WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.449
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.449 --> 00:00:14.019
الركن الثالث من أركان الإيمان

00:00:14.019 --> 00:00:18.019
الإيمان بالكتب التي أنزلها الله على رسله

00:00:18.019 --> 00:00:21.019
هو الركن الثالث من أركان الإيمان

00:00:21.019 --> 00:00:23.019
كما قال تعالى

00:00:23.019 --> 00:00:29.019
آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون

00:00:29.019 --> 00:00:34.020
كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله

00:00:34.020 --> 00:00:38.179
وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان

00:00:38.179 --> 00:00:41.179
حين سأله جبريل عليه السلام عنه

00:00:41.179 --> 00:00:48.179
فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر

00:00:48.179 --> 00:00:52.179
وتؤمن بالقدر خيره وشره

00:00:52.179 --> 00:00:54.299
رواه مسلم

00:00:54.299 --> 00:00:59.299
فبيّن صلى الله عليه وسلم أن للإيمان أركانا ستة

00:00:59.299 --> 00:01:04.299
وأن الإيمان بالكتب المنزلة هو الركن الثالث منها

00:01:04.299 --> 00:01:09.620
الرسل والأنبياء كل منهم يتبع كتابا

00:01:09.620 --> 00:01:15.549
مما يتضمنه الإيمان بالكتب وتلزم معرفته

00:01:15.549 --> 00:01:20.549
أنه ما من رسول ولا نبي إلا ويتبع كتابا

00:01:20.549 --> 00:01:25.579
سواء أن أنزل عليه أو كان كتاب رسول قبله

00:01:25.579 --> 00:01:27.579
قال تعالى

00:01:27.579 --> 00:01:33.579
لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان

00:01:33.579 --> 00:01:36.620
ليقوم الناس بالقسط

00:01:36.620 --> 00:01:38.620
وقال تعالى

00:01:38.620 --> 00:01:41.620
كان الناس أمة واحدة

00:01:41.620 --> 00:01:46.620
فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين

00:01:46.620 --> 00:01:53.620
وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه

00:01:53.620 --> 00:01:56.709
فما في الكتب من أحكام وتشريعات

00:01:56.709 --> 00:01:59.709
هو الذي ينبغي أن يحكم به الناس

00:01:59.709 --> 00:02:02.709
كل في عصره وفق كتاب نبيه

00:02:02.709 --> 00:02:05.709
ولا يخالفوه إلى شيء غيره

00:02:05.709 --> 00:02:10.710
وإلا يكون حكما بغير ما أنزل الله

00:02:10.710 --> 00:02:12.710
وقد قال الله تعالى

00:02:12.710 --> 00:02:19.710
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون

00:02:19.710 --> 00:02:24.030
الإيمان بالكتب مجمل ومفصل

00:02:24.030 --> 00:02:28.960
يجب على المؤمنين أن يؤمنوا إيمانا مجملا

00:02:28.960 --> 00:02:33.960
بأن الله قد أنزل الكتب على أمبيائه ورسله

00:02:33.960 --> 00:02:38.960
وأن كل ما كان فيها من أخبار وأحكام هو حق

00:02:38.960 --> 00:02:44.960
وكان واجبا على كل قوم أن يتبعوا ما أنزل إليهم في كتابهم

00:02:44.960 --> 00:02:46.960
مما لم ينله تحريف

00:02:46.960 --> 00:02:49.960
لأن الله تعالى لا يضيع خلقه

00:02:49.960 --> 00:02:54.960
بل يبين لهم الحق فيما أنزله إليهم من كتب

00:02:54.960 --> 00:03:00.020
أما الإيمان المفصل فيتضمن أمورا منها

00:03:00.020 --> 00:03:05.020
الإيمان بأسماء ما أعلمن الله باسمه من الكتب

00:03:05.020 --> 00:03:07.020
وعددها ستة

00:03:07.020 --> 00:03:09.020
صحف إبراهيم

00:03:09.020 --> 00:03:11.020
وصحف موسى

00:03:11.020 --> 00:03:13.020
وزبور داود

00:03:13.020 --> 00:03:16.020
والتوراة المنزلة على موسى

00:03:16.020 --> 00:03:19.020
والإنجيل المنزل على عيسى

00:03:19.020 --> 00:03:21.020
عليهم جميعا السلام

00:03:21.020 --> 00:03:24.020
وآخر ذلك القرآن الكريم

00:03:24.020 --> 00:03:29.020
المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

00:03:29.020 --> 00:03:31.120
ويتضمن أيضا

00:03:31.120 --> 00:03:37.120
الإيمان بكل خبر من أخبار هذه الكتب وصل إلينا بطريق صحيح

00:03:37.120 --> 00:03:39.120
فمن ذلك مثلا

00:03:39.120 --> 00:03:44.120
الإيمان بأن صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام

00:03:44.120 --> 00:03:49.120
قد ورد فيها أنه لا تزر وازرة وزر أخرى

00:03:49.120 --> 00:03:52.120
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

00:03:52.120 --> 00:03:54.120
كما قال تعالى

00:03:54.120 --> 00:03:58.120
أم لم ينبأ بما في صحف موسى

00:03:58.120 --> 00:04:01.120
وإبراهيم الذي وفى

00:04:01.120 --> 00:04:05.120
ألا تزر وازرة وزر أخرى

00:04:05.120 --> 00:04:09.180
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

00:04:09.180 --> 00:04:14.180
والإيمان أيضا بما ورد فيهما من قول الله تعالى

00:04:14.180 --> 00:04:17.180
بل تؤثرون الحياة الدنيا

00:04:17.180 --> 00:04:20.180
والآخرة خير وأبقى

00:04:20.180 --> 00:04:24.180
إن هذا لفي الصحف الأولى

00:04:24.180 --> 00:04:27.379
صحف إبراهيم وموسى

00:04:27.379 --> 00:04:30.379
أما ما ورد فيها من أحكام

00:04:30.379 --> 00:04:35.379
فنؤمن أيضا بما ثبت فيها ووصل إلينا بطريق صحيح

00:04:35.379 --> 00:04:38.379
لكن فيه التفصيل الآتي

00:04:38.379 --> 00:04:41.379
ما خالف شرعنا لا نعمل به

00:04:41.379 --> 00:04:43.379
لأن شرعنا ناسخ له

00:04:43.379 --> 00:04:46.540
وإن كان حقا في زمانه

00:04:46.540 --> 00:04:49.540
ما وافق شريعتنا نعمل به

00:04:49.540 --> 00:04:52.540
لأن شريعتنا أقرته وشرعت

00:04:52.540 --> 00:04:56.790
ما لم يكن في شرعنا خلافه ولا وفاقه

00:04:56.790 --> 00:04:59.790
فالراجح أننا نعمل به

00:04:59.790 --> 00:05:01.790
والقاعدة في ذلك

00:05:01.790 --> 00:05:04.790
أن شرع من قبلنا شرع لنا

00:05:04.790 --> 00:05:07.209
ما لم يخالف شرعنا

00:05:07.209 --> 00:05:10.209
ومن الإيمان المفصل بالكتب

00:05:10.209 --> 00:05:13.209
الإيمان بتفصيل القرآن الكريم

00:05:13.209 --> 00:05:18.430
وكل ما يتضمنه وما يخصه من أحكام

00:05:18.430 --> 00:05:23.899
معنى النصح لكتاب الله تعالى

00:05:23.899 --> 00:05:26.899
قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:05:26.899 --> 00:05:28.899
الدين النصيحة

00:05:28.899 --> 00:05:31.899
قلنا لمن يا رسول الله

00:05:31.899 --> 00:05:36.899
قال لله ولكتابه ولرسوله

00:05:36.899 --> 00:05:40.899
ولأئمة المسلمين وعامتهم

00:05:40.899 --> 00:05:42.970
رواه مسلم

00:05:42.970 --> 00:05:44.970
والنصح لكتاب الله تعالى

00:05:44.970 --> 00:05:49.970
يشمل الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله

00:05:49.970 --> 00:05:53.970
وأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق

00:05:53.970 --> 00:05:58.029
ولا يقدر على الإتيان بمثله أحد

00:05:58.029 --> 00:06:01.029
تعظيمه وتلاوته حق التلاوة

00:06:01.029 --> 00:06:04.029
بإيقامة حروفه وتحسينها

00:06:04.029 --> 00:06:06.029
والخشوع فيها

00:06:06.029 --> 00:06:08.029
تصديق ما فيه من أخبار

00:06:08.029 --> 00:06:12.029
والالتزام بما فيه من أحكام

00:06:12.029 --> 00:06:16.029
تدبره والاعتبار بمواعظه وأمثاله

00:06:16.029 --> 00:06:18.029
والتفكر في عجائبه

00:06:18.029 --> 00:06:20.029
معرفة علومه

00:06:20.029 --> 00:06:22.029
كمحكمه ومتشابه

00:06:22.029 --> 00:06:24.029
وعامه وخاصه

00:06:24.029 --> 00:06:26.029
وناسخه ومنسوخه

00:06:26.029 --> 00:06:28.029
إلى آخر ذلك

00:06:28.029 --> 00:06:30.160
الذبع

00:06:30.160 --> 00:06:33.160
بدحض تأويلات المحرفين له

00:06:33.160 --> 00:06:36.160
والرد على الطاعنين فيه

00:06:36.160 --> 00:06:39.160
الحكم به والتحاكم إليه

00:06:39.160 --> 00:06:44.379
ورفض ما يخالفه من الشرائع والقوانين

00:06:44.379 --> 00:06:49.370
صفة الكلام لله تعالى

00:06:49.370 --> 00:06:52.370
إثبات صفة الكلام لله تعالى

00:06:52.370 --> 00:06:56.370
هو من إثبات الأسماء والصفات له سبحانه

00:06:56.370 --> 00:06:59.370
كما أنه من الإيمان بالكتب أيضا

00:06:59.370 --> 00:07:01.370
والنصح لها

00:07:01.370 --> 00:07:05.370
فالله سبحانه قد أثبت الكلام لنفسه

00:07:05.370 --> 00:07:07.370
كما قال تعالى

00:07:07.370 --> 00:07:10.370
وكلم الله موسى تكليما

00:07:10.370 --> 00:07:12.370
وقال تعالى

00:07:12.370 --> 00:07:16.370
ولما جاء موسى لميقاتنا

00:07:16.370 --> 00:07:18.430
وكلمه ربه

00:07:18.430 --> 00:07:20.430
وأهل السنة والجماعة

00:07:20.430 --> 00:07:23.430
اتفقون على أن القرآن كلام الله

00:07:23.430 --> 00:07:27.430
الذي تكلم به وأنزله على رسوله

00:07:27.430 --> 00:07:30.430
وعلى أنه غير مخلوق

00:07:30.430 --> 00:07:34.430
ومن يقرأه فهو يقرأه بصوت نفسه

00:07:34.430 --> 00:07:36.430
فالكلام كلام البارئ

00:07:36.430 --> 00:07:39.430
والصوت صوت القارئ

00:07:39.430 --> 00:07:41.430
وما كلم الله به موسى

00:07:41.430 --> 00:07:43.430
هو كلام حقيقي

00:07:43.430 --> 00:07:45.430
سمعه موسى بأذنه

00:07:45.430 --> 00:07:49.300
بالصوت الذي سمعه به

00:07:49.300 --> 00:07:53.129
الواقض الإيمان بالكتب

00:07:53.129 --> 00:07:56.129
للإيمان بالكتب نواقض عدة

00:07:56.129 --> 00:07:58.129
أهمها

00:07:58.129 --> 00:07:59.129
أولا

00:07:59.129 --> 00:08:02.129
إنكار الكتب والتكذيب بها

00:08:02.129 --> 00:08:04.129
ولو بواحد منها

00:08:04.129 --> 00:08:05.129
ثانيا

00:08:05.129 --> 00:08:08.129
إثبتها إلى كلام المخلوقين

00:08:08.129 --> 00:08:11.129
ونفي أنها من عند الله عز وجل

00:08:11.129 --> 00:08:13.259
ثالثا

00:08:13.259 --> 00:08:17.319
بغضها أو كره ما فيها أو بعضه

00:08:17.319 --> 00:08:18.319
رابعا

00:08:18.319 --> 00:08:21.319
سبها أو الطعن فيها

00:08:21.319 --> 00:08:24.319
أو الاستهزاء بها بالقول أو الفعل

00:08:24.319 --> 00:08:26.509
خامسا

00:08:26.509 --> 00:08:29.509
رفض الحكم بالقرآن أو التحاكم إليه

00:08:29.509 --> 00:08:33.509
والعدول عن ذلك إلى تحكيم ما سواه

00:08:33.509 --> 00:08:35.610
سادسا

00:08:35.610 --> 00:08:37.610
تكذيب أي خبر في القرآن

00:08:37.610 --> 00:08:40.700
أو آية أو حرف منه

00:08:40.700 --> 00:08:41.700
سابعا

00:08:41.700 --> 00:08:44.700
تحريف كلام الله عز وجل

00:08:44.700 --> 00:08:47.700
ونسبة هذا التحريف إلى الله سبحانه

00:08:47.700 --> 00:08:50.090
ثامنا

00:08:50.090 --> 00:08:55.090
إدعاء أن القرآن الكريم حرف بنقص فيه أو زياده

00:08:55.090 --> 00:08:56.090
ومن ذلك

00:08:56.090 --> 00:09:00.090
إدعاء الروافض أن عندهم مصحفا مخفيا

00:09:00.090 --> 00:09:03.090
يسمونه مصحف فاطمة

00:09:03.090 --> 00:09:08.090
وأنه ثلاثة أضعاف القرآن الحالي بزعمهم

00:09:08.090 --> 00:09:10.090
وأنه مخفي عن العوام

00:09:10.090 --> 00:09:14.090
وهذا كله من الأكاذيب والترهات

00:09:14.090 --> 00:09:18.090
التي يفيض بها مذهب الروافض قبحهم الله

00:09:18.090 --> 00:09:22.090
فهم أكذب خلقه سبحانه

00:09:22.090 --> 00:09:28.009
وجوب تعظيم كتاب الله تعالى

00:09:28.009 --> 00:09:32.009
يجب على كل مسلم تعظيم كتاب الله تعالى

00:09:32.009 --> 00:09:36.009
لأن في تعظيمه تعظيما لله عز وجل

00:09:36.009 --> 00:09:40.009
فالقرآن الكريم هو كلامه الشريف

00:09:40.009 --> 00:09:42.009
فهو صفة من صفاته

00:09:42.009 --> 00:09:45.009
وصفاته سبحانه كلها عظيمة

00:09:45.009 --> 00:09:50.009
ولقد وصف الله تعالى القرآن الكريم بأنه عظيم

00:09:50.009 --> 00:09:52.009
قال تعالى

00:09:52.009 --> 00:09:58.009
ولقد آتيناك سبعا من المثان والقرآن العظيم

00:09:58.009 --> 00:10:03.070
ومن مظاهر تعظيم القرآن ما ذكر في معنى نصح له

00:10:03.070 --> 00:10:07.419
أوصاف القرآن الكريم عديدة

00:10:07.419 --> 00:10:10.419
وكلها تدل على عظمته

00:10:10.419 --> 00:10:15.610
وصف الله تعالى القرآن الكريم بصفات عديدة

00:10:15.610 --> 00:10:18.610
كلها تدل على عظمته

00:10:18.610 --> 00:10:21.669
فمن ذلك أنه كريم

00:10:21.669 --> 00:10:23.669
قال تعالى

00:10:23.669 --> 00:10:26.669
إنه لقرآن كريم

00:10:26.669 --> 00:10:28.669
وأنه عزيز

00:10:28.669 --> 00:10:30.669
قال تعالى

00:10:30.669 --> 00:10:33.669
وإنه لكتاب عزيز

00:10:33.669 --> 00:10:35.669
وأنه مجيد

00:10:35.669 --> 00:10:37.740
قال تعالى

00:10:37.740 --> 00:10:41.740
قاف والقرآن المجيد

00:10:41.740 --> 00:10:43.740
وأنه مبارك

00:10:44.740 --> 00:10:46.740
قال تعالى

00:10:46.740 --> 00:10:52.740
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته

00:10:52.740 --> 00:10:55.799
وأنه علي حكيم

00:10:55.799 --> 00:10:57.799
قال تعالى

00:10:57.799 --> 00:11:02.799
وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم

00:11:02.799 --> 00:11:05.899
وأنه شفاء لما في الصدور

00:11:05.899 --> 00:11:08.899
وهدى ورحمة للمؤمنين

00:11:08.899 --> 00:11:10.899
قال تعالى

00:11:10.899 --> 00:11:12.899
يا أيها الناس

00:11:12.899 --> 00:11:14.899
قد جاءتكم

00:11:14.899 --> 00:11:16.899
موعظة من ربكم

00:11:16.899 --> 00:11:19.899
وشفاء لما في الصدور

00:11:19.899 --> 00:11:23.899
وهدى ورحمة للمؤمنين

00:11:23.899 --> 00:11:27.059
فحق لكتاب يتصف بهذه الصفات

00:11:27.059 --> 00:11:30.059
أن يعظم ويجل ويحب

00:11:30.059 --> 00:11:33.059
ويقدر حق قدره

00:11:33.059 --> 00:11:38.370
من لوازم تعظيم كتاب الله تعالى

00:11:38.370 --> 00:11:41.899
تعظيم كتاب الله تعالى

00:11:41.899 --> 00:11:44.899
يستلزم أمورا عديدة

00:11:44.899 --> 00:11:45.899
منها

00:11:45.899 --> 00:11:47.899
أولا

00:11:47.899 --> 00:11:49.899
احترامه وتوقيره

00:11:49.899 --> 00:11:51.899
بإبعاده عما يكون فيه

00:11:51.899 --> 00:11:55.899
إهانة معنوية أو مادية له

00:11:55.899 --> 00:11:58.899
مثل الاحتراز من رمي أي أوراق

00:11:58.899 --> 00:12:02.899
فيها آيات قرآنية على الأرض أو في المزابل

00:12:02.899 --> 00:12:04.899
بل تخصص لها أماكن

00:12:04.899 --> 00:12:07.899
توضع فيها لتحرق بعد ذلك

00:12:07.899 --> 00:12:10.899
وعدم وضع شيء فوق كتاب الله

00:12:10.899 --> 00:12:15.899
وعدم الاتكاء على المصحف أو مد الرجل نحوه

00:12:15.899 --> 00:12:18.899
وأن يتناول باليد اليمنى

00:12:18.899 --> 00:12:20.899
وكذلك يعطى بها

00:12:20.899 --> 00:12:23.899
وألا يعرض لما يتلف أوراقه

00:12:23.899 --> 00:12:26.899
من غبار ورطوبة وشمس

00:12:26.899 --> 00:12:28.899
إلى آخر ذلك

00:12:28.899 --> 00:12:31.059
ومن التطهير المعنوي له

00:12:31.059 --> 00:12:35.059
عدم استعمال ألفاظه في اللغو والله

00:12:35.059 --> 00:12:38.059
وتطهير الفم بالسواك ونحوه

00:12:38.059 --> 00:12:40.059
عند تلاوته

00:12:40.059 --> 00:12:42.379
ثانيا

00:12:42.379 --> 00:12:46.379
الإكثار من تلاوته وقيام الليل به

00:12:46.379 --> 00:12:49.379
والإنصات والخشوع عند سماعه

00:12:49.379 --> 00:12:51.419
كما قال تعالى

00:12:51.419 --> 00:12:55.419
إن الذين أوتوا العلم من قبله

00:12:55.419 --> 00:13:00.419
إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا

00:13:00.419 --> 00:13:06.419
ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا

00:13:06.419 --> 00:13:09.419
ويخرون للأذقان يبكون

00:13:09.419 --> 00:13:11.419
ويزيدهم خشوعا

00:13:11.419 --> 00:13:13.639
ثالثا

00:13:13.639 --> 00:13:16.639
السعي لحفظه مع الإخلاص في ذلك

00:13:16.639 --> 00:13:20.639
والحذر من هجر تلاوته أو سماعه

00:13:20.639 --> 00:13:22.899
رابعا

00:13:22.899 --> 00:13:24.899
محبته والفرح به

00:13:24.899 --> 00:13:27.899
وعدم الحرج من أي من آياته

00:13:27.899 --> 00:13:31.899
خاصة ما كان فيه مخالفة لها والنفس

00:13:31.899 --> 00:13:33.960
خامسا

00:13:33.960 --> 00:13:37.960
الوقوف عند آياته وتدبر معانيها

00:13:37.960 --> 00:13:39.960
والعمل بما فيها

00:13:39.960 --> 00:13:43.960
فيسبح الله عند آيات التسبيح

00:13:43.960 --> 00:13:47.960
ويسأل الله الجنة ويستعيد به من النار

00:13:47.960 --> 00:13:50.960
عند سماع آيات الوعد والوعيد

00:13:50.960 --> 00:13:52.960
إلى آخر ذلك

00:13:52.960 --> 00:13:55.059
سادسا

00:13:55.059 --> 00:13:58.059
الحكم به والتحاكم إليه

00:13:58.059 --> 00:14:00.059
والامتثال لأحكامه

00:14:00.059 --> 00:14:05.059
والحذر من مشابهة المنافقين والكافرين إزاء ذلك

00:14:05.059 --> 00:14:07.059
كما قال تعالى

00:14:07.059 --> 00:14:13.059
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم

00:14:13.059 --> 00:14:19.059
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت

00:14:19.059 --> 00:14:21.059
ويسلموا تسليما

00:14:21.059 --> 00:14:23.250
سابعا

00:14:23.250 --> 00:14:27.250
إكرام حملته من حفاظ ومعلمين له

00:14:27.250 --> 00:14:31.399
وإجلالهم وتوقيرهم

00:14:31.399 --> 00:14:35.399
عدم الحرج في الصدر من القرآن الكريم

00:14:35.399 --> 00:14:38.679
قال تعالى

00:14:38.679 --> 00:14:47.740
كتاب أنزل إليك فلا يكون في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين

00:14:47.740 --> 00:14:55.740
اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء

00:14:55.740 --> 00:14:58.740
قليلا ما تذكرون

00:14:58.740 --> 00:15:04.899
فكتاب الله تعالى إنما أنزل للدعوة والإنذار به

00:15:04.899 --> 00:15:07.899
والحكم بين الناس بما فيه

00:15:07.899 --> 00:15:12.029
ولما كان أكثر الناس يخالفون الإيمان

00:15:12.029 --> 00:15:14.029
كما قال تعالى

00:15:14.029 --> 00:15:19.029
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

00:15:19.029 --> 00:15:25.029
فسيواجه الدعاة إلى الله حتما مخالفات الناس للقرآن وما فيه

00:15:25.029 --> 00:15:32.029
فينبغي عليهم ألا يجدوا حرجا في صدورهم منه ومن مواجهة الناس به

00:15:32.029 --> 00:15:39.029
كما أمر الله عز وجل نبيه بذلك في مواجهة قومه وإنذارهم بما فيه

00:15:39.029 --> 00:15:41.100
قال تعالى

00:15:41.100 --> 00:15:45.100
وجاهدهم به جهادا كبيرا

00:15:45.100 --> 00:15:49.190
وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم

00:15:49.190 --> 00:15:53.190
هو خطاب أيضا لأمته من بعده

00:15:53.190 --> 00:15:56.190
فعليهم أن يجاهدوا به المخالفين

00:15:56.190 --> 00:16:03.190
ويواجهوهم مواجهة شاملة لكل المخالفات البشرية للقرآن

00:16:03.190 --> 00:16:10.190
مواجهة ظلام التصورات وظلام الشهوات وظلام الطغيان والإذلال

00:16:10.190 --> 00:16:14.860
وظلام العبودية لها والنفس

00:16:14.860 --> 00:16:18.860
صور من حرج الصدور مما في القرآن

00:16:18.860 --> 00:16:21.659
أولا

00:16:21.659 --> 00:16:24.659
الظن أنه غير كاف في معرفة الحق

00:16:24.659 --> 00:16:29.659
وأنه يلزم إضافة تصورات وآراء أخرى له

00:16:29.659 --> 00:16:31.860
ثانيا

00:16:31.860 --> 00:16:33.860
وأعظم حرجا من ذلك

00:16:33.860 --> 00:16:37.860
اعتقاد أن فيه ما يناقض العقل الصريح

00:16:37.860 --> 00:16:39.919
ثارثا

00:16:39.919 --> 00:16:44.919
زعم أن آياته لا يستفاد منها علم ولا يقي

00:16:44.919 --> 00:16:47.019
رابعا

00:16:47.019 --> 00:16:49.019
زعم أنه خطاب جمهوري

00:16:49.019 --> 00:16:52.019
يخيل لعوام من الناس ما ينتفعون به

00:16:52.019 --> 00:16:55.019
دون أن يكون ذلك حقيقة

00:16:55.019 --> 00:16:57.080
خامسا

00:16:57.080 --> 00:17:01.080
زعم أن ما فيه من توحيد الأسماء والصفات

00:17:01.080 --> 00:17:05.079
هو مجرد مجازات وتشبيهات لا حقائق

00:17:05.079 --> 00:17:07.460
سادسا

00:17:07.460 --> 00:17:10.460
حرج الظالم والفاجر وصاحب الشهوة

00:17:10.460 --> 00:17:15.460
من الآيات التي تحول بينه وبين إراداته

00:17:15.460 --> 00:17:17.720
سابعا

00:17:17.720 --> 00:17:23.720
حرج المبتدع من الآيات التي تخالف بدعته وتدحضها

00:17:23.720 --> 00:17:27.299
تكذيب أهل الكتاب للقرآن

00:17:27.299 --> 00:17:31.259
تكذيب لكتبهم

00:17:31.259 --> 00:17:35.259
خاطب الله عز وجل أهل الكتاب بقوله

00:17:35.259 --> 00:17:39.259
وأمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم

00:17:39.259 --> 00:17:43.420
ولا تكونوا أول كافر به

00:17:43.420 --> 00:17:46.420
فقوله مصدقا لما معكم

00:17:46.420 --> 00:17:49.420
يفيد أنكم إذا لم تؤمنوا به

00:17:49.420 --> 00:17:53.420
عاد عليكم ذلك بتكذيبكم لما معكم

00:17:53.420 --> 00:17:56.420
لأن ما جاء به من التوحيد والعقيدة

00:17:56.420 --> 00:18:01.420
هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء

00:18:01.420 --> 00:18:05.420
فتكذيبكم به تكذيب لما معكم

00:18:05.420 --> 00:18:12.420
كما أن في كتبكم صفة النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به

00:18:12.420 --> 00:18:15.420
تكذيبكم للنبي صلى الله عليه وسلم

00:18:15.420 --> 00:18:18.420
تكذيب لبعض ما في كتبكم

00:18:18.420 --> 00:18:21.420
ومن كذب ببعض ما أنزل إليه

00:18:21.420 --> 00:18:24.509
فقد كذب بجميعه

00:18:24.509 --> 00:18:26.509
قال تعالى

00:18:26.509 --> 00:18:30.509
أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض

00:18:30.509 --> 00:18:34.509
فما جزاء من يفعل ذلك منكم

00:18:34.509 --> 00:18:38.509
إلا خزي في الحياة الدنيا

00:18:38.509 --> 00:18:42.509
ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب

00:18:42.509 --> 00:18:48.089
وما الله بغافل عما تعملون

00:18:48.089 --> 00:18:52.089
عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم

00:18:52.089 --> 00:18:57.339
في القرآن الكريم ودلالته

00:18:57.339 --> 00:19:00.339
لقد عتب النبي صلى الله عليه وسلم

00:19:00.339 --> 00:19:04.460
في غير ما آية من القرآن الكريم

00:19:04.460 --> 00:19:06.460
فعتب على إذنه للمنافقين

00:19:06.460 --> 00:19:11.460
بالتخلف عن الجهاد قبل تبين صدقهم من كذبهم

00:19:11.460 --> 00:19:13.500
قال تعالى

00:19:13.500 --> 00:19:21.500
عفى الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين

00:19:21.500 --> 00:19:28.039
وعوتب على تحريمه على نفسه بعض ما أحل الله له

00:19:28.039 --> 00:19:33.039
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك

00:19:33.039 --> 00:19:36.039
تبتغي مرضات أزواجك

00:19:36.039 --> 00:19:39.359
والله غفور رحيم

00:19:39.359 --> 00:19:43.359
وعوتب على إعراضه عن ابن أم مكتوم الأعمى

00:19:43.359 --> 00:19:47.359
والتفاته إلى وجهاء قريش عوضا عنه

00:19:47.359 --> 00:19:49.460
قال تعالى

00:19:49.460 --> 00:19:51.460
عبس وتولى

00:19:51.460 --> 00:19:54.460
أن جاءه الأعمى

00:19:54.460 --> 00:19:57.460
وما يدريك لعله يزكى

00:19:57.460 --> 00:20:01.460
أو يذكر فتنفعه الذكرة

00:20:01.460 --> 00:20:03.460
أما من استغنى

00:20:03.460 --> 00:20:06.460
فأنت له تصدا

00:20:06.460 --> 00:20:09.460
وما عليك ألا يزكى

00:20:09.460 --> 00:20:14.460
وأما من جاءك يسعى وهو يخشى

00:20:14.460 --> 00:20:17.460
فأنت عنه تلهى

00:20:17.460 --> 00:20:20.460
كلا إنها تذكرة

00:20:20.460 --> 00:20:24.809
ولعل أشد عتاب له صلى الله عليه وسلم

00:20:24.809 --> 00:20:27.809
كان في قول الله تعالى

00:20:27.809 --> 00:20:30.809
وإذ تقول للذي أنعم الله عليه

00:20:30.809 --> 00:20:33.809
وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك

00:20:33.809 --> 00:20:35.809
واتق الله

00:20:35.809 --> 00:20:38.809
وتخفي في نفسك ما الله مبديه

00:20:38.809 --> 00:20:42.809
وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه

00:20:42.809 --> 00:20:46.809
فلما قضى زيد منها وطرا

00:20:46.809 --> 00:20:48.809
زوجناكها

00:20:48.809 --> 00:20:51.809
لكي لا يكون على المؤمنين حرج

00:20:51.809 --> 00:20:54.809
في أزواج أدعائهم

00:20:54.809 --> 00:20:57.809
فلما قضوا منهن وطرا

00:20:57.809 --> 00:21:01.099
وكان أمر الله مفعولا

00:21:01.099 --> 00:21:04.099
فكل آيات العتاب هذه

00:21:04.099 --> 00:21:08.099
تدل على أن القرآن الكريم من عند الله تعالى

00:21:08.099 --> 00:21:12.099
ولا يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم

00:21:12.099 --> 00:21:15.099
قد افتراه من عنده

00:21:15.099 --> 00:21:17.099
إذ لو كان كذلك

00:21:17.099 --> 00:21:21.099
لما ذكر فيه شيئا من مثل هذا العتاب

00:21:21.099 --> 00:21:24.099
فالرسول صلى الله عليه وسلم

00:21:24.099 --> 00:21:27.099
حصالته البلاغ المبين

00:21:27.099 --> 00:21:30.099
ولم يدع شيئا مما أوحي إليه

00:21:30.099 --> 00:21:33.099
إلا وبلغه ولم يكتم

00:21:33.099 --> 00:21:36.099
فهو لا يسعى إلى تعظيم نفسه

00:21:36.099 --> 00:21:39.099
بل يريد أداء أمانة التبليغ

00:21:39.099 --> 00:21:42.609
على أكمل وجه وأتمه

00:21:42.609 --> 00:21:46.609
القرآن الكريم معجزة النبي صلى الله عليه وسلم

00:21:46.609 --> 00:21:49.410
الخالدة

00:21:49.410 --> 00:21:53.410
جعل الله تعالى مع كل رسول أو نبي

00:21:53.410 --> 00:21:57.410
تكون دليلا على صدقه فيما أرسله الله به

00:21:57.410 --> 00:21:59.440
كما قال تعالى

00:21:59.440 --> 00:22:03.440
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات

00:22:03.440 --> 00:22:06.440
وقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:22:06.440 --> 00:22:09.440
ما من الأنبياء نبي

00:22:09.440 --> 00:22:12.440
إلا أعطي من الآيات ما مثله

00:22:12.440 --> 00:22:14.440
آمن عليه البشر

00:22:14.440 --> 00:22:16.599
رواه البخاري

00:22:16.599 --> 00:22:19.660
غير أن القرآن يذكر المعجزة

00:22:19.660 --> 00:22:21.660
أو المعجزات بلفم

00:22:21.660 --> 00:22:25.660
آية أو آيات أو بينات

00:22:25.660 --> 00:22:28.660
كما في الآية السابقة

00:22:28.660 --> 00:22:32.660
وكما قال تعالى عن ناقة صالح عليه السلام

00:22:32.660 --> 00:22:36.660
قد جاءتكم بينات من ربكم

00:22:36.660 --> 00:22:40.660
هذه ناقة الله لكم آية

00:22:40.660 --> 00:22:42.660
وقال تعالى

00:22:42.660 --> 00:22:47.660
ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه

00:22:47.660 --> 00:22:50.759
والآية هي العلامة والدليل والبرهان

00:22:50.759 --> 00:22:55.759
فدل هذا على أن المقصود بمعجزات الرسل

00:22:55.759 --> 00:22:58.759
أن تكون دلائل على صدقهم

00:22:58.759 --> 00:23:01.980
وآيات الأنبياء ومعجزاتهم

00:23:01.980 --> 00:23:03.980
هي معجزات حسية

00:23:03.980 --> 00:23:08.980
تنتهي بانتهاء عصر النبي أو الرسول الذي ظهرت على يديه

00:23:08.980 --> 00:23:11.980
ولا يبقى من أثرها بعده

00:23:11.980 --> 00:23:13.980
إلا الإخبار عنها

00:23:13.980 --> 00:23:18.980
وقد جعل الله مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

00:23:18.980 --> 00:23:21.980
مثل هذه الآيات والمعجزات الحسية

00:23:21.980 --> 00:23:24.980
وهي كثيرة جدا

00:23:24.980 --> 00:23:26.980
مثل الإسراء والمعراج

00:23:26.980 --> 00:23:28.980
وإشفاء المرضى

00:23:28.980 --> 00:23:31.980
وتسبيح الحصى بين يديه

00:23:31.980 --> 00:23:33.980
إلى آخر ذلك

00:23:33.980 --> 00:23:38.019
إلا أن آيته ومعجزته الكبرى والخالدة

00:23:38.019 --> 00:23:40.019
هي القرآن الكريم

00:23:40.019 --> 00:23:46.019
فهو معجزة لا تنقضي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

00:23:47.019 --> 00:23:50.019
بل تبقى بعده إلى قيام الساعة

00:23:50.019 --> 00:23:52.019
لأنه صلى الله عليه وسلم

00:23:52.019 --> 00:23:56.019
هو آخر الرسول وخاتم النبيين

00:23:56.019 --> 00:23:58.019
وقد بعث إلى الثقلين كافة

00:23:58.019 --> 00:24:02.019
برسالة الإسلام إلى قيام الساعة

00:24:02.019 --> 00:24:06.180
وتتمة الحديث السابق تؤكد هذا المعنى

00:24:06.180 --> 00:24:08.180
فالحديث بتمامه

00:24:08.180 --> 00:24:11.180
ما من الأنبياء نبي

00:24:11.180 --> 00:24:13.180
إلا أعطي من الآيات

00:24:13.180 --> 00:24:16.269
ما مثله آمن عليه البشر

00:24:16.269 --> 00:24:19.269
وإنما كان الذي أوتيته وحيا

00:24:19.269 --> 00:24:21.269
أوحاه الله إلي

00:24:21.269 --> 00:24:23.269
فأرجو أن أكون أكثرهم

00:24:23.269 --> 00:24:26.400
تابعا يوم القيامة

00:24:26.400 --> 00:24:29.849
رواه البخاري

00:24:29.849 --> 00:24:31.849
التدرج في التحدي

00:24:31.849 --> 00:24:35.869
بإعجاز القرآن الكريم

00:24:35.869 --> 00:24:39.869
عرف علماء إعجاز القرآن الكريم المعجزة

00:24:39.869 --> 00:24:41.869
بأنها أمر خارق للعادة

00:24:41.869 --> 00:24:43.869
مقرون بالتحدي

00:24:43.869 --> 00:24:45.869
سالم من المعارضة

00:24:45.869 --> 00:24:48.869
يظهره الله على يد رسله

00:24:48.869 --> 00:24:53.000
وكل هذه الأوصاف تنطبق على القرآن الكريم

00:24:53.000 --> 00:24:56.000
وأياته تؤكد ذلك

00:24:56.000 --> 00:24:59.000
ويشهد له التاريخ والواقع

00:24:59.000 --> 00:25:04.190
ووقع التحدي بالإتيان بمثل هذا القرآن الكريم

00:25:04.190 --> 00:25:06.190
وبعشر سور مثله

00:25:06.190 --> 00:25:09.190
وبسورة واحدة مثله

00:25:09.190 --> 00:25:13.380
فعن التحدي بالإتيان بمثل القرآن كاملا

00:25:13.380 --> 00:25:15.380
قال الله تعالى

00:25:15.380 --> 00:25:18.380
أم يقولون تقوله

00:25:18.380 --> 00:25:20.380
بل لا يؤمنون

00:25:20.380 --> 00:25:25.380
فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين

00:25:25.380 --> 00:25:27.380
وقال تعالى

00:25:27.380 --> 00:25:33.380
قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن

00:25:33.380 --> 00:25:35.380
لا يأتون بمثله

00:25:35.380 --> 00:25:39.380
ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

00:25:39.380 --> 00:25:43.450
وفي هذه الآية ليست تحدي للإنس فقط

00:25:43.450 --> 00:25:46.450
بل حتى لو اجتمع معهم الجن

00:25:46.450 --> 00:25:49.450
فلن يقدروا على مضاهاته

00:25:49.450 --> 00:25:53.670
ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله

00:25:53.670 --> 00:25:55.700
قال تعالى

00:25:55.700 --> 00:25:57.700
أم يقولون افتراه

00:25:57.700 --> 00:26:01.700
قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات

00:26:01.700 --> 00:26:07.700
وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين

00:26:07.700 --> 00:26:13.700
فإن لم يستجيبوا لكم فعلموا أن ما أنزل بعلم الله

00:26:13.700 --> 00:26:16.700
وأن لا إله إلا هو

00:26:16.700 --> 00:26:19.700
فهل أنتم مسلمون

00:26:19.700 --> 00:26:23.769
وآخر الآية يبين الغرض من هذا التحدي

00:26:23.769 --> 00:26:28.769
وهو التسليم بأصل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم

00:26:28.769 --> 00:26:31.769
شهادة أن لا إله إلا الله

00:26:31.769 --> 00:26:33.769
وأنه رسوله

00:26:33.769 --> 00:26:38.119
ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة

00:26:38.119 --> 00:26:40.119
قال تعالى

00:26:40.119 --> 00:26:42.119
أم يقولون افتراه

00:26:42.119 --> 00:26:51.119
قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين

00:26:51.119 --> 00:26:57.119
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله

00:26:57.119 --> 00:26:59.220
وقال تعالى

00:26:59.220 --> 00:27:08.220
وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله

00:27:08.220 --> 00:27:14.220
وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين

00:27:14.220 --> 00:27:22.220
فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة

00:27:22.220 --> 00:27:24.220
أعدت للكافرين

00:27:25.220 --> 00:27:29.279
وهذا آخر ما استقر عليه أمر التحدي

00:27:29.279 --> 00:27:32.279
فجميع الآيات السابقة مكية

00:27:32.279 --> 00:27:35.279
بخلاف آيتي سورة البقرة

00:27:35.279 --> 00:27:37.279
فهما مدنيتان

00:27:37.279 --> 00:27:42.279
وفي آخرهما أيضا بيان الغرض من هذا التحدي

00:27:42.279 --> 00:27:44.279
الحث على تقوى الله

00:27:44.279 --> 00:27:47.279
والتحذير من تكذيب القرآن

00:27:47.279 --> 00:27:50.279
لأنه يتسبب في كفر المكذب

00:27:50.279 --> 00:27:56.279
واستحقاقه للعذاب بدخول النار المعدة للكافرين

00:27:56.279 --> 00:28:00.759
لإعجاز القرآن الكريم عدة أوجه

00:28:00.759 --> 00:28:07.039
للقرآن الكريم أوجه عديدة من الإعجاز

00:28:07.039 --> 00:28:08.039
فمن ذلك

00:28:08.039 --> 00:28:10.039
الإعجاز البياني

00:28:10.039 --> 00:28:12.039
والإعجاز التشريعي

00:28:12.039 --> 00:28:14.039
والإعجاز العلمي

00:28:14.039 --> 00:28:17.259
والإعجاز الإخباري

00:28:17.259 --> 00:28:19.259
فالإعجاز متنوع

00:28:19.259 --> 00:28:22.259
وكل نوع يناسب فئة مختصة

00:28:22.259 --> 00:28:26.259
بعلم معين من البلاغة وعلوم العربية

00:28:26.259 --> 00:28:29.259
أو خبراء القانون والاقتصاد

00:28:29.259 --> 00:28:32.259
أو علماء الأجنة أو الفلك

00:28:32.259 --> 00:28:35.259
أو سائر التخصصات العلمية الحديثة

00:28:35.259 --> 00:28:38.259
أو علماء التاريخ والآثار

00:28:38.259 --> 00:28:40.259
إلى آخر ذلك

00:28:40.259 --> 00:28:44.299
وعامة الناس يدركون هذه الأنواع من الإعجاز

00:28:44.299 --> 00:28:47.299
من خلال حديث المختصين عنها

00:28:47.299 --> 00:28:50.299
كل في مجال تخصصه

00:28:50.299 --> 00:28:57.390
وننبه إلى أن القرآن لا يهدف إلى أن يكون مختصا في أي من هذه المجالات

00:28:57.390 --> 00:29:00.390
فهو ليس كتاب طب ولا فلك

00:29:00.390 --> 00:29:02.390
ولا شيء مما سبق ذكره

00:29:02.390 --> 00:29:06.390
إنما هو هدى وموعظة للعالمين

00:29:06.390 --> 00:29:09.390
ويأتي بالآيات في هذه المجالات

00:29:09.390 --> 00:29:14.390
لتكون دليلا على صدقه ومعجزة للعالمين

00:29:14.390 --> 00:29:19.460
ولا يمكن أن يتعارض مع أي حقيقة علمية قطعية

00:29:19.460 --> 00:29:22.490
أما النظريات العلمية

00:29:22.490 --> 00:29:25.490
فهي ظنية غير قطعية

00:29:25.490 --> 00:29:29.490
فينبغي ألا نعجل ونطوع آياته لكل نظرية

00:29:29.490 --> 00:29:34.490
حيث قد تتغير ويرفضها العلم فيما بعد

00:29:38.900 --> 00:29:42.019
يشمل الإعجاز البياني

00:29:42.019 --> 00:29:45.019
فصاحة ألفاظ القرآن الكريم

00:29:45.019 --> 00:29:47.019
وبلاغة أساليبه

00:29:47.019 --> 00:29:50.019
وإحكام نظمه واتساقه

00:29:50.019 --> 00:29:55.019
وهذا الإعجاز هو أدل نوع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

00:29:55.019 --> 00:29:57.019
على صدق دعوته

00:29:57.019 --> 00:29:59.019
وذلك لأمرين

00:29:59.019 --> 00:30:00.019
أولا

00:30:00.019 --> 00:30:05.019
أن التحدي واقع بسورة واحدة من القرآن الكريم

00:30:05.019 --> 00:30:09.019
وهذا ينطبق على أقصر سورة فيه

00:30:09.019 --> 00:30:14.019
والسورة القصيرة قد لا تحتوي على تشريع أو إخبار بغيب

00:30:14.019 --> 00:30:16.019
أو حقيقة علمية

00:30:16.019 --> 00:30:21.019
حتى يكون فيها إعجاز تشريعي أو غيبي أو علمي

00:30:21.019 --> 00:30:26.019
لكنها لا تخلو أبدا من الإعجاز البياني

00:30:26.019 --> 00:30:27.339
ثانيا

00:30:27.339 --> 00:30:34.339
أن المعجزة غالبا ما تأتي من جنس ما يعرف به القوم ويشتهر عنهم

00:30:34.339 --> 00:30:38.339
فموسى عليه السلام أرسل إلى قوم اشتهروا بالسحر

00:30:38.339 --> 00:30:42.339
فكانت عصاه مبطلة لذلك السحر

00:30:42.339 --> 00:30:44.339
وعيسى عليه السلام

00:30:44.339 --> 00:30:47.339
اشتهر الناس في زمانه بالطب

00:30:47.339 --> 00:30:52.339
فجاءت معجزاته متوافقة مع ذلك وأبلغ منه

00:30:52.339 --> 00:30:56.339
حيث كان يشفي المرضى ويحيي الموتى بإذن الله

00:30:56.339 --> 00:31:03.470
والعرب يشتهرون بفصاحة ألفاظهم وبلاغة أساليبهم في الخطاب

00:31:03.470 --> 00:31:09.470
فجاء القرآن الكريم مجتملا على أعلى درجات هذه الفصاحة والبلاغة

00:31:09.470 --> 00:31:11.470
زيادة في التحدي

00:31:11.470 --> 00:31:16.539
غير أن هذا الإعجاز البياني لا يدركه إلا العرب البلغة

00:31:16.539 --> 00:31:20.539
ومن يتقنون اللغة العربية وفنونها

00:31:20.539 --> 00:31:25.539
وهذا غير متحقق في الأعاجم ولا العرب المعاصرين

00:31:25.539 --> 00:31:31.539
لما غلب على ألسنتهم من العجمة والبعد عن الفصاحة والبلاغة

00:31:31.539 --> 00:31:36.539
فمثل هؤلاء يعجزهم سائر أنواع الإعجاز

00:31:37.539 --> 00:31:39.539
أما الإعجاز البياني

00:31:39.539 --> 00:31:45.539
فسيكون في حقهم من باب تسليمهم أن العرب الفصحاء البلغاء

00:31:45.539 --> 00:31:49.539
قد عجزوا عن معارضة القرآن والإتيان بمثله

00:31:49.539 --> 00:31:52.539
فهم من باب أو لا أعجز

00:31:52.539 --> 00:31:55.539
ومن يدرس اللغة جيدا ويتقنها

00:31:55.539 --> 00:31:58.539
سواء كان من العرب أو الأعاجم

00:31:58.539 --> 00:32:03.539
فسيقف على ماهية هذا النوع من الإعجاز ويدركه

00:32:03.539 --> 00:32:07.539
ويسلم به كما سلم به العرب الأوائل

00:32:08.539 --> 00:32:11.980
الإعجاز التشريعي

00:32:11.980 --> 00:32:17.069
تشريعات القرآن الكريم كلها محكمة متقنة

00:32:17.069 --> 00:32:20.069
لا يشوبها قصور ولا خلل

00:32:20.069 --> 00:32:24.069
سواء كان ذلك في الجنايات أو العبادات

00:32:24.069 --> 00:32:27.069
أو الاقتصاد والمعاوضات المالية

00:32:27.069 --> 00:32:29.069
إلى آخر ذلك

00:32:30.069 --> 00:32:34.069
ويشهد بذلك كل من اطلع على هذه التشريعات

00:32:34.069 --> 00:32:37.069
من خبراء المجالات السابقة

00:32:38.809 --> 00:32:40.809
الإعجاز العلمي

00:32:40.809 --> 00:32:45.630
المقصود بالإعجاز العلمي

00:32:45.630 --> 00:32:49.630
ما ورد في القرآن الكريم من حقائق علمية

00:32:49.630 --> 00:32:53.630
لم يكن البشر على علم بها وقت نزوله

00:32:53.630 --> 00:32:56.630
ثم اكتشفها العلم الحديث بعد ذلك

00:32:56.630 --> 00:32:58.630
وذلك مثل علم الأجنة

00:32:58.630 --> 00:33:01.630
وما فيه من بيان مراحل تطور الجنين

00:33:01.630 --> 00:33:04.630
النطفة والعلقة والمضغة

00:33:04.630 --> 00:33:07.630
والعظام ثم كسوها لحما

00:33:07.630 --> 00:33:11.630
ثم نمو هذا الجنين بعد تطوره السابق

00:33:11.630 --> 00:33:15.630
وكبر حجمه واكتمال أعضائه

00:33:15.630 --> 00:33:18.630
وأدائها لوظائفها المحددة

00:33:18.630 --> 00:33:20.630
وقد قال الله تعالى

00:33:20.630 --> 00:33:24.630
ثم خلقنا النطفة علقة

00:33:24.630 --> 00:33:26.630
فخلقنا العلقة مضغة

00:33:27.630 --> 00:33:29.630
فخلقنا المضغة عظاما

00:33:29.630 --> 00:33:32.630
فكسونا العظام لحما

00:33:32.630 --> 00:33:35.630
ثم أنشأناه خلقا آخر

00:33:35.630 --> 00:33:39.630
فتبارك الله أحسن الخالقين

00:33:39.630 --> 00:33:44.660
وغير ذلك الكثير والكثير من الأمور العلمية

00:33:44.660 --> 00:33:47.660
كتثبيت الجبال للقشرة الأرضية

00:33:47.660 --> 00:33:50.660
وقد قال الله تعالى

00:33:50.660 --> 00:33:53.660
ألم نجعل الأرض مهادا

00:33:53.660 --> 00:33:55.660
والجبال أوتادا

00:33:55.660 --> 00:33:59.660
أي تمنع الأرض من الميد والاضطراب

00:33:59.660 --> 00:34:01.660
إلى آخر ذلك

00:34:01.660 --> 00:34:05.180
الإعجاز الإخباري

00:34:05.180 --> 00:34:09.099
المقصود بالإعجاز الإخباري

00:34:09.099 --> 00:34:14.099
إعجاز القرآن الكريم في إخباره عن الأمور الغيبية

00:34:14.099 --> 00:34:18.099
سواء كان ذلك الغيب من الماضي

00:34:18.099 --> 00:34:20.099
أو من غيب المستقبل

00:34:20.099 --> 00:34:24.099
إما في الدنيا أو عن المعاد والقيامة

00:34:24.099 --> 00:34:27.360
فمن أمثلة الغيب المستقبل

00:34:27.360 --> 00:34:32.360
إخبار القرآن أن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين

00:34:32.360 --> 00:34:34.360
من غلبة الفرس عليهم

00:34:34.360 --> 00:34:36.360
قال تعالى

00:34:36.360 --> 00:34:38.360
غلبت الروم

00:34:38.360 --> 00:34:43.360
في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون

00:34:43.360 --> 00:34:45.360
في بضع سنين

00:34:45.360 --> 00:34:49.360
لله الأمر من قبل ومن بعد

00:34:49.360 --> 00:34:52.360
ويومئذ يفرح المؤمنون

00:34:53.360 --> 00:34:56.360
وقد وقع الأمر كما أخبر به القرآن

00:34:56.360 --> 00:34:59.360
وانتصر الروم في بضع سنين

00:34:59.360 --> 00:35:02.550
ومن أمثلة الغيب الماضي

00:35:02.550 --> 00:35:04.550
الذي ظهر مستقبلا

00:35:04.550 --> 00:35:06.550
ما أخبر به القرآن

00:35:06.550 --> 00:35:10.550
من إن جاء جثة فرعون من الضياع بعد غرقه

00:35:10.550 --> 00:35:12.550
قال تعالى

00:35:12.550 --> 00:35:14.550
فاليوم ننجيك ببدنك

00:35:14.550 --> 00:35:17.550
لتكون لمن خلفك آية

00:35:17.550 --> 00:35:22.550
وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون

00:35:22.550 --> 00:35:25.679
وقد اكتشفت مومياء فرعون موسى

00:35:25.679 --> 00:35:30.679
عام ثمانية وتسعين وثمانمائة وألف للميلاد

00:35:30.679 --> 00:35:34.679
على يد عالم الآثار الغربي لوريت

00:35:34.679 --> 00:35:36.679
وأثبت أنها جثته

00:35:36.679 --> 00:35:38.679
بما وجده على المومياء

00:35:38.679 --> 00:35:42.679
من آثار الملح الناجم عن مياه البحر

00:35:42.679 --> 00:35:45.679
وهي محفوظة الآن في متحف القاهرة

00:35:45.679 --> 00:35:47.679
يشاهدها الزوار

00:35:47.679 --> 00:35:50.969
ومن أمثلة الغيب الماضي أيضا

00:35:50.969 --> 00:35:53.969
أن القرآن الكريم سما ملك مصر

00:35:53.969 --> 00:35:57.969
في عهد يوسف عليه السلام الملك

00:35:57.969 --> 00:35:59.969
قال تعالى

00:35:59.969 --> 00:36:00.969
وقال الملك

00:36:00.969 --> 00:36:04.969
إني أرى سبع بقرات سمان

00:36:04.969 --> 00:36:06.969
يأكلهن سبع عجاف

00:36:06.969 --> 00:36:09.969
ولم يقل عنه فرعون

00:36:09.969 --> 00:36:12.969
وذلك لأن من كان يحكم مصر

00:36:12.969 --> 00:36:14.969
زمن يوسف عليه السلام

00:36:14.969 --> 00:36:16.969
هم الهكسوس

00:36:16.969 --> 00:36:19.969
وهم من العرب من جنوب الشام

00:36:19.969 --> 00:36:22.969
والعرب يسمون الحاكم ملك

00:36:22.969 --> 00:36:25.969
فلما طردهم أحمس بعد ذلك

00:36:25.969 --> 00:36:28.969
وأعاد الحكم للمصريين

00:36:28.969 --> 00:36:31.969
سمي حاكم مصر بعدها فرعون

00:36:31.969 --> 00:36:35.969
وهو لقب الحاكم في لغة المصريين القدماء

00:36:35.969 --> 00:36:37.969
الهيروغليفية

00:36:37.969 --> 00:36:41.190
وكذلك سمى القرآن وزير فرعون

00:36:41.190 --> 00:36:44.190
المختص بالتشييد والعمران

00:36:44.190 --> 00:36:45.190
هامان

00:36:45.190 --> 00:36:47.190
قال تعالى

00:36:47.190 --> 00:36:50.190
وقال فرعون يا هامان بنلي صرحا

00:36:50.190 --> 00:36:53.190
لعل لي أبلغ الأسباب

00:36:53.190 --> 00:36:56.320
وقد حلت شفرة اللغة الهيروغليفية

00:36:56.320 --> 00:36:59.320
عام تسعة وتسعين وسبعمائة

00:36:59.320 --> 00:37:01.320
وألف للميلاد

00:37:01.320 --> 00:37:03.320
ثم وجد مكتوبا في الكتابات

00:37:03.320 --> 00:37:05.320
الهيروغليفية القديمة

00:37:05.320 --> 00:37:08.320
المكتشفة في الآثار المصرية

00:37:08.320 --> 00:37:10.320
اسم هامان

00:37:10.320 --> 00:37:12.320
وذكر طبيعة عمله

00:37:12.320 --> 00:37:15.320
أنه كان رئيس عمال الحجارة

00:37:15.320 --> 00:37:19.440
القرآن الكريم نزل منجما

00:37:19.440 --> 00:37:22.440
وجمع بترتيب توقيفي

00:37:22.440 --> 00:37:26.530
نزل القرآن الكريم مفرقا

00:37:26.530 --> 00:37:28.530
في نيف وعشرين سنة

00:37:28.530 --> 00:37:31.530
وكان صلى الله عليه وسلم

00:37:31.530 --> 00:37:33.530
إذا أنزلت عليه الآية

00:37:33.530 --> 00:37:35.530
قال لبعض من يكتب

00:37:35.530 --> 00:37:39.530
اجعلوا هذه الآية في سورة كذا وكذا

00:37:39.530 --> 00:37:43.530
رواه أبو داوود والترمذي وأحمد

00:37:43.530 --> 00:37:46.690
وجمعه النبي صلى الله عليه وسلم

00:37:46.690 --> 00:37:49.690
على الترتيب الموجود عليه حاليا

00:37:49.690 --> 00:37:52.690
وليس وفق ترتيب النزول

00:37:52.690 --> 00:37:54.690
فهو ترتيب توقيفي

00:37:54.690 --> 00:37:57.690
عرضه الرسول صلى الله عليه وسلم

00:37:57.690 --> 00:37:59.690
على جبريل عليه السلام

00:37:59.690 --> 00:38:02.690
في السنة التي توفي فيها مرتين

00:38:02.690 --> 00:38:04.820
وهذا هو الترتيب

00:38:04.820 --> 00:38:07.820
الذي حفظه الله تعالى عليه

00:38:07.820 --> 00:38:09.820
كما قال عز وجل

00:38:09.820 --> 00:38:12.820
إنا نحن نزلنا الذكر

00:38:12.820 --> 00:38:15.940
وإنا له لحافظون

00:38:15.940 --> 00:38:17.940
فأما نزوله مفرقا

00:38:17.940 --> 00:38:20.940
فكان للتوظيف في الرد على من

00:38:20.940 --> 00:38:23.940
خالف النبي صلى الله عليه وسلم

00:38:23.940 --> 00:38:25.940
ممن عاصروا تنزيله

00:38:25.940 --> 00:38:28.940
ولتثبيته صلى الله عليه وسلم

00:38:28.940 --> 00:38:31.940
عند مواجهتهم في الوقائع المتعددة

00:38:31.940 --> 00:38:33.940
كما قال تعالى

00:38:33.940 --> 00:38:35.940
وقال الذين كفروا

00:38:35.940 --> 00:38:37.940
لولا نزل عليه القرآن

00:38:37.940 --> 00:38:39.940
جملة واحدة

00:38:39.940 --> 00:38:42.940
كذلك لنثبت به فؤادك

00:38:42.940 --> 00:38:45.940
ورتلناه ترتيلا

00:38:45.940 --> 00:38:47.940
ولا يأتونك بمثل

00:38:47.940 --> 00:38:49.940
إلا جئناك بالحق

00:38:49.940 --> 00:38:51.940
وأحسن تفسيرا

00:38:51.940 --> 00:38:53.940
وقال تعالى

00:38:53.940 --> 00:38:55.940
وقرآنا فرقناه

00:38:55.940 --> 00:38:58.940
لتقرأه على الناس على مكث

00:38:58.940 --> 00:39:01.940
ونزلناه تنزيلا

00:39:01.940 --> 00:39:05.170
وأما جمعه على ترتيبه الحالي

00:39:05.170 --> 00:39:08.170
فهو كما قلنا توقيفي

00:39:08.170 --> 00:39:11.170
وليس باجتهاد أحد من البشر

00:39:11.170 --> 00:39:14.170
وبه يتحقق حسن النظم والترتيب

00:39:14.170 --> 00:39:17.170
الذي يوضحه علم مناسبات

00:39:17.170 --> 00:39:20.170
القرآن الكريم ومقاصد السور

00:39:20.170 --> 00:39:23.300
وقوله تعالى وقرآنا فرقناه

00:39:23.300 --> 00:39:26.300
فيه إشارة إلى أنه كان

00:39:26.300 --> 00:39:28.300
مجموعة قبل تفريقه

00:39:28.300 --> 00:39:31.300
وهو جمعه في اللوح المحفوظ

00:39:31.300 --> 00:39:32.300
قبل تنزيله

00:39:32.300 --> 00:39:34.300
والذي يتفق جمعه الحالي

00:39:34.300 --> 00:39:36.300
معه في الترتيب

00:39:36.300 --> 00:39:38.300
فلا وجه إذن لاعتراض

00:39:38.300 --> 00:39:40.300
معترض على علم مناسبات

00:39:40.300 --> 00:39:42.300
القرآن ومقاصد السور

00:39:42.300 --> 00:39:44.300
وما ينجم عنه من

00:39:44.300 --> 00:39:46.300
هدايات متعددة

00:39:46.300 --> 00:39:48.360
والقول الفصل

00:39:48.360 --> 00:39:49.360
أن القرآن الكريم

00:39:49.360 --> 00:39:51.360
إن كان بعد نزوله

00:39:51.360 --> 00:39:53.360
قد جمع عن تفريق

00:39:53.360 --> 00:39:55.360
فلقد كان في نزوله

00:39:55.360 --> 00:39:57.360
مفرقا عن جمع

00:39:57.360 --> 00:39:59.360
بنظم محكم

00:39:59.360 --> 00:40:01.360
وهو الذي عليه ترتيبه

00:40:01.360 --> 00:40:02.360
الحالي

00:40:02.360 --> 00:40:04.460
وليحذر المسلمون

00:40:04.460 --> 00:40:06.460
من الدعوات إلى ترتيبه

00:40:06.460 --> 00:40:07.460
حسب النزول

00:40:07.460 --> 00:40:09.460
فهي دعوات باطلة

00:40:09.460 --> 00:40:11.460
لأمرين

00:40:11.460 --> 00:40:12.460
أولا

00:40:12.460 --> 00:40:14.460
أن ذلك خلاف صورته

00:40:14.460 --> 00:40:16.460
التي حفظه الله عليها

00:40:16.460 --> 00:40:18.460
والتي يتضح بها

00:40:18.460 --> 00:40:20.489
إحكام نظمه

00:40:20.489 --> 00:40:21.489
ثانيا

00:40:21.489 --> 00:40:23.489
أنه أمر غير ممكن

00:40:23.489 --> 00:40:24.489
التحقيق

00:40:24.489 --> 00:40:26.489
لأن الآيات كانت

00:40:26.489 --> 00:40:28.489
تنزل وفق الأحداث

00:40:28.489 --> 00:40:30.489
وهي من سورة بعينها

00:40:30.489 --> 00:40:32.489
وقبل أن تكتمل السورة

00:40:32.489 --> 00:40:34.489
تنزل آيات أخرى

00:40:34.489 --> 00:40:36.489
من سورة أخرى

00:40:36.489 --> 00:40:38.489
فأي ترتيب نعتمد

00:40:38.489 --> 00:40:40.489
وأي سورة نضعها

00:40:40.489 --> 00:40:42.489
قبل الأخرى

00:40:42.489 --> 00:40:44.489
وفي كل منهما آيات

00:40:44.489 --> 00:40:46.489
سابقة على الثانية

00:40:46.489 --> 00:40:48.739
فالخلاصة

00:40:48.739 --> 00:40:50.739
أن القرآن الكريم

00:40:50.739 --> 00:40:52.739
يهدي إلى الحق بنزور الآيات

00:40:52.739 --> 00:40:54.739
وقت الأحداث والأقدار

00:40:54.739 --> 00:40:56.739
كما يهدي إلى الحق

00:40:56.739 --> 00:40:58.739
بنظمه المحكم المجموع

00:40:59.739 --> 00:41:01.739
فهو مفرق للهداية

00:41:01.739 --> 00:41:03.739
حال الأقدار

00:41:03.739 --> 00:41:05.739
ومجموع توقيفيا

00:41:05.739 --> 00:41:07.739
للهداية بنظمه المحكم

00:41:08.739 --> 00:41:11.289
مقاصد القرآن الكريم

00:41:14.409 --> 00:41:16.409
للقرآن الكريم مقاصد

00:41:16.409 --> 00:41:18.409
وأهداف عديدة

00:41:18.409 --> 00:41:20.409
منها الهداية والإعجاز

00:41:20.409 --> 00:41:22.409
والتعبد بتلاوته

00:41:22.409 --> 00:41:24.409
والبشارة للمؤمنين

00:41:24.409 --> 00:41:26.409
والنذارة للكافرين

00:41:26.409 --> 00:41:28.409
والمنافقين

00:41:28.409 --> 00:41:30.409
وبيان سبيل المؤمنين

00:41:30.409 --> 00:41:32.409
وسبيل المجرمين

00:41:32.409 --> 00:41:34.409
والحكم وسياسة البشر به

00:41:34.409 --> 00:41:36.409
وتثبيت القلوب

00:41:36.409 --> 00:41:38.409
ورطمئنان به

00:41:38.409 --> 00:41:40.409
إلى آخر ذلك

00:41:40.409 --> 00:41:42.409
إلا أن مقاصده الرئيسة

00:41:42.409 --> 00:41:44.409
مما ذكر

00:41:44.409 --> 00:41:46.469
هي الثلاثة الأول

00:41:46.469 --> 00:41:48.570
التعبد بتلاوته

00:41:48.570 --> 00:41:50.570
فالله عز وجل

00:41:50.570 --> 00:41:52.570
قد جعل على تلاوة القرآن الكريم

00:41:52.570 --> 00:41:54.570
أجرا كبيرا

00:41:54.570 --> 00:41:56.570
قال تعالى

00:41:56.570 --> 00:41:58.570
إن الذين يتلون كتاب الله

00:41:58.570 --> 00:42:00.570
وأقاموا الصلاة

00:42:00.570 --> 00:42:02.570
وأنفقوا مما

00:42:02.570 --> 00:42:04.570
رزقناهم سرا وعلانيا

00:42:04.570 --> 00:42:06.570
يرجون

00:42:06.570 --> 00:42:08.570
تجارة لن تبور

00:42:08.570 --> 00:42:10.570
ليوفيهم

00:42:10.570 --> 00:42:12.570
أجورهم ويزيدهم

00:42:12.570 --> 00:42:14.570
من فضله

00:42:14.570 --> 00:42:16.570
إنه غفور شكور

00:42:16.570 --> 00:42:18.699
وكان

00:42:18.699 --> 00:42:20.699
مطرف ابن عبد الله يقول

00:42:20.699 --> 00:42:22.699
هذه آية القرى

00:42:22.699 --> 00:42:24.730
وقال النبي

00:42:24.730 --> 00:42:26.730
صلى الله عليه وسلم

00:42:26.730 --> 00:42:28.730
من قرأ حرفا

00:42:28.730 --> 00:42:30.730
من كتاب الله

00:42:30.730 --> 00:42:32.730
فله به حسنة

00:42:32.730 --> 00:42:34.730
والحسنة بعشر أمثالها

00:42:34.730 --> 00:42:36.730
لا أقول ألف

00:42:36.730 --> 00:42:38.730
لا ميم حرف

00:42:38.730 --> 00:42:40.730
ولكن ألف حرف

00:42:40.730 --> 00:42:42.730
ولام حرف

00:42:42.730 --> 00:42:44.730
وميم حرف

00:42:44.730 --> 00:42:46.889
رواه الترمذي

00:42:46.889 --> 00:42:48.889
وقال صلى الله عليه وسلم

00:42:48.889 --> 00:42:50.889
الماهر بالقرآن

00:42:50.889 --> 00:42:52.889
مع السفرة الكرام

00:42:52.889 --> 00:42:54.889
والذي يقرأ القرآن

00:42:54.889 --> 00:42:56.889
ويتتعتع فيه

00:42:56.889 --> 00:42:58.889
وهو عليه شاق

00:42:58.889 --> 00:43:00.889
له أجران

00:43:00.889 --> 00:43:03.210
متفق عليه

00:43:03.210 --> 00:43:05.210
الإعجاز

00:43:05.210 --> 00:43:07.210
والغرض الأساس منه

00:43:07.210 --> 00:43:09.210
أن يكون آية ودليلا

00:43:09.210 --> 00:43:11.210
على صدق الرسول في دعوته

00:43:11.210 --> 00:43:13.210
وقد سبق بيان

00:43:13.210 --> 00:43:15.210
الإعجاز بالتفصيل

00:43:15.210 --> 00:43:17.210
في المفاهيم من 140

00:43:17.210 --> 00:43:19.210
إلى 146

00:43:19.210 --> 00:43:21.619
الهداية

00:43:21.619 --> 00:43:23.690
وهذا هو المقصد الرئيس

00:43:23.690 --> 00:43:25.690
للقرآن الكريم

00:43:25.690 --> 00:43:27.690
وكل مقاصد القرآن

00:43:27.690 --> 00:43:29.690
الأخرى ما ذكر

00:43:29.690 --> 00:43:31.690
منها وما لم يذكر

00:43:31.690 --> 00:43:33.690
يمكن أن يندرج تحت هذا

00:43:33.690 --> 00:43:35.690
المقصد الرئيس

00:43:35.690 --> 00:43:38.840
الهداية مقصد

00:43:38.840 --> 00:43:40.840
القرآن الكريم الرئيس

00:43:40.840 --> 00:43:43.829
يسأل المؤمنون

00:43:43.829 --> 00:43:45.829
ربهم في كل صلاة

00:43:45.829 --> 00:43:47.829
الهداية إلى الصراط

00:43:47.829 --> 00:43:49.829
المستقيم

00:43:49.829 --> 00:43:51.829
بتلاوتهم في الفاتحة قول

00:43:51.829 --> 00:43:53.829
الله تعالى

00:43:53.829 --> 00:43:55.860
إهدن الصراط المستقيم

00:43:55.860 --> 00:43:57.860
فإذا تأملن

00:43:57.860 --> 00:43:59.860
افتتاحية سورة البقرة

00:43:59.860 --> 00:44:01.860
بعدها مباشرة

00:44:01.860 --> 00:44:03.860
وجدنا فيها قول الله تعالى

00:44:03.860 --> 00:44:05.860
ذلك الكتاب

00:44:05.860 --> 00:44:07.860
لا ريب فيه هدا

00:44:07.860 --> 00:44:09.900
للمتقين

00:44:09.900 --> 00:44:11.900
فكأن الآية تجيب

00:44:11.900 --> 00:44:13.900
على سؤال المؤمنين

00:44:13.900 --> 00:44:15.900
بأن سبيل الهداية هو

00:44:15.900 --> 00:44:17.900
الأخذ بهذا الكتاب الكريم

00:44:17.900 --> 00:44:19.900
وتدبر ما فيه

00:44:19.900 --> 00:44:21.960
ومما يؤكد ذلك

00:44:21.960 --> 00:44:23.960
ورود العديد من الآيات

00:44:23.960 --> 00:44:25.960
بهذا المقصد

00:44:25.960 --> 00:44:27.960
فمن ذلك قول الله

00:44:27.960 --> 00:44:29.960
تعالى شهر

00:44:29.960 --> 00:44:31.960
رمضان الذي انزل

00:44:31.960 --> 00:44:33.960
فيه القرآن هدا

00:44:33.960 --> 00:44:35.960
للناس

00:44:35.960 --> 00:44:37.960
وقوله تعالى إن

00:44:37.960 --> 00:44:39.960
هذا القرآن يهدي

00:44:39.960 --> 00:44:41.960
للتي هي أقوى

00:44:41.960 --> 00:44:43.989
وإقرار المؤمنين

00:44:43.989 --> 00:44:45.989
من اهل الكتاب بذلك

00:44:45.989 --> 00:44:47.989
قال تعالى

00:44:47.989 --> 00:44:49.989
ويرى الذين أوتوا العلم

00:44:49.989 --> 00:44:51.989
الذي انزل إليك

00:44:51.989 --> 00:44:53.989
من ربك هو الحق

00:44:53.989 --> 00:44:55.989
ويهدي إلى صراط العزيز

00:44:55.989 --> 00:44:57.989
الحميد

00:44:57.989 --> 00:44:59.989
وإقرار المؤمنين من الجن

00:44:59.989 --> 00:45:01.989
بذلك قال تعالى

00:45:01.989 --> 00:45:03.989
قل أوحي إلي

00:45:03.989 --> 00:45:05.989
أنه استمع نفر

00:45:05.989 --> 00:45:07.989
من الجن فقالوا

00:45:07.989 --> 00:45:09.989
إنا سمعنا قرآنا

00:45:09.989 --> 00:45:11.989
عجبا

00:45:11.989 --> 00:45:13.989
يهدي إلى الرشد فآمنا

00:45:13.989 --> 00:45:15.989
به ولن

00:45:15.989 --> 00:45:17.989
أشرك بربنا أحدا

00:45:17.989 --> 00:45:20.179
فمقصد القرآن

00:45:20.179 --> 00:45:22.179
الكريم الرئيس

00:45:22.179 --> 00:45:24.179
هو هداية الثقلين

00:45:24.179 --> 00:45:26.179
الإنس والجن

00:45:26.179 --> 00:45:28.179
وذلك بما فيه من توحيد

00:45:28.179 --> 00:45:30.179
وعقائد

00:45:30.179 --> 00:45:32.179
وأحكام وشرائع

00:45:32.179 --> 00:45:34.179
وآداب وأخلاق

00:45:34.179 --> 00:45:37.179
وعبر ومواعظ

00:45:37.179 --> 00:45:39.179
كيف يبين القرآن

00:45:39.179 --> 00:45:42.389
كل شيء

00:45:42.389 --> 00:45:44.389
قال تعالى

00:45:44.389 --> 00:45:46.389
ونزلنا عليك الكتاب

00:45:46.389 --> 00:45:48.460
كل شيء

00:45:48.460 --> 00:45:50.460
فهذا البيان يشمل أصول الدين

00:45:50.460 --> 00:45:52.460
وفروعة

00:45:52.460 --> 00:45:54.460
وأحكام الدارين

00:45:54.460 --> 00:45:56.550
وكل ما يحتاج إليه العباد

00:45:56.550 --> 00:45:58.550
فأصول الدين

00:45:58.550 --> 00:46:00.550
ومسائل العقيدة الكبار

00:46:00.550 --> 00:46:02.550
التي يحتاج القلب

00:46:02.550 --> 00:46:04.550
مرورها عليه وتذكيره

00:46:04.550 --> 00:46:06.550
بها باستمرار

00:46:06.550 --> 00:46:08.550
تثنى وتكرر في القرآن

00:46:08.550 --> 00:46:10.550
بألفاظ متعددة

00:46:10.550 --> 00:46:12.550
وأدلة متنوعة

00:46:12.550 --> 00:46:14.679
لتستقر في القلوب

00:46:14.679 --> 00:46:16.679
وبعض الأحكام الفقهية

00:46:16.679 --> 00:46:18.679
ترد في القرآن مفصلة

00:46:18.679 --> 00:46:20.679
وبعضها الآخر

00:46:20.679 --> 00:46:22.679
هو وبعض جزئيات العقيدة

00:46:22.679 --> 00:46:24.679
يكتفى باندراجه

00:46:24.679 --> 00:46:26.679
تحت القواعد والأمور العامة

00:46:26.679 --> 00:46:28.679
التي تكررها

00:46:28.679 --> 00:46:30.679
آيات القرآن الكريم

00:46:30.679 --> 00:46:32.679
وتتولى سنة الرسول

00:46:32.679 --> 00:46:34.679
صلى الله عليه وسلم

00:46:34.679 --> 00:46:36.679
تفصيله

00:46:36.679 --> 00:46:38.679
فقول الله تعالى

00:46:38.679 --> 00:46:40.679
ونزلنا عليك الكتاب

00:46:40.679 --> 00:46:42.679
ببيانا لكل شيء

00:46:42.679 --> 00:46:44.679
قد جاء بعده

00:46:44.679 --> 00:46:46.679
قوله تعالى

00:46:46.679 --> 00:46:48.679
إن الله يأمر بالعدل

00:46:48.679 --> 00:46:50.679
والإحسان وإيتاء

00:46:50.679 --> 00:46:52.679
ذي القرب

00:46:52.679 --> 00:46:54.679
وينهى عن الفحشاء

00:46:54.679 --> 00:46:56.679
والمنكر والبغي

00:46:56.679 --> 00:46:58.679
يعذكم لعلكم تذكرون

00:46:58.679 --> 00:47:00.679
وهي آية

00:47:00.679 --> 00:47:02.679
تقرر قاعدة عامة

00:47:02.679 --> 00:47:04.679
هي أن كل أمر

00:47:04.679 --> 00:47:06.679
مجتمل على عدل

00:47:06.679 --> 00:47:08.679
وإحسان أو إيتاء ذي القرب

00:47:08.679 --> 00:47:10.679
فهو مما يأمر

00:47:10.679 --> 00:47:12.679
في القرآن به

00:47:12.679 --> 00:47:14.679
وكل أمر مجتمل

00:47:14.679 --> 00:47:16.679
على فحشاء أو منكر أو بغي

00:47:16.679 --> 00:47:18.679
فهو مما ينهى

00:47:18.679 --> 00:47:20.840
القرآن عنه

00:47:20.840 --> 00:47:22.840
فليس المقصود إذن

00:47:22.840 --> 00:47:24.840
أن كل جزئيات المسائل

00:47:24.840 --> 00:47:26.840
وتفاصيلها منصوص عليها

00:47:26.840 --> 00:47:28.840
في القرآن الكريم

00:47:28.840 --> 00:47:30.840
فهذا غير معقول

00:47:30.840 --> 00:47:32.840
لأن الوقائع والأحداث

00:47:32.840 --> 00:47:34.840
متجددة ولا تنتهي

00:47:34.840 --> 00:47:36.840
فلا تنحصر بين

00:47:36.840 --> 00:47:38.840
دفتي كتاب

00:47:38.840 --> 00:47:40.840
وكف اندراجها تحت آيات عامة

00:47:40.840 --> 00:47:42.840
فلا تجد

00:47:42.840 --> 00:47:44.840
في القرآن مثلا

00:47:44.840 --> 00:47:46.840
نص يحرم بلفظه

00:47:46.840 --> 00:47:48.840
السجائر واتبغ

00:47:48.840 --> 00:47:50.840
ولكنك تجد ذلك مشمولا

00:47:50.840 --> 00:47:52.840
بقول الله تعالى

00:47:52.840 --> 00:47:54.840
الذين يتبعون

00:47:54.840 --> 00:47:56.840
الرسول النبي الأمي

00:47:56.840 --> 00:47:58.840
الذي يجدونه

00:47:58.840 --> 00:48:00.840
مكتوبا عندهم

00:48:00.840 --> 00:48:02.840
في التوراة والإنجيل

00:48:02.840 --> 00:48:04.840
يأمرهم بالمعروف

00:48:04.840 --> 00:48:06.840
وينهاهم عن المنكر

00:48:06.840 --> 00:48:08.840
ويحل لهم الطيبات

00:48:08.840 --> 00:48:10.840
ويحرم عليهم

00:48:10.840 --> 00:48:12.840
الخبائث

00:48:12.840 --> 00:48:15.099
ولشك أن السجائر

00:48:15.099 --> 00:48:17.099
من الخبائث لأنها

00:48:17.099 --> 00:48:19.099
ضارة فيستدل

00:48:19.099 --> 00:48:21.099
بهذه الآية على حرمتها

00:48:21.099 --> 00:48:23.219
ثم إنما

00:48:23.219 --> 00:48:25.219
ورد بيانه في السنة

00:48:25.219 --> 00:48:27.219
يدخل ضمن بيان القرآن

00:48:27.219 --> 00:48:29.219
فقد قال تعالى

00:48:29.219 --> 00:48:31.219
وما آتاكم

00:48:31.219 --> 00:48:33.219
الرسول فخذوه

00:48:33.219 --> 00:48:35.219
وما نهاكم عنه فانتهو

00:48:35.219 --> 00:48:37.219
فمخالفة الرسول

00:48:37.219 --> 00:48:39.219
صلى الله عليه وسلم

00:48:39.219 --> 00:48:41.219
مخالفة لبيان

00:48:41.219 --> 00:48:44.570
القرآن

00:48:44.570 --> 00:48:46.570
معنى وصف القرآن

00:48:46.570 --> 00:48:49.750
بأنه شفاء

00:48:49.750 --> 00:48:51.750
ورد وصف القرآن

00:48:51.750 --> 00:48:53.750
بأنه شفاء

00:48:53.750 --> 00:48:55.750
في ثلاث آيات

00:48:55.750 --> 00:48:57.750
هي قول الله تعالى

00:48:57.750 --> 00:48:59.750
يا أيها الناس

00:48:59.750 --> 00:49:01.750
قد جاءتكم

00:49:01.750 --> 00:49:03.750
موعظة من ربكم

00:49:03.750 --> 00:49:05.750
وشفاء لما في الصدور

00:49:05.750 --> 00:49:07.750
وهدى ورحمة

00:49:07.750 --> 00:49:09.750
للمؤمنين

00:49:09.750 --> 00:49:11.750
وقوله تعالى

00:49:11.750 --> 00:49:13.750
وننزل من القرآن

00:49:13.750 --> 00:49:15.750
ما هو شفاء

00:49:15.750 --> 00:49:17.750
ورحمة للمؤمنين

00:49:17.750 --> 00:49:19.750
وقوله تعالى

00:49:19.750 --> 00:49:21.750
قل هو للذين

00:49:21.750 --> 00:49:23.750
آمنوا هدى وشفاء

00:49:23.750 --> 00:49:26.010
فكل هذه الآيات

00:49:26.010 --> 00:49:28.010
تفيد أن وصف القرآن

00:49:28.010 --> 00:49:30.010
بالشفاء

00:49:30.010 --> 00:49:32.010
يراد به اهتداء قلوب

00:49:32.010 --> 00:49:34.010
المؤمنين به

00:49:34.010 --> 00:49:36.010
بالنص على أنه

00:49:36.010 --> 00:49:38.010
شفاء لما في الصدور

00:49:38.010 --> 00:49:40.010
وهي القلوب

00:49:40.010 --> 00:49:42.010
كما في الآية الأولى

00:49:42.010 --> 00:49:44.010
و لقرينة اقتران الشفاء

00:49:44.010 --> 00:49:46.010
بلفظ الهدى

00:49:46.010 --> 00:49:48.010
كما في الآية الأولى أيضا

00:49:48.010 --> 00:49:50.010
وكذلك الآية الثالثة

00:49:50.010 --> 00:49:52.010
و لقصر ذلك

00:49:52.010 --> 00:49:54.010
على المؤمنين به

00:49:54.010 --> 00:49:56.199
كما في الآيات الثلاث

00:49:56.199 --> 00:49:58.199
وشفاء القرآن للقلب

00:49:58.199 --> 00:50:00.199
يكون بالمواعظ

00:50:00.199 --> 00:50:02.199
التي تبعده عن أمراض الشهوات

00:50:02.199 --> 00:50:04.199
في البراهين التي تبعده

00:50:04.199 --> 00:50:06.199
عن الشبهات

00:50:06.199 --> 00:50:08.199
ففي القرآن

00:50:08.199 --> 00:50:10.199
شفاء مما يعتر القلوب

00:50:10.199 --> 00:50:12.199
من وسوسة وحيرة وقلق

00:50:12.199 --> 00:50:14.199
لأنه يصلها بالله

00:50:14.199 --> 00:50:16.199
عز وجل

00:50:16.199 --> 00:50:18.199
فيسكنها ويطمئنها

00:50:18.199 --> 00:50:20.199
وشفاء من الهوى

00:50:20.199 --> 00:50:22.199
والدنس والطمع

00:50:22.199 --> 00:50:24.199
والحسد وسائر

00:50:24.199 --> 00:50:26.199
أمراض القلوب التي

00:50:26.199 --> 00:50:28.300
تعالجها مواعظه

00:50:28.300 --> 00:50:30.300
وشفاء من الشطط

00:50:30.300 --> 00:50:32.300
يجلس في التفكير

00:50:32.300 --> 00:50:34.300
بما فيه من براهين

00:50:34.300 --> 00:50:36.300
تعصم العقل من ذلك

00:50:36.300 --> 00:50:38.300
وشفاء من العلل

00:50:38.300 --> 00:50:40.300
الاجتماعية التي تخلخل

00:50:40.300 --> 00:50:42.300
بناء الجماعات

00:50:42.300 --> 00:50:44.300
وتؤدي إلى نفور بعضها

00:50:44.300 --> 00:50:46.300
من بعض وتذهب

00:50:46.300 --> 00:50:48.300
بسلامتها وأمنها

00:50:48.300 --> 00:50:50.300
فتعيش الجماعة المسلمة

00:50:50.300 --> 00:50:52.300
بالقرآن في ظل نظامه

00:50:52.300 --> 00:50:54.300
الاجتماعي العادل

00:50:54.300 --> 00:50:56.300
بقلوب سليمة

00:50:56.300 --> 00:50:58.300
مطمئنة

00:50:58.300 --> 00:51:00.300
يجلس في التفكير

00:51:00.300 --> 00:51:03.739
بالقرآن بذلك

00:51:03.739 --> 00:51:05.739
رحمة للمؤمنين

00:51:05.739 --> 00:51:09.269
الطبيعة العملية

00:51:09.269 --> 00:51:11.269
للقرآن الكريم

00:51:11.269 --> 00:51:13.269
لأن القرآن الكريم

00:51:13.269 --> 00:51:15.269
كلام الله عز وجل

00:51:15.269 --> 00:51:17.269
فهو ليس ككلام أحد

00:51:17.269 --> 00:51:19.269
من البشر

00:51:19.269 --> 00:51:21.269
ولا يقرأ لمجرد

00:51:21.269 --> 00:51:23.269
الثقافة

00:51:23.269 --> 00:51:25.269
بل حتى لا تقتصر

00:51:25.269 --> 00:51:27.269
قراءته على مجرد

00:51:27.269 --> 00:51:29.269
تحصيل ثواب التلاوة والورد

00:51:29.269 --> 00:51:31.269
ونشعر بطمئنة

00:51:31.269 --> 00:51:33.400
مجملة

00:51:33.400 --> 00:51:35.400
إن القرآن الكريم

00:51:35.400 --> 00:51:37.400
ينشئ ذلك كله فينا

00:51:37.400 --> 00:51:39.400
ولكنه إلى جانب

00:51:39.400 --> 00:51:41.400
ذلك كله

00:51:41.400 --> 00:51:43.400
ذو طبيعة عملية

00:51:43.400 --> 00:51:45.400
توجه المؤمنين إلى ما

00:51:45.400 --> 00:51:47.400
ينبغي عليهم في حياتهم

00:51:47.400 --> 00:51:49.400
وكيفية التعامل معما

00:51:49.400 --> 00:51:51.400
يواجههم في الحياة

00:51:51.400 --> 00:51:53.400
من مواقف

00:51:53.400 --> 00:51:55.400
تماما كما كان يفعل

00:51:55.400 --> 00:51:57.400
في المؤمنين الأوائل الذين

00:51:57.400 --> 00:51:59.429
تنزيله

00:51:59.429 --> 00:52:01.429
فهو كتاب هاد

00:52:01.429 --> 00:52:03.429
وموجه لمن عاصروه

00:52:03.429 --> 00:52:05.429
ومن بعدهم

00:52:05.429 --> 00:52:07.429
كما أنه يتأثر به كل

00:52:07.429 --> 00:52:09.429
من الكبار والصغار

00:52:09.429 --> 00:52:11.429
والعلماء والعوام

00:52:11.429 --> 00:52:13.429
والعرب والعجم

00:52:13.429 --> 00:52:15.429
وهذا من أوجه

00:52:15.429 --> 00:52:17.429
إعجاز القرآن الكريم أيضا

00:52:17.429 --> 00:52:19.429
فلا يمكن أن تجد

00:52:19.429 --> 00:52:21.429
كتابا آخر يؤثر على

00:52:21.429 --> 00:52:23.429
أناس بهذا التفاوت

00:52:23.429 --> 00:52:25.429
فما يؤثر في الكبار

00:52:25.429 --> 00:52:27.429
لا يأبه به الصغار

00:52:27.429 --> 00:52:29.429
وما يدركه العلماء

00:52:29.429 --> 00:52:31.429
يجهله العوام

00:52:31.429 --> 00:52:33.429
ويملون منه

00:52:33.429 --> 00:52:35.619
إلى آخر ذلك

00:52:35.619 --> 00:52:37.619
إن المرأة ليقرأ النص

00:52:37.619 --> 00:52:39.619
القرآنية مرات عديدة

00:52:39.619 --> 00:52:41.619
ثم يحدث له موقف

00:52:41.619 --> 00:52:43.619
معين فإذا النص

00:52:43.619 --> 00:52:45.619
نفسه يفيد عليه بهدايات

00:52:45.619 --> 00:52:47.619
لم يدركها من قبل

00:52:47.619 --> 00:52:49.619
تبين له ما

00:52:49.619 --> 00:52:51.619
عليه فعله تجاه

00:52:51.619 --> 00:52:53.619
هذا الموقف

00:52:53.619 --> 00:52:55.619
يدرك له الطريق الخفي

00:52:55.619 --> 00:52:57.619
وترسم له الاتجاه القاصد

00:52:57.619 --> 00:52:59.619
وتفيء بالقلب

00:52:59.619 --> 00:53:01.619
إلى اليقين الجازم

00:53:01.619 --> 00:53:03.619
ولطمئنان العميق

00:53:03.619 --> 00:53:05.619
وليس ذلك لغير

00:53:05.619 --> 00:53:07.619
القرآن في قديم

00:53:07.619 --> 00:53:10.840
ولا حديث

00:53:10.840 --> 00:53:12.840
خلاصة مفاهيم

00:53:12.840 --> 00:53:14.840
أهل السنة
