خلاصة مفاهيم أهل السنة أينما يكون شرع الله فثم المصلحة ما شرعه الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الواجبات والمستحبات والمباحات والمحرمات والمكروهات إنما شرعه سبحانه لمصلحة الإنسان وخيره في الدنيا والآخرة فأينما يكون شرع الله فثم المصلحة المصالح في ميزان الشرع المصالح في ميزان الشرع ثلاثة معتبرة وملغا ومرسلة المصالح المعتبرة هي المصالح التي شهد الشرع بقبولها واعتبارها بدليل معين وشرع حكما لتحقيقها وهذه مصالح لا سبيل إلى ردها ولا خلافة في مشروعية الأخذ بها وإعمالها ومن ذلك مصلحة حفظ النفوس التي شرع لها حكم القصاص ومصلحة حفظ الأموال التي شرع لها قطع يد السارق ومصلحة حفظ العقول التي شرع لها تحريم الخمر وهكذا إلى آخر ذلك المصالح الملغا هي المصالح التي شهد الشرع بإبطالها وردها فمن ذلك مصلحة كسب الأموال من خلال الربا أو الميسر والقمار فقد أبطلها الشرع بتحريم كل من الربا والميسر وكذلك المصلحة المتوهمة من منع تعدد الزوجات للضرر المتوقع حصوله من مشاكل وغيرة بين المرأة وضرتها فقد أهمل الشرع هذه المصلحة ولم يعتبرها تحقيقا لمصلحة أعلى منها وهي تكثير النسل وتمكين العفاف وتحصين النفس المصالح المرسلة هي المصالح التي لم يرد في الشرع دليل خاص باعتبارها أو إلغائها فهي مرسلة عن قيد الاعتبار أو الإلغاء ولكن يوجد فيها معنى مناسب لأن يشرع لها حكم كما أنها تدخل تحت الأصل العام للشرع باعتبار المصالح ودرء المفاسد ومن أمثلتها جمع القرآن وتدوين الدواوين وتدوين العلوم كعلوم العربية وأصول الفقه ومصطلح الحديث إلى غير ذلك من المصالح مما لا يشك عاقل أنها تناسب الشرع من ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة ألا يعارض ذلك دليل شرعي من نص أو إجماع أو قياس وألا يكون في الأخذ بها تفويت لمصلحة أعلى منها الفرق بين المصلحة المرسلة والبدعة المصالح المرسلة إنما تكون فقط فيما يعقل معناه ولا مدخل لها في التعبدات المحضة التي لا يطلب لها معنى معقول على وجه الخصوص كتفاصيل الوضوع وعدد ركعات الصلاة وتحديد الصيام بزمن مخصوص والوقوف في مشاعر الحج إلى آخر ذلك وهذا من أهم الفوارق بين المصالح المرسلة والبدعة التي تكون في العبادات التي تقوم على التعبد المحض أو في العقائد إذ هي ثوابت محكمات حكم الاتفاق على مصلحة مرسلة إذا أجمع العلماء أو أهل الاختصاص على مصلحة مرسلة لم يجزي العمل بضدها وإن لم يحصل الإجماع عمل المسؤول برأي الأكثرين من العلماء تداخل المصالح والمفاسد المصالح والمفاسد لا تتمحض غالبا بل الأغلب هو الامتزاج أو التزاحم بينها وعندها يعمل المسلم بالقواعد العامة في ذلك من أن درأ المفسدة مقدم على جلب المصلحة وتقديم أعلى المصلحتين على أدناهما وارتكاب أخف الضررين تزاحم المصالح ترجيح إحدى المصلحتين على الأخرى عند التزاحم يكون وفق الضوابط الآتية أولاً تقديم المصلحة قطعية التحقق على المصلحة المظنونة ثانياً انتساوة المصلحتان في قطعية تحققهما تقدم المصلحة العامة على الخاصة ثالثاً انتساوة المصلحتان في تحقق الوقوع وفي عموم النفع تقدم المصلحة الكبرى على المصلحة الصغرى مقاصد التشريع مستنبطة من نصوص الشرع لا حاكمة عليها إنما عرفت المقاصد الكلية للتشريع من خلال النظر في نصوص الشرع وأحكامه التفسيرية واستنباط المقاصد منها فالنصوص هي الأصل والمقاصد هي الفرع المستنبط منها وعلى هذا فلا يمكن بحال أن يتعارض نص وحكم شرعي تفسيري مع مقصد عام من مقاصد التشريع إنما ذلك دعوى أهل الزيغ والأهوى حين عجزوا عن مصادمة النصوص لجأوا إلى تأويلها وفق فهمهم المغلوط للمقاصد العامة للإسلام ويسمون ذلك اعتماد الفهم المقاصدي للإسلام بدل الفهم النصي ومن أمثلة ذلك قولهم إن الربا إنما حرم لأجل الظلم فأي صيغة منه لا تؤدي إلى الظلم تكون مشروعة نعوذ بالله من الزيغ والضلال