكم ترحمون 2612 01:49:21,159 --> 01:49:23,159 رابعا 2613 01:49:23,159 --> 01:49:25,159 الاستغفار 2614 01:49:25,159 --> 01:49:27,159 قال تعالى 2615 01:49:27,159 --> 01:49:29,159 لولا تستغفرون الله 2616 01:49:29,159 --> 01:49:31,159 لعلكم ترحمون 2617 01:49:31,159 --> 01:49:33,159 خامسا 2618 01:49:33,159 --> 01:49:35,159 إصلاح ذات البين 2619 01:49:35,159 --> 01:49:37,159 قال تعالى 2620 01:49:37,159 --> 01:49:39,159 إنما المؤمنون 2621 01:49:39,159 --> 01:49:41,159 إخوة فأصلحوا بين 2622 01:49:41,159 --> 01:49:43,159 أخويكم 2623 01:49:43,159 --> 01:49:45,159 واتقوا الله لعلكم 2624 01:49:45,159 --> 01:49:47,800 ترحمون 2625 01:49:47,800 --> 01:49:49,800 آثار الإيمان باسمي الله 2626 01:49:49,800 --> 01:49:52,859 الرحمن والرحيم 2627 01:49:52,859 --> 01:49:54,859 إن الإيمان بهذين 2628 01:49:54,859 --> 01:49:56,859 يثمر في قلب 2629 01:49:56,859 --> 01:49:58,859 العبد المؤمن 2630 01:49:58,859 --> 01:50:00,859 أولا 2631 01:50:00,859 --> 01:50:02,859 الإطمئنان والسكينة حال 2632 01:50:02,859 --> 01:50:04,859 الابتلاء بالضراء والمحن 2633 01:50:04,859 --> 01:50:06,859 ليقينه برحمة الله 2634 01:50:06,859 --> 01:50:08,859 المصاحبة لذلك 2635 01:50:08,859 --> 01:50:10,859 وأن الله لم يعرضه 2636 01:50:10,859 --> 01:50:12,859 لذلك الابتلاء 2637 01:50:12,859 --> 01:50:14,859 إلا لمصلحته ونفعه 2638 01:50:14,859 --> 01:50:16,859 ولم يتخل عنه 2639 01:50:16,859 --> 01:50:18,859 ولم يطرده من رحمته 2640 01:50:18,859 --> 01:50:20,859 فهو سبحانه لا يطرد 2641 01:50:20,859 --> 01:50:22,859 من يرجو رحمته أبدا 2642 01:50:22,859 --> 01:50:24,859 وإنما يطرد الناس 2643 01:50:24,859 --> 01:50:26,859 أنفسهم من رحمة الله 2644 01:50:26,859 --> 01:50:28,859 حين يكفرون به 2645 01:50:28,859 --> 01:50:31,050 ويعرضون عن سبيله 2646 01:50:31,050 --> 01:50:33,050 ثانيا 2647 01:50:33,050 --> 01:50:35,050 إمتلاء القلب بالثبات والصبر 2648 01:50:35,050 --> 01:50:37,050 وبالرجاء والأمل 2649 01:50:37,050 --> 01:50:39,050 في موعود الله بنصر 2650 01:50:39,050 --> 01:50:41,050 عباده المؤمنين 2651 01:50:41,050 --> 01:50:43,050 لكونه بهم رحيما 2652 01:50:43,050 --> 01:50:45,109 ثالثا 2653 01:50:45,109 --> 01:50:47,109 عدم اليأس والقنوط 2654 01:50:47,109 --> 01:50:49,109 مهما أسرف على نفسه في الذنوب 2655 01:50:49,109 --> 01:50:51,109 والتوبة إلى الله 2656 01:50:51,109 --> 01:50:53,109 رجاء مغفرتها له 2657 01:50:53,109 --> 01:50:55,109 برحمته عز وجل 2658 01:50:55,109 --> 01:50:57,109 قال تعالى 2659 01:50:57,109 --> 01:50:59,109 قل يا عبادي الذين 2660 01:50:59,109 --> 01:51:01,109 أسرفوا على أنفسهم 2661 01:51:01,109 --> 01:51:03,109 لا تقنطوا من رحمة الله 2662 01:51:03,109 --> 01:51:05,109 إن الله 2663 01:51:05,109 --> 01:51:07,109 يغفر الذنوب جميعا 2664 01:51:07,109 --> 01:51:09,109 إنه هو 2665 01:51:09,109 --> 01:51:11,109 الغفور الرحيم 2666 01:51:11,109 --> 01:51:13,270 رابعا 2667 01:51:13,270 --> 01:51:15,270 التحلي بصفة الرحمة 2668 01:51:15,270 --> 01:51:17,270 في التعامل مع الخلق والإحسان 2669 01:51:17,270 --> 01:51:19,270 إليهم تأسيا 2670 01:51:19,270 --> 01:51:21,270 رحمة الله 2671 01:51:21,270 --> 01:51:23,270 ومن أعظم الرحمة بالخلق 2672 01:51:23,270 --> 01:51:25,270 دعوتهم إلى التوحيد 2673 01:51:25,270 --> 01:51:27,270 وتعبيدهم لرب العالمين 2674 01:51:27,270 --> 01:51:29,270 وإخراجهم من الظلمات 2675 01:51:29,270 --> 01:51:31,750 إلى النور 2676 01:51:31,750 --> 01:51:33,750 اسم الله اللطيف 2677 01:51:33,750 --> 01:51:37,060 ومعنى 2678 01:51:37,060 --> 01:51:39,060 اللطف في اللغة 2679 01:51:39,060 --> 01:51:41,060 الرفق والصغر والدقة 2680 01:51:41,060 --> 01:51:43,060 وإيصال الخير والمصلحة 2681 01:51:43,060 --> 01:51:45,060 بتخف واحتيال 2682 01:51:45,060 --> 01:51:47,060 كما قال تعالى 2683 01:51:47,060 --> 01:51:49,060 فليأتكم 2684 01:51:49,060 --> 01:51:51,060 رزق منه 2685 01:51:51,060 --> 01:51:53,060 وليتلطف ولا يشعرن 2686 01:51:53,060 --> 01:51:55,130 بكم أحدا 2687 01:51:55,130 --> 01:51:57,130 أي فليتخف ولا 2688 01:51:57,130 --> 01:51:59,289 يعلمن بكم أحدا 2689 01:51:59,289 --> 01:52:01,289 وقد ورد اسم الله اللطيف 2690 01:52:01,289 --> 01:52:03,289 في القرآن الكريم 2691 01:52:03,289 --> 01:52:05,289 سبع مرات 2692 01:52:05,289 --> 01:52:07,289 ومعناه فيها كلها يدور 2693 01:52:07,289 --> 01:52:09,289 حول جل هذه المعاني 2694 01:52:09,289 --> 01:52:11,289 اللغوية 2695 01:52:11,289 --> 01:52:13,289 فالله اللطيف رفيق 2696 01:52:13,289 --> 01:52:15,289 بعباده 2697 01:52:15,289 --> 01:52:17,289 كما قال تعالى 2698 01:52:17,289 --> 01:52:19,289 بعباده يرزق 2699 01:52:19,289 --> 01:52:21,289 من يشاء 2700 01:52:21,289 --> 01:52:23,289 وهو القوي العزيز 2701 01:52:23,289 --> 01:52:25,319 والله اللطيف 2702 01:52:25,319 --> 01:52:27,319 قد لطف علمه ودق 2703 01:52:27,319 --> 01:52:29,319 حتى إنه يدرك 2704 01:52:29,319 --> 01:52:31,319 دقائق الأمور وما تخفيه 2705 01:52:31,319 --> 01:52:33,319 الصدور 2706 01:52:33,319 --> 01:52:35,319 قال تعالى 2707 01:52:35,319 --> 01:52:37,319 وأسروا قولكم أو اجهروا به 2708 01:52:37,319 --> 01:52:39,319 إنه عليم 2709 01:52:39,319 --> 01:52:41,319 بذات الصدور 2710 01:52:41,319 --> 01:52:43,319 ألا يعلم من خلق 2711 01:52:43,319 --> 01:52:45,319 وهو اللطيف الخبير 2712 01:52:45,319 --> 01:52:47,319 وقال تعالى 2713 01:52:47,319 --> 01:52:49,319 يا بني إنها 2714 01:52:49,319 --> 01:52:51,319 إن تكون 2715 01:52:51,319 --> 01:52:53,319 اثقال حبة من خردل 2716 01:52:53,319 --> 01:52:55,319 فتكون في صخرة 2717 01:52:55,319 --> 01:52:57,319 أو في السماوات أو في الأرض 2718 01:52:57,319 --> 01:52:59,319 يأتي بها الله 2719 01:52:59,319 --> 01:53:01,319 إن الله لطيف خبير 2720 01:53:01,319 --> 01:53:03,479 والله اللطيف 2721 01:53:03,479 --> 01:53:05,479 يسوق إلى عباده 2722 01:53:05,479 --> 01:53:07,479 مصالحهم بلطف ورفق 2723 01:53:07,479 --> 01:53:09,479 وسبن خافية 2724 01:53:09,479 --> 01:53:11,479 عليهم أو غير معتادة 2725 01:53:11,479 --> 01:53:13,479 لا يشعرون بها 2726 01:53:13,479 --> 01:53:15,479 حتى أنه قد يقدر عليهم 2727 01:53:15,479 --> 01:53:17,479 ما يكره في العادة 2728 01:53:17,479 --> 01:53:19,479 ويتألم منه 2729 01:53:19,479 --> 01:53:21,479 وحقيقته أنه 2730 01:53:21,479 --> 01:53:23,479 سبيل لمصلحتهم 2731 01:53:23,479 --> 01:53:25,479 في دينهم أو دنياهم 2732 01:53:25,479 --> 01:53:27,479 وذلك كما حدث 2733 01:53:27,479 --> 01:53:29,479 لنبي الله يوسف عليه السلام 2734 01:53:29,479 --> 01:53:31,479 من إلقائه في البئر 2735 01:53:31,479 --> 01:53:33,479 وإبعاده عن أبوي 2736 01:53:33,479 --> 01:53:35,479 ودخوله للسجن 2737 01:53:35,479 --> 01:53:37,479 ليتحقق له 2738 01:53:37,479 --> 01:53:39,479 آخر المطاف العز 2739 01:53:39,479 --> 01:53:41,479 والسؤدد 2740 01:53:41,479 --> 01:53:43,479 أصبح عزيز مصر 2741 01:53:43,479 --> 01:53:45,479 ولهذا قال يوسف عليه السلام 2742 01:53:45,479 --> 01:53:47,479 في آخر قصته 2743 01:53:47,479 --> 01:53:49,479 إن ربي لطيف 2744 01:53:49,479 --> 01:53:51,479 لما يشاء 2745 01:53:51,479 --> 01:53:53,479 إنه هو العليم 2746 01:53:53,479 --> 01:53:55,510 الحكيم 2747 01:53:55,510 --> 01:53:57,510 كما يستعمل اللطف بهذا المعنى 2748 01:53:57,510 --> 01:53:59,510 في تفادي خطر محدق 2749 01:53:59,510 --> 01:54:01,510 متمكن والنفاذ 2750 01:54:01,510 --> 01:54:03,510 منه بأمر خفي 2751 01:54:03,510 --> 01:54:05,510 دقيق من رحمة الله 2752 01:54:05,510 --> 01:54:07,670 عز وجل 2753 01:54:07,670 --> 01:54:09,670 والله اللطيف 2754 01:54:09,670 --> 01:54:11,670 حياته لخلقه 2755 01:54:11,670 --> 01:54:13,670 لعدم قدرتهم على رؤيته 2756 01:54:13,670 --> 01:54:15,670 في الحياة الدنيا 2757 01:54:15,670 --> 01:54:17,670 كما قال تعالى 2758 01:54:17,670 --> 01:54:19,670 لموسى عليه السلام 2759 01:54:19,670 --> 01:54:21,670 حين طلب رؤيته عز وجل 2760 01:54:21,670 --> 01:54:23,670 لن تراني 2761 01:54:23,670 --> 01:54:25,670 ولكن ينظر إلى الجبل 2762 01:54:25,670 --> 01:54:27,670 فإن استقر مكانه 2763 01:54:27,670 --> 01:54:29,670 فسوف تراني 2764 01:54:29,670 --> 01:54:31,670 فلما تجلى 2765 01:54:31,670 --> 01:54:33,670 ربه للجبل جعله 2766 01:54:33,670 --> 01:54:35,670 دكا وخر 2767 01:54:35,670 --> 01:54:37,800 موسى صعقا 2768 01:54:37,800 --> 01:54:39,800 يجعلون للبشر أن يدركوا الله 2769 01:54:39,800 --> 01:54:41,800 بأبصارهم 2770 01:54:41,800 --> 01:54:43,800 كما قال تعالى 2771 01:54:43,800 --> 01:54:45,800 لا تدركه الأبصار 2772 01:54:45,800 --> 01:54:47,800 وهو يدرك الأبصار 2773 01:54:47,800 --> 01:54:49,800 وهو اللطيف الخبير 2774 01:54:49,800 --> 01:54:51,859 والخلاصة 2775 01:54:51,859 --> 01:54:53,859 أن الله اللطيف 2776 01:54:53,859 --> 01:54:55,859 متوارن عن عباده 2777 01:54:55,859 --> 01:54:57,859 وقد اجتمع له الرفق 2778 01:54:57,859 --> 01:54:59,859 في الفعل 2779 01:54:59,859 --> 01:55:01,859 والعلم بدقائق الأمور 2780 01:55:01,859 --> 01:55:03,859 ومصالح العباد 2781 01:55:03,859 --> 01:55:05,859 ويوصلها إلى من يريد منهم 2782 01:55:05,859 --> 01:55:07,859 نموذج للطف الله 2783 01:55:07,859 --> 01:55:10,569 بعباده المتقين 2784 01:55:10,569 --> 01:55:12,569 وتهيئة أسباب نجاتهم 2785 01:55:12,569 --> 01:55:14,569 وتمكينهم 2786 01:55:14,569 --> 01:55:16,569 من مقتضص من الله 2787 01:55:16,569 --> 01:55:19,779 اللطيف كما أسلفنا 2788 01:55:19,779 --> 01:55:21,779 أن يأتي 2789 01:55:21,779 --> 01:55:23,779 بأسباب نجات عباده المتقين 2790 01:55:23,779 --> 01:55:25,779 شيئا فشيئا 2791 01:55:25,779 --> 01:55:27,779 بالتدرج 2792 01:55:27,779 --> 01:55:29,779 لا دفعة واحدة 2793 01:55:29,779 --> 01:55:31,939 ومن أوضح صور ذلك 2794 01:55:31,939 --> 01:55:33,939 ما قدره سبحانه 2795 01:55:33,939 --> 01:55:35,939 لنبيه موسى عليه السلام 2796 01:55:35,939 --> 01:55:37,939 ومن معه من العباد المتقين 2797 01:55:37,939 --> 01:55:39,939 للنجات من فرعون 2798 01:55:39,939 --> 01:55:41,939 وبطشه 2799 01:55:41,939 --> 01:55:43,939 وتمكينهم في الأرض 2800 01:55:43,939 --> 01:55:45,939 كما ورد في سورة القصص 2801 01:55:45,939 --> 01:55:47,939 حيث قال تعالى 2802 01:55:47,939 --> 01:55:49,939 في أولها 2803 01:55:49,939 --> 01:55:51,939 ونريد أن نمن 2804 01:55:51,939 --> 01:55:53,939 على الذين استضعفوا 2805 01:55:53,939 --> 01:55:55,939 في الأرض ونجعلهم 2806 01:55:55,939 --> 01:55:57,939 أئمة ونجعلهم 2807 01:55:57,939 --> 01:55:59,979 الوارثين 2808 01:55:59,979 --> 01:56:01,979 فكانت بداية ذلك 2809 01:56:01,979 --> 01:56:03,979 إن جاء موسى وهو رضيع 2810 01:56:03,979 --> 01:56:05,979 من الذبح 2811 01:56:05,979 --> 01:56:07,979 من خلال أمر هو مظنة الهلاك 2812 01:56:07,979 --> 01:56:10,140 فإذا خفت عليه 2813 01:56:10,140 --> 01:56:12,140 فألقيه في اليم 2814 01:56:12,140 --> 01:56:14,140 ولا تخافي ولا تحزني 2815 01:56:14,140 --> 01:56:16,140 إنا رادوه 2816 01:56:16,140 --> 01:56:18,140 إليك 2817 01:56:18,140 --> 01:56:20,140 وجاعلوه من المرسلين 2818 01:56:20,140 --> 01:56:22,300 فيأخذه آل فرعون 2819 01:56:22,300 --> 01:56:24,300 ويتربى 2820 01:56:24,300 --> 01:56:26,300 في قصره بطلب 2821 01:56:26,300 --> 01:56:28,329 من امرأة فرعون 2822 01:56:28,329 --> 01:56:30,329 فالتقطه آل فرعون 2823 01:56:30,329 --> 01:56:32,329 ليكون لهم عدوا 2824 01:56:33,359 --> 01:56:35,359 وقالت امرأة فرعون 2825 01:56:35,359 --> 01:56:37,359 قرة عين لي ولك 2826 01:56:37,359 --> 01:56:39,359 لا تقتلوه عسى 2827 01:56:39,359 --> 01:56:41,359 أن ينفعنا 2828 01:56:41,359 --> 01:56:43,359 أو نتخذه ولدا 2829 01:56:43,359 --> 01:56:45,359 وهم لا يشعرون 2830 01:56:45,619 --> 01:56:47,619 ثم يحرم الله عليه 2831 01:56:47,619 --> 01:56:49,619 المراضع حتى تعود 2832 01:56:49,619 --> 01:56:51,619 إليه أمه لترضعه 2833 01:56:51,619 --> 01:56:53,619 وتأخذ على ذلك أجرا 2834 01:56:53,619 --> 01:56:55,649 ثم يبلغ 2835 01:56:55,649 --> 01:56:57,649 أشده في قصر فرعون 2836 01:56:57,649 --> 01:56:59,649 ويؤتيه الله حكما 2837 01:56:59,649 --> 01:57:01,680 وعلما 2838 01:57:01,680 --> 01:57:03,680 ويخرج من مصر 2839 01:57:03,680 --> 01:57:05,680 خائفا يترقب بعد قتله 2840 01:57:05,680 --> 01:57:07,680 للقبطي 2841 01:57:07,680 --> 01:57:09,680 ويعيش في مدينة 2842 01:57:09,680 --> 01:57:11,710 ويتزوج فيها 2843 01:57:11,710 --> 01:57:13,710 ليعود إلى مصر مرة أخرى 2844 01:57:13,710 --> 01:57:15,710 بعد عشر سنين 2845 01:57:15,710 --> 01:57:17,710 ومعه الآيات والمعجزات 2846 01:57:17,710 --> 01:57:19,710 ويغلب فرعون بالحجة 2847 01:57:19,710 --> 01:57:21,710 والبرهان 2848 01:57:21,710 --> 01:57:23,710 ثم ينجيه الله وقومه 2849 01:57:23,710 --> 01:57:25,710 ويغرق فرعون وجنده 2850 01:57:25,710 --> 01:57:27,710 في اليم 2851 01:57:27,710 --> 01:57:29,710 ليمكن موسى وقومه 2852 01:57:30,710 --> 01:57:32,710 فسبحان الله 2853 01:57:32,710 --> 01:57:34,779 اللطيف الخبير 2854 01:57:34,779 --> 01:57:36,779 وعلى المؤمنين المستضع 2855 01:57:36,779 --> 01:57:38,779 فينا أن لا ييأسوا 2856 01:57:38,779 --> 01:57:40,779 وأن يبذلوا جهدهم 2857 01:57:40,779 --> 01:57:42,779 في تحقيق إيمانهم 2858 01:57:42,779 --> 01:57:44,779 ويأخذوا بأسباب النهوض 2859 01:57:44,779 --> 01:57:46,779 ويكروا الأمر بعدها 2860 01:57:46,779 --> 01:57:48,779 إلى الله اللطيف 2861 01:57:48,779 --> 01:57:50,779 ليدبره لهم كيف يشاء 2862 01:57:50,779 --> 01:57:52,779 وقت ما يشاء 2863 01:57:52,779 --> 01:57:55,289 سوء الظن بالله 2864 01:57:55,289 --> 01:57:57,289 وبعض صوره 2865 01:57:57,289 --> 01:58:00,500 سوء الظن بالله 2866 01:58:00,500 --> 01:58:02,500 اثم كبير 2867 01:58:02,500 --> 01:58:04,500 وخطر جليل 2868 01:58:04,500 --> 01:58:06,500 وهو في الأصل وصف لأهل النفاق 2869 01:58:06,500 --> 01:58:08,500 والشرك 2870 01:58:08,500 --> 01:58:10,500 كما قال تعالى 2871 01:58:10,500 --> 01:58:12,500 ويعذب المنافقين 2872 01:58:12,500 --> 01:58:14,500 والمنافقات والمشركين 2873 01:58:14,500 --> 01:58:16,500 والمشركات 2874 01:58:16,500 --> 01:58:18,500 الظانين بالله 2875 01:58:18,500 --> 01:58:20,500 ظن السوء 2876 01:58:20,500 --> 01:58:22,500 عليهم دائرة السوء 2877 01:58:22,500 --> 01:58:24,500 وغضب الله عليهم 2878 01:58:24,500 --> 01:58:26,500 ولعنهم 2879 01:58:26,500 --> 01:58:28,500 وأعد لهم جهنم وساء 2880 01:58:29,500 --> 01:58:31,659 فلا ينبغي أبدا 2881 01:58:31,659 --> 01:58:33,659 ولا يليق بالعبد المؤمن 2882 01:58:33,659 --> 01:58:35,659 أن يقع في سوء الظن 2883 01:58:35,659 --> 01:58:37,659 بربه سبحانه 2884 01:58:37,659 --> 01:58:39,659 سواء في أي وصف لله 2885 01:58:39,659 --> 01:58:41,659 عز وجل 2886 01:58:41,659 --> 01:58:43,659 أو أي فعل أو قضاء له 2887 01:58:43,659 --> 01:58:45,659 سبحانه 2888 01:58:45,659 --> 01:58:47,659 فكل ظن لا يليق بحمد الله 2889 01:58:47,659 --> 01:58:49,659 وحكمته ورحمته 2890 01:58:49,659 --> 01:58:51,659 وعلمه وقدرته 2891 01:58:51,659 --> 01:58:53,659 فهو سوء ظن بالله تعالى 2892 01:58:53,659 --> 01:58:55,659 وقدح في موج 2893 01:58:55,659 --> 01:58:57,659 باسمه القدوس 2894 01:58:57,659 --> 01:58:59,659 ولسوء الظن بالله عز وجل 2895 01:58:59,659 --> 01:59:01,659 صور عديدة 2896 01:59:01,659 --> 01:59:03,659 نذكر بعضها 2897 01:59:03,659 --> 01:59:05,659 أولا 2898 01:59:05,659 --> 01:59:07,659 ظن ما لا يليق بالله عز وجل 2899 01:59:07,659 --> 01:59:09,659 في أسمائه وصفاته 2900 01:59:09,659 --> 01:59:11,659 سواء بتشبيه 2901 01:59:11,659 --> 01:59:13,659 سبحانه بخلقه 2902 01:59:13,659 --> 01:59:15,659 أو بتعطيل الصفة ونفيها 2903 01:59:15,659 --> 01:59:17,819 عنه 2904 01:59:17,819 --> 01:59:19,819 ثانيا الشرك بالله 2905 01:59:19,819 --> 01:59:21,819 سواء في ربوبيته 2906 01:59:21,819 --> 01:59:23,819 أو ألوهيته 2907 01:59:23,819 --> 01:59:25,819 وسواء في ذلك بعبادة 2908 01:59:26,819 --> 01:59:28,819 أو مع عبادته 2909 01:59:28,819 --> 01:59:30,819 أو بنسبة الصاحبة 2910 01:59:30,819 --> 01:59:32,819 أو الولد له سبحانه 2911 01:59:32,819 --> 01:59:34,819 أو بدعاء الأولياء 2912 01:59:34,819 --> 01:59:36,819 من دون الله 2913 01:59:36,819 --> 01:59:38,819 واجعلهم مسطاء بين الله 2914 01:59:38,819 --> 01:59:41,079 وخلقه 2915 01:59:41,079 --> 01:59:43,079 ثالثا 2916 01:59:43,079 --> 01:59:45,079 اليأس والقنوط من رحمة الله 2917 01:59:45,079 --> 01:59:47,079 فذلك سوء ظن بالله 2918 01:59:47,079 --> 01:59:49,079 يناف اتصافه عز وجل 2919 01:59:49,079 --> 01:59:51,079 بالرحمة والمغفرة 2920 01:59:51,079 --> 01:59:53,180 رابعا 2921 01:59:53,180 --> 01:59:55,180 إنكار القدر وعلم الله 2922 01:59:55,180 --> 01:59:57,180 بالأشياء قبل وقوعها 2923 01:59:57,180 --> 01:59:59,689 خامسا 2924 01:59:59,689 --> 02:00:01,689 الشك في وعد الله 2925 02:00:01,689 --> 02:00:03,689 الصادق بنصر رسله 2926 02:00:03,689 --> 02:00:05,689 وأتباعهم 2927 02:00:05,689 --> 02:00:07,689 وتمكينهم وعدم خذلانهم 2928 02:00:07,689 --> 02:00:09,850 سادسا 2929 02:00:09,850 --> 02:00:11,850 نفي الحكمة عن الله 2930 02:00:11,850 --> 02:00:13,850 عز وجل 2931 02:00:13,850 --> 02:00:15,850 وادعاء أن أفعاله سبحانه 2932 02:00:15,850 --> 02:00:17,850 تصدر عن مشيئة 2933 02:00:17,850 --> 02:00:20,390 مجردة عن ذلك 2934 02:00:20,390 --> 02:00:22,390 سابعا 2935 02:00:22,390 --> 02:00:24,390 تجويز أن يعذب الله 2936 02:00:24,390 --> 02:00:26,390 مع إحسانهم وإخلاصهم 2937 02:00:26,390 --> 02:00:28,390 أو أن يسوي بينهم 2938 02:00:28,390 --> 02:00:30,390 وبين أعدائه 2939 02:00:30,390 --> 02:00:32,390 أو يؤيد أعدائه المكذبين 2940 02:00:32,390 --> 02:00:34,390 به ويديلهم 2941 02:00:34,390 --> 02:00:36,390 على المؤمنين إدالة 2942 02:00:36,390 --> 02:00:38,390 دائمة مستقرة 2943 02:00:38,390 --> 02:00:40,739 ثامنا 2944 02:00:40,739 --> 02:00:42,739 ظن أن الله خلق الخلق 2945 02:00:42,739 --> 02:00:44,739 سداء وتركهم 2946 02:00:44,739 --> 02:00:46,739 هملا معطلين عن الأمر 2947 02:00:46,739 --> 02:00:48,739 والنهي 2948 02:00:48,739 --> 02:00:50,739 وأنه لم يرسل لهم رسلا 2949 02:00:50,739 --> 02:00:52,739 ولا أنزل عليهم كتبا 2950 02:00:52,739 --> 02:00:54,939 تاسعا 2951 02:00:54,939 --> 02:00:56,939 إنكار البعث بعد الممات 2952 02:00:56,939 --> 02:00:58,939 وحساب الخلق في اليوم الآخر 2953 02:00:58,939 --> 02:01:00,939 الذي هو يوم 2954 02:01:00,939 --> 02:01:03,029 الجزاء والدين 2955 02:01:03,029 --> 02:01:05,029 عاشرا 2956 02:01:05,029 --> 02:01:07,029 ظن أن من ترك شيئا لله 2957 02:01:07,029 --> 02:01:09,029 أو فعل شيئا له عز وجل 2958 02:01:09,029 --> 02:01:11,029 فلن يعوضه 2959 02:01:11,029 --> 02:01:13,260 خيرا منه 2960 02:01:13,260 --> 02:01:15,260 الحادي عشر 2961 02:01:15,260 --> 02:01:17,260 ظن أن الله يثيب المرأ 2962 02:01:17,260 --> 02:01:19,260 إذا عصاه 2963 02:01:19,260 --> 02:01:21,260 بما يثيبه به إذا أطاعه 2964 02:01:21,260 --> 02:01:23,829 لا ينسب الشر 2965 02:01:23,829 --> 02:01:25,829 إلى الله تعالى 2966 02:01:25,829 --> 02:01:28,760 لا ينسب الشر 2967 02:01:28,760 --> 02:01:30,760 إلى الله تعالى 2968 02:01:30,760 --> 02:01:32,760 فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم 2969 02:01:32,760 --> 02:01:34,760 في أحد 2970 02:01:34,760 --> 02:01:36,760 أدعية استفتاح الصلاة 2971 02:01:36,760 --> 02:01:38,760 وفيه 2972 02:01:38,760 --> 02:01:40,789 والشر ليس إليك 2973 02:01:40,789 --> 02:01:42,789 رواه مسلم أبو داود والترمذي 2974 02:01:42,789 --> 02:01:44,920 وهذا النفي 2975 02:01:44,920 --> 02:01:46,920 يقتض امتناع 2976 02:01:46,920 --> 02:01:48,920 إضافة الشر إلى الله تعالى 2977 02:01:48,920 --> 02:01:50,920 بأي وجه لا لذاته 2978 02:01:50,920 --> 02:01:52,920 ولا لأسمائه أو صفاته 2979 02:01:52,920 --> 02:01:54,920 ولا لأفعاله 2980 02:01:54,920 --> 02:01:56,949 فهو سبحانه 2981 02:01:56,949 --> 02:01:58,949 منزه عن ذلك 2982 02:01:58,949 --> 02:02:00,949 وافعاله كلها خيرات محظة 2983 02:02:00,949 --> 02:02:02,949 وإنما يكون 2984 02:02:02,949 --> 02:02:04,949 الأمر شرا بالنسبة 2985 02:02:04,949 --> 02:02:06,949 إلى المخلوق وما يتعلق به 2986 02:02:06,949 --> 02:02:08,949 ويقوم به 2987 02:02:08,949 --> 02:02:10,949 وذلك كما قال تعالى 2988 02:02:10,949 --> 02:02:12,949 ما أصابك من حسنة 2989 02:02:12,949 --> 02:02:14,949 فمن الله 2990 02:02:14,949 --> 02:02:16,949 وما أصابك من سيئة 2991 02:02:16,949 --> 02:02:18,949 فمن نفسك 2992 02:02:18,949 --> 02:02:20,949 أي ما يصيبك يبن آدم 2993 02:02:20,949 --> 02:02:22,949 مما يسوءك 2994 02:02:22,949 --> 02:02:24,949 فهو بسبب معاصيك 2995 02:02:24,949 --> 02:02:27,079 ولا يتعارض ذلك 2996 02:02:27,079 --> 02:02:29,079 مع كون الشر مثله 2997 02:02:29,079 --> 02:02:31,079 مثل الخير واقع 2998 02:02:31,079 --> 02:02:33,079 بتقدير الله عز وجل 2999 02:02:33,079 --> 02:02:35,079 وقضائه كما قال 3000 02:02:35,079 --> 02:02:37,079 تعالى ردا على المنافقين 3001 02:02:37,079 --> 02:02:39,079 وإن تصبهم 3002 02:02:39,079 --> 02:02:41,079 حسنة يقولوا 3003 02:02:41,079 --> 02:02:43,079 هذه من عند الله 3004 02:02:43,079 --> 02:02:45,079 وإن تصبهم 3005 02:02:45,079 --> 02:02:47,079 سيئة يقولوا 3006 02:02:47,079 --> 02:02:49,079 هذه من عندك 3007 02:02:49,079 --> 02:02:51,079 قل كل من 3008 02:02:51,079 --> 02:02:53,079 عند الله 3009 02:02:53,079 --> 02:02:55,079 فما لهاؤلاء 3010 02:02:55,079 --> 02:02:57,079 القوم لا يكادون 3011 02:02:57,079 --> 02:02:59,180 يفقهون حديثا 3012 02:02:59,180 --> 02:03:01,180 فما يفعله الله من العدل 3013 02:03:01,180 --> 02:03:03,180 بعباده وعقوبة من يستحق 3014 02:03:03,180 --> 02:03:05,180 العقوبة منهم 3015 02:03:05,180 --> 02:03:07,239 هو خير محب 3016 02:03:07,239 --> 02:03:09,239 وإن كان شرا في نظرهم 3017 02:03:09,239 --> 02:03:11,239 أو بالنسبة لهم 3018 02:03:11,239 --> 02:03:13,239 مثل قطع يد السارق 3019 02:03:13,239 --> 02:03:15,239 أو القصاص من القاتل 3020 02:03:15,239 --> 02:03:17,340 والحاصل 3021 02:03:17,340 --> 02:03:19,340 أن الله خالق كل 3022 02:03:19,340 --> 02:03:21,340 من الخير والشر 3023 02:03:21,340 --> 02:03:23,340 ولكن الشر يكون 3024 02:03:23,340 --> 02:03:25,340 مفعولا منفصلا 3025 02:03:25,340 --> 02:03:27,340 وليس وصفا لله تعالى 3026 02:03:27,340 --> 02:03:29,340 ولا يقال إنه 3027 02:03:29,340 --> 02:03:31,340 سبحانه فاعل للشر 3028 02:03:31,340 --> 02:03:33,340 وإنما هو خير 3029 02:03:33,340 --> 02:03:35,340 من جهة تعلقه بفعله 3030 02:03:35,340 --> 02:03:37,340 سبحانه وتقديره 3031 02:03:37,340 --> 02:03:39,340 وشر من جهة 3032 02:03:39,340 --> 02:03:41,340 نسبته إلى من هو شر 3033 02:03:41,340 --> 02:03:43,340 في حقه 3034 02:03:43,340 --> 02:03:45,340 والنسبة له وجهان 3035 02:03:45,340 --> 02:03:47,340 أحدهما خير 3036 02:03:47,340 --> 02:03:49,340 وهو الوجه الذي 3037 02:03:49,340 --> 02:03:51,340 ينسب إلى الله تعالى 3038 02:03:51,340 --> 02:03:53,340 خلقا وتكوينا ومشيئة 3039 02:03:53,340 --> 02:03:55,340 لما فيه من الحكمة 3040 02:03:55,340 --> 02:03:57,340 البالغة التي 3041 02:03:57,340 --> 02:03:59,340 قد يستأثر الله بعلمها 3042 02:03:59,340 --> 02:04:01,340 أو يطلع من يشاء 3043 02:04:01,340 --> 02:04:03,340 من خلقه على ما شاء 3044 02:04:03,340 --> 02:04:05,399 منها 3045 02:04:05,399 --> 02:04:07,399 والثاني وجه شر 3046 02:04:07,399 --> 02:04:09,399 وهو الوجه الذي ينسب 3047 02:04:09,399 --> 02:04:11,399 إلى المخلوق المتسبب فيه 3048 02:04:11,399 --> 02:04:13,460 ولهذا 3049 02:04:13,460 --> 02:04:15,460 ينبغي التأدب مع الله 3050 02:04:15,460 --> 02:04:17,460 في الحديث 3051 02:04:17,460 --> 02:04:19,460 وعدم نسبة الشر 3052 02:04:19,460 --> 02:04:21,460 إليه سبحانه 3053 02:04:21,460 --> 02:04:23,460 كما قال الخضر لموسى عليه السلام 3054 02:04:23,460 --> 02:04:25,460 حين بيّن له ما فعله 3055 02:04:25,460 --> 02:04:27,460 في السفينة 3056 02:04:27,460 --> 02:04:29,460 فأردت أن أعيبها 3057 02:04:29,460 --> 02:04:31,460 فنسب الأمر لنفسه 3058 02:04:31,460 --> 02:04:33,460 أما حين بيّن وجه الخير 3059 02:04:33,460 --> 02:04:35,460 في بناء الجدار 3060 02:04:35,460 --> 02:04:37,460 قال 3061 02:04:37,460 --> 02:04:39,460 فأراد ربك أن يبلغ 3062 02:04:39,460 --> 02:04:41,460 ويستخرج كنزهما 3063 02:04:41,460 --> 02:04:43,460 رحمة من ربك 3064 02:04:43,460 --> 02:04:45,460 فنسب الخير 3065 02:04:45,460 --> 02:04:47,460 إلى الله تعالى 3066 02:04:47,460 --> 02:04:49,460 ثم قال عن الكل 3067 02:04:49,460 --> 02:04:51,460 وما فعلته عن أمري 3068 02:04:51,460 --> 02:04:53,460 ذلك تأويل 3069 02:04:53,460 --> 02:04:55,460 ما لم تستع عليه 3070 02:04:55,460 --> 02:04:57,979 صبر 3071 02:04:57,979 --> 02:04:59,979 اسم الله الحكيم 3072 02:04:59,979 --> 02:05:03,029 وما يفيده 3073 02:05:03,029 --> 02:05:05,029 الحكيم في اللغة 3074 02:05:05,029 --> 02:05:07,029 يفيد معنيين 3075 02:05:07,029 --> 02:05:09,029 الأول الحكيم 3076 02:05:09,029 --> 02:05:11,029 فهو صيغة مبالغة 3077 02:05:11,029 --> 02:05:13,029 فعيل 3078 02:05:13,029 --> 02:05:15,029 من اسم الفاعل حاكم 3079 02:05:15,029 --> 02:05:17,029 وهو في حق الله تعالى 3080 02:05:17,029 --> 02:05:19,029 يتناول الحكم 3081 02:05:19,029 --> 02:05:21,029 بنوعه 3082 02:05:21,029 --> 02:05:23,029 القدري والشرعي التكليفي 3083 02:05:23,029 --> 02:05:25,029 أو الجزائي 3084 02:05:25,029 --> 02:05:27,029 وقد سبق الكلام 3085 02:05:27,029 --> 02:05:29,029 على الحكم في المفاهيم 3086 02:05:29,029 --> 02:05:31,029 رقم من 50 3087 02:05:31,029 --> 02:05:33,100 إلى 52 3088 02:05:33,100 --> 02:05:35,100 الثاني 3089 02:05:35,100 --> 02:05:37,100 الحكيم هو الذي 3090 02:05:37,100 --> 02:05:39,100 يحكم الأشياء ويتقنها 3091 02:05:39,100 --> 02:05:41,100 فلا يكون فيها 3092 02:05:41,100 --> 02:05:43,100 فساد ولا خلل 3093 02:05:43,100 --> 02:05:45,100 والحكيم 3094 02:05:45,100 --> 02:05:47,100 ذو الحكمة 3095 02:05:47,100 --> 02:05:49,100 والحكمة هي وضع الأشياء مواضعها 3096 02:05:49,100 --> 02:05:51,100 وتنزيلها منازلها 3097 02:05:51,100 --> 02:05:53,100 أو هي معرفة أفضل 3098 02:05:53,100 --> 02:05:55,100 الأشياء بأفضل العلوم 3099 02:05:55,100 --> 02:05:57,100 وعلى هذا 3100 02:05:57,100 --> 02:05:59,100 المعنى الثاني للحكيم 3101 02:05:59,100 --> 02:06:01,100 فالله الحكيم 3102 02:06:01,100 --> 02:06:03,100 هو الذي له الحكمة العليا 3103 02:06:03,100 --> 02:06:05,100 في خلقه وأمره 3104 02:06:05,100 --> 02:06:07,100 يقول ولا يفعل إلا الصواب 3105 02:06:07,100 --> 02:06:09,100 ولا يعتري تدبيره 3106 02:06:09,100 --> 02:06:11,100 خلل ولا زلل 3107 02:06:11,100 --> 02:06:13,159 ويظهر أثر حكمته 3108 02:06:13,159 --> 02:06:15,159 سبحانه في جميع 3109 02:06:15,159 --> 02:06:17,159 خلقه حتى ضعاف 3110 02:06:17,159 --> 02:06:19,159 الخلق مثل النمل 3111 02:06:19,159 --> 02:06:21,159 وسائر الحشرات 3112 02:06:21,159 --> 02:06:23,159 فيدل إتقان خلقها 3113 02:06:23,159 --> 02:06:25,159 على وجود الله الصانع 3114 02:06:25,159 --> 02:06:27,159 الحكيم كما يدل 3115 02:06:27,159 --> 02:06:29,159 عليه خلق السماوات العظام 3116 02:06:29,159 --> 02:06:31,159 والأرض 3117 02:06:31,159 --> 02:06:33,159 وما عليها من جبال 3118 02:06:33,159 --> 02:06:35,159 لا فيها من سهول 3119 02:06:35,159 --> 02:06:37,289 وأنهار وبحار 3120 02:06:37,289 --> 02:06:39,289 وحكمة الله تقتضي 3121 02:06:39,289 --> 02:06:41,289 أنه عز وجل 3122 02:06:41,289 --> 02:06:43,289 لا يفعل شيئا عبث 3123 02:06:43,289 --> 02:06:45,289 ولا لغير مصلحة 3124 02:06:45,289 --> 02:06:47,289 فأفعاله وأوامره 3125 02:06:47,289 --> 02:06:49,289 كلها صادرة عن حكمة 3126 02:06:49,289 --> 02:06:51,289 بالغة 3127 02:06:51,289 --> 02:06:53,289 ومن لوازم ذلك 3128 02:06:53,289 --> 02:06:55,289 ثبوت الغايات المحمودة 3129 02:06:55,289 --> 02:06:57,289 لخلق الله وأمره 3130 02:06:57,289 --> 02:06:59,289 ووضع الأشياء مواضعها 3131 02:06:59,289 --> 02:07:01,289 وأيقاعها على أحسن 3132 02:07:01,289 --> 02:07:03,289 وإنكار ذلك 3133 02:07:03,289 --> 02:07:05,289 إنكار الاسم الحكيم ولوازمه 3134 02:07:05,289 --> 02:07:07,380 والخلاصة 3135 02:07:07,380 --> 02:07:09,380 أن حكمة الله 3136 02:07:09,380 --> 02:07:11,380 تعالى تكون في أمرين 3137 02:07:11,380 --> 02:07:13,380 أساسين 3138 02:07:13,380 --> 02:07:15,380 الحكمة في خلقه وتدبير 3139 02:07:15,380 --> 02:07:17,380 أمورهم 3140 02:07:17,380 --> 02:07:19,380 والحكمة في شرعه وأمره 3141 02:07:19,380 --> 02:07:21,829 عز وجل 3142 02:07:21,829 --> 02:07:23,829 نفات الصفات ينفون 3143 02:07:23,829 --> 02:07:25,829 الحكمة عن الله عز وجل 3144 02:07:25,829 --> 02:07:28,699 من عجائب 3145 02:07:28,699 --> 02:07:30,699 أمر الفلاسفة ونفات 3146 02:07:30,699 --> 02:07:32,699 الصفات وسفاهة عقولهم 3147 02:07:32,699 --> 02:07:34,699 أنهم ينفون 3148 02:07:34,699 --> 02:07:36,699 الحكمة عن الله تعالى 3149 02:07:36,699 --> 02:07:38,699 لأنها غرض 3150 02:07:38,699 --> 02:07:40,699 والله بزعمهم 3151 02:07:40,699 --> 02:07:42,699 منزه عن الغرض 3152 02:07:42,699 --> 02:07:44,699 ولذا فهم يعدون 3153 02:07:44,699 --> 02:07:46,699 أفعال الله صادرة عن 3154 02:07:46,699 --> 02:07:48,699 الإرادة المحضة دون 3155 02:07:48,699 --> 02:07:50,699 غرض أو حكمة 3156 02:07:50,699 --> 02:07:52,699 وهذا ضلال وبتداع 3157 02:07:52,699 --> 02:07:54,699 في الدين وتعطيل 3158 02:07:54,699 --> 02:07:56,699 للعديد من آيات الكتاب 3159 02:07:56,699 --> 02:07:58,699 العزيز فقد 3160 02:07:58,699 --> 02:08:00,699 قطعوا أيديهما جزاء 3161 02:08:00,699 --> 02:08:02,699 بما كسبان 3162 02:08:02,699 --> 02:08:04,699 كالا من الله 3163 02:08:04,699 --> 02:08:06,699 والله عزيز 3164 02:08:06,699 --> 02:08:08,699 حكيم 3165 02:08:08,699 --> 02:08:10,789 وقد سبق بمجرم 3166 02:08:10,789 --> 02:08:12,789 الحكمة 3167 02:08:12,789 --> 02:08:14,789 من عجائب 3168 02:08:14,789 --> 02:08:16,789 والله عزيز 3169 02:08:16,789 --> 02:08:18,789 حكيم 3170 02:08:18,789 --> 02:08:20,789 والله عزيز 3171 02:08:20,789 --> 02:08:22,789 حكيم 3172 02:08:22,789 --> 02:08:24,789 والله عزيز 3173 02:08:24,789 --> 02:08:26,789 حكيم 3174 02:08:26,789 --> 02:08:28,920 وقد سبق بيان دلالة 3175 02:08:28,920 --> 02:08:30,920 هذا الاقتران 3176 02:08:30,920 --> 02:08:32,920 في المفهوم رقم 3177 02:08:32,920 --> 02:08:35,180 سبعة وثمانين 3178 02:08:35,180 --> 02:08:37,180 وقترن باسم العليم 3179 02:08:37,180 --> 02:08:39,180 سبعا وثلاثين مرة 3180 02:08:39,180 --> 02:08:41,180 كما في قوله تعالى 3181 02:08:41,180 --> 02:08:43,180 إن ربك حكيم 3182 02:08:43,180 --> 02:08:45,180 عليم 3183 02:08:45,180 --> 02:08:47,180 وهو يدل على أن حكمة الله 3184 02:08:47,180 --> 02:08:49,180 نابعة عن علم 3185 02:08:49,180 --> 02:08:51,300 وقترن أيضا بالأسماء 3186 02:08:51,300 --> 02:08:53,300 الخبير والتواب 3187 02:08:53,300 --> 02:08:55,300 والعلي 3188 02:08:55,300 --> 02:08:57,300 واقترن غير معرف بأل 3189 02:08:57,300 --> 02:08:59,300 مع واسع 3190 02:08:59,300 --> 02:09:01,979 وحميد 3191 02:09:01,979 --> 02:09:03,979 ظلم الإنسان 3192 02:09:03,979 --> 02:09:05,979 وجهله بربه 3193 02:09:05,979 --> 02:09:07,979 يوقعانه في إنكار حكمة الله 3194 02:09:07,979 --> 02:09:09,979 فيما يسوء 3195 02:09:09,979 --> 02:09:12,899 يتساءلون عن حكمة الله 3196 02:09:12,899 --> 02:09:14,899 في المرض والجوع 3197 02:09:14,899 --> 02:09:16,899 والزلازل والكوارث 3198 02:09:16,899 --> 02:09:18,899 وموت الأحباب 3199 02:09:18,899 --> 02:09:20,899 وحياة الأعداء 3200 02:09:20,899 --> 02:09:22,899 وانتشار الفساد 3201 02:09:22,899 --> 02:09:24,899 وتسلق الظالمين وضعف المصلحين 3202 02:09:24,899 --> 02:09:26,899 إلى آخر ذلك 3203 02:09:26,899 --> 02:09:29,060 فهؤلاء وأمثالهم 3204 02:09:29,060 --> 02:09:31,060 لم يفهموا سنن الله 3205 02:09:31,060 --> 02:09:33,060 عز وجل في خلقه 3206 02:09:33,060 --> 02:09:35,060 مثل سنة الابتلاء 3207 02:09:35,060 --> 02:09:37,060 كما في قوله تعالى 3208 02:09:37,060 --> 02:09:39,060 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ 3209 02:09:39,060 --> 02:09:41,060 بشيء من الخوف 3210 02:09:41,060 --> 02:09:43,060 والجوع ونقص 3211 02:09:43,060 --> 02:09:45,060 من الأموال والأنفس 3212 02:09:45,060 --> 02:09:47,060 والثمرات وبشر 3213 02:09:47,060 --> 02:09:49,060 الصابرين 3214 02:09:49,060 --> 02:09:51,060 الذين إذا أصابتهم 3215 02:09:51,060 --> 02:09:53,060 مصيبة قالوا 3216 02:09:53,060 --> 02:09:55,060 إنا لله وإنا إليه 3217 02:09:55,060 --> 02:09:57,060 راجعون 3218 02:09:57,060 --> 02:09:59,060 أولئك عليهم 3219 02:09:59,060 --> 02:10:01,060 صلوات من ربهم 3220 02:10:01,060 --> 02:10:03,060 ورحمة وأولئك 3221 02:10:03,060 --> 02:10:05,060 هم المهتدون 3222 02:10:05,060 --> 02:10:07,130 كما أنهم لم 3223 02:10:07,130 --> 02:10:09,130 يلتفتوا إلى صفة لطف الله 3224 02:10:09,130 --> 02:10:11,130 التي يوصل بها 3225 02:10:11,130 --> 02:10:13,130 الخير إلى المرء في تدرج 3226 02:10:13,130 --> 02:10:15,130 وخفاء وللتفتوا 3227 02:10:15,130 --> 02:10:17,130 إلى اسمي الله الرؤوف 3228 02:10:17,130 --> 02:10:19,130 والرحيم 3229 02:10:19,130 --> 02:10:21,130 والعجيب أن الناس 3230 02:10:21,130 --> 02:10:23,130 وثقوا بعلم أحدهم 3231 02:10:23,130 --> 02:10:25,130 وحكمته سلموا 3232 02:10:25,130 --> 02:10:27,130 إليه أمرهم 3233 02:10:27,130 --> 02:10:29,130 واستحسنوا أفعاله 3234 02:10:29,130 --> 02:10:31,130 دون أن يعرفوا الحكمة فيها 3235 02:10:31,130 --> 02:10:33,130 ويقولون 3236 02:10:33,130 --> 02:10:35,130 هو أدرا بما يفعل 3237 02:10:35,130 --> 02:10:37,130 أفلا يكون الله عز وجل 3238 02:10:37,130 --> 02:10:39,130 الحكيم اللطيف الخبير 3239 02:10:39,130 --> 02:10:41,130 أولى بهذا التسريم واليقين 3240 02:10:41,130 --> 02:10:43,130 في حكمته ولطفه 3241 02:10:43,130 --> 02:10:45,130 وبره بخلقه 3242 02:10:45,130 --> 02:10:47,130 ورحمته بهم 3243 02:10:47,130 --> 02:10:49,130 يفقدون حكمة الله 3244 02:10:49,130 --> 02:10:51,130 فلا قاسوا ما غاب عنهم 3245 02:10:51,130 --> 02:10:53,130 على ما حضر 3246 02:10:53,130 --> 02:10:55,130 وما جهلوا على ما 3247 02:10:55,130 --> 02:10:57,130 علموا 3248 02:10:57,130 --> 02:10:59,130 أم أن الإنسان 3249 02:10:59,130 --> 02:11:01,130 كان ظلوما جهولا 3250 02:11:01,130 --> 02:11:03,130 رؤية الله 3251 02:11:03,130 --> 02:11:05,130 نفي إدراك 3252 02:11:05,130 --> 02:11:08,060 الإبصار لله 3253 02:11:08,060 --> 02:11:11,430 لا ينفي رؤيته 3254 02:11:11,430 --> 02:11:13,430 سبحانه في الآخرة 3255 02:11:13,430 --> 02:11:15,430 قال الله تعالى 3256 02:11:15,430 --> 02:11:17,430 لا تدركه 3257 02:11:17,430 --> 02:11:19,500 الأمر 3258 02:11:19,500 --> 02:11:21,500 لا تدركه الأبصار 3259 02:11:21,500 --> 02:11:23,500 وهو يدرك الأبصار 3260 02:11:23,500 --> 02:11:25,500 وهو اللطيف الخبير 3261 02:11:25,500 --> 02:11:27,500 وقوله تعالى 3262 02:11:27,500 --> 02:11:29,500 لا تدركه الأبصار 3263 02:11:29,500 --> 02:11:31,500 أي لا تحيط به الأبصار 3264 02:11:31,500 --> 02:11:33,500 وإن كانت تراه 3265 02:11:33,500 --> 02:11:35,500 فنفي الإدراك 3266 02:11:35,500 --> 02:11:37,500 لا يعني نفي الرؤية 3267 02:11:37,500 --> 02:11:39,500 بل يثبتها 3268 02:11:39,500 --> 02:11:41,500 بمفهوم المخالفة 3269 02:11:41,500 --> 02:11:43,500 فإنه إذا نفى الإدراك 3270 02:11:43,500 --> 02:11:45,500 الذي هو أخص أوصاف 3271 02:11:45,500 --> 02:11:47,500 الرؤية 3272 02:11:47,500 --> 02:11:49,500 وهو الإحاطة بالمرئي 3273 02:11:49,500 --> 02:11:51,500 كما أسلفنا 3274 02:11:51,500 --> 02:11:53,500 دل على أن الرؤية 3275 02:11:53,500 --> 02:11:55,500 ثابتة 3276 02:11:55,500 --> 02:11:57,500 فإنه لو أراد نفي الرؤية 3277 02:11:57,500 --> 02:11:59,500 لقال لا تراه 3278 02:11:59,500 --> 02:12:01,500 الأبصار ونحو ذلك 3279 02:12:01,500 --> 02:12:03,529 والرؤية تثبت أيضا 3280 02:12:03,529 --> 02:12:05,529 بأدلة أخرى 3281 02:12:05,529 --> 02:12:07,529 مثل قول الله تعالى 3282 02:12:07,529 --> 02:12:09,529 وجوه يومئذ 3283 02:12:09,529 --> 02:12:11,529 ناظرة 3284 02:12:11,529 --> 02:12:13,529 إلى ربها ناظرة 3285 02:12:13,529 --> 02:12:16,229 خلاصة 3286 02:12:16,229 --> 02:12:18,229 مفاهيم أهل السنة